الفصل 1 | من 34 فصل

رواية الاعصار الفصل الأول 1 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
28
كلمة
1,214
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

أنا تعبت، معنتش قادرة أستحمل. فيها إيه إني مش بخلف؟ فيها إيه لما أكون واحدة عاقر؟ ما ده مش بإيدي ومش ذنبي، دي إرادة ربنا وماليش دخل فيها. وأنا مش زعلانة عشان مش هبقى أم، أنا بس زعلانة عليهم وعلى تفكيرهم. زعلانة عشان مش مقدرين حالتي وإني مليش دخل في كل اللي بيحصل. هما قدروا يخلفوا، أنا لأ. وفي الأول والآخر أرجع وأقول الحمدلله.

كانت بتكتب الكلام ده في مذكرة موبايلها وهي بتعدي الطريق ومش واخدة بالها من العربية اللي جاية بسرعة. هو كمان كان بيتكلم في الموبايل ومتعصب ومش واخد باله منها. ولما شافها فرمل على طول، بس للأسف كانت فقدت الوعي قدام عربيته. فكر إنو خبطها، فنزل بسرعة من العربية وشالها عشان يوديها المشفى. لما فاقت، لقت نفسها في المشفى وحست بحد ماسك إيدها. بصت جنبها، كان طفل عنده عشر سنين بيبصلها ببراءة وبيبتسم. دمعت

عيونها لما شافته وقالت: "انت مين يا حبيبي؟ قال الطفل وهو بيبتسم: "أنا فهد يا ماما." رددت وراه الكلمة تاني: "ماما؟ ماما؟ فضلت تكرر الكلمة كتير. وهو لما ملقاش منها أي رد فعل زي إنها تحضنه مثلاً، قام هو وحضنها وقال: "وحشتيني أوي يا ماما." استغربت حركته، بس رغم كدا حضنته ومكنتش عايزة تبعده عن حضنها. حست إن حضنه دافي، حست وكأنه فعلاً ابنها. وأخيراً بعد عنها وكانت بتعيط. فمد إيده الصغيرة يمسح دموعها.

وفي الوقت ده دخل هو، بطلته اللي بتخطف الأنفاس. كان شاب في بداية الثلاثينات، كان مرجع شعره الأسود لورا وعينه البنية باينة. على بعد سمرا، وأنفه المستقيم، وبشرته الحنطية. ولحيته النامية شوية اللي بتزوده وسامة وجاذبية. اتكلم بصوته الأجش: "ألف سلامة عليكي." بصتله باستغراب ومردتش. كانت بتفكر هو مين وعارفها منين. وزي ما يكون فهم تفكيرها، فقال: "فقدتي الوعي قدام عربيتي وأنا جبتك هنا. وقالوا إن ضغطك كان عالي." أخيراً

ظهر صوتها وقالت بامتنان: "شاكرة جداً لحضرتك." قطع كلامهم الدكتور اللي دخل يكشف عليها وقالهم إنها تقدر تخرج، بس يا ريت محدش يزعلها. وبعد ما خرج، قال فهد بسعادة: "يعني انتي يا ماما جاية معانا ومش هتسيبينا خالص مرة تانية؟

تاني مرة يقولها يا ماما، الكلمة اللي كانت نفسها تسمعها. أما رائد، كان واقف مصدوم إن ابنه بعد 4 سنين وأخيراً بيتكلم. ورغم فرحته الكبيرة بابنه، لكنه محبش يظهر ده قدام حد غريب. استغرب فهد سكوته، فكرر كلامه مرة تانية. وبالرغم من سعادة رائد، لكنه كان زعلان ومضايق عشان فهد بيقولها يا ماما. مش معنى إنها شبهها إنها تاخد مكانه أو حتى ألقابه. كان هيتكلم ويوضح لابنه، بس منعه صوت فونّه. وكان اتصال من صديقه المقرب، وهو الدكتور المسؤول عن حالة فهد. فخرج رائد عشان يكلمه وحكاله عن رد فعل ابنه لما شاف عليا وإنه اتكلم. فكان رد الدكتور إن ده مؤشر لشفاء فهد، ولكن هيحتاجوا عليا معاهم عشان فهد اتأثر بيها.

فقفل رائد مع صاحبه وقرر إنه يطلب مساعدتها ولازم توافق تحت أي شرط كان. لما رائد دخل عشان يتكلم معاها، كانت حاضنة فهد وبتعيط بصمت. وفهد عمال يتكلم بطفولة ويقولها: "كنت عارف إنك هترجعي، وكمان عارف إنك لسه بتحبيني يا ماما." جز رائد على سنانه لما سمع كلمة ماما، بس مضطر يستحمل عشان ابنه. حمحم وقال: "لو جاهزة، اتفضلوا عشان نمشي." بعد ما خرجوا من المشفى، قال فهد: "اركبي." "عليا: متشكرة لحضرتك مرة تانية، بس أنا هروح لوحدي."

"فهد: أنا هروح مع ماما." عليا كانت مبسوطة بالكلمة دي جداً، بس هو مش ابنها. فكانت هتوضح لفهد إنها مش مامته، وده اللي استنت من رائد يعمله. بس استغربت سكوته. وقبل ما تتكلم، قال رائد: "فهد يا حبيبي، اركب العربية. وماما أصلاً جاية معانا." عمل فهد زي ما رائد قال. فقالت عليا بغضب خفيف: "حضرتك بتكذب عليه ليه؟ وكمان عمال يقول ماما وحضرتك مش معترض، بل بتأكد كلامه." "رائد

ببرود: عشان ده فعلاً حقيقة، وأنا مبكذبش على حد. وإياكي مرة تانية تكلميني بالأسلوب ده عشان هتزعلي." "عليا بنفس غضبها: ده إن كان في مرة تانية أصلاً. وبعدين أنا مش أم حد ولا هكون أم حد." "رائد: لأ هتكوني، وغصب عنك أو بإرادتك. وخلي في بالك، أنا محدش يعلى صوته عليا، خصوصاً لما تكون واحدة زيك." "عليا بسخرية: وده اللي هو إزاي بقى؟ وبعدين مالها اللي زي يا بتاعة انتي؟ "رائد

بغضب: قولتلك اتكلمي معايا كويس ومتعليش صوتك، واعرفي بتكلمي مين." "عليا وهي بتمشي: يا جدع، هتكون مين يعني؟ مجرد بتاعة لا راحت ولا جت." رائد اتنرفز من كلامها ومن تقليلها منه ومن مكانته، بس معذورة، متعرفش هي بتكلم مين. مسك إيدها يمنعها إنها تمشي. شدت إيدها منه بعصبية وقالت بتحذير وهي بترفع صباعها في وشه: "احترم نفسك والزم حدودك. بتمسك إيدي بأي حق؟ حاول تعملها تاني وأنا... "رائد وهو بينزل إيدها: هتعملي إيه؟

حاولي انتي بس تعملي الحركة دي تاني وأنا أكسرلك إيدك." "عليا بتحدي: ابقى اكسرها وأنا أكسرلك دماغك و... مكملتش كلامها وكانت واقعة على الأرض وعليها دم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...