يجلس مروان في البلكون يدخن السجائر ويشرب قهوة. في الطفاية أكثر من علبة سجائر. يدخل عليه منير. منير: مش كنت بطلته؟ مروان: (بلا مبالاة) عادي يعني. منير: هتفضل كده لحد إمتى؟ مروان: كده إزاي؟ منير: عموما هو اختيارك ولازم تتحمل نتيجته. مروان: أنا مش فاهم أنت بتتكلم عن إيه. منير: ولا حاجة. هتنزل المركز؟ مروان: لأ، محتاج أرتاح شوية. منير: لحد إمتى هتفضل مرتاح؟ أصل الموضوع طول. مروان: (بانفعال) فيه إيه يا منير؟
أنا مش من حقي أرتاح؟ منير: طب ليه العصبية دي؟ مروان: أسئلتك مستفزة. منير: أنا اللي أسئلتي مستفزة ولا أنت اللي أفعالك تستفز الحجر؟ مروان: أنا مش هدخل معاك في نقاش. منير: اهرب براحتك. (يتركه مروان يخرج خارج البلكونة) تخرج أميرة من غرفتها وتتجه إلى المطبخ، ثم تأخذ أحد السكاكين وتخبيها في ملابسها وتدخل الغرفة مرة ثانية. أميرة تقف في وسط الغرفة، ثم تأخذ أحد صور مروان وتنظّر لها وتبكي، ثم تتحدث مع الصورة. أميرة:
(بحزن وعتاب) يرضيك اللي حصل فيا ده؟ حتى ما كلفتش خاطرك تسأل عليا ولا بتليفون تشوف إذا كان جرالي حاجة ولا لأ. للدرجة دي ماليش أي قيمة عندك؟ يا خسارة حبي وسهري وأحلامي اللي ضاعت في حبك. طب قولي أعمل إيه؟ أعيش إزاي من غيرك؟ أنت سبتني وأخدت معاك قلبي وروحي وحياتي. أنا لما قولتك إني مقدرش أعيش من غيرك كنت بقولها بجد. (تتغير نبرة صوتها وبحسم) مبروك عليك، أنت كسبت التحدي. (ثم تقطع شرايينها) تخرج الأم (فريدة)
من المطبخ ومعها صينية بها سندوتشات وكوب لبن وتتجه إلى غرفة أميرة. وأثناء سيرها كان يجلس خالد الأب على كرسي الرسبشن يقرأ كتاب عندما يراها. الأب: مش هتاكلي؟ الأم: (تنظر له) سيبني أجرب وأطمن عليها بالمرة. الأب: ادخلي بس متتغطيش عليها. الأم: حاضر. تدخل الأم إلى الغرفة، تتفاجأ أن أميرة تقع على الأرض. ترمي الصينية وتجري على أميرة، ثم ترى الدم. تنادي على الأب بخوف وزعر. الأم: خالد خالد الحقني. الأب:
(يدخل الأب إلى الغرفة مسرعاً) إيه ده؟ هات أي حاجة أوقف الدم بسرعة. تقوم الأم وتعطيه أحد الأشرطة، ثم يقوم بربطها ويحملها ويذهب إلى المستشفى الخاص به. تقف الأم في الخارج متوترة وتدعي ربنا. ثم يخرج الأب خارج الغرفة. تجري عليه الأم. الأم: إيه يا خالد طمني. الأب: الحمد لله لحقناها. الأم: الحمد لله. الأب: (بغضب) بنتك اتجننت رسمي. كل ده عشان الزفت اللي اسمه مروان. الأم: بتحبه ولازم تشوفلك حل. أنا مش هستنى لما بنتي تضيع مني.
الأب: (باستغراب) عايزاني أروح أقوله؟ أنبي تعال اتجوز بنتي؟ الأم: فيها إيه؟ مصلحة بنتك أهم. الأب: مصلحة بنتي إنها تتجوز واحد بسنها، مش قد أبوها اللي عامله صح. الأم: خلاص يا خالد سيب بنتك لحد ما تموت وساعتها هتندم. (ثم تذهب الأم وتدخل إلى الغرفة) الأب والأم في الغرفة يجلسون على الكنبة اللي بجوار سرير أميرة. ثم تبدأ أميرة بتفتيح عينيها ببطء. أميرة: آآآآه... إيه اللي حصل؟ (تتذكر، ثم تلتفت بجسمها إلى الجانب الآخر)
الأب: طبعاً مش قادرة تحطي وشك في وشي. الأم: (تقوم وتجلس جنبها وتقبلها) خلاص يا خالد. الحمد لله المهم إنها بخير. كدا يا مرمر للدرجة دي مش عايزة تقعدي معانا؟ أميرة: آسفة يا بابا والله مش عارفة إزاي عملت كدا. حقك عليا. حقك عليا يا ماما. الأب: ربنا يهديكي. المهم محدش يعرف اللي حصل ده. حتى إخواتك. هنقولهم تعبتي من قلة أكل. الأم: هي هتخرج إمتى؟ الأب: النهاردة. أطمن بس عليها أكتر.
يدخل أحد القاعات. دكتور مروان يلقي محاضرة لكنه مشوش وفاقد تركيزه. يذكر أميرة، ثم يعتذر عن المحاضرة ويخرج خارج القاعة ويذهب إلى المكتب. مروان يجلس على كرسي المكتب. ثم يدخل عليه منير. منير: لا، إحنا مش هنرجع تاني للصفر. مروان: يابني مرهق، عادي يعني. منير: مروان ما تضحكش على نفسك، أنت تعبان من بعد. مروان: (بعصبية) ولا تعبان ولا حاجة. إيه؟ أنا بقيت دكتور مروان عزت أشهر دكتور علاج نفسي في الشرق الأوسط والعالم من غيرك.
منير: عارف، بس يا ريت أنت اللي تخليك فاكر. تستقبل ياسمين أميرة ووالدها ووالدتها عند الباب ولهفة. ياسمين: فيه إيه؟ إيه اللي حصل؟ الأب: ما فيش، أميرة ضغطها وطى من قلة أكل. ياسمين: أنتِ كويسة؟ أميرة: الحمد لله يا سمسم. الأم: خلاص يا ياسمين، سيبى اختك ترتاح. يلا يا مرمر ادخلي ارتاحي لحد ما أحضر الغدا. أميرة: حاضر. الأم: ياسمين مع أختك. ياسمين: (تسند أميرة بغضب) تعالي يا مرمر. الله يقطعك يا مروان يا رب.
لقطات سريعة في شقة أميرة خلال أسبوعين. هي مش عارفة تنام، وهي تجلس في أي مكان في الشقة، على السفرة، وهي تشاهد التلفزيون، وهي تنظر إلى المرايا ترى مروان. في يوم وهي في غرفتها تصرخ. أميرة: (بعصبية) ابعد عني بقى، كفاية. سيبني أعيش.
(ثم تنظر إلى البرواز والصور وهي تقف في وسط الغرفة. ثم تقوم بأخذ كرتونة كبيرة من تحت السرير وتضع فيها جميع صور مروان واللي بتجمعها بيه كمان، والبرواز وكل الهدايا. ثم تمسك مذكراتها وتفتح أحد الصحف اللي مدون بها ذكرياتها معه. تبكي، ثم تضعها مع الباقي. ثم تخرج خارج الغرفة وتذهب) تقف أميرة في سطح العمارة أمام الكرتونة وبإيدها ولاعة وتبكي. تتذكر بعض الكلمات القاسية اللي قالها مروان لها: "أنا ما بحبكيش... اعملك إيه؟
مش ذنبي... متحسبنيش عن خيالك وأوهامك... مش أنتِ الست اللي أتجوزها". (تمسح دموعها) أميرة: أنا قولتك، أنت صفحة ملعونة في حياتي ولازم أحرقها. (ثم ترمي الولاعة وتحرق كل شيء في الكرتونة) بعد نزول أميرة من السطح تفتح باب الشقة. كانت الأم وياسمين يجلسون في الرسبشن. ثم تدخل أميرة ووجهها عليه سواد وإيدها. الأم: (بخضة) كنتي فين؟ أميرة: حرقته، حرقته خلاص. (ثم تذهب إلى غرفتها. أثناء سيرها تقول نفس الكلمة)
أنا حرقته يا ماما، حرقته خلاص. (ثم تغلق الباب) (الأم تقف تنظر حزينة إلى ابنتها) ياسمين: (بحزن) ماما لازم تشوفي حل. بقولك كلمي بابا نسافر إيطاليا، هي بتحبها. الأم: هي أختك محتاجة سفر؟ ياسمين: نجرب، مش هنخسر حاجة. الأم: طيب هكلمه. (بعد مرور ثلاث أسابيع) وبالفعل تذهب العائلة إلى إيطاليا، مدينة (البندقية/فنسيا)
. مظهر خارجي لشارع المدينة وجمالها الساحر. تظهر لقطات سريعة لأميرة والعائلة وهم يخرجون في الشارع وجالسين في المطاعم وكافيهات. لكن أميرة كانت طول الرحلة سرحان، لا تتحدث مع أحد، مكسورة. هم لا يعرفون ماذا يفعلون. تطرق الأم الباب وهي ترتدي ملابس خروج، ثم تفتح لها أميرة وهي ترتدي ملابس بيت، بنطلون وتيشرت. الأم: لسه ما لبستيش؟ أميرة: (تدخل لداخل الغرفة والأم خلفها) ماليش نفس أخرج. الأم: لحد إمتى؟
أميرة: صدقيني معنديش إجابة. ماما ممكن نرجع؟ الأم: عشان تفضلي مكتئبة؟ أميرة: ده على أساس إني هنا في منتهى السعادة. بصي صدقيني مرة دي غير، أنا هبقى بخير. الأم: ماشي، أنا هروح أقول لخالد. ربنا يهديكي يا بنتي. (تخرج الأم وتغلق الباب. ثم تتغير ملامح أميرة قليلاً لقوة) الأب والأم وياسمين وأميرة واقفين أمام موقف السيارات، ويقوم أحد الأشخاص بتحميل الشنط، ثم يركبون العربية وترحل.
تقوم الأم بزيارة مروان في بيته. تطرق الأم الباب، ثم تفتح لها الدادة. الأم: مساء الخير. دكتور مروان هنا؟ الدادة: أيوه. أقوله مين؟ الأم: المهندسة فريدة. الدادة: حاضر. اتفضلي لحظة واحدة. تدخل الدادة على مروان وهو يجلس في غرفة في المكتب على الكنبة وهو يفكر. يبدو على ملامحه الحزن. يرتدي ملابس البيت، بنطلون وتيشرت. الدادة: مروان، فيه واحدة اسمها فريدة عايزك. مروان: مهندسة فريدة، خليها تتفضل بسرعة.
تدخل الأم داخل الغرفة، ويقوم مروان باستقبالها. الأم: خليك مستريح. إزيك يا دكتور؟ آسفة جداً إني جيت من غير ميعاد. مروان: حضرتك تيجي في أي وقت. تشربى إيه؟ الأم: ولا حاجة. أنا عايزة أتكلم معاك ممكن؟ مروان: طبعاً. ماما فاطمة، اعملي لمدام فريدة قهوة مظبوطة. الدادة: حاضر. وهعملك أنت ليمون يروق أعصابك. (بعد خروج الدادة تجلس الأم على الكرسي المجاور للكنبة) الأم: (باستغراب) عرفت منين إن قهوتي مظبطة؟
مروان: أنا ما بنساش أي حاجة أميرة بتقولها. الأم: للدرجة دي؟ مروان: أميرة إنسانة غالية جداً عليا وبحترمها جداً. الأم: كويس إنك فتحت الموضوع. مروان: خير؟ الأم: سؤال وتجاوبني عليه بكل صراحة. أنت بتحب بنتي؟ مروان: أنا الأم: رد عليا أرجوك وصارحني. مروان: (يبدأ أن تتغير نبرة صوته لحزن)
أنا مخنوق، وهي مش معايا. تحسي حضرتك إن فيه حاجة أساسية في حياتك أنتِ متعودة عليها وفجأة تضيع منك تختفي، زي روح الإنسان لما بتروح. الإنسان بيموت. أنا كده واحد ميت. ميغركيش اللي أنتِ شايفاه. أنا واحد ميت. ولكن آسف، مش هقدر أبقى أناني وأفكر في نفسي وبس. أنا مستاهلهاش ولا أستاهل حبها ليا. الأم: (بإنهيار وعياط) بنتي هتموت مني يا دكتور. مروان: أكيد هتبقى كويسة واحسن من الأول.
الأم: بنتي قطعت شرايين إيديها عشان فكرت للحظة إنها مش هتبقى معاك تاني. أنا عمري ما اترجيت حد، لكن عشان بنتي متضيعش مني أعمل أي حاجة. أرجوك يا دكتور. مروان: (بخدة) إيه؟ هي كويسة؟ أرجوكي متخبيش عليا، هي بخير. الأم: ما تقلقش، هي بخير. لحقناها الحمد لله. مروان: (بعصبية) هتفضل متهورة ومجنونة مش هتعقل. الأم: مروان، على فكرة حرقت كل حاجة تخصك وسافرنا. بس حتى واحنا هناك تايها مش معانا. أنا عايزك تتجوز أميرة.
مروان: مدام فريدة، صدقيني شرف ليا إني أتزوجها. شرف لأي راجل في الدنيا إن أميرة تكون مراته. بس حضرتك شايفه ظروفي. هي تستاهل إنسان أفضل. الأم: (باستغراب) ظروف إيه؟ أنا بترجاك. أنا مش فاهمة أنت ليه رافض كدا مع إنك بتحبها. مروان: (بانفعال) لأنني أكبر منها بـ 15 سنة، وكمان فاقد للبصر. إيه ذنبها تربط نفسها بواحد عاجز؟ إيه ذنبها تاخد واحد عاجز مش شايف حتى البنت الوحيدة اللي حبها. إزاي تقدرى تقوليلي إزاي؟
أميرة من حقها تتجوز شاب في سنها يسعدها. أنا أبقى أناني لو وافقتها على اللي عايزاه. الأم: عارف إن بيني وبين خالد 10 سنين، وكمان خالد عنده سكر من قبل الجواز. أكيد حضرتك عارف إن السكر يورث. مروان: مدام فريدة، دي حاجة ودي حاجة. (قبل أن يكمل كلامه) الأم: (بحكمة)
مروان، بص. أنت راجل محترم جداً. بنتي من وقت ما عرفتك وهي بتتغير للأفضل، بتعلى. أنا بشوف إن هو ده الحب الحقيقي. الحب اللي يغيرني للأفضل، مش بالهدايا وإنه كل يوم يكلمني بساعات. أنا طول عمري بدعي لبناتي ربنا يرزقهم برجالة اللي ديما يقفوا معاهم ويعلوا من شأنهم ويتقوا الله فيهم. وأنا مش هلقى أحسن منك لبنتي. مروان: (بحزن)
مدام فريدة، دي شاهدة والله. أعتز بيها. بس صدقيني مش هقدر. مش تقليلاً من قيمة أميرة، لأ. ربنا وحده يعلم هي بنسبة ليا إيه. بس أنا أبقى أناني لو وافقت. الأم: أنا مش عايزة إجابة دلوقتي. فكر ورد عليا. مروان: (بحزن شديد) أقسم لك لو أنا في ظروف تانية كان زماني متجوزها من زمان. بس الحمد لله على كل حال. الأم: عارف، أنا كنت فاكرة إن حب بنتي ليك ملهوش حد. طلع حبك ليها أكتر بكتير. عن إذنك. (تخرج الأم خارج المكتب.
ثم يبكي مروان ويقول: يارب قوني)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!