الفصل 12 | من 22 فصل

رواية العابثة الصغيرة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
22
كلمة
1,561
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

"مين ده يا دعاء؟ قالها بصوت خشن. نيران باردة تلمع في عينيه جعلتها ترتبك كثيرا. عضلات وجهه تقلصت من الغضب ونظرات الشك في عينيه أرعبتها. علت دقات قلبها وهي تنظر إلى تغيره الواضح. ملامح وجهه التي أصبحت قاسية كالحجر. تراجعت قليلا وأبعدت كفها والخوف يسكن عينيها فتلعثمت بشدة وهي تقول: "ده جارى وبس."

كان علي ينظر إلى توترها بتسلية. خوفها الشديد من زوجها جعله ينتشي بقوة. هو يراها في موقف لا تحسد عليه بينما الفزع يرسم خطوطه على وجهها الجميل. عرف أنه هو حاليا مخرجها من تلك الورطة. وإن أنكر كلامها ستقع في موقف لا يحسد عليه مع زوجها الثري. نظرت إليه دعاء بتوسل وخوف ليبتسم لها هو بشر. ارتعبت دعاء وظنت أنه قد انتهى أمرها تماما. نظر علي إلى رائد الغاضب ومد كفه وقال:

"ازيك يا أستاذ رائد. أنا أبقى جار مدام دعاء وزي أخوها. آسف إني محضرتش فرحكم بس هعوضها إن شاء الله قريب." نظر رائد إلى كف علي الممدودة ببرود ثم أمسك كف دعاء وسحبها خلفه إلى منزل منال. ابتسم علي وهو يرى مع من وقعت دعاء. كانت دعاء تسير خلف رائد وهي تشعر بالرعب منه. كان لا يبدو طبيعيا وذلك الشك الذي يسكن عينيه أخافها. هل سيراها نسخة من زوجته الخائنة؟ هل سيتحطم عالمها الوردي الذي صنعته بتلك البساطة؟ هل سيفرق بينهما الشك؟

أسئلة كثيرة مرت في عقلها وشعرت أنها تدور في متاهة لن تنتهي. "لا لا يعني إيه تاخدوا بسام؟ هو أنتِ يا دعاء مش مأمنة عليه هنا؟ قالها منعم بلوم. لتبتسم دعاء بتوتر وتقول: "والله لا يا عم منعم أنا بس... "من غير بس يا دعاء يا بنتي. بسام هيقعد معانا هنا على الأقل أسبوعين عشان تاخدوا راحتكم. أنتوا عرسان وأنا أبوه ومنال أخته، ولا إيه يا رائد بيه؟ نظرت دعاء إلى رائد الصامت بتوجس. نظر رائد إلى منعم وقال:

"اللي تشوفه يا منعم. دعاء معلش أنا تعبان، يالا نمشي. استناكي في العربية. يالا سلام." ووسط ذهول الجميع نهض. أمسكت منال كف دعاء وجرتها بعيدا وقالت: "مالك جوزك يا بت؟ قالب بوزه من أول ما جه ومنطقش ولا كلمة. هو إنتوا لحقتوا تتخانقوا؟ نظرت إليها دعاء بيأس وقالت: "لا حصل الأسوأ." "إيه اللي حصل يا فقر؟ قالتها منال بتوجس. لتتنهد دعاء وهي تقص عليها كل شيء. حكت لها ما حصل وتلك المخاوف التي تحتل قلبها.

وبعد أن انتهت نظرت إليها منال بصدمة وقالت بصوت يغلي: "ليه مقلتلهوش إنه كان خطيبك؟ "خوفت منه." نظرت إليها منال بصدمة وقالت بعصبية: "ليه خايفة منه كده؟ هو عاملك إيه؟ أخذت منال تصرخ بها يزعجها كثيرا ضعفها أمامه. مسحت دعاء دموعها التي تسللت لوجنتها وقالت: "إنتي مشوفتيش شكله يا منال. عينيه اتغيرت. أنا خوفت منه كأني عاملة عملة. متنسيش إن الماضي بتاعه." "مالي بالزفت الماضي بتاعه. دعاء متجننيش. ليه الخوف ده منه؟

هو عاملك إيه بالظبط كأنك عاملة غلطة. يا دعاء مينفعش كده. مينفعش تتعاملي معاه كده لأنه كده هيتمادي معاكي وهتعاني معاه." هزت دعاء رأسها وقالت بخفوت: "طيب يا منال خلاص اهدي. عم منعم بدأ يلاحظ." ثم ضمتها سريعا وقالت: "أنا هروح دلوقتي." ثم ضمت شقيقها الصغير وذهبت.

ولجت إلى المنزل. طول الطريق لم ينطق بكلمة من الأساس. كان يتجاهلها ببرود أوجع قلبها. صعد إلى غرفته بهدوء لتصعد هي خلفه والخوف يتصاعد في قلبها مما قادم. وجدته قد خلع سترته وأمسك حاجز الفراش بغضب. وضعت كفها على كتفه وكادت أن تتكلم إلا أنها شهقت بعنف عندما أزاح كفها ونظر إليها ونيران الغضب تتصاعد في عينيه. رجعت دعاء للخلف بخوف. وقد شعرت أن قلبها وقع في قدميها من شدة الخوف. ازدردت ريقها وحاولت الكلام إلا أن لسانها لم يطاوعها.

"رائد." قالتها برعب. ليتبسم بسخرية وهو يمسك ذراعها ويقول: "قولي الحقيقة يا دعاء. اللي كان معاكِ ده النهاردة يبقى مين؟ اتسعت عينيها بذعر وأخذت تتنفس بعنف محاولة ترتيب أفكارها وكلماتها ليصرخ هو بعنف ويقول: "انطقي يبقي مين وازاي يمسك إيدك بالطريقة دي؟ انطقي بدل ما اقتلك." انسابت دموعها وأخذت تتنفس بخوف وقد عجزت تماما عن الكلام. ليقترب أكثر منها ثم يهزها بقوة ويقول: "بقولك اتكلمي مين ده؟ "جارى بس والله جارى."

قالتها برعب وهي تبكي بعنف. أمسكت قميصه وهي تقول بصوت مرتعش باكية: "رائد أنت بتشك فيا أنا؟ أنا يا رائد؟ أزاحها رائد عنها بقرف وقال: "كلكم نفس الصنف." ثم تركها وذهب لتنهار هي على الأرض وتبكي وقد تحطمت أحلامها الصغيرة. عالمها الوردي تحطم للأبد وتسرب السواد إليه.

مرت أيام كالجحيم عليهما. أيام تجاهلها فيها كثيرا وكسر قلبها. كان لا ينظر إليها حتى ويعاملها ببرود كسر قلبها الصغير. نظراته الحارة لها تجمدت وأصبحت جليد. لم تتحمل هذا كله. بكت وانهارت. العروس التي كانت تشع سعادة ذبلت على يد حبيبها. ولكن في يوم طفح الكيل بها وقررت أن تواجهه. لن تسمح له أن يهينها بتلك الطريقة. هي ليست رخيصة. انتظرت قدومه على أحر من الجمر وعندما ولج لغرفتهما نهضت وقالت: "تحب أحضرلك." ولكنه قاطعها قائلا:

"لا شكرا. اتعشيت بره. وهناك دلوقتي. تصبحي على خير." أمسكت كفه وهي تقول بإنفعال: "لا يا رائد هنتكلم. كفاية تجاهل لحد دلوقتي. أنا استحملت كتير حرام عليك. ابعد كفه." وكاد أن يتكلم إلا أنها اقتربت منه وقالت: "ليه بتعمل كده؟ ليه بتكسرني بالشكل ده؟ أنا بحبك حرام عليك." لم تتغير نظراته الجليدية وقال: "يظهر إننا اتسرعنا في الجوازة دي." لم تتحمل أكثر وهوت على صدره بكفيها وهي تصرخ هيستريا: "كفاية كده حرام عليك. إنت إيه؟

أنا عملت إيه لده كله؟ أنا حبيتك وده جزاتي. استحملت إهانتك وبرودك معايا. خلاص طلقني وسيبني." ثم وقعت على الأرض وهي تبكي بعنف. هلع رائد وهو يرى انهيارها. بدت دموعها صادقة. يعترف أنه قد تمادى معها ولكن ذكرى رجل آخر يمسك كف زوجته أشعلت النيران داخله. تنهد وجلس بجانبها وهو يضمها قائلا: "أنا آسف. آسف خلاص." ولكن بكاؤها ازداد وكأن تراكمات الأيام الفائتة انفجرت أخيرا. ظلت نصف ساعة تبكي وعندما هدأت قليلا أبعدها عنه رائد وهو

يقبلها على جبينها قائلا: "آسف. عارف إني زودتها وباجي عليكي كتير بس أنا كمان بعاني. أنا خايف يا دعاء خايف أفشل تاني." "إنت مش واثق فيا؟ واجهته بحزن ودموعها تنساب بغزارة. ليمسح دموعها برفق ويقول: "أنا مش واثق في نفسي وخايف." انسلت دموعه بخلسة من سجن عينيه. لتمسح هي دموعه برفق ثم تمسك كفه وتضعه على قلبها قائلة: "القلب ده لديك والله محبتش ولا هحب غيرك. بلاش تبعد يا رائد لآني بخاف. بلاش تأذيني بالشكل ده."

هو رأسه وهو يضمها بقوة إليه طاردا كل تلك الأفكار البشعة.

بعد بضعة ساعات. نظر إليها بحب وهي نائمة. كانت تبدو كالملاك. احتلت ملامحه الحزن للحظات وهو يفكر في الأيام الماضية كيف أساء إليها وشك بها. ولكن هو معذور. ماذا يفعل بأشباح ماضيه التي تطارده ولا تجعله يعيش بسلام. خيانة زوجته ما زالت تلاحقه وهذا ما يعكر صفو علاقته مع دعاء. ولكن قرر ألا يجرحها مرة أخرى. خرج من شروده على صوت رسالة على هاتف زوجته. عقد حاجبيه بشك ثم أمسك الهاتف وفتحه. اشتعلت النيران في جسده وهو يرى رسالة

من رقم غريب مكتوب فيها: "وحشتيني. حبيبك علي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...