الفصل 17 | من 22 فصل

رواية العابثة الصغيرة الفصل السابع عشر 17 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
18
كلمة
1,526
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

تأوه رائد وهو يشعر بصوت ناعم يخترق أذنيه. نظرت سميرة إلى رائد الفاقد للوعي ببرود. كانت ترغب بتركه يموت، ولكن لا، لن تجعله يموت بتلك السهولة. رائد غنيم سيتألم مليون مرة قبل الموت. وسميرة هي موته، هي من ستأخذ حق شقيقتها بيديها. ما إن شعرت أنه بدأ يعود للوعي، أسندته حتى أدخلته سيارتها ثم انطلقت به إلى المشفى.

كانت تقف بجوار الطبيب بينما ينظف جروح رائد، محتفظة بابتسامة ناعمة على شفتيها، بينما الحريق يلتهم روحها. قاتل شقيقتها ما هو أمامها. حمدًا لله أنه لم يراها من قبل، وهذا سوف يجعل مهمتها أسهل. لن تطلب من أحد أن يقتله، بل هي من ستأخذ حق شقيقتها بيدها. "تمام، خلصنا، الحمدلله. الجرح سطحي بس هنعمل أشعة على المخ زيادة اطمئنان مش أكتر." قالها الطبيب بعملية. هز رائد رأسه، بينما تدخلت

سميرة تقول بنعومة مزيفة: "يعني يا دكتور هو كده كويس، مفهوش أي حاجة؟ نظر رائد إلى تلك المرأة رائعة الجمال قليلاً. كانت ملامحها مألوفة للغاية. حاول أن يتذكرها ولكن عقله لم يسعفه. ولكن دون سبب وجد قلبه ينبض بطريقة غريبة. نظر الطبيب إليها وقال بلطف: "متقلقيش يا آنسة، هو كويس، ده بس إجراء روتيني." ثم وجه كلامه لرائد وقال: "مش يالا بقا يا بطل عشان نعمل الأشعة." هز رائد رأسه ونهض مع الطبيب.

بعد ساعتين، كان قد انتهى كل شيء من إجراءات الشرطة والأشعة. اطمأن الطبيب على رائد وكتب له خروج. خرجت سميرة بجوار رائد وهي تقول بإمتنان: "شكرًا ليك أنك اتنازلت ومرضتش تحبسني على اللي عملته، بس والله من غير قصد، تقدر تقول مبعرفش أسوق أوووي." ضحك رائد وهو يرى خجلها الواضح وقال: "آه، ده اللي بناخده من سواقة الستات." ضحكت وقالت: "عندك حق."

رد بدهشة مصطنعة وقال: "إيه، مش هتقوليلي محاضرة عن إن الستات زي الرجالة ومليش حق أتريق؟ "لا، أنا مش فيمسنت للدرجة." "أحسن ناس والله." قالها ضاحكًا. فابتسمت هي وقالت: "بالمناسبة، اسمي سميرة." صافحها رائد وقال: "وأنا رائد غنيم، اتشرفت بيكي." ظلت كفها لفترة أطول من اللازم بيده، بينما يبتسم لها ابتسامة خفق لها قلبها. انعقد جبينها بانزعاج طفيف وسحبت كفها وهي تبتسم بلطف وقالت: "تحب أوصلك أي مكان؟ "لو مش هتعبك يعني." ...

بعد ساعتين، ولجت سميرة منزلها ثم غرفتها وجلست على فراشها بتعب. لا تصدق أن بداية خطتها قد سارت بكل تلك السلاسة، ولكن قلبها مقبوض من شيء ما. لا تعرف ما هو. هل ستستطيع أن تكمل خطة انتقامها أم ستكون الكلمة الأخيرة لرائد؟ لا، بالطبع لا. من حسن الحظ أنه لا يعرفها حتى، ولم يتعرف عليها أو يشك. ستحاول أن تقترب منه حتى تقتله وتأخذ بثأر شقيقتها. والآن الطريق ميسر. الخطأ الثاني، وتلك هي الخطة التي تعتمد عليها للقضاء عليه.

رن هاتفها لتخرجه من حقيبتها. تأففت وهي ترى أن من يتصل به هو علي. أقفلت الخط بوجهه ثم ألقت هاتفها ودخلت الحمام. ... في منزل رائد غنيم. اقترب لؤي من صديقه ثم ضمه بقوة وقال: "رعبتني عليك والله، حرام عليك." ابتسم رائد وقال: "متخافش يا لؤي، أنا كويس. الحادثة كانت بسيطة. المهم دلوقتي، عايزين ندرس الصفقة اللي هنمضيها الأسبوع اللي جاي، متنساش إنها أهم صفقة للشركة. شركة الراوي دي شركة مهمة، مش عاوزين نخسرها."

أومأ لؤي رأسه وقال: "عندك حق، وأنا درست الصفقة كويس، وجاي أناقشك فيها نقطة بنقطة." "تمام، يالا." ... بعد أسبوع. كانت تقف أمام المرأة وهي تضع اللمسات الأخيرة. بعدها ابتعدت قليلاً وهي تنظر بفخر لنفسها. ملابسها كانت تلائمها تمامًا. قميص كريمي وجيب سوداء تصل لما بعد ركبتها. شعرها البني الطويل تركته منسدلاً. واحمر شفاه هو كل ما يزين وجهها. أمسكت حقيبتها ثم خرجت مسرعة كي لا تتأخر. فاليوم هو يومها السعيد. ... في منزل ما.

كانت تقف أمام الحوض الملئ بالصحون المتسخة تغسلها بهمة. منذ أن تم طردها من الحي لم تجد إلا عمتها تلجأ إليها، لأن الأموال التي معها لم تكفِ إيجار غرفة صغيرة حتى لها هي وشقيقها الصغير. حاول منعم ومنال مساعدتها، ولكنها رفضت وقررت أن تبتعد. أن تبني حياتها بعيدًا عن ذلك الحي، بعيدًا عن أي شيء يذكرها برائد. ولم تجد إلا عمتها التي قابلتها ببرود غريب وهي تستمع لطلبها أن تمكث لديها مؤقتًا حتى تجد لها منزلًا. ومنذ ذلك الوقت

أصبحت هي خادمة لعمتها وزوجها وأبنائها. ممنوع أن تتكلم أو تعترض حتى. تستيقظ الفجر لكي تغسل وتنظف المنزل وتطهي الطعام، حتى شقيقها الصغير أخرجته من مدرسته لكي يعمل مع زوجها. كل يوم تبكي على ما وصلت إليه، ولكن ليس هناك أي حل آخر. ماذا تفعل؟

بالتأكيد لن تترك المنزل وتعود لذلك الحي الذي أهينت فيه، بالطبع لا. يجب أن تتحمل حتى تجد عملًا مناسبًا وتستقل. فجأة شهقت عندما شعرت بيدين قويتين تحيطان خصرها ورائحة عرق كريهة تجتاح أنفها. شهقت بعنف وهي تبتعد وتستدير. اتسعت عيناها وهي ترى ابن عمتها اللزج وهو ينظر إليها بابتسامة كريهة. "إنت إيه اللي جابك دلوقتي؟! اقترب منها أكثر لتتراجع هي برعب وتقول: "ابعد أحسن لك، وإلا... اقترب من أذنها وهمس بصوت كريه: "وإلا إيه؟

هتعملي إيه يا حلوة؟ خلاص كلنا عارفين رخصك وعارفين إن جوزك قفشك مع عشيقك، فواجب كمان تبسطي ابن عمتك، مش الأقربون أولى بالمعروف برضه." أمسكت المقلاة بسرعة ثم ضربته وركضت تخرج قاصدة باب المنزل، ولكن بسرعة هو أمسكها من شعرها. صرخت دعاء بينما صفعها عماد وقال: "عاملة دلوقتي فيها شريفة يا روح أمك، أنا هوريكي." ثم حملها بينما هي تصرخ وتبكي. ضحك عماد وقال: "متقلقيش يا عمري، مش هنطول."

حاولت دعاء ضربه ولكنه كتفها جيدًا، كان أقوى منها. كان يريدها وينوي أن ينالها مهما حدث، لم يراعي ضعفها ولا صلة القرابة. ألقاها على الفراش ثم اعتلاها. أخذت تضربه وهي تصرخ وتقول: "حرام عليك يا عماد، إن بنت خالتك يعني من دمك، حرام كده." أمسك ذراعيها وثبتهما وهو يقول بنبرة ثقيلة: "حرام أنتِ تحرميني من جمالك ده يا حبيبتي." ثم بدأ يقترب بنية تقبيلها لتبصق هي على وجهه.

أغمض عينيه بغضب ثم رفع كفه وصفعها بعنف على وجهها. ظل يصفعها مرة تلو الأخرى حتى خارت قوتها وغشي السواد عينيها وفقدت الوعي تمامًا!! ابتسم عماد بشر ثم خلع ملابسه كاملة وبدأ بنزع ثيابها هي لينتهك شرف من هي من دمه!!! ... في شركة رائد.

كان يراجع أوراق الصفقة للمرة الأخيرة قبل عرضها على مروة الراوي، صاحبة شركة الراوي التي سيتعامل معها. عدل بعض البنود ويأمل أن توافق. فجأة شعر بانقباضة غريبة في قلبه ووجد نفسه فجأة يفكر بها. لقد منع نفسه بصعوبة أن يفكر بها بعد أن أرسل ورقة الطلاق. فلا يعلم لماذا الآن يفكر بها؟ لماذا يخاف عليها؟ هناك شيء يخبره أنها واقعة في مشكلة. قلبه يتأكل بسببها. هز رأسه بعنف وهو يوبخ نفسه بعنف. لقد خانته وهو ما زال يهتم.

قاطعه دخول لؤي الذي قال: "يالا يا رائد، أستاذة مروة والسكرتيرة بتاعتها وصلوا." "طيب يا لؤي، دخلهم أوضة الاجتماعات، هاجيب الأوراق وأجي." هز لؤي رأسه وخرج. بينما هو، رائد رأسه ليصفي ذهنه ثم أمسك الأوراق وخرج متجهاً لغرفة الاجتماعات. دخل غرفة الاجتماعات ليتجمد فجأة وهو يقول بذهول: "إنتِ"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...