الفصل 2 | من 34 فصل

رواية الاعصار الفصل الثاني 2 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
28
كلمة
1,678
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

عليا مكملتش كلامها وكانت واقعة على الأرض وكان على وشها دم. صوت ضرب الرصاص كان كفيل إنه يرعبها، وده مخلهاش تتجاسر. قصاد رائد اللي أول ما طلب منها تركب جنبه نفذت وركبت علطول.

كان قاعد في أوضته، والغريب إن كان غالب عليها الطابع الأنثوي، رغم إن ميوله عمرها ما كانت لتصميمات زي تصميم أوضته. اللي يشوفها يقول إنها لبنت مش لشاب ثلاثيني غامض وطول الوقت متعصب وانطوائي. كان الدكتور عمر، واللي هو صاحب رائد، كان بينضف له الجرح اللي في دراعه. ورغم إنه رفض يخدر منطقة الجرح، لكنه مكنش بيتألم، أو الأدق مكنش باين عليه الألم. سأله عمر بفضول: "هتعمل إيه معاها يا رائد؟ رائد بغموض: "اللي لازم يتعمل."

عمر باستفسار: "اللي هو إيه بقى؟ وهتقول لابنك إيه لما هي تمشي؟ رائد بنفس غموضه: "ومين قالك إنها هتمشي؟ هي هتفضل هنا لحد ما فهد يبقى تمام ونفسيته تتحسن، وبعد كده تمشي." عمر: "هتفضل هنا بصفتها إيه؟ رائد: "فهد فاكرها أمه، وده اللي هي هتفضل عشانه." عمر: "أيوه عارف الكلام ده، بس أنا قصدي البنت ملتزمة وهترفض تفضل هنا. دي رفضت تسلم عليا. تعتقد هتوافق تفضل معاك في بيت واحد لوحدكم؟ رائد باعتراض:

"مش لوحدنا، معانا فهد والدادة. وبعدين أنا عمري ما أبص لواحدة زي دي." عمر: "ولو، مينفعش. وبعدين مين دي اللي ميتبصلهاش؟ دي البت قمر." رائد بضيق: "احترم نفسك واتكلم كويس. ... والمفروض أعمل إيه دلوقتي؟ فهد لو عرف إنها مش مامته ممكن يأثر عليه." عمر بتفكير: "واضحة وسهلة وبسيطة. اتجوزها." رائد اتفزع زي اللي لدغته حية: "مستحيل." عمر: "مفيش غير الحل ده." رائد:

"لأ، أكيد فيه. وبعدين إنت مين قالك إنها هترفض تفضل من غير ما يكون فيه رابط بينا؟ عمر بقلة حيلة: "خلاص اسألها وانت وحظك. بس أنا لو مكانك هعمل كده، بغض النظر عن الماضي. حاضر ابني ومستقبله أهم." كانت قاعدة على الكنبة في الصالون، وبتمسح على راس فهد اللي نايم على رجلها، وكانت بتفكر في اللي حصل، وإنه ليه رفض يروح المشفى وهم أصلًا كانوا قدام الباب. معقول يكون شخص مش كويس؟ طب مين اللي ضرب عليهم نار؟

أسئلة كتير أوي في دماغها، هو بس اللي ممكن يجاوب عليها. آه، بس واضحة يعني إنه مش كويس. طريقة تعامله معاها كفيلة تفهمها شخصيته. قطع تفكيرها لما قال: "ممكن نتكلم شوية؟ انتبهت لوجوده، فعدلت ابنه على الكنبة وقالت:

"أنا مش عايزة أتكلم. أنا عايزة أمشي ومش عايزة أشوف وشك تاني. مشكور إنك ودتني المشفى، بس كفاية لهنا. ويا ريت تعمل حساب لحياة طفلك وتهتم بيه شوية، وبلاش شغلك اللي مش كويس اللي كان ممكن ينهي حياتنا إحنا التلاتة النهاردة. مش مقدر النعمة اللي إنت فيها." كان بيسمع كلامها ومش مهتم، لكن عند ابنه توقف. هب واقف وقرب منها، ولوى دراعها ورا ضهرها، ووشه قصاد وشها، وتقريبًا هي في حضنه ومفيش فاصل. وقال:

"اوعي تتكلمي عن ابني أو عن علاقتي بيه. انتي مين انتي عشان تحكمي عليا؟ وبعدين انتي مالك بشغلي. حذرتك مرة وهحذرك تاني مرة والأخيرة. تحاولي صوتك يعلى وانتِ بتكلميني أو تطاولي عليا وتعدلي عليا أو على أسلوبي. اترحمى على نفسك. فاتقي شري." رغم إنها كانت خايفة منه وكانت بتتألم، بس تحلت بالقوة وقررت تواجه. لمتى هتفضل جبانة؟ ياما سكتت زمان وكان إيه جزاتها يعني؟ ولا حاجة غير المعاناة. زقته بعيد عنها وقالت بتحدي:

"أولًا، لازم تعرف إزاي تلزم حدودك ومتتقربش مني تاني. لو متعرفش حدود التعامل مع المرأة، أنا أعلمهالك. ثانيًا، تحذيراتك ملهاش عندي أي أهمية. اولع إنت وتحذيراتك. ثالثًا بقى، قول للحيطان اللي برا يفتحوا الزفت البوابة عشان أتخفى." سابه واقف يستشيط من الغضب وبيحاول يتماسك عشان ميفتكش بيها. مشيت ولما وصلت لباب الفيلا وكانت هتفتح، هو مسك إيدها وشدها بعصبية وقال:

"أنا هنا كلامي اللي يتنفذ. وقولتلك واحدة زيك مترفعش صوتها قدامي، وإلا هيكون فيها موتك." وزقها جامد لدرجة وقعت على الأرض. سابها وخرج من الفيلا. وفضلت هي مكانها تندب حظها النحس. يا ريتها ما كانت شافته أبدًا، يا ريتها ما سابت بلدها وجت القاهرة. بس مش فارقة، هنا ملهاش حد وهناك ملهاش حد. سمعت صوت رجولي جنبها، لكن صوت حنون عكس رائد خالص. بصت جنبها، كان عمر اللي قال: "حضرتك كويسة يا آنسة عليا؟ حركت دماغها ومسحت

دموعها وقالت وهي بتقوم: "أيوه الحمد لله." عمر: "طب لو سمحتي ممكن نتكلم شوية؟ عليا: "مش عايزة أتكلم مع حد، أنا عايزة أخرج من هنا. أرجوك ساعدني." عمر: "هتكلم مع حضرتك شوية وصدقيني هساعدك تخرجي من هنا لو حبيتي تخرجي بعد اللي هتسمعيه." عليا بصت له وبصت للباب بقلة حيلة وقالت: "تمام." عمر:

"فهد ورائد كانوا متعلقين بـ ملك جدًا، وخصوصًا فهد. ملك كانت شخصية طيبة وهادية، كان كل اللي يشوفها بيتجبر يحبها من أسلوبها وطريقتها في التعامل مع الناس. ورغم إن رائد كان متجوزها صالونات، لكنه حبها واتعلق بيها جدًا، وخصوصًا بعد ما والدته ماتت. وبعدها بسنة، ملك ماتت في حادث، وفهد ساعتها كان عنده 6 سنين. وعشان كان متعلق بيها جدًا دخل في حالة صدمة. من ساعتها لا بيتكلم ولا بيتفاعل مع حد، وانطفت حياتهم اللي كانت كلها حب

ودفء، ورائد بقى بارد زي ما إنت شايفه كده. الطفل اللي عنده عشر سنين ده منطقش غير لما شافك، وده لأنك نسخة من ملك الله يرحمها. وبوجودك معاه ده هيساعده يتحسن أكتر. ولو مشيتي ده ممكن يخلي حالته تتدمر أكتر. وافقي تتجوزي رائد لحد ما فهد يتحسن، وبعدها تقدري تتطلقي."

عليا بحزن: "محدش حياته ماشية زي ما هو عايز. الجميع في دوامات ومشاكل، بس نرجع ونقول الحمد لله." عمر: "ونعم بالله." سكتوا لثواني لحد ما عليا قالت: "بس أنا مقدرش أتجاوزه..... أنا عندي حل تاني. لو أنا قادرة أساعد فهد، أنا مستعدة أخده يعيش معايا لحد ما يخف، وصدقني هأمن له كل حاجة هو عايزها، ورائد يقدر يشوفه في أي وقت." عمر:

"للأسف مينفعش، لأنه برضه محتاج والده. هو محتاج الاتنين يساعدوه، محتاج يلاقي دعم الأب وحنان الأم. أرجوكي لحد ما يخف بس وبعدين تتطلقوا، وأوعدك إن رائد مش هيزعلك أبدًا، لأنه مش شخص سيء، وأهم حاجة عنده مصلحة فهد وراحته. فكري في كلامي شوية." عليا سكتت، معرفتش ترد. معقول تخوض التجربة مرة تانية؟

أيوه، بس ده جواز مزيف مش أكتر، عشان خاطر فهد. وهنا سكتت كل الأحكام والمنطق والعقل، واشتغلت عاطفة واحدة وهي الأمومة اللي حست بيها وعاشتها لأول مرة في الكام ساعة اللي قضتهم مع فهد. وتقدر كمان تعيش الأمومة دي لفترة وتحس كأنها أم. وأخيرًا قالت: "أنا موافقة." عمر بفرحة: "بجد؟ عليا بحزن: "أيوه بجد. بس عشان تكون عارف، مليش أهل ولا حد يكون وكيلى." عمر: "متشليش هم الموضوع ده، أنا هتكفل بكل حاجة و....

قطع كلامهم دخول رائد ومعاه رجالة، وكلهم معاهم أسلحة وشكلهم مش مبشر. وقف عمر وعليا اللي اترعبت وافتكرت كلامه بأنه هيموتها لو محترمتهوش وكلمته كويس. أما عمر كان مصدوم، لأن الرجالة دول بالذات مش بيخرجوا إلا لما يكون فيه قتل. وبص لعليا بصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...