وقف عمر وطلع على أوضته مباشرة من غير حتى ما يعدي على ابنه اللي قاعد زهقان لغياب عليا عنه. رغم أنه ما يعرفش إنها مشت، لكنه كان قلقان. دايماً الوجع اللي كان سببه غياب ملك ما بيفارقه، وخايف يحصل تاني وتبعد. أما رائد، قفل نور الأوضة وضلمها نهائي ونام على سريره يفكر في الماضي والحاضر. يا ترى إيه شكل المستقبل؟ بيحاول يقدم لابنه حاجة، بس الظروف ضده والأشخاص كمان ضده.
عمر عمل زي ما رائد طلب وعرف الحراس إن عليا ممنوع تدخل الفيلا، بس يرنوا عليه. ولو مردش عليهم، اتفق مع رئيس الحرس يوصلها عنده البيت. سابهم وراح المشفى، بس كان قلقان على عليا، وفي دماغه سؤال واحد بس: هي ليه مشيت وسابتهم؟ ما هو قالها لو مش موافقة هيساعدها ومحدش هيقرب منها. عمره ما فشل في الحكم على حد. وهي كمان شاف فيها أم لفهد، وزوجة وأم وصديقة رائد، وأنها هتنور حياتهم اللي انطفت بموت ملك.
هي مش فاكرة حاجة غير أنها كانت بتزور قبر أمها وبتحكي لها عن الخطوة اللي هتعملها. رغم أنها مش هترد عليها، بس بترتاح لما بتتكلم قدام قبرها. بدأت عليا تفتح عينها ومش فاكرة إيه اللي حصل معاها. لقت جنبها شاب في طول رائد ونفس الهيئة، بس عيونه مختلفة وشعره بني. كان قاعد جنبها بيلعب في تليفونه، والأوضة عكس أوضة رائد، كانت كلها أسود في رصاصي. قامت عليا بسرعة من مكانها لما شافته وقالت: "انت مين؟ وأنا بعمل هنا إيه؟
قفل تليفونه وقام من مكانه وقال وهو بيديها صينية عليها أكل: "أنا وليد المصري، وأنتي في بيتي. بس متخافيش، كل الموضوع إن ضغطك كان عالي وفقدتي الوعي وأنا جبتك هنا. اتفضلي الأكل عشان تاخدي العلاج." عليا: "متشكرة جداً، أنا كويسة دلوقتي ولازم أمشي عشان المفروض أكون في البيت الساعة أربعة ونص." وليد بص في ساعته وقال: "الساعة دلوقتي سبعة." عليا بفزع وهي بتاخد شنطتها: "زمانهم قلقانين. عليا ولا قلقانين إيه؟
زمانهم بيدوروا عليا ومفكرين إني هربت." وليد باستغراب: "هربتي؟ هربانة منين؟ ومن مين؟ عليا وهي بتخرج تليفونها: "ممكن حضرتك توصلني البيت لو سمحت." وليد: "أكيد، بس تاكلي الأول عشان العلاج." عليا: "مش وقت أكل ده ولا علاج، أنا لازم أمشي." وليد بإصرار: "لأ طبعاً تاكلي الأول وهوصلك." عليا بتذمر: "خلاص، هاكل في الطريق وآخد العلاج، بس ضروري أوصل البيت بسرعة وإلا هتحصل مشكلة لو ما كانتش حصلت."
وليد: "طيب يلا، هات العلاج اللي جنبك. والدادة هتجيبلك أكل تاني في العربية." وخرجوا من الأوضة اللي اكتشفت عليا بعد عدد مش قليل من الخطوات بعيد عن الأوضة أنها في قصر، لتاني مرة في حياتها. وبدأت أفكارها ترجع للماضي، فكانت بتسرع خطواتها عشان تخرج من القصر ده بأقصى سرعة. أما وليد، فطلب من الدادة اللي كانت واقفة عند نهاية السلم تجيب أكل لعليا على العربية.
العربية وقفت قدام فيلا رائد عند البوابة الخارجية، وعليا نزلت منها. لقت عمر واقف قدام عربيته مستنيها. وأول ما نزلت جريت على عمر مع احتفاظها بمسافة مناسبة بينهم، وقالت بسرعة: "عمر، والله ما كنت أقصد. أنا كنت عند قبر ماما وفقدت الوعي، ولما فقت كنت في بيت أستاذ وليد ومعرفش إيه اللي حصل، والله أنا آسفة." عمر بهدوء وتفهم: "إيه يا عليا مالك؟ والله مصدقك، بالراحة، قطي نفسك." وليد من ورا عليا: "إيه ده؟ عمر، أنت بتعمل هنا إيه؟
عمر باستغراب: "دكتور وليد، أنت هنا؟ وليد: "لأ هناك، مالك يا ابني؟ عمر: "لأ ابداً، أنا بس مستغرب وجودك هنا." وليد: "الآنسة كانت فاقدة الوعي في المقابر، ولما فاقت جبتها على هنا." عمر: "متشكر جداً يا دكتور وليد." وليد: "العفو يا عمر، الآنسة أختك؟ عمر بص لعليا وبص لوليد وقال: "هي زوجة رائد صاحبي، وبعزها زي أختي." وليد: "اها، ربنا يديم المودة." عمر: "تسلم يا دكتور، اتفضل نشرب حاجة."
وليد: "لأ شكراً، مرة تانية لازم أمشي دلوقتي." بعد ما وليد مشي، عليا قالت لعمر: "أنت تعرفه منين؟ عمر بتوهان كأنه افتكر حاجة: "صاحب المشفى اللي أنا شغال فيها." عليا: "اها، طب يلا بسرعة نشوف العصبى اللي جوه، قصدي صاحبك." عمر ابتسم: "أنا كنت قلقان عليكي جداً لحد ما اتصلتي وطلبتي من الحرس لو جيتي يكلموني، عشان بعد المأذون ما مشي رائد كان متعصب جداً وخفت يضرك ولا حاجة."
عليا: "معاه حق، ما هو مفكرني هربت وسبته وإني بلعب بيه، شوية موافقة وشوية لأ. بس هي والله الظروف اللي دايماً ضدي وضده." تنهد عمر وقال: "إن شاء الله خير، ربنا يريح بالكم انتو الاتنين." عليا: "يا رب، طب هنعمل إيه دلوقتي؟ عمر: "اللي كان المفروض يتعمل من كام ساعة يا عليا." قالت عليا بعد ما فهمت قصده: "ماشي يا عمر، اللي تشوفه."
رائد كان قاعد في أوضته، طافي النور إلا من ضوء خفيف مع نور القمر اللي داخل من البلكونة، وبيقرأ قرآن بصوته الخاشع وبيعيط. قطع خشوعه وتلاوته صوت الباب، فمسح دموعه وقفل المصحف وقام فتح الباب. لقى عمر واقف على الباب وعاطيله ضهره، فقال: "إيه اللي رجعك يا عمر؟ لف عمر وقال: "عليا تحت و... ما كملش كلامه بسبب غضب رائد اللي زعق وقال: "ست زفتة! مش قولت متدخلش البيت ده تاني؟ مش حذرتك إنها تدخل هنا يا عمر؟!!
عمر بهدوء: "اصبر بس يا رائد واسمع منها، بس حالياً انزل معايا واكتب الكتاب وبعدين تفاهم معاها." رائد برفض: "لأ مش هتجوز واحدة زي دي، ولا تلزمني. خسارة فيها تتكتب على اسمي، أنا مش لعبة في إيدها." عمر: "يا رائد، ده مش وقت عند. انزل معايا بقى خلينا نخلص الموضوع ده." رائد بإصرار: "لأ يعني لأ."
عمر بقلة حيلة: "خلاص يا رائد براحتك، بس افتكر مصلحة ابنك أهم من كرامتك اللي فاكر إن عليا بتهينها، مع أنها ملهاش ذنب. هنستناك تحت والمأذون معانا، يا ريت متتأخرش علينا وخلي كل تفكيرك في فهد ومصلحته." ربع ساعة عدت، وكمان نص ساعة، وكمان ساعة، ورائد منزلش. وعليا بدأت تحس بالإهانة وإنها بتفرض نفسها عليه. هي عارفة إنه كمان مغصوب عشان فهد، وإنها عملت الحركة دي قبل كده، بس ما كانش بإيدها حاجة. قطع
صمتهم صوت المأذون بيقول: "يا جماعة، دي المرة التالتة تجيبوني. المرة دي كمان هتكتبوا الكتاب ولا لأ؟ أنا اتأخرت وعايز أمشي." عليا بصت لعمر بحرج، فطمنها بعيونه وقال للمأذون: "معلش يا شيخنا، شوية بس ورائد هينزل." عدت نص ساعة كمان، والمأذون زهق فقال وهو بيلم حاجته: "أنا آسف يا جماعة، بس الوقت اتأخر ومش هستنى أكتر من كده." كان عمر هيتكلم ويمنعه، بس منعه صوت رائد على باب الصالون بيقول: "ماشي، اتفضل."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!