الفصل 29 | من 29 فصل

رواية الاعمى الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ليلة عادل

المشاهدات
21
كلمة
6,406
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

شقة د/ خالد غرفة أميرة

تجلس أميرة على السرير وهي تبكي بحرقة. كان من الصعب أن تواجه أباها بهذا الشكل، لكنه لم يترك لها حلاً آخر أو بديلاً غير هذه المواجهة. برغم كل شيء فعله الأب مع أميرة، ما زال والدها الذي كبرها وعاشت معه أجمل سنين حياتها. فالأب هو الأب مهما فعل. تنهار أميرة من البكاء، فبداخلها بركان غضب من كل شيء يفعله الأب معها. صراع بين القلب والعقل، بين المنطق واللا منطق. الكلمات تعجز عن التعبير عما تعيشه أميرة من صراعات بداخلها.

بعد دقائق، يرن هاتفها. رقم… تمسح دموعها. أميرة: إيه؟ شرين: عاملة إيه؟ أميرة: بخير. مين حضرتك؟ شرين: مش عارفاني؟ أميرة: أزعل. أميرة: سوري، مش واخدة بالي. شرين: أنا دكتورة شرين يا ميرو. أميرة: أيوه، بتكلميني ليه؟ شرين: أكيد فيه سبب كبير مخليني أكلمك. أميرة: ويا ترى إيه هو؟ شرين: لا، أنا مش عايزكي غبية زي جوزك. أنا عارفة إنك أذكى من مروان. أميرة: معرفش إيه البجاحة دي.

شرين: من غير طولة لسان، هبعتلك حاجة. نصيحة، لو جنبك حد، حسك عينك يسمعها، لحسن الفضيحة تبقى بجلاجل. تنظر أميرة إلى هاتفها بعد غلق شرين. تم إرسال رسالة لها على الواتس فويس نوت. تستمع إليها وهي في حالة صدمة كبيرة. ترجع وتتصل بها مرة أخرى. أميرة: (بغضب) أنا مش فاهمة حاجة. شرين: لما أقابلك هفهمك. أميرة: نتقابل بكرة. شرين: مش فاضية. لما يجيلي مزاجي هقولك، بس خليكي عاقلة. أميرة: حقيرة فعلًا.

تغلق الهاتف، ويبدو على ملامح وجهها الضيق والغضب وخيبات الأمل. وبصوت ضعيف: "أنا كنت ناقصة القرف ده… يارب خدني وريحني بقى." تتغلغل الدموع في عينها وترمي نفسها على السرير وتضع وجهها على المخدة وتبكي بحرقة. فيلا مروان وأميرة غرفة النوم تظهر أميرة وهي نائمة على السرير. بعد قليل، يدخل مروان يراها نائمة. ينظر باستغراب وابتسامة. يقرب منها ويتمدد ويضمها من الخلف. يقبلها من شعرها. تشعر أميرة به… تبتسم ثم تتحدث. أميرة: (بنوم)

جيت إمتى؟ مروان: حالا. متصلتيش بيا ليه؟ قولتي إنك روحتي. أميرة: حبيت أعملك مفاجأة. مروان: أحلى مفاجأة. إيه؟ انبسطتي هناك؟ أميرة: اممم. بس أنت رخيم، مرضتش تيجي. مروان: أنا وعدتك إني هاجي المرة الجاية. أميرة: ماشي، يلا بقى سيبني أنام. مروان: بتنامي كتير أوي الأيام دي. يلا قومي، مفيش نوم. يجلس ويشدها من يدها. أميرة: (تلتفت له بضيق) إيه؟ هو كمان فيه تحكمات في النوم؟ مروان: ليه مسمياها تحكمات؟

ده خوف عليكي. معظم الوقت نايمة. بتهربي من إيه؟ أميرة: مش بهرب من حاجة. مروان: لا بتهربي. أميرة: يييو بقى… مروان اطلع بره وسيبني أنام، بدل ما أنيمك على الكنبة. والنهاردة برد. مروان: (بشدة) ما بهزرش. أميرة: ولا أنا بهزر. عايزة أنام. مروان: مستحيل يعني تكوني خايفة أوي كدا من الرسالة؟ قولتلك الرسالة مفهاش غلطة. أميرة: (تتنفخ ثم تجلس) اديني قمت. مبسوطة؟ أقسم بالله أنت رخيم، رخيم أوي كمان. مروان: ماشي.

أميرة: تعالالي بقى كدا، قرب شوية. يقترب مروان منها. تقوم أميرة بشم مروان. مروان: (بمزح) متجوز كلبة ولا إيه؟ بتعملي إيه؟ أميرة: (برفعة حاجب) إيه ده بقى؟ إن شاء الله. مروان: إيه؟ بتبصي كدا ليه؟ أنا معملتش حاجة. أميرة: إيه ريحة البرفان الحريمي اللي مغرقة قميصك ده؟ مروان: والله يشم نفسه. آه، تصدقي. أميرة: (برفعة حاجب وبسخرية) والله. معلش. بشدة، متستهبلش. جالك إزاي ده؟ مروان: (من غير رفع حواجب وطولة لسان)

دي دكتورة إيمان أسعد. رجعت من أمريكا بقالها سنين. مشفتنيش من قبل الحادثة. أول ما شافتني نزلت فيا أحضان وبوس. أميرة: كمان بتعترف؟ مروان: دي ست كبيرة فوق الـ 65 سنة. أميرة: أيوه يعني مش محلل تتجوزه؟ مروان: محلل؟ أتجوزها؟ هههه. دي آخدها أعمل بيها إيه دي. أميرة: مش بالسن يا دكتور، الرك على العود. مروان: والله الرك على العود بس هبل. بتغيري من واحدة قد جدتك؟ أميرة: حلو. يعني أنت شايف إنه عادي؟

طب خلاص، بعد كده لما دكتور مازن أو دكتور تميم ييجوا يسلموا عليا، هحضنهم. ما هما برضه كبار، واحد 72 والتاني 68 ولا 69. مروان: (بشدة) إحنا هنتجنن ولا إيه؟ متهزريش معايا، الهزار ده عشان ما بحبهوش. وإنتي عارفة. اعقلي. أميرة: ليه؟ إيه المشكلة؟ مروان: (بشدة وضيق) أميرة بس بقى. أميرة: مش هعمل كده تاني. مروان: هتغيري من واحد قد جدتي وباباك؟ إيه يعني فيها؟ لما أحضنهم ويلمسوا جسمي عادي. مروان: (بضيق) عادي؟ هتستهبلي ولا إيه؟

هو إيه اللي عادي؟ أميرة: قد جدو؟ هتغيري من واحد قد جدو؟ اعقلي. مروان: (بضيق) طب بس واسكت. أميرة: مش فاهمة. متضايق ليه؟ مروان: (يجز على أسنانه وبضيق) وبعدين معاكي. مش هستحمل كتير. قولت بس بطلي بقى. أميرة: شوفت أنت مجرد كلام. وبهزار وأنت مش قادر تتحمله وقلبت وشك. أنت بقى عايزني أتقبل إن واحدة غيري تلمس جسمك وتحضنك عادي، حتى لو واحدة كبيرة في السن؟

مروان: أنا آسف، بس حقيقي خدتني على غفلة. هي بتحبني من أيام الجامعة. بالنسبة ليها أنا زي ابنها. أميرة: لا، زعلانة. وأوعى كدا تعطيه ظهرك. مروان: (يضمها من الخلف) قولي بقى إنك عايزة تعمليها زعلة عشان أنام على الكنبة. أميرة: والله… (يقبل مروان رقبتها) امممممممم. بعدين ينفع اللي عملتيه ده؟ (يقبلها من خدها) أميرة: عملت إيه؟ مروان: (أثناء تقبيلها من رقبتها) مبسوطة كدا وإنتي بتحرقلي دمي؟

انتي عارفة إني بغير عليكي. يلا صالحيني. تلتفت أميرة له وتحاوط ذراعيها حول رقبته. أميرة: بتغير عليا من كلام؟ مروان: اممم. مقدرش أسمع حتى إن ممكن حد غيري يقرب منك ويلمسك. عارفة إني بغير أوي وبتضايق لما بتحضني كريم لما جه هنا ونمتي جنبه. كنت هموت من الغيرة. حتى دكتور خالد برضه نفس الشعور. أميرة: عارفة. ده أنت مخلتنيش أنزل بالبيجاما قصاد بابا. على فكرة أنا كنت بقعد قصاده كدا هو وكريم. مش أول مرة.

مروان: اللي فات حاجة، ومن يوم ما بقيتي مراتي حاجة. بعدين متحكيليش، مش عايز أعرف. هضايق وأغير إن حد شاف جسمك غيري، حتى لو أبوكي. أميرة: أنت مجنون؟ تغير عليا من بابا وأخويا؟ محارم؟ طب حمزة، أي حد تاني، اوكي. بس بابا إزاي يعني؟ ويا ترى الرجالة بس ولا كمان من الستات؟

مروان: أيوه بغير عليكي من الستات كمان. قولتلك قبل كده، أنا بغير عليكي مني. مش عايز حد يشاركني فيكي. انتي بتاعتي أنا لوحدي، ملكي. محبش حاجة ملكي حد يقرب منها. لكن بحاول أهدى وأعقل عشان مينفعش. عشان ما تضايقيش من غيرتي، بحاول أتحمل كم الوجع والنار اللي بتكون جوايا لما بشوف حد فيهم حضنك. أميرة: حالتك صعبة يا دك. أنا ممكن أعالجك. مروان: مين قالك إني عايز أتعالج؟ أنا عاجبني أوي إني أبقى مريضك، مريض أميرة.

أميرة: اممم. طب مش عايز شوية مسكن؟ مروان: مسكن؟ أميرة: اممم. تقرب وجهها لوجهه، تقبله من شفايفه برقة وحب. يتبادلان القبلة. ثم يضع مروان يديه الاثنين على وجه أميرة وينظر لها بابتسامة حب. ثم يضع جبينه على جبينها مع الاستماع لدقات قلوبهم وأنفاسهم. ثم تقوم أميرة بمداعبة أنفها بأنف مروان.

ثم تضمه وتقوله: "بحبك أوي." ثم تقبله من رقبته وتضمه مرة أخرى بشدة. ثم تضع رأسها على كتفه وهي بحضنه. وكان مروان يطبطب على ظهرها. ثم تتحدث أميرة. أميرة: مبسوطة أوي النهارده لأني عملت حاجة. هي حلوة بس مش حلوة. يعني هي حلت لي مشكلة، بس مكنش نفسي تتحل بالطريقة دي. ينظر مروان لها دون فهم. أميرة: متسألنيش، مش هعرف أقولك. يمكن ييجي يوم وتعرف. مروان: في بنا أسرار؟

أميرة: مش سر. لكن تضمه مرة أخرى. وتنام على كتفه. خلاص بقى، وحياتي غير الموضوع. مروان: ماشي. قوليلي، عملتي جدول حلو ليومين الإجازة؟ أميرة: اممممم. هات تليفونك. يخرج مروان تليفونه من جيبه. تمسكه أميرة وتغلقه. ثم تمسك هاتفها وتغلقه. أميرة: إحنا خارج الخدمة لحد يوم الحد. مروان: متجيش بس إنتي بكرة تقوليلي لمي، وحشتني، عايزة أطمن عليها.

أميرة: مش هقول. متقلقش. آه صحيح، أنا اتفقت مع بابا إني هروح كل أربع عشان أنت مش بتيجي قبل 9. بتيجي عايز تنام. فأنا هروح أقضي معاهم اليوم ده. ممكن أبات، ممكن لأ. يعني اليوم اللي هبات فيه، تيجي تبات معايا. موافق؟ مروان: وهنروح الخميس بعد الشغل. أميرة: أهم. مروان: حلوة جدا الفكرة دي. بس هو وافق إني أجي؟ أميرة: آه وافق. أنت الأيام الجاية هتلاقي تغيير كبير. مروان: إيه اللي جد؟ أميرة: أنا اتغيرت.

تضع أميرة يدها على خد مروان. أميرة: وحشتني. وحشتكم. مروان: وحشتيني. تقبله أميرة من خده برقة. ثم تضمه مرة أخرى وتطبطب على ظهره. يقبلها مروان من رأسها. وبعد ثوانٍ، تنظر له بابتسامة. أميرة: أنت اتغديت؟ مروان: لا. أميرة: ماشي. روح غير هدومك ونطلب سمك، إيه رأيك؟ وانت اعملنا رز وسلاطة. وأنا هتفرج عليك وهعملك فنجان قهوة بعد الغدا. إنما إيه، امووواه يستاهل. مروان: أنا اللي أعمل الرز؟

أميرة: ما أنت بتعرف تطبخ. أنا بصراحة عايزة آكل رز حلو مش معجن. وحياتي. مروان: حاضر يا ستي. هعملك اللي عايزاه. اطلبي إنتي السمك لحد ما آخد شاور. متناميش تاني، سمعة؟ أميرة: حاضر. أحد كافيهات القاهرة يجلس خالد على أحد الترابيزات وينظر لشخص ما. ثم تدخل عليه شرين. شرين: أول مرة تطلبيني. خالد: عشان فيه تغيرات كتير جدت. شرين: تقصد رجوع أميرة لمروان؟

خالد: مش بس كدا. أميرة اتحدتني. لازم نغير الطريقة بتاعة زمان، لأنها خلاص مش هاتجب نتيجة. شرين: أكيد لكل خطة بديل. خالد: وإيه البديل؟ شرين: هقولك. بس أنت لازم تعرف إن فيه حد معانا على الخط. بس معرفش هل هو عايز يتخلص من أميرة ولا من مروان. بس تخاف منه. خالد: قلقتيني للدرجة دي؟ شرين: للدرجة دي ونص. ده وصلت بيه إن دخل مكتبي ودس ورقة رفد لاميرة عشان يزيحني من طريقي. خالد: ما يمكن الولد اللي اسمه شهاب ده.

شرين: لا، طلع مش هو. تعرف إني قولت إن أميرة اللي عملت كدا، أصلها معاها نسخة مفاتيح لكل مكاتب المركز. كانت واقفة كدا تتفرج، متكلمتش. بس هنشوف. هل هي بتلعب ولا حد تاني؟ إحنا لازم نحط أكتر من اختيار قدامنا. فيلا مروان وأميرة غرفة النوم يتمدد مروان وأميرة على السرير وهما ينظران لبعضهما. ماسكة أميرة بيدها مج. ويبدو على ملامح وجهها التعب. ثم تعطس. أميرة: آآه. معرفش إيه اللي حصل. كنت زي القردة. إيه اللي حصلي؟ السمك صح؟

مروان: ممكن؟ ألف سلامة. حاسة بإيه؟ أميرة: مش عارفة. مناخيري وجعاني. هههههه. مروان: طب اشربي ليمون، هتبقى أحسن. أميرة: روح نام بالأوضة التانية، هتتعدي مني. مروان: قولتلك لا. مش هسيبك لوحدك. بعدين دول عطستين. حسستيني إنك بتموتي. اجمدي شوية. دلع أوي. أميرة: أنا دلوعة وبموت في الدلع. وهتدلع وأتدلع براحتي. مروان: هههه. ادلعي يا ستي. أميرة: مارو. مروان: نعم. أميرة: ما تروحش الشغل بكرة وتعالى نخرج. مروان: وإنتي كدا؟

أميرة: ما أنا هخف بكرة. مروان: خليها يوم تاني. أنا بكرة عندي امتحان ميد ترم. أميرة: عادي، خليه يوم تاني. أنت اللي بتحدد اليوم. بليز. وحياتي. مروان: نامي يلا. أميرة: أنت رخيم. مروان: ميرسي. أميرة: مخصماكم. مروان: هصالحك بكرة. أميرة: كمان بكرة؟ ثانية واحدة. تضع المج على كومودينتها. تقترب منه ثم تجلس فوقه. مروان: هتعملي إيه؟ أميرة: هعضك. قربلي خدك الحلو ده كده. مروان: بلاش خدي. بالله عليكي، عضيني أي حتة تانية.

أميرة: من خدك يا مروان. لو زودت هتبقى في الخدين. مروان: اتفضلي. تعضه أميرة من خده بشدة. مروان: والله إنتي مفترية. أميرة: كلمة كمان هتنام على الكنبة. مروان: وعلى إيه؟ أنا آسف. (يقبلها من خدها) تصبحي على خير يا حبيبي. (يقبلها من خدها مرة تانيه) أميرة: (تقوم من فوقه، تتمدد بجانبه وبابتسامة) وانت بخير يا قلبي. (تقبله من خده) تيجي أميرة تقوم. يمسك مروان يده. مروان: رايحة فين؟ أميرة: مش هنام دلوقتي. هنزل أتفرج على TV.

مروان: لا خليكي معايا لحد ما روح في النوم وانزلي. أميرة: ماشي. ينام مروان على صدر أميرة وتقوم أميرة بتمرير يدها على شعره. جامعة القاهرة مكتب مروان يجلس مروان بمكتبه. يقوم بالكتابة. ثم يطرق الباب. مروان: اتفضل. يدخل عليه دكتور تميم. يرفع مروان عينه. يقف بابتسامة ويذهب ويستقبله. مروان: (بابتسامة) دكتور تميم! إيه المفاجأة الحلوة دي؟ تميم: كنت بالجامعة، قولت أجي أسلم على أفضل وأشطر تلاميذي.

يقترب مروان منه ويضمه ويقبله من خديه. ثم ينظر له. مروان: والله وحشني جدا. اتفضل، تشرب إيه؟ تميم: قهوة. يمسك مروان هاتف ويطلب اتنين قهوة مظبوطة. يجلسان بالكرسيين الأماميين للمكتب. تميم: ها، أخبارك إيه وعامل مع أميرة إيه؟ أنا اتصلت بيك، تليفونك كان مقفول. تواصلت مع منير، قالي مروان من نص الخميس لغاية الحد الصبح بيقفل تليفونه. مروان: ده حقيقي. يعني بحاول أعوض يومين الإجازة لأميرة، لأن طول الأسبوع ببقى مشغول.

تميم: جميل جدا. عايزك تستمر على ده لآخر العمر. مروان: ده أكيد. تميم: ربنا يسعدكم. أنت فعلاً كنت محتاج واحدة زي أميرة في حياتك.

مروان: فعلاً. أنا تقريباً عمري اللي فات كله ضاع وسط المذاكرة والشغل وتحقيق الأحلام، لدرجة إني نسيت نفسي، نسيت أحس بمشاعر كتير. لكن من أول ما أميرة دخلت حياتي، كل شيء اتغير. بقى لحياتي طعم. حسيت بمشاعر وإحساسيس عمري ما حسيتها. قدرت بشقاوتها وعنادها تعمل مني إنسان جديد مكنتش أعرفه. مكنتش أحس إني عايش غير معاها.

تميم: أنا كنت حزين جدا لما عرفت اللي حصل. أنا مشفتكش حزين كدا على فراق حد ومكسور غير على والدك الله يرحمه. وقتها عرفت قد إيه مروان اتغير. أما عن النظرة اللي شايفها بعينك دلوقتي دي والسعادة وحبك للحياة، أكدت لي إن أميرة وجودها غيرك. هي قدرت تتحكم فيك بشكل كبير. مروان: فعلاً. يدخل الجرسون ويضع القهوة ويخرج. مروان: اتفضل يا دكتور. تميم: شكراً. يشرب قليلاً.

تميم: كنت عايز أقولك على حاجة. أنا آسف إني بتدخل، بس لأني بحبك. حبيبت أنبهك عشان ميحصلش مشاكل تاني بينك وبين أميرة. مروان: (باستغراب) مشاكل تاني؟ خير؟ قلقتني. تميم: حاول تنسى إنك دكتور مروان عزت، أشطر معالج نفسي بالشرق الأوسط. لما تبقى مع مراتك، خليك زوج. مروان: مش فاهم. تميم: من كام يوم كدا أميرة طلبت تقابلني. ولما جت سألتني على حاجة… عن حالة عندها مش لاقيلها حل. لما سألتها، مسألتش مروان ليه؟

فضلت تقولي إنها سألتك قبل كده عن حالة مشابهة وأنت كنت شديد معاها ورفضت تساعدها. مروان: (يبتلع ريقه) آه. تميم: ده مينفعش. اتكلم معاها وناقشها على الحالة. اعتبرها طالبة عندك جايه بتسأل. مروان: هو مش بالظبط. أنا بس قولتلها دوري الأول وشوفي لو معرفتيش توصلي لحل هقولك. عايزها تعتمد على نفسها، متستسهلش وتستغل علاقتنا.

تميم: فهمك. بس لازم تبقى فاهم إمتى تعمل كدا وإمتى تعمل العكس. أنا اللي هقولك. أنت أشطر مني في التحليل النفسي. مروان: يمكن وقتها كنت متضايق، مكنتش مركز. بس مش قصدي إني أزعلها كدا. هي الحالة كانت عن إيه؟

تميم: زوج وزوجة انفصلوا، والزوجة بعد الانفصال اتجوزت. والبنت عاشت مع الأب. لكن بمجرد زواج الأم، الأب اتهوس. سيكوباتيه اللي كانت عنده ظهرت. بدأ يهدد البنت بالتشهير بسمعة الأم لو زارتها أو اتعاملت مع الأم. والبنت خضعت للأب طبعاً بسبب خوفها على الأم. لكن البنت جالها اكتئاب بعد فترة. مقدرتش تتحمل الضغط. مروان: آه. تميم: قالت لي إنها بالحالات اللي شبه كدا، عاطفتها بتغلبها. مقدرش تفصل.

مروان: آه، ده حقيقي فعلاً. عشان كدا ببقى شديد معاها. لازم أعلمها تفصل. وحضرتك عرفتها تعمل إيه؟ تميم: أنت هتقولها إيه لو مكانك؟ مروان: طبعاً التجاهل أهم شيء. مجرد ما الشخص السيكوباتي بيحس إن الطرف التاني خايف منه، بيقوى أكتر ويتمادى بضغطه وانحرافاته وأذاه. وبيبقى الطرف ده صيدة سهلة جدا ليه. فلازم متبينش أبداً إنها خايفة منه. بالعكس، تبين إنها عادي، مش فارق معاها. وتلاعبه على نفس الوتر إنه لو استمر هي كمان تشهر بيه.

تميم: هو ده اللي حصل. أنا طلبت منها تبلغني عن أي جديد يحصل. مروان: تمام. أتمنى كمان من حضرتك إنك تبلغني، لأنه مفهوم طبعاً إنها مينفعش تعرف إنك عرفتني.

تميم: بالعكس. أنا حابب إنك تعرفها إنك عرفت، وتعاتبها عتاب عاشق بهدوء، عشان تعرف إنك حابب تساعدها، وأنت اللي تتابع معاها. واسألها باستمرار عن الحالة وأي حالة عندها وساعدها. الستات غيرنا يا مروان، مابيفصلوش بين العلاقات الإنسانية والعمل. يعني أنا متأكد إن أميرة بتدلع وعمالة تغير بمواعيد محاضراتها هنا وبالمركز بسبب إنها مراتك، فا مستغلة الوضع.

مروان: والله يا دكتور، هي مش محتاجة. من زمان وهي كدا بتدلع على حسابي. بس عمري ما هأنكر إنها شاطرة جدا، بس هي اللي شقية، مش بتركز. تميم: أنت بتقولي. هي بنت ممتازة برغم شقاوتها وجننها. يعني أميرة دي لو ركزت شوية وحطت كل مجهودها وتركيزها بالشغل والدراسة، أنا وأنت هنقعد في البيت. مروان: (بابتسامة)

أنا عارف والله. عشان كدا بضغط عليها، لأني متأكد إنها هتوصل. أنا بقولها دوري الأول، بعدين اسألي. متكسليش وتستسهلي. تزعل مني وتروح عنده وجيالي تقولي مش عايزة منك حاجة. عرفت الإجابة لوحدي. أنا ببقى سعيد جدا من جوايا إنها عرفت لوحدها، بس طبعاً ما ببينش. تميم: ربنا يسعدكم يا حبيبي. ونفرح ونشوف أولادكم قريب. مروان: يارب. نادي المعادي تجلس أميرة على أحد الترابيزات تشرب قهوة. ثم تدخل عليها شرين. تسحب كرسي وتجلس.

شرين: ليه متوترة كدا؟ أميرة: أنا متوترة خالص. هتوتر ليه؟ شرين: شوفي، أنت بس من رأيي توتري واقلقي واقلقي أوي كمان. ترفع شرين يدها. يقترب الجرسون. تنظر له وتتحدث. شرين: هات لي واحد برتقال فرش، وهات لميرو ليمون، عشان هتحتاجه أوي كمان شوية. يرحل الجرسون. تنظر شرين لأميرة بابتسامة وتتحدث. شرين: نفسي أعرف بيحبك أوي كدا ليه؟ ده مش بيحبك، ده متيم بيكي. أنت الوحيدة اللي بتقدرى تمشي كلامك عليه. ده أبوه الله يرحمه معرفش يعملها.

أميرة: (يُوضع سره في أضعف خلقه) شرين: أنت عارفة لو مروان ده من الرجال اللي بتيجي بال… فهماني طبعاً. كنت قولت إنك مظبطة الأداء معاه لدرجة إنه مش قادر يرفضلك طلب، لحسن تحرميه من ال… هههههه. بس مروان تقيل أوي أوي. مش من النوع اللي بيضحك عليه بليلة حلوة. أميرة: كويس إنك عارفة إن مروان راجل مش مراهق. شرين: مش هتسألينى أنا عرفت منين؟ أميرة: (بنصف ابتسامة ساخرة) لا، مانا فاهمة إنك بتضايقيني وبتروشي شوية عليا. (بضيق)

بس إحنا مش جايين نروش يا شرين، ولا جايين عشان تفهميني بطريقة غير مباشرة إن مروان كان بينام معاكي، لأني عارفة اللي بينكم زمان وصل لفين. مروان ما بيخبيش عليا حاجة. فانجزي وبطلي تحوير وقوليلي إيه اللي سمعتيه امبارح ده. شرين: اهدى، ليطقلك عرق. أنا هقولك. (تصمت قليلاً بلؤم)

بس أنا مستحيل أصدق إن مروان حكالك كل حاجة. يعني عايزة تفهميني إنه حكالك على يوم ما كنا سوا في شقة إسكندرية في ليالي الشتا الطويلة الباردة… بأمارة الحسنة اللي عنده. (تشاور بيدها أسفل بطنها) هنا تؤتؤتؤ. محكاش. شكله محكاش. ههه. ده طبيعي، أصل مفيش راجل يحكي حاجة زي دي. حبيبتي، مش عايزة تزعلي إنك مش الوحيدة اللي شفتي الحسنة في غيرك كتير شافوها. أصل مروان كان شقي أوي أوي أيام الجامعة. أميرة: (تتنفخ وبنرفزة خفيفة)

هنفضل طول القعدة تحكيلي مغامراتك مع مروان زمان؟ متخلصي وبطلي بقى اللي بتعمليه ده. وعرفيني التسجيل ده معناه إيه؟ شرين: ههههه. (عذراً، تتبدل ملامح وجهها للقوة) ندخل بالجد. التسجيل معناه إن أبوكي المحترم كان مشاركني. بكل حاجة. اديته الصنارة وهو رماها وعرف يشبكك. أميرة: فهمت ده… بس اللي عايزة أفهمه، التسجيل بعتيه ليه؟ أكيد ناوية على حاجة أو عايزة حاجة. شرين: حاجة بسيطة أوي. أميرة: اللي هي؟ شرين: ترجعيني الشغل.

أميرة: يا شيخة! هو ده بس؟ قولي كلام غير ده. بقى عاملة كل ده عشان ترجعي المركز؟ شرين: شفتي أنا غلبانة إزاي. أميرة: ولو رفضت؟ شرين: أنا عارفة إن آخر همك إن مدام فريدة تعرف حقارة أبوكي، بس لما التسجيل ده يتبعت بالغلط على جروب الشغل، أعتقد وقتها هتبقى فضيحة. ولازم تخافي. أنا عارفة إنك بتعرفي تاكلي بعقل مروان حلاوة وبتقدري تخليه ينفذ كل اللي انتي عايزاه. أميرة: هو إنت ليه بتعملي كدا؟ هتستفادي إيه؟

إنت متأكدة إن إنتي ومروان مستحيل تتجمعوا، وإن عمري أنا ومروان ما هنتخلى عن بعض. أديكي شفتي برغم كل المؤامرات اللي كانت بينك وبين با… (تصمت قليلاً) دكتور خالد، برضه مقدرتوش وخسرتوا ورجعنا أقوى من الأول.

شرين: أنا فاهمة ده كويس وعارفة إن مروان عمره ما هيبقى ليا، خصوصاً بعد اللي حصل. بس أكيد أنا مستحيل أشوفكم وأسيبكم سعداء ومهنيين وأنا كدا برضه. مريضة زي أبوكي، بس أنا حيا الله واحدة متعرفكيش، كانت مرتبطة بجوزك زمان. لكن أبوكي اللي يعمل كدا؟ تؤتؤ. حرام. بصراحة، أنتِ صعبانة عليا لدرجة إني أوقات كتير ضميري بينخ على، بس برجع وأنعمه تاني. أميرة: (بسخرية) حنينة أوي. (بجدية)

طيب، لو رجعتك الشغل، إيه اللي يضمن لي إنك متلعبيش بديلك؟ شرين: مفيش ضمانات. أميرة: (بقوة وتحذير) اتأكدي يوم ما تتيح لي الفرصة هدمرك. شرين: (نظرات تقليل منها) إنتِ؟ أميرة: (بقوة) آه. أنا… (تصمت قليلاً) اديني يومين وهكلمك. شرين: بانتظارك يا ميرو. أميرة: إنتِ ليه ملهوفة أوي إنك ترجعي المركز؟ أكيد فيه حاجة. شرين: عايزة أعرف مين اللي مشاركني أنا والدكتور. بكرة كم؟

والله أنتم صعبانين عليا، ماتستهلوش. أنا شكلي هحن وأتوب، بس أنا هقولك على حاجة يا أميرة، الطرف الثالث ده شكله واخد على الترش، وأنا ماليش فيه. وكمان دخلني في اللعبة وعايز يبعدني. فاعشان كدا لازم أبقى قريبة. أصلي زيك يا ميرو، بحب أعدائي يبقوا تحت عيني. أوعي تكوني مش فاهمة إن فهمياكي وعارفة إنك كنتي سايباني ليه. أميرة: طب والله كويس إنك عارفة إني مش هبلة وبيتعمل لي حساب. شرين: عارفة إنك مش سهلة. (تقف)

ابقي خدي بالك من نفسك، لحسن لو جالك حاجة، أنا متأكدة إن مروان هيموت وراكِ. وإحنا محتاجينه. سلام. مركز د/ مروان مكتب مروان يجلس مروان على كرسي مكتبه، ويجلس على كرسي المكتب الأمامي مهندس كمبيوتر وهو يمسك اللاب توب الخاص بأميرة. المهندس: حاجة اتمسحت من على الجهاز يوم الثلاثاء الساعة 10ص. مروان: تمام. المهندس: حضرتك تحب أرجعلك الداتا الأصلية؟ مروان: لا، معانا نسخ. هو أنا ممكن أعرف مين اللي مسحها؟

المهندس: لا للأسف. لكن ممكن حضرتك تشوف في الكاميرات مين دخل المكتب في التوقيت ده. مروان: ميرسي. ممكن تتفضلي. يخرج مروان مع المهندس للخارج. ثم يذهب عن غرفة الكاميرات ويدخل. مروان: مساء الخير. العاملين: مساء النور يا دكتور. مروان: مصطفى، شوفلي كدا الكاميرات اللي عند دكتورة أميرة خالد شغالة؟ مصطفى: كل الكاميرات في المركز شغالة يا فندم. مروان: طب هات لي تصوير الكاميرا الساعة 10 يوم الثلاثاء 5/1. مصطفى: حاضر.

وبالفعل يقوم بالبحث، لكن لم يجدوا شيء. يهرش مروان بخده وبضيق. ينظر لمصطفى ويتحدث. مروان: شكراً يا مصطفى، تعبتك. يخرج مروان للخارج، يبدو على ملامحه الانزعاج، وبصوت داخلي: "هوصلك يعني هوصلك." نادي المعادي تقوم أميرة بلعب البولينج وتقوم بقذف الكرة بقوة وبغل. ثم تجلس على أحد الكراسي. يقترب منها أدهم وهو ينظر باستغراب. أدهم: ما بحبش أشوفك هنا. أميرة: ههههه. ابن حلال، كنت لسه بفكر فيك. أدهم: فيا أنا؟

أميرة: كنت بقول لو كنت اتجوزت أدهم، إيه اللي كان هيحصل؟ أكيد أكبر مشاكلي إنك تصحيني الصبح عشان مش لاقي فردة شرابك. ههههههه. وأرميك بالمخدة. هههههههههههههههه. أدهم: لا، أنا كنت هدور على غيره أكيد. هههههه. أميرة: هههههههههههه. مش بقولك ليه بقى ما بتحبش تشوفني هنا؟

أدهم: لأنك ما بتجيش هنا غير وإنتي تعبانة، وإنتي عايزة تخرجي كل الوجع وكل الغل والكراهية في عرايس البولينج. بتتخيلي إنهم الأشخاص اللي أذوكي وتحدفيهم بالكرة كأنها رصاص. إسقاط يعني، مش بتقولوا كدا؟ أميرة: ههههههه. قعدتك معانا بوظتك. خلتك تتكلم زينا يابتاع الإسقاط أنت. ههههههه. أدهم: ممكن تحكيلي؟ أميرة: مالي؟ أنا كويسة أهو، أوي كمان. أنا مبسوطة أوي. شايف السعادة اللي على وشي؟

أدهم: أنا عايزها من قلبك، مش من وشك. مش كدب. نفسي تبقي فرحانة بجد. أميرة: (نبرة حزن وصوت مكتوم، يائس وضعيف وسخرية)

طبعاً فرحانة جداً وسعيدة. سعيدة بالمستقبل اللي ما اخترتوش واتفرض عليا. المستقبل اللي كل ما أحاول أصلحه، تيجي حاجة ترجعني للصفر تاني. ومش موجوعة من الحياة اللي دبحاني وحاطة جنزير على رقبتي وعمالة تخنقني كل ما أقوم. الحياة اللي اضطريت أعيشها ومش عارفة أهرب منها. ولا متحطمة من أقرب المقربين اللي عشمني بدنيا وفجأة سرقها مني وهي مابين إيديا. (تصمت قليلاً بضحكة وجع وعيون تغلغلها الدموع) عارف أنا إيه؟

ههههههه. أنا كدابة. ههههههه. كدابة أوي. عايشة حياتي كلها كدب في كدب. جاية هنا أكدب، وهروح أقول لمروان كدب. وبكرة أكدب وبعده أكدب. وهو هيعمل نفسه مصدق، وأنا هعمل نفسي مصدقة إنه صدق. ولفي بينا يا دنيا. هههههههه. (بنبرة حزن وكسرة ونصف ابتسامة حزن وسخرية) أنا مهزومة. آه، اتهزمت هزيمة ساحقة. اتمسح بيا الأرض يا حضرت الظابط. تيجي أعزمك على بيبسي عشان نحتفل بالهزيمة؟ أصلي لازم أعيش وأستوعب الكم ده من الهزائم. (بكسرة)

الدنيا مستكتره عليا حتى أحزن وأمارس طقوس الحزن. لازم أمثل إني كويسة، إني مفيش حاجة، إني عادي. عشان لو معملتش كدا، هتسأل: مالك؟ احكي. اتكلمي. وأنا مش عارفة أتكلم، ولا هينفع أتكلم. (بدموع)

مع إني عايزة أتكلم وأعيط، بس مش عارفة. عشان كدا قولتلك لو كنت اتجوزتك، مكنتش هعيش كل الأسى ده. يمكن كنت هخسر حب مروان وحضنه. أنا اتحملت كتير وضحيت أكتر عشان ما أخسرش الحب ده وأحافظ عليه. بس كم الأسى اللي جوايا حطمني. مبقتش قادرة والله، ما بقتش قادرة. معرفش بيحصلي كل ده ليه. عذاب والله عذاب. (تتنهد، تمسح دموعها)

كان يستمع أدهم لكلام أميرة بصمت شديد. ينظر لها بعينين كلها ألم وحزن وتأثر. كان قلبه يبكي عليها، يتفتت من الوجع عليها. فهو لا يعرف كيف يخلصها من ألمها ومعاناتها التي تعيشها. لو كان باستطاعته أن يزيل أوجاعها فلن يتأخر. فهو ما زال يحبها، بل يعشقها. ما زال قلبه يعاني من عشقها. فيصمت أدهم صمتاً هادئاً، فهو لا يعرف ماذا يقول. فهو يعلم أن أميرة محتاجة الآن أن تتكلم فقط. لا تريد أن تستمع لأحد. تريد فقط أن تخرج كم النار التي

بصدرها. كم الأوجاع والمعاناة والعذاب الذي تعيشه. فكانت كل كلمة تخرج منها بداخلها صرخة ألم. تركها أدهم تخرج أوجاعها دون أن يقاطعها. ظل صامتاً يستمع لها وهو ينظر لها بكل أسف وحزن وعيون تغلغلها الدموع. وفجأة تتبدل ملامح وجهه أميرة قليلاً.

أميرة: أنا عايزة منك طلب. أدهم: (بابتسامة حزن) اتفضلي. أميرة: أوعدني إنك مشفتنيش النهارده. أدهم: (يهز رأسه) حصل. أميرة: وعايزك تعرفني على هكر ويكون شاطر، ومتسألش ليه. أدهم: (بحزن) يشاور برأسه. مش هسأل. أميرة: نور وحمزة ميعرفوش حاجة. أدهم: (تنزل دمعة من عيونه) أوعدك. أميرة: شكراً يا أدهم. سيارة أميرة تجلس أميرة بسيارتها، يبدو عليها الحيرة. ثم تفتح هاتفها. تسمع شيئاً بالسماعات. تبتسم ويبدو على ملامح وجهها القوة،

وبصوت داخلي واضح: "الواحد لازم ينسى تربيته واحترامه الفترة الجاية ويتعامل زي عيال الشوارع." أحد الكافيهات بالقاهرة يجلس مروان ومنير على الترابيزة يتناولان القهوة ويتحدثان. منير: مصطفى ما عرفش؟ مروان: هيعرف إزاي؟ منير: ما يمكن أميرة مسحتهم بالغلط؟ ما أنت عارفها مطيورة. مروان: مش للدرجة دي يا منير. أميرة بشغلها ودراستها بتعقل. أنت نسيت الفترة اللي كنت معتمد عليها بالشغل، كانت عاملة إيه؟

منير: مين عنده مصلحة إنه يمسح رسالة دكتوراه؟ غريبة أوي. مروان: هو عايز يأذيها، مجرد أذى. منير: الحمد لله إن عندكم نسخ. هي هتناقش إمتى؟ مروان: الميعاد النهائي هيتحدد كمان شهر. هي خلصتها واللجنة وافقت عليه. منير: ربنا معاها. أنت سيبها تخلص المناقشة، بعدين دوروا على اللي مسحها، عشان مش عايزين أي مشتتات للتركيز دلوقتي. مش كده؟ مروان: لا، أنا هقعد شوية. مستني مدام فريدة عايزاني بحاجة مهمة. منير: عايزة إيه؟ مروان: معرفش.

منير: هو لسه خالد بيضايقكم؟ مروان: لا، مهدود من بعد ما رجعنا. تقريباً ياس. عرف إن مهما عمل، خسران. أهي مدام فريدة جت، سلم وامشي ها، وهبقى أكلمكم. منير: ماشي. تدخل فريدة عليهم. فريدة: مساء الخير. يقف مروان ومنير لاستقبالها ويتصافحان. منير: إزاي حضرتك؟ فريدة: بخير. مبسوطة إني شفتك. منير: وأنا كمان سعيد إني شفت حضرتك. (ينظر لمروان) خلاص هامشي أنا يا مارو. فريدة: (بمزح) هي إذا جاءت الشياطين…

منير: لا طبعاً، هي إذا جاءت الملائكة. حضرتك اللي ملاك. بس لازم أروح. لبنى لو مشفتنيش على العشا، ممكن تنيميني بالشارع. أصلها قوية. ههه. فريدة: ربنا يخليكم لبعض. منير: عن إذنكم. تجلس فريدة ومروان على الكراسي مقابل بعضهم. مروان: حضرتك تشربي إيه؟ فريدة: ممكن مانجا. يشاور مروان بيده. يأتي الجرسون. مروان: هات لي قهوة تاني زي دي، وواحد مانجا. فريدة: لحظة. هات له واحد جوافة باللبن، بلاش قهوة. الجرسون: حاجة تاني؟

فريدة: ميرسي. يرحل الجرسون. فريدة: بتشرب قهوة كتير أوي، وده غلط على صحتك. أتمنى ماكنش ضايقتكم. مروان: بالعكس. ده شيء حقيقي يسعدني إني ألاقي حد خايف عليا وعلى صحتي زي أميرة. فريدة: أنت زي كريم يا مروان، وأنا بعتبرك ابني الكبير. وعايزاك تبطل تقول لي يا مدام فريدة وتقول لي يا ماما فريدة. أنت مش كبير أوي كدا، ولا أنا صغيرة قدامك. مروان: (بابتسامة)

حضرتك مقامك كبير أوي عندي، وبحبك جداً. وحقيقي ليا الشرف إن حضرتك تسمحي لي إني أقولك ماما فريدة. بقالي سنين ما قلتش الكلمة دي لحد. حاسس إنه هيبقى صعب، مش عايز أكبر حضرتك. فريدة: لكن أنا مصرة إنك تقولي ماما فريدة. ولو مقلتهاش لوحدك، هقول لأميرة، هي اللي هتعرف تتعامل معاكم. مروان: هههههههههه. لا، بلاش أميرة تتدخل. أنا هقول لوحدي خلاص. فريدة: هههههه. وصلت لحاجة؟ مروان: للأسف.

فريدة: أنا وصلت لحاجة. هو خيط متأكدة إنه هيوصلنا لحاجات كتير، بس هايحتاج منك شوية تنازل، وإنك تيجي على نفسك شوية. ينظر مروان لها باستغراب شديد. مروان: مش فاهم. ممكن توضحي؟ فريدة: هقولك اللي عرفته إن…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...