الفصل 11 | من 22 فصل

رواية العابثة الصغيرة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
32
كلمة
1,556
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

ابتسم رائد وضمها إليه بحب. -رائد؟ قالتها دعاء بخجل. ليبتعد عنها ويبتسم قائلاً: -أنا النهاردة أسعد إنسان في الكون... شكراً يا دعاء على الحب اللي بتديهولي من غير مقابل... أوعدك إني هحافظ عليكي ومش هزعلك أبداً. ابتسمت دعاء وهي تشعر أنها تطير من السعادة. بعد أسبوع.

وقفت دعاء أمام المرآة وهي تنظر إلى فستانها الأحمر البسيط. كان الفستان طويلاً يلائم جسدها النحيف بأكمام طويلة وتل ناعم. وشعرها القصير مربوط في تسريحة بسيطة ولكن أنيقة. أحمر شفاه ناعم وماسكارا سوداء هو كل ما يزين وجهها. ابتسمت وهي تتطلع إلى نفسها برضا. اليوم هو كتب كتابها. اليوم ستُنسب للرجل الذي اختاره قلبها. وضعت كفها على قلبها النابض وهي تشعر بالسعادة. لا تصدق أن أحلامها المأموله وفي حرب واحد تحققت بتلك البساطة. تشعر وكأنها تطير من السعادة.

-يلا يا عروسة. قالتها منال بسعادة وهي تدخل الغرفة. فجأة صفرت منال وقالت: -إيه الجمال ده بس يا بت؟ طالعة قمر اللهم بارك. ابتسمت دعاء بخجل وقالت: -أنا فرحانة أوي النهاردة يا منال، حاسة إن أحلامي بتتحقق. خايفة يكون ده كله حلم وأفوق على الواقع المر. أمسكت منال كفها وقالت بسعادة: -لأ يا دعاء، إنتِ مش بتحلمي، ده حقيقي. إنتِ اتعذبتي كتير وجه الأوان إنك تفرحي. افرحي وانسى.

هزت دعاء رأسها وهي تضم منال إليها. بينما في داخل منال بعض المخاوف ولكنها حاولت أن تمحيها حتى لا تزعج دعاء. قبلت زواجها بكلمات بسيطة. أصبحت زوجته. أصبحت ملك له للأبد. كان قلبها ينبض إثارة بينما يقترب منها مانحاً إياها ابتسامة زلزلتها. ثم طبع قبلة على جبينها وقال: -مبروك يا عروسة. ابتسمت دعاء بسعادة وقد شعرت أنها انفصلت على العالم تماماً. بعد قليل أخذها رائد في مركب خاص على النيل ليحتفلا بكتب الكتاب. كان

يحتضنها من الخلف ويقول: -عمري ما تخيلت إني أكون فرحان بالشكل ده تاني. وكل ده بفضلك يا دعاء. ابتسمت دعاء بخجل بينما أدارها هو إليه. غرقت هي في سواد عينيه وارتبكت وهي تجده ينحني نحوها. أغمضت عينيها بينما شفتيه تعانق شفتيها بلطف. تمسكت به وهي تشعر أنها تطفو بسعادة.

لعدة دقائق ظلا يتعانقان إلى أن ابتعدت بخجل عنه وهي تتلمس شفتيها. كانت تتنفس بقوة وقلبها يقفز داخل صدرها. وعقلها يعيد قبلتهما الأولى. كيف أتت فجأة دون أي تخطيط. كان هو وقتها غارق بذكريات أخرى. أخرى خانته. أخرى كسرت قلبه. لتتعهد هي على إصلاحه. ولكن هل ستستطيع انتزاع من قلبه امرأة عشقها لذلك الحد؟ هي لا تثق بقدراتها. الأحرى لا تثق بنفسها. فهي رأت مدى جمال الأخرى. ابتلّت عينيها بالدموع وأمسكت كف رائد وقالت:

-رائد، أنا بحبك أوي. أكتر من أي حد في حياتي. إنت وأخويا ومنال وعم منعم عيلتي اللي مش عايزة غيرها. ضمها إليه وهو يقول: -وأنا كمان بحبك.

مرت الأيام سريعاً. كان البعض غارق في السعادة منتظر بترقب. والبعض الآخر كان غارق في براكين الغضب. كانت سميرة تلقي كل ما يقابلها في طريقها من أثاث. كانت قد تلبسها جن غاضب لا تستطيع السيطرة عليه. الرجل الذي دمر حياتها سعيد. وهي لن تسمح له بهذا. ستدمر سعادته تلك. لا بأس لينعم مع زوجته الحمقاء قليلاً قبل أن تحول حياته إلى جحيم لا يطاق. جلست على السرير وهي تتنهد بتعب. أخرجت سجائرها ثم أشعلت وشعرت أنها تشتعل معها. نيران الثأر مؤلمة عندما تتمكن منك. وهي لن تهدأ نيرانها حتى تنال من رائد.

آتى يوم زفافها من رائد. مشاعرها كانت حينها مضطربة بين السعادة والتوتر والخوف. هي قبلت برجل ما زالت تلاحقه شياطين ماضيه. ولأنها تحبه وافقت أن تخاطر. تخاطر بقلبها. روحها وسعادتها. لعلها تنجح. هي تعرف أن رائد لا يحبها بنفس الطريقة التي تحبه بها. ولكن ما تمتلكه داخل قلبها من حب له يكفيهما سوياً.

في قاعة الزفاف. كانت دعاء ترقص مع رائد في منتصف القاعة. السعادة تطغي على الأجواء. يفعل الموسيقي الساحرة. كان رائد ينظر إليها بسعادة وقد قرر أن ينسى كل ما حدث في حياته ويبدأ من جديد معها هي. ولكن فجأة أتت عينه على امرأة تنظر إليه من بعيد. توقف قليلاً وهو يعيد النظر ليجدها قد رحلت. -رائد؟ فيه حاجة؟ قالتها دعاء بقلق. ليبتسم رائد ويجذبها إليه قائلاً مكملاً الرقص: -مفيش يا روحي.

ولكن في باله كان سؤال يتردد. من تلك المرأة التي تنظر إليه بكل ذلك الحقد؟ -اتفضلي يا عروسة. قالها رائد بسعادة وهو يدخلها للمنزل الكبير.

ولجت دعاء بخجل. وما كادت أن تتقدم حتى شهقت عندما رفعها هو وحملها بين ذراعيه. ضحكت بخجل وهي تلف ذراعيها حوله وتسند رأسها عليه. صعد بها إلى غرفتهما ثم أنزلها. فغرت فاها وهي تنظر إلى الفراش الكبير الذي مغطى بورود الياسمين التي تعشقها والشموع التي تتناثر حول السرير برقة. بدأ شاعرية للغاية. ارتعد جسدها عندما أحاطها رائد بذراعيه ثم قبل عنقها برقة. -يلا نصلي. قالتها بتوتر وهي تنظر إليه. لتصدم بعينيه التي تتطلع إليها برغبة.

مرر يديه على وجنتيها وقال: -إنتِ جميلة. جميلة بشكل مش معقول يا دعاء. أنا محظوظ بيكي. ابتلعَت دعاء ريقها بينما يمرر كفه على عنقها لتتوتر هي أكثر وتقول: -رائد لازم... ولكن تقاطعت حروف كلماتها عندما طبع قبلة على وجنتها. حاول التركيز والكلام إلا أن شفتيه منعتها من الحديث تماماً. ثم حملها ووضعها على الفراش. جاعلاً إياها ملكه بكل معنى الكلمة. في اليوم التالي.

كانت تنظر إليه بحب وهو نائم. عقلها يعيد تفاصيل الأمس فتشعر بالخجل أكثر وهي تتذكر كيف غرقت معه ونسيت كل شيء. تخجل بسبب عدد المرات التي صرخت فيها بحبها له. على الرغم من قصر معرفتهما إلا أنه أصبح الحياة بالنسبة إليها. النفس الذي تتنفسه. لا تريد حبيب إلا هو. هو فقط. لا تتخيل حياتها من دونه. مرت أصابعها على وجهه وهي تبتسم بحب وتفكر بذهول أن هذا الرجل الرائع الوسيم الذي ظنت أنه لن ينظر إليها حتى قد أصبح زوجها. زوجها هي. ضحكت بدهشة وسعادة ثم انحنت وهي تطبع قبلة قوية على وجنته. لتشهق عندما

امسكها هو وقال وهو يضحك: -مسكتك! بتعملي إيه؟ ابتسمت بخجل وهي تدفن وجهها في صدره بخجل وتضمه بدورها. لم يتكلم أكثر كي لا يحرجها. يا ضمها بدوره وطبع قبلة رقيقة على رأسها. بعد أيام قضت فيها دعاء أجمل أيام حياتها مع رائد قررت زيارة عم منعم لتأخذ شقيقها ويعيش معها. -انزلي هنا يا دعاء، أنا هركن العربية في مكان مناسب وأجي وراكي. -ماشي يا حبيبي. قالتها دعاء مبتسمة وهي تخرج من السيارة الفارهة التي لا تناسب بتاتاً تواضع الحي.

أمسكت دعاء حقيبتها بسعادة وسارت باتجاه منزل منار. ولكن صوت مألوف جعلها تتجمد مكانها. -مبروك يا عروسة. استدارت دعاء وهي ترمق علي ببرود شديد وقالت: -الله يبارك فيك. عقبالك. اقترب أكثر من الحد المسموح به وقال: -لا عقبالي إيه؟ البنت اللي كان عيني عليها خلاص أخدها غيري. وعلى غفلة امسك كفها وقال: -أنا عايزك إنتِ. -إنت اتجننت؟ وما كادت أن تكمل توبيخه حتى قاطعها صوته الغاضب. -دعااااء!

قالها رائد وهو يرى هذا المنظر لرجل غريب يمسك كف زوجته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...