انتفضت بخوف وهي تراه يدور حول نفسه. عيناه مشتعلة بالغضب وجسده متوتر. أرادت أن تسأله عن سبب توتره ولكن حالته لم تشجعها بتاتًا. "رائد، فيه إيه؟ نظر إليها بغضب بالغ. كانت براكين غضبه تثور داخله. ود لو حطم عظامها. تراجعت دعاء بخوف وهي ترى تلك النيران التي تنبعث من عينيه وعقلها بدأ في وضع أسوأ السيناريوهات. ابتسم ساخرًا ثم اقترب منها وهو يقول بغضب: "إزاي يبعت لكِ رسالة زي كده؟ نظرت إليه بحيرة ولكن بقلق وخوف وقالت:
"رسالة إيه؟ أخرج هاتفها من جيبه وفتحه وهو يريها رسالة أتتها بعد منتصف الليل من علي. كتب فيها: "وحشتيني". تدلى فك دعاء بينما أخذ قلبها يهدر بعنف داخل صدرها. رباه، هذا الحقير ينوي تخريب حياتها. "انطقي يا دعاء، إزاي جارك يبعت لكِ رسالة زي دي!!! تراجعت بخوف. لسانها انعقد تمامًا لم تعرف ماذا تقول. هل تقول إنها كذبت وأنه خطيبها السابق؟ لو أخبرته هذا سيعتقد أنها كاذبة ولن يصدقها. أن أخبرته أنه يفعل هذا كي يدمر حياتها؟
اللمعت الدموع بعينيها وقالت بخوف: "رائد، اسمعني" "قوليلي إزاي يبعت لكِ الرسالة دي؟ فيه إيه بينك وبينه؟ انطقي! "أنت بتشك فيا؟ سألته بصدمة بينما ترمش لتحرر تلك الدموع الثقيلة على عينيها. بيضحك هو ساخرًا ويقول: "لا، العفو يا مدام يا شريفة. ألاقي واحد باعت لمراتي رسالة حب آخر الليل ومفروض آخدها بالحضن صح؟ فجأة أمسك ذراعها وضغط عليه بقسوة ثم قال: "انطقي يا دعاء، إزاي يبعت لكِ رسالة زي كده...
بدل ما أدفع والله أدفعك هنا وأخلص منك أنتِ، فاهمة؟! "رائد... قالتها بخوف ليصرخ هو بها بقوة ويقول: "انطقي يا بت... أغمضت عينيها وهي ترتجف بقوة وتقول: "كان خطيبي" ابتعد عنها بصدمة لتمسك هي كفه وتقول: "والله يا رائد ما كنت حابة أقولك عشان ما تتضايقش. ده واحد حيوان، لما رفضت أرجع له دلوقتي عايز يخرب بيتي. والله ما في حاجة بيننا يا رائد، ما تخليش يخرب حياتنا، أبوس إيديك."
أبعد كفيه يتقزز وهو ينظر إليها نظرات قتلتها. نظرات الشك كانت تلمع بعينيه. نظراته أخبرتها بوضوح كيف يفكر بها. "كلكم واحد... أنتِ ما تفرقيش عنها." لفظها أخيرًا بقرف لتشعر وكأنه غرز سكين صدأ في قلبها. نزيف قلبها لا يتوقف ونار روحها لا تنطفئ. ولكن هل تلومه؟ هي من كذبت، ولكنه فاقد الثقة بها. مع أول رياح هاجمت ثقته الواهية تحطمت تمامًا. نظر لدموعها ببرود وقال: "حلوة أوي دموع التماسيح دي...
أمسك ذراعها وقال: بس الدموع دي مش هتخدعني. أنا هشوف حكاية الواد ده إيه وإيه نظام علاقتكم بالضبط. لو طلع يا دعاء بتكدبي عليا، وديني لأخليكي تحصلي نيرمين." ثم دفعها لتسقط أرضًا باكية. وذهب غاضبًا. ضمت دعاء نفسها وهي تنفجر بكاءً. كل شيء يتسرب من يديها بقسوة. سعادتها الواهية تحطمت تمامًا!
خرج رائد وهو يشعر كأنه يغلي على مراجل من الجحيم. الغضب لأنه رغم ما رأه، جزء في أعماق روحه يصدق أنها بريئة. حاول طرد تلك الفكرة تمامًا، فهي لا تختلف عن نيرمين. ينتظر فقط الدليل لكي يزهق روحها.
أتى المساء وحاولت الخروج إلا أن الحارس على باب الفيلا منعها. هو يخبرها بأدب أن تلك رغبة رائد باشا ألا تخرج من المنزل تحت أي ظرف من الظروف. استشاطت غضبًا من معاملته تلك وذهبت غاضبة إليه لكي تواجهه. يكفي أن تبقى بهذا الضعف. يجب أن يثق بها قليلًا وإلا يتركها وشأنها. ولجت للمنزل بغضب وجدته يتناول عشاؤه بهدوء. التي حضرته ضحى، إحدى الخادمات التي أتت منذ أسبوع. وقفت بجواره وهي تصرخ بنبرة تغلي غضبًا:
"يعني إيه أنت حبستني هنا يا رائد؟ أنت فاكرني حيوانة؟! لم يرد عليها بل أكمل طعامه ببرود. لتغتاظ هي وتزيح الطبق حتى سقط على الأرض وانكسر وتناثرت محتوياته وصرخت به: "طلعني من هنا فورًا أنا رايحة بيتنا وورقة طلاقي توصلني. أنا مستحيل أعيش مع واحد زيك! نهض بغضب وامسك فكها ثم دفعها للحائط. تأوهت بينما يدفعها بعنف للحائط. حاوط رقبتها وقال بغل:
"اسمعي يا روح أمك، طلوع من هنا مفيش لحد ما أعرف إيه علاقتك بالكلب اللي اسمه علي. وديني يا دعاء لو أثبت أنك بتخونيني هقتلك وأخليكي تحصلي المرحومة. اللي يخون رائد غنيم يموت." انسابت الدموع من عينيها وقالت باختناق: "أنت مريض... منال كان عندها حق، كان لازم أرفضك." اشتاط غضبًا ليبتعد قليلًا عنها ثم يصفعها بقوة لدرجة انسياب الدم من فمها. وقعت على الأرض بضعف ليجلس بجوارها وامسك شعرها وقال:
"أنا هوريكي المرض اللي على حق يا دعاء." ثم شرع في صفعها حتى انهارت على الأرض تبكي. لهث وهو يلهث وقال: "طلاقك مني مستحيل... حتى لو عرفت أنك خاينة يا حبيبتي، مستحيل أطلقك. أنا بس هقتلك زيها." ثم تركها وذهب. تركها محطمة وقد أيقنت أن عالمها الوردي تحطم على يد حبيبها!
مرت الأيام وهو يتجاهلها تمامًا نهارًا، ولكن في الليل يتصرف كأي ذكر مستبد ينتزع حقوقه منها ثم يتركها على الفراش منتهكة الروح والجسد وينام بغرفة أخرى. لقد أشعرها حقًا أنها رخيصة للغاية، لا تمثل شيئًا له سوى جسدًا يتمتع به في إطار شرعي. لقد كسرها كما لم يكسرها أحد من قبل. حتى تخلي والدها عنها لم يسبب كل ذلك الألم. في يوم استطاعت أن تأخذ هاتف الخادمة. "ضربني يا منال... ضربني وحبسني في البيت."
قالتها دعاء من خلال الهاتف التي أخذته من الخادمة دون أن يعرف رائد. "الحيوان الحقير... مش قولتلك يا دعاء ابعدي، ده إنسان مريض نفسيًا والله." "يا ريتني سمعت كلامك. أنا بعاني هنا والله يا منال، مبهدلني. فاكر إني خاينة." "أتاريه الواطي طلب من أبويا أن بسام يقعد فترة معاكم. ده إنسان مختل. بس أنا لازم أتصرف." مسحت دعاء دموعها وقالت: "هتعملي إيه؟ "هبلغ البوليس وأجي."
"لا لا يا منال، إياكي تعملي كده. مش عايزين نوصل الموضوع للدرجادي. ومتنسيش أن الزفت علي بعتلي الرسالة المشبوهة دي. بس أنا اللي غلطانة إني مغيرتش رقمي وماقولتش لرائد عن الحقيقة." "اومال عايزاني أعمل إيه يا دعاء؟ أشوفك بتعاني معاه وأسكت؟ أسمع أنه ضربك وحبسك وأسكت؟ ليه ملكيش أهل؟ اخفضت دعاء عينيها بحزن وقالت: "أنا لسه بحبه، مش عايزة الموضوع يوصل لكده، يمكن لما أكلم... "نعم ياختي؟ بعد ده كله؟ أنتِ هبلة ولا إيه؟
مفروض ترميه بعد اللي عمله." "اهدي يا منال بس." "أنتِ مش شايفة كلامك يا دعاء؟ يا بت هو عامل فيكي إيه؟ ده مبهدلك واهانك وضربك. عايزة إيه تاني عشان تبعدي عنه؟ انطقي. مستنية لما يقتلك زي مراته يا دعاء؟ تنهدت دعاء وقالت: "هكلمه النهاردة ولو فضل على الوضع ده ههرب." ولكن فجأة شهقت عندما تناول رائد الهاتف من يدها ثم ألقاه على الأرض محطمًا إياه. اتسعت عيني دعاء برعب ليمسك هو ذراعها ويصرخ بها: "وكمان عايزة تهربي مني؟
"لا يا رائد والله... ولكنها قاطعها وهو يشدها من شعرها. كان شياطين الجحيم تتراقص من حوله. لم يكن يعي ما يفعل، هو فقط يريد أن يؤلمها بالقدر الذي تألم به. لم يسمع صراخها أو توسلاتها، لا شيء على الإطلاق. أخذت هي تبكي بعنف وتصرخ متوسلة بينما يلقيها على الفراش. كان يحل أزرار قميصه بينما تنظر هي إليه برعب وتبكي. "إيه؟ خايفة؟ قالها ساخرًا لتصرخ هي متوسلة: "لا يا رائد، أبوس إيديك." ضحك وقال:
"مش عايزة حد يلمسك إلا حبيبك صح يا رخيصة؟! "رائد... قالتها بصدمة وهي تشعر بقلبها يتفتت من الألم ليبتعد هو عنها مشمئزًا ويقول: "بس خلاص، أنا حتى بقيت أقرف ما أقرب منك حتى." ثم ذهب وتركها. ولكن تلك المرة لم تبكي أو تنهار. بل اتخذت القرار المناسب. هي لن تكمل حياتها مع شخص مثله أبدًا. في اليوم التالي. كانت جالسة على الأريكة تضم ركبتيها إليها بينما غارقة في التفكير. عندما انتشلها صوت ما من أفكارها. "تحبي أهربك من هنا؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!