الفصل 1 | من 22 فصل

رواية العابثة الصغيرة الفصل الأول 1 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
41
كلمة
1,463
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

قتل أختي يا باشا، إزاي ياخد براءة؟ فين العدل؟ فين القانون؟ قالتها سميرة وهي تبكي. زفر الضابط بضيق وقال: دي جريمة شرف. أستاذ رائد قفش أختك مع عشيقها وقتلهم، وكمان بلّغ على نفسه. قانونًا ميتحبسش. يعني برضه مش هتحاسبوه ولا هتحققوا العدل؟ يا آنسة، عدل إيه؟ أستاذ رائد قانونًا مش مجرم. يعني اعذريني، واحد يلاقي مراته في حضن عشيقها، عايزاه يعمل إيه؟ ياخدها بالحضن؟ اغتاظت سميرة ونهضت وهي ترتدي نظاراتها وتخرج من مركز الشرطة.

ضحك الضابط بسخرية وقال: اللي اختشوا ماتوا. أختها كانت زانية، بدل ما تتكسف بتبجح! وقفت سميرة بجوار مركز الشرطة وهي ترتدي نظاراتها وتقول: إن ما كانش الشرطة هتجيب حق أختي، فأنا هجيبه! بعد مرور أربع أشهر. جلس على الطاولة، عينيه متجمدة لا تحمل أي مشاعر. يكلم سائقه بحدة أصبحت ملازمة له مؤخرًا: كم مرة قلت لك إن مفيش ست تدخل البيت ده. أنا طلبت راجل يعمل شغل البيت ويطبخ، وأنت جبت لي ست. بس يا بيه... زعق به رائد وهو يضرب

على طاولة الطعام بعنف: من غير بس يا منعم. أنا عايز شغال راجل. والله لو جبت لي ست المرة الجاية، هرميك أنت وهي بره الفيلا. حاضر يا بيه، أمرك.

ذهب منعم من أمامه ليشرع رائد بتناول الطعام دون شهية. على الرغم من وجهه المتجمد، إلا أن الضجيج في عقله لا يهدأ. منظر المرأة التي أحبها أكثر من حياته بين أحضان أخيه لا يفارقه، يجلده بقوة، يذكره بسذاجته وغباؤه. لكن تلك الأيام قد ولت. رائد الغبي ذلك مات بنفس الرصاصة التي قتل بهما. هو الآن شخص جديد، تعلم أن الأفضل أن تموت على أن تثق بامرأة.

ده بدل ما تدافع عني يا علي. قلت لك إن الراجل حاول يتحرش بيا. كان مفروض تضربه بأي حاجة على نفوخه. حسسني إني مخطوبة لراجل يا أخي، مش كيس شيبسي! نظر إليها علي بضيق وقال:

دعاء، احترمي نفسك. أنا راجل غصب عنك. وبعدين محصلش حاجة لكل ده. الراجل كان بس بيلطف معاكي. وبصراحة، المعلم سلامة اتحمل كتير يا دعاء. أنتِ ساكنة لوحدك أنتِ وأخوكي بعد ما أمك ماتت وأبوكي سابكم واتجوز وبطل يسأل عليكم. لا بتدفعوا للراجل إيجار وهو مقدّر، فمتقفيش على الواحدة. ارتحتي دلوقتي لما طردك من البيت؟ خلعت دعاء محبسها وقالت: ليها حق منال لما قالت عليك خرونج. آسفة يا علي، مقدرش أتجوّز واحد أنا أرجل منه.

ألقت الخاتم بوجهه ثم ذهبت. في بيت منعم. وحدي الله يا دعاء، بس. أنتِ زعلانة ليه؟ كويس إنك خلصتي منه! أنا مش زعلانة عليه يا منال. أنا أصلًا مكنتش بحبه. هو قعد يزن عليا كتير لحد ما وافقت عشان أخلص من صداعه. أنا زعلانة على حظي. أمي ماتت وأبويا سابني. قرايبي ما بيسألوش عليا. وكل شغلة لازم تحصل معايا مصيبة مع الزباين وأتطرد. ودلوقتي بقيت من غير بيت أنا وأخويا. قوليلي أعمل إيه؟ أعيش فين؟ وأكل منين أنا وأخويا؟ ضربتها

منال على كتفها وقالت: بطلي هبل يا بنت. إنتِ واحنا روحنا فين؟ مش إحنا عيلتك ولا إيه؟ أنتِ هتعيشي معانا وتاكلي معانا. طب والله أنتوا مونسيني. كده كده ببقى زي القرد لوحدي لحد ما أبويا يجي. ربتت دعاء على كفها وقالت: ربنا يخليكي يا منال. بس لحد أمتى يعني هقعد عندك أنا وبسام؟ مينفعش، لازم ألاقي شغل وأعتمد على نفسي. دوري على شغل، ما عنديش مانع. بس ابقي هنا. على الأقل يا ستي لحد ما تدبري بيت. تنهدت دعاء بتعب وقالت:

أصلًا معنديش حل تاني. أبوس إيديك يا سميرة، يا بنتي بلاش. ده قتل أخوه، عارفة يعني إيه أخوه؟ يعني مش هيتردد يقتلك زي ما قتل أختك. يا بنتي مش عايزة أخسرك أنتِ كمان، متحرقيش قلبي. أمسكت سميرة كف والدتها وقالت: ودم أختي يا ماما. دم بنتك يروح هدر. بنتي هي اللي خانت. دي خانته مع أخوه وفي فراشه يا بنتي. أي راجل هيعمل كده. يعني انتي مسامحاه؟ أجهشت والدتها بكاءً وقالت:

لا طبعًا. أنا قلبي محروق على نيرمين. صحيح غلطت، بس بنتي وأنا قلبي محروق عليها. قلت أخيرًا اتجوزت واحد بيحبها وهيسعدها، بس نتيجة غلطها ماتت. وأنا خايفة عليكي. أنا أم يا سميرة، أم يا بنتي وخسرت واحدة، مش عايزة أخسر التانية. أمسكت سميرة كف والدتها وقبلتها وقالت: متقلقيش يا ماما، مش هيحصلي حاجة. أوعدك، أنا بس هاخد حق أختي. طيب، هتاخديه إزاي؟ لمعت عينيها السوداء بحقد وقالت: بكرة تعرفي يا ماما. في المساء.

وصل منعم لمنزله ليجد منال بصحبة دعاء. ابتسم بطيبة وقال بحنان أبوي: إزيك يا دعاء يا بنتي، أخبارك إيه؟ كويسة يا عمي، قالتها دعاء بارتباك. لتمسك منال كفها وتقول: دعاء هتقعد معانا فترة يا بابا. تنوري يا بنتي، بس هو حصل حاجة؟ أيوه يا أبويا، الحاج سلامة الله يحرقه حاول يتحرش بيها. ولما صدته، طردها هي وأخوها من البيت. ظهر النفور على وجه منعم وقال: حسبي الله ونعم الوكيل، راجل ناقص صحيح. ربت كل كتف دعاء بحنان وقال:

ولا يهمك يا بنتي، اقعدي هنا زي ما أنتِ عايزة. أنا أبوكي ومنال أختك، وده بيتك. لمعت عيني دعاء بالدموع وقالت: جميلك ده عمري ما هنساه. بطلي هبل يا بنت. إنتِ ويالا يا منال جهزي أكل، أنا هموت من الجوع. ثانية ويجهز يا أبويا. نظر منعم حوله وقال: صحيح، فين أخوكي بسام؟ نايم يا عمي. بعد دقائق. كان الجميع ملتف حول طاولة الطعام الصغيرة عندما تكلمت منال: صحيح يا بابا، أنت اتأخرت ليه على غير العادة؟ بلع منعم طعامه وقال:

كنت بدور على شغال لرائد بيه. مشي الشغالة القديمة، ومن ساعتها وهو لايص، مش لاقي شغالين عدلين. فكرت دعاء قليلاً ثم قالت بسرعة: أنا ممكن أشتغل يا عمي. أنا ليا في شغل البيت أوي، المهم بس اشتغل. عبست منال وقالت: إيه اللي أنتِ بتقوليه ده يا دعاء؟!! عايزة تشتغلي خدامة؟ وفي بيت راجل أعزب؟ أنتِ اتجننتي ولا حصلك إيه؟ مالها الخدامة يا منال؟ مش شغلة وخلاص. عاجبك ابقي كده من غير شغل؟

يا ستي، شوفي أي شغلة تانية. مش حبكت دي يعني. ما الشغل كتير، بس أنتِ دوري. زت دعاء رأسها وقالت: خليني أجرب الشغل ده الأول، مش هخسر حاجة. مرر منعم نظراته بينهما هما الاثنين بطريقة مضحكة وقال: هو أنتوا بتغنوا وتردوا على بعض؟ مين قال أصلًا إن رائد بيه هيرضى يشغل دعاء؟ قالت دعاء باستنكار: وليه ميشغلنيش إن شاء الله؟ رائد بيه عايز شغال راجل، مش ست. المرة اللي فاتت لما جبت له خدامة، كان هيطردني أنا وهي.

نظرت دعاء بحيرة وقالت: وده ليه إن شاء الله؟ هو متعقد من الستات لسبب خاص. إيه هو؟ دي أسرار بيوت يا بنتي، مقدرش أطلعها. المهم أن للأسف أنتِ متنفعيش. أحنت دعاء رأسها بحزن وظلت صامتة لدقائق. فجأة لمعت في عقلها فكرة. فكرة مجنونة للغاية. نظرت لمنعم وقالت: أنا عندي فكرة حلوة. ربنا يستر، قالها كلا من منال ومنعم في وقت واحد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...