الفصل 5 | من 22 فصل

رواية العابثة الصغيرة الفصل الخامس 5 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
38
كلمة
2,168
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

اليوم التالي. -باسك؟!!! صرخت منال بفزع، لتزجرها دعاء وتقول بعنف: -ما توطي صوتك يا ست... كفاية اللي أنا فيه! اختنق صوت دعاء وتصاعدت الدموع لعينيها البنية وقالت: -معرفش حصل إزاي... هو كان سخن... كان بيهلوس باسمها. -اسم مين؟ -اسم نيرمين... مراته اللي خانته... قربت بس عشان أسمعه بيقول إيه، فقام شدني وباسني.

وضعت دعاء كفها على فمها وشرعت تبكي. تشعر بغليان قلبها، وليتها تعلم السبب. أو هي تعلم بالفعل ولكنها ترفض الاعتراف. فالاعتراف يعني تقبل مشاعرها وهذا مستحيل... مستحيل أن يحدث. نظرت إليها منال بشفقة ثم ضمتها إليها وقالت برفق: -خلاص أهدي... أهدي. ظلت لبضع لحظات تبكي بين ذراعيها، بينما منال تضمها أكثر وأكثر. أخيراً ابتعدت دعاء عنها وهي تمسح دموعها وقالت: -أنا لازم أسيب الشغل...

كده مينفعش. هدور على شغل تاني بس مش هستمر في المسرحية السخيفة دي، مستحيل. أمسكت منال كفها وقالت باعتراض: -بس يا دعاء... -من غير بس يا منال... أنا دخلت بيت واحد على أساس إني راجل واشتغلت عنده... وصممت إني أبّات عنده لما تعب، وادي شوفتي اللي حصل. -طيب ممكن تهدي... زعقت دعاء: -لا مش ههدي وهسيب الشغل... انتي ليه مش حاسة بيا؟ ... ليه مش فاهماني؟ أنا مينفعش أروح هناك بعد النهاردة.... أنا..... -انتي بتحبيه.

تجمدت دعاء وهي تنظر إليها بذهول. ثم ضحكت بسخرية وعصبية قائلة: -بطلي تخلف! أحب مين! -طيب ورحمة أمي بتحبيه يا دعاء، باين عليكي يا حبيبتي! أحمر وجهها، خجلاً، غضباً، وإحراجاً. لقد واجهتها منال بما ترفض الاعتراف به. واجهتها بالمشاعر الغامضة التي تخفيها في قلبها. مشاعر فضلت ألا تطلق عليها اسم، فضلت أن تغطيها للأبد. ولكن ها قد أتت منال ببساطة وعرت مشاعرها. هل هي حقاً تحبه؟! هل وقعت أخيراً في حب رجل قاسٍ يكره النساء؟!

أغمضت عينيها وهي تتذكر الطريقة التي ينبض بها قلبها عندما تراه أمامها. جسدها كله يرتعش بقوة وتشعر أن قلبها سوف يخرج من جسدها ويهرب. عندما يعاملها بلطف ويضحك لها تشعر أنها أسعد نساء العالم. كيف يمكنها التغاضي عن هذا؟ هي فعلاً تعشقه، تحبه. انسابت دموعها مرة أخرى وهي تنظر إلى منال وتقول بصوت مختنق: -مينفعش! -مينفعش إيه يا دعاء؟ شهقت دعاء وقالت: -مينفعش أحبه... مينفعش... ربتت منال على كتفها وقالت:

-بس الحب يا دعاء مش بإيدينا. هزت دعاء رأسها وقالت: -انتي مش فاهماني يا منال... ليه مش قادرة تفهمي؟ أنا مش هستفيد حاجة من الحب ده... قلبي هيتوجع وبس... روحي هتتحرق وأنا اللي هخسر في الآخر... هخسر قلبي وسعادتي وكرامتي كمان. رائد مش هيبص لواحدة زيي... رائد عامل زي النجمة البعيدة أنا مقدرش أطولها ولو حاولت هتحرقني الشمس. عرفتي ليه مش عايزة أحبه... لأن هو لاغي الحب من حياته بسببها... رغم خيانتها مش شايف غيرها.

وضعت كفها على فمها وهي تكتم شهقاتها. ربتت منال على كتفها بمواساة. نظرت إليها دعاء وهي تقول بنبرة تغلي غيرة وقهر: -كان بيقول اسمها وهو نايم... كان بيقول أنه بيحبها يا منال.... بعد ده كله بيحبها تخيلي. -الآه... هو إحنا هنبدأ نغير ولا إيه؟ أشارت دعاء إلى نفسها وقالت: -أنا بغير عليه؟! -أيوة بتغيري. شهقت بكاءً وهي تقول: -يعني باين إني غيرانة عليه صح! ضحكت منال وقالت: -بصراحة الأعمى ذات نفسه يشوف غيرتك دي... بكت دعاء

وارتمت بحضن منال وهي تقول: -منال أنا مش عايزة أحبه! قلبت منال شفتيها بسخرية وقالت: -تحبيه إيه بس! انتي وقعتي وقعة سودة يا حبيبتي. عيطي يختي عيطي. ............

ذهبت إلى العمل وقد قررت وانتهى الأمر. ستترك هذا العمل. ربما أن ابتعدت عنه ستنساه. هذا صعب صحيح، ولكن ليس مستحيل. فهي فتاة لا تملك رفاهية الحب، خلقت فقط لتشقى. لطالما فكرت هكذا، ولكن لم تقنط يوماً بل اعتبرت الأمر ابتلاء من الله. فعندما ماتت أمها صبرت، وعندما تركها والدها وتزوج صبرت. ولكن حقاً تعبت الآن. لا تريد أن تتعلق بأحد فيخذلها مجدداً. لا يمكن.

ولجت إلى المنزل لتجده أمامها بوجه متجهم للغاية. ارتبكت واحمر وجهها وهي تراه أمامه يبدو ضعيفاً للغاية. ما زال المرض يؤثر به. تكلم بصوته المبحوح قليلاً وقال: -ليه جيت يا داوود؟ عم منعم قال إنك سهرت قصادي للصبح. أنا حتى روّحته. روح أنت كمان وارتاح. أطرقت دعاء وقالت: -لا يا باشا أنا هقعد معاك النهاردة... مقدرش أسيبك وأنت تعبان كده. -بس انت منمتش. اسمع الكلام ونفذه.

-يا باشا لو سمحت انت لسه تعبان. روح على سريرك وأنا هجهز الفطار فوراً. نظر إليه رائد بحيرة لما كل هذا الاهتمام من قبله. ....... كان جالس على فراشه ورأسه يعيد ذلك الحلم الغريب ويتساءل هل حقاً كان حلم؟ بل كابوس غريب من قبله أم حقيقة؟ فتصرفات داوود تثير الريبة. هل يكون ما يفكر به صحيحاً؟ وضع كفه على رأسه وقال: -ده إيه الورطة دي يا ربي... لا يا رائد بلاش ظلم... بس أنا هتجنن. إزاي حلمت إنه باسني!!! هو أنا اتجننت ولا إيه!!

ياربي إيه اللي بيحصلي بس. ولجت دعاء وهي تحمل صينية الإفطار ووضعتها على الفراش ثم ابتسمت وقالت: -الفطار أهو يا بيه. أفطر عشان تاخد دواك. ودون انتظار خرجت وأغلقت الباب سريعاً وهي تضع كفها على قلبها وهمست: -الله يخربيتك أهدي شوية. انت دايماً كده فاضحني. ما تضخ الدم من غير دوشة. لازم تدخل في متاهات الحب. عاجبك الوجع اللي انت فيه دلوقتي. يا ربي أنا قولت إني جاية عشان أقوله إني همشي. إيه اللي خلاني أقعد وأحضر الفطار كمان!!

أنا بعد الغدا بإذن الله هقوله كده. ثم هزت رأسها وهي تبرر: -أيوة أنا همشي بعد الغدا. ما هو ميصحش مغديش الراجل وهو تعبان كده. ثم ذهبت لتكمل عملها. ............ في مكان ما. قدم لها جابر الملف بأكمله وقال: -ودي كل تحركاته يا هانم. روتينه نادراً ما يتغير. غير إن بيته مش مأمن كفاية. أي حرامي شاطر يقدر يدخله. ابتسمت سميرة بشر وقالت: -جميل يا جابر. ثم أعطته مبلغاً محترماً من المال وقالت:

-إحنا كده عارفين كل تحركاته. فاضل بس تقتله زي ما طلبت منك وهديك باقي المبلغ. -تمام يا هانم. ابتسمت وقالت: -مش عايزة أي غلط يا جابر... أنا عايزة تحصل مجزرة حرفياً. رائد غنيم لازم يتعذب الأول قبل ما يموت. ........... كانت تتطلع إليه بحنان وهو يأكل حساء الخضار الذي أعدته. فأخيراً رضخ لها وقبل بالحساء. حسناً، هو تحسن كثيراً عن البارحة ولكنه ما زال مريضاً قليلاً.

نظر إليها رائد وعقد حاجبيه بحيرة. نظرات داوود لا تريحه. وما لا يريحه أكثر هو الحلم الغريب الذي حلم به. لقد حلم أنه كان يقبله، يقبل داوود! لم يكن حلم بل كابوس بالطبع وشيء مقزز أيضاً. فكيف يحلم بهذا؟ يبدو أن مكوثه طويلاً مع الرجال جعله يفقد عقله. حمحم رائد وقال: -معلش يا داوود، ممكن تروح تعملي حاجة سخنة أشربها عقبال ما أخلص طبق الشوربة.

هزت دعاء رأسها بالإيجاب ثم ركضت للمطبخ. أخذت تجهز له "يانسون" بنشاط وسعادة. لقد تقبلت الأمر. هي تحبه. فتلك النبضات ملكه. فالقلب لا يكذب. هو ينبض فقط لمن يحب. وهي وقعت في الحب. ولا يهم ما الذي سيحدث بعد الآن. فلتعش كل يوم بيومه ولا تفكر بالمستقبل. انتهت من إعداد "اليانسون" ثم ذهبت به إليه وقالت مضخمة صوتها: -أهو أجمل يانسون لأجمل رائد. -أفندم؟ بتقول إيه؟ -هو أنا بقول إيه صح... معلش يا بيه زلة لسان.

نظر إليه رائد مضطرباً وقد ازدادت شكوكه. هل يعقل أن هذا الشاب قد قبله فعلاً وليس حلماً؟ شهق ووضع كفه في فمه. يا إلهي هل يكون لديه ميول منحرفة؟ يا إلهي هل هو قد تخلص من النساء لكي يشتبك مع الرجال؟ إن الأمر لفضيحة كبرى. نظرت دعاء إلى شروده واضطرابه بتوتر. ودون وعي لمست كفه وقالت: -خير يا بيه؟ فيه حاجة؟ انتفض رائد وزعق: -متلمسنيش! ثم ذهب إلى غرفته وأغلق الباب وهو يضع كفه على قلبه الذي يدق بقوة غريبة.

-فيه إيه اللي بيحصلي ده؟! ثم أمسك هاتفه واتصل بلؤي. -الو لؤي.... تعالي فوراً! من غير كلام تعالي أنا عايزك. ثم أغلق الهاتف وجلس على الفراش واضعاً رأسه بين كفيه، بينما ما زال يشعر بلمسة داوود على كفه! وأخذ عقله يتساءل ماذا يحدث معه بالضبط!! ......... بعد نصف ساعة كان قد وصل لؤي تلبية لطلب صديقه الذي يتصرف مؤخراً بطريقة غريبة للغاية. ابتسمت دعاء وهي تقول بصوت خشن: -أهلاً أستاذ لؤي. رائد بيه مستنيك في أوضته فوق.

-شكراً يا داوود. أنا طالع. ثم صعد الأدراج بسرعة، بينما عادت دعاء إلى عملها. .... ولج لؤي لغرفة رائد فوجده قابعاً على الفراش دافناً وجهه في كفيه. نظر إليه لؤي بخوف واقترب قليلاً وقال: -فيه إيه يا رائد؟ خضتني. نهض رائد وأمسك كفه قائلاً: -الحقني يا لؤي أنا واقع في مصيبة!!! ............. -إيه اللي انت بتقوله ده يا رائد؟ أنت مجنون؟! أكيد انت فهمت الموضوع غلط. قالها لؤي مصدوماً. ليهز رائد رأسه ويقول:

-ياريتني كنت فهمت الموضوع غلط زي ما بتقول يا لؤي... لكن أنا فعلاً شبه متأكد أن داوود ده منحرف. نظراته ليا غريبة... ولو لمست إيده من غير قصد يتكسف ووشه يحمر... وبعدين أنا شاكك أنه باسني وأنا نايم. كان يحتسي لؤي العصير ولكن عندما أخبره رائد بهذا بصق كل ما شربه ثم أخذ يسعل بقوة وهو يقول: -متهزرش! عمل كده!!! مط رائد شفتيه وقال: -بصراحة أنا شاكك بس مش متأكد. أنا كنت ساعتها سخن. لؤي...

أنا بدأت أخاف منه. ما هو أنا مش هخلص من الستات ييجيلي رجالة. ضحك لؤي وقال غامزاً: -أيوة يا سيدي حظك في السما... مطلعش كل الستات بتحبك وبس ده طلع فيه رجالة كمان. ثم أكمل لؤي ضحكه ليلقي عليه رائد الوسادة ويقول: -بطل بواخة بقا وشوفلي حل. -طيب ما تمشيه. توتر رائد وقال: -إزاي بس يا لؤي؟ هقطع عيش الراجل. بعدين هو مريحني. غمز لؤي مرة أخرى مشاكساً وقال: -مريحك إزاي يعني؟ عندي فضول أعرف! -يا أخي بطل سخافة مش وقت هزارك.

هز لؤي كتفيه وقال: -ما دام متأكد أنه مش مضبوط خلاص اطرده، يا رائد هو ده الحل الوحيد. أطرق رائد وقد أوجعه قلبه لسبب مجهول وقال: -عندك حق. هطرده. ابتسم لؤي وقال: -صحيح، ده عين العقل. ولو قدرت انصحه يستشير دكتور. هز رائد رأسه برفض قاطع: -لا مقدرش أقوله كده. وزي ما قولتلك إحنا مش متأكدين بس أنا مش مرتاح لنظراته. -تمام يبقي مشيه بس من غير ما تقول أي أسباب. -هو ده اللي هيحصل. ...........

كانت تنظف المطبخ عندما ولج رائد. تطلعت إليه دعاء بوجه محمر كالمعتاد لتجده يعطيها ظرفاً. -إيه ده يا بيه؟ تنهد بعمق وقال: -دي زي مكافأة آخر الخدمة. أنت مطرود من الشغل يا داوودي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...