الفصل 5 | من 34 فصل

رواية الاعصار الفصل الخامس 5 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
27
كلمة
1,172
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

كان بيكسر في كل حاجة ومش شايف قدامه، كل اللي بيفكر فيه هو ابنه وهو بيعدي بين البلكونات وإهمالها وكبريائها اللي وصلوهم لهنا. أما هي بعد ما قررت تعتذر، غيرت رأيها بعد ما شافت ردة فعله، ففكرت إنه ممكن يتهور ويقتلها. كانت بتعيط وترتعش وبتتمنى من جواها تختفي من العالم كله حالًا. وفي نفس الوقت كانت بتبص له بترجي وندم على الغلطة اللي مالهاش ذنب فيها. وأخيرًا زعق وقال:

"لما إنتي متزفتة وفي ناس عايزين يقتلوكي بتاخدي ابني معاكي ليه؟ صممتي تمشي من هنا ليه؟ ما قولتيش ليه إنك مش حابة تساعديني؟ وأنا كنت هاسيبك، آه صح هددتك بالقتل بس عمري ما كنت هاعمله. ما طلبتيش مساعدتي حتى ليه؟ وكله كوم والطفل الصغير اللي خاطرتي بحياته عشان استهتار حضرتك وكرامتك اللي عايزة تحميها وخوفك من الجواز الفاشل؟ كنتي هتعملي إيه لو كان حصله حاجة؟ لو كان وقع كنتي هتواجهيني إزاي؟ كنتي هتواجهي نفسك إزاي؟

عمر أصر عليكي تفضلي هنا وأنا كمان أصريت لدرجة التهديد اللي عمري ما عملتها، وعشان تنفذي اللي في دماغك وتنتصري عليا وتكسري كلامي أصريتي تاخديه معاكي وكمان تبعديه عني." ما عادتش قادرة تستحمل إهانته ليها بعد كده، بيزعق ومش فاهم حاجة، بيزعق وخلاص بيحكم وخلاص وهي خلاص فاض بيها من الجميع. اتلامت كتير، شالت ذنب حاجات هي ما عملتهاش، الكل بيحكم من غير ما يستفسر. مسحت دموعها اللي بتنزل زي الشلال وقالت بزعيق:

"كفاية، كفاية أحكام أحكام أحكام!

استفسر مني الأول، أنا كمان عشت أوقات صعبة، حياتي كانت على المحك وكنت ممكن أموت في أي لحظة. ورغم ذلك اتصرفت وعرفت أخرج أنا وفهد من البيت من غير ما حد يتعرض لنا. وكنت هاموت، أنا كنت هأقع من الدور العاشر وها أموت من غير ما حد يحس بيا. وأنا مش مستهترة، ابنك أنا كنت عاملة حسابي كويس عشان لا قدر الله لو وقع أعرف ألحقه، وكنت رابطاه جامد في الحبل والحمد لله ربنا سترها وهو بخير وكويس. أنا بقى كنت هأقع، أنا كنت خايفة على فهد

وكنت بدعي له يوصل البلكونة الثانية على خير من غير أي إصابة، وأنا بقى كنت بعدي الناحية الثانية ومش لاقية حد يهتم إيه اللي هيحصل لو وقعت، ما كانش حد بيدعي لي يعدي اليوم ده على خير. طول عمري بأخذ أحكام من غير ذنب، بأتعاقب على حاجة ماليش ذنب فيها. أنا كنت أعرف منين إن في حرامية هيتهجموا على البيت؟

أنا سيبت بيتي القديم وروحت مكان تاني عشان فهد ما يحسش بنقص عن الفيلا. أنا كنت بأطمن فهد بس ما كانش في حد يطمني، حالتي كانت أسوأ منه وما هانش عليك تسأل مالي. أنا كان ممكن أقعد معاك هنا عادي وأصلًا محدش هيسأل فيا بس الدين بيمنع كده، مش عشان أنا بأعاند رفضت أتجوزك، آه عشان خايفة بسبب التجربة الفاشلة، رغم إنه جواز صوري بس برضه خفت عشان الأولى برضه كانت جواز صوري. أنا لو مش عايزة أساعدك في علاج فهد كنت رفضت حتى لو على موتي بس أنا عايزة أساعده."

قبل ما رائد يرد عليها منعه نزول عمر وهو بيقول: "بالراحة يا جماعة صوتكوا عالي." رائد بهدوء: "عمر هات المأذون حالًا." عمر: "فهد هتهزر، الساعة أربعة، اصبر للصبح وبعدين عليا موافقة؟ رائد: "اتصرف وهاته حالًا." عمر كان هيتحرك فعلًا بس وقفه صوت عليا بتقول: "بعد بكرة عشان لسه عدتي ما خلصتش." وسابتهم وطلعت أوضة فهد اللي كانت نايمة فيها المرة اللي فاتت، وعمر روح بيته ورائد ركب عربيته وخرج يلف بيها.

مر يومين ورائد ما رجعش فيهم البيت أبدًا، بس شدد الحراسة على الفيلا وعمر كان بيتصل يطمن على عليا وفهد ويطمن رائد اللي أصلًا كان على تواصل مع رئيس الحراسة. كانت عليا بتجري ورا فهد في الجنينة الأمامية وبيضحكوا بصوت عالي لحد ما عليا تعبت فقعدت على الأرض من التعب، ولما فهد شافها فرجع جرى عليها وحضنها جامد وعليا بعدته عنها وبدأت تزغزغه ومش واخدة بالها من اللي واقف متابعهم، ولأول مرة من أربع سنين يبتسم من قلبه وبدون سخرية.

ما حسش بنفسه إلا على صوت عمر اللي كان جنبه وخبط على كتفه بالراحة وقال: "يا رب دايما." رائد: "أحم، أنت هنا من إمتى؟ عمر: "لسه جاي، والمأذون جاي ورايا." رائد: "طب ادخل أنت وأنا هاجيبهم وأجي." قرب رائد من فهد وعليا اللي كانوا لسه بيدخلوا وقال بهدوئه المعتاد: "فهد يا حبيبي ادخل جوا." فهد وهو بحضن عليا: "أنا هأفضل مع ماما." عليا بعدته عنها بالراحة وقالت بحنان: "اسمع كلام بابي يا حبيبي وأنا هاجي وراك على طول مش هتأخر."

فهد باسها من خدها وقال: "حاضر يا مامي." وسابهم وجرى دخل الفيلا وعليا وقفت وعدلت هدومها من غير ما تبص لرائد وكانت مستنياه يتكلم، بس هو أصلًا ما كانش مركز معاها وكان مركز في أثر ابنه وبيفكر فيه وإنه طول الأربع سنين بيحاول يعوضه غياب ملك بس عمره ما كان قريب منه زي عليا. ومن أربع سنين عمره ما ضحك زي دلوقت حتى وملك عايشة ما كانش بيضحك قوي كده لأن ملك كانت هادية، كانت أم كويسة بس عمرها ما لعبت معاه زي عليا كده.

عليا فكرت إنه مش عايز يتكلم معاها وكان قاصد إنها تدخل مع فهد بس ما حبش يوجه لها كلام، عشان كده اتحركت من قدامه تدخل الفيلا. بس بعد ما بعدت عنه خطوتين سمعت رائد بيقول: "المأذون على وصول بالكتير قوي نص ساعة." سمعت الجملة دي فوقفت مكانها، لتاني مرة هتتكرر نفس التجربة بس المرة دي الموضوع فيه طفل فمضطرة توافق. شردت بتفكيرها لأيام الماضي واللي حصل لها زمان وما حستش بيه لما دخل الفيلا وسابها واقفة لوحدها.

بدأت دموعها تنزل على كل اللي شافته، بتتمنى لو تقدر تساعد فهد بس من غير ما تتجوز رائد. بس برضه مش هتنكر إن في دافع تاني ورا إنها وافقت على جوازها من رائد، فقررت إنها لازم قبل ما المأذون يوصل تكون وصلت للقرار الصح وعن اقتناع وكمان قبل ده يحصل لازم تودعه. الساعة بقت خمسة والمأذون وصل وعليا مش موجودة وعمر استغرب إنها مش تحت، ممكن تكون مع فهد ورائد ما عرفهاش إن النهاردة كتب كتابهم فقال:

"بعد إذنك يا شيخنا، تعالى معايا يا رائد شوية." خرجوا من الصالون ووقفوا قدام السلم اللي بيودي للطابق الثاني وعمر قال: "رائد أنت ما عرفتش عليا بالموضوع؟ رائد: "عارفة." عمر: "دي اتأخرت ليه، المفروض تكون معانا من ثلث ساعة." رائد: "ما أعرفش بس لما المأذون وصل مدام هدى طلعت تنده لها ولسه ما نزلتش." قبل ما عمر ينطق سمعوا صوت هدى الدادة بتاعة فهد واللي هي ست أربعينية نازلة بسرعة من على السلم وبتقول بقلق:

"رائد بيه عليا هانم مش موجودة." رائد: "إزاي يا مدام هدى؟ دورتي عليها كويس؟ هدى: "دورت عليها في الفيلا كلها مش موجودة." عمر: "شفتيها عند فهد؟ هدى: "آه يا بيه ومش موجودة." مسح رائد على شعره بيحاول يتمالك أعصابه وقال بهدوء: "طيب روحي إنتي يا دادة... وسكت شوية وقال: "وأنت يا عمر مشّي المأذون." عمر: "طب وكتب الكتاب؟ رائد وهو طالع على السلم: "ما فيش كتب كتاب." عمر: "ممكن تكون راحت مشوار وراجعة." رائد:

"اعمل يا عمر اللي قلت عليه." وبعدين وقف وقال: "ولو رجعت تاني زي ما بتقول عرف الحراس ما يدخلوهاش." وسابه وكمل طريقه للطابق الثاني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...