الفصل 3 | من 30 فصل

رواية اقتحمت حصوني الفصل الثالث 3 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
189
كلمة
4,761
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

ضغط بقوة على ذراعها وهو يضيف بتأكيد. -مفيش أي حد يقدر يعمل حاجة غصب عني، واللي يعمل حاجة أنا مش موافق عليها بتكون نهايته الموت. ارتعش جسدها برعب من نظرته المخيفة وصوته القاسي. أغمض أدهم عينيه ليحاول السيطرة على غضبه وتحدث مرة أخرى ولكن بهدوء. -هتنزلي معايا دلوقتي نتعشى مع بعض، والصبح هيكون عندك كل حاجة ممكن تحتاجيها. وبالنسبة للجامعة متقلقيش، أنا خلصت كل حاجة وهتكملي السنة الأخيرة في الجامعة هنا.

أومأت برأسها بالإيجاب، وهي تنظر إليه بهلع. خرج من الغرفة سريعاً وأغلق الباب خلفه بقوة. تنفست بارتياح بعد خروجه، ثم جلست فوق الفراش تهمس إلى نفسها بخوف. -يخربيتك، دا لما بيقلب بيبقى حاجة صعبة أوي. ثم تذكرت حديثه عندما أكد على نزولها خلفه لتناول الطعام. وقفت سريعاً من فوق الفراش تركض خارج الغرفة إلى الأسفل حتى لا تثير غضبه مرة أخرى. ***

جلس أدهم على مائدة العشاء، وجلست فيروز على يساره وهي تنظر إلى الطبق الذي أمامها بشرود. تابعها بطرف عينيه ولم يعلق أو يقول أي شيء. ثم تناول طعامه وانتهى سريعاً ونظر إليها قائلاً. -لو خلصتي كلامك مع الطبق اللي قدامك ده، تقدري تاكلي دلوقتي. نظرت إليه بحزن قائلة. -أنا مش عايزة آكل حاجة. وقف من مكانه. -خلاص، تقدري تطلعي أوضتك عشان تنامي. ثم اتجه إلى غرفة مكتبه. وقفت من مكانها ثم ركضت خلفه سريعاً.

-أنا مش عايزة أنام دلوقتي. التفت ينظر إليها باهتمام. أخفضت وجهها أرضاً قائلة برجاء. -هو أنا ينفع أخرج في الحديقة دي شوية؟ تأملها بعمق ثم تحدث بهدوء. -ينفع طبعاً، وينفع في أي وقت. ثم أضاف بابتسامة. -القصر كله تحت أمرك، وتقدري تدخلي أي مكان فيه براحتك. نظرت إليه بدهشة ليضيف بتأكيد. -أهم حاجة المكان الوحيد اللي مش مسموح لك تدخلي فيه، هو غرفة مكتبي. نظرت إليه بغيظ ثم تحدثت بعناد. -وأنا هدخل غرفة مكتبك أعمل إيه؟

ثم أضافت بنبرة حادة. -أنا أصلًا مش عايزة أبقى في أي مكان أنت موجود فيه. نظر إليها بدهشة وهو يفكر ويحلل شخصيتها الغريبة بالنسبة له، فكيف تكون خائفة منه ويرى الرعب يملأ عينيها، وفي لحظة واحدة تقف أمامه هكذا وتتحدث بتحدي وقوة. خجلت من نظراته العميقة لها ثم ركضت سريعاً إلى الحديقة. وقف يتابعها وهي تركض من أمامه، ثم ابتسم بهدوء وتنهد بتعب، ثم اتجه إلى غرفته بالأعلى وهو يشعر بالإرهاق الشديد. ***

وقفت فيروز في منتصف الحديقة تنظر حولها بخوف ثم همست لنفسها بتأكيد. -الحديقة شكلها حلو أوي، بس أكيد بالنهار بتبقى أحلى. نظرت إلى باب القصر قائلة. -أحسن حاجة أطلع أوضتي دلوقتي، الحديقة شكلها يخوف بالليل. ركضت سريعاً إلى الداخل مرة أخرى ثم صعدت إلى الأعلى ووقفت تنظر حولها بصدمة وهي لا تعلم أين غرفتها من بين كل هذه الغرف، ثم همست بهدوء. -طب أنا هعرف غرفتي إزاي من وسط كل الغرف دي؟ وهمست بغيظ.

-يعني دا دلوقتي واحد عايش لوحده، لازمتهم إيه بقى الغرف دي كلها؟ يعني أنا مضطرة دلوقتي أفتح الغرف دي كلها لحد ما ألاقي غرفتي! تنهدت بضيق ثم اتجهت لأول غرفة تفتحها وتنظر بداخلها. -مش دي. ثم تنهدت بغضب. -هشوف اللي جنبها. اتجهت إلى الغرفة الثانية، ولم تجدها غرفتها أيضاً. في هذه الأثناء كان أدهم قد خلع قميصه الذي يرتديه واتجه إلى الفراش ليرتاح قليلاً. استمع إلى أصوات غريبة بالخارج، أصوات لفتح الأبواب وإغلاقها.

وقف سريعاً من فوق الفراش وأخذ سلاحه، ثم اقترب من باب غرفته بحذر يفتحه فجأة وهو يرفع السلاح. في هذه اللحظة كانت فيروز على وشك فتح باب غرفته، لكنها تفاجأت به يفتح الباب ويشهر السلاح بوجهها. رفعت يديها للأعلى في وضع الاستسلام وأغمضت عينيها بخوف قائلة بعفوية. -والله العظيم ما عملت حاجة، أنا بريئة.

نظر إليها أدهم بدهشة وأخفض سلاحه سريعاً، ثم بدأ بالضحك بقوة عليها وهو ينظر إليها وهي ترفع يديها للأعلى وتغمض عينيها بخوف، وإلى كلامها الذي خرج منها بطريقة عفوية وكأنها مجرم وتم القبض عليه. فتحت فيروز عينيها على صوت ضحكاته ونظرت إليه بغيظ ثم تحدثت بغضب. -أنت بتضحك على إيه؟ حاول أدهم التوقف عن الضحك بصعوبة وتحدث إليها من بين ضحكاته. -أنتِ كنتِ بتعملي إيه؟ نظرت إليه بغيظ.

-كنت بدور على غرفتي عشان حضرتك عايش في بيت فيه 100 غرفة وكلهم شبه بعض، وأنا مش عارفة غرفتي إيه واحدة فيهم وكنت بدور عليها. تأملها إليها بدهشة قائلاً. -كنتِ بتدوري عليها إزاي؟ ردت بحدة. -كنت بفتح الغرف وبدور عليها، أومال هدور عليها إزاي يعني. حاول التوقف عن الضحك بصعوبة. -طب اتفضلي تعالي وأنا هوديكي غرفتك. نظرت إليه بصدمة عندما رأته يقف أمامها بدون قميصه، وأخفت عينيها سريعاً بيديها وصرخت.

نظر إليها بدهشة وتحدث بصوت مرتفع. -إيه؟ إيه اللي حصل؟ تحدثت وهي تغمض عينيها. -أنت إزاي واقف قدامي كداااا؟ نظر إليها بعدم فهم، وعندما نظر إلى ثيابه تذكر أنه خلع قميصه منذ قليل، وجذبها من يدها وأخذها خلفه متجهاً إلى غرفتها وهو يتحدث بغيظ. -والله أنا كنت هنام وأنتِ اللي جيتي عملتي إزعاج وصحيتيني، واتفضلي ادخلي أوضتك وخليني أنام بقى. وقف بها أمام غرفتها ثم فتح لها الباب قائلاً. -اتفضلي ادخلي.

وقفت بداخل غرفتها تتحدث معه بغضب. -على فكرة أنت مبقتش عايش هنا لوحدك عشان تخرج من أوضتك بالشكل ده، ولازم تعرف إن بقى في بنت عايشة معاك دلوقتي والمفروض تاخد بالك بعد كده قبل ما تخرج من أوضتك تكون لابس كل هدومك. اقترب منها وهي تقف أمامه وهمس لها. -بس متنسيش إن البنت دي تبقى مراتي. نظرت إليه بصدمة وأغلقت الباب بوجهه سريعاً. ابتسم بمرح وهو ينظر إلى الباب وعاد إلى غرفته.

وقفت فيروز تستند على باب غرفتها بعد أن أغلقته وهي تشعر بالتوتر الشديد وتضع يديها على وجهها بخجل. اقتربت من الفراش جلست وهي تنظر أمامها بتفكير. عاد أدهم إلى غرفته مرة أخرى وهو يبتسم عندما تذكر حديثها العفوي، وتصرفاتها المضحكة، ثم اتجه إلى الفراش وألقى بجسده عليه وهو ما زال يبتسم حتى أخذه النوم وهو مبتسم لأول مرة في حياته. *** صباح اليوم التالي. فتحت فيروز عينيها ونظرت حولها لترى نور الشمس يملأ غرفتها.

وقفت سريعاً من فوق الفراش وركضت إلى الشرفة وتوقفت تنظر إلى هذا الجمال الساحر للحديقة مع ضوء الشمس والذي يضاعف الجمال الذي كانت تظهره المصابيح الكهربائية بالأمس. استمعت إلى صوت طرقات خفيف على باب الغرفة، اتجهت إلى داخل الغرفة مرة أخرى واقتربت من الباب لتقوم بفتحه وتجد كريمة تقف أمامها تتحدث بلطف. -صباح الخير. ابتسمت فيروز برقة. -صباح الخير. كريمة. -في حاجات هنا عشان حضرتك. فيروز. -حاجات إيه؟

سمحت كريمة لمجموعة من الخدم بالدخول ووضعوا المشتريات أمامها. اقتربت فيروز من المشتريات وجدتها ملابس كثيرة بجميع مستلزماتها. طلبت كريمة من الخدم الخروج من الغرفة ووقفت هي مع فيروز لتساعدها في ترتيب الملابس وباقي المشتريات في أماكنهم. وقفت معها فيروز وهي تنظر إلى كل شيء بانبهار ثم تحدثت بفضول. -هو مين اللي اشترى الحاجات دي؟ تحدثت كريمة باحترام. -الحاجات دي وصلت حالاً وجالنا أمر نوصلها لحضرتك.

ابتسمت فيروز وهي تتابع انتهاء كريمة من وضع كل شيء بمكانه. اقتربت كريمة من فيروز. -تؤمري بحاجة تانية؟ فيروز بابتسامة. -شكراً تعبتك معايا. ابتسمت كريمة وذهبت من الغرفة، وجلست فيروز تفكر في والدها وعقلها رافض استيعاب ما يحدث معها حتى الآن، وبدأت الدموع تتساقط من عينيها وشعرت بوالدها حولها وكأنه يربت على ظهرها بحنان. جففت دموعها قائلة بهمس.

-أنا مش هبكي تاني يا بابا، متزعلش مني، أنا عارفة إن البكاء مش هيرجعك، بس أنا هدعيلك في كل وقت وفي كل صلاة، وإن شاء الله هكمل دراستي وحياتي وهنجح عشانك، عشان دايماً تكون فخور بيا.

ثم اقتربت من خزانة الملابس وأخرجت منها فستان طويل رقيق جداً وشعرت أنه يناسب جولتها التي سوف تأخذها بالحديقة الآن، ثم اتجهت إلى الحمام لتبديل ملابسها، وبعد وقت خرجت وهي ترتدي ثوبها الطويل ثم اقتربت من المرآة ونظرت إلى نفسها ورأت الفستان كم هو رائع ويناسبها كثيراً. أخذت حجابها وقامت بوضعه على رأسها بطريقة أنيقة جداً ورائعة. وقفت تنظر حولها بحيرة وهمست. -طب أنا عايزة أصلي دلوقتي، بس ياترى اتجاه القبلة إزاي؟

وقفت تفكر قليلاً وهمست بتردد. -أنا هنزل أسأل أي حد من الناس اللي هنا في البيت ده. خرجت من الغرفة سريعاً متجهة إلى الأسفل. *** في حديقة القصر. كان يجلس أدهم مع عمار والياس يتحدثون بالعمل. نظر عمار إلى أدهم قائلاً بفضول. -مقولتليش يا أدهم فيروز عملت إيه امبارح لما صحت ولقيت نفسها هنا في إيطاليا؟ نظر إليه أدهم بطرف عينيه نظرة ثاقبة وتحدث إلياس. -خلاص يا عمار، دي حاجة تخص أدهم ومراته وهو أكيد عارف يتعامل معاها.

رفع عمار عينيه ينظر إلى الآتية من خلف أدهم وهي تقترب منهم بثوبها الوردي الطويل. نظر إلياس هو الآخر يتابع اقترابها منهم. وقفت خلف أدهم الجالس أمامهم وتحدثت بصوتها الرقيق. -صباح الخير. ابتسم إلياس وعمار وهم يتحدثون في صوت واحد. -صباح الورد. استمع أدهم إلى صوتها وعلم أنها تقف خلفه، لكنه تجاهلها ولم يرد عليها تحية الصباح وتعمد النظر إلى حاسوبه يدعي التركيز به.

نظرت إليه فيروز بطرف عينيها بعد أن استفزها ببروده وعدم الرد عليها. تحدث معها إلياس بلطف. -أنا إلياس صديق أدهم وعمار. ابتسمت له برقة ليتحدث عمار هو الآخر بمرح. -وأنا عمار صديق أدهم والياس. ابتسمت برقة قائلة. -وأنا فيروز. ابتسم لها عمار والياس. أبعد أدهم عينيه عن حاسوبه يزفر بضيق من حديثها اللطيف معهم. نظرت إليه بمكر ثم تعمدت الحديث مرة أخرى مع أصدقائه حتى تثير غضبه. -أنا كنت عايزة أسألكم عن حاجة، ممكن؟

ابتسم عمار والياس يتحدثون في صوت واحد بحماس. -طبعاًاا. ابتسمت فيروز برقة. -كنت عايزة أعرف هو اتجاه القبلة هنا منين؟ فتح عمار والياس فمهما بطريقة مضحكة وهم ينظرون إليها ولا يعلمون ماذا يقولون لها ويشعرون بالخجل من أن يقولوا لها أنهم لا يعلمون اتجاه القبلة هنا. نظر إليهم أدهم وهو يكتم ضحكته وينتظر ردهم عليها. نظرت إليهم فيروز بدهشة وهي تنتظر ردهم. نظر عمار إلى أدهم برجاء حتى ينقذهم من هذا الموقف المحرج.

تجاهله أدهم وهو يكتم ضحكته ويدعي التركيز بحاسوبه. نظر إلياس إلى عمار ثم غمز له وتحدث وهو يدعي الجدية. -مش أنا قولتلك يا عمار إحنا مندخلش في أي حاجة تخص أدهم ومراته والمفروض دلوقتي أدهم هو اللي يقولها اتجاه القبلة هنا منين لأنه ده بيته وهو الوحيد اللي يعرف. نظر أدهم إلي إلياس بطرف عينيه. نظر إلياس إلى أدهم برجاء وهو يطلب منه بعينيه أن ينقذهم من هذا الموقف المحرج. وقفت فيروز وهي تنظر إليهم بدهشة وتحدثت بملل.

-هو في إيه؟ هو السؤال صعب للدرجادي؟ نظر أدهم أمامه ثم تحدث بدون أن ينظر إليها وهو يشير بيده ويوصف لها اتجاه القبلة بكل ثقة وتأكيد. -القبلة من الاتجاه ده. نظر إليه عمار والياس بصدمة وهم يعتقدون أنه يقول لها اتجاه خاطئ حتى ينتهي هذا الموقف المحرج. نظرت إليه فيروز بغيظ عندما تحدث معها وهو ينظر أمامه بدون اهتمام، ثم تجاهلها بطريقة أغضبتها كثيراً وذهبت من أمامهم بخطوات غاضبة.

انتظر عمار حتى ابتعدت عنهم قليلاً وتحدث مع أدهم بجدية. -أدهم أنت قلتلها أي حاجة وكده مينفعش. نظر إليه أدهم بنظرة ثاقبة. -ومن امتى وأنا بقول أي حاجة؟ نظر إليه إلياس بدهشة قائلاً. -يعني أنت قلتلها على اتجاه القبلة صح؟ أغلق أدهم حاسوبه ونظر إليهم بسخرية وتحدث بقوة. -جهزوا العربية وأنا عشر دقايق وهكون جاهز عشان نروح الاجتماع. ثم وقف من مكانه وذهب وتركهم ينظرون إليه بصدمة. تحدث إلياس مع عمار بمرح بعد ذهاب أدهم.

-أنا لحد دلوقتي مش قادر أفهم أدهم، حاسس إنه اتنين في واحد. ابتسم عمار قائلاً. -والله أنا متربي معاه من يوم ما وعيت على الدنيا ولحد النهاردة مش قادر أفهمه. وقف إلياس وتحدث إلى عمار بهدوء وهم في طريقهم إلى السيارة. -بس فيروز طلعت لطيفة أوي. تحدث عمار بتأكيد. -ووالدها الله يرحمه أستاذ مصطفى كان راجل طيب ومحترم وأدهم كان بيحبه أوي. فتح إلياس باب السيارة. -عقبال ما يحب بنته هي كمان.

ابتسم عمار وهو يجلس بجواره بداخل السيارة قائلاً. -تفتكر أدهم ممكن يحب؟ تحدث إلياس بابتسامة. -بعد ظهور فيروز في حياته افتكر ممكن. نظر عمار أمامه بتفكير. -يا ريت، بس معتقدش إن أدهم ممكن يحب فيروز. نظر إليه إلياس بدهشة ليضيف عمار بتأكيد وهو ينظر إليه. -أنت عارف إن لو أدهم حبها هتبقى هي نقطة ضعفه. نظر إلياس أمامه بحزن قائلاً. -وللأسف في شغلنا ده المفروض ميبقاش لينا نقطة ضعف. حرك عمار رأسه بتأكيد قائلاً بحزن.

-إحنا انكتب علينا نيجي الدنيا دي لوحدنا ونخرج منها لوحدنا. *** صعد أدهم إلى الأعلى متجهاً إلى غرفته. وقف أمام غرفته ينظر إلى الباب بتفكير، ثم نظر اتجاه غرفة فيروز ووجد قدميه تأخذه إليها، وعندما اقترب من غرفتها سمع صوتها وهي تقرأ آيات القرآن بصوتها الرقيق. ابتسم بهدوء وهو يستمع إلى صوتها الذي دخل قلبه بكلمات الله الذي لا يوجد لها مثيل.

فتح باب غرفتها بهدوء ونظر إليها وهي تسجد لله بخشوع وتدعي لوالدها بالرحمة، وبدأ يستمع البكاء في نبرة صوتها.

اهتز قلبه بخوف عندما رآها تصلي بكل هذا الخشوع، ثم أغلق الباب عليها سريعاً وهو يتذكر خوفه هذا والذي يعد من أحد أسراره الذي لا يعلمه غيره، ولا يعلم أحد أنه عندما أخبر فيروز عن اتجاه القبلة فهو قالها بصدق لأنه يعلم اتجاهها جيداً لأنه كثيراً ما يقف أمام الله ويريد أن يؤدي فرضه، ولكنه يتراجع خوفاً من الله وهو يفكر، كيف له أن يقف أمام الله بكل هذه الذنوب وهو يقتل ويتاجر فيما يقتل البشر.

عاد إلى غرفته سريعاً ودخل الغرفة وأغلق الباب خلفه. وقف ينظر أمامه بتفكير ثم قام بتبديل ملابسه وقام بارتداء بدلة رسمية سوداء ووضع عطره القوي الرائع وخرج من غرفته ليجد فيروز في اتجاهها إلى الأسفل بعد أن أدت فرضها. وقفت فيروز تنظر إليه بإعجاب شديد وتتأمل وسامته بشرود. ابتسم أدهم بثقة بعد أن رأى نظرات الإعجاب تملأ عينيها واقترب منها قائلاً. -رايحة فين؟ شردت في وسامته خاطفة القلوب وتحدثت بلا وعي. -هو في كده؟

تفاجأ من حديثها ثم ابتسم بمرح قائلاً. -هو إيه اللي في كده؟ نظرت إليه بصدمة بعد أن علمت بما قالته له وهي شاردة. دارت عيناها حولها بارتباك ثم ركضت من أمامه سريعاً متجهة إلى الأسفل. ابتسم وهو يتابعها تركض من أمامه مثل الطفلة الصغيرة، ثم تنهد بقلة حيلة واتجه خلفها إلى الأسفل، ثم اتجه إلى السيارة الذي ينتظره بداخلها عمار والياس وانطلق بها إلياس سريعاً وانطلق خلفهم باقي الحرس بسياراتهم وخرجوا جميعاً من القصر.

وقفت فيروز تتابع خروجهم من إحدى النوافذ من داخل القصر. بعد وقت. توقفت السيارة أمام قصر كبير يضاعف قصر أدهم. نزل أدهم من السيارة بكل ثقة ودخل إلى هذا القصر بمفرده. كان بداخل هذا القصر مجموعة كبيرة من كبار رجال المافيا من جميع أنحاء العالم.

دخل أدهم بهيبته ينظر حوله بجمود، اقتربت منه امرأة في منتصف الثلاثين من عمرها، وقفت أمامه تنظر إليه بإعجاب لم تخجل من إظهاره له، ثم وضعت يديها فوق صدره العريض وهي تقترب منه تريد أن تقبله كترحيب منها بحضوره. ابتعد عنها وقام بإبعاد يديها عنه قائلاً بغضب. -متحاوليش تقربي مني ماريا. ابتعدت عنه بدلال قائلة بمكر. -متأكد؟ نظر إليها بغضب ثم ذهب وجلس بجوار باقي الحضور. اتجهت إلى مكانها وجلست وهي تنظر إليه.

"ماريا" امرأة في منتصف الثلاثين من عمرها متزوجة من أكبر زعيم في المافيا ويدعى "ديفيد" رجل بعمر الستين ويكبرها بأكثر من ثلاثون عاماً ويجلس على كرسي متحرك ولا يستطيع الحركة، ولكنه ما زال هو زعيم المافيا وأعطى لزوجته ماريا كل الصلاحيات حتى تقوم هي بدوره، وهي الآن تعقد اجتماعاً لجميع رجال المافيا التابعين لهم. بعد وقت قليل، انتهى الاجتماع وطلبت ماريا من الجميع المغادرة ثم نظرت إلى أدهم قائلة بمكر.

-أدهم ممكن تنتظر شوية في موضوع مهم. نظر إليها بغضب ثم جلس مكانه مرة أخرى. انتظرت حتى خرج الجميع ووقفت من مكانها واقتربت منه تضمه من الخلف وهو جالس مكانه. ثم همست بإغراء. -أدهم أنا بحبك. هب واقفاً من مكانه بغضب وقبل أن يرد عليها وجد من يدخل عليهم بكرسيه المتحرك ويتأمل وقفتهم بغضب. اعتدلت ماريا في وقفتها ثم ذهبت إليه سريعا وهي تتحدث بتوتر. -حبيبي أنت نزلت ليه؟ أنا خلاص نهيت الاجتماع وقولت لهم كل أوامرك.

نظر إليها ديفيد ثم حرك رأسه وهو ينظر إلى أدهم قائلاً. -أدهم.. ليه مش بنشوفك غير في الاجتماعات المهمة؟ فهم أدهم ما يقصده ثم تحدث. -أنا على طول موجود بس مش بظهر غير عشان شغلي وبس، لأن مش بفكر في حاجة تانية غير شغلي. ابتسم ديفيد وتحدث أدهم بجمود. -الاجتماع خلص وأنا مضطر أمشي. ثم نظر إلى ديفيد قائلاً. -سعيد إني شفتك مستر ديفيد. ابتسم ديفيد بمكر قائلاً. -أنا أسعد. اتجه أدهم إلى خارج القصر.

نظر ديفيد إلى زوجته ماريا قائلاً بغضب. -كنتِ عايزة إيه من أدهم ماريا؟ اقتربت منه ماريا تضمه وهو جالس فوق كرسيه قائلة بدلال. -كنت بتناقش معاه بخصوص الاجتماع وأنت عارف إن أدهم من أهم رجالتنا. نظر إليها بمكر ثم تحرك بكرسيه إلى الخارج مرة أخرى. اعتدلت في وقفتها ثم نظرت أمامها تتنهد بشرود قائلة. -أوك أدهم، أكيد هتستسلم ليا وأنا منتظرة اللحظة دي. *** جلست فيروز في حديقة القصر كثيراً حتى شعرت بالملل من جلوسها بمفردها.

وقفت من مكانها واتجهت إلى داخل القصر وذهبت إلى المطبخ وهي تبحث عن كريمة. اقتربت منها كريمة وتحدثت إليها بابتسامة. -محتاجة حاجة؟ ابتسمت فيروز ثم تحدثت بملل. -أنا حاسة إني محبوسة، القصر هنا ليه فاضي ومقفول كده ومفيش فيه أي روح كأننا في صحرا. ابتسمت كريمة قائلة. -دي أوامر ومش مسموح لأي حد إنه يفتح شباك أو يطلع أي صوت. تحدثت فيروز بفضول. -ومين صاحب الأوامر دي؟ نظرت إليها كريمة بتوتر وامتنعت عن الرد.

حركت فيروز رأسها بتفهم قائلة. -أدهم؟ حركة كريمة رأسها بالإيجاب. ابتسمت فيروز قائلة بمرح. -بس الكلام ده قبل ما أنا أجي هنا. ثم أضافت بطريقة مرحة وهي تضحك. -من النهارده مفيش أدهم. ابتسمت كريمة معها بمرح ثم أخفضت وجهها سريعاً إلى الأرض بتوتر. نظرت إليها فيروز بدهشة قائلة. -هو ليه أول ما تيجي سيرة أدهم كلكم بتخافوا وتبصوا للأرض؟ أغلقت كريمة فمها وهي ترفع حاجبيها وتحركهم لكي تنبهها أن تصمت.

ضحكت فيروز بمرح وهي تنظر إلى كريمة قائلة. -هو أدهم طلع عفريت ولا إيه وأنا معرفش، ليه اتحولتي كده أول ما جبت سيرته؟ غمضت كريمة عينيها بقلة حيلة ووضعت يدها على وجهها. ابتسمت فيروز بمرح قائلة. -أنتِ هيغمى عليكي ولا إيه؟ أدهم: أنا بقول تعمليلها كوباية ميه بسكر بسرعة. قالها أدهم وهو يقف خلفها. فتحت فيروز عينيها بصدمة بعد سماع صوته ومعرفة أنه يقف خلفها.

ابتسم أدهم بداخله وهو يقف خلفها ينتظر أن تلتف بجسدها إليه حتى يستطيع الحديث معها وجهاً لوجه، لكنها تجمدت مكانها كما هي ولم تتحرك. نظر أدهم إلى كريمة قائلاً. -اتفضلي روحي على شغلك. تحركت كريمة سريعاً من أمامهم. ثم همست فيروز بخوف. -وأنا كمان أروح معاها على شغلي؟ كتم أدهم ضحكته قائلاً. -لا تروحي معاها فين، أنا عايز أعرف لما من النهاردة مفيش أدهم يبقى في مين؟

غمضت عينيها بصدمة بعد أن تأكدت أنه كان يقف خلفها من بدء الحديث وسمع حديثها بالكامل. ابتسم أدهم وحاول إخفاء ابتسامته ونطق اسمها بجدية مصطنعة. -فيروز. ردت فيروز وهي ما زالت على وقفتها ولم تلتفت له. -نعم. تحدث بجمود. -بصيلي هنا. التفتت بجسدها إليه وهي تغمض عينيها. تأملها بابتسامة وهو يرسم ملامحها بداخل عينيه ثم تحدث بجدية مصطنعة. -افتحي عينيكي. فتحت عينيها بهدوء تنظر إليه ببرائة.

تأمل عينيها بعمق لعدة لحظات ثم أخذته عينيها إلى عالم آخر، شرد في سحر عينيها وجمالها وبرأتها، توقف عقله فجأة عندما شعر بشيء غريب بداخل قلبه. غمض عينيه بقوة وفتحهما مرة أخرى يحاول إبعاد عينيه عن عينيها. ثم نظر إليها بجمود قائلاً. -إنتي كنتي واقفة هنا بتعملي إيه؟ تحدثت بملل. -البيت هنا خانق أوي وحاسة إن أنا محبوسة في البلد دي وعايزة أرجع مصر. نظر إليها بغضب قائلاً.

-مفيش رجوع لمصر وأنا قولتلك الكلام ده قبل كده ومش بحب أعيد كلامي. صرخت بعناد. -وأنا مش عايزة أعيش هنا وحاسة إني مش مرتاحة. تحدث بجمود. -كلها كام يوم وتروحي الجامعة وهتحسي إنك مرتاحة، متقلقيش. نظرت إليه بتحدي قائلة بعناد. -طب أنا عايزة أشتغل جنب الجامعة عشان أصرف على نفسي. نظر إليها بنفاذ صبر قائلاً. -وتشتغلي إزاي وإنتي هتكوني مشغولة بدراستك؟ تحدثت بعناد. -أنا كنت بشتغل في مصر جنب دراستي وكنت بطلع من الأوائل.

عاد تنهد بنفاذ صبر. -مش هينفع تشتغلي، إنتي هتكملي دراستك وبس، ولازم تكوني متفرغة لدراستك عشان تنجحي وتحققي حلم والدك الله يرحمه. وقفت أمامه قائلة بتحدي. -أنا قولت هشتغل يبقى هشتغل وأنت مش من حقك تتحكم فيا. تحولت عينيه إلى لونهم الكاتم المخيف واقترب منها وجذب ذراعها بقوة يضغط عليه. أدهم بتحذير مخيف: لازم تعرفي إن انتي كلك من حقي، بس أنا متنازل عن الحق ده ومش عايز حاجة غير أنفذ وصية والدك الله يرحمه وبس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...