الفصل 4 | من 22 فصل

رواية العابثة الصغيرة الفصل الرابع 4 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
33
كلمة
1,255
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

_سافرتقالها بجمود، كان قاعد على الكرسي في مكتبه، في حين رافع رجليه الاتنين وحاطتهم على بعض فوق الترابيزة، بين صوابعه سيجار عريض بينفخ دخانها في الجو ببرود، وشه خالي من الحياة تمامًا كإنه بلا مشاعر، ولكن اللي يركز معاه هيلمح الألم والعذاب اللي كانوا في عيونهكان قاعد قصاده على الناحية التانية أمجد اللي كان بينفخ دخان سيجارته هو كمان وبيراقبه بتمعن وقال _كان بإيدك تمنعها

_مش عاوزرد ببرود أكتر، في حين بيمد إيده وبيطفي السيجار اللي كانت خلصت، وطلع واحدة تانية يولعها قصاد عيون أمجد اللي اتنقلت نظراته بين الطفاية المليانة وبين اللي بيولعهاأيوب بيحرق نفسه مش بيحرق السيجار، جواه نار مشتعلة مش عارف يطفيها ودي حاجة مضايقاه، فاتنهد أمجد وقال _كان ممكن تدوا فرصة لبعضهز رأسه في حين باصص للسقف بشرود وقال

_كده أحسن ليناأنا مش بتاع جوازودخلت طريق مش طريقي من البدايةأول مرة حسيت نفسي ضعيف على إيديها هيوأنا مش من عادتي الضعفأيوب القديم كان لازم يرجعمط امجد شفايفه بضيق، دخول ياقوت لحياة أيوب شقلبها، وفوق ده طلعت مزقوقة عليه، ودي إهانة كبيرة في حد ذاتها لأيوب، يمكن فعلًا الأنسب إنهم يبعدوا عن بعض، يمكن هما من البداية مجرد محطات في حياة بعضولكن كان مكتوب لكل ده إنه ينتهي زي ما بدأاتعدل أيوب وطفى السيجارة، اخد موبايله

ومفاتيحه واتحرك وخرج من المكتب تحت أنظار أمجدكان رغم الجمود اللي ظاهره إلا إنه كان بيتعذب من حواه، لأول مرة يحس إنه مكسور، إنه ناقصه حاجات كتيرة من غيرهاواللي واجعه أكتر إنها بعدتوالمسافات بينهم زادترجع لبيته وطلع على أوضته، حاسس إنه فاقد الشغف ناحية اي حاجةوده مسببله غضب كبير إن ليها تأثير ملحوظ عليهمينفعش يفضل ضعيف كدهأيوب الحسيني لازم يرجع…صباحًااتحرك للنيابة بعد ما وصله اللي حصل، كان حابب يتأكد إذا كان ليها يد في

القبض على عبدالوهاب وشادية فعلًا ولا لاخاصة وإنه عرف إنها راحتلهم تانيكان قاعد في مكتب وكيل النيابة مستني حضورهم، لحد ما لقى الباب بيتفتح ودخلوا عليه وهما الاتنين متكلبشين، جريت ناحيته شادية ودموعها مغرقة وشها وباين عليها الإنهيار، واتوسلته وهي بتقول

_مش قولت لو متكلمناش مش هتئذينا؟ خلتها تدسلنا مخدرات في البيت ليه؟! بالله عليك طلعنا من هنا إحنا مش قد السجونبصلها بقوة وقال _وهي ياقوت كانت قد السجون برضه لما غدرتوا بيها؟ لطمت شادية على وشها وهي بتبكي بجنون وبتقول

_ندمنا، والله العظيم ندمناكان زلة شيطانطمعنا وفوقنا بالله عليك خرجنا من هنانفض إيديه عنها بإشمئزاز لما مسكتها تتوسله، في حين نقل نظراته على عبدالوهاب اللي كان جامد تمامًا من صدمة اللي حصله، عدل أيوب من هدومه وقال

_كده كده كان لازم تجربوا اللي دوقتهولهابس كويس إنها سبقتني لإني مكنتش هرحمكواقالها وسابهم وخرج في حين إنهارت شادية في الأرض وهي بتصوت وتلطم على مستقبلها اللي ضاع بعد ما التهمة بقت لابساهم كده كدهقفل أيوب الباب وراه وهو سامع نحيبها، ولكن غصب عنه شقت ابتسامة فخر ثغره، وكإنه بيقول جوا نفسههي دي ياقوت اللي يعرفهاطلع تليفونه من جيبه وطلب رقم معين لحد ما جاله الرد جمدت نظراته واتمحت الابتسامة على وشه وهو بيقول

_جهزت كل حاجة؟ اتوحشت نظراته واظلمت أكتر وهو بيقول _عايزها قرصة ودن من غير ارواحنفذ اللي قولتهولك بالظبط…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــكان قاعد في صالون بيته، في حين كان فيه بنت شبه قاعدة في حضنهصوت قهقاتهم مرتفعأكواب وزجاجات النبيذ حواليهم من كل حتةاجواء غير أخلاقية تمامًا

_نوح بيهالحق يا باشاقاطع قعدتهم الغير شريفة اقتحام واحد من رجالته المكانرمى نوح الاكل اللي في إيده وهو بيزفر بضيق وبصله وهو بيقول بعصبية _عايز إيه يا زفت؟! كان باين على وشه الرعب وكإنه مش عارف هيقولهاله ازايحس نوح إنه فيه حاجة غلط من نظراته، فبعد البنت من حضنه وقام وقف واتجه ناحيته وهو بيقول بحذر _ما تنطق يلا! بلع ريقه بارتباك وقال _المخزن اللي في العاشر ولع بالحاجات اللي فيه _إيه!!

صرخ بيها برعب واتبدلت نظراته تمامًا، خد مفاتيحه وجري لبرا ورجله وراه بيحاول يلحق خطواتهركب عربيته واتحرك بيها لبرا وسط أنظار واحد من رجالته اللي كانوا واقفين واللي كان باين على نظراته الخبثكان ماشي على سرعة عالية جدًا، ومن لحظة للتانية بيتابع التطورات اللي حصلت، والده لو عرف باللي حصل ممكن ينهي حياتهالمخزن ده يعتبر من أكبر المخازن، ده غير الأجهزة اللي فيه تساوي ملايينوللأسف والده بيكمل شغله برا ومسلمه زمام الأمور هنافشله في حاجة زي دي معناها نهايتهاتصبب وشه بقطرات العرق وهو بيحاول يركز في الطريقداس على الفرامل عشان يخفف السرعة، ولكن لوهلة ملقاش الفرامل شغالةبرق برعب وهو بيحاول يخفف السرعة بأي طريقة ولكن من غير فايدة

_يا نهار اسود!! صرخ بيها بهلع وهو مش عارف يتحكم في عربيتهالفرامل كإنها مقطوعةواللي زاد هلعه أكتر عربية النقل اللي كانت واقفة بعرض الطريقوقبل ما يستوعب كان دخل فيها بعربيته في حادث اصطدام قوي اتهشمت عربيته على أثرها….كان واقف في جنينة بيته حاطت إيديه الاتنين في جيوبه وباصص قدامه بشرود، اتلفت نص لفته لما حس إن حد من رجالته وراه، فرجع بص قدامه تاني وقال _مات؟ اتكلم من وراه _لا في المستشفى متكسرابتسم باستهزاء وسأل ببرود

_والمخزن _كل اللي فيه اتصفى في النار، وهاشم رزق نزل من السفر وخارب الدنيازادت ابتسامته العابثة وتمتم

_كويسانحنى رجله وسابه ومشي رغم إنه ملتفتش ليه أصلًا، أما أيوب ففضل واقف مكانه شويةمكانش هيسيب حقه نهائيخاصة بعد الضربه الأخيرة اللي اتسددتله واللي صابت قلبه تمامًانوح بقاله فترة بيلعب على شغله، ولكن المرادي كان عايز شغله وسمعته كمانالأول كان بيقول واحد وحزين على اخته اللي مش هينكر إنه كان سبب في حالتهاولكن الموضوع ده عدى عليه ٥ سنين واتقفل بعد حوارات كتيرة جدًا!

اتنهد بعمق وابتدى ألمه يظهر على ملامحه، حاسس بفراغ رهيب بيتملك منهفراغ بقى جديد عليه رغم إنه عاش سنين بيهولكن وجودها في حياته كان مخليه حاسس إن كل علاقاته السابقة هي صفر على الشمال جنبهارفع عيونه اللي لمعت بحزن للسما وهو بيتنهدلازم ينساهالازم يرجع أيوب القديمعلاقتهم مكتوب عليها الفشل من بدايتها لما قرروا فجأة يتجوزا من غير ترتيبات أو حساباتلذا كان طبيعي ينكتب عليها الفشل..ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ“برلين، ألمانيا بعد ما يقارب من السنة ونصف”هل البعيد عن العين بعيد عن القلب؟

سؤال بسأله لنفسي كل يومولكن! الأيام بقت أسابيع والأسابيع شهورحاجات كتيرة اتغيرتإلا حبه في قلبي! بل كل ما يزيد البُعد والمسافات بتزيد لهفتي ليهمطالبة قلبي بقربهوشوقي إليه!

إذن فالبعيد عن العين مستوطن القلبعمره ما كان بعيد…دونت الكلمات دي في الدفتر اللي محتفظة بيه بقالها سنة ونص وهي بتتنهد بحزن وبتضمه لقلبها، يمكن دي الحاجة الوحيدة اللي بتصبرها على الغربةأيوب بالنسبالها زي اللعنة اللي ملاحقاهارغم إن عدى وقت كبير جدًا ولكن مازالت بتتمنى قربه!

متعرفش حاجة عنهومبتحاولش تدور وراه عشان متضعفشبتشغل نفسها عنه وعن تفكيرها فيهولكن بمجرد ما ييجي الليل وتبقى لوحدها بتتعاد كل الذكريات والليالي الحلوة اللي بينهم قصاد عينهاحطت الدفتر في درج الكومودينو اللي في أوضتها واتحركت لدولابها طلعت فستان قصير سادة باللون باللون الاسود، في حين سابت خصلات شعرها الداكنة مفرودة على ضهرهااتغيرت؟

بالفعل كتير عن الأولمسابتش أي أثر لياقوت القديمةحتى خصلاتها اللي كانت مخلياها مميزة فردتهم وغيرت لونهمرغم معرفتها بحب أيوب ليهمولمظهرهم الغجريولكنها كانت قاصدة تمحى اي ماضي يفكرها بيهالغريبة إن برضه فاكراه!

حطت ماكياچ خفيف وخرجت من شقتها ومنها لبرا العمارة الأنيقة اللي عايشة فيهاركبت عربيتها الصغيرة وساقت لوجهتهاسرحت في ذكرياتها قبل سنة ونصلما باعت عربيتها ودهبها وكل حاجة كانت تملكها واتوجهت لكنداكانت عارفة إن وجودها هناك مش أمان ليهاسواء من ناحية أيوب أو نوح اللي سهل يوصلولها لمعرفتهم بجواز السفر اللي معاها حاليًاومن هناك قدرت تجهز أوراقها لألمانياأيام عدت عليها وهي تايهة ومحتاسة مش عارفة تتصرف، وجودها في بلد غريبة

عنها لا تعرفها ولا تعرف لغتها صعب عليها حاجات كتيركانت عاملة زي الغريق اللي بيتمسك في قشايةلحد ما قابلت ليلى بالصدفة…ركنت عربيتها قدام المكان اللي هتسهر فيه، شافت ليلى وياسين مستنيينها من بعيداعطت مفتاح عربيتها للسايس واتجهت ناحيتهم بثقة وهي بتعدل من خصلات شعرهاسلمت على ليلى اللي مدحتها بمرح وهي بتغمز وبتتأملها من فوق لتحت

_دي حاجة ١٧ خالص! ضحكت ياقوت واتجهت لياسين تسلم عليه اللي مسك إيديها وطبع قبلة على ضهرها وهو بيقول بنظرات لامعة _كل مرة بتبهريني يا ياقوتة حياتي! لوهلة ارتبكت واتوترت نظراتها لما لاح في ذاكرتها أيوبكان الدلع المحبب لاسمهاواللي كان بيطلع منه بشكل تانيصادقمليان مشاعر جربتها على إيديه هو بسشدت إيديها من إيده وهي بتعدل شعرها وبتبتسم بارتباكرغم محاولاتها المستميتة لنسيانه إلا إن كل حاجة بتفكرها بيه برضه!

اتحركوا مع بعض ودخلوا للمكان اللي كان عبارة عن مطعم كبير بطاولات أنيقةاتجهوا لترابيزة معينة فشدلها ياسين الكرسي فابتسمتله بامتنان وقعدتوبعد أحاديث طويلة ومليانة مرح، سندت ليلى على إيديها وهي بتنقل نظراتها عليهم بعيونها البنية وقالت _ها يا حلوينناويين تعملوا الفرح امتى بقى؟

ارتبكت ياقوت ولوهلة حست بنفسها بتختنق من الأكل، ففضلت تكح بقوة لدرجة إنها دمعت ووشها بقى شديد الاحمراراداها ياسين كوباية الماية بسرعة فخدتها منه وشربتها مرة واحدة وهي بتحاول تلقط أنفاسها وسط نظرات الخوف من ليلى وياسين اللي حط إيده على ضهرها وهو بيقول _بقيتي تمام؟ هزت راسها ليه وهي بتبصله بتوتر، أما هو وجه نظراته لـ ليلى وهو بيقول _والله لو عليا نتجوز بكرا، بس لما تحن علينا الاستاذة ياقوت الأول!

ضحكت ليلى وقالت بنظرات خبيثة _دي على السيرة بس كانت هتروح فيها، شايف الكسوف! ابتسمت ياقوت بارتباك عشان متحاولش تبين حاجة وقالت _مش حابة بس نستعجل يعني إحنا مخطوبين بقالنا شهرين بسصححلها ياسين وهو بيقول _وعارفين بعض بقالنا سنة و٣ شهور، يعني جو الخطوبات ده المفروض مش لينا ولا إيه؟ هزت ياقوت راسها ليه وهي حاسة إنها وقعت نفسها ومش عارفة تهرب، ولكنها زفرت براحة لما ليلى قالت

_برضه يا ياسين أنتَ عارف إن الجواز مسئولية وخطوة جريئة خاصة بعد تجربتها من جوازتها الأولى اللي اتغصبت عليها، خليها تاخد راحتهاابتسم ياسين واحتوى إيديها بين كف إيده وقال _لو عليا استناها العمر كله مفيش مشكلةنهى جملته ورفع كفها طبع عليه قبلة عميقة، فشاكلته ليلى بمزاح _سيدي يا سيدي على الرومانسية! خليكوا انتوا حبوا في بعض وسيبوا الشركة تضرب تقلب علشان زيارة بكراده بابا هيكهربنا كلنا! ضحك ياسين وقال

_صحيح معرفتوش هيوصل امتى؟ مطت ليلى شفايفها وقالت في حين ماسكة كاس فيه مشروب بين إيديها وبتشرب منه _تقريبًا طيارته هتوصل الساعة ٣تابعتهم ياقوت باهتمام وقالت _لحد دلوقتي لسة محددناش هيمولنا بقد إيهريح ياسين ضهره على الكرسي وقال _بعد ما نحدد الفندق اللي هنبنيه هيحتاج كام طن حديدلسة لحد دلوقتي مخلصناش الشكل النهائي للفندق كل اللي حددناه يدوب المساحةكل ده بقى هنشوفه لما الضيف اللي شريف بيه العمري طالع بيه السما ييجي

_ده شريف بيه العمري هيعلقنا كلنا لو روحنا الشغل متأخر بسبب سهرتنا دي! قالتها ليلى بضحك فضحكوا كلهم عليهاشريف العمري هو والد ياسين وليلى، والدهم صاحب شركة مقاولات واستقر هنا في ألمانيا ولكن لسة بيدير مشروعات في مصر، زي مشروع الفندق اللي محتاجله تمويلاشتغلت في الوقت ده اغنية هادية، فقام ياسين وقف وهو بيعدل من چاكيت بدلته الرصاصي وبيمد إيده لياقوت وهو بيقول

_بما إننا كده كده هنتهزأفاسمحيلي استمتع باللحظات الأخيرة قبل التهزيقضحكت ليلى وياقوت بشدة، ولكن في النهاية إديته ياقوت كفها وقامت معاه واتحركوا لوسط الناس اللي قاموا يرقصوا مع الاغنيةكانوا قريبين من بعض، في حين ياسين محتويها ومقربها منه، نظراته كان الحب واضح عليهم، من أول يوم شافها وهي جذبتهشخصيتها العنيدة ووالقوية رغم الحيرة والتوهة اللي كانت فيها لما ليلى عرفتهم عليهاولكن حس إنها مش هتبقى شخص عاديعيونه البنية كانت

بتلمع وهي بتبصلها، أما هي كانت حاسة بارتباك وتوتر ملحوظرغم إنها وافقت على خطوبتهمولكنها كانت محاولة تنسيها أيوب بعد ما يأست من إنها تنساهولكن مكانتش مدركة إنها بالفعل غرست ومتقدرش تخرج من الوضع اللي حطت نفسها فيه وإلا هتخسر كل حاجةوفين أيوب؟

مش موجودومتعرفش ممكن يشوفوا بعض امتى تانيومدركة إن حتى لو شافوا بعض فاستحالة يرجعوا بعد كل الاحداث اللي حصلت وسابت ندوب فيهمإذن لا مانع من الاستقرار حتى لو قلبها ملهاش سلطان عليهجذبها من خصرها أكتر ليه وقال بصوت ناعس _مش ناوية ترجعي شعرك الأشقر تاني؟ ابتسمت وهي بتحاول تخلي مساحة بينهم وقالت _حابة البني عليا أكتررفع إيده وملس على شعرها ومنها لمساته اتجهت لخدها وهو بيقول

_أنتِ حلوة في كل حالاتكبلعت ريقها بتوتر، حاسة بالذنب قصاد الحب اللي شايفاه في عيونه وتصرفاته، ولكن ما باليد حيلةكالعادة بترجع تفوق متأخر ومبتتعلمش من غلطاتهاانتهت الرقصة في الوقت ده، فبعدت عنه أخيرًا وهي بتصقف مع الناس، وكإن الدقايق اللي عدت في قربه كانت جحيممش قادرة تقرب لحد غيرهمش قادرة تتخيل نفسها لحد غيره ودي حاجة مسببالها غضب كبير من نفسهااتحركت ليلى ناحيتهم وهي بتقول باستهزاء

_مش يلا ولا إيه يا عصافير الحبشريف بيه كلمني وقال هيصطادنا كلنا عصفورة عصفورة لو مروحناش دلوقتي وجهزنا لبكراضحكوا على كلامها واتجهوا بالفعل لبرا، ودعتهم ياقوت وركبت عربيتها واتجهت لمكان سكنها اللي مكانش بعيد كتير عن المطعم اللي كانوا سهرانين فيهطلعت شقتها وقلعت جذمتها اللي كعبها عالي وهي بترميها بإهمال وحدفت شنطتها على الأرض واترمت على السرير وهي باصة للسقف بتوهةكل ما بتحاول تعيش ذكراه بتنغص عليها حياتهامش عارفة تعيش

من غير ما يكون هو في بالهارغم عنها حست بدموعها بتسيل على وشهاانكمشت على نفسها في وضع الجنين وهي بتنحب بألم لحد ما راحت في النوم وهي على وضعها…ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدخلت الشركة وهي بتبص حواليها باستغراب، الوضع بالفعل مقلوب، الموظفين بيجروا حوالين بعض عشان يقدروا ينهوا كل حاجةوقفت مكانها تبص ليهم باستغراب، لحد ما شافت ليلى بتقرب منها وهي بتقول

_لا صحصحي كده مش وقت استغرابشريف بيه مولع على الآخربصتلها وهي بتبلع ريقها بتوتر، فكملت ليلى بأسف _سأل عليكي ٣ مراترفعت ياقوت إيديها في وشها بدهشة _٣ مرات؟ ردت ليلى بضحك _٣ مرات يا سيداستلمي بقىسابتها ليلى وجريت تكمل في وشها، فاتوجهت ياقوت بقلق ناحية أوضة الاجتماعات اللي كان قاعد فيها، خبطت على الباب كذه مرة بارتباك لحد ما سمعت صوته بيأذنلها تدخل، فتحت الباب بتوتر ولكن انتفضت برعب لما لقته بيزعقلها

_ما لسة بدري يا هانممسئولة العلاقات العامة جيالي الساعة ١٢ الضهر! نقلت نظراتها بينه وبين ياسين اللي كان قاعد منكمش وبيحاول يكتم الضحك، بصتله ياقوت بتوعد فضحك وهو بيقول علشان ينجدها من عصبيته _معلش يا بابا ا….اتوجهت نظرات شريف لابنه وهو بيقول بحدة _أنتَ تسكت خالص، أكيد تأخيرها ده أنتَ السبب فيه مفيش حد غيرك هيفسدها! بصتله ياقوت بشماتة فجز ياسين على اسنانه، دخلت ياقوت وحطت شنطتها على الترابيزة وهي بتقول برقة

_قلقان ليه بس يا شريف بيه ما لسة طيارته هتوصل الساعة ٣! رد عليها شريف بتريقة _٣!! ده مين الحمار اللي قالك كدهدخلت ليلى في الوقت ده وهي سامعة إهانتها وهي بتقول _انا الحماراتعصب شريف أكتر وقال بحدة _طبعًا ما أنا مشغل عبطواحدة مقضياها أكل ومرعى وقلة صنعةوالتانيين ناقص اجيبلهم شجرة واتنين لمون!

كان ياسين من وراه منهار في الضحك في حين ليلى وياقوت بيتوعدوله، أول ما اتلفت ليه شريف اتعدل واتنحنح متصنع الجدية، وجه شريف كلامه لياقوت _الممول وصل ألمانيا من ساعة يا هانم وفي طريقه لهنااتفضلي جهزي نفسك عشان تستقبليه من تحت!

هزت ياقوت راسها بسرعة وجريت على برا كإنها ما صدقت خلصت منهوسابت ليلى وياسين ياخدوا دورهم من التهزيقجهزت نفسها وعدلت من شكلها قصاد المرايةكانت لابسة ميني چيب وعليها بليزر تحته شميز أبيض، رابطة شعرها ديل حصانلفت حوالين نفسها قصاد المراية تتأكد من هيئتها اللي مفقدتش رونقهالسة ملفتة زي ما هي!

وبعدين اتجهت لبرا وهي بتشاور لعدد من الموظفين يلحقوهانزلت لتحت قدام الشركة في نفس الوقت اللي وصل فيه حوالي ٣ عربيات ضخمةرسمت على وشها ابتسامة رسمية ووقفت بتأهب وهي شايفة باب العربية بيتفتح وبينزل منه وهو بيخلع نضارته الشمس وللحظة اتجمد لما وقعت عينه عليهااتمحت الابتسامة اللي كانت على وشها واتوسعت عينيها بصدمةومع اضطراب دقات قلبها من شوفته رددت بهمس _أيوب….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...