تحميل رواية «الاعمى» PDF
بقلم ليلة عادل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مظهر خارجي لقبه الجامعة والساعة ثم مبنى كلية آداب من الخارج ثم داخل قاعة المحاضرات في مدرجات علم نفس. د/ مروان، بطل روايتنا، رجل في منتصف الثلاثينات، طويل القامة، جسم رياضي، يتمتع بوجه رجولي وجذاب، عيونه سوداء وشعر أسود، قوي الشخصية وهادئ، يعرف ماذا يريد، عقلاني جداً. يرتدي بدلة بسيطة لكنها أنيقة. مروان يقوم بشرح محاضرة لطلاب سنة رابعة. تجلس أميرة ونور وحمزة في أحد المدرجات. وأثناء شرح المحاضرة: نور: صديقة البطلة المقربة، جميلة الوجه، في أول العشرينات. (بصوت منخفض وبضيق) يلا نخرج. حمزة: صديق الب...
رواية الاعمى الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ليلة عادل
يجلس الأب والأم وأكمل في الريسبشن.
الأم: بصراحة، مش هتلاقي أحسن من أميرة، بنوتة زي القمر ودكتورة، كفاية إنها تربية فريدة وخالد.
أكمل: مافيش اختلاف على الكلام ده، بس أنا حاسس إنها مش بتبادلني شعوري، يمكن في حد تاني في حياتها.
الأم: لا، أنا سألت خالد، أكد لي مافيش حد. وبخصوص أدهم، قالي هو اللي عايز يرجع وأميرة رافضة.
الأب: أنت بتحبها وعايزها ولا لأ؟
أكمل: مش بحبها، بس فيه إعجاب واستلطاف، وأكيد مش هلقى أحسن من أميرة زوجة ليا.
الأب: خلاص، بكرة هتكلم مع خالد وأطلبها منه رسمي.
أكمل: من رأي حضرتك تستنى لما أفتح مع أميرة الموضوع الأول.
الأب: زي ما تحب. برضه والدتك تسأل والدتها لو في حد، أنا عارف إنهم مش بيخبوا أي شيء عليّ.
(ينظر للأم)
منى، كلمي فريدة واعزميها بكرة على شاي وتكلمي معاها.
منى: ماشي.
***
في مركز د. مروان، الساعة 9 صباحًا.
مكتب مروان.
مروان يجلس على كرسي المكتبة وهو معطي ظهره وينظر من النافذة ويفكر. بعد قليل، يطرق الباب وتدخل شهد.
مروان (وهو معطي ظهره لها): صباح الخير.
شهد: صباح النور يا دكتور.
مروان: صباح النور.
شهد: دكتور، فيه مشكلة بسيطة.
مروان: بعدين يا شهد، اتكلمي مع منير وهو يحلها.
شهد: أستاذ منير لسه ما جاش.
مروان: إيه الموضوع؟
شهد: أميرة ما جتش النهارده كمان.
مروان: (يلف بكرسيه وينظر لها) ها، عارف. وزعي شغلها، هي ممكن ما تجيش الأسبوع ده كله.
شهد: آه، البرد مبهدلها. طب حضرتك ترشح حد معين؟
مروان (بزهق): أي حد يا شهد، اتكلمي مع هدى، شوفي الجداول، أو ألغي محاضرات الأسبوع ده، أنا مش فاضي للتفاهات دي.
تطرق شرين الباب وتدخل.
شرين: أزيك يا شهد؟
شهد: الحمد لله يا دكتور، وحضرتك؟
شرين: (تجلس) تمام. إيه، مروان ما فيش؟
مروان: عاملة إيه يا شرين؟
شرين: بخير. على فكرة يا مروان، شهد دي من أفضل الأخصائيين معاك، ممتازة جدًا، أنا بعتمد عليها في حاجات كتير وطلعت قدها.
مروان: عارف. ممكن تتفضلي يا شهد، واعملي اللي قلت لك عليه.
شهد: حاضر، عن إذنكم. (تخرج شهد)
مروان: كان فيه حاجة يا شرين؟
شرين: هو مينفعش نشوف بعض غير في شغل؟
مروان: (يقف بجانب الشباك وينظر منه) شرين، أنا مش فاضي، ممكن تتفضلي.
شرين: (تقف تنظر حولها وتقترب منه) مش شايفه يعني إن فيه حاجة مهمة؟ (تقترب منه أكثر وتلمس قميصه بإغراء) أنت زعلان عشان بقالك يومين ما بتشوفش حبيبة القلب؟
مروان: (يمسك يدها بقوة ويشدها، يبدو على ملامح وجه شرين أنها تتألم بنظرات حادة) شرين، لو فكرتي تعدي حدودك معايا مرة تانية، قبل ما تكملي جملتك، ورقة رفدك هتستلميها. (ثم يترك يدها)
شرين: (بضحكة كلها شر وسخرية) لا، على إيه. آسفة. مبسوط كده؟ عن إذنك.
(تأخذ حقيبة يدها وتنظر له بعيون كلها غل وكراهية وتخرج خارج الغرفة. يقف مروان يفكر وينظر من النافذة.)
مكتب شهد، الساعة 12 ظهرًا.
شهد تجلس على مكتبها وتنظر إلى اللاب الخاص بها. تقترب منها شرين.
شرين: فاضية نتكلم شوية؟
شهد: (ترفع عينها للأعلى بابتسامة) طبعًا يا دكتور، اتفضلي. (تقفل اللاب) تشربي إيه؟
شرين: قهوة سادة.
(تطلب شهد من أحد العاملين يقوم بعمل قهوة.)
شرين: أنتِ مالكيش مكتب هنا؟
شهد: الدكاترة بس اللي ليهم مكاتب خاصة، والمدربين زي ما حضرتك شايفه، لكن طبعًا وقت الجلسات لينا غرف خاصة.
شرين: مفهوم. بس أنتِ من أهم الأخصائيين هنا، بصراحة أنا بشوفك أشطر من دكاترة كتير، أميرة مثلًا، أنتِ أفضل منها.
شهد: بالعكس، أنا اتعلمت منها كتير. هي تبان إنها لاعبية، بس وقت جد بتبقى دكتور مروان جدًا في نفسها. أنا أتمنى إني أوصل للكفاءة بتاعتها.
شرين: بالعكس، أنتِ أكفأ. هي أميرة بس فرصها حلوة، والحظ حليفها. يعني والدها وعلاقاته ساعدوها كتير إنها تعمل ماجستير بسرعة، وإنها وقفت مع مروان كتير، طبعًا ده خلى مروان مدين لها بحاجات كتير، عشان كده تلاقيه مدلعها شوية. أنا متأكدة لو عملتي ماجستير ودكتوراه هتبقي أفضل مني شخصيًا.
شهد: (بابتسامة) شهادة أعتز بيها. بس صدقيني دكتور مروان صارم جدًا معاها، أنا بشوفه.
(يدخل العامل ويضع فنجان قهوة، تأخذ شرين وتشرب وهي تنظر بخبث وتتحدث.)
شرين: (بسخرية) هههه. صارم؟ آه، واضح. أنتِ ما عملتيش ليه ماجستير؟
شهد: يعني بصراحة ظروفي المادية لا تسمح. الفلوس اللي بتيجي من شغلي هنا يدوب مكفية البيت، لأنني بساعد أهلي. أصلي من طبقة متوسطة.
شرين: (تضع يدها على يد شهد) لازم تفتخري بنفسك، لأنك وصلتي لمكانتك دي رغم ظروفك. (ترجع ظهرها، تصمت قليلاً ثم تتناول القليل من القهوة) كلمي مروان، هيساعدك. لعلمك مروان بيحترم جدًا الأشخاص اللي بتسعى إنها تطور من مستواها الثقافي والتعليمي. أأكد لك إنه هيساعدك، سواء كانت مساعدات مادية أو نفسية، لأني متأكدة إنه مهتم بيكي قوي.
شهد: دكتور مروان إنسان بجد، ما فيش منه تاني. إنسان راقي جدًا في تعامله وخلوق، وبيساعد أي محتاج، مش بيبخل على أي حد بشيء مهما كان.
شرين: طبعًا. بس أنا متأكدة إنك غير أي حد، يعني باين من طريقته معاكي. (تصمت قليلاً) كلميه وأنا متأكدة إنه هيوافق. أنا لازم أقوم، يا ريتك تخلي يشرف على رسالتك. (تقف وتنظر لها) شهد، أنتِ كم سنة؟
شهد: هكمل 33 كمان 4 شهور.
شرين: وهو 41. مناسبين والله.
شهد: مش فاهمة.
شرين: (بابتسامة ساخرة) يعني حرام بنت زي أميرة تبقى قاعدة على مكتب ده. (تشاور بيدها) وانتِ ده؟
في أحد الكافيهات بالقاهرة، الساعة 6 مساءً.
أدهم يجلس هو وحمزة على إحدى الترابيزات. يدخن أدهم السجائر ويبدو أنه منزعج.
أدهم: مش فاهم، دكتور خالد عايز إيه؟ شوية أنا، شوية أكمل.
حمزة: أنت مالك ومال أنكل خالد؟ خليك مع أميرة.
أدهم: تقصد إيه؟
حمزة: أميرة بتحب مروان، مش بتحب ولا هتحب غيره. لازم تقتنع بده. عيش حياتك فوق يا أدهم، بلاش تبقى جزء من معركة أنكل خالد. أنا بحبك وبجد خايف عليك، لأن محدش هيخسر في المعركة دي غيرك أنت وبس.
أدهم: ما بحبش نرمين.
حمزة: مش بالضرورة نرمين، ومش بالضرورة ترتبط أصلاً دلوقتي. أنت محتاج تكسب نفسك مرة تانية، ترجع أدهم بتاع زمان وتفوق بقى من وهم إن أميرة هتبقى ليك. صدقني يا صاحبي، لو فيه أمل واحد في المية كنت شجعتك إنك تكمل، بس لأني فاهم وعايش الحكاية من أولها بقولك أنت بتجري ورا المستحيل.
أدهم: (ينظر له بتأثر وخيبة أمل) كان نفسي. بس فعلاً لازم أنسى. كفاية جري ورا حب بلا أمل.
***
عيادة دكتور خالد، الساعة 8 مساءً.
يدخل مروان العيادة وينظر له جميع المرضى. ثم يقترب من مكتب الممرضة وهي تكتب في الأوراق.
مروان: من فضلك، ممكن أقابل دكتور خالد.
الممرضة: (ترفع عينيها ثم تفتحها وبذهول تقف وبسعادة) دكتور مروان، إزيك حضرتك؟ أنا بحب حضرتك جدًا، يعني بجد اتعلمت منك كتير.
مروان: (بابتسامة) ميرسي.
الممرضة: ينفع أتصور معاكم؟
مروان: أكيد. (يلمح اسمها) آنسة مروة.
الممرضة: يا لهوي على جمال، أحلى مروة سمعتها في حياتي. (تلتقط صورة) ثواني هبلغهم.
مروان: بصي، أنا حابب أعمل له مفاجأة. ممكن؟
الممرضة: ماشي، بس لما اللي جوه يخرج.
مروان: أنا أفضل إني أنتظر لحد ما كل المرضى ينتهوا من الكشف، أنا مش مستعجل. وأتمنى من الجميع كمان محدش يبلغه.
الممرضة: (تنظر للجميع بصوت عالٍ) آه، محدش يقول له حاجة، الدكتور عامل لدكتور خالد مفاجأة.
(يجلس مروان وينتظر أكثر من ساعتين، وأثناء جلوسه كان الجميع يقوم بالتقاط الصور معه. ثم تتحدث معه الممرضة.)
الممرضة: دكتور، ممكن حضرتك تتفضل دلوقتي.
مروان: (يبتسم لها ويطرق الباب ويدخل)
خالد: إيه يا مروة، لسه في حد تاني؟ (ينظر له، تتغير ملامح وجهه للغضب) أنت إزاي دخلت هنا؟
مروان: أنا اللي طلبت منها إنها ما تقولكش، لأننا أصدقاء، حبيت أعملها مفاجأة.
خالد: (يقف ويقوم بخلع البالطو بسخرية) مش عيب دكتور بسنك ومكانتك يكذب؟
مروان: ده مش كذب، دي وسيلة مشروعة لأني متأكد لو كانت بلغتك كنت هترفض تقابلني.
خالد: يا ريت تقول عايز إيه، لأن الوقت ما بيسمحش.
مروان: حضرتك عارف.
خالد: (بسخرية) أعرف منين حضرتك؟ أنا دكتور جراح، مش بتاع تلات ورقات.
مروان: (يمسح وجهه وبابتسامة) أنا عايز أتجوز أميرة.
خالد: وأنا ما عنديش بنات للجواز. ممكن بقى تتفضل، لأني لازم أروح.
مروان: (بحدة ويقترب منه) لا، حضرتك هتقعد وهتسمعني. أنا مش فاهم حضرتك ليه معاند كده؟ أنا متأكد إن موضوع السن مش هو ده السبب، أكيد فيه سبب تاني.
خالد: (بحدة لكن بعقل) ما عنديش أسباب. أظن أنا حر أقبل أو أرفض. بعدين، مش أنت الرجل اللي يملى العين؟ كنت مليت عين مراتك، مش تروح تخونك مع عيل أقل شيء ممكن أوصفه إنه منحرف وقذر.
مروان: (يجز على سنانه ويقفل يده، يحاول أن يملك أعصابه) بص قول مهما تقول، مش هغلط معاك وأتعصب. دكتور، حضرتك بتحكم على بنتك بالعذاب. أنا وأميرة بنحب بعض، مفيش حاجة هتخلينا نبعد عن بعض مهما حصل ومهما كان. لو أنت عايزها حرب، نخليها حرب، بس أنا متأكد إني هكسب الحرب دي.
خالد: (يقترب منه وينظر في عينه بكل ثقة) نصيحة، خدها من راجل أكبر منك. أوى تدخل حرب وأنت واقف على أرض من الإزاز، عشان هتاخدك وتبلعك. بنتي مش ليكم.
مروان: (بثقة) والله ليا. (يتركه ويرحل)
شقة د. خالد، الساعة 12 ظهرًا.
الريسبشن.
تجلس أميرة في الريسبشن وهي تسند رأسها على ظهر الكرسي، يبدو على ملامحها الضيق والسرحان. يقوم الأب بفتح باب الشقة بالمفتاح وهو يحمل بيده أكياس كنتاكي.
خالد: مساء الخير. (يضع الكيس على الترابيزة)
أميرة: مساء النور. حمد الله على سلامتك. حضرتك اتأخرت النهارده.
خالد: (يجلس ويفتح أزرار البدلة) اليوم كان طويل. افتحي وكلي، جبتهولك.
أميرة: (تقف تفتح الأكياس) عارفة إنها رشوة، بس مش هتنفع. (تجلس على طرف كرسي الأب) بابا، والنبي وافق. حضرتك عمرك ما غصبتنا على حاجة.
خالد: (بلطف) أميرة، مروان مينفعلكيش.
أميرة: أنا بحبه، بحبه أوي. أرجوك يا بابا وافق. أنا متحملة نتيجة اختياري. بعدين، مروان ده إنسان جميل أوي، والله العظيم حضرتك لو عرفته هتحبه جدًا، وبنفسك هتجوزني له. اديه فرصة.
خالد: فريدة فين؟
أميرة: نامت من بدري، شكلها تعبانة.
خالد: (يقف) طب هروح أغير هدومي وأطمن عليها.
أميرة: طب مش هنكمل كلامنا؟
خالد: هروح أطمن على ماما، بعدين نتكلم. كلي ها، ونامي بدري.
أميرة: طب مش هتاكل؟
خالد: لا، أكلت. تصبحي على خير. (يقبلها من خدها)
أميرة: وحضرتك بخير. (تجلس أميرة على كنبة تضع يدها على خدها تفكر، ثم تمسك العلبة، تفتحها وتأخذ قطعة فراخ) والله أنتِ اللي مصبراني على الهم ده. (وتاكلها)
***
مركز د. مروان، الساعة 10 صباحًا.
مكتب مروان.
يقف مروان أمام النافذة المطلة على الحديقة وينظر منها. ثم تطرق أميرة الباب وتدخل. يلتفت لها بشوق. تجري أميرة إليه وتقوم بعناقه وتتحدث وهي في حضنه.
أميرة: وحشتني أوي.
مروان: أنتِ كمان وحشتيني أوي. (عندما تبتعد يمسكها يقربها منه) تؤ تؤ، خليكي شوية، خليكي قريبة من قلبي.
بعد دقائق من الصمت ومروان مازال واخد أميرة بحضنه، ترفع أميرة رأسها وتتحدث.
أميرة: هتفضل كده كتير؟
مروان: زهقتي؟
أميرة: تؤ، أنا نفسي أفضل مستخبية جوه حضنك على طول. عملت إيه اليومين اللي فاتوا؟
مروان: بفكر فيكي، وتخيل صورتك جنبي بكل لحظة. ها، أعصابك ارتاحت؟
أميرة: (تشاور برأسها) له.
مروان: ما تخافيش، أنا معاكي وهعمل المستحيل عشان نبقى سوا. (يقبلها من رأسها)
تطرق السكرتيرة الباب فتبتعد أميرة عنه وتجلس على الكرسي.
مروان: اتفضل.
السكرتيرة: دكتورة أميرة، فيه واحد اسمه أكمل منتظرك في مكتبك.
(ينظر مروان وأميرة لبعض باستغراب، ثم تنظر أميرة للسكرتيرة.)
أميرة: تمام، أنا جاية. اعملي له حاجة يشربها، عصير برتقال فرش.
السكرتيرة: تمام. (تخرج وتقفل الباب)
(تقف أميرة ويقترب مروان منها وينظر لها باستغراب دون تحدث.)
أميرة: بتبصلي كده ليه؟ أنا اتفاجئت زيك، أهدي.
مروان: (بسخرية وغيره) وكمان عارفة بيشرب إيه وبيحب إيه؟
أميرة: هروح أنا عشان متأخرة.
مروان: ماشي. (يقبلها من رأسها)
(تذهب عند الباب وتفتح، مروان واقف ينظر لها، ثم تلتفت له بابتسامة وتقول "بحبك" وتغلق الباب.)
(يتحدث مروان بصوت داخلي: أما نشوف بقى أستاذ أكمل ده كمان عايز إيه.)
***
مكتب أميرة.
تدخل أميرة المكتب وهي تبتسم، وكان أكمل جالسًا على كرسي المكتب في انتظارها. وأثناء سيرها نحوه تتحدث.
أميرة: إيه المفاجأة الحلوة دي؟
أكمل: (يقف) أتمنى ما كنتش معطلك.
أميرة: (بمزاح) في الحقيقة معطلني جدًا، هههه. مالك يا أكمل؟ أنت تيجي أي وقت. طنط منى وأنكل طه عاملين إيه؟ وجيجي؟
أكمل: الحمد لله بخير.
أميرة: (تجلس بكرسي المكتب مقابل لها) اقعد، هنفضل واقفين؟
أكمل: بص، أنا جيت لك في شغل. كنا عايزين نعمل محاضرات للجنود والضباط، أنتِ عارفة الأحداث اللي بنمر بيها، ففكرنا إننا نعمل لهم زي محاضرات تدريبية للثقة وتأهيل نفسي.
أميرة: فكرة رائعة، بس الموضوع ده أكبر من إني آخد أي قرار فيه، لازم دكتور مروان.
أكمل: تمام، ممكن أقابله إمتى؟
أميرة: حالا، يلا، هو في المكتب دلوقتي.
(ويذهب لغرفة مروان، تقف أمام مكتب السكرتيرة.)
أميرة: هبة، الدكتور جوه؟
السكرتيرة: لا، راح لأستاذ منير.
أميرة: طب ممكن تبلغيه إننا مستنينه في المكتبة؟
هبة: حاضر.
***
مكتب مروان.
تدخل أميرة وأكمل الغرفة، يجلسون على كراسي المكتب الأمامية.
أميرة: لعلمك، أنا متأكدة إن دكتور مروان هيرشح لك شهد.
أكمل: مين شهد؟
أميرة: من أحسن الأخصائيين النفسيين في المركز.
أكمل: تمام. بس عارفة مكتبك ظريف، شبهك مجنون زيك.
أميرة: ههههه، هيجيبوا من بره يعني؟ هههههههه.
أكمل: ههههههههههههه، أكيد لا. (يضرب كفه بكفها)
أثناء ضحكهم، يدخل مروان. ينظر بغيرة ويجز على أسنانه. يقف أكمل وأميرة لاستقباله.
مروان: خليكم مستريحين. إزيك يا أكمل؟
أكمل: أهلاً بحضرتك. كويس إن حضرتك لسه فاكرني.
مروان: (ينظر لأميرة بعينه ثم ينظر له) لا، أنا ما بنساش بسرعة. اتفضل اقعد.
أميرة: دكتور، أكمل عايز نعمل مجموعة من الجلسات الجماعية وبعض الأنشطة التدريبية للعساكر والضباط، يعني عايزهم متأهلين نفسيًا لأي حدث ممكن يحصل.
مروان: تمام، أنا عملت محاضرات كتير وندوات من النوع ده، مش أول مرة.
أكمل: أنا عارف، عشان كده سيادة اللواء رشحك. أنا قلت له إننا معرفة وهقدر أقبلك بشكل شخصي وأتكلم معاك.
مروان: أنا ما عنديش أي مانع، أهم حاجة جهز الموافقات الأمنية.
أكمل: كله جاهز، فاضل موافقتكم.
مروان: وأنا كمان جاهز، بس اديني يومين نظبط الجداول والمواعيد.
أميرة: أنا من رأيي كمان نعمل جلسات للعساكر والظباط اللي في سينا، مش بس اللي لسه مجندين جديد، لأن أعتقد كل اللي بيشتغل في سينا بيبقى عنده صراع نفسي بسبب اللي بيشوفه هناك.
أكمل: ده حقيقي.
مروان: أكيد، ده في الخط.
أميرة: حضرتك ترشح مين؟
مروان: لسه، بس بشكل مبدئي، أكيد هيكون شهد وحمزة ودكتور مصطفى ضمن المجموعة.
أميرة: مش قولتك هيقول لك شهد. (تنظر لمروان) إيه ده؟ وأنا فين؟
مروان: لا، أنتِ هتبقي هنا، محتاجك هنا وأنا مش موجود. متنسيش مؤتمر الأقصر.
أميرة: ودي أي حد غيري؟ أنا عايزة أبقى معاكم.
مروان: (بحسم وجدية) قولتك، مش هينفع.
أكمل: طب أنا همشي عشان لازم أكون في الوحدة كمان ساعتين.
مروان: (يقف) تمام. مع السلامة، وبلغ تحياتي لسيادة اللواء حبيبي.
أكمل: أكيد. سلام يا مرمر.
أميرة: سلام.
(بعد خروج أكمل وغلق الباب، تنظر أميرة بغضب لمروان.)
أميرة: هي الغيرة المرضية دي هتبقى كمان في الشغل؟
مروان: فين الغيرة؟ أنا هبقى مشغول الفترة الجاية جدًا، وأنتِ أفضل وأنسب حد ياخد مكاني.
أميرة: أنا عايزة آجي معاكم، لأن ده هيفيدني جدًا. خلي شرين هي اللي تسافر المؤتمر.
مروان: أنا دكتورك وبقول لك، مش هيفيدك بأي شيء. شرين هتبقى معايا.
أميرة: (بنرفزة) والله، يعني أنت تغير من أكمل عادي، وعايزني أتقبل وجود اللي اسمها شرين جنبك عادي؟
مروان: ما فيش مشكلة. حاضر. بلاش شرين، نخليها في المركز مبسوطة.
أميرة: (بضيق) أنا ماشية.
(تذهب أميرة عند الباب ومروان خلفها، تفتح الباب، لكن يقوم مروان ويغلق الباب ويضع يده الاثنين عليه. تلتفت أميرة وتنظر له وهي بين الباب ومروان.)
مروان: (ينظر لعيونها بحب) رايحة فين؟ لسه ما قعدناش مع بعض.
أميرة: رايحة عشان لو قعدت أكتر من كده هنتخانق.
مروان: أنت شايفه إن ماليش حق أغير عليكي من واحد أنتِ متأكدة إنه معجب بيكي؟
أميرة: (بالتقاط أنفاس وتقطع في كلام) ما ما ما فيش كلام ده، وأوعى كده.
(تنزل يده، لكن هو يمسك يدها برومانسية مع ملامسة إصبعها ويشبك أصابع يده بأصابع يده. ينظر لعيونها برومانسية.)
مروان: هتروحي فين؟
أميرة: (بتوتر) قولتلك همشي.
مروان: ليه؟
أميرة: هو هو، إحنا مينفعش نتكلم وإحنا على مكتب؟
مروان: لا، أنا حابب نتكلم هنا.
أميرة: (تزداد ضربات قلبها) ها، هو جو حر ليه كده؟ هو أنت مش عندك محاضرة دلوقتي؟
مروان: (تومئ)
أميرة: (بخجل وابتسامة) اممم، مروان بس بقى، أوعى كده.
(تنزل يده، تدفعه بهدوء وتجلس على المكتب. يقف مروان يبتسم لها ويذهب خلفها ويجلس على سن الترابيزة أمامها ويقترب منها.)
مروان: على فكرة، أنا روحت لدكتور خالد امبارح.
أميرة: (وقال لك إيه؟)
(ينظر مروان لها بأسف)
مروان: بقول لك، أنا مش عايزة أتكلم. تعال نتكلم بأي شيء تافه.
أميرة: تيجي نخرج؟
مروان: (ينظر ليدها) اممم، لون المناكير ده حلو ومختلف.
أميرة: (تنظر ليدها ثم تنظر له) آه، أول مرة أحط لون ده، بس مش قوي كده. إحنا هنتكلم بتفاهة، بس مش لدرجة لون مناكير.
مروان: طب نتكلم بلون الروج؟
أميرة: هههههههههههههههههههه.
مروان: (يلمس وجهها بإصبعه بابتسامة) أيوه كده، اضحكي، عشان ضحكتك هي اللي بتحلي أيامى وتنور لي حياتي.
أميرة: (بابتسامة تمسك يده وتقبلها ثم تضع يدها على خده) بحبك.
***
شقة نور وحمزة، الساعة 4 عصرًا.
المطبخ.
تقف أميرة في المطبخ مع نور وهي تقوم بتحضير الغداء. وأثناء قيامها بالتقليب في أحد الأواني تتحدث.
نور: هههههههه. عنده حق يغير. بعدين، هو شكله فهم إن أكمل عايز يخطب.
أميرة: فهم ده، متأكد.
نور: أميرة، بصراحة هو عنده حق. أكمل مش بيتعامل معاكي زي زمان، خفي هزار.
أميرة: والله يا بنتي بتكلم معاه بحدود، طريقتي متغيرتش معاه، بحاول أفهمه بطريقة غير مباشرة إني مش عايزة الموضوع وإنه أخوي.
نور: أنتِ لو الموضوع دخل بجد وشك كده، روحي له وقولي له، عشان ما تعمليش نفس اللي عملتيه في أدهم.
أميرة: طبعًا، أنا اتعلمت. بقولك، هتعرفي تنزلي الجلسات؟ مروان قالي أسألك. يكتب اسمك.
نور: بصراحة نفسي جدًا. الموضوع ده هيفيدني في رسالة الماجستير، بس أميرة، بقا أعمل فيها إيه؟
أميرة: سيبيهالي، أو سيبيه لطنط هالة.
نور: (بحيرة) مش عارفة.
أميرة: بصي، أنا هقول لمروان يظبط الجدول ويديكي أقل عدد جلسات والمواعيد، ما تقلقيش.
نور: عارفة أحلى حاجة في علاقتك بيه؟ الوسطى. بصراحة مروان بالشغل معندوش رحمة، ههههههه.
أميرة: عشان تعرفي علاقتي بيه مفيدة ليكم. كان زمانكم لسه في أكتوبر.
نور: خلاص، كلمي. هو مين جاي؟
أميرة: مش عارفة، بس لحد دلوقتي حازومى ودكتور شهاب ومصطفى وداليا وحبيبتك.
نور: شهد؟
أميرة: ياه.
نور: شهد بتاعت عدسات أنثى الهاسكي.
أميرة: بس بقى، عيب، بلاش تنمر.
نور: لا، ده مش تنمر، بس عليها عدسات تعدمها.
أميرة: هههههه. هي فعلاً لونها صعب، بس هي كيوت.
نور: ماشي يا بتاعت الكيوت. المهم دلوقتي، هتعملوا إيه دلوقتي في موضوعك أنتِ ومروان؟
أميرة: والله ما عارفة، بس هو قالي إنه هيكلمني تاني يومين كده.
نور: بصي، بابا خالد كلامه صح، بس مع إنك تجربيه.
أميرة: أنا متأكدة إني هبقى سعيدة معاه وحياتي هتبقى كلها سعادة وحب، وكلكم هتقولوا إنكم غلطانين.
نور: (تقترب منه) يا ريت، أتمنى إني أبقى غلطانة. مش هكره لأختي إنها تبقى سعيدة في جوزها. إيه رأيك أكلم لك بابا يكلم بابا خالد؟ هما أصحاب، ممكن يقنعوه.
أميرة: يا ريت، بس هو أصلاً مرحب بالموضوع.
نور: ما يرحبش ليه؟ ده أكتر شخص هيبقى موافقك. أنتِ عارفة بابا أوبن مايند على الآخر، ومع التربية الإيجابية وإن الأبناء لازم يختاروا طريقهم بأنفسهم والبلا بلا ده.
أميرة: البلا بلا ده هو اللي خلاكي كده، ما تنسيش إنك تربيته، ولا أنتِ شايفه إيه؟
نور: أميرة يا خالد، متشغليش دماغك عليا. روحي حطي الأطباق على السفرة يلا.
أميرة: هههه، طيب يا أختي، مش هنستنى حمزة؟
نور: لا، حمزة عنده شغل لبعد المغرب.
أميرة: ماشي.
رواية الاعمى الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ليلة عادل
صفى غرفه هادى
هادى يتحدث فى التليفون مع اميرة، لكن تقف أمام باب الغرفة في الخارج ماجي تسمعه. يزداد غضبها.
أميرة: إيه يا هادي؟ ده وقت تكلمني فيه؟ خير.
هادي: منا بكلمك من الصبح وببعتلك رسايل وانتِ مش بتردي.
أميرة: خير.
هادي: عايز أشوفك.
أميرة: آسفة.
هادي: عشان خاطري، هما 5 دقايق. من فضلك، هقابلك بكرة في الكافيه اللي جنب الفيلا، على الساعة 8 بعد ما تخلصي مع مروان.
أميرة: طب ما نتكلم في الفيلا؟
هادي: لا، أنا مش هبقى موجود. هستناكي في الكافيه. ماشي؟
أميرة: طيب، سلام.
(تقفل أميرة وهي محتارة، ثم تقوم وتمسك مذكرتها وتكتب فيها.)
فيلا مروان
غرفة مروان
يتصل مروان بالمحامي.
مروان: الو يا حسن، صحيتك؟
حسن: لأ.
مروان: عايزك تسمعني كويس.
فيلا مروان
في الحديقة.
مروان يقف عند حمام السباحة، ثم تدخل أميرة وتقف بجانبه.
أميرة: بمزح. إيه؟ بتفكر تنام؟
مروان: بعرف أعوم.
أميرة: خلاص يبقى أنا أجيب المايوه بقى ونبلبط سوي زي أيام سخنة.
مروان: مايوه؟
أميرة: إيه يا روحي؟ بتغير؟ ما تحبنيش اللبس قصير؟
مروان: انتِ بقيتي دلوعة وبتتأخري، على فكرة. هبدأ أضايق، بلاش أحسنلك.
أميرة: أموت أنا في العصبى والجد يا ناس.
مروان: أميرة.
أميرة: عيوني.
مروان: اتأخرتي ليه؟
أميرة: وحشتك أوي كده.
مروان: اممممممممم.
أميرة: خلاص خلاص، متقلبش وشك كدا. صحيت متأخر.
مروان: والهانم صحيت متأخر ليه؟
أميرة: أصل كنت سهرانه أكلم أبو زياد. كنا بنتفق نسمي البيبي اللي جاي. إيه؟ أنا عايزاه يسمي.
مروان: (بسخرية) وهو عايز إيه؟
أميرة: (بمزح) ما مراتو قفشته قبل ما يقولي. هههههههه. وبعدين قفلت أفكر فيهم.
مروان: ههههههه. قفشته؟ انتِ بتجيبي كلام ده منين؟
أميرة: من آخر الشارع يمين. هههه.
مروان: أنا فقدت الأمل فيكي من زمان.
أميرة: ههههههههههه. طب يلا، عندنا مذاكرة كتير. انت بقيت بتدلع أوي، عايز تسقطني؟
مروان: أنا بردو؟ ههههههه. يلا.
أحد الكافيهات
الساعة 8.
هادي ينتظر أميرة على إحدى الترابيزات. ثم تدخل أميرة. يقف هادي بسعادة لاستقبالها ويسلم عليها. وتجلس على الكرسي المقابل له.
أميرة: (تجلس برخامة) ها؟ خير؟ بسرعة، لأني مش عايزة أتأخر.
هادي: لا، هما كلمتين. أولهم بحبك. ثانياً عايز أجي أتقدملك.
أميرة: انت؟
هادي: مستغربة ليه؟ هو مش باين عليا؟
أميرة: لا، مش دي القصة. أنا مشكلتي أكبر من كدا.
هادي: إيه هي؟
أميرة: عايزة أمشي.
هادي: انتِ لسه جايه؟ بعدين مقولتيش رد.
أميرة: أنا مش موافقة.
هادي: ليه؟
أميرة: أنا همشي.
(تقوم أميرة وهادي يقف.)
هادي: من فضلك خليكي. أعتقد من حقي أفهم.
(تجلس أميرة مرة أخرى وتصمت قليلاً.)
أميرة: بص، من الآخر. أنا شفتك.
هادي: شفتي إيه؟
أميرة: انت وماجي.
هادي: (يصمت قليلاً). شفتي إيه؟
أميرة: (بشدة) متستهبلش! انت فاهم؟ إزاي أخوات يعملوا كدا؟ أنا مش مستوعبة قلة الإيمان والدين، متوصلش للدرجة الحقيرة دي.
هادي: بس بس! أخوات مين؟ دي مش أختي.
أميرة: (في صدمة وزهول) بتقول إيه؟
هادي: هفهمك. أول شيء، أنا اسمي أسامة، وخريج تجارة. أنا وماجي نعرف بعض من 7 سنين. كنت لسه متخرج من الجامعة. عرفني عليها زميلي كريم، كان بيشتغل عندها في الجاليري. اتعرفنا على بعض في حفلة. وفضلنا مع بعض لحد ما شافت مروان. طبعاً الشهرة والفلوس زغللت عينيها. قالتلي هتجوزه وهنفضل سوى. أنا مكنش فارق معايا طبعاً، اللي بينا سرير وفلوس وبس. وبعد أول كام شهر من الجواز حصل بينهم مشاكل بسبب سهرها الكتير وبيتها بره من غير إذنه. أكتر من مرة كان هيطلقها، بس هي كل مرة كانت بتعرف تضحك عليه.
أميرة: يعني العلاقة دي كانت من قبل الجواز؟
هادي: آه، بسنتين.
أميرة: وتجوزته إزاي؟
هادي: ها؟ فهمتك. لا، هي كانت مطلقة أصلاً.
أميرة: أنا معرفش موضوع جوازها ده. المهم، كمل إزاي؟ دخالتك البيت على أساس أخوها؟
هادي: لما مروان عمل الحادثة، كانت فرصة بالنسبة ليها إنها تجيبني أعيش معاهم، لأن ده هيقلل سهرها برا ومروان مش هيبقى عنده حجة يطلقها. جتلها فكرة، خصوصاً إن أخوها مقاطعها من أكتر من 15 سنة. مستحيل يرجع. وكمان مروان مشفوش قبل كدا. كلمت الناس وضربت الأرقام.
أميرة: إزاي؟ كان بيجيلكم القلب تعملوا كدا فيه؟
هادي: لأنه أعمى. عمره ما هيفكر إننا بنعمل حاجة سوي. حتى لما سمعنا مرة، عرفت إزاي أضحك عليه. ولو شك فينا، عمره ما هيعمل أي رد فعل. لأن ما فيش راجل في الدنيا هيروح يقول لحد ساعدني، أنا شاكك إن مراتي بتنام مع أخوها. وأنا بالنسبة ليا مش فارق معايا.
أميرة: (تشعر بقرف) أرجوك كفاية.
هادي: بس بعد فترة، حاولت أفهمها إن مروان فعلاً شاكك فينا. وسألته وطريقته اتغيرت. بس هي عنيدة، مش بتسمع الكلام.
أميرة: إزاي تعمل كدا في واحد فتح لك بيته؟ وكان بيعاملك زي أخوه؟ انت إزاي بتتكلم كأنك بتعمل حاجة عادية؟
هادي: لا، مش عادي. وصدقيني، الفترة الأخيرة علاقتي بماجي بدأت تنتهي. وفعلاً قررت أسيبها.
أميرة: (بسخرية) ليه؟ ضميرك صحي؟
هادي: عشان بحبك.
أميرة: أنا دلوقتي فهمت.
هادي: مش فاهم.
أميرة: أصلها بعتتلي رسالة من تليفون مروان إنه في المكتب. ولما روحت اتفاجأت بيها. بهدلتني وشتمتني.
هادي: أنا هجبلك حقك. دي بقت مجنونة أوي. اوعي تقربي منها. أنا عارف ماجي دي شيطانة. ممكن تأذيكي.
أميرة: هادي، ممكن طلب؟
هادي: أكيد.
أميرة: أرجوك ما تعملش كدا في مروان. كفاية استغفال فيه وخيانة. أرجوك.
هادي: صدقيني، من غير ما تقولي أصلاً. هو مش بس بقا شاكك، ده متأكد. بس فاضل يمسك حاجة بإيده. لولا عماه، كان بقا في كلام تاني.
أميرة: مالهاش علاقة. ما انت بتقول إنكم مع بعض من قبل الجواز.
هادي: عندك حق.
أميرة: يارب ما يعرف. ده لو عرف ممكن يموت فيها. سنة ونص مش مصدقة. والله حسبنا الله ونعم الوكيل. والله مروان ما يستاهل منها كدا ولا منك.
(تقوم تقف ثم تجلس مرة تانية.)
أميرة: ليه؟
هادي: هو إيه؟
أميرة: سبب الخيانة بعد الجواز؟ يعني بعد ما عرفته وكدا؟ ليه كملت في القرف ده؟
هادي: لا، مروان كويس جداً. وراجل معاها في كل شيء. هي اللي رخيصة وزبالة. ماتستاهلوش. وأنا زيها. عايز فلوس وعربية، خصوصاً إن أهلي على قد حالهم وساكن في منطقة شعبية. كان نفسي أسكن على النيل ويبقى معايا فلوس كتير وأعيش عيشة مرتاحة.
أميرة: ما فيش سبب في الدنيا يخليك تبيع جسمك ونفسك للفلوس. وعد شرف إن المقابلة دي محصلتش. ولا حد هيعرف عنها شيء لحد ما أموت.
هادي: (عيونه بها دموع) انتِ أنضف حاجة في حياتي. ياريت كنت شفتك من زمان.
أميرة: ياريت.
(ترحل أميرة، وهادي يجلس على الترابيزة وهو حزين ويبكي.)
تجلس أميرة في عربيتها محتارة تعمل إيه. تفكر ثم تتخذ القرار أنها لا تذهب متأخرة لبيت مروان، ثم ترحل.
شقة أميرة
تجلس أميرة في غرفتها وهي تكتب ما حدث بينها وبين هادي.
بعد ثوانٍ تقطع الأوراق ثم تذهب إلى المطبخ لتحرقها. تقول: مستحيل حد يعرف حرف عن اللي حصل.
ثم تضع يدها على وجهها وجبينها وتحسس عليه وتتحدث بصوت داخلي:
"أعمل إيه يارب؟ أنا مقدرش أقوله. أقوله إيه؟ انت كنت مغفل مرة دي غير أي مرة. هو واضح إن مش هينفع غير كدا."
فيلا مروان
مظهر خارجي للفيلا بدون حركة وقت الشروق.
بعد ثوانٍ، أميرة تدخل بعربيتها حديقة الفيلا. ثم تنزل من العربية وتأخذ نفس عميق جداً وتتحرك إلى الباب ثم تطرق الباب. تفتح لها كيلا.
أميرة: صباح الخير.
كيلا: صباح النور.
أميرة: دكتور مروان لسه نايم؟
كيلا: أيوا، هدخل أصحيه.
أميرة: لا، أنا هدخل.
تدخل أميرة إلى غرفة المكتب وتنظر بعمق إلى الغرفة والمكتب والصور ودولاب الهدايا، مع نظرات حزن ودموع. وتقوم بمسح دموعها وتدخل إلى غرفة النوم التي تكون داخل غرفة المكتب أيضاً. تقترب أميرة من السرير بلهفة وشوق ونظرات حب مع حزن. وتجلس بجوار مروان على السرير وهو نائم عاري الصدر.
أميرة: (بصوت داخلي حزين مكتوم) أنا بجد آسفة على اللي هعمله النهارده. بس أنا مقدرش أبص في وشك بعد كل اللي حصل. هحس إني بخونك أنا كمان. آه يا حبيبي، معرفش إزاي يعملوا فيك كدا؟ ليه؟ بجد أنا نفسي أصرخ وأحكي كل حاجة، بس مش عارفة. يارب قدرني.
ثم تقوم بلمس شعره ووجهه، وبصوت هادئ تقوم بإيقاظه.
أميرة: يا دكتور، يا دك. كل ده نوم؟
مروان: (بنوم) إيه ده؟ انتِ هنا من امتى؟
أميرة: من امبارح.
مروان: (بجدية يقوم يجلس على السرير) متهزريش.
أميرة: تعرف إنك زي القمر وانت لسه صاحي.
مروان: لأ، مش وقت هزار. هي الساعة كام؟
أميرة: (تبص في الساعة) 6 ونص.
مروان: انتِ مش شايفة إننا بدري أوي؟
أميرة: منا حبيت أشوفك بتصحى عامل إزاي. يعني أتجوزك وأصحى قبلك. اتخض؟ لازم أعاين البضاعة ولا إيه؟ ههههههههههههههه.
مروان: (مضايق يمسح وجه وبغضب) اوففففف.
أميرة: بس بس، براحة عليا. قوم فوق كدا واستر نفسك. عايب. إحنا لسه في فترة الخطوبة، ماينفعش أشوفك كدا. هستناك في المكتب. ولو عايزني أساعدك في حاجة اندهلي. عموماً، اوعي كدا. (تجيب التيشرت من آخر السرير) امسك، اهو آخر دلع عشان تحس بقيمتي. أجيبلك الفوطة كمان؟
مروان: (بنرفزة يقف ويمسك التيشيرت يقوم بارتدائه) اطلعى برا.
أميرة: هخليهم يحضرولنا الفطار في الحديقة. ماشي.
(تخرج أميرة من غرفة مروان، وتأخذ نفس عميق وبصوت واطئ: "هقدر أعملها إن شاء الله. مش هضعف.")
أميرة تخطط لفعل شيء كبير بعد ما عرفت الحقيقة من هادي. هل ستقول لمروان الحقيقة؟ ماذا ستفعل؟ ماذا يدور برأسها؟
حديقة الفيلا
الساعة 7.
في حديقة، أميرة تجلس على كرسي وعلى الترابيزة الفطار. ثم يدخل عليها مروان. تقف أميرة لاستقباله.
أميرة: بمزح. يا هلا وغلا. حد بيصحى قمر كدا؟ لأ، هتجوزك متقلقش.
يجلس مروان على الكرسي الأمامي لها، وواضح على ملامحه أنه مضايق ومزعج جداً.
مروان: ها، خلصتي؟
أميرة: لأ، لسه. وحشتني.
مروان: (بشدة) الجنان ده آخره إيه؟ على فكرة، انتِ هتخليني أقولك متجيش تاني.
أميرة: تقدر تعمله؟
مروان: (بنرفزة) آه يا أميرة، أعملها. مدام ما فيش عقل. بتتصرفي من غير تفكير. كنت فاكرك اتغيرتي، بس طلع لأ.
أميرة: ممكن تهدى؟
مروان: لأ، مش ههدي. تصرفاتك مش عجباني، بس أنا اللي غلطان عشان كنت بسيبك من غير ما أكلمك.
أميرة: كل ده عشان إيه؟ هي فرقت الساعة 8 من 6؟
مروان: أميرة.
أميرة: عيوني.
مروان: انتِ عارفة كويس، مش ده قصدي.
أميرة: يا سلام. اشمعنى كيلا ما بتدخلش عليك في الأوضة؟ حلال ليها وحرام ليا؟
مروان: (بغضب) متعصبنيش بجد.
أميرة: طب آسفة، مش هعمل كدا تاني. ممكن تفطر بقى؟ (تمد يدها بساندوتش).
مروان: لأ، مش عايز آكل.
أميرة: وحياتي.
مروان: (بجدية) قولتك لأ.
أميرة: طيب، أنا كمان مش هاكل. وذنبى في رقبتك. ماشي.
مروان: انتِ ما بتفطريش في الميعاد ده أصلاً. يدوب فنجان النسكافيه على الريق لحد الساعة 4، يبقى فطار وغدا سوي. لحد ما هتموتي من اللي بتعمليه في نفسك.
أميرة: خايفة عليك.
مروان: اوف.
أميرة: يعني انت اللي ماشي على نظام صحي أوي. طول ما انت قاعد قهوة وسجاير. الحمد لله، آه أنا خليتك تخف من السجاير شوية، بس مش قادرة عليك في القهوة دي. تعبتني كل بق.
مروان: (بجدية) أميرة، أنا بحترمك وبخاف عليكي. أي حد يشوف اللي بتعملي ده هيفهم غلط. أنا راجل، لما تدخلي الأوضة عليا وأنا نايم وتقعدي جنبي كدا، هيقولوا عليكي إيه؟ افهمي بقى.
أميرة: محدش هينام.
مروان: بلاش عند في الغلط.
أميرة: ده مش عند، ده حب. كان نفسي أحضر معاك يوم من أوله لآخره زي السخنة.
مروان: وسمعتك.
أميرة: أنا بحبك وبس. ماليش دعوة بقى بكلام الناس. وبعدين، ما فيش ناس، ده الشغالة وبس.
مروان: (بنرفزة) أنا مابحبش أزعلك، بس انتِ اللي بتوصّليني لكدا. انتِ اللي هتخليني... (قبل أن يكمل كلامه).
أميرة: (بهدوء) حقك عليا. غلطة مش هتتكرر تاني. متزعلش، حاضر. بس أرجوك، متبوظش اليوم ده بالذات. واسمع كلامي فيه. ونبي، النهارده بس. لو عايز تطردني بعدها، موافق.
مروان: (بتوتر واستغراب) بتتكلمي ليه كدا؟ كأنه فعلاً آخر يوم.
أميرة: أصله بصراحة، فعلاً آخر يوم. لا، يعني أقصد هسافر أشوف جدتي. هي في دبي. مش أنا حكيتلك؟
مروان: كدب تاني.
أميرة: لا والله. اسأل منير، أنا طلبت منه يظبطلي الورق. هسافر شهرين وهرجع.
مروان: (بلهفة) شهرين؟ هتبعدي عني شهرين؟ قصدى يعني، الرسالة وشغلك خلاص، فاضل أقل من شهرين على الرسالة.
أميرة: هاجلها شوية. لأن كل مرة بأجل السفر، بس مرة دي بابا مصمم إننا نسافر. انت متعرفش بابا لما بيقلب بيبقى عامل إزاي.
مروان: (بزعل) مفيش حل تاني؟
أميرة: ياريت. هتفطر بقى؟
مروان: لا خالص، ماليش نفس.
لقطات سريعة لوجود أميرة في الفيلا، وهي تجلس مع مروان في الحديقة، وأخره عند الخيل. ثم يأتي آخر تواجد بينهم في مكتب مروان.
مكتب مروان
أميرة تجلس على الكرسي المقابل للمكتب، ومروان يجلس على كرسي المكتب.
أميرة: أنا همشي بقى.
مروان: متخليكي شوية.
أميرة: الساعة بقت 11. أنا مش متعودة أتأخر للوقت ده.
مروان: طب نص ساعة.
أميرة: حاضر.
(تصمت قليلاً وبأسف.)
أميرة: عارف إن الدنيا دي غريبة جداً.
مروان: غريبة إزاي؟
أميرة: أصل طول عمري بتمنى أقرب منك. بدعي ربنا إنك تحبني. بدعي ربنا إنك تحس بيا. تحس بوجودي في الحياة.
مروان: ما خلاص، وصلتي لحلمك.
أميرة: (بصوت حزين جداً) وصلت أه، بس بعد ما وصلت بإيدي، بختار أرجع للصفر تاني. تخيل كدا إنك تكون وصلت لقمة الجبل، أول ما توصل يقولولك يلا انزل عشان في رياح جاية، ومتلحقش تفرح حتى إنك وصلت.
مروان: أميرة، فيه إيه؟
أميرة: فيه حاجات لو عرفتها بتجبرك على اختيار حاجات غصب عنك، انت مش عايزها.
مروان: كلامك كله ألغاز ليه؟
أميرة: والأصعب إن مش قادر تكمل كلامك. تقول جزء وتحذفه جزء.
مروان: أميرة، من فضلك فهميني. عايز أعرف مالك. أرجوكي.
أميرة: أحياناً بتكون قلة المعرفة أفضل. أنا... أنا لازم أمشي. بس اوعدني إنك تاخد بالك من نفسك.
مروان: بتتكلمي كأنك مش هنشوف بعض تاني. ليه؟
أميرة: لا طبعاً. مقدرش. أنا اليوم اللي بيعدي عليا واحنا مش مع بعض بموت. انت مش ساكن جو قلبي، بس انت روحي اللي من غيرها أموت. هتوحشني. (تصمت قليلاً) مش هتقولهالي؟
مروان: (بحزن) هي إيه؟
أميرة: لا، ولا حاجة. هكلمك أول ما أوصل. سلام.
مروان: أشوف وشك بخير.
(تخرج أميرة من باب الفيلا وهي تبكي، ثم تركب عربيتها وهي بهستيرية بكاء وانفعال. تفضل تضرب في الدريكسيون، ثم تخرج خارج البوابة.)
(يقف مروان، عيونه فيها دموع، مش فاهم حاجة، عاجز عن فعل أي شيء. فهو يحس إن أميرة بها شيء وأنها تكذب، لكن ما بيده أي شيء.)
(بعد مرور شهر)
ياترى أميرة هتقدر تبعد عن مروان، أو تقوله الحقيقة؟
رواية الاعمى الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ليلة عادل
فيلا مروان.
تظهر فتاة من خلف البوابة الخلفية، ترتدي كابًا لا يبين وجهها. تصعد من البوابة ثم تنط. تسير حتى الإسطبل وتجلس فيه، وتراقب أحدهم.
ترسل لها رسالة من رقم مجهول. تقرأ الرسالة وتجري على الباب الأمامي للفيلا وهي مسرعة ومخضوضة.
تدخل من باب الفيلا الأمامي، ثم تذهب إلى غرفة مروان في الدور الأرضي. تفتح الباب وتجد ماجي ملقى على الأرض. يظهر وجه الفتاة، إنها أميرة. نظرات خوف وخضة.
أميرة: (تصرخ) ماجي... ماجي! في إيه؟ كيلا، كيلا، محدش بيرد ليه؟
تجري إلى التسريحة وتجيب إزازة برفان وترش على وجه ماجي، لكنها لا تفيق.
أميرة: في إيه؟ مالك؟ ياربي، أعمل إيه؟
تمسك يدها وتسمع النبض. نظرات ذهول. تقترب من القلب لتسمع. فجأة تقوم مخضوضة، مصدومة.
أميرة: إيه اللي حصل؟
تمسك هاتفها وتتصل بالإسعاف.
فيلا مروان.
فجأة يظهر حركة غير عادية. بوليس ورجال إسعاف يملؤون المكان. ماجي على الأرض. يحملها رجال الإسعاف إلى الخارج. أميرة تجلس لا تفهم شيئًا.
ضابط الشرطة: إيه اللي حصل؟
أميرة: (تبكي) معرفش. أنا دخلت لقيتها كدا.
ضابط الشرطة: دخلتي هنا إزاي؟
أميرة: من الباب.
ضابط الشرطة: الباب كان مفتوح؟
أميرة: أه. دخلت فضلت أنده على حد، ملقيتش حد.
ضابط الشرطة: (ينظر للعسكري) مال فين جوزها؟
العسكري: اتصلنا بيه، جاي يا أفندم.
يدخل مروان وهو مش فاهم أي حاجة، ومعه منير.
منير: (بخضة) في إيه؟
ضابط الشرطة: أنت جوزها؟
مروان: لا، أنا هو. في إيه؟
ضابط الشرطة: مراتك ماتت. وفيه شبهة جنائية.
مروان: إيه اللي حضرتك بتقوله ده؟
منير: أميرة، إنتي هنا؟ في إيه؟
أميرة: (بتوتر) أنا والله ما فاهمة حاجة.
ضابط الشرطة: (بسخرية) لأ، إحنا نروح كلنا القسم وهنفهم مع بعض.
القسم.
منير ومروان في الخارج يقفون في الممر أمام باب مكتب الضابط، على وجههم ملامح الاستغراب. يدخل عليهم والد ووالدة أميرة وعلى ملامحهم الخوف.
الأب: في إيه؟ بنتي فين؟
منير: اهدى بس، هي جوه. محدش فاهم حاجة.
الأب: (بعصبية) بنتي لو حصلها حاجة هيبقى بسببك، ووقتها مش هسيبك.
الأم: اهدى يا خالد. الدكتور برضه ميعرفش حاجة.
الأب: اهدى إيه؟ كل القرف ده بسببه.
(مروان ساكت، لا يتحدث مع أحد، مصدوم ومش فاهم حاجة.)
داخل مكتب الضابط.
أميرة تقف أمام مكتب الضابط.
ضابط الشرطة: (اقعدي) ها، احكيلي. تعرفي إيه؟
أميرة: (تجلس بتوتر) كل اللي أعرفه إن أول ما جتلي رسالة على الموبايل إن دكتور مروان تعبان، روحت على طول.
ضابط الشرطة: وبعدين؟
أميرة: دخلت لقيتها على الأرض. حاولت أفوقها. مجاش في دماغي لحظة إنها ماتت.
ضابط الشرطة: هي أي واحدة يجيلها رسالة إن دكتورها عيان تروح بسرعة كدا؟
أميرة: لأ، بس دكتور مروان أنا أبقى مديرة أعماله، وكمان هو اللي بيشرف على رسالتي.
يطرق العسكري الباب ثم يدخل.
ضابط الشرطة: عايز إيه؟
العسكري: محامي الآنسة.
ضابط الشرطة: خليه يدخل.
يدخل المحامي رأفت.
المحامي: إنتي كويسة؟
أميرة: أه.
المحامي: عايز المحضر.
ضابط الشرطة: لأ، لسه مافيش محضر. إحنا لسه بنتكلم مع بعض شوية. لسه فيه نيابة وطب شرعي لأن فيه شبهة جنائية.
أميرة: (تنظر بقلق للمحامي) أنا عايزة أفهم. أنا إيه اللي هيحصل معايا؟ إيه؟
المحامي: هنقعد شوية هنا لحد تقرير الطب الشرعي ما ييجي.
ضابط الشرطة: بالظبط. هتستني بره لحد ما أستجوب الكل.
تخرج أميرة خارج غرفة الضابط وهي تبكي.
أميرة: بابا، الحقني.
يقترب الأب منها ويحضنها هو والأم.
الأب: متخافيش.
ينده العسكري على مروان ثم يدخل إلى الغرفة.
صباح اليوم التالي.
جميع يقفون في الممر منتظرين النيابة، على ملامحهم الإرهاق والخوف والقلق وعدم فهم شيء.
يخرج العسكري وينده على أميرة، ثم تدخل أميرة لوحدها.
مكتب وكيل النيابة.
أدهم عمران.
أدهم: (وكيل النيابة، نظرة إعجاب للحظة) اتفضلي اقعدي. ها، اسمك وسنك؟
أميرة: أميرة خالد الشريف. السن 25 سنة.
أدهم: ماذا تقولين عن ما هو منسوب إليكِ؟
أميرة: مش فاهمة.
أدهم: (بجدية) ردك إيه على اتهامك بقتل المجني عليها ماجي؟
أميرة: (باستغراب) قتل؟ إيه؟ هي ماجي اتقتلت؟
أدهم: (بسخرية) إنتي متعرفيش؟ تقرير المعمل الجنائي المبدئي يا أستاذة بيثبت إن المجني عليها ماجي رؤوف تم قتلها بالخنق، وإنتي من أكتر الناس اللي مشبوه فيها.
أميرة: (تقف، حالة انهيار وصدمة) أنا... ماجي اتقتلت؟
(ثم يغمى عليها.)
أدهم: (يقوم مخضوض) يا عسكري، هات مياه بسرعة.
(يدخل الأب والأم.)
أدهم: محدش يدخل بره.
المحامي: يا خالد، سيبها. محدش هيقدر يعمل حاجة. اصبر بس. يلا تعال.
الأب: بنتي يا رأفت. بنتي بتضيع.
(يغلق العسكري الباب.)
(أدهم ماسك أميرة على الأرض، ثم تبدأ تفتح عينيها ببطء وتفوق.)
أدهم: إنتي كويسة؟
أميرة: أه. ممكن تساعدني أقوم؟
أدهم: أه طبعًا.
ساعدها للجلوس على الكرسي، ثم يطلب من العسكري ليمون.
القسم.
يقف مروان ومنير. مروان ساند ظهره ورأسه على الحائط ويداه خلف ظهره، ومنير بجانبه.
منير: (بمزاح) الحق، ده العسكري جايب ليمون. أميرة لحقت تظبط الضابط؟
مروان: مش وقت هزار.
منير: آسف.
مكتب وكيل النيابة.
أميرة تجلس أمام أدهم، وعلى ترابيزة أمامها كوباية ليمون.
أدهم: ها، بقيتي أحسن؟
أميرة: الحمد لله.
أدهم: أهو خدمة سبع نجوم عشان متقوليش إن ظباط الشرطة أشرار يعني. أنا مقدر حالتك، شكلك بنت ناس وأول مرة تدخلي قسم.
أميرة: متشكرة جدًا.
أدهم: يلا، أنا سامعك. احكيلي الحكاية من الأول. إزاي عرفتي مروان؟
أميرة: كل الحكاية إني بحب دكتور مروان، وكان نفسي أساعده بعد الحادثة وأرجعه تاني للنور. وده كان سبب يخليني أبقى موجودة كل يوم في الفيلا لحد ما قدرت أرجعه زي الأول. وكمان هو اللي بيشرف على الرسالة بتاعتي.
أدهم: الرسالة بتاعت مروان جتلك الساعة كام؟
أميرة: لا، معرفش. مركزتش.
أدهم: ما ركزتيش! ماشي، كملي. بعد الرسالة ما جتلك إيه اللي حصل؟
أميرة: لما دخلت، الباب كان مفتوح. بس هو مش بيكون مفتوح كدا. يعني في العادي نادر أوي لو الباب يبقى مفتوح كدا.
أدهم: أنهي باب اللي كان مفتوح يا أميرة؟
أميرة: الباب الداخلي، مش البوابة.
أدهم: طب والبوابة؟
أميرة: (تسكت قليلاً تفكر) أه، أه. كانت مفتوحة.
أدهم: كملي. إيه اللي حصل بعد ما دخلتي من الباب؟
أميرة: وقتها مكنتش مركزة إن الباب مفتوح وكدا. وأول ما دخلت فضلت أنده، محدش رد عليا. روحت على أوضة دكتور مروان لقيت ماجي مغمى عليها. فضلت أفوقها، لما معرفتش اتصلت بالإسعاف. وقتها قالوا إنها ماتت.
أدهم: كنتي فين قبل ما تروحي الفيلا؟
أميرة: في النادي.
أدهم: خرجتي الساعة كام؟
أميرة: حاولي ساعة 3 ونص.
أدهم: ووصلتي الفيلا الساعة كام؟
أميرة: أربعة إلا ربع تقريبًا.
أدهم: ولحقتي تيجي من النادي لحد الفيلا بسرعة دي؟
أميرة: أه. ده 10 دقايق من النادي للفيلا.
أدهم: إممم. إنتي قولتي خرجتي من النادي الساعة كام؟
أميرة: بعد العصر.
أدهم: العصر؟ تمام. اتفضلي امضي على أقوالك واستني بره.
أميرة: حاضر.
تخرج أميرة من المكتب. يطلب أدهم بحضور منير. منير يجلس على كرسي ويتحدث مع أدهم.
أدهم: اسمك وسنك؟
منير: منير عبد الله محروس. السن 41 سنة.
أدهم: كنت فين وقت وقوع الجريمة؟
منير: أنا ومروان كنا في الشهر العقاري. وكل حاجة تثبت ذلك.
أدهم: إمتى خرجتوا من الشهر العقاري؟
منير: حوالي الساعة 11. بعدين طلعنا على المركز، بعدين للمحامي.
أدهم: تفتكر مين يكون عمل كدا؟
منير: الله أعلم.
أدهم: يعني مكنتش ليها أعداء؟
منير: لأ، بالعكس. ماجي محبوبة جدًا وليها علاقات بناس كتير.
أدهم: وأميرة؟
منير: مش فاهم.
أدهم: يعني علاقتها بأميرة كانت إيه؟
منير: لأ، مكنتش فيه علاقة خالص. ماجي مكنتش بطقها، لدرجة من شهر ونص تقريبًا أميرة وماجي اتخانقوا سوا.
أدهم: والسبب؟
منير: غيرة.
أدهم: ومروان؟
منير: لأ، علاقتهم كانت شبه منتهية.
أدهم: تفتكر مروان ممكن يقتلها؟
منير: أنا وصاحبي كنا في مكان. سهل حضرتك تسأل وتراجع الكاميرات اللي فيها.
أدهم: هو ده سبب.
منير: تقصد إيه؟
أدهم: مروان ممكن يأجر حد يقوم بالعملية لحد ما ترجعوا عشان ما يثبتش الجريمة عليه؟ امضي على أقوالك ودخل صاحبك.
(يدخل مروان.)
أدهم: اسمك وسنك؟
مروان: مروان عزت عبد الرحمن. سنة 40 سنة.
أدهم: كنت فين من ساعة 2 لـ 4؟
مروان: كنت عند المحامي.
أدهم: ليه؟
مروان: كنت بخلص أوراق.
أدهم: أوراق إيه؟
مروان: يهمك؟
أدهم: كل حاجة هنا تهمني.
مروان: طلاق.
أدهم: (يضع سيجارة في طفاية) كنت هتطلق ماجي؟
مروان: أيوا.
أدهم: والسبب؟
مروان: مشاكل عائلية.
أدهم: والمشاكل دي بسبب أميرة أكيد؟
مروان: (باستغراب) أميرة؟ إيه؟ أميرة؟ إشمعنى؟
أدهم: يعني غيره؟
مروان: مفيش كلام ده. أنا وماجي كان فيه بينا مشاكل من زمان، من قبل الحادثة.
أدهم: وليه قررت تطلقها دلوقتي؟
مروان: لأن الحياة أصبحت بينا مستحيلة.
أدهم: تمام. حقك أكيد. طب هسألك على حاجة.
مروان: اتفضل.
أدهم: حضرتك دكتور علم نفس وشاطر جدًا في تحليل الشخصيات. أكيد هيبقى عندك خلفية. تفتكر أميرة ممكن تقتل ماجي؟
مروان: مستحيل. أميرة أه مجنونة وعصبية، بس مستحيل تقتل. بس حضرتك ليه بتقول كدا؟
أدهم: هادي فين؟
مروان: معرفش.
أدهم: مش غريبة أخوها ميجيش؟
مروان: ممكن يكون لسه موصلوش الخبر.
أدهم: يعني معندكش علم بمكانهم؟
مروان: لأ، للأسف. هو بقاله أسبوع مختفي.
أدهم: طب اتفضل امضي على أقوالك.
مروان: حضرتك مجاوبتش على سؤالي.
أدهم: اللي هو؟
مروان: ليه شاكك في أميرة؟
أدهم: بعدين. امضي على أقوالك.
مروان: حاضر.
أدهم: اكتب يا ابني أمرنا نحن وكيل نيابة قسم أول المعادي بتفتيش منزل أميرة، ومعرض اللوحات الخاص بالمجني عليها، وتفتيش أيضًا فيلا المجني عليها، وضبط وإحضار المدعو هادي رؤوف. تم غلق المحضر في ساعة وتاريخه.
(تقوم النيابة بتفتيش الأماكن التي تم ذكرها.)
مكتب وكيل النيابة.
أدهم جالس على كرسيه وحمزة يجلس على كرسي أمامه.
أدهم: ها، قولي. أميرة سبتك الساعة كام؟
حمزة: 3 ونص.
أدهم: متأكد؟
حمزة: أيوا حضرتك.
أدهم: طب بص كده على الفيديو ده والتوقيت اللي مكتوب فوق.
حمزة: (نظرات صدمة وبتوتر) أكيد الساعة مش مظبوطة.
أدهم: كدبك ده مش بس هيوديك في داهية بتهمة الكذب وتضليل العدالة، لأ، هيلف حبل المشنقة حوالين رقبة صاحبتك. (بشدة) قول الحقيقة.
حمزة: ما دي الحقيقة.
أدهم: إنت كده مش بتساعد صاحبتك، إنت كده بتورطها أكتر. قول الحقيقة.
حمزة: (يصمت حمزة قليلاً ويفكر ويلتقط أنفاسه) هقول لحضرتك كل اللي أعرفه.
مكتب أدهم.
أدهم يجلس على المكتب وأميرة أمامه ومعها المحامي.
أدهم: أميرة، إنتي قولتي خرجتي من النادي على الساعة كام؟
أميرة: مش متذكرة، بس اللي متأكدة منه إن العصر أذن وأنا هناك.
أدهم: كنتي مع مين؟
أميرة: حمزة.
أدهم: حمزة ده خطيبك؟
أميرة: لأ، ده جاري وأكتر من أخويا.
أدهم: (بسخرية) لأ، لو كان أكتر من أخوكي يبقى ربنا يخليهم لبعض. لما سألت منير قال لي إنك وإنتي وماجي مفيش بينكم علاقة، ومرة شفتكم بتتخانقوا؟
أميرة: لأ، حضرتك دي مش خناقة، يعني شدينا سوا.
أدهم: والسبب؟
أميرة: مكنتش عايزاني أكمل مع دكتور. غيرانة على جوزها.
أدهم: وده سبب يخلي صوتكم يبقى عالي وتقول لها "أنا هاجي لو مابعدتيش، أنا هزعلك ونجيب ناس تزعل معانا"؟
أميرة: لأ، أنا مقلتش كدا.
أدهم: متأكدة؟
أميرة: أه. يعني مش بالظبط. أنا قولتها "أنا هاجي ومروان هو اللي يقولي مش إنتي". شتمتني، روحت قولتلها كدا، بس مش بالطريقة اللي وصلتلك. هو مين قالك أصلاً؟
أدهم: لأ، أنا هنا اللي بسأل.
(يطلع مذكرتها من الدرج.)
أميرة: (بصدمة) إيه اللي جاب الحاجة دي هنا؟
أدهم: إنتي بتكتبي مذكراتك من إمتى؟
أميرة: ده إيه دخله في التحقيق؟ دي حاجات شخصية. أنا أصلاً هنا ليه؟
أدهم: إيه يا أستاذ؟ مقولتش للآنسة إنها متهمة بقتل ماجي؟
أميرة: إيه اللي بتقوله ده؟ قتل إيه؟
المحامي: أميرة، ردي على الأسئلة واهدي.
أدهم: اسمعي كلامه.
أميرة: من وأنا عندي 8 سنين.
أدهم: (يمسك المذكرات ويقوم بتقليب صفحاتها وهو ينظر لها) بس منظمة جدًا. التواريخ في معادها وتنظيم الكلام، وكمان إيه؟ ولا شخبطة واحدة. 22 كشكول، تنظيم 100%. بس غريبة.
أميرة: إيه اللي غريب؟
أدهم: الكشكول 23. وأنا بقرا فيه لقيت ورقتين مقطوعين. مش غريبة دي؟
أميرة: لأ، عادي يعني. هي الشرطة دلوقتي بتمسك الناس اللي بيقطعوا ورق من مذكراتهم الخاصة؟
أدهم: (بسخرية) أكيد. كل مواطن من حقه يقطع ورقه براحته. (بشدة) ردي على السؤال، ليه قطعتي الورق ده؟
أميرة: وأنا بكتب وقع عليهم شاي.
أدهم: لأ، إذا كان كدا لازم يتقطعوا. بس غريبة. واحدة منظمة جدًا وكتبت أكتر من 22 مذكرات يحصل كدا في دي بس؟
أميرة: ربنا بقى وحكمته.
أدهم: ونعم بالله. كان مكتوب فيهم إيه؟
أميرة: كلام زي أي كلام.
أدهم: زي إيه؟
أميرة: مش فاكرة.
أدهم: إممم. طب نرجع ليوم الحادثة. إنتي إزاي مشفتيش آثار الخنق؟
أميرة: عادي يعني. أنا كنت عايزة أفوقها.
أدهم: الآثار، إيد الجاني كانت واضحة.
أميرة: يا فندم، أنا عمري ما شفت حد ميت قبل كدا. هعرف إزاي مقتولة بالخنق؟
أدهم: كان واضح إنها ميتة.
أميرة: مشفتش بجد. أنا لما دخلت افتكرتها مغمى عليها. حاولت أفوقها. والله العظيم لما حسيت إن مفيش نبض اتصلت بالإسعاف، قالوا إنها ماتت.
أدهم: قتلتيها ليه؟
أميرة: أنا مقتلتهاش. حضرتك متهمني أنا بس.
أدهم: كل الأدلة ضدك.
أميرة: يا سلام. الأدلة اللي هي إيه بقى؟
أدهم: أنا هنا اللي بسأل. ردي، قتلتيها ليه؟
أميرة: والله ما قتلتها. بعدين بالعقل، أنا لو قتلتها هتصل بالإسعاف ليه؟ هبعت لنفسي رسالة إزاي؟ حضرتك متهمني عشان مجرد ورقتين قطعتهم.
أدهم: وتهديدك ليها في القسم، وإنك كتبتي في مذكراتك إنك بتحبي مروان، وإنك إنتي اللي تستاهلي تكوني معاه مش هي، وإنها متستاهلوش وإنها وحدة رخيصة.
أميرة: يا فندم، هو أي بنت كتبت إنها بتحب واحد تروح تقتل مراته ولا حبيبته؟ يافندم، لو إحنا ماشيين بالمنطق ده نص مصر هتتحبس ونص تاني هيتقتل.
أدهم: إنتي قولتي إنك خرجتي من النادي الساعة حوالي 3 ونص، كنتي مع حمزة.
أميرة: أه.
أدهم: (بغضب) يا عسكري، دخل حمزة.
(بعد دخول حمزة.)
أدهم: حمزة، أميرة سابتك الساعة كام؟
حمزة: (يصمت قليلاً) ...ساعة 2.
أميرة: (بكسرة) لأ، عادي.
(يخرج حمزة.)
أدهم: عرفتي ليه بتهمك وليه محاميكي مش عارف ينطق؟ لأنك يا أستاذة بتكذبي. روحتي فين بعد النادي؟ وليه كذبتي؟
أميرة: (تسكت.)
أدهم: طب الورق اللي قطعتيه مكتوب فيه إيه؟
أميرة: حاجة خاصة.
أدهم: (بنرفزة) مفيش هنا حاجة اسمها خاصة. ساعتين في التحقيق وكل كلامك كذب.
أميرة: أنا مش بكذب، أنا بس بنسى المواعيد.
أدهم: (يلتقط أنفاسه ويمسح وجه) طب اكتب يا ابني عندك أمرنا نحن أدهم عمران، بحبس المتهمة أميرة خالد أربعة أيام على ذمة التحقيق. إنتي هتنورينا هنا لحد ما تنوي تقولي الحقيقة وتفتكري براحتك.
أميرة: أونكل رأفت.
المحامي: ممكن أعرف الموكلة متهمة بإيه وعلى أي أساس تتحبس؟
أدهم: على أساس حاجات كتير. أولهم إنها كذابة. أعتقد ده كفاية. بس كرم مني، هقعدها في المكتب اللي جنبي. امضي على أقوالك.
(بعد أن تمضي أميرة على المحضر.)
أدهم: عايزك تفكري كويس. الأربع أيام دول...
تخرج أميرة من الباب. يقف في الخارج الأب والأم منتظرين خروج أميرة. تجري عليهم أميرة وهي تبكي وخائفة.
أميرة: ماما، الحقيني. والله ما عملت حاجة.
الأم: إيه اللي حصل يا رأفت؟ واخدين أميرة فين؟
رأفت: أخدت 4 أيام.
الأب: ليه؟ أنا بنتي مالها؟
رأفت: أميرة بتكذب. كلميها يا خالد عشان أقدر أساعدها.
الأب: بنتي مش هتنزل السجن. بنتي متقدرش تقعد معاهم.
رأفت: متقلقش. وكيل النيابة محترم. قعدها في المكتب اللي جنبه. بس ده مش حل. لازم أميرة تتكلم.
داخل مكتب أدهم ومعه أحد الضباط.
أدهم: إيه؟ لقيتوا هادي؟
ضابط: لأ.
أدهم: (بشدة) كامل. الواد ده لازم تجيبه من تحت الأرض.
ضابط: فيه حاجة تانية؟
أدهم: خير.
ضابط: تقرير الطب الشرعي الأخير أثبت إن ماجي كانت حامل، وإن الرسالة اتبعتت أثناء مقتلها، وفيه أثر ضرب كمان.
أدهم: لأ، دي كده أحلوت قوي. ابعت لجوزها.
مكتب أدهم.
أدهم جالس على كرسيه ويجلس أمامه مروان.
أدهم: أحب أبشرك إن خلاص إحنا قربنا نحل القضية. فاضل حاجات بسيطة.
مروان: إزاي؟
أدهم: إنت متعرفش إننا قبضنا على أميرة، وإنها بنسبة 99% المجرم.
مروان: مستحيل.
أدهم: ليه؟
مروان: أميرة ماتعملهاش.
أدهم: هي إيه علاقتك إنت وأميرة وصلتم؟
مروان: أنا دكتور وهي طالبة فقط. هو ليه حضرتك شاكك إنها هي اللي قتلت؟
أدهم: بعدين هقولك.
مروان: من حقي أعرف. دي مراتي.
أدهم: إنت مش طلقتها؟
مروان: بس من حقي.
أدهم: قولي يا دكتور، إنت وماجي علاقتكم من إمتى منتهية؟
مروان: بعد الحادثة. وآخر كام شهر أصبحت صفر.
أدهم: إنتوا ليه مخلفوتش؟
مروان: أظن ده مش من حقك. دي مسائل شخصية.
أدهم: أنا لما سألت منير قالت إنك إنت وماجي كل واحد فيكم كان بينام في أوضة لوحده.
مروان: برضه ده شيء خاص. إنت جايبني ليه؟
أدهم: إحنا بندور على أخوها بس مش عارفين نوصل ليه. معندكش أي معلومات عن الأماكن اللي بيروحها؟
مروان: لأ.
أدهم: مش غريبة دي؟ دي الأخبار مالية السوشيال ميديا.
مروان: يمكن رجع إنجلترا.
أدهم: لأ، مرجعش. إحنا لما فتشنا البيت مالقناش أي صورة ليه ولا حتى على تليفون المجني عليها.
مروان: أنا هعرف إزاي إن فيه صور أو لأ؟ حضرتك شايف.
أدهم: آسف، مقصدش. بس أنا مستغرب، لأن كل الشهود بيأكدوا إنهم كانوا مرتبطين جدًا ببعض.
مروان: مش عارف.
أدهم: كنت عارف إنها بتحبك؟
مروان: هي مين؟
أدهم: أميرة.
مروان: الكل عارف.
أدهم: وماجي؟
مروان: كانت شاكة من تصرفات أميرة معايا وكانت بتغير.
أدهم: وإنت بتحبها؟
مروان: طبعًا بحبها زي أي طالبة عندي. يمكن حبها زايد شوية بحكم إنها وقفت جنبي، لكن علاقتنا لا تتعدى حدود الدكتور والطالبة فقط.
أدهم: آخر مرة قمت بعلاقة مع السيدة ماجي كانت إمتى؟
مروان: حضرتك بتسأل ليه الأسئلة دي؟
أدهم: ردي على السؤال.
مروان: أنا مش هرد على أي سؤال غير في وجود المحامي بتاعي.
أدهم: إنت مش محتاج محامي. امضي على أقوالك.
مروان: قبل ما أمضي عايز أعرف إيه هي الدلائل اللي على أميرة.
أدهم: ميخصكش.
مروان: لأ، يخصني. دي مراتي. من حقي أفهم اللي حصل معاها.
أدهم: لما تجاوب على الأسئلة قصاد المحامي، ممكن وقتها أفهمك. امضي على أقوالك.
(بعد خروج مروان خارج المكتب، كان في انتظاره منير أمام باب الغرفة.)
منير: مالكم؟
مروان: بيقول لي أميرة هي اللي قتلته.
منير: لالالا، أميرة دي هبلة. بعدين متقدرش على ماجي.
مروان: عايز أقابلها.
منير: حاضر. سهلة.
مداخل أحد الغرف، غرفة الضابط التي تجلس بها أميرة.
أميرة تجلس وهي تبكي. ثم يدخل مروان.
أميرة: (تجري عليه) شفت اللي حصلي؟
مروان: آخر حاجة كنت أتخيلها إنك تعملي كدا.
أميرة: أعمل إيه؟
مروان: تقتلي مراتي؟ تقتلي الست اللي دخلتك بيتها ووثقت فيكي، وتفرقيني عنها؟
أميرة: (بذهول) مراتك؟ حبيبتك؟ وأفرقك عنها؟ إنت بتقول إيه؟
مروان: عملتي ليه كدا؟
أميرة: (باستغراب) إنت شاكك إني قتلته؟
مروان: كل الأدلة ضدك.
أميرة: وإنت مصدق؟
مروان: مش دي الحقيقة؟
أميرة: لأ.
مروان: طب قولي الحقيقة.
أميرة: قولت ومحدش مصدق. أنا أه بكرهها ومش طايقاها وبغير منها، بس مقتلتهاش.
مروان: أنا مش مصدق إنك تعملي كدا. مكنتش متوقع إن جنانك واندفاعك يوصلوكي إنك تعملي كدا.
أميرة: (باستغراب) أنا اللي مش مصدقة إنك مش مصدقني ومصدق التخاريف اللي بيقولوها.
مروان: أمال المفروض إني أصدق كلامك ده؟
أميرة: أكيد. إنت الوحيد اللي المفروض تكون واثق إنّي مظلومة.
مروان: قولي سبب واحد يخليني أصدقك.
أميرة: قولتلك مقتلتهاش. لازم تصدق كلامي.
مروان: أصدقك ليه؟
أميرة: هو... هو إنت زعلان عليها ومش زعلان عليا؟
مروان: أزعل عليكي وإنتي اللي قتلتيها؟ أنا زعلان على مراتي حبيبتي اللي فارقتيني عنها، اللي مكنتش تستاهل يتعمل فيها كدا.
أميرة: (بسخرية) لأ، لأ. متزعلش أوي كدا. على فكرة ده مصيرها اللي تستاهله.
مروان: تقصدي إيه؟
أميرة: (بنرفزة) واحدة رخيصة زيها لازم يبقى ده جزائها. واحدة زبالة.
مروان: إيه اللي بتقوليه ده؟ إنتي اتجننتي؟ اسكتي.
أميرة: لأ، متجننتش. إنت جاي وزعلان وبتعيط على مراتك، ها؟ ده إنت مفروض تفرق حاجة ساقعة عشان الراجل ده خلصك من قذارتها.
مروان: (بحسم) بس.
أميرة: عارف أنا فعلاً مقتلتهاش، بس لو رجع بيا الزمن هعملها وأقتلها. لأنها إنسانة قذرة وسافلة وأرخص حد قابلته بحياتي.
مروان: (بعصبية) قولتك بس. (يضربها بقلم.)
أميرة: (حالة صدمة ثم انفعال) إنت بتضربني؟ أنا؟ الإيد اللي يامه مسكتها وسعداتها تضربني أنا؟ إنت مش أعمى العين، إنت أعمى القلب والإحساس والعقل. إنت غبي.
مروان: (يمسك يدها بانفعال يقربها إليه) الإيد اللي قولتي مسكتيها وسعدتيها هي اللي هتعلق حبل المشنقة حوالين رقبتك.
أميرة: كل ده عشان ماجي؟
مروان: مراتي حبيبتي. ولا نسيتي؟
أميرة: حبيبتك؟ بقولك غبي. اطلع برا. برا يا عسكري خد الأستاذ ده.
يخرج مروان خارج الغرفة. تجلس أميرة تبكي بحرقة، مصدومة من رد فعل مروان ومن أين جاب هذه القسوة؟ لماذا فعل هذا؟
يظهر مروان بعد خروجه على ملامح وجهه الندم والحزن على ما فعله. يمسك يده ويضربها، ثم يقول بانفعال: غبية، غبية. هضيع نفسها.
منير: مالكم؟
مروان: هضيع نفسها. أنا دلوقتي بس اتأكدت إنها مش اللي قتلتها، وإنها تعرف حاجة.
منير: إزاي؟
مروان: ما فيش. عملت حاجة كدا عشان أشوف رد فعلها. وقتها اتأكدت.
منير: ماكنتش محتاج. أنا معاشرتهاش زيك، بس أنا واثق فيه.
مروان: (في سره) كنت متأكد إن تغيرها فجأة ده سببه حاجة كبيرة.
منير: بتقول إيه؟
مروان: ولا حاجة. عايز أقابل وكيل النيابة الصبح.
منير: هكلم حسن.
مداخل غرفة التي تجلس بها أميرة. يدخل عليها أدهم ومعه شنطة بها طعام.
أميرة: تقف. فيه حاجة؟
أدهم: بقالك يومين هنا، مش بتاكلي. (ينظر لها بغضب) إيه ده؟ مين ضربك؟ يا عسكري، يا عسكري.
أميرة: لأ، محدش ضربني والله.
العسكري: أيوا يا فندم. مين عمل كدا؟
أميرة: والله لاء. صدقني من إيدي.
أدهم: طب اخرج إنت. يلا كلي.
أميرة: لأ، ماليش نفس.
أدهم: بتعملي كدا ليه في نفسك؟ لصالح مين؟
أميرة: مش فاهمة.
أدهم: أنا 99% متأكد إنك قاتلتها، وبرضه بنسبة 99% متأكد إنك بريئة.
أميرة: (بسخرية) إيه لعبة عروستي دي؟
أدهم: الـ 99 الأولانيين عشان كل الأدلة ضدك. والـ 99 التانيين إحساسي بيقول لي لأ.
أميرة: أقسم بالله ما قتلتها.
أدهم: طب قولي روحتي فين بعد النادي؟
أميرة: اتمشيت شوية.
أدهم: مصره تكذبي؟
أميرة: أنا مش بكذب.
أدهم: إنتي عنيدة أوي.
أميرة: متعرفش إن البنت العنيدة رزق.
أدهم: لأ يا أميرة، في حالتك إنتي مش رزق أبدًا. في حالتك إنتي عندك ده دمار. ليه مصره تكذبي؟
أميرة: حضرتك ليه مصر إنّي بكذب؟
أدهم: لأني متأكد. أنا مش بياع طماطم، أنا ضابط وبفهم. اللي إنتي بتعمليه ده غلط. أنا جيلك هنا بصفة ودية وبتمنى تفكري كويس. بكرة هتتعرضي عليا تاني. لو فضلتِ كده هجدد لك الحبس، بس وقتها هتنزلّي تحت وهتتهاني. إنتي بنت ناس مش هتتحملي. اللي بتشوفيه في الأفلام صفر على الشمال من الحقيقة. فكري كويس... وكلي، لأنك داخلة على أيام صعبة جدًا. عن إذنك.
(يتركها ويسير إلى باب الغرفة ثم ينظر إليها ثم يغلق الباب.)
تجلس أميرة تفكر في كلام أدهم. ياترى أميرة هتعملي إيه؟ هتقول الحقيقة.
رواية الاعمى الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ليلة عادل
داخل مكتب أدهم ومعه أميرة
أدهم: ها فكرتي؟
أميرة: آه.
أدهم: طب احكيلي.
أميرة: (بحسم) اللي حكيتهولك هو اللي حصل.
أدهم: (يخبط على المكتب بيده بغضب) كدبتي ليه لما قولتي خرجتي من النادي العصر؟
أميرة: لا كنت ناسيه.
أدهم: ناسيه؟ روحتي فين بعدها؟
أميرة: اتمشيت شوية.
أدهم: اتمشيتي؟ طب ما قولتيش ليه كدا من الأول.
أميرة: لأنه موضوع مش مهم.
أدهم: مش مهم؟ طيب دخلتي الفيلا إزاي؟
أميرة: من البوابة.
أدهم: أنهي بوابة؟
أميرة: من بوابة الأمامية.
أدهم: بس دي كانت مقفولة ولا مروان عملك مفتاح؟
أميرة: لا كانت مفتوحة هي كمان.
أدهم: والاسعاف طبعًا دخلت عادي؟
أميرة: آه.
أدهم: دخل يابني بتاع الإسعاف.
رجل الإسعاف: آه.
أدهم: هي دي اللي فتحتلكم؟
رجل الإسعاف: آه.
أدهم: متأكد؟
رجل الإسعاف: أيوا يا أفندم.
أدهم: اتفضل.
أدهم: انت طبعًا سكتي. اثبت يا أستاذة إن الإسعاف لما جت معرفتش تدخل لأن البوابة كانت مقفولة، اتصلوا بيكي وإنتي خرجتي فتحتي البوابة بنفسك. إنتي بقا دخلتي إزاي؟ ردي دخلتي إزاي؟
تصمت أميرة قليلاً تفكر، على ملامحه الارتباك، وبصوت مكسور ثم تقول:
أميرة: نطيت من السور بتاع البوابة الخلفية.
أدهم: مقولتيش من الأول ليه كدا؟
أميرة: خفت دي جريمة قتل.
أدهم: حلوة طيب، نطيتي من السور ليه؟
أميرة: لما دخلت لقيت البوابة مقفولة وكنت عايزة أطمن على مروان.
أدهم: (بسخرية) اممممم إذا كان كدا ونيتك خير لاء نطّي. روحتي فين بقى بعد ما نطيتي؟
أميرة: دخلت فيلا على طول.
أدهم: دخلتي فيلا على طول؟ اه اه لحظة كدا معايا.
(يفتح أدهم اللاب، يطلب منها أن تنظر إلى الشاشة، مشهد لها وهي تنط من الباب الخلفي للفيلا ثم تذهب من ناحية أخرى)
أدهم: إنتي عارفة الكاميرا الموجودة في الفيلا اللي قصاد فيلا مروان صورتك يا أستاذة؟ ها هتحكي الحقيقة ولا أحوّل الأوراق للمحكمة وأخلص؟
أميرة: حضرتك دي الحقيقة.
أدهم: وأنا مصدقك إنتي تمام. أنا كدا هحوّل القضية لمحكمة لأن بشكل ده القضية اتحلت.
أميرة: إزاي؟
أدهم: بنت بتحب دكتورها قتلت مراته عشان تخلص منها وتتجوزه. غير نسوان.
أميرة: والله ما قتلتها.
أدهم: المحكمة بقى هي اللي تحدد وتقول لهم ليه نطيتي وكنتي فين. أنا كدا خلاص الموضوع خرج من إيدي. اكتب يابني. (أثناء حديثه مع الكاتب)
أميرة: (تبكي بعد صمت قليل وتفكير) ... الاسطبل.
أدهم: (باستغراب) إيه؟
أميرة: كنت في الاسطبل. ممكن أشرب؟ (بعد أن تشرب) ... شكراً.
أميرة: من حوالي شهر ونص كدا جاتلي رسالة من تليفون مروان إنه منتظرني في المكتب. روحت. أول ما دخلت اتفاجأت بماجي. طلبت مني إني أبعد عن جوزها وأخوها واتهمتني في شرفي وهانتني جامد. طبعًا كان لازم أدافع عن نفسي. قولتلها إني مش هبعد. وكل اللي قالوه لحضرتك منير.
أدهم: كملي.
أميرة: الأول اتضايقت وفعلاً ماروحتش يوم كامل. بعدين رجعت أروح تاني. وقتها هادي كان بيحاول يجور ناعم معايا. طلب مني إنه يشفني برا في مكان. رفضت في الأول. بعدين روحت. اتفاجأت إنه طالب إيدي. طبعًا رفضت.
أدهم: ليه؟
أميرة: لأنه مش شبهي ومش بحبه. بس وقتها حسيت إن وجودي في البيت ده هيجيبلي مشاكل.
أدهم: مشاكل إيه؟
أميرة: إن بابا بدأ يضايق إن في بيت مروان كل يوم تقريبًا من الصبح لليل. ومشاكل ماجي وحور هادي. طبعًا عشان مضايقش د/ مروان كدبت عليه. قولته إني مسافرة. وفعلاً سافرت حوالي 10 أيام. لما رجعت كان نفسي أشوفه. افتكرت إن د/ مروان مرة حكالي عن طريقة كان بيدخل فيها الفيلا وهو صغير ومحدش كان بيشوفه. قررت أعمل كدا وأشوفه من بعيد.
أدهم: عملتي كدا كام مرة؟
أميرة: دي كانت المرة التالتة.
أدهم: كملي.
أميرة: كنت في النادي قاعدة مع حمزة. أنا عارفة إن د/ مروان في الوقت ده بيحب يشرب القهوة في الجنينة. سبته ومشيت. روحت فضلت قاعدة في الاسطبل أكتب في المذكرات. بس لاحظت حاجة.
أدهم: إيه هي؟
أميرة: محدش دخل ولا خرج خالص. يعني مفروض إنه فيه سايس في كيلا مروان نفسه. ولا دخل ولا خرج. بس أنا قولت يمكن ماجي مديهم إجازة. هي بتعمل كدا على طول بتدي كل الخدم إجازة وهي مسافرة ومروان بيقعد معايا أو مع منير.
أدهم: وبعدين؟
أميرة: كملت قعدتي لحد ما جاتلي الرسالة. جريت على طول. لما وصلت على الباب الفيلا لقيته مفتوح. طبعًا وقتها مكنتش مركزة. لإن عايزة أطمن على مروان. أنا جريت على الأوضة لإن الأوضة بتاعة مروان في الدور الأول. اتفاجأت إنها على الأرض. حولت أساعدها. لما معرفتش طلبت الإسعاف. وهو ده كل اللي حصل والله العظيم.
أدهم: ملمحتيش حد خالص وإنتي قاعدة؟
أميرة: لاء خالص.
أدهم: ولا حتى عند البواب؟
أميرة: لاء. حتى لو حد دخل أو خرج مش هقدر أشوفه. لإن المكان بعيد والناحية التانية مستحيل.
أدهم: سمعتي صوت زعيق أي حاجة؟
أميرة: لاء.
أدهم: ليه مش حكيتي كدا من الأول؟
أميرة: خفت. حسيت إني هلبسها أكتر.
أدهم: بصي اللي بتقوليه ده فعلاً يثبت عليكي أكتر. بس أنا عايزك تكملي.
أميرة: مافيش حاجة ممكن أقولها تاني.
أدهم: هادي فين؟
أميرة: معرفش. آخر مرة شفته في شقته في الكافيه. بعدها بيوم ساب الشغل.
أدهم: كنتي كاتبة إيه في الورق اللي في المذكرة؟
أميرة: أنا قولتك كلام عادي.
أدهم: أميرة بتخبي ليه؟
أميرة: صدقني مش بخبي.
أدهم: إيه رأيك في سلوك ماجي؟
أميرة: من ناحية؟
أدهم: يعني أخلاقها؟
أميرة: معرفش. مكنتش بحب أتعامل معاها. بس هي... ربنا يسهلها بقا.
أدهم: كتبتي في مذكراتك إنها ست رخيصة مش كويسة. شفتي عليها حاجة؟
أميرة: غيرة بنات مش أكتر.
أدهم: اللي إنتي كاتبه ده يوصلك لحبل المشنقة.
أميرة: والله ما قتلته. دي أطول مني أصلاً. هخنقها إزاي؟
أدهم: منطق بردو.
أدهم: أميرة مش ملاحظة إن غياب هادي ده شيء غريب؟
أميرة: طبعًا.
(يدخل العسكري يبلغ أدهم أن مروان برا يطلب أن يراه)
أدهم: خليه يدخل. اتفضل يا دكتور خير؟ في إيه؟
مروان: محتاج أفهم.
أدهم: تفهم إيه؟
مروان: سبب أسئلتك.
أدهم: يا عسكري طلع أميرة بره.
(أثناء سير أميرة للخروج تنظره نظرة لوم وعتاب لمروان)
(بعد خروج أميرة)
أدهم: ماجي كانت حامل.
مروان: إيه؟
أدهم: زي ما سمعت.
مروان: (ساكت مصدوم بيحاول يهدى)
أدهم: أنا مقدر موقفك فقدت مراتك وابنك في نفس اللحظة. ولا هو مش ابنك؟
مروان: نعم؟
أدهم: على فكرة حتى لو قولتي منير هنعمل تحليل DNA.
مروان: من غير تحليل مش ابني أنا. وماجي علاقتنا انتهت من بعد الحادثة.
أدهم: إنت كنت شاكك في سلوك مراتك عشان كدا كنت هتطلقها؟
مروان: مش هو ده السبب.
أدهم: مال إيه سبب الطلاق؟ أوعى تقول لي مشاكل.
مروان: أنا لو كنت عارف إنها بتخوني كنت قتلتها وأنا مبسوط.
أدهم: وأمال إيه السبب اللي يخلي راجل زيك لسه شاب ومراتك حلوة يبعد عنها؟ متقولش الحادثة. فقدانك لبصرك ملوش علاقة بالموضوع.
مروان: مبقتش أحبها.
أدهم: وده سبب كافي؟
مروان: بنسبة ليا كافي.
أدهم: ليه مطلقتهاش من بدري؟
مروان: كتير أوي كنت بنهي كل شيء بس هي كانت بتطلب فرصة. وأنا كنت بديها لحد ما أميرة دخلت حياتي. بطلت أركز معاها. أميرة كانت واخدة كل تركيزي.
أدهم: تفتكر بعدك عنها جنسيًا وجفاء في المعاملة سبب في الخيانة؟
مروان: هو في سبب في الدنيا يخلى ست تخون جوزها؟ هي كانت قابلة الوضع ده.
أدهم: يمكن زهقت؟ هي ست وليها حقوقها.
مروان: لو كانت طلبت الطلاق كنت هطلقها من غير مناقشة. وهي كانت واثقة من ده.
أدهم: عارف إنك مش متمسك بيها يعني؟
مروان: حاجة زي كدا.
أدهم: طب إيه سبب الخيانة؟
مروان: معرفش.
أدهم: تفتكر كانت بتخونك مع مين؟
مروان: تفتكر أنا ممكن أكون عارف؟
أدهم: يعني ممكن تكون شاكك في حد؟ حد مثلاً كانت بتخرج معاه كتير؟ شخص معين؟ شخص قريب منها كدا يعني؟
مروان: لاء معرفش للأسف.
أدهم: تفتكر أميرة تكون عارفة وعشان كدا قتلته؟
مروان: لالا صدقني. لا أنا ولا أميرة لينا يد في اللي حصل.
أدهم: مصدقك. بس دلوقتي كل الأدلة ضدها. قولي هادي مين كان بيشوفه؟
مروان: كلنا.
أدهم: يعني تقدر توصفه؟
مروان: آخر مرة شفته فيها كان في الصورة اللي كانت في الجاليري وهو عنده حوالي 14 سنة. كلام ده قبل الحادثة. زي ما إنت شايف اللي حصلي.
أدهم: إنت قولت الصورة كانت فين؟
مروان: في الجاليري.
أدهم: إحنا فتشنا المكان مالقناش أي حاجة.
مروان: يمكن شالتها في مكان تاني. لإن الكلام ده كان في بداية الجواز.
أدهم: منير برا؟
مروان: آه.
أدهم: يا عسكري دخل منير والرسام.
(يدخل منير ومعه الرسام)
أدهم: منير ممكن توصف شكل هادي للرسام؟
منير: طبعًا. هو وشه طويل وشعره أسود وعينه واسعة وسودا وطويل حوالي 180. وقمحاوي وبدقنه.
مروان: (بحالة ذهول) مواصفات مين دي؟
منير: مواصفات هادي.
مروان: أنا دلوقتي فهمت.
أدهم: فهمت إيه؟
مروان: ممكن تخرج الكل.
أدهم: حاضر. خرجوا اتفضلوا.
مروان: اللي منير وصفه ده مش هادي.
أدهم: إزاي؟ إنت قولت إنك ماشفتهوش قبل كدا.
مروان: أيوا. شفت صورة ليه كان 14 سنة. كانت عينه زرقا. أبيض وأشقر. أعتقد مفيش حد شكله بيتغير أوي كدا.
أدهم: تقصد إن هادي أخوها هو عشيقها؟
مروان: أسامة اسمه أسامة.
أدهم: لاء براحة عليا كدا وفهمني كل شيء من الأول.
مروان: من سنة و10 شهور تقريبًا ماجي قالتلي إن أخوها رجع من انجلترا. طبعًا رحبت بيه وجه البيت. بس بعد شوية بدأت أحس حاجات كدا. بس مش قادر أتأكدها. لإن زي ما سيادتك شايف أعمى. مرتين كنا بره حد قالوا أسامة. مرة سمعتهم هما سوا. لما طلعت قالي إنه فيلم. أنا كنت متأكد محدش يتوه عن صوت مراته. بس مشلول مش عارف أعمل أي حاجة ولا أتكلم مع حد. كمان اللي أكد شكوكى تغير أميرة. أنا متأكد إنها تعرف حاجة. بس خايفة عليا من معرفة الحقيقة.
أدهم: يعني إنت عايز تقول من الآخر إنه مش أخوها؟
مروان: أيوا.
أدهم: متأكد؟
مروان: كل حاجة بتثبت إنه مش أخوها. شكله اختفائه المفاجئ اللي سمعته.
أدهم: ممكن تكون عايشة علاقة محرمة معاه وممكن يكون واحد تاني.
مروان: أنا متأكد. أنا إحساسي مايخونيش.
أدهم: تفتكر هوده اللي كانت أميرة كاتبه في الورق اللي قطعتهم؟
مروان: أكيد.
أدهم: تفتكر ليه قطعتهم؟
مروان: أكيد خايفة عليا من الحقيقة.
أدهم: أنا هجبها وأتكلم معاها.
مروان: بس ممكن أكلمها أنا قبل ما أدخلها؟
أدهم: موافق. بس بشرط.
مروان: إيه؟
أدهم: ما تمدش إيدك عليها تاني. فاهم. اتفضل.
- مكتب الضباط -
(استراحة الضباط التي تجلس فيها أميرة)
(يدخل مروان عليها)
(تقف، تقرب منه)
أميرة: ها جاي تكمل؟
مروان: (يحزن) أكمل إيه؟
أميرة: (بخضة تمسك يده) مالك؟
مروان: كنتي عارفة؟
أميرة: اعرف إيه؟
مروان: إني غبي. إني عبيط. إني عايش مغفل أكتر من سنة ونص. كنتي عارفة؟
أميرة: (يصدمه) إنت عرفت؟ مين قالك؟
مروان: مش مهم مين اللي قال لي. المهم إنك سبتيهم يضحكوا عليا. سبتيهم يستغلوني ويطعنوني في ضهري. إزاي تعملي فيا كدا؟
أميرة: (تبكي) خفت أقولك. خفت عليك من الصدمة. الحقيقة كانت هتقتل.
مروان: وأنا دلوقتي إيه؟ على الأقل لو كنتي قولتيلي كنت عرفت آخد حقي منهم بدل ما أعيش مغفل.
أميرة: إنت مش مغفل. إنت أحسن منهم وأنضف منهم. يمكن اتصرفت غلط. بس أنا افتكرت إني بكدا بحميكم.
مروان: بتحميهم؟ مش بتحميني؟
أميرة: إقسم بالله أبداً. أنا فكرت لو قولتك ممكن يجرالك حاجة من الصدمة. كنت عايزني أقولك إيه؟ إن ماجي بتخونك مع هادي وإنه مش أخوها؟ معرفتش. الموضوع كان صعب أوي. عشان كدا بعدت. مكنتش قادرة أحط عيني في عينكم.
مروان: طب ما قولتيش الحقيقة ليه لما اتهموكي بقتلها؟
أميرة: خفت عليك. قولت أتسجن أتسجن بس هو مايعرفش الحقيقة اللي ممكن تكسرهم.
مروان: كنتي هتهودي نفسك في داهية عشاني؟
أميرة: مش مهم. المهم إنك تكون كويس.
مروان: للدرجة دي؟
أميرة: إنت متعرفش إنت عندي إيه. إنت هنا. (تمسك يده وتضعها عند قلبها) من غيرك ده ما بيدقش. هو بيدق عشانك إنت وبس. إنت عندي أهم من حياتي.
مروان: (بكسرة) أنا موجوع أوي.
أميرة: اوعى تزعل. هي متستاهلش والله. (تحضنه) اهدى. مقدرش أشوفك كدا. عارف هي أصلاً ما تعتبرش مراتك. دي كانت واحدة عايشة في البيت كانه فندق. متزعلش. دموعك أنضف وأغلى منها. اهدى وحياة ...
مروان: (دموع خفيفة وهو في حضن أميرة) للدرجة دي كنت مغفل. للدرجة دي أنا هنت عليها. كانت تطلب الطلاق. والله كنت هطلقها وأديها كل حقوقها.
أميرة: اهدى وحياة روحي عندك عشان خاطري. والله ما تستاهل زعلك. دي إنسانة رخيصة. كل اللي يهمها الفلوس وبس.
مروان: (يبص في وشها، يضع يده الاتنين على خدها وبحسم) إنتي لازم تخرجي من هنا. مش هسمح تقعدي يوم واحد هنا. قولي كل حاجة تعرفيها. متخافيش. ها؟
أميرة: (تشاور بوجهها) حاضر.
(يخرج مروان وأميرة خارج الغرفة ويدخلوا إلى مكتب أدهم)
- مكتب أدهم -
أدهم: ها ناوي تقولي الحقيقة ولا؟
أميرة: هقولك كل اللي عرفته. بس ممكن لوحدنا؟
مروان: أميرة متخافيش عليا. مش هيطلع أسوأ من اللي سمعته.
أدهم: اتفضلي. أنا سامع.
أميرة: مرة كنت بعمل قهوة للدكتور. وأنا خارجة شفتهم. يعني بيبوسوا بعض. وقتها انصدمت. مشيت. قولت مش هاجي تاني.
أدهم: ليه؟
أميرة: إزاي أروح مكان فيه القرف ده.
أدهم: ليه مش حكيتي لمروان؟
أميرة: أقوله إيه؟ شفت مراتك وأخوها بيبوسوا بعض؟ طبعًا مش هيصدق.
أدهم: يعني مشككتيش إنهم مش أخوات؟
أميرة: كل اللي كان في بالي إنهم كانوا بيعيشوا علاقة محرمة مع بعض. أصلاً كنت على طول بشوفهم في أوضاع غريبة متنفعش بين أخوات. بس كنت بكبر دماغي. لحد ما بعتتلي رسالة ورحت المركز. فضلت تهيني وتغلط فيا. بس لاحظت إن كان كل تهديدها على هادي مش مروان.
أدهم: كملي.
أميرة: في مرة كلمني هادي إني أقابله. رفضت. فضل يتحايل عليا. وفقت. وقتها عرفت إنه عشيقها. وإنه كان يعرف ماجي من قبل مروان بسنتين. وإنها اتجوزت مروان عشان الفلوس والشهره. وإن الفكرة جتلها بسبب إن مروان بدأ يتخانق معاها عشان تأخيرها المستمر. وإنه بالشكل ده هيخليها تقعد أكتر في البيت. لإن هادي أو أسامة هيبقى جنبها. خصوصًا إن أخوها قاطعها من سنين. مستحيل يرجع أو حتى يكلمها. وإن محدش يعرف شكله أو أي معلومة عنه. زوروا الورق.
أدهم: قطعتي الورق ليه من المذكرة؟
أميرة: خفت حد يشوفوه. قطعته وحرقته. ووقتها أخدت القرار إني لازم أبعد. لإنني مكنتش عارفة أعمل إيه. ومش قادرة أبص في وش د/ مروان. وأنا حاسة إني بكدب عليه. ولا عارفة أقوله أصعب حقيقة يعرفها.
مروان: أعتقد دلوقتي الحقيقة أصبحت واضحة. هي وعشيقها اتخانقوا سوا وقتلها.
أميرة: بقا تخرج؟
أدهم: اللي أميرة بتقوله ده يأكد إنها هي اللي قتلت.
أميرة: ليه؟
أدهم: لإنك عايزة تنتقمي لشرف الدكتور. غير كدبك أكتر من مرة. وإنك بتخبي.
مروان: والحل؟
أدهم: إن أسامة ده يتجاب.
أميرة: تعرفي إيه عنه؟
أميرة: كل اللي حكاه إن اسمه أسامة. وخريج تجارة. آه. وساكن في عين شمس.
أدهم: مقلش عرفها إزاي؟
أميرة: (تفكر) آه آه افتكرت. قال إن واحد اسمه كريم شغال معاها هو اللي عرفهم على بعض في حفلة. وهي رفدت كريم ده عشان محدش يكتشفهم.
مروان: سهلة كدا يا فندم. نشوف كل اللي اسمهم كريم وترفض قبل سنة ونص. وعددهم أكيد قليل. ماكنتش في ناس شغالة معاها كتير.
أدهم: ده اللي هيحصل.
أميرة: يعني هخرج براءة؟
أدهم: أكيد. بس بشرط.
أميرة: إيه هو؟
أدهم: تاكلي.
أميرة: حاضر.
- مع نظرات غيرة من مروان -
أدهم: يا عسكري تعال خد أميرة.
مروان: هنعمل إيه؟
أدهم: إنت مش هتعمل حاجة. لإنك من دلوقتي أصبحت متهم. بعد كل ده.
مروان: أنا لو كنت أعرف صدقني كنت قتلتها من زمان. مش بالخنق. بالحرق. صاحية. وبكل فخر.
أدهم: وأنا واثق إنك مش القاتل. بس ده القانون.
مروان: ارجوك سيبني أساعدك. بعدين اعمل اللي إنت عايزه. افتكرت إيه اللي هيحصل.
رواية الاعمى الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ليلة عادل
داخل مكتب ماجي.
أدهم يفتش المكان ويبحث في الأوراق ومعه مروان. مروان واقف بجانب الباب.
مروان: لقيت حاجة؟
أدهم: لا. واضح إن ماجي ست ذكية. قطعت أي ورق يثبت إن كريم كان شغال هنا.
مروان: إحنا ممكن نسأل أي حد من اللي بيشتغلوا هنا من أكتر من سنتين.
أدهم: فعلاً. هات لي اثنين منهم للشهادة.
في اليوم الثاني، داخل المكتب.
أدهم يجلس على كرسي مكتبه ومعه أحد العاملين عند ماجي يجلس أمامه.
أدهم: تعرف حد اسمه كريم كان شغال من أكتر من سنتين معاكم؟
العامل: مافيش غير اتنين كريم. واحد موجود، والتاني مشي من سنتين.
أدهم: طب عايزك تقول لي كل المعلومات اللي تعرفها عن كريم ده.
العامل: حاضر.
عربية أدهم.
أدهم يتصل بمروان.
أدهم: أيوه يا دكتور، أنا عرفت مكان كريم. هروح دلوقتي.
مروان: طب عدّي عليا.
أدهم: ملوش لازمة.
مروان: من فضلك، حابب أسأله شوية أسئلة.
شقة كريم.
في أحد الأماكن الشعبية. مروان وأدهم يقفان على باب إحدى الشقق، ثم تفتح لهم زوجة كريم.
أدهم: السلام عليكم.
الزوجة: (بسعادة واستغراب) عليكم السلام. إيه ده؟ دكتور مروان عزت! أهلاً وسهلاً، اتفضلوا.
أدهم: (بمزح يميل إليه) لا ده أنا آخدك معايا في كل تحقيق.
الزوجة: أهلاً وسهلاً والله، شرفتنا. إن شاء الله ربنا يعينك في الراجل. ربنا ينتقم منه يا رب. اتفضلوا هنا.
(يدخلون ويجلسون في الصالة التي تبدو بسيطة جداً).
مروان: شكراً جداً. هو كريم موجود؟
الزوجة: آه، بس فوق عند أمه. لحظة واحدة هنادي عليه. يا ولد يا محمد، اطلع نادي أبوك من عند ستك.
الطفل: طيب.
الزوجة: تشربوا إيه؟
أدهم: شكراً، مش عايزين نتعبك.
الزوجة: تعب إيه؟ أنا فرحانة إن دكتور شرفني في بيتي. تشربوا إيه؟
أدهم: ممكن شاي.
مروان: وأنا كمان.
الزوجة: عنيا. أهو كريم جه.
كريم: السلام عليكم. إزيك يا دكتور؟ البقاء لله. أهلاً يا أفندم.
(يجلس).
أدهم: بص يا كريم، هما كلمتين وبس.
كريم: اتفضل.
أدهم: تعرف إيه عن أسامة؟
كريم: مين أسامة؟
أدهم: (بشدة) ولاه متستعبطش.
مروان: (بهدوء) كريم، أنا وأدهم بيه عايزين نسألك شوية أسئلة. يا ريت ترد بكل صراحة.
كريم: حاضر.
أدهم: (بشدة، نظرات قوة) أيوه، خليك صغري بدل ما اعمل لك استدعاء في النيابة وأظبطك هناك. الدكتور هيسألك شوية أسئلة، ترد من غير ما تحور. فاهم؟
كريم: (توتر) يا باشا، فهمني وأنا والله هرد عليك. أسامة إيه؟ أنا أعرف كتير أساميهم.
مروان: لحظة يا أدهم. أسامة يا كريم اللي عرفته على مدام ماجي في الحفلة.
كريم: أيوه، أسامة مختار. ده كان نفس دفعتي وعزمته هو وكام حد من أصحابي على حفلة، واتعرف على مدام ماجي واشتغل يومين بالظبط ومشي.
مروان: متكلمش معاك عن مدى علاقته بماجي؟
كريم: لا والله. أصل مش انتيمي عشان يحكي لي حاجات زي دي. إحنا بنخرج سوا، نسافر، حاجات من دي.
مروان: ماجي اشتكت لك ليه؟
كريم: والله معرفش، بس أنا مسامحها مع إنها ظلمتني.
أدهم: تعرف توصلنا لبيت أسامة؟
كريم: أه طبعاً.
أدهم: طب يلا قوم، البس.
كريم: حاضر.
أدهم: (بشهد وقوة) ولاه لو فكرت تتصل بيه تنبهه، مش هرحمك. فاهم؟
في أحد الشوارع في أحد المناطق الشعبية.
يقف في الشارع مروان معه أدهم وكريم، ثم يشاور كريم على منزل أسامة.
كريم: هو اللي هناك ده يا باشا.
أدهم: (بقوة) اطلب له قوله عايزك في حوار. أوعى تقوله إننا معاك. فاهم؟
كريم: حاضر.
(يذهب كريم).
مروان: مستحيل يكون فوق.
أدهم: عارف، بس عايز أجرب حاجة.
(بعد قليل ينزل كريم).
كريم: مش فوق. راجع من السعودية وقعد يومين وسافر تاني.
أدهم: محدش قاله يسافر. فينك؟
كريم: ميعرفوش. بس جبت لك الرقم اللي كلمهم منه آخر مرة.
أدهم: خلاص، روح انت. لو عرفت أي حاجة قول لي.
مروان: ها، أعتقد دلوقتي سهل تجيبه.
أدهم: أكيد. رقم التليفون هيبقى تحت مراقبة والبيت. كلها يومين وأميرة هتخرج.
مروان: إن شاء الله. عايز أسألك سؤال.
أدهم: اتفضل.
مروان: أنت بتهتم بكل المتهمين كده، ولا أميرة حالة خاصة؟
أدهم: أنا لو متأكد إن المتهم بريء، صدقني هساعده. من أول لحظة شفت أميرة، كنت متأكد إنها بريئة. بس كدابة وبتخبي حاجات. كانت بتستفزني جداً. (يصمت قليلاً) بس بصراحة أكتر، أول ما شفتها حسيت إحساس غريب.
مروان: إحساس إيه؟
أدهم: مش عارف أفهمه لحضرتك إزاي، بس زي غصة في القلب. حاجة كدا شبه القشعريرة.
مروان: (يشعر بالغيرة) امممم، فهمت.
أدهم: فهمت إيه؟
مروان: ولا حاجة. خلينا نمشي، ورانا حاجات نعملها.
مكتب أدهم.
أدهم يجلس على كرسي المكتب يتصفح في بعض الأوراق. يدخل عليه أحد الضباط.
الضابط: عرفنا مكان أسامة مستخبي في مرسى مطروح.
أدهم: (يقفل الورق، ينظر له باهتمام) ومستني إيه يا كامل؟ الود ده لازم يتجاب.
الضابط: الصبح هيكون عندك.
مرسى مطروح، 7 صباحاً.
تذهب الشرطة للقبض على أسامة/هادي في المكان المختبئ فيه في إحدى الشقق بمدينة مرسى مطروح. عند وصول الشرطة، يتفاجأ أسامة/هادي ويحاول الهروب. يجري مسرعاً إلى الطابق الأعلى، لكن أفراد الشرطة تلاحقه. هادي يجري وهو خائف حتى يصل إلى السطح، يقوم بالقفز إلى سطح مجاور له، ثم ينزل على سلام ويخرج إلى الشارع وهو يتلفت حوليه، ثم يراهم يجرون مسرعاً مرة أخرى، لكن يفشل ويتم القبض عليه ويتم ترحيله إلى القاهرة.
مبنى مديرية أمن القاهرة.
منظر عام للمبنى، ثم تصل عربية الترحيلات. ينزل أسامة/هادي من العربية ثم يدخل داخل مبنى مديرية الأمن، ومنه إلى مكتب أدهم.
أدهم يجلس على مكتبه. يدخل أسامة.
أدهم: (بسخرية) أتمنى السفر من مطروح كان مريح ليك، عشان هنتكلم كتير يا أسامة. ولا تحب أقول لك يا هادي؟
هادي: (باستغراب) أسامة مين؟ حضرتك، أنا اسمي هادي.
أدهم: آه، آسف. طب قول لي يا هادي، أنت متعرفش إن ماجي اتقتلت؟
هادي: (بصدمة) إيه؟ بتقول إيه؟ ماجي اتقتلت؟
أدهم: أنت متعرفش؟
هادي: (بحزن) لا. أعرف منين؟ أنا قفلت التليفون وكل حاجة. كنت عايز أبعد.
أدهم: تبعد عن إيه؟
هادي: مخنوق شوية.
أدهم: (بابتسامة ساخرة) لا، السلامة يا عسكري.
العسكري: أفندم.
أدهم: ادخل الراجل اللي برا.
(يدخل كريم).
أدهم: مين ده يا كريم؟
كريم: ده أسامة.
هادي: (بانفعال) ده كداب! أنا معرفهوش والله معرفه. بعدين، انت معاك البطاقة، كل حاجة تثبت إني هادي.
أدهم: اخرج أنت يا كريم. (بسخرية) لأ، أنت فظيع! لازم ياخدوك تمثل. (بشدة) ولا أنا مش جايبك هنا عشان تقول أنت مين. أنا جايبك عشان تقول قتلتها إزاي وليه.
هادي: اقتل مين؟ أنا ما قتلتش حد.
أدهم: (بشدة ونرفزة) ولاه أنا خلقي ضيق. اعترف أحسن لك.
هادي: مش هتكلم غير في وجود المحامي بتاعي.
أدهم: يا عسكري، دخل أهل الأستاذ.
هادي: (باستغراب) أهلي؟
أدهم: أه، أبوك وأمك وإخواتك. نقعد كلنا ونحكي كل حاجة.
هادي: (بخوف) أبوس إيدك، أهلي لأ. أنا هتكلم.
أدهم: اطلع يا عسكري. احكي لي إزاي عرفتوا بعض وإزاي جت لكم الفكرة القذرة دي. احكي كل التفاصيل.
(ثم يطلع سيجارة ويدخنها).
هادي: أنا شاب زي أي شاب في مصر بيحلم بالعربية وشقة على النيل وعيشة فوق، لأني من منطقة شعبية وأهلي على قد حالهم. مرة كريم واحنا على القهوة، عزمني على حفلة أنا واتنين أصحابي. طبعاً روحنا. اتعرفت على ماجي. يعني كلمة في نظرة، أخدنا أرقام بعض. وقتها بصراحة مكنش في دماغي أي حاجة غير إنها تشغلني أو تعرفني على ناس تقيلة، لأن علاقاتها كتير. وبسرعة بدأت علاقتنا تتطور لحد ما وصلت للي حضرتك عارفه.
أدهم: كنت بتحبها؟
هادي: اللي بينا سرير وبس.
أدهم: طب عرضت عليها الجواز؟
هادي: أه كتير، بس كانت بترفض لأني مش قد المقام.
أدهم: وطبعاً مروان هو اللي قد المقام. إزاي جت لكم الجرأة تعملوا كدا؟
هادي: لما اتجوزت مروان، كان بيعمل مشاكل كتير معاها بسبب تأخرها برا. مكنتش بعرف أشوفها. وكثير كان هيطلقها، بس هي كانت بتطلب منه فرص. طبعاً لأنه راجل محترم، كان بيوافق. لحد آخر مرة دي، كان خلاص مصمم يطلقها. اتصلت بيا، قالت لي: اعمل إيه؟ أنا هخسر كل شيء كده. قولتها: معرفش. تاني يوم مروان عمل حادثة.
أدهم: (نظرات استغراب، ثم يترك السيجارة) هي اللي دبرت للحادثة؟
هادي: آه. أنا معرفش تفاصيل، بس هي قالت لي: كلمت ناس وهما اللي عملوا كده.
أدهم: ليه؟
هادي: عشان لما مروان يموت، تورثه. لأن لو طلقها، هتاخد حاجات بسيطة. بالنسبة لباقي الثروة.
أدهم: كمل.
هادي: يشاء القدر ويعيش، بس طبعاً الحادثة أثرت عليه واتعمى. طبعاً هي زعلت جداً لأن خطتها فشلت. لكن بعد شوية، لما لقت إن مروان نسي حوار الطلاق ومشغول في العمليات، قالت خلاص. طبعاً طول السنة اللي كانت فيها برا، مكناش سوا. لكن لما رجعت، لقتها جيالي تقول لي على الفكرة. خوفت في الأول، بس هي أقنعتني. زورنا الورق بمعرفتها وقعدنا في البيت.
أدهم: قتلتها ليه؟
هادي: مكنش قصدي أقتلها. هي آخر فترة اتجننت على الآخر، لأني كنت زهقت. مروان كان شاكك فينا بشكل كبير. حاولت أقول لها نتقابل برا، رفضت. بعدين وافقت. بس جنانها زاد لما مروان بدأ يقرب من أميرة.
أدهم: هي ما بتحبهوش؟ غيرانة ليه؟
أدهم: حضرتك، ماجي دي شيطان. عايزة كل الناس حواليها وتحبها هي وبس. لما عرفت إني بحب أميرة، بقت حاجة مخيفة. كلمت أميرة وهددتها واتهمتها في شرفها. أنا بعد قعدتي مع أميرة، أخدت قرار إني لازم أبعد.
أدهم: احكي لي عن يوم الجريمة.
هادي: كنت بلم هدومي. فضلت تزعق...
فيلا مروان.
غرفة هادي.
ماجي تدخل على هادي وهو يرتب شنطة هدومه.
ماجي: (باستغراب) أنت بتعمل إيه عندك؟
هادي: همشي.
ماجي: مش بمزاجك.
هادي: امال بمزاج مين؟
ماجي: بمزاجي أنا. كل ده عشان البت الشمال.
هادي: (ينظر إليها بغضب) لما تتكلمي عليها بعد كده، تقولي لي الهانم أميرة.
(ثم يضربها بقلم).
ماجي: أنت بتضربني أنا يا ابن الكلبة؟
هادي: (بغضب شديد) يمسكها من كتفها الاتنين. أنا صبرت عليك كتير، شكلك نسيتي نفسك.
(ثم يقوم بضربها عدد أقلام ثم يصفعها).
مش عايز لبس. خدي.
(تجري وراه على السلم).
ماجي: أسامة، متسبنيش، أنا بحبك. خلاص هنتجوز. مروان هيطلقني ونتجوز زي ما انت عايزة.
هادي: أتزوجك إنتي؟ إنتي هبلة؟ أنا يوم ما أتزوج، أتزوج واحدة زي أميرة تصون شرفي وبيتي، مش زيك. الراجل اللي إنتي معاه ده، ضفره أنضف منك.
ماجي: (بنظرات كره وغل) لو مشيت من هنا، هقتلك.
هادي: بتقولي إيه؟
ماجي: اللي سمعته. هقتلها عشان ولا انت ولا مروان.
(تدخل ماجي مسرعة إلى غرفة مروان، تمسك التليفون الخاص بها الذي لا يعرفه أحد غير هادي. ثم تبدأ بكتابة رسالة أن مروان مريض).
(يدخل هادي عليها).
هادي: بتعملي إيه؟ هات التليفون.
(يحاول أن يشده منها).
ماجي: والله لقتلها، وتحت رجلك.
هادي: بقول لك هات التليفون.
(يرمي التليفون من يدها على السرير).
ثم يقوم بضربها عدد أقلام ويقوم بخنقها. ثم يقوم وينظر لها ويجري إلى غرفته يلم كل حاجة ويخرج.
بعد خروج هادي خارج الفيلا، يظهر التليفون على السرير في غرفة مروان.
يبعت الرسالة بعد موتها بـ 15 دقيقة. تم إرسال الرسالة.
(نرجع مرة أخرى للمشهد السابق داخل مكتب وكيل النيابة أدهم).
أدهم: بس الرسالة اتبعتت لأميرة فعلاً.
هادي: معرفش. أنا أخدت التليفون منها ورميته وأنا بضربها.
أدهم: أنت عارف إن أميرة اللي كانت لابسة.
هادي: لو كنت أعرف، كنت سلمت نفسي.
أدهم: للدرجة دي بتحبها؟
هادي: مش بس عشان بحبها، بس هي الشخص الوحيد اللي دخل حياتي وعملني كويس من غير مصلحة. أنضف وأطهر حد قبلته في حياتي. هي سبب إني أبعد عن ماجي. ممكن طلب؟
أدهم: عايز تشوفها.
هادي: أتمنى.
أدهم: هجيبها لك. يا عسكري، هات أميرة.
(تدخل أميرة داخل المكتب).
أدهم: أميرة، أسامة اعترف على نفسه إنه اللي قتل ماجي.
أميرة: (بسعادة) الحمد لله. الحمد لله. وشكراً ليك يا رب.
هادي: أميرة.
أميرة: نعمة.
هادي: أنا لو كنت أعرف إن إنتي اللي متهمة، والله كنت سلمت نفسي من بدري. إنتي متعرفيش إنتي إيه عندي. عارفة لو بإيدي أرجع الزمن، كنت هرجعه عشانك إنتي. أنا معرفش هخرج من هنا إمتى وإيه هو مصيري، بس تأكدي إن آخر طلب ليا بالحياة إني أشوفك.
أميرة: (تبكي) ربنا معاك يا أسامة. أنا مش زعلانة منك.
هادي: ممكن طلب؟
أميرة: طبعاً.
هادي: تمدي إيدك وتسلمي عليا، لو سمحت.
(تمد يدها وتسلم عليه، بنظرات أسف وحزن ودموع).
هادي: سامحيني، وخلي دكتور مروان يسمحني.
أميرة: حاضر.
أدهم: يا عسكري.
العسكري: أفندم.
أدهم: نزل أسامة الحجز.
(يخرج هادي مع العسكر).
أميرة: هو هيحصل له إيه؟
أدهم: المحكمة بقى اللي تحكم. افرحي، أنتِ براءة.
أميرة: عارف إني زعلانة عليه. صعبان عليا.
أدهم: ليه؟
أميرة: لأنه واضح إنه حد كويس من جوه، بس طموحه إنه يوصل بسرعة. العربية والفيلا خلته يبيع جسمه ونفسه. مش بس هو، فيه شباب كتير كده بيضعفوا ويستسلموا تحت رغبتهم وطموحهم. الفقر والجهل هما السبب إنهم يبقوا كده. يمكن لو كان أخد فرصة كويسة، كان زمانه في مكان تاني مش هنا.
أدهم: أي حد بيسلم نفسه للشيطان، ده مصيره.
أميرة: صح. عندك حق. أنا بجد مش عارفة أشكرك إزاي. من أول لحظة دخلت هنا، أنت وقفت معايا وعملت معايا بشكل محترم جداً. ولا ألف شكراً يوفيك حقك.
أدهم: لا، ده واجبي إني أظهر الحقيقة. مع إنك كنتي بتستفزيني جداً، ببقى نفسي أخبطك على دماغك العنيدة دي، بس لما فهمت احترمتك جداً. بس برضه ده مش لدرجة إنك توصلي نفسك للإعدام.
أميرة: الحمد لله. هو إيه اللي هيحصل؟ هروح؟
أدهم: هنخلص شوية إجراءات مع المحامي وتروحي على طول. كلها كم ساعة، وفرصة سعيدة.
أميرة: أنا أسعد.
(يسلمون على بعض، ثم تجلس).
هو الدكتور عرف؟
أدهم: آه طبعاً. وجاي في الطريق.
(يدخل العسكري).
العسكري: تمام يا باشا. المحامي وأهل الآنسة برا.
أدهم: خليهم يدخلوا.
(يدخل الأب والأم ومعهم المحامي داخل مكتب أدهم. يقوم الأب والأم بحضن أميرة وتقبيلها).
الأب: أميرة هتخرج النهارده يا أفندم.
أدهم: طبعاً، بس شوية إجراءات. المحامي هيخلصها. ممكن تستنوا برا معاها.
المحامي: خالد، متقلقش. ساعة بالظبط وأميرة هتكون في البيت.
(تخرج أميرة ومعها الأب خارج المكتب عند الممر، يقابلون مروان ومنير).
منير: ألف مبروك يا ميرو.
أميرة: الله يبارك فيك.
الأب: يلا.
أميرة: ثواني يا بابا. يا دكتور.
مروان: مبروك. إنتي كويسة؟
أميرة: أنا كويسة. المهم أنت. إيه ده؟
(إيده متعورة).
مروان: عادي، متشغليش بالك.
الأب: مش قولتك يلا.
(يشدها من يدها، لكنها تنظر للخلف وهي تمشي).
رواية الاعمى الفصل السادس عشر 16 - بقلم ليلة عادل
شقه اميره
متوصل اميره مع الاب والام الى البيت وكان فى انتظارها اخواتها وزوجه الاخ وابنه الصغير خمس سنوات ونور وحمزه.
عند دخولها
ياسمين ... بشوق (تحضنها) حبيبتى حمد الله على السلامه انتى كويسة
اميره ... اه الحمد الله يا قلبى وحشتينىىى اوى
كريم ... اوعى خلينى اخدها فى حضنى حبيبتى وحشتينىى ليه عملت كدا فى نفسك يا غبيه
اميرة ... غبيه بقى هتقول ايه
نور ... (تبكى) ... انت حيوانه والله انا كنت هموت لو جرالك حاجه
اميره ... (تحضنها بشده) حبيبتى يا لمبتى اقسم بالله وحشتينى... ايه حمزه مش هتسلم
حمزه ... مش قادر احط عينى فى عينك بس اقسم بالله كان غصب عنى
اميره ... (تخبط على كتفه) واد انت عبيط انا عارفه وفاهمه انا اللى اسفه انى دخلتك المكان ده متزعلش
حمزه ... وحشتينى مع انى نفسى اضربك ومش طايقك
اميره ... هههههههههههه وحشانى عصبيتك
ابن اخوها سيف ... عمتوووو
اميره ... (بصوت طفولى) حبيبى وحشتنى
سيف ... انا زعلان منك
اميره ... ليه
سيف ... عشان مش ختينى معاكى الرحله
اميره ... وعد نروح سوى رحله احلى انا وانت بس
سيف ... اتفقنا
(امنيه) زوجه الاخ ... بس يا سيف سيب عمتو تستريح حمد الله على سلمتك يا مرمر
اميره ... الله يسلمك
الام ... خلاص سبوها تدخل الاوضه تستريح
مرمر ادخلى كدا خديلك شور وارتاحى لحد معملك الاكل اللى بتحبيه
اميره ... انا فعلا محتاج الشور ده
تدخل اميره فى غرفتها تنظر الى الغرفه بعمق و الى صورها هى ومروان ثم تسير الى البروز تلمسه ثم تجلس على السرير.
شقه منير
مغرفه نوم مروان
يدخل منير الغرفه .. مروان جالس على كنبه مهموم وحزين يدخن السجاير
منير ... يقف أمامه تعال يا حبيبى الغدا جاهز
مروان ... ماليش نفس...بعت الفيلا
منير ... خلاص فاضل الامضى معرفش انت مستعجل ليه كدا كانت هتجيب فلوس اكتر
مروان ... بضيق .. مش عايز افتكر النجاسه دى
منير ... يجلس بجانبه وينظر له ... مروان انا مقدر اللى انت فيه بس ولا زعلك ولا منعك للاكل هيرجع حاجه دى وحده...حقيره متستهلش
مروان ... مش زعلان بس ليه انا كتير كنت هطلقها كنت هديها حقوقها وزياده للدرجه دى شفتنى رخيص ومغفل
منير ... هى اللى رخيصه حتى لو كنت ادتها فلوسك كلها هى طماعه , حقك عليا انا السبب
مروان ... انت كنت هتعرف منين انها كدا , ده انا اهو مروان عزت الدكتور الكبير وعرفت تضحك علي
منير ... انسى المهم هتعمل ايه مع اميرة
مروان ... لا مبالاه ... ولا حاجه
منير ... مروان دى بتحبك
مروان ... منا عارف بس مينفعش
منير ... ليها
مروان ... انا لسه جرحى بينزف ميغركش انى متماسك وقوى انا اضعف بكتير من اللى شايفه
منير ... اميرة هتخليك ترجع اقوى من الاول انا متاكد زى ما عرفت مره هتعرف تانى وثالث
مروان ... معتقدش بعد اللى حصل اهلها هيخلوها تقرب منى تانى , انت مشفتش ولدها ماخلهاش حتى تسلم علي
منير ... عادى يعنى بنته لسه خارجه من الحبس انت استنى كدا شهر وروح اتقدملها
مروان ... (باستغراب) اتقدملها مره واحده
منير ... هما يطولوا
مروان ... وميطلوش ليه اميره الف واحد يتمنى بس ترد عليه السلام , هى اللى كتير عليا يا منير مش انا
منير ... ليه يعنى
مروان ... كفايه انها اميرة يا منير
منير ... طب تعال ناكل لبنى هتولع فينا لو مطلعناش دلوقتى يلا سبها على الله
شقه اميره
الجميع على السفره يتحدثون على الترابيزا طعام على كل لون
(امنيه) زوجه الاخ... ايه رايكم نطلع المالديف كلنا نقعد كم يوم
نور ... فكره حلوى اوى
اميره ... انا تعبانه الاسبوع اللى قعده فى السجن كان بنسبه ليا سنه
حمزه ... انتى هتمثلى ده الظابط قعدك فى المكتب , وكان فى كنبه كبيرة تنامى عليها وخدمه سبع نجوم اكل والحمام الخاص اللى فى الاوضه
اميره ... بس سجن ولا عارف تقابل حد ولا تكلم حد غير بامره
ياسمين ... بس ادهم ده شكله محترم بصراحه وقف جنبك جامد بابا لازم تعزمه على غدا وتجبله هديه حلوه
الاب ... اكيد. كريم خلص انت موضوع الرحله
كريم ... حاضر
اميره ... بس يا بابا فعلا مش حبه دلوقتى
الام ... خلاص يا جماعه سبوها برحتها تستريح كدا شويه بعدين نسافر يلا كلو
شقه اميره
مي يقوم ادهم بزياره اميره لعطائها مذكراتها .. لكن نعلم جميعا ان ادهم معجب باميره فمن لا يعجب بهذه الفتاه العنيده الجميله من الداخل والخارج لكن اميره تعشق مروان وهو مازل لا يبدلها شى هل ستستسلم سنعرف
ادهم يقف يطرق على الباب ماسك بايده شنطه و ورد ثم تفتح له اختها ياسمين وهى ترتدى ملابس بيت بيجاما
ادهم ... السلام عليكم
ياسمين ... (بخضه) وعليكم السلام ... استاذ ادهم .خير فى حاجه؟..سورى اتفضل
ادهم ... اكيد مش جاى اقبض عليها تانى ..بس كنت جايب ليها المذكرات
اثناء سيرهم للاسبشنياسمين ... ههههه ايه ده الشرطه بتعرف تقل
ادهم ... ههههه اتطورنا
ياسمين ... هههه حلو ده لحظه واحده اندهالك تشرب ايه
ادهم ... (يجلس) ممكن قهوه مظبوطه
ياسمين ... حاضر
(تدخل ياسمين على اميره فى الغرفه وهى تمسك صوره مروان)
ياسمين ... تانى مروان تانى
اميره ... عايزه ايه
ياسمين ... ادهم برا
اميره ... (بتوتر) ليه
ياسمين ... متخفيش جاى عشان يديكى المذكرات روحى اقعدى معه لحد معملو القهوه
اميره ... طيب مش قادره البس اخرج كدا
ياسمين ... اه حلوه البيجامه اطلعى عادى
(تدخل اميره على ادهم فى الراسبشن)
اميره ... ازيك عامل ايه
ادهم ... الحمد الله اتفضلى ... (ورد)
اميرة ... شكرا جدا اتفضل اقعد معلش بقا بيجامه وكدا
ادهم ... انا اللى اسف انى جيت من غير ميعاد
اميره ... متقولش كدا تعال باى وقت بيت د خالد مفتوح للناس على طول
ادهم ... متشكر اتفضل دى مذكراتك جبتاهالك هى وتليفون كمان
اميره ... طبعا اتقرات كلها
ادهم ... يعنى بص صدقينى عشان التحقيق مش اكتر
اميرة ... ههههههه عادى بقا
(تدخل ياسمين)
ياسمين ... بتضحكو على ايه ضحكونى معاكم
اميرة ... خليكى فى حالك
ادهم ... هو دكتور خالد فين او المهندسة فريده
اميره ... بابا فى العياده وماما برا
ادهم ... طب استاذن انا اسف والله
اميره ... اقعد عادى كمل قهوتك
ادهم ... اصل يعنى
ياسمين ... عادى خليك مفيش حاجه ماما مش هتتاخر اصلا ... اهى ماما جت اهى
(تقوم ياسمين تفتح الباب)
الام ... مين هنا
ياسمين ... عريس بنتك
الام ... بلاش هزار ...(تنظر وتره ) ده ادهم ازيك يا فندم
ادهم ... ازى حضرتك لا بلاش يافندم دى قولى ادهم
الام ... ماشى يا ادهم اتفضل اقعد ايه الورد الحلوى ده
ياسمين ... ادهم اللى جايبه
الام ... لا زوقك حلو
ادهم ... متشكر جدا انا همشى
الام ... لا تمشى ازاى انت لسه جاى
ادهم ... معلش عندى شغل انا بس جيت عشان اجيب المذكرات لاميرة
الام ... خلاص مره جايه اعمل حسابك على الغدا
ادهم ... ان شاء الله السلام عليكم
(بعد خرجه)
الام ... (تجلس بجوار اميره على كنبه ) اظن مافيش احلى من كدا فى الدنيا عريس
ياسمين ... ماما هوانا ليه شفافه محدش بيبصلى ليه
الام ... وامال اللى انتى لبسه دبلته ده ايه
ياسمين ... ده واحد لكن بنتك ماشاء الله اى مكان تدخل فيه تخرج منه بعريس حتى قسم البوليس ههههههههههههه
اميرة ... خفه اوى هو بابا فين هو مش قال انه اجازه الايام دى عشان يقعد معانا
الام ... معرفش يلا على المطبخ
اميرة ... انا هدخل الاوضه انام شويه
ياسمين ... هى بنا يا ماما احنا على المطبخ سيبى مرمر تكتب مذكرتها هههههه
هاميره ... مش هرد عليكى اوعى كدا وانتى شفته الاكسجين كله
(تدخل الى غرفتها وتغلق الباب)
الام ... معرفش اخرتها ايه معها يلا يابنتى ورانا حاجات كتير
فى شقه منير
مروان يجلس فى البلكونه ثم يتصل بيه والد اميره د/ خالد
الاب ... الو ازيك يا مروان انا والد اميره كنت عايز اتكلم معاك شويه
مروان ... ايو اهلا يا دكتور اوى اوى انا بس عند صحبى ممكن حضرتك تجيلى عنده
الاب ... قول العنوان
شقه منير
غرفه المكتب - يقف مروان وبجانبه منير لاستقبال والد اميره
مروان ... اهلا يا دكتور خالد تشرب ايه
الاب ... (بجديه) لا انا مش جاى اشرب عايز اتكلم معاك لوحد
منير... طب انا برا لو عايزين حاجه اندهولى
(بعد خروج منير)
الاب ... (بشده) بص بقا هما كلمتين ابرك من عشره ابعد عن بنتى
مروان ... اسف مش فاهم حضرتك تقصد ايه
الاب ... لاء انت فاهم كويس اقصد ايه , بص انت دكتور كبير اعتقد مش هيبقى حلو ان يبقى ليك علاقه ببنت قد عيالكم
مروان ... دكتور خالد
الاب ... (بغضب) ما تقطعنيش لو سمحت انا مش جاى اسمعك انا جاى عشان تسمعنى , بنتى بتحبك وللاسف مش عارف اعمل ايه , عيله صغيره ومجنونه بوهم الحب وان الحب يصنع المعجزات وشغل الافلام اللى جننته
مروان ... صدقنى بنت حضرتك بنسبه ليا طالبه مجتهده وانسانه بحترمها
الاب ... انا بقولك عشان لو سرحت فى خيالك لازم تفوق من الوهم ده لازم تعرف انت ايه وهى ايه , انت اه شكلك اصغر من سنك بس مش هنكدب على بعض انت تخلف اصغر منها بـ 15 سنه
مروان ... دكتور انااا
الاب ... (بنفعال) ... انا مش هجوز بنتى لواحد اعمى واكبر منها ب 15 سنه و بعد 10 سنين يقعد جنبها يازاز لب ويناموه من 8 العشاء , اظن انت فهمنى , معلش انا بنتى صغيره وحلوة وبنت ناس الف شاب يتمناها معلش انت واحد
(قبل ان يكمل كلامه)
مروان ... (بنرفزه) ... دكتور خالد لو سمحت اميره بنسبه ليا اختى الصغير وبس ولا عمرى حلمت ولا فكرت باى حاجه تانى , لو عندك مشكله تب
رواية الاعمى الفصل السابع عشر 17 - بقلم ليلة عادل
سطح عماره اميره
اميره وحمزه ونور وياسر قاعدين مع بعض مشغلين اغانى وعلى الترابيزه اكل وحلويات يبدو عليهم السعاده.
نور: ها كلمك تانى؟
اميره: لاء، هو جاب المذكرات ومشى.
ياسر: شكله مغرم.
اميره: هو عشان راجل محترم وجدع لازم يبقا معجب.
نور: لاء، بس النظرات والطريقه بتبين.
اميره: (تمسك مج ثم ترجع ظهرها للخلف على ظهر الكرسى بلا مبالا) يعجب زى ما يعجب، انا مابفكرش فيه.
حمزه: (ينظر لها بستغراب) انتى لسه بتفكرى فى مروان بعد كل ده؟
اميره: ايه كل ده؟
حمزه: كنتى هتروحى فى داهيه بسببه.
اميره: لاء، مش بسببه، هو ملهوش ذنب، بالعكس هو مظلوم ومكسور اكتر منى، انت فاهم هو كان فى ايه.
حمزه: هو اللى مغفل.
اميره: (بشده) حمزه مسمحلكش تتكلم عنه بطريقه دى.
ياسر: اهدو يا جماعه.
حمزه: (بضيق) لاء، استنى انت يا ياسر، ايه يا اميره هتتخانقى معايا عشانه، خلاص حبك عميكى للدرجه دى.
اميره: (تضع المج على ترابيزه) حمزه انت مكبر الحوار ليه، انا بقولك متغلطش فيه، ده انسان مسكين وحيد مالهوش حد، وكمان الانسانه الوحيده اللى وثق فيها خانته.
نور: خلاص بقا اهدو، احنا طلعنا عشان ننبسط مش نتخانق.
اميره: متقوليلى.
حمزه: انا نازل. (يقف ويتركهم ويرحل)
نور: يا حمزه يابنى.
اميره: شفته، دماغ الاطفال، مش هيكبر.
نور: خايف عليكى بصراحه، عنده حق، حبك ده كان هيضيعك، اميره كفايه لحد كدا، فوقى، مروان مش بيحبك ولا هيبقا ليكى.
اميره: بيحبنى وهيتجوزنى، وبكرا كلكم تشوفه، انا نازله. (تتركهم وترحل)
ياسر: انتى يابنتى انتى كمان استنى.
يوووو اوف.
ايه يا نور ما تهدى انتى كمان عليه.
نور: انت شايف ان فارق معاها اصلا، هى بتهرب من حقيقه، بس انا خايفه عليها.
ياسر: نور متكدبيش على نفسك، اميره مش هتفوق غير لما مروان بنفسه يقولها كدا، غير كدا ولا انا ولا انتى ولا اى حد فى الدنيا هيرجعها عن اللى فى دمغه.
نور: عندك حق، غبيه، ربنا رزقنى بصحبه غبيه وعنيده، قدرى هعمل ايه، يلا يلا ننزل، مالهاش لازمه قعدتنا.
ياسر: عندك حق، يلا.
شقه منير
غرفه النوم
مروان يقف يبدو على ملامحه الحزن ويسند ظهر على الدلاب ويشرب سجاير ومنير يقوم بتحضير الشنطه اثناء تحضيره يتحدث.
منير: يابنى خليك بطل.
مروان: معلش عشان خاطرى، انا كدا هبقا مرتاح، كفايه الفتره اللى فاتت تعبتك معايا واخدك من اولكم.
منير: (يقفل الشنطه ويقترب منه ثم يضع ايده على كتف مروان) بلاش الكلام ده، انت مش معتبرنى اخوك ولا ايه.
مروان: لو كان ليا اخ مكنش هيعمل معايا اللى بتعمله، ربنا يخليك ليا.
منير: ويخليك ليا يا حبيبى، طيب هتقعد ازاى لوحدك فى الشقه؟
مروان: لا، منا كلمت دادا فاطمه وعوض هيرجعو ونعيش سوى.
منير: ماشى، هقولك ايه، عنيد.
شقه مروان الجديده على النيل
شقه فى احد الاحياء الراقية على النيل، اثاثها يبدو انه غالى الثمن لكنه بسيط. يفتح منير باب الشقه وهو ماسك ايد مروان وخلفه البواب يحمل الشنط.
منير: نورت بيتك يا حبيبى.
البواب: حاجه تانى يا باشا.
منير: (يضع ايده بجيبه ويطلع مبلغ ويعطه لبواب) لا شكرا، روح انت. (يخرج البوب ويقفل الباب)
مروان: منير بقولك، ممكن تساعدنى اقعد فى البلكونه.
منير: اوى اوى. (يدخل مروان الى البلكونه يقف على السوار)
مروان: (ببتسامه) ... بزمتك مش هنا احلى.
منير: (ينظر الى منظر النيل) ... بصراحه اه، منظر يجنن.
(يسرح مروان يتذكر كلام اميره معه عندما كان يجلسون في المكتب باحد المرات)
فيلا مروان
مكتب مروان
مروان جالس على كرسى المكتب واميره امامه تكتب ثم يقوم مروان باخراج سجاره وعندما يبدأ بتشغيلها تنظر له اميره وتفضل تكح تكح.
مروان: هههههه، مش قفلها و بلاش تمثيل.
اميره: لاء، هتقفلها بقى. (تشدها من ايده وتقفلها وتاخد علبه السجاير) افضل اشتري من ورايا وانا هاخدهم منك، هههه.
مروان: ماشى يا لمضه.
اميره: بقولك، هو انت ما بتفكرش تعزل؟
مروان: بتجيبى الافكار دى منين.
اميره: من كارفور، هههههههههههه.
مروان: والله، طب جبيلى كيلو مشكل معاكى.
اميره: عينيا، ههههه، بكلمك جد، ما فكرتش.
مروان: اعزل ليه، انا اتولدت هنا وزكرياتي هنا، بعدين دلوقتي بقا صعب، انا حافظ اماكن كل حاجه، لكن لو روحت مكان جديد هواجه مشاكل، غير هنا او اي مكان تاني بنسبه ليا واحد.
اميره: كئيب اوى.
مروان: انا بقول الحقيقة.
اميره: لاء، اول شئ الذكريات في القلب والعقل مش في المكان، ثانيا، كون ذكريات جديده في مكان جديد في دنيا جديده، ثالثا، حوار حفظ الامكان ده سهل جدا، رابعا، حوار ان كل الاماكن واحد، شوف المكان بقلبك مش بعينك يا كئيب.
مروان: والهانم ام لسان اطول منها، تحب مواصفات المكان الجديد ايه.
اميره: ها، شقه حلوى تكون عفشها بسيط مش كتير عشان نتفادى الخبطات، تكون على النيل، تخيل كدا نصحى الصبح على 10 كدا نقعد في البلكونه تشرب انت القهوه وانا النسكافيه مع صوت فيروز والنيل قصادك ونسيم الهوا، تخيل كدا، هيييييح.
مروان: ممكن سؤال.
اميره: (بمزح) يس يا سيدي.
مروان: مين نق، هي مفروض تقعد مش نقعد.
اميره: انا وانت، ايه ده، انا اللي راسمه الخطه، تبعني كدا، والله عيب عليكم.
مروان: ههههههههههه، لاء يا ستي مش هبيعك، اوعدك اني هفكر.
(نرجع للمشهد السابق مره اخرى لمروان وهو يبتسم)
منير: مروان يابني.
مروان: ايه.
منير: سرحان في ايه.
مروان: ولا حاجه، روح انت هات فاطمه وعوض.
منير: طيب، مش هتاخر عليك، سلام. (يخرج منير ويجلس مروان على الكرسي)
شقه اميره
في الراسبشن الاب والام قاعدين على الكنبه يتحدثون ثم تخرج اميره من غرفتها وهي ترتدي ملابس خروج.
اميره: بابا، انا هخرج.
الاب: على فين.
اميره: هروح لدكتور مروان، من وقت ما خرج مطمنتش عليه.
الاب: لاء، مافيش كلام ده تاني، انسى مروان ده نهائي.
اميره: ده من امتى.
الاب: من دلوقتي.
اميره: لاء، افهم، من امتى حضرتك بتمنعني من الخروج.
الاب: (بنرفزه يقف) للاسف، ماكنتش عارف اني لما اسيبك بحريتك توصلني لكدا، انا في عمري ده ادخل قسم البوليس.
اميره: ومروان ذنبه ايه.
الاب: (بنرفزه) هو السبب في كل القرف ده، معرفتك بيه اللي وصلتك لكدا، كفايه اوي اللي حصل لحد كدا.
الام: (تقف تحاول ان تهدء الامر) اهدى يا خالد.
الاب: انتي مش شايفة ردها.
الام: اميره ادخلي دلوقتي الاوضه.
اميره: (بضيق) يا ماما.
الام: (بحسم) بقولك ادخلي اوضتك دلوقتي. (تدخل اميره الاوضه وهي متعصبه)
الاب: (بغضب وصوت عالى) يكون في علمك، مافيش دخول ولا خروج من غير اذني.
الام: (تضع ايده على صدره وتبططب عليه) خلاص، اللي عايزه هيتنفذ، اهدى بس. (تدخل اميره الى الغرفه وهي متعصبه وتفكر تتحدث مع نفسها) اوف، هعمل ايه دلوقتي في القرف ده، ثم تجلس على السرير غاضبه جدا.
شقه مروان
يدخل منير معه فاطمه وعوض ومروان يجلس في الراسبشن ثم تجري عليه فاطمه.
فاطمه: حبيبى. (تاخده بحضنها) حقك عليا والله، معرف اللي حصل، سافرنا البلد وانت عارف احنا ملناش في النت.
مروان: ولا يهمك، انا بخير.
عوض: اوعي تزعل، انسى وعيش حياتك، متستهلش تفكر لحظه فيه.
مروان: الحمد لله، مع اني زعلان منكم كدا، متسالوش عليا ولا تتصلوا.
فاطمه: حق علينا.
مروان: ولا يهمكم، المهم انكم بخير.
منير: خلاص تعالوا اوريكم الاوض بتاعتكم.
(بعد مرور 10 ايام)
شقه اميره
المطبخ
تجلس الام على كرسي ترابيزة المطبخ وتقوم بتقطيف الملوخيه ثم تدخل عليها اميره.
اميره: ماما، مش محتاجه مساعده.
الام: من امتى.
اميره: اصلي زهقانه، قولت اطبخ معاكي.
الام: لا شكرا، خطيب اختك جاي على العشاء، التجارب بتاعتك النهارده متنفعش.
اميره: طب انا زهقانه.
الام: اطلعي لنور.
اميره: خرجت هي وحمزه بيشتروا شوية حاجات للشقه عشان خلاص الفرح اخر الشهر، ما انتي عارفه كل شويه يتاجل.
الام: طب اعملك ايه.
اميره: ونبي سبيني اروح النادي.
الام: خدي اختك معاكي.
اميره: ازاي يا ماما، عماد جاي لازم تقعد تظبط نفسها وكده، والله ما هتأخر نص ساعه.
الام: انا مش قد خالد.
اميره: هيعرف منين، هو جاي ساعه 6 دلوقتي، لسه 2، ونبي يا ماما والله ما هتأخر.
الام: طيب، روحي.
اميره: حبيبتي انتي يا ماما يا احسن ام في الدنيا.
الام: بكاشه والله.
اميره: طب ايه.
الام: ايه انتي.
اميره: هروح كدا من غير فلوس ولا تليفون.
الام: كمان.. تليفونك في دروج مكتب خالد، تاخديه وترجعيه مكانه، فاهمه، وخدى حلوين دول. (فلوس)
اميره: اه، وكثير كمان، شكرا يا فوفو.
شارع اميره
تقف اميره في الشارع امام عمارتها تنتظر تاكسي ثم تركب تاكسي تطلب منه ان يوصل الى فيلا مروان، عند الوصول للفيلا تتفاجئ انه تم بيعها، تقوم بالاتصال بمنير.
اميره: استاذ منير عامل ايه.
منير: الحمد الله، ايه يا بنتي فينك مختفيه.
اميره: (بمزح) الحج خالد كان عامل عليا حظر تجول.
منير: هههه، فقر.
اميره: بقولك، انتم بعتو الفيلا.
منير: اه، مروان خد شقه تانيه.
اميره: ممكن العنوان.
منير: حاضر، هبعتهولك حالا في رساله.
اميره: متشكره جدا.
شقه مروان
تقف اميره وهي تمسك بوكيه ورد ثم تطرق على الباب ثم تقوم فاطمه بفتح الباب.
اميره: مساء الخير، دكتور مروان هنا.
فاطمه: اه، نقوله مين.
اميره: ممكن ادخله يعني، عايزه اعملها مفاجاه، بصي انا طالبه عنده، هو يعرفني كويس.
فاطمه: اميره صح.
اميره: اه، انا، حضرتك تعرفيني.
فاطمه: طبعا، حقك عليا يا بنتي، نسيت ادخلك، اتفضلي.
اميره: لاء، عادي، ولا يهمك، هو فين.
فاطمه: في الاوضه اللي هناك دي. (تشاور بايدها)
اميره: شكرا.
فاطمه: تشربى ايه.
اميره: ممكن شاي.
فاطمه: الحمد الله، مش قهوه.
اميره: محبهاش، بس اشمعنى.
فاطمه: اصل اللي ما تتسمى اول ما دخلت عليه قالتله بحب القهوه، يلا اسيبك، ادخلي له. (تطرق اميره على الباب)
مروان: ادخلي يا دادة.
مروان يجلس على الكرسي الامامي من المكتب، عند دخولها تجري مسرعة وتضع الورد على الترابيزة.
اميره: (بشوق تمسكه من ايده) وحشتني.
مروان: (يسحب ايده) اميرة، عاملة ايه.
اميره: (تجلس امامه) الحمد الله، وحشتني، وحشتني، وحشتني، مهما اقولك مش هعرف اوصلك انت وحشتني قد ايه.
مروان: لسه مجنونة زي ما انتي.
اميره: بقولك وحشتني، تقول لي مجنونة، لاء، زعلانة.
مروان: (بجفاء) اخبارك ايه.
اميره: الحمد الله، بس عارف، الفيو هنا روعة.
مروان: باباكي خرجك ازاي.
اميره: عرفت منين ان بابا كان حبسني.
مروان: حسيت.
اميره: عنده حق بصراحه، الرجل كان هيتشل مني، دخل القسم، المديريه على ايدي، كويس انه متجلطش. (برومانسيه) ...... وحشتني.
مروان: (كأنه لا يستمعها) يعني جايه من ورايا.
اميره: يا سيدي.
مروان: وده ينفع.
اميره: طب اعمل ايه، وحشتني وهموت واشوفك واطمن عليك، هما اللي وصلوني لكده.
مروان: اممممم.
اميره: (باستغراب) ما وحشتكش؟
مروان: ها، قوليلي عاملة ايه دلوقتي.
اميره: انا كويسة... (تنظر الى المكتب) ... هو ايه ده.
مروان: برنامج جديد.
اميره: حلوى اوى، استنى كدا... (تفتح الاوراق) ... لاء، بصراحه العرض حلو والقناه متشافة ليها جمهور، انا منهم، اقبل.
مروان: لسه بفكر.
اميره: بص، البرنامج حلقة في الاسبوع بس، وتدي محاضرة في المركز مرة بردو في الاسبوع، يومين بقا لاعداد الحلقة والمحاضرة، و يومين بقا لينا، مرة نسافر، مرة نخرج نتفسح، جو شغل طول الاسبوع ده انساه، واليوم الاخير اللي هيفضل هسمحلك نقعد في البيت نستريح، انت بس سيبلي نفسك، هعملك جدول روعة.
مروان: بأي صفة.
اميره: مش فاهمة.
مروان: (بقله ذوق) بأي صفة نخرج ونتفسح ونسافر سوى، اه، الباقي لانك مديرة اعمالي، مع اني بح لك من ده، انا كفاية عندي منير.
اميره: بصفتي اني بحبك وانى هبقا مراتك.
مروان: (بسخرية) ... مراتى ايه يا اميره، وايه اللي انتي بتقوليه ده.
اميره: (باستغراب وتوتر) بقول ايه، ما انت عارف اني بحبك وعايزة اتجوزك.
مروان: (بجدية) انا زمان كنت باخدك على قد عقلك، بس واضح اني غلطت، اميره مينفعش تعدي حدودك معايا كدا.
اميره: (باستغراب) ... بتاخدني على قد عقلي، حدودي معاك ايه، اللي بتقوله ده.
مروان: (يقف ويسير قليلا ويتحدث وهو معطيها ظهره) اميره، معلش، انا عندي ميعاد.
اميره: (باستغراب وهي تجلس) ميعاد، انت بترفضني ليه، انا مش عجباك.
مروان: اميرة، انا موعدتكش بأي حاجة.
اميره: (.تذهب اليه وتقف امامه) يمكن مقولتش حاجة بلسانك، بس انا حسيتها، وانا احساسي مبيخونيش.
مروان: (بجفاء) للاسف، احساسك المر ده خانك.
اميره: مستحيل.
مروان: على فكرة، ادهم بيحبك.
اميره: انا مالي بادهم، انا بحبك انت.
مروان: واحسن مني شاب صغير قريب من سنك، هيعرف يخرجك ويبسطك، انا راجل عجوز واعمى، منفعتش، ليه تظلمي نفسك معايا.
اميره: بس بس، انا فهمت، انا مش فارق معايا كل ده، انت بتعمل كدا عشان الموضوع ده، انا والله ما فارق معايا، انا نفسي ابقا جنبك واعيش معاك اللي فاضل من عمري وبس، حبي ليك وحبك ليا كفاية.
مروان: الجواز مش فسح ولا سفر، الجواز حاجات تانية، افهمي بقا.
اميره: انا فهماك وبقولك مش فارق معايا، بعدين الجواز تفاهم واحتواء واحترام، ده موجود بينا والحب كمان.
مروان: (باستغراب) الحب موجود، ازاى.
اميره: منا بحبك.
مروان: حب من طرف واحد.
اميره: بس انا متاكدة انك بتحبني.
مروان: انا فعلا بحبك، بس زي اختي.
اميره: اختك.
مروان: اه، اختي الصغيرة.
اميره: (تبكي) ... بس انا بحبك، بحبك اوى، بحبك ومش عارفة اعيش حياتي من غيرك، الفترة اللي كنت مسجونة فيها كنت بفكر فيك انت عامل ايه، كان نفسي ابقا جنبك في الوقت ده، عارف انا بحلم في اليوم اللي هنبقى فيه سوى، انا انا اخترت القاعة وفستان الفرح والمطرب اللي هيغني، حتى الأغاني والمكان اللي هنقضي فيه شهر العسل، ده حتى سميت أولادنا، انا حياتي واقفة عليك، انا مهما اقولك انا بحبك قد ايه مش هعرف، لو في كلمة ممكن توصف احساسي وحبي هقولها.
مروان: (ببرود يلف جسمه يعطيها ظهره) ... وانا ما بحبكيش يا اميره، ولا عمري حبيتك.
اميره: (تبكي بحرقة تلف تقف امامه وتمسك ايده) ... طب قولي انا اعمل ايه، انا بحبك، طب طب اديني فرصة وانا هخليك تحبني واتحداك، مروان انت ليه مش حبيبتني زي ما حبيتك.
مروان: (ببرود وقلة ذوق ينزع ايده) اعمل ايه يعني، محبتكيش.
اميره: طب اديني فرصة تانية.
مروان: (بنرفزه) يووو بقولك مش بحبك ولا عمري حبيتك. (بسخرية) وبصراحة مش انتي الست اللي افكر اتجوزها.
اميره: (بزهول ودموع) ... ايه اللي بتقوله ده، طب كل اللي حلمت بيه اعمل فيه ايه.
مروان: (بجدية وبرود) اميره، انتي بنسبة ليا طالبة عندي، وبنت جدعة وقفت جنبي وبس، مش ذنبي بقا انك عيشتي خيالات وأوهام مالهاش أي أساس من الصحة، متحاسبنيش عن خيالاتك وأوهامك، انا مالي، أظن إني عمري ما قلت لك بحبك أو حسستك بده، أنا لما أفكر أتجوز تاني أكيد هتجوز واحدة زيي، مناسبة لسني، شبهي، مش انتي، مش عيلة طايشة متهورة.
اميره: .... (نظرات اندهاش على ما تسمعه دموع مع صدمة) ... هششششششش.
مروان: ايه.
اميره: (صوت عالي بغضب دموع) ... شششششششششششش، انت ازاي كدا، انت ازاي قاسي كدا، ازاى قلبك قاسي عليا كدا، انت ازاي كدا.... انت ازاي.. تقول لي أنا كدا.
مروان: (بجدية يمسك ايدها) واطي صوتك، اهدى.
اميره: اوطي صوتي، اوعى ايدك دي عني.
مروان: بقولك اهدى، قولي حاضر.
اميره: (بغضب) ... مش هوطي صوتي، مش هقول حاضر، مش انت بتكره صوت العالي والعصبية. (تحدف بعض الأشياء الموجودة بجانبها ثم يمسك ايدها مروان) مش هوطي صوتي، اوعى كدا، متحطش ايدك عليا، بقولك انا بكرهك.
مروان: (بهدوء) اميره، اهدى من فضلك.
اميره: (انفعال وبكاء) ... اهدى، لاء مش ههدى، بعد كل اللي عملته معاك تعمل فيا كدا، انت ازاي قاسي كدا، ازاى قلبك كدا، انا ازاي كنت معمية كدا، ازاي ما شفتش كل القسوة دي، عادي كدا بكل سهولة، مابحبكيش، ماليش دعوة، للدرجة دي هنت عليك، للدرجة دي انا وقلبي روحنا، انا مكنتش عايزة منك حاجة غير نظرة حب واحدة اشوفها في عينك، كلمة واحدة تقولها تغير حياتي، انا كنت هنعدم عشانك، اخترت أسكت لاني خفت عليك، تعرف الحقيقة، فضلتك انت عن نفسي وعن أهلي وكل البشر، انت ازاي كدا.. ازاي قول لي.. ازاي كدا.. انا بكرهك، بكرهك.
مروان: (يمسك ايدها) اميره، طب اسمعيني.
اميره: (تسحب ايدها) اسمعك، هتقول ايه تاني، انت قولت كل حاجة، كسرت قلبي، برافو، دمرتلي حياتي، برافو، في لحظة هديت كل شيء بكل سهولة، عارف انا مكنتش عايزة حاجة غير انك تحبني، حتى لو كدب، والله كنت هقبل، كفاية اني هعيش جنبك.
مروان: اميره، من فضلك اهدى، وحياتي عندك.
اميره: وحياتي عندك.. طب حياتي انا فين، انا فين، قولي. (ثم تمسح دموعها وصمت قليلا) عارف، اه، دلوقتي بعيط ومكسورة، بس انا هبقا احسن منك، عارف ليه، عشان انا جنبي ناس بتحبني، (يلف وجهه ثم تمسك اميره وجه لتجها) بص لي وانا بكلمك، بقولك بص لي وانا بكلمك... (ينظر لها) ... هتعب، اه، هنهار، اه، بس بكرة هنسى واعيش حياتي واكمل، وانت هتعيش عمرك كله ندمان على اللي عملته فيا يا مروان، عارف انت مش هتلاقي حد جنبك لانك انسان قاسي وظالم واعمى القلب والاحساس والمشاعر، ربنا بعت لك رسايل كتير بس قسوة قلبك عمتك، اوعى تفتكر عمى عينك ده سبب مشاكلك، لاء، انت ضعيف على قد الحب اللي حبيتهولك، على قد ما كرهتك وكرهت اليوم اللي عرفتك واتمنيتك فيه تبقى ليا، انت بنسبة ليا دلوقتي صفحة ملعونة في حياتي وهحرقها.. (بغضب صوت عالى) ... اوعى من وشي. (تخرج اميره منهارة خارج الغرفة ثم تجري مسرعة خارج الشقة، يدخل منير على مروان الغرفة مستغرب).
منير: ليه كدا يا مروان.
مروان: (بغضب) ... مشيت.
منير: يابني، ردم.
مروان: بقولك مشيت.
منير: يابني.
مروان: اطلع برا واقفل الباب.
منير: بسم.
مروان: (بغضب شديد) ... بقولك اطلع برا واقفل الباب.
منير: حاضر. (بعد غلق منير الباب. مروان متعصب جدا ويكسر المكتب وكل شيء فيه ثم يقع الارض ويصرخ ااااااااااااااااااااااااااااااااه ويبكي بحرقة)
شقه اميره
ترجع اميره الى البيت وهي منهارة من العياط تفتح لها اختها.
ياسمين: (بلهفة) ... اميره، مالك... مالك يا ماما، الحقي.
الام: في ايه. (تجري الام مسرعة تمسك اميره من ايدها)
اميره: (تبكي) ... ما بيحبنيش يا ماما، طلع مش بيحبني، بعد كل ده ما بيحبنيش.
الام: اهدي، اهدي... (تنظر الى ياسمين) ... اتصلي باباكي بسرعة.
اميره: (تنظر لها بدموع وكسرة) رفضني يا ماما، قال لي ما بحبكش ولا عمره حبني، هوانا وحشة، ليه مش حبني ها، ليه قلبي بيوجعني اوي. (بتقطيع في كلام وبحرقة) قلبي بيوجعني اوي يا ماما، بيوجعني اوي يا ماما... (ثم يغمى عليها)
الام: ..... اااااااااميره؟؟
شقه مروان
يدخل منير الغرفة ويجلس بجانب مروان على الارض ثم ويضع ايده على كتفه وينظر له باستغراب وحزن.
منير: عملت ليه كدا يا مروان.
مروان: (بغضب) ... عشان بحبها، بحبها اوى.
منير: تحبها تعمل كدا، انت كسرت قلبها، انت مكنتش شايف دي كانت منهارة من العياط.
مروان: (بحزن) عارف، هو ده صح، عشان تفقد الأمل.
منير: ليه يعني، اميره مش وحشة وبتحبك.
مروان: مينفعش، انا كلها 10 سنين واكمل 50، هي هتبقى لسه يدوب 35، عارف يعني ايه.
منير: عادي، كتير دلوقتي بيتجوزوا بنات صغيرة، بعدين انت شكلك صغير وبتلعب رياضة.
مروان: (يقف) منير، افهم، مش هقدر اسمع الناس وهما بستكتروها عليا، ولا اتحمل الاحساس ده، غير اني اعمى، مش هعرف اعمل لها أي حاجة غير اني احبها بس، اميره تستاهل حد احسن مني.
منير: (يقف) على فكرة، فقدان بصرك مش عائق، انت قادر تتجوز وتخلف عادي، حتى لو عندك 70 قادر على ده، الجواز مش جنس وفسح وسفر وبس، مش ده كلامكم.
مروان: انت مش فاهم حاجة.
منير: انا اللي فاهمه انك محتاج حد جنبك ويحبك ويفهمك، واميره اكتر حد كان بيفهمك ويحبك، مروان انت غلط، حتى لو مش عايز تتجوزها، كان ممكن تقولها بطريقة احسن من كدا، انت كسرتها وضيعت منك اكتر انسان حبك في الدنيا.
مروان: دي الطريقة الوحيدة اللي هتخلي اميره تشيلني من دماغها وقلبها.
شقه اميره
غرفه اميره
اميره تنام على السرير والاب يقوم بفحصها واعطائها ابرة مهدئ والام وياسمين جنبها على ملامحهم القلق والخوف وعيونهم ممتلئ بدموع، وعند الانتهاء يقف.
الام: ايه يا خالد، مالها.
الاب: عندها انهيار عصبي، ادتها حقنة مهدئة، هتنام.. ممكن افهم ايه اللي حصل.
الام: هحكيلك.
(بعد مرور خمس ايام)
تدخل نور على اميره الغرفة حاملة صينية بها سندوتشات الشاورما، اميره متسطحة على السرير وتسند راسها على ظهر السرير، يبدو على ملامحه التعب والحزن.
نور: ميرو، عاملة ايه يا كئيبة.
اميره: (بحزن) ... الحمد الله.
نور: جبتلك شاورما من عند المطعم اللي بتحبيه، حتى الواد السوري سأل عليكي، قولته مكتئبة، ههههه، يلا كلي وحياتي... (تاخذ اميره قطمة)
نور: خدي حتة كمان، وحياتي.
اميره: نور، كفاية والله، مقدرش.
نور: ولحد امتى هتفضلي كدا.
اميره: انا زعلانة لاني في الحالة دي وهو مبسوط وعايش حياته وانا كدا بالضعف ده.
نور: خلاص، انسى، تعالي نسافر....... (اميره تسرح) ... اميره، امييييره، يابنتي.
اميره: شايفه الصورة اللي هناك دي.
نور: (تلتف للخلف) ... انهي فيهم. (تقوم اميره وتاخذ احد صور لها وهي ومروان وهم جنب احد الخيول ثم تجلس بجانب نور على السرير)
اميره: انا اللي رجعته يركب الخيل تاني بعد ما خلصنا، قولته لازم ناخد صورة، شفتي كنا حلوين ازاى.
نور: اه فعلا. (تاخذ اميره الصورة بحضنها وتنام، تنظر نور بحزن وتبكي على صديقتها ثم تخرج خارج الغرفة الى الراسبشن)
الام: ايه يا نور، اكلتي.
نور: زي كل يوم، طنط، لحد امتى هنسيبها كدا، لازم نشوف حل، اميره بتضيع.
الام: يا جي بس خالد، ياترى ايه اللي هيحصل واميره هتعمل ايه، وليه مروان عمل كدا.
رواية الاعمى الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ليلة عادل
يجلس مروان في البلكون يدخن السجائر ويشرب قهوة. في الطفاية أكثر من علبة سجائر.
يدخل عليه منير.
منير: مش كنت بطلته؟
مروان: (بلا مبالاة) عادي يعني.
منير: هتفضل كده لحد إمتى؟
مروان: كده إزاي؟
منير: عموما هو اختيارك ولازم تتحمل نتيجته.
مروان: أنا مش فاهم أنت بتتكلم عن إيه.
منير: ولا حاجة. هتنزل المركز؟
مروان: لأ، محتاج أرتاح شوية.
منير: لحد إمتى هتفضل مرتاح؟ أصل الموضوع طول.
مروان: (بانفعال) فيه إيه يا منير؟ أنا مش من حقي أرتاح؟
منير: طب ليه العصبية دي؟
مروان: أسئلتك مستفزة.
منير: أنا اللي أسئلتي مستفزة ولا أنت اللي أفعالك تستفز الحجر؟
مروان: أنا مش هدخل معاك في نقاش.
منير: اهرب براحتك.
(يتركه مروان يخرج خارج البلكونة)
تخرج أميرة من غرفتها وتتجه إلى المطبخ، ثم تأخذ أحد السكاكين وتخبيها في ملابسها وتدخل الغرفة مرة ثانية.
أميرة تقف في وسط الغرفة، ثم تأخذ أحد صور مروان وتنظّر لها وتبكي، ثم تتحدث مع الصورة.
أميرة: (بحزن وعتاب) يرضيك اللي حصل فيا ده؟ حتى ما كلفتش خاطرك تسأل عليا ولا بتليفون تشوف إذا كان جرالي حاجة ولا لأ. للدرجة دي ماليش أي قيمة عندك؟ يا خسارة حبي وسهري وأحلامي اللي ضاعت في حبك. طب قولي أعمل إيه؟ أعيش إزاي من غيرك؟ أنت سبتني وأخدت معاك قلبي وروحي وحياتي. أنا لما قولتك إني مقدرش أعيش من غيرك كنت بقولها بجد.
(تتغير نبرة صوتها وبحسم) مبروك عليك، أنت كسبت التحدي.
(ثم تقطع شرايينها)
تخرج الأم (فريدة) من المطبخ ومعها صينية بها سندوتشات وكوب لبن وتتجه إلى غرفة أميرة. وأثناء سيرها كان يجلس خالد الأب على كرسي الرسبشن يقرأ كتاب عندما يراها.
الأب: مش هتاكلي؟
الأم: (تنظر له) سيبني أجرب وأطمن عليها بالمرة.
الأب: ادخلي بس متتغطيش عليها.
الأم: حاضر.
تدخل الأم إلى الغرفة، تتفاجأ أن أميرة تقع على الأرض. ترمي الصينية وتجري على أميرة، ثم ترى الدم. تنادي على الأب بخوف وزعر.
الأم: خالد خالد الحقني.
الأب: (يدخل الأب إلى الغرفة مسرعاً) إيه ده؟ هات أي حاجة أوقف الدم بسرعة.
تقوم الأم وتعطيه أحد الأشرطة، ثم يقوم بربطها ويحملها ويذهب إلى المستشفى الخاص به.
تقف الأم في الخارج متوترة وتدعي ربنا. ثم يخرج الأب خارج الغرفة. تجري عليه الأم.
الأم: إيه يا خالد طمني.
الأب: الحمد لله لحقناها.
الأم: الحمد لله.
الأب: (بغضب) بنتك اتجننت رسمي. كل ده عشان الزفت اللي اسمه مروان.
الأم: بتحبه ولازم تشوفلك حل. أنا مش هستنى لما بنتي تضيع مني.
الأب: (باستغراب) عايزاني أروح أقوله؟ أنبي تعال اتجوز بنتي؟
الأم: فيها إيه؟ مصلحة بنتك أهم.
الأب: مصلحة بنتي إنها تتجوز واحد بسنها، مش قد أبوها اللي عامله صح.
الأم: خلاص يا خالد سيب بنتك لحد ما تموت وساعتها هتندم.
(ثم تذهب الأم وتدخل إلى الغرفة)
الأب والأم في الغرفة يجلسون على الكنبة اللي بجوار سرير أميرة. ثم تبدأ أميرة بتفتيح عينيها ببطء.
أميرة: آآآآه... إيه اللي حصل؟
(تتذكر، ثم تلتفت بجسمها إلى الجانب الآخر)
الأب: طبعاً مش قادرة تحطي وشك في وشي.
الأم: (تقوم وتجلس جنبها وتقبلها) خلاص يا خالد. الحمد لله المهم إنها بخير. كدا يا مرمر للدرجة دي مش عايزة تقعدي معانا؟
أميرة: آسفة يا بابا والله مش عارفة إزاي عملت كدا. حقك عليا. حقك عليا يا ماما.
الأب: ربنا يهديكي. المهم محدش يعرف اللي حصل ده. حتى إخواتك. هنقولهم تعبتي من قلة أكل.
الأم: هي هتخرج إمتى؟
الأب: النهاردة. أطمن بس عليها أكتر.
يدخل أحد القاعات. دكتور مروان يلقي محاضرة لكنه مشوش وفاقد تركيزه. يذكر أميرة، ثم يعتذر عن المحاضرة ويخرج خارج القاعة ويذهب إلى المكتب.
مروان يجلس على كرسي المكتب. ثم يدخل عليه منير.
منير: لا، إحنا مش هنرجع تاني للصفر.
مروان: يابني مرهق، عادي يعني.
منير: مروان ما تضحكش على نفسك، أنت تعبان من بعد.
مروان: (بعصبية) ولا تعبان ولا حاجة. إيه؟ أنا بقيت دكتور مروان عزت أشهر دكتور علاج نفسي في الشرق الأوسط والعالم من غيرك.
منير: عارف، بس يا ريت أنت اللي تخليك فاكر.
تستقبل ياسمين أميرة ووالدها ووالدتها عند الباب ولهفة.
ياسمين: فيه إيه؟ إيه اللي حصل؟
الأب: ما فيش، أميرة ضغطها وطى من قلة أكل.
ياسمين: أنتِ كويسة؟
أميرة: الحمد لله يا سمسم.
الأم: خلاص يا ياسمين، سيبى اختك ترتاح. يلا يا مرمر ادخلي ارتاحي لحد ما أحضر الغدا.
أميرة: حاضر.
الأم: ياسمين مع أختك.
ياسمين: (تسند أميرة بغضب) تعالي يا مرمر. الله يقطعك يا مروان يا رب.
لقطات سريعة في شقة أميرة خلال أسبوعين. هي مش عارفة تنام، وهي تجلس في أي مكان في الشقة، على السفرة، وهي تشاهد التلفزيون، وهي تنظر إلى المرايا ترى مروان. في يوم وهي في غرفتها تصرخ.
أميرة: (بعصبية) ابعد عني بقى، كفاية. سيبني أعيش.
(ثم تنظر إلى البرواز والصور وهي تقف في وسط الغرفة. ثم تقوم بأخذ كرتونة كبيرة من تحت السرير وتضع فيها جميع صور مروان واللي بتجمعها بيه كمان، والبرواز وكل الهدايا. ثم تمسك مذكراتها وتفتح أحد الصحف اللي مدون بها ذكرياتها معه. تبكي، ثم تضعها مع الباقي. ثم تخرج خارج الغرفة وتذهب)
تقف أميرة في سطح العمارة أمام الكرتونة وبإيدها ولاعة وتبكي. تتذكر بعض الكلمات القاسية اللي قالها مروان لها: "أنا ما بحبكيش... اعملك إيه؟ مش ذنبي... متحسبنيش عن خيالك وأوهامك... مش أنتِ الست اللي أتجوزها".
(تمسح دموعها)
أميرة: أنا قولتك، أنت صفحة ملعونة في حياتي ولازم أحرقها.
(ثم ترمي الولاعة وتحرق كل شيء في الكرتونة)
بعد نزول أميرة من السطح تفتح باب الشقة. كانت الأم وياسمين يجلسون في الرسبشن. ثم تدخل أميرة ووجهها عليه سواد وإيدها.
الأم: (بخضة) كنتي فين؟
أميرة: حرقته، حرقته خلاص.
(ثم تذهب إلى غرفتها. أثناء سيرها تقول نفس الكلمة)
أنا حرقته يا ماما، حرقته خلاص.
(ثم تغلق الباب)
(الأم تقف تنظر حزينة إلى ابنتها)
ياسمين: (بحزن) ماما لازم تشوفي حل. بقولك كلمي بابا نسافر إيطاليا، هي بتحبها.
الأم: هي أختك محتاجة سفر؟
ياسمين: نجرب، مش هنخسر حاجة.
الأم: طيب هكلمه.
(بعد مرور ثلاث أسابيع)
وبالفعل تذهب العائلة إلى إيطاليا، مدينة (البندقية/فنسيا). مظهر خارجي لشارع المدينة وجمالها الساحر. تظهر لقطات سريعة لأميرة والعائلة وهم يخرجون في الشارع وجالسين في المطاعم وكافيهات. لكن أميرة كانت طول الرحلة سرحان، لا تتحدث مع أحد، مكسورة. هم لا يعرفون ماذا يفعلون.
تطرق الأم الباب وهي ترتدي ملابس خروج، ثم تفتح لها أميرة وهي ترتدي ملابس بيت، بنطلون وتيشرت.
الأم: لسه ما لبستيش؟
أميرة: (تدخل لداخل الغرفة والأم خلفها) ماليش نفس أخرج.
الأم: لحد إمتى؟
أميرة: صدقيني معنديش إجابة. ماما ممكن نرجع؟
الأم: عشان تفضلي مكتئبة؟
أميرة: ده على أساس إني هنا في منتهى السعادة. بصي صدقيني مرة دي غير، أنا هبقى بخير.
الأم: ماشي، أنا هروح أقول لخالد. ربنا يهديكي يا بنتي.
(تخرج الأم وتغلق الباب. ثم تتغير ملامح أميرة قليلاً لقوة)
الأب والأم وياسمين وأميرة واقفين أمام موقف السيارات، ويقوم أحد الأشخاص بتحميل الشنط، ثم يركبون العربية وترحل.
تقوم الأم بزيارة مروان في بيته. تطرق الأم الباب، ثم تفتح لها الدادة.
الأم: مساء الخير. دكتور مروان هنا؟
الدادة: أيوه. أقوله مين؟
الأم: المهندسة فريدة.
الدادة: حاضر. اتفضلي لحظة واحدة.
تدخل الدادة على مروان وهو يجلس في غرفة في المكتب على الكنبة وهو يفكر. يبدو على ملامحه الحزن. يرتدي ملابس البيت، بنطلون وتيشرت.
الدادة: مروان، فيه واحدة اسمها فريدة عايزك.
مروان: مهندسة فريدة، خليها تتفضل بسرعة.
تدخل الأم داخل الغرفة، ويقوم مروان باستقبالها.
الأم: خليك مستريح. إزيك يا دكتور؟ آسفة جداً إني جيت من غير ميعاد.
مروان: حضرتك تيجي في أي وقت. تشربى إيه؟
الأم: ولا حاجة. أنا عايزة أتكلم معاك ممكن؟
مروان: طبعاً. ماما فاطمة، اعملي لمدام فريدة قهوة مظبوطة.
الدادة: حاضر. وهعملك أنت ليمون يروق أعصابك.
(بعد خروج الدادة تجلس الأم على الكرسي المجاور للكنبة)
الأم: (باستغراب) عرفت منين إن قهوتي مظبطة؟
مروان: أنا ما بنساش أي حاجة أميرة بتقولها.
الأم: للدرجة دي؟
مروان: أميرة إنسانة غالية جداً عليا وبحترمها جداً.
الأم: كويس إنك فتحت الموضوع.
مروان: خير؟
الأم: سؤال وتجاوبني عليه بكل صراحة. أنت بتحب بنتي؟
مروان: أنا
الأم: رد عليا أرجوك وصارحني.
مروان: (يبدأ أن تتغير نبرة صوته لحزن) أنا مخنوق، وهي مش معايا. تحسي حضرتك إن فيه حاجة أساسية في حياتك أنتِ متعودة عليها وفجأة تضيع منك تختفي، زي روح الإنسان لما بتروح. الإنسان بيموت. أنا كده واحد ميت. ميغركيش اللي أنتِ شايفاه. أنا واحد ميت. ولكن آسف، مش هقدر أبقى أناني وأفكر في نفسي وبس. أنا مستاهلهاش ولا أستاهل حبها ليا.
الأم: (بإنهيار وعياط) بنتي هتموت مني يا دكتور.
مروان: أكيد هتبقى كويسة واحسن من الأول.
الأم: بنتي قطعت شرايين إيديها عشان فكرت للحظة إنها مش هتبقى معاك تاني. أنا عمري ما اترجيت حد، لكن عشان بنتي متضيعش مني أعمل أي حاجة. أرجوك يا دكتور.
مروان: (بخدة) إيه؟ هي كويسة؟ أرجوكي متخبيش عليا، هي بخير.
الأم: ما تقلقش، هي بخير. لحقناها الحمد لله.
مروان: (بعصبية) هتفضل متهورة ومجنونة مش هتعقل.
الأم: مروان، على فكرة حرقت كل حاجة تخصك وسافرنا. بس حتى واحنا هناك تايها مش معانا. أنا عايزك تتجوز أميرة.
مروان: مدام فريدة، صدقيني شرف ليا إني أتزوجها. شرف لأي راجل في الدنيا إن أميرة تكون مراته. بس حضرتك شايفه ظروفي. هي تستاهل إنسان أفضل.
الأم: (باستغراب) ظروف إيه؟ أنا بترجاك. أنا مش فاهمة أنت ليه رافض كدا مع إنك بتحبها.
مروان: (بانفعال) لأنني أكبر منها بـ 15 سنة، وكمان فاقد للبصر. إيه ذنبها تربط نفسها بواحد عاجز؟ إيه ذنبها تاخد واحد عاجز مش شايف حتى البنت الوحيدة اللي حبها. إزاي تقدرى تقوليلي إزاي؟ أميرة من حقها تتجوز شاب في سنها يسعدها. أنا أبقى أناني لو وافقتها على اللي عايزاه.
الأم: عارف إن بيني وبين خالد 10 سنين، وكمان خالد عنده سكر من قبل الجواز. أكيد حضرتك عارف إن السكر يورث.
مروان: مدام فريدة، دي حاجة ودي حاجة.
(قبل أن يكمل كلامه)
الأم: (بحكمة) مروان، بص. أنت راجل محترم جداً. بنتي من وقت ما عرفتك وهي بتتغير للأفضل، بتعلى. أنا بشوف إن هو ده الحب الحقيقي. الحب اللي يغيرني للأفضل، مش بالهدايا وإنه كل يوم يكلمني بساعات. أنا طول عمري بدعي لبناتي ربنا يرزقهم برجالة اللي ديما يقفوا معاهم ويعلوا من شأنهم ويتقوا الله فيهم. وأنا مش هلقى أحسن منك لبنتي.
مروان: (بحزن) مدام فريدة، دي شاهدة والله. أعتز بيها. بس صدقيني مش هقدر. مش تقليلاً من قيمة أميرة، لأ. ربنا وحده يعلم هي بنسبة ليا إيه. بس أنا أبقى أناني لو وافقت.
الأم: أنا مش عايزة إجابة دلوقتي. فكر ورد عليا.
مروان: (بحزن شديد) أقسم لك لو أنا في ظروف تانية كان زماني متجوزها من زمان. بس الحمد لله على كل حال.
الأم: عارف، أنا كنت فاكرة إن حب بنتي ليك ملهوش حد. طلع حبك ليها أكتر بكتير. عن إذنك.
(تخرج الأم خارج المكتب. ثم يبكي مروان ويقول: يارب قوني)
رواية الاعمى الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ليلة عادل
نادى الظابط
متجلس اميره على احد التربيزات تشرب عصير وهى سرحانه وكان يمشى بقرب منها ادهم ثم يشاهدها من بعيد فيتقدم نحوها ويقف بجانبها.
ادهم: عامله ايه؟
اميره: (تنظر باستغراب وببتسامه) ادهم ازيك؟
ادهم: الحمد الله ممكن اقعد معاكى؟
اميره: (تشاور بايدها وبتسامه) طبعا اتفضل.
ادهم: انتى عضوه هنا؟
اميره: لاء قطعه تذكرة.
ادهم: ههههههههه ممكن نعرف سبب تشريفك فى نادينا المتواضع.
اميره: بصراحه لان ده المكان الوحيد اللى متاكده ان محدش هياجى فيه يعرفنى.
ادهم: ليه؟
اميره: محتاجه اقعد لوحدى.
ادهم: (يقوم من على الكرسى) اسف عن اذنك.
اميره: اقعد اقعد مقصدش.
ادهم: مش عايزاكى تكونى مضايقانى.
اميره: لالا بالعكس اقعد بقا.
ادهم: (يجلس) ماشى ايه احكيلى عاملتى ايه الفتره اللى فاتت.
اميره: سافرنا ايطاليا.
ادهم: واااه.
اميره: ايه نظره الحقد دى؟
ادهم: (بمزح) بحسدك بصراحه انا هموت على اجازه مش عارف نفسى اروح حتى جمصه.
اميره: جمصه هههههههههه بقولك انت اللى مش حابب تسافر متمثلش معلش يعنى البلد مش هتخرب لو سيادة وكيل النيابه ادهم عمران اخدلو اجازه يومين.
ادهم: ههههههههههه بصراحه اه اصلى غلبان وسنجول ومش لقى حد ياجى معايا , اصحابى بيجو بمراتتهم يا البنات اللى مرطبتين بيهم وانا بقعد عزول.
اميره: يا حرام صعبت عليا خلاص هتبرع وجاى معاك.
ادهم: اكون ممنون لسعاتك يا فندم ههههههههههه.
اميره: (بالاطة) ... العفو.
ادهم: هههه احكيلى بقى عامله ايه دنيتك ماشيه ازى.
اميره: والله تمام هو موضوع فعليا صعب كل متفكر ان كان بيبنى وبين حبل المشنقه شعره اموت من الخوف.
ادهم: اميره انتى اللى خلقتى الشعره دى بكدب.
اميره: بقولك ايه غير الموضوع انا جاى اغير جو.
ادهم: طيب انتى ليكى فى البولنج؟
اميره: امممم عمرى ما جربتها.
ادهم: طب تاجى معايا واعلمك.
اميره: موافقه بس بشرط.
ادهم: اللى هو؟
اميره: اللى هو بعد متعلمنى نلاعب بعض ولما اكسبك وهكسبك مافيش كلام تنفذلى اى طلب اطلبه منك.
ادهم: بس كدا اعتبرى نفسك كسبتى من دلوقتى.
اميره: قشطات يلا بينا.
صاله البولنج
يقوم ادهم بتعليم اميره اللعبه وهم يضحكون واثناء شيل اميره الكوره تقع منها وتقع معها ويضحكون جدا واخره وهو ينظر لها بتسبيلة واعجاب بعد الانتهاء.
ادهم: ببتسامه ايه ده وامال لو بتعرفى كنتى عملتى ايه.
اميره: ههههههه يعنى انت مخسرتش نفسك.
ادهم: هههههههههه لا طبعا.
اميره: عينى فى عينك.
ادهم: اهو ههه ها ايه بقى الطلب.
اميره: بص انا بفكر ارجع اذاكر وخلص الرساله فايعنى محتاج اروح مصلحه السجون وكدا قابل حالات ممكن تساعدنى.
ادهم: بس كدا.
اميره: بس كدا.
ادهم: حاضر.
اميره: متشكره جدا.
شقه اميره
متدخل اميره الشقه والام تجلس فى الراسبشن ومعها ياسمين.
الام: ايه يا مرمر كنتى فين؟
اميره: (تجلس) روحت النادى حتى قبلت ادهم.
الام: هو ادهم عضوه.
اميره: لاء روحت نادى تانى.
ياسمين: ياسلام على الصدفه.
اميره: بنتك دى خفه جدا.
ياسمين: المهم ايه اللى حصل.
اميره: ولا حاجه اتكلمنا شويه وبس.
ياسمين: ماما احنا لازم نعزمه على الغدا الراجل كان جدع مع مرمر ماسبهاش.
الام: طبعا هقول لخالد.
شقه اميره
الام: ادهم معزوم على الغدا , يجلس ادهم واميره والاب والام وكريم وياسمين وعلى ترابيزه طعام على كل لون.
الام: اتمنى يكون الاكل عجبك.
ادهم: طبعا يا استاذه فريده جميل جدا تسلم ايديك.
الام: استاذه مين احنا فى القسم قولى طنط فريده انت قد كريم.
ادهم: حاضر.
الاب: قولى بقا يا ادهم انت عامل ايه فى شغلك.
ادهم: الحمد الله مافيش قواضى صعبه الايام دى.
ياسمين: يبقا تاخد اجازه تطلع معانا الساحل مرمر قالتلى انك بقالك فتره ماخدش اجازه.
ادهم: اه فعلا بس.
الاب: مافيش بس تعال انت بقيت من العائله ولاه ايه يا مرمر.
اميره: اه طبعا يا بابا بعدين هو قالى انه هيسبقنى فى العوم وانا بتحداه.
كريم: نصيحه اهرب.
ادهم: ههههههههههههه اشمعنا.
كريم: بتعرف تعوم حلو اوى ونفسها طويلا.
اميره: يخربيت النق هغرق كدا.
ادهم: متخافيش هنقذك.
اميره: لاء كدا كتير كفايه مره.
ادهم: مهما تقعى فى مشاكل انا جنبك متخفيش انا مستعد انقذك فى اى وقت.
الام: خلاص هنظبط كدا عشان شغل خالد فى المستشفى والعياده ونقولك.
ادهم: تمام.
الام: كمل اكلك.
الساحل الشمالى
على شاطئ البحر تجلس اميره وهى تسمع اغنيه (ادى الربيع ) لفريد الاطرش وتندمج معها.
وكان يقف على نافذه الشاليه المطل على البحر ادهم يرقبها وهو يشرب سجاره ثم يقوم بحدفها و يذهب اليها ببطى يسير نحوها وهى لا تلحظه.
ادهم: زوقك حلو اوى.
اميره: (ببتسامه) .. تقصد غريب اوى.
ادهم: (يجلس بجانبها) ..ليه بتقولى كدا.
اميره: مبقاش حد من جيل ده بيسمع لاغانى دى قليل اوى اللى لسه بسمعهم.
ادهم: عندك حق بس ده ميمنعش ان بجد زوقك حلو على فكره انا مستمع جيد للاغانى القديمه خصوصا العندليب وعبد الوهاب.
اميره: (بمزح) ونبى انا قولت عليك بتفهم من اول مشفتك.
ادهم: هههههه ميرسى.
(يصمت قليلا وينظر الى البحر ثم ينظر لها وبتردد)
ادهم: اميره كنت كنت عايز اقولك حاجه.
اميره: اكيد اتفضل.
(تقفل الاغنيه)
ادهم: (بثقه ولكن بنظرات رومنسيه) بصى انا راجل تغرى اوى ماليش بتحويرو كلام بتاع شباب دلوقتى انا قبل مجيلك قعد مع د/ خالد وتكلمنا فى الموضوع بخصوص.
اميره: (تلتقت انفسها) اللى هو؟
ادهم: طلبت ايدك منه بصى يا اميره ولدك ولدتك وثقين فيا جدا لدرجه انهم مقعدنى هنا معاكم وانا مش من العائله يعنى لسه عرفنى فامينفعش اخون ثقتهم بيا عشان كدا كلمت ولدك قبل مقعد معاكى.
اميره: وانا محترمك جدا بس.
ادهم: من غير بس انا فاهم كل شى بس محتاج فرصه فكرى وانا مستنى ردك.
اميره: ادهم.
ادهم: يقف خاليكى واثقه اى ان كان قرارك متوقف عليه حاجات كتير وانا مش عايز اضغط عليكى بكلام مش هيفدنا بشى اعتقد لما اسيبك تفكرى من غير ضغط افضلنا عن اذنك.
(بعد رحيل ادهم تجلس اميره تنظر له هو يسير محتاره ثم تنظر للبحر محتاره تضع ايدها على وجهها ثم جيبنها وتمسحه ثم ترجع ظهرها للخلف ثم تقوم بتشغل باقى الاغنيه وهى بحيرتها.
احد الكفيهات
مداخل الكافى - يجلسوا احد الترابيزات اميره ونور وحمزه يتحدثون.
حمزه: بصراحه راجل جدع كويس واقف معاكى وبيدعمك وكان فى الرحله ايه عبد الحليم فى نفسه الشرطه طلعت رومنسيه هههههه.
اميره: هههههههه جدا بس بردو مش بحبه.
نور: ليه يعنى يابنتى ما تادي فرصه.
اميره: انا خلاص قلبى مات.
حمزه: ليه بس كدا عيشى حياتك تجربه وتعلمتى منها.
اميره: تجربه قاسيه بقولكم انا مش عايزه افتكر حاجه المهم ها هتتجوزه امتى يخربتكم.
حمزه: اتلمى انتى بقا عشان انا مش عارف اتجوز بسببك.
اميره: هههههههه اتلكك بيا يا واد اتلكك امتى بجد.
نور: الاسبوع اللى جاى كتب الكتاب والفرح الخميس اللى بعده.
اميره: بجد الف مبروك ايوا كدا خلونا نفرح , وانا كمان رسالتى كمان شهر يعنى تتجوزه بسرعه عشان تحضرو المناقشه.
حمزه: طبعا يا روحى ده انا جايبلك زماره بتعت الماتش عشان نحتفل بيك يا دكتور يا جامد يا مشرفنااااا.
(يقرصها من خدها بدلع)
شقه مروان
صالبلكونه - يجلس مروان فى البلكونه مربى دقنه باين عليه التعب والحزن على الارض الكثير من عئاب السجائر وعلى الترابيزه الكثير من فناجين القهوه يدخل عليه منير.
منير: مروان مش هتنزل المركزمروان: لاء.
منير: طب اقول ايه للناس بتوع البرنامج.
مروان: مش موافق.
منير: لا اله الا الله....لحد امتى طيب.
مروان: (بغضب) فى ايه.
منير: فى انك كل يوم بترجع الف خطوة لورا انت بتعمل فى نفسك ليه كدا مش ده اختياركمروان: (بنفعال شديد) ... ايوا ايوا اختيارى ومش قدو خلاص ارتحت مش هو ده اللى عايز تسمعه سبنى بقا.
منير: (بنفعال) ... لاء مروان مش هو ده اللى عايزاسمع انا بس عايزك تكون اقوى من كدامروان: (بحزن وتمتلى عيونه بدموع) ..انا تعبان يا منير تعبان بجد.
شقه اميره
الام: (العائله كلها براسبشن) الاب: ها يا اميره فكرتى.
اميره: بابا انا لسه خارجه من قرف.
الاب: ما ده اللى هينسيكى القرف.
اميره: انا لو ارتبطت بادهم هبقى بظلمه هو ما يستهلش ده.
الاب: الراجل طلب ايدك منى انا مارضتش اقوله حاجه غير انى اخد رايك واحنا رجعنا بقلنا فتره من الرحله لحد امتى.
كريم: سبها لحد متناقش الرساله عشان تقدر تفكر صح.
الاب: ماشى.
اميره: المهم محدش ينسى فرح نور حمزه بكره ها انا هبقا مع نورمن الصبح تعالو انتم.
شقه مروان
مغرفه نوم مروان - مروان واقف يرتدى بدله جميله وشكله زى القمر ومازل بدقن وينتظر منير.
منير: ايه يا مروان.
مروان: عايزك تودينى فرح حمزه و نور.
منير: اتعزمتمروان: لاء بس انت معزوم.
منير: بلاشمروان: هقف من بعيد نفسى اسمع صوتها احس بوجودها جنبى بس بقولك محدش يشفنامنير: طيب اعمل فيك ايه دماغك دى العنيده دى.
احد الحدائق
فى احد الحدائق مظاهر احتفال حركه من الجميع وهم فى منتهى السعاده فرح كبير وزغريت واغانى شغاله نور ترتدى فستان فرح فى غايه الجمال وحمزه يرتدى بدله سوده وشكلهم زى القمر واميره ترتدى فستان بسيط وشكلها جميل تقف اميره بجوار نور وحمزه هى بتضحك وكان يقف مروان من بعيد هو ومنير لا حد يلحظ وجودهم.
مروان: ها احكيلى لبسه ايه عاملة ازاى.
منير: فستان كشميرى وقط بس طويل شكلها زى القمر احلى من العروسه بتضحك مع حمزه.
مروان: (يبتسم) ... الحمد الله.
منير: دخل عليهم ايه دى.
مروان: ايه.
منير: ده الظابط ادهم واقف مع اميره وشكله واخد عليها اوى.
مروان: (يشعر بالغيرة) ... ازاى يعنى.
منير: (يسكت) ... يعنى بيضحك معاها.
مروان: متكدبش عليا حاطت ايدو عليها صح.
(فى نفس اللحظه يطلب الدجى برقص سلو)
مروان: ايه اللى حصل.
منير: يلا يا مروان مالهاش لازمه الوقفه دى.
مروان: (بعصبيه) ... ايه الحصلمنير: بيرقص معاها.
مروان: (نظرات حزن عيونه تمتلاء بدموع) ....
منير: عادى بيضحكو سو.
مروان: امممم.
منير: طيب يلا نمشى بقا.
مروان: عايزاسمع صوتها روح كلمهامنير: طيب استنى هنا تعال كدا عشان متشفكش.
(يقف خلف احد الاشجار)
(يذهب منير الى اميره هى ترقص مع ادهم)
منير: ميرووو.
اميره: استاذ منير والله وحشنى جدا.
منير: وانتى عامله ايه اسف ازيك.
ادهم: الحمد الله ميرو هستناكى هناك.
اميره: ماشى.
منير: تعال نقف كدا على جنب.
اميره: حاضر.
(يمشون شويه يقفون قريبا من المكان الذى يقف في مروان)
منير: ها قوليلى عامله ايه فى الرساله.
اميره: اهو خلاص هنقشها كمان اسبوع لازم تاجى طبعامنير: اكييد هو ايه هنسمع مبروك قريب.
اميره: احتمال طلب ايدى اكتر من مره وانا بفكر مستنى بس اخلص الماجستير.
منير: مبروك مقدما.
اميره: مش اوى كدا ههههههههههه.
(يدخل عليهم ياسر)
ياسر: انتى يابنتى وقفه هنا و نور بتسال عليكى.
اميره: اسفه لازم اروح لمبه هتبهدلى عادى مش هيهمها ف.
منير: روحى عقبالكاميره.
شكرا.
ثم يذهب الى مروان.
مروان يقف لكن عيونه بها دموع وحزين.
منير: ها سمعت.
مروان: امممم.
منير: يلام.
مروان: يلام.
منير: (بحزن)... حاضر هات ايدك.
(بعد مرور اسبوع)
احد القاعات فى الجامعه
اميره تقوم بمناقشه الرساله وسط حضور العائله والاصداقاء وادهم.
اميره تقف عند المنصه , والجميع يجلسون يستمعون اليها وعندما تنتهى.
العميد: تم منح للدرجه الماجستير للطالبه اميره خالد الشريف بتقدير امتياز مع مكتب الشرف.
(يسقف لها الجميع)
اميره: ممكن اقول كلمه.............احب اشكر كل الناس اللى وقفت جنبى ودعمونى بحب اشكرهم فرد فرد , اهلى واصحابى و كل الاساتذه الكرام اللى واثقت فيا وخلونى اكمل بعد المشكله اللى حصلتلى وبعد اعتذار د مروان عن الاشراف عن الرسالة.
(تصمت قليلا .... عيونها تمتلئ بدموع وبحزن)
كان نفسى يكون معايا النهارده شخص عزيز عليا جدا بسببه انا واقفه هنا , هو اصلا صاحب الفكره انى اكمل بس شكله حتى دى استكترها عليا انه يبقا جنبىّ !
(ثم تصرخ وبجنان ) انا بقيت دكتوررررررررررررررة.
(ثم تنزل من على المنصه وتجرى الى العائله والاصداقاء وادهم ثم يقومو بعناقها وتهنيئها كان يقف من بعيد مروان و معه منير يشاهدها كان يبتسم فرحان بها وعند سماعه ما قالته عنه تحولت الابتسامه الى حزن.
مروان: يلا نمشى.
منير: انا مش فهمك طلبت مننا ليه ناجى هنا مدام مش هتقولها مبروك حتى.
مروان: كان نفسى اشوفها وهى بالروب وهى بتتكرم وبتنجح وبتكبر.
منير: (نرفزه) انا معرفش انت ليه بتعمل فيك وفيها كدامروان: يلا نمشى قبل ما حد ياخد بالومنير: يلا.
داخل القاعه مره اخره
اميره هى تقف بجانب ادهم.
اميره: (بمتنان) شكرا بجد انك حضرت معايا شكرا على كل حاجه عملتها معايا الفتره اللى فاتت و دعمك ليا.
ادهم: (بحب) ... شكرا ؟ هو فى بنا شكرا , اميره انتى غاليا عليا اوى وبحبك , انا فرحتى بيكى ما تتوصفش انك رجعتى قوية زى زمان.
اميره: (نظرات خجل) ... طب ايه مش هنمشى.
ادهم: يلا.
رواية الاعمى الفصل العشرون 20 - بقلم ليلة عادل
شقة مروان
مروان يجلس في البلكونة يدخن سجاير ثم يدخل عليه منير.
منير: مارو عامل إيه يا حبيبي؟
مروان: الحمد الله.
منير: عندي خبر ليك حلو أوي.
مروان: خير.
منير يجلس أمامه على سن الترابيزة.
منير: بص بقا، في دكتور في إنجلترا بيعالج نفس الحالات اللي زيك دي وعامل عمليات كتير ونجح.
مروان: (بيأس) تاني؟ عمليات تاني؟ لاء يا منير مش هجري ورا سراب مرة تانية. بعدين أنا خلاص اتعودت.
منير: هتخسر إيه لو جربت؟ إنت مش نفسك تشوف أميرة؟
مروان: أوي.
منير: خلاص يبقى نسافر ونجرب.
مروان: عندك حق فعلاً. لازم أعملها عشانها عشان أشوفها، وهرجع عشانها.
منير: ارجع عشان نفسك وحياتك، مش عشان أميرة.
مروان: أميرة هي مستقبلي وحياتي. لو هعمل العملية يبقى عشانها هي.
منير: بقولك مش فارق معايا تعملها ليه ولمين، المهم تعملها. أنا هبدأ في الإجراءات.
مروان: ماشي.
العربية
أميرة تسوق وتجلس بجوارها نور.
أميرة: مش فاهمة إحنا رايحين فين.
نور: سوقي بس لحد العنوان اللي قولتك عليه.
أميرة: حاضر.
باحد الكافيهات المطل على النيل
تنزل أميرة من عربيتها ومعها نور. ثم يسيران حتى وصلا إلى باب الكافيه. وقبل دخول أميرة إلى الكافيه، تقوم نور بربط إسرب على عين أميرة.
أميرة: (باستغراب) بتعملي إيه يابت؟
نور: استني بقا. أمشي معايا.
أميرة: أما نشوف آخرتها إيه معاكي. أوعى أقع.
نور: متخافيش.
عند دخولهم إلى الكافيه، تتركها نور.
أميرة: (تقف أميرة في المنتصف) ها وبعدين؟ روحت فين يا نور يا بنتي؟
تشيل الرابط تتفاجأ بوجود جميع الأصدقاء والأهل، وأدهم ومعه أصدقاؤه من الشرطة. الكافيه يمتلئ بلونات وورد وشموع. نظرات زهول وفرحة من أميرة. ثم يقترب منها أدهم ويعطيها بوكيه ورد.
أميرة: (بابتسامة خفيفة) أنت اللي عملت كل ده؟
أدهم: (نظرات حب)
ثم يركع على ركبته ويخرج خاتم من جيبه ويطلب منها الزواج.
أدهم: (برومانسية) أتمنى ويبقا ليا الشرف إنك تقبلي تكملي معايا الباقي من عمري بحبك.
أميرة: (بنظرات صدمة مع ابتسامة) أكيد موافقة.
ثم يلبسها الخاتم ويقوم بحضنها وحملها ويلف بيها مع نظرات فرح من الجميع.
شقة نور وحمزة
أميرة ونور وحمزة يجلسون في الرسبشن.
أميرة: أنا بجد عايزة أضربكن.
نور: ليه يعني؟
أميرة: والله حطيتيني في موقف صعب. أنتِ بتستهبلي؟
حمزة: إنتي مفروض تفرحي. غيرك بيتمنى يحصل معاه كده.
أميرة: لاء والله يابني. أنا وفقت عشان اتكسفت. مكنتش عارفة أعمل إيه. مفروض كنتوا عرفتوني. بس أعمل فيكم إيه.
حمزة: ليه يعني؟ أدهم كويس وبيحبك وبيشارك بجد. جربي بقا تبقي مع اللي بيحبك. كفاية اللي حصل.
نور: ملوش لازمة الكلام ده يا حمزة.
أميرة: هو عنده حق. لازم أعيش حياتي مع اللي بيحبني. كفاية وجع قلب.
احد البواخر على النيل
أميرة تجلس على إحدى الترابيزات في انتظار أدهم وتلعب بتليفونها وتشرب قهوة. نعم، أميرة أصبحت تشرب قهوة بعد كرهها الشديد لها!
بعد قليل، يدخل عليها أدهم.
أدهم: حبيبي. آسف جداً والله على التأخير.
أميرة: لاء يا قلبي. مافيش حاجة. ها يلا نطلب أكل. أنا جعانة جداً.
أدهم: ما الهانم مابتفطرش والساعة دلوقتي 6 المغرب. لازم تجوعي.
أميرة: خلاص بقا هههههه.
أدهم: متر.
المتر: أفندم.
أدهم: ها هتاكلي إيه؟
أميرة: ستيك مشوي مع بطاطس محمرة وشوربة كريمة.
أدهم: وأنا زيها.
المتر: هتشربوا حاجة؟
أدهم: حياتي تشرب حاجة.
أميرة: (تنظر للمتر وتفكر) امممممممم. ممكن بيبسي.
المتر: حاجة تانية؟
أميرة: شكراً.
أدهم: ها قوليلى بقا عاملة إيه؟
أميرة: أنا تمام. بقيت أشرب قهوة زيك.
أدهم: أخدت بالي. دي حاجة تفرحني أوي. عارفة إني من أول مرة شفتك فيها خطفتي قلبي.
أميرة: إزاي؟
أدهم: أول ما دخلتي عليا للحظة قلبي انخطف. حسيت إحساس غريب مش عارف أوصفه. بس فوقت نفسي بسرعة عشان مينفعش. بقيت كل مرة أطلب أشوفك عشان التحقيق، أفضل أعد قبلها من 1 لـ 10 وأخد نفس عميق عشان مبوظش الدنيا.
أميرة: (بابتسامة) للدرجة دي؟
أدهم: وأكتر كمان. عارفة أنا كنت بدعي كل يوم ليكي في كل صلاة إنك تاخدي براءة. أنا مكنتش هسامح نفسي لو كنتي دخلتي السجن.
أميرة: طب لو فعلاً أنا اللي كنت قتلتها؟
أدهم: مش عارف. بس كنت هدعي بردو ربنا يخفف عنك الحكم. كنت هزعل أوي إن إحساسي خانى لأول مرة.
أميرة: ده أنا بخاف أشوف فرخة بتتدبح. أقتل هههههههه.
يدخل عليهم المتر معه الطعام. بعد أن يقوم بوضعه على الترابيزة يرحل. تمسك أميرة طبق الشوربة تبدأ أن تتناوله وكذلك أدهم. ثم تنظر له.
أميرة: تنظر لأدهم. بقولك إيه رأيك نكتب الكتاب مع الخطوبة؟
أدهم: طبعاً موافق جداً.
أميرة: قشطات.
أدهم: (باستغراب) بس اشمعنى؟
أميرة: عادي. مش كدا كدا الفرح كمان 3 شهور. هي هي. ولاه أنت مش حابب؟
أدهم: أنا عايز أتوزجك حالا. بس قولي أه. الشقة جاهزة في ظرف يومين. العفش يتظبط.
أميرة: مش دي قصة. بس أنا محتاجة أظبط حاجات عندي.
أدهم: إنت بس وقت ما تحبي عرفيني. أنا جاهز.
أميرة: تمام.
أدهم.
أدهم: أمريني.
أميرة: أنت قرأت كل حاجة في المذكرات؟
أدهم: آه.
أميرة: اممممممم.
أدهم: بتسألي عشان مروان صح؟
أميرة: آه.
أدهم: بصي أنا ماليش أي حق أتكلم معاكي في الماضي. أنا ليا في دلوقتي. وأنا متأكد إن طول فترة رفضك ليا أو تأجيلك للموضوع كان بسبب مروان.
أميرة: دي حقيقة. بعدين اكتشفت مع الأيام إن حبي لمروان كان حب أهبل. زي حب أي فانز للفنان المفضل ليه. يعني توهم حب مش حب حقيقي. لكن إحساسي معاك مختلف.
أدهم: (يمسك أدهم إيدها) وأنا أوعدك إني مش هخليكي تندمي على اختيارك ليا.
أميرة: وأنا واثقة إني عمري ما هندم.
أدهم: عارفة؟ حتى لو كان حبك ليا جزء بنسبة صغيرة. بنسبة لي حاجة كبيرة أوي. أنا بحبك أوي أوي يا أميرة وعايز أكمل معاكي الباقي من عمري. أنا كل يوم بحمد ربنا إنك في حياتي. بدعي ربنا إنه يقدرني وأقدر أسعدك.
(يقبلها من إيدها)
أميرة: (بخجل) ربنا يخليك ليا.
أدهم: ويخليكي ليا.
(ثم يبوسها من كفها)
أميرة: (بابتسامة) ها خلاص؟ هقول لبابا عشان نظبط كل حاجة.
أدهم: تمام.
أميرة: هههههههههه. يلا ناكل لأن الأكل جلد.
أدهم: أغيرهولك؟
أميرة: لاء يلا كل. افتح بوقك أهم هههههه.
أدهم: بتاكلي ابن أخوكي إنتي هههههههه.
أميرة: مش عاجبك رومانسيتي؟
أدهم: عاجبني يا فندم. أنا أقدر. بحبك والله هههه.
أميرة: أيوا كدا ههههههههههه.
تقوم أميرة بزيارة مروان لدعوته للخطوبة.
شقة مروان
أميرة تقف على تطرق الباب ثم تفتح لها فاطمة.
أميرة: السلام عليكم. إزيك؟
الدادة: الحمد الله. وإنتي؟
أميرة: الحمد الله. هو دكتور مروان هنا؟
الدادة: آه. في المكتب. اتفضلي.
فاطمة تطرق الباب على مروان وأميرة تقف بجانبها.
مروان: ادخل.
فاطمة: واقفة كدا ليه؟ اتفضلي. البيت بيتك.
أميرة: متشكره. إزيك يا دكتور؟
نظرات سعادة من مروان والابتسامة على وجهه. ثم يقف ليسلم عليها.
مروان: مرمر عاملة إيه؟
(يمد يده لكن أميرة لم تمد يدها)
أميرة: الحمد الله. آسفة إني جيت من غير ميعاد.
(ثم تقعد)
مروان: (بحزن ينزل يده يقعد) لاء متقوليش كدا. تيجي في أي وقت.
الدادة: تشربي إيه؟
أميرة: قهوة مظبوطة.
مروان: (بستغراب) قهوة؟
أميرة: أصل أدهم بيحبها.
الدادة: مين أدهم ده؟
أميرة: خطيبي.
الدادة: ربنا يخليكم لبعض. عن إذنكم.
(تخرج للخارج)
مروان: بس إنتي كنتي بتكرهيها.
أميرة: حبتها عشانهم.
مروان: للدرجة دي؟
أميرة: (بسخرية) آه. سمعت كلامك. قولت أدخل عالم وهو يدخل عالمي. حيث نكون عالم تالت لا يعرفه أحد سوانا، مليء بالحب والسعادة.
مروان: برفو. ألف مبروك.
أميرة: شكراً. أنا جاية عشان أعزمك أنت وأستاذ منير على حفلة الخطوبة.
مروان: آه.
أميرة: أتمنى إنك تيجي. متعملش زي الرسالة.
مروان: كنت تعبان.
أميرة: أنا قولت كدا.
يدخل عليهم منير.
أميرة: والله وحشاني جداً جداً.
منير: إنتي بكاشة. مكنتيش سألتي.
أميرة: (بسخرية) أنا اللي التليفون بيفصل من كتر سؤالكم.
منير: هههههههههه. مش هتتغيري.
أميرة: وأتغير ليه؟ أنا كدا.
مروان: أكيد. أوعي تتغيري.
(أميرة لا تنظر له ولا تهتم بكلامه)
أميرة: أنا جاية أعزمك على خطوبتي.
منير: مبروك. أدهم طبعاً؟
أميرة: آه.
منير: ربنا يسعدكم.
أميرة: يارب. (تنظر لمروان) دكتور مروان.
مروان: نعم.
أميرة: كنت عايزك تـ...
(قبل أن تكمل كلمتها يرن تليفونها المتصل أدهم)
أميرة: آسفة. لازم أرد.
مروان: اتفضلي.
أميرة: (بدلع) إيه يا حبيبي؟ وحشتني. لاء أنا أكتر. هههههه. لاء بعزم الناس. آه عند دكتور مروان أهو. الله يسلمك. لاء حاضر مش هتأخر عليك. إيه حبيبي هههههه. وأنا بموت فيك. سلام. أيوا معاك إيه؟ لسه كنت هقوله. ماشي يلا خد بالك من نفسك. مش هتأخر عليك. باي يا قلبي.
(أثناء حديثها كان مروان يستمع لها وهو مضايق وغيران جدا)
أميرة: بيسلم عليكم.
مروان: الله يسلمه.
أميرة: معلش أصل إحنا متفقين ننزل نشوف حاجات.
مروان: ولا يهمك.
أميرة: دكتور كنت عايزة أطلب منك طلب بس ارجوك متكسفنيش.
مروان: اتفضلي.
أميرة: إنت عارف إني بعزك جداً وبتمنى من حضرتك تشهد على جوازي.
منير: مش لسه بدري؟
أميرة: لاء ده يوم الخطوبة.
مروان: (بصدمة) بسرعة دي؟
أميرة: آه. الفرح كمان 3 شهور.
مروان: (بتوتر) مبروك. بس كنتي استني يعني شوية. السرعة مش مطلوبة في الجواز.
أميرة: لاء بالعكس. مدام الحب موجود خلاص.
مروان: أقصد يعني...
(قبل أن يكمل كلامه)
أميرة: معلش. لازم أمشي.
مروان: (بلهفة) بسرعة دي؟ خليكي شوية.
أميرة: معلش عشان بنظبط حاجات أنا وأدهم. متتأخروش الخميس المغرب ها؟ في البيت عندنا. سلام سلام يا أستاذ منير.
(تخرج من الباب)
منير: (يجلس) اتغيرت أوي.
مروان: بتربيني.
منير: إزاي؟
مروان: عايزة توجعني.
منير: هتروح لازم.
منير: هتقدر؟
مروان: لازم أقدر.
منير: لو سمحت سبني لوحدي.
منير: حاضر.
(يجلس مروان لوحده حزين يدخن السجائر)