في قاعة احتفال فخمة، تعم أجواء صاخبة. إنها قاعة زفاف في أحد أفخم فنادق مصر، وزفاف لشخص هام جداً في الدولة. يحضر الحفل صفوة المجتمع والمشاهير وكبار الدولة. الزغاريد تعم المكان، والأغاني والحركة في كل مكان. يطلب الدي جي من العروسين القيام للرقص. بعد لحظات، يظهر مروان. لقد تزوج من ماجي. ماذا ستفعل أميرة، إنها تعشقه؟
يقوم مروان وماجي برقص سلو على أغنية رومانسية لعمر دياب، مع نظرات سعادة متبادلة بينهما. يحضنها ويلف بها، مع ابتسامات وسعادة من كل الحاضرين. ولكن فجأة، يظهر نفس الشاب مرة أخرى. لا يظهر منه سوى جزء صغير جداً من ظهره. هذا الشاب يقف بجوار أميرة وهي تبكي. ثم ينظر إليها. عند وصول حمزة ونور إليها، يختفي في لمح البصر. لماذا؟ فمن هو هذا الشاب؟ هل يعرف أميرة؟ حمزة: أميرة، يلا. أميرة: (وعيونها تمتلئ بالدموع) استنى بس شوية. نور:
(بحسم) اسمعي الكلام، يلا. هي خلصت خلاص. أميرة تنظر وعيونها مليئة بالدموع وخيبات الأمل والانكسار إلى حبيبها وهو يتزوج امرأة أخرى. تشاهده هو وعروسته وهما يضحكان وسعيدان بهذا الزفاف الذي بالنسبة لها عزاء. فقد ضاعت آمالها، وتحطم كل شيء. كل شيء تمنته وحلمت به اختفى في لحظة واحدة. فقد ضاع عمرها هدر وهي تتمنى المستحيل. ثم تقوم نور بشدها من كتفها إلى خارج القاعة. نور: (بغضب) بقولك يلا.
بعد خروجها بمسافة قصيرة، تقف أميرة وتتحدث بصوت داخلي. أميرة: (بتحدٍ وثقة) لا، مش دي النهاية. ثم تنزع يد نور من عليها، وتمسح دموعها، وتذهب مسرعة مرة أخرى إلى داخل القاعة. نور وحمزة يجرون خلفها، خائفين أن تفعل أي شيء مجنون. تذهب أميرة وتقف بجوار مروان وماجي وهما يتحدثان. أميرة: (بابتسامة زائفة) ألف مبروك يا دكتور. مبروك يا مدام ماجي. (الاثنين) : الله يبارك فيكي، عقبالك. أميرة: إن شاء الله. (تصمت قليلاً)
ممكن تاخدي بالك منه، لأنه بجد إنسان طيب جداً. على فكرة، إنتي أكيد ربنا بيحبك ومامتك دعتلك ليلة القدر بزوج صالح ابن الحلال. ماجي: أكيد يا حبيبتي. يلا يا حبيبي. مروان: (بابتسامته الساحرة) بعد إذنك. عقبالك. أميرة: دكتور. (ينظر مروان ويلتفت إليها، ثم تقترب أميرة منه بثقة وتحدٍ) رقم ثمانية هيجيلك، لأني متأكدة إني اللي عايزاه هيحصل، ومش دي النهاية. مروان: (باستغراب) مش فاهم. أميرة: ولا عمرك فهمت ولا هتفهم. مبروك.
وتذهب مسرعة، وتترك مروان واقفاً مذهولاً، مستغرباً من كلامها. منير: مبروك يا مارو. مروان: (يلتقط أنفاسه) خضتني. منير: إيه مالك سرحان في العروسة؟ مروان: أكيد. بس البنت دي غريبة قوي. منير: مين دي؟ مروان: (باستغراب شديد) مشيت مرة تقول لي 7 ومرة 8، مش فاهم حاجة. غريبة قوي. منير: (بسخرية) هههه. إيه بتقول تعويذة؟ مروان: لا يا منير، بتقول حاجة مهمة. أنا متأكد، باين من طريقتها.
منير: يا عم ركز كدا في ليلة دخلتك. سيبك من المعجبات بتوعك دول مجانين. مروان: امممم. طيب يلا نروح لماجي. عربيه حمزه. حمزة يقوم بالسواقة، ونور بجواره، وأميرة في الخلف. يبدو على ملامحهم الانزعاج وعدم رضاهم على ما فعلته أميرة. لكن أميرة تبكي بسكون. حمزة: (بنرفزة) أقسم بالله مجنونة بجد. نور: (بعصبية شديدة تلتفت وتنظر لها) إنتي غبية؟ في حد يعمل كدا؟ ها؟ عمره ما حبك ولا حس بيكي من أولى ثانوي. بتجري ورا سراب.
حمزة: نور اهدّي. نور: بس يا حمزة، إحنا السبب. محدش فينا فوقها على طول. كنا ماشيين وراها لحد ما ضيعناها. بس خلاص. عارفة إنتي لو مش فوقتي من الهبل ده، أقسم بالله هزعلك. أميرة: (تنظر إليها بكل ياس) يا ريتك عملتي كدا من زمان. سافر مروان وماجي إلى فرنسا لقضاء شهر العسل. ظهور أجمل شوارع باريس وأشهرها، ومروان وماجي يسيران في الشوارع وعلى البحر مرتدين ملابس البحر، وهما في منتهى السعادة.
بعد مرور عام على هذه الزوجة، عاش مروان وماجي حياة زوجية سعيدة. كان بها بعض المشاكل التي تكون بين أي زوجين. عملت أميرة في أحد أفرع مراكز مروان. فهي ذكية جداً وممتازة في عملها، وأصبحت من المتميزين فيه. فهي تعمل معالجة نفسية، وتقوم بعمل جلسات في العلاج النفسي والإرشاد النفسي وتعديل السلوك.
مرات السنوات، مازالت أميرة تتابع مروان. فهي لا تيأس، لكنها أصبحت أقوى بكثير من قبل. لكن مروان عكسها. كانت ماجي تستغل نجاحه وشهرته وأمواله لتحقيق أحلامها. في خلال عامين، أصبحت تمتلك أكثر من معرض وجاليري وورش خاصة لها. لكنها كانت أنانية، لا تحب غير نفسها والفلوس. كانت كثيرة الخناق والمشاكل مع مروان، فهي لا يعجبها طريقه، فهي تحب السهر والحفلات وشرب الخمر. وهذا كان لا يعجب مروان أبداً، خصوصاً منعها أن تحمل بسبب خوفها على جسمها الرشيق. ولكن آخر سنة كانت المشاكل بينهم كبيرة جداً، وكان يرغب مروان أن يطلقها، لكنها كانت تعتذر منه، وكان يعطيها الكثير من الفرص. برغم كل شيء، مازالت ماجي لا يرضيها شيء.
(بعد مرور عامين) في يوم، كان مروان راجعاً من أحد المؤتمرات. كان يتحدث مع ماجي في التليفون وهما يتشاجران. وكان يبدو على ملامحه الغضب الشديد جداً. ماجي: (نرفزة واستفزاز) إنت مش هتبطل البرود بتاعك ده؟ مروان: (بجدية وقوة) قولتك لما أرجع. ماجي: أنا قولتلك عن الحفلة. وفجأة، يصاب مروان بحادث كبير جداً. وهنا يبدأ التشويق. ظهور إسعاف وعربيات شرطة، حركة سريعة جداً، خوف وقلق على ملامح الجميع. الكثير من الناس تجري. ماذا حدث؟
تظهر عربية مروان مقلوبة، ومروان بداخلها ولا يتحرك، شبه مغمى عليه. ماذا حدث؟ (أحد المستشفيات) منير وماجي يقفان أمام باب العمليات، وعليهم ملامح الخوف والقلق. ثم يخرج الدكتور يجري عليه الاثنان. ماجي ومنير: خير يا دكتور؟ ماجي: مروان كويس؟ رد طمني. الدكتور: الحمد لله. هو نزف كتير، وكنا شاكين إنه عنده نزيف داخلي، بس الحمد لله هو بخير. منير: (يطمئن) الحمد لله. هنقدر نشوفه إمتى؟ الدكتور: لما يفوق من البنج. (نادي المعادي)
أميرة وأصدقاؤها يجلسون على الترابيزة. أميرة تمسك تليفونها تتصفح الفيس. فجأة تقرأ الخبر. حادثة. تجري مسرعة على عربيتها، متجهة إلى المستشفى وهي خائفة جداً. (المستشفى) عند وصول أميرة إلى المستشفى، تجري مسرعة وهي خائفة وحزينة على مروان. تصل إلى الاستقبال وتتحدث مع موظف الاستقبال. أميرة: (قلق ورعب) لو سمحت، دكتور مروان عزت فين؟ الموظف: تقصد الراجل اللي جه في حادث العربية؟ أميرة: آه. الموظف: الدور الثالث.
تجري أميرة على الأسانسير وهي خائفة وتبكي. تخرج من الأسانسير، تتلفت حولها، مش عارفة تروح فين، فيزداد قلقها. فجأة يظهر منير، تجري عليه مسرعة وهي تنهج. أميرة: (بصوت مخضوض) أستاذ منير، يا أستاذ. منير: أيوه. أميرة: هو، هو دكتور مروان كويس؟ منير: اهدّي بس. إنتي مين؟ أميرة: من فضلك، قول لي بس والنبي، هو كويس؟ منير: الحمد لله. أميرة: أحلف يعني؟ هو بخير؟ محصلش حاجة؟ منير: والله العظيم كويس. أميرة: (تشعر بالاطمئنان) الحمد لله.
منير: (يتحدث مع أحد الممرضات) لو سمحت، ممكن كوباية مياه. الممرضة: حاضر. منير: ها، إنتي مين بقا؟ أميرة: أميرة. أنا طالبة عند دكتور مروان، كمان بشتغل في المركز فرع أكتوبر. تأتي الممرضة ومعها كوباية مياه، ثم يعطي منير الكوباية لأميرة. منير: اتفضلي اشربي. أميرة: متشكرة. منير: (بخبث) بس هما كل الطلبة بيخافوا كدا على الدكاترة بتوعهم. إنتي كنتي مش عارفة تاخدي نفس؟ أميرة: لا، بس يعني... منير: بس يعني إيه؟ أميرة: هو حضرتك...
(تدخل ماجي عليهما وهما واقفين في الممر) ماجي: إنت واقف كدا ليه يا منير؟ مين دي؟ صحفية؟ أميرة: لا يا فندم، أنا... (ماجي) (تنظر لمنير، تتخلى عن إكمال كلامها بقل ذوق) منير، مروان بقى كويس؟ أنا هاروح، مش قادرة. إنت هتبات معاه صح؟ منير: آه. مقدرش أسيبه لوحده. ماجي: طب سلام. وسط دهشة واستغراب من أميرة، كيف لها أن تترك زوجها وهو في هذه الحالة بهذه البساطة. أميرة: أستاذ منير، هو ينفع أبص على دكتور مروان؟
والله العظيم مش هعمل أي صوت. منير: هدخلك عشان تعبك وخوفك ده. أميرة: متشكره جداً. تدخل أميرة إلى غرفة الرعاية المركزة، ثم تنظر إلى مروان. تنزل دموعها من منظر مروان وهو على الأجهزة. ثم تجلس على الكرسي الذي بجوار السرير وتظل تنظر إليه بعض الدقائق بحب وخوف. وكان يشاهدها من بعيد منير، لكن هي كانت لا ترى. ثم تقوم وتقرب من السرير، وتنزل دمعة من عيونها على وجه مروان، وتلمس شعره ووجهه بحب.
وتتحدث: "إنت عارف لو كان حصلي حاجة، كنت هموت وراك. إنت متعرفش أنا بحبك قد إيه وإزاي. إنت ساكن هنا. من غيرك قلبي ما يقدرش يكمل. إنت لازم تقوم وترجع عشاني، إنت فاهم." ثم تقترب كثيراً إلى أذنه وتقول: "بحبك". ثم تخرج. وأثناء خروجها، تتحرك عيون مروان. هل سمعها؟ أميرة: (بامتنان) شكراً بجد إن حضرتك وافقت إني أدخل. هو أنا هبقى رخمة لو طلبت منك حاجة كمان؟ منير: أولاً، ما فيش شكراً. ثانياً، اتفضلي. أميرة: أبات معاك؟
(ينظر منير لها باستغراب) منير: معايا فين؟ أميرة: هنا، مش حضرتك هتبات؟ منير: أيوه، بس... أميرة: خلاص، والله هقعد. مش هعمل صوت. لو ضايقتك، بلغ الأمن. ونبي، ونبي. منير: طب خلاص، اهدّي. موافق. أميرة: (بسعادة) شكراً أوي. ربنا يخليك بجد.
صباح اليوم الثاني، في الممر المستشفى أمام العناية المركزة. منير نائم على الكرسي. ثم داخل غرفة العناية المركزة، أميرة تجلس في الكرسي الذي بجانب مروان، تنظر بحب وشوق إليه وتمسك يده. ثم يدخل الدكتور والممرضات. الدكتور: إنتي مين؟ مين دخلك هنا؟ يا أمن! أميرة: (باستفزاز) أمن مين؟ مالك إنت شايفني؟ كنت بقتله! ما أنا قاعدة في مكاني زي الكرسي اللي قاعدة عليه. (منير يدخل على الصوت) منير: (بخضة) إيه يا دكتور؟ في إيه؟
مروان حصل له حاجة؟ الدكتور: لا، بس البنت دي... أميرة: (بقرف) متقولش بنت بس. الدكتور: لقيتها قاعدة في العناية كأنها أوضة نومه. منير: حقك عليا، معلش. دي قريبتُه، خايفة عليه. أميرة: أنا أصلاً معملتش حاجة، على فكرة. هو اللي أوفر. (أثناء حديثهم، يفوق مروان) كلهم في نفس واحد: مروان! إنت كويس؟ (لكن أميرة تقف في جانب الغرفة تنظر إليه وسعيدة) منير: إيه يا حبيبي؟ قلقتنا عليك. مروان: (بتعب) ااااااه. مش عارف أنا فين. إنتوا مين؟
(الدكتور يقرب منه، يقوم بفحصه، ويطلب بإخراج الجميع بره، ثم يأمر بنقل مروان إلى غرفة عادية) (المستشفى) في الغرفة مروان العادية في المستشفى. يقوم الدكتور بفحص مروان. الدكتور: مروان، إنت كويس؟ مروان: الحمد لله. بس دايخ شوية. الدكتور: معلش، آثار البنج. مروان: بس أنا ليه حاسس إني مش شايف. (ثم يقوم بدعك عيونه أكثر من مرة) مروان: هو في إيه؟ أنا مش شايف ليه؟ دكتور، أنا مش شايف ليه؟ (يدخل الجميع بنظرات الصدمة. ماذا حدث؟
(بعد مرور عام)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!