مظهر خارجي لقبه الجامعة والساعة ثم مبنى كلية آداب من الخارج ثم داخل قاعة المحاضرات في مدرجات علم نفس. د/ مروان، بطل روايتنا، رجل في منتصف الثلاثينات، طويل القامة، جسم رياضي، يتمتع بوجه رجولي وجذاب، عيونه سوداء وشعر أسود، قوي الشخصية وهادئ، يعرف ماذا يريد، عقلاني جداً. يرتدي بدلة بسيطة لكنها أنيقة. مروان يقوم بشرح محاضرة لطلاب سنة رابعة. تجلس أميرة ونور وحمزة في أحد المدرجات. وأثناء شرح المحاضرة:
نور: صديقة البطلة المقربة، جميلة الوجه، في أول العشرينات. (بصوت منخفض وبضيق) يلا نخرج. حمزة: صديق البطلة المقرب، في أول العشرينات. (بسخرية وهو ينظر لنور) إنتي عايزة سعاد حسني اللي جنبنا تعلقنا.
أميرة: بطلة روايتنا، هي فتاة قوية الشخصية، عنيدة جداً وهذا ما يميزها. عاطفية ومندفعة، جميلة، تتمتع بجاذبية فمن يراها يعجب بها من أول نظرة، ذات الشعر الكيرلي أسود اللون، بشرتها فاتحة اللون، قصيرة القامة، ترتدي الكثير من الإكسسوارات وتضع الكثير من المكياج غامق اللون. أميرة: تنزعج من كلام نور وحمزة. (وبغضب) هش! حمزة: (ينظر إلى نور) أهو لسه بكلمك بتقولنا هش! نور: أوف. مروان:
وبكده أكون خلصت المنهج، في أي سؤال يخص الامتحان؟ (الطلاب لا أحد يجيب) تمام، ممكن تتفضلوا. بعد خروج مروان خارج القاعة، ومع حركة خروج الطلاب من المحاضرة، يقف حمزة ونور، لكن أميرة ما زالت جالسة وسرحانة في مروان. حمزة: يقف وينظر إلى أميرة. (بسخرية) يا سعاد يا حسني، رشدي أباظة بتاعك خلص، يلا بقى أنا عطشان وخرمان والبت اللي جنبي دي هتأكلنا. أميرة: وهي جالسة برومانسية. آه خلصت. (يتغير صوتها بنرفزة) بعدين إيه رشدي أباظة؟
(مرة ثانية برومانسية) ده في نظري أحلى من مليون أباظة. (مع تنهيدة) ينظر حمزة ونور لبعضهما. نور: يلا يا أختي، عايزة آكل. كافيتريا الجامعة. أثناء جلوس الأصدقاء الثلاثة في كافيتريا الجامعة، وهم يأكلون السندوتشات مع الاستماع إلى أصوات ضحكتهم وحركة الطلاب بجانبهم، تنظر أميرة وترى مروان يقف بجوار عربته ليركبها، التي يبدو من مظهرها أنها باهظة الثمن. تضع السندوتش على الترابيزة وتذهب أميرة مسرعة إليه لتتحدث معه. أميرة:
(تقف بجانبه وبلهفة) دكتور، حضرتك شرحت المادة حلو جداً. مروان: (يلتفت إليها) شكراً، المهم تجاوبي كويس في الامتحانات. أميرة: والله يا دكتور، أنا ما بجيب امتياز غير في مادتكم. مروان: معلش، متأخر عن إذنكم. أميرة: اتفضل. يركب مروان العربية ويذهب، ثم ترجع أميرة وهي حزينة إلى الكافيتريا. نور وحمزة ينظرون إليها ويضحكون على ما حدث، ثم تجلس أميرة في منتصف نور وحمزة، ويبدو على ملامحها خيبة الأمل والحزن. نور:
(بسخرية وهي تنظر إلى أميرة) بقالي أربع سنين نفس الجري ونفس الكلام ونفس النظرة، والمصحف ده عيل جبله ما بيحسش. لو منك أفكني من الهرى ده. أميرة: (بثقة تنظر لنور) وحياتك لاتجوزه، مش مهم إمتى بس هيبقى حبيبي وهيحبني أكتر ما بحبه. نور: طيب يا أختي، ياريت عشان نخلص. المهم جاية معايا ولا إيه؟ النهاردة آخر يوم في الدراسة. أميرة: لا، ورايا مشوار كده. حمزة: (بدهشة) يخربيت عقلك، إنتي لسه بتعملي كده؟
والنعمة نفسي الجبله اللي جنبك تجبلي كيس شيبسي حتى. نور: (باستغراب) أجبلك ليه يعني؟ حمزة: (ينظر بقرف لنور) لا ولا حاجة. (ثم ينظر لأميرة) جبله بقولك. فيلا مروان. فيلا يبدو عليها الذوق الخاص والجمال وأنها باهظة الثمن، تحف ولوحات في منتهى الرقي التي تزين أركان الفيلا، ثم داخل غرفة النوم، مروان في الدور الثاني، مروان متسطح على السرير يرتدي ملابس البيت، تي شيرت وبنطلون، ثم يدخل عليه منير.
منير: صديق مروان من الطفولة ومدير أعماله، من شخصيات مؤثرة. (باهتمام يقترب من السرير) إيه، عامل إيه النهارده يا حبيبي؟ مروان: والله لسه الصداع بيجيلى. منير: (باهتمام شديد) ما أنت بترهق نفسك، أنت بتنام 4 ساعات في اليوم، خدلك يومين راحة. مروان: (ينظر له بابتسامة لطيفة) أنا مش بكون سعيد غير في شغلي مع الطلبة والناس، عارف يا منير أنا لما بشوف إنسان يائس بعدين يبقى كله حيوية وعزيمة ببقى في قمة السعادة إني السبب في ده.
منير: ربنا يقدرك على فعل الخير، بس يا حبيبي أنت لازم تشوف حياتك وتتجوز، أنت خلاص داخل على الأربعين. مروان: (باستغراب وضحكة خبث) ههه، إنت بقالك فترة عمال تكلمني في الموضوع ده، عندك عروسة؟ منير: (بحسم) آه عندي. مروان: ههه، مين دي اللي إنت مصمم عليها كده؟ منير: بص، مش إحنا هنروح النهارده الحفلة بتاعة معرض اللوحات؟ مروان: آه. منير: تمام، استنى بقى. مروان: ماشي. (وهم يتحدثون، تطرق إحدى الخدم الباب ثم تدخل) الخادمة:
دكتور، جالك علبة والورد دول. مروان: تمام، حطيه هنا واخرجي. (تضع الخادمة الهدايا على الترابيزة) منير: إيه، علبة كل سنة؟ مروان: طبعاً، هي بتنسى. منير: كل سنة وانت طيب يا أخويا ويا صديق عمري. مروان: وأنت طيب يا رفيق دربي، افتح كدا شوف المرة دي فيها إيه، مش قادر أقوم من على السرير. (يحمل منير العلبه والورد ويضعهم على السرير بجوار مروان) منير:
لالا، مع نفسك إنت وسندريلا بتاعتك، العلبة والورد أهم، افتحها إنت، أنا عندي عيال ولبنى لو ما اتغديتش معاها هتعلقني. مروان: ههههههههههه، فيروز، احفظ بقى، قول لماما فاطمة تحضرلي الغدا وتجيبه. هنام. منير: طيب، مش تنسى بالليل، يلا سلام. مروان: سلام. بعد خروج منير، يقوم مروان ويجلس على السرير، يفتح العلبه ويجد ساعة جميلة جداً كان يريد أن يشتريها، مع نظرات استغراب شديدة، ثم يقرأ الكارت الذي يوجد بداخل الورد.
"الأغنية نفسها التي تكتب على كل كارت... أنا لحبيبي وحبيبي إلي" يبتسم ويتحدث لنفسه بصوت منخفض: يا ترى إنتي مين؟ ثم يقوم مروان من على السرير ويسير ويقف أمام دولاب به هدايا!! ينظر له بابتسامة ساحرة ثم يضع الساعة باهتمام على الرف. هذا الدولاب المخصص لهدايا هذه الفتاة الغامضة، فمن هي؟ شقة أميرة. شقة في حي المهندسين الراقي، شقة على الطراز الحديث، أثاث غالٍ بذوق راقٍ جداً. تفتح أميرة باب الشقة وتدخل.
أميرة تنادي على الأب والأم، وكانت ياسمين، أختها التي تصغرها بثلاث سنوات، تجلس على كنبة الأنتريه في الريسبشن وهي تشاهد التلفزيون. أميرة: (بصوت عالٍ) بابا، ماما. ياسمين: (وهي تنظر إلى شاشة التلفزيون وتشاهد أحد الأفلام) خرجوا. أميرة: فين؟ ياسمين: (بلا مبالاة) بيجبولك عريس. أميرة: بلاش هزار. ياسمين: (تلتفت لها) بجد والله، فاكرة فرح شرين بنت خالو عبد الله؟ أميرة: آه. ياسمين: فاكرة بقا الواد المز اللي كان مركز معاكي؟
روحتي كبستيه، قولتي له إنت مش عارف إنت عايز إيه، وقلبتي فجأة دكتور مروان عز. أميرة: متنجزي. ياسمين: (تلتفت لها) متزعليش نفسك بقا، أهو عرف هو عايز إيه. أميرة: (بسخرية) وعايز إيه يا أختي؟ (ثم تتركها أميرة لتذهب لتدخل غرفة نومها، وياسمين خلفها) ياسمين: عايز يتجوزك، ههههه، يا جميل إنت يا سكر، بصراحة الواد مز. أميرة: اتجوزيه إنتي. ياسمين: (تجلس على السرير وبسخرية)
ياريت يا أختي، كنت لابسة ومتشيكة، وفي الآخر بص لك. إنتي حظوظ. (باستغراب) إيه ده، إنتي بتطلعي لبس ليه؟ إنتي خارجة تاني؟ أميرة: (وهي تبحث عن ملابس) آه، متقوليليش خديني معاكي عشان ده افتتاح معرض لوحات. أميرة تقترب من السرير وتنظر إلى ياسمين بصوت دلع وهي تمسك أحد ملابسها. أميرة: سمسم. ياسمين: نعم. أميرة: ممكن أسألك سؤال؟ ياسمين: اممم. أميرة: إزاي ألفت نظر واحد عجبني؟ ياسمين: (بسخرية) لا، في حالتك إنتي محتاجة معجزة إلهية.
أميرة: (بغضب خفيف) بقى كده، أنا غلطانة، امشي غورى. ياسمين: لا بجد، إنتي عملتي كل حاجة، بتشتركي في كل ندوة وكل كورسات، إنتي فاضل تنزلي له من الحنفية وهو مش معبرك، وف الآخر يقولك شكراً. يخربيت التناكة. أميرة: (مش عاجبها الكلام، تضع الملابس على آخر السرير ثم تتسطح على السرير) طب اطلعى بره، عايزة أنام ساعتين عشان أنزل فايقة. مش تنسي تقولي لبابا إني رافضة العريس. تعالي اقفلي النور. فيلا مروان.
في غرفة الملابس، يقف مروان أمام ركن البدل ليبحث عن بدلة وهو محتار، ثم يدخل عليه منير. منير: طبعاً مشكلة كل يوم. مروان: طبعاً، يلا اختار. منير: أنا مجهزلك كل حاجة. (ثم يقوم بمساعدته في ارتداء البدلة وربط الجرافته) مروان: عارف، أنا أهو دكتور كبير، بس البتاعة دي مش بحبها ولا بعرف أعملها. منير: اتزوج بقا عشان تعملها لك وترحمني. مروان: هو الجواز بربط الجرافته؟ منير: طبعاً، ده من شروط الجواز يابني، أمال إنت فاكر إيه؟
مروان: ههههههه، منك نستفيد، شكراً على معلومة. بعد ارتداء مروان البدلة التي يبدو عليها أنها باهظة الثمن، فيرتدي إحدى الساعات ماركة وينزل على سلم الفيلا هو ومنير مع الاستماع إلى ضحكتهم. يتفاجأ مروان بعمل حفلة صغيرة في هول الفيلا من العاملين، والدادة، والجنايني الذين قاموا بتربيته ورعايته بعد وفاة والديه منذ الطفولة، فهو يحبهم جداً ويعتبرهم مثلهم. نظرات سعادة من مروان. الدادة:
كل سنة وأنت طيب يا مروان يا حبيبي، ربنا يسعدك يا رب. عوض: كل سنة وأنت بألف خير يا ابني، عقبال ما أشيل عيالكم. مروان: (وسط سعادة كبيرة) وأنتم طيبين، بجد مش عارف أشكركم إزاي، ربنا يخليكم ليا. الدادة: طب يلا تعال طفي الشمع. معرض اللوحات.
أجواء احتفالية، حركة في كل مكان، موسيقى هادئة، لوحات معلقة على الحوائط، البعض يشاهد والآخر يجلس على الترابيزات. ثم يصل مروان الحفلة. عند دخول مروان ومنير الحفلة عند الباب، كانت تجلس أميرة مع أصدقائها حمزة وياسر وآخرون، وهي ترتدي فستان جميل جداً لكنه مقفل، فهي لا ترتدي ملابس عارية. وعندما تشاهدهم تذهب مسرعة إليهم لتتحدث مع مروان، فهي تعشقه حد الجنون. أميرة: تقف أمام مروان. (بلهفة) دكتور، إزيك؟
أنا أميرة، طالبة عندك في الكورسات وجامعة. مروان: (لا يظهر أنه يعرفها أو يتذكرها) آه، أهلاً، إزيك. أميرة: (بابتسامة) الحمد لله، دكتور، كل سنة وحضرتك طيب.
لكن يحاط به الكثير من المعجبين والمعجبات. مروان مشهور جداً جداً في مجاله وقدر في سنوات قصيرة أن يجمع الكثير من المال والشهرة في جميع أنحاء العالم وليس في الدول العربية فقط. فهو من أشهر دكاترة علم النفس والتنمية البشرية، فهو شاطر جداً في مهنته ومحبوب جداً من الكل، وبسبب وسامته الطاغية ولباقته في الحديث، كانت الفتيات تلتف حوليه ويحاولون أن يثيروا إعجابه ولفت انتباهه، لكن من الصعب أن تثير أي فتاة إعجابه. فلا تعرف أميرة أن تكمل حديثها مع مروان مثل كل مرة، فهي قد اعتادت على هذا الأمر، فترجع مرة أخرى على ترابيزتها وتجلس مع أصدقائها، على أحد الترابيزات قريبة من مروان.
مروان يجلس مع أصدقائه منذ سنين وهم يتحدثون، تأتي إليهم سيدة حسناء. ماجي: ماجي هي من أهم الشخصيات وأبطال روايتنا، تبلغ من العمر 32 عام، ذات الشعر الأصفر مثل الذهب والعيون الزرقاء مثل البحر، بشرتها بيضاء اللون وصاحبة قوام رشيق. تضع القليل من المكياج المثير جداً، ترتدي فستان قصير عاري الكمين مثير. تسير ببطء حتى تصل إلى ترابيزة التي يجلس عليها مروان بعيون كلها إثارة واهتمام. تتحدث وهي تنظر إلى مروان. ماجي:
أهلاً دكتور مروان، مبسوطة إنك قبلت دعوتي وشرفتني. منير: (بمكر) يعني الترابيزة دي كلها مفهاش غير مروان اللي منور. ماجي: (بدلع) أنا كنت لسه هسلم، بعدين نور دكتور مروان مش مخليني شايفه غيره. مروان: (بنظرات خجل) ميرسي. ماجي: لا شكراً، دي تقولهالي لما تشوف اللوحات بتاعتي واحنا بنشرب كاس سوا. أمزي: (أحد أصدقاء مروان القدام) ماجي، خفي، الواد مش حمل. ماجي: خليك في نفسك، يلا يا دكتور سيبك من العيال دي، هيفسدوك.
يقوم مروان مع ماجي ليشاهدوا اللوحات. وأثناء سيرهم، كانت أميرة تراقبهم من بعيد. وبعد انتهاء من المشاهدة، يجلس مروان وماجي على أحد الترابيزات. مروان: بجد شغلك جميل. ماجي: ده تعب سنين. مروان: أعظم شيء في الدنيا إنك تشوف تعب سنين قصادك ناجح وناس بتشاور عليك، أعتقد مافيش أحلى من كده شعور. ماجي: أكيد، بس شعور الحب أحلى وأحلى، إنت جربته قبل كده يا دكتور؟ مروان: لا، للأسف. ماجي: ولا أنا، بس شكلي وقعت خلاص.
(تقف الجالسة التي تحمل صينية بها كاسات خمر، وتأخذ كاسين) اتفضل اشرب، ده مشروبي المفضل. مروان: اسف، أنا مش بشرب، ممكن عصير. ماجي: عصير إيه يا مروان؟ اسفة يا دكتور. مروان: لالا، عادي، قولي مروان. ماجي: طب لو قولتلك عشان خاطري. مروان: والله أصل... (بدلع ونظرات إغراء تضع يدها على شفتيه قبل أن يكمل كلامه) ماجي: ده كاس شمبانيا، مفهوش أي حاجة، ولا أنا ماليش خاطر عندك؟ مروان: (لا يريد أن يكسفها)
لا إزاي، ليكي. طيب، كاس واحد بس. عند لمس مروان للكاس، تشاهده أميرة، تجري مسرعة لتمنع من فعل هذا الأمر. تقف بجانب الترابيزة وتحاول أن تمنعه بأي شكل. أميرة: أستاذة ماجي، بجد شغلك هايل جداً. عارف يا دكتور، أستاذة ماجي دي من الناس اللي حضرتك بتتكلم عليهم، جبتها من تحت، مع إنها وجهت صعوبات كتير، لكن سبحان الله، بقت نجمة. مروان: برفو، أتمنى تتعلمي من النماذج الناجحة والمشرفة دي. أميرة: آه طبعاً. ماجي: كاسك يا مروان.
(أميرة تقاطع كلامهم مرة أخرى) أميرة: دكتور، حضرتك فعلاً هتعمل برنامج جديد على القناة؟ (ثم تذكر أحد القنوات) ماجي: (بصة شريرة باستفزاز) ما تبقي تسأليه في الجامعة. أميرة: حضرتك، إحنا خلاص خلصنا، وأنا سنة رابعة، مش هشوفه تاني. مروان: آه يا أميرة... أميرة: يا دكتور، اسمي أميرة، بحب حضرتك جداً، وحضرتك مثلي الأعلى والله، ودخلت علم نفس عشانك من أولى ثانوي، بتابعك، يعني سبع سنين يا دكتور، مش بيفكرك بحاجة الرقم ده؟ مروان:
(باستغراب) مش فاهم. (يدخل منير عليهم) منير: مروان، يلا عشان ورانا شغل بكرة الصبح. ماجي: إنت لسه مش شربت كاسك؟ مروان: معلش مرة تانية، بس يبقى عصير. اهو ربنا مش عايزني أغلط، بعتلي رسالة. أميرة: (هي مبتهجة ونظرات فخر أنها قدرت أن تمنعه من شرب الخمر) لا يا دكتور، متشكرنيش. ماجي: (بصة رخمة وتزوقها) هشوفك تاني. مروان: آه، لازم. الباركينج.
مروان يركب في العربية، ثم تجري أميرة لتشاهده من بعيد، ثم تشاور بيدها له لكنه لا يراها، ثم تحرك العربية وتظل أميرة واقفة حتى تختفي، ثم تذهب إلى بيتها. العربية مروان. منير بيسوق، مروان بجواره يتحدثان. منير: إيه رأيك؟ مروان: في إيه؟ منير: ماجي. مروان: (من غير اهتمام) حلوة وذكيه جداً. منير: يعني هنقول مبروك. مروان: مش أوي كدا، هي منفتحة عني وده مخوفني، وبتشرب كمان، ده أنا كنت هغلط وأشرب، بس ربنا بعتلي البنت دي. منير:
يا عم كاس مش حاجة عادي يعني، متبقاش مقفّل. مروان: (باستنكار) وأنا لما أروح لربنا أقوله معلش، ده كان كاس شمبانيا واحد. يلا يا منير بسرعة، هموت وأنام. معرض اللوحات. غموض. يدخل ببطء شاب ولم يظهر وجهه، يظهر بظهره فقط. كانت تجلس ماجي أمام إحدى اللوحات وتقوم برسمها بكل تركيز، ثم يقترب منها هذا الشاب أكثر فأكثر، ثم يضع يده عليها وفجأة!! الشاب: وحشتيني؟ ماجي: (تلتفت لها بنظرات إغراء) إنت أكتر، بكتيريا روحي؟ فيلا مروان.
يدخل مروان هول الفيلا المظلم وحيداً بعد أن تركه منير، ثم يجلس على كرسي الهزاز في الريسبشن في الدور الأول مع إضاءة خفيفة جداً. مروان: (يفكر بصوت داخلي بحزن ويأس) لحد إمتى يا مروان هتفضل لوحدك؟ من مركز للجامعة للبرنامج للكورسات للبيت، عمال تعلم الناس إزاي يقسموا وقتهم ويعيشوا حياتهم والصح إيه، وإنت أصلاً بتعمل العكس! هتفضل لحد إمتى وحيد من غير ما حد يحبك ويطمن عليك؟
أكلت ولاه شربت، ولما تتأخر يتصل يشوف لحسن يكون جرى لك حاجة؟ (ثم تدخل عليه الدادة وتفتح النور) الدادة: قاعد ليه لوحدك كدا يا حبيبي في الضلمة؟ كدا مش حلو، عشانك. مروان: (بصوت مخنوق) والله يا ماما فاطمة تعبان. الدادة: (تجلس بكرسي مجاور له بحنان الأم تتحدث معه) مالك يا حبيبي؟ احكيلي، قولي أكلت، والحفلة كانت حلوة؟ مروان: (بلا مبالاة وضيق) الحمد لله، كانت حلوة وانبسطت. الدادة: بتقولها من غير نفس، يلا احكيلي مالك. مروان:
(عاتب نفسه) مش عارف، بس مخنوق، عارفه أنا بقالي كتير ما شفتش أصحابي، من أكتر من 7 سنين، لقيت كلهم اتجوزوا وعندهم عيال، وبرضه محققين كل شيء في الشغل، وأنا محققتش غير إني بقى عندي مراكز كبيرة باسمي في كل مكان ومعجبين وشهره، بس اهتميت بحاجات مهمة آه، بس نسيت حاجات أهم. الدادة: منا ياما قولتك اتجوز، فضلت تقولي لسه بدري أحقق أحلامي الأول وطموحي، قولتك إنت محتاج ست جنبك، قولتيلي لا مش لازم. مروان: شكلي كنت غلطان. الدادة:
طب إيه رأيك في العروسة؟ أنا سمعت إنها قمر وبنت ناس. مروان: (بابتسامة) واضح إن منير حكيلك، ما بتتبلش في قوة فول. الدادة: هو يقدر ما يقولش، المهم احكيلي، حلوة كدا وبنت ناس؟ مروان: مش عارف، بس مش كل شيء الشكل، بس أكتر شيء عجبني فيها إنها مختلفة عني 100%، هتعرف تخرجني من جو الكتب والشغل، فهماني. الدادة: المهم تكون بنت ناس وتحبك وتحافظ عليك يا حبيبي. مروان: ادعيلي يا ماما فاطمة. الدادة:
ربنا يسعدك ويريح بالك ويكرمك ببنت الحلال اللي تصونك وتصون شرفك يا مروان يا ابن حوا وآدم. مروان: (بمزح ثم يقرصها في خديها) يارب يا فطومة يا عسل إنتي. الدادة: هههههه، بقولك صح، لسه معرفتش مين اللي بيبعتلك الهدايا؟ مروان: لأ. الدادة: طب ما تدور عليها، شكلها بتحبك أوي. مروان: إزاي طيب؟ الدادة: يعني أنا اللي مش متعلمة هقولك إنت يا دكتور يا كبير. مروان:
هههههه، إنتي الخير والبركة، بعدين خبرة الحياة أهم من خبرة التعليم، يلا كملي نومك، أنا هطلع أنام، تصبحين على خير. الدادة: وأنت بخير يا حبيبي. غرفة نوم الخدم في الدور السفلي. عوض: كنتي فين؟ فاطمة: كنت بشوف مروان يا حبيبي تعبان. عوض: هو اللي عامل في روحه كدا، أنا والله خايف عليه. فاطمة: متكلمه الصبح يا عوض، هو بيحبك، بيسمع كلامك، خليه يدور على البنت بتاعت الهدايا دي، شكلها بتحبه. ولاه يشوف الست اللي جايبها منير. عوض:
طيب، تعالي نامي، والصبح يحلها الحلال. فيلا مروان. صفاء صباح اليوم الثاني، منظر عام لحديقة الفيلا، حمام السباحة، وحركة الخدم للداخل والخارج. عوض يقوم برش الزهور والأشجار، ثم داخل غرفة نوم مروان في الطابق الثاني. مروان متسطح على الأرض مغشى عليه من الإرهاق. ثم تقوم فاطمة الدادة بطرق الباب لكنه لا يجيب. الدادة: (تطرق الباب مرة ثانية، مرة ثالثة) مروان حبيبي. بشدة تفتح الباب وتدخل، ثم تصرخ من البلكونة: عوض، الحقني!
ثم تجري على مروان مرة أخرى. الدادة: مروان حبيبي، رد عليا. يدخل عوض إلى الغرفة مسرعاً هو وبعض الخدم في الفيلا في خوف وقلق. عوض: (بخوف بقلق) إيه فيه؟ مروان: (بخوف) حد يتصل بدكتور بسرعة. عوض: مروان، رد. الدادة: هاتي إزازة رايحة بسرعة، أنتم بتتفرجوا. يبدأ مروان أن يفوق ويفتح عينه وبصوت ضعيف بتعب. مروان: هو في إيه؟ عوض: إنت كويس يا حبيبي، إيه اللي حصل؟ مروان: (يبدو عليه أنه لا يتذكر شيئاً) ممكن تساعدني من فضلك للسرير.
عوض: حاضر. يقوم عوض بمساعدة مروان هو وأحد الخدم للوصول إلى السرير. وبعد وقت قصير يأتي الدكتور وهو صديق مروان. مروان متسطح على السرير ويقوم الدكتور بالكشف عليه، وكان معه في الغرفة عوض وفاطمة. الدكتور: (بشدة) لا يا مروان، كدا كتير عليك، أنت مش بتسمع الكلام، جهازك العصبي مش متحمل كل المجهود ده. مروان: أنا كويس، بس صداع فظيع. دكتور: إنت محتاج راحة لمدة أسبوع، سافر، روح مكان فيه بحر. مروان: إن شاء الله.
يدخل منير الغرفة مسرعاً في خوف شديد وقلق. منير: مالك، إيه يا ابني، إنت كويس؟ مروان: (بلا مبالاة) أنا الحمد لله، والله إنتوا اللي مخضوضين على الفاضي. الدكتور: لا يا منير، مش على الفاضي، مروان لازم يرتاح. منير: حاضر، شكراً يا دكتور. عوض مع الدكتور: فاطمة، حضري الفطار لمروان. بعد أن يخرج الجميع، منير بنظرة عميقة لمروان بصمت شديد. مروان: (بابتسامة) إنت بتبص كدا ليه؟ منير:
مش هترتاح غير لما تموت نفسك، أقسم بالله وتجيبلي القلب من القلق عليك. (باستغراب) إنت بتقوم من على السرير ليه؟ مروان: هنزل أسلم ورق الامتحانات وأخلص شوية حاجات. منير: لا، أنا هعمل كل حاجة، ارجع سريرك يا لام. مروان: يا حبيبي، والله أنا بقيت كويس دلوقتي، فاطمة تحضرنا الفطار المتين وهاكل وهبقى فل. منير: أقسم بالله بتستهبل، إد إنت اقعد كدا عشان والله هضربك، بلاش عند. مروان:
تضرب مين بس، ههههه، صدقني بقيت كويس، خلي بس فاطمة تحضرلي الفطار. منير يقف مذهولاً، لا يعرف ماذا يفعل مع هذا الكم من العند، ولكن مروان وهو يقف في غرفة ملابسه يشعر بدوار ويختل توازنه. يجري عليه منير ويسنده. منير: (بخضة) إنت كويس؟ مروان: مش عارف والله، بس حاسس بدوخة، شكلي فعلاً محتاج أرتاح. منير: يارب تسمع الكلام، تعالي. شقة أميرة. تجلس أميرة على السرير في غرفة نومها تتحدث مع نور وحمزة على الموبايل، مكالمة جماعية.
أميرة: الدكتور مجاش النهارده، أول مرة. نور: مجاش فينا؟ أميرة: يا بنتي ركزي، مش أنا باخد عنده كورسات في فن لغة الجسد؟ نور: آه، تقريباً. أميرة: مجاش بقا، ده عمره ما غاب. نور: عادي، يمكن تعبان، ولاه مع المزة الصاروخ أرض جو اللي كان قاعد معاها. أميرة: متغيظنيش، بعدين إنتي عرفتي منين؟ نور: ياسر حكالي وقالي إنها كانت هتحدفك بحاجة. أميرة: آه، دي فظيعة يا بنتي، ولابسة فظيع أصلاً، مروان عمره ما هيبصلها. حمزة: عشان مقفّل.
أميرة: متتلم. حمزة: لا، مش شفتي إنتي يا لمبة، لما قامت جرى عشان تمنعه من شرب الخمرة، ههههه، منظرها يضحك، ولاه الست دي كانت عايزة تقتله. نور: ههههه، متخيلة. أميرة: كدا، طب يلا إمشي إنت ولمبتك، غورو، أنا مش عارفة أنا مصاحبكم على إيه. فيلا مروان. تقف ماجي معها بوكيه ورد وتطرق الباب، ثم يفتح لها أحد الخدم. ماجي: دكتور مروان موجود؟ قبل أن تتحدث الخادمة معها، تراها فاطمة، فتذهب إليها. الدادة فاطمة:
أيوه يا حبيبتي، موجود، اتفضلي. (تنظر إلى الخادمة) روحي إنتي كملي شغلك. ماجي: إزيك، أنا ماجي، صديقة دكتور مروان ومنير، عرفت إنه تعبان، حبيت أشوفه. الدادة: طبعاً، أهلاً بيكي يا حبيبتي، شرفتينا، اتفضلي، هو فوق. تصعد فاطمة مع ماجي، وأثناء صعودهما على السلم إلى غرفة نوم مروان، يتحدثون. ماجي: (بتأثر) والله زعلت أوي أول ما عرفت، لدرجة إن ضغطي وطى. الدادة: (بخضة) اسم الله عليكي يا حبيبتي يا بنتي، طب إنتي كويسة؟ ماجي:
آه الحمد لله يا دادا. وصلوا إلى الغرفة. الدادة تطرق باب الغرفة. مروان: اتفضلي يا ماما فاطمة. تدخل الدادة ومعها ماجي، وعندما يرى مروان ماجي، يقوم من على السرير. ماجي: (تقترب من السرير مسرعة بلهفة مشيرة بيديها) خليك، خليك مرتاح، ما تقومش. مروان: إزيك، عاملة إيه؟ أحلى مفاجأة والله. ماجي: بجد؟ مروان: آه طبعاً. ماجي: (تجلس على الكرسي المجاور له) مش قادرة أقولك أنا زعلت قد إيه، لسه كنت بحكي لماما فاطمة. مروان: ماما فاطمة!
ماجي: آه، أنا سمعتك بتقولها كدا، تبقى ماما، أنا كمان. مروان: (بنظرة سعادة) كدا، إيه يا فطومة، مش هتعملي حاجة للضيفة؟ الدادة: ضيفة إيه بقى، ما خلاص. (تروح مزغرطة) ماجي: هو في إيه؟ مروان: لالا، هي فاطمة بتحب تهزر. ماجي: نعم؟ مروان: بتحبي القهوة؟ ماجي: (تقوم تجلس بجانبه على السرير بنظرات مثيرة) آه بحبها، بحبها أوي. (ثم ينظرون لبعضهم نظرات إعجاب) (بعد مرور سنة)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!