تصل عينيه وهو يراها أمامه بملابسها العملية ونظاراتها السوداء وشعر بتلك الخفقات الغريبة تعود إليه ولكنه تجاهلها وأعطاها ابتسامة لطيفة وقال بلطف: -سميرة إزيك. نظر إليه لؤي بصدمة واقترب منه وهو يهمس بذهول: -دي سميرة اللي خبطتك. -سميرة تبقى سكرتيرة مروة. ابتسم رائد بهدوء بينما قالت مروة بحيرة: -انتوا تعرفوا بعض. أومأت سميرة وقالت بغموض: -أيوه رائد يبقى.. يبقى صديق قديم.
ابتسم لها رائد غير منتبه لنظرات الكره التي تظلل عينيها. بينما شعر لؤي بالتوتر. نظرات تلك المرأة غريبة للغاية. هناك شيء بها غامض لا يرتاح إليه. أشار رائد وقال: -اتفضلوا عشان نناقش الصفقة سوا. تعلقت نظراته بسميرة قليلا وهو يبتسم ويكمل: -واضح إن هيكون بينا تعامل. -وده اللي اتمناه يا رائد بيه. قالتها مروة بعملية ثم جلسوا للنقاش. *** ولجت عمة دعاء للمنزل وقد أتت مبكرًا على غير العادة.
تجمدت مكانها وهي تسمع صوتًا من غرفة عماد. بسرعة تقدمت من الغرفة وهناك كاد فكها أن يسقط لقدمها من بشاعة ما رأته. فقد رأت ابنها يقبل ابنة أخيها ويحاول الاعتداء عليها بينما هي غائبة عن الوعي. امتدت يداه لتنتزع ثيابها كي يكمل انتهاكها إلا أنها أسرعت وأبعدته بقوة حتى سقط على الأرض بقوة. -أمي! قالها مصدومًا لتلقي عليه ملاءة السرير وتقول: -أيوه أمك استر نفسك وامشي من هنا عقبال ما أتصرف. -أمي أنا! صرخت
وهي تقترب منه وتصفعه بقوة: -عايز تودي نفسك في داهية يا عماد. -افرض قررت ترفع عليك قضية وتحبسك. -أنا كنت عارفة إن وجود البنت دي في البيت معاك مش مضبوط. -بقولك البس هدومك وغور وأنا هتصرف قبل ما تصحى وتبهدل الدنيا علينا. نكس رأسه ثم سحب ملابسه وارتداها بسرعة أمام نظرات والدته المستاءة. -اخرج يالا. وقبل أن يخرج أمسكت ذراعه وهي تقول: -انطق الأول البت سليمة عملت فيها حاجة. -لا. -طب كويس يالا غور. ثم ذهب من أمامها مسرعًا.
بينما وقفت رباب وهي تطالع تلك النائمة على الفراش دون رضا. تلك الفتاة سوف تدمر مستقبل ابنها. وجودها هنا خطر ما كان يجب أن تستقبلها بمنزلها. ولكنها ستحل ذلك الخطأ الآن بهدوء. ذهبت لغرفتها ثم بدأت في تجميع ملابسها وملابس شقيقها في نية طردها من منزلها للأبد. *** -كده نمضي العقود. قالها رائد براحة لتبتسم مروة وهي تقول: -أكيد يا رائد بيه وشكرًا إنك اديتنا فرصة نتعامل مع شركة كبيرة زيكم. توتر لؤي بينما ابتسم
رائد وقال وهو ينظر لسميرة: -الشرف ليا أنا. ثم وجه نظره لمروة وقال: -يوم السبت بإذن الله هخلي المحامي بتاعي يجهز العقود ونمضيها فورًا. هزت رأسها وقالت: -تمام اتفقنا. ثم نهضت وصافحته لكي تغادر. هز رائد رأسه وقال: -يارب تكون فاتحة خير علينا. -يارب. ثم مد كفه لسميرة وقال: -انبسطت لما شوفتك. هزت رأسها وهي تبتسم له. كم ودت أن تقتله في تلك اللحظة. الحقير. *** شهقت دعاء بقوة وهي تشعر بأحدهم قد رش عليها مياه.
نهضت وهي تلهث وعقلها مشوش. نظرت بدون فهم إلى عمتها التي تنظر إليها بغيظ. ولكن سرعان ما تذكرت الذي حدث. وضعت كفها على فاها وهي تصرخ بقوة. نهضت وهي تضم ملابسها إليه ثم بدأت تلطم. -يالهووي يالهوي. تخصرت عمتها وهي تقول: -اسكتي يا بت يا عديمة التربية. -بقا اقعدك في بيتي وألمك من الشوارع وأنتِ تحاولي تلفي على الواد ابني. نظرت إليها دعاء بصدمة وهي تقترب منها وتصرخ: -ده ابنك هو! ولكن صفعة قوية قاطعتها وهي تقول:
-اخرسي قطع لسانك قليلة الحيا بصحيح. -أبوكِ رماكي وعيارك فلت. -أنا ابني محترم أنتِ اللي تربية شوارع أكيد قدرتي تلفي عليه عشان يتبلى بيكي بعد ما اتطلقتي. -ولا فاكرة مغامراتك القذرة محدش يعرفها. هزت دعاء رأسها وهي تبكي وتقول: -حرام عليكي ده ابنك هو اللي. -خلاص اخرسي والحمدلله إني جيت قبل ما يتورط مع واحدة زيك. -يعني محصلش حاجة صح. قالتها دعاء بلهفة وهي تبكي لتقول عمتها: -أيوه يا عينيا الحمدلله. جلست دعاء على الأرض
بانهيار وقالت وهي تبكي: -الحمدلله. -الحمدلله على كرمك ولطفك يارب. -الحمدلله. أمسكت عمتها ذراعها وهي تقول: -الحمدلله يختي خلصنا يالا بقا أنا لميت هدومك وهدوم أخوكي. -يالا غوري من هنا. -عمتي أنتِ بتقولي إيه هروح فين أنا. -وأنا مالي يا حبيبتي اتصرفي. -أخوكي هيجي دلوقتي وتغوري من هنا أنتِ فاهمة يا بت وإلا وديني أفضحك أنتِ فهمتي كلامي كويس. *** -عينيك النهاردة منزلتش من عليها. قالها لؤي صديقه الجالس على مكتبه.
نظر إليه رائد بحيرة وقال: -قصدك مين. -سميرة الست اللي خبطتك بالعربية. لمعت عيني رائد بشدة ليجلس لؤي ويقول: -بس فيه حاجة فيها مش مريحاني. -قلبي مقبوض. هز رائد كتفيه وقال: -وقلبك مقبوض ليه. -دي مجرد سكرتيرة شريكتي ومفيش حاجة. -اعترف إن جمالها طاغي وخلاني أرتكب شوية واتصدمت من الصدفة مش أكتر. -يا راجل. -أيوه. قالها رائد ببرود ثم أكمل وقال: -مالك انت بقا شغال تلقح كلام عليا.
-مفيش يا حبيبي بس خلي بالك انت لسه طالع من تجربة. -اهدي شوية. ثم تركه وذهب تاركًا إياه غارقًا في أفكاره. *** كانت دعاء تمسك كف شقيقها وتسير في الشوارع دون هدى. دموعها تتسابق على وجنتيها والألم كبير ينهش في قلبها. لما هي بالذات يحدث معها هذا يا ترى. -قبلة دعاء إحنا رايحين فين. -معرفش يا حبيبي معرفش. ثم أخذتها وجلست منهارة على الرصيف وهي تبكي بعنف. لقد خسرت كل شيء وأضحت بالشارع. لما يحدث معها هذا لما. لما حظها هكذا.
عندما شعرت إن الدنيا فتحت لها أبواب السعادة اكتشفت أنه الجحيم بعينه. فجأة رفعت رأسها ولمعت عينيها. أخرجت من حقيبتها رقم ما. رضوى تلك الخادمة الطيبة التي جعلتها تهرب من زوجها. *** بعد ساعة. كانت دعاء جالسة في أحد المقاهي الشعبية وهي تتكلم مع رضوى بتوتر. -شكرا لأنك جيتي. -أنا معرفتش أكلم مين. -أنا دلوقتي مليش إلا ربنا ولقيت رقمك عندي. أمسكت رضوى كف دعاء وقد شعرت بالسوء قليلاً لأجلها وبتأنيب الضمير قليلاً وقالت:
-أساعدك إزاي. -شوفيلي شغلانة أي شغلانة ومكان ليا أنا وأخويا. -إحنا هنبات في الشارع لو ملقيتش أي مكان يأويني. -لو سمحتي ساعديني. هزت رضوى رأسها ثم نهضت وهي تمسك هاتفها وقالت: -هعمل اتصال وربنا يسهل. هزت دعاء رأسها بامتنان. بينما ابتعدت رضوى واتصلت بسميرة. ما أن ردت حتي أبلغتها بكل شيء وتلقت الأوامر اللازمة. *** أغلقت سميرة الهاتف مع رضوى ثم ابتسامة شريرة زينت ثغرها. نظرت إلى مروة وقالت:
-معلش يا مروة ممكن أروح بدري النهاردة. -ماما تعبت شوية وكده كده إحنا أنجزنا تقريبًا كل الشغل. -ماشي يا سميرة روحي. -بس ما تتأخريش بكرة عايزين نجهز نفسنا مش عايزين نخسر شريك زي رائد. -متقلقيش. ثم أمسكت حقيبتها وذهبت مسرعة. *** بعد قليل كانت قد وصلت للمنزل. بدلت ملابسها سريعا واطمأنت على والدتها ثم خرجت للصالة عندما علمت بقدوم رضوى ودعاء. بنظرات سوداء يشوبها الحقد تأملت سميرة تلك المرأة التي احتلت محل شقيقتها.
تلك المرأة التي رغم أن رائد شهد خيانتها لم يقتلها مثلما قتل نيرمين. لماذا يا ترى. توترت دعاء من نظرات تلك المرأة خارقة الجمال وامسكت كف شقيقها. ابتسمت سميرة بغموض وقالت: -رضوى قالتلي عليكي. -وحكتلي ظروفك عشان كده أنتِ هتشتغلي عندي. -خدامة!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!