الفصل 8 | من 34 فصل

رواية الاعصار الفصل الثامن 8 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
21
كلمة
2,258
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

لم يكمل عمر كلامه بسبب صوت إطلاق النار الذي عم في المكان، وهذا خلى فهد يترعب ويحضن عليا جامد. أما عمر شد على شعره بغضب وقال: "عليا، خدي فهد وخلي الدادة تدخلكوا الأوضة السرية بسرعة، وأنا جاي وراكم." وقبل ما عليا تتحرك، صوت إطلاق النار اختفى. لاقوا شاب من الحراسة جاي يجري عليهم، وقرب من عمر وقال: "عمر بيه، ده كان مجرد تهويش والشباب طلعوا وراهم."

عمر: "يا ابن اللذينة، اتصل بالشباب خليهم يرجعوا وجهزوا نفسكم عشان هنتحرك من هنا." الحارس سابهم ومشي. عليا سألت: "هو إيه اللي في إيه يا عمر؟ ومن دول؟ عمر: "عليا، اطلعى انتي لمي هدومك وهدوم فهد واجهزي بسرعة، وأنا هكلم رائد."

عليا خدت فهد ونفذت اللي عمر طلبه. أما عمر رن على رائد بس تليفونه مقفول، ولأكتر من مرة لا رد. دخل طلب من الدادة تعطي كل الخدم إجازة وهي كمان معاهم، وما يرجعوش لحد ما هو يكلمها يعرفهم. وأخد عليا وفهد وخرجوا من الباب الخلفي، والحرس كمان خرجوا من الباب الأمامي واتفقوا معاهم يتقابلوا في منطقة ****، بس يكونوا اتأكدوا إن مفيش حد مراقبهم وإنهم ما يخرجوش مرة واحدة عشان لو حد مراقبهم.

كان فاقد الوعي في عربيته اللي مقلوبة في نص الطريق، والدم مغرق وشه ومش باين حاجة من ملامحه. وكأن الطريق مهجور بقاله ساعة ومفيش عربية بتعدي ولا شخص واحد بيعدي حتى صدفة. ولكن أخيرًا شاء القدر وعربية مرسيدس سودا تعدي من نفس الطريق. العربية وقفت ونزلت منها بنت رافعة شعرها الأسود الطويل ديل حصان ولابسة بلوزة زرقا وبنطال أسود. جريت على العربية تتفحصها، فشافت رائد فيها فاقد الوعي. حاولت تفتح باب العربية لكن فشلت، فقررت تستعين بحد يساعدها.

وصلوا لحى شعبي، وبالتحديد عمارة قديمة بس كبيرة، ووقفوا قدام باب العمارة. فعمر قال وهو بيطلع مفتاح من جيبه: "ده مفتاح الشقة اللي في الطابق الرابع. اقفلوا الباب عليكم كويس." عليا: "طب وانت هتروح فين؟ عمر: "أنا هشوف رائد وأجيبه وهاجي." عليا: "تمام. خلي بالك من نفسك، في رعاية الله." ركب عربيته تاني، وقبل ما يتحرك جاله اتصال من رائد. ففتح بسرعة: "إيه يا رائد؟ انت فين؟ لازم... مكملش كلامه لأن كلامها

منعه يكمل من الصدمة: "أنا مش رائد صاحب الرقم. عامل حادثة وهو حاليًا في مشفى ****، يا ريت تيجي على العنوان."

عمر قفل الخط في وشها من غير ما يعرف العنوان، لأن ده اسم المشفى اللي شغال فيها. وكمان مش عارف يرد من الصدمة. شغل عربيته على أقصى سرعة عشان يوصل بسرعة. ميعرفش الطريق خد قد إيه عشان يوصل، كل اللي في دماغه إن اللي أنقذ حياته زمان هو دلوقتي بين الحياة والموت. ولأول مرة من سنين عمر تنزل منه دمعة. ملهوش غير رائد. لو حصله حاجة هو كمان ممكن يموت وراه. كمل باقي الطريق بيدعي لرائد ربنا يحميه ويكون بخير.

أما عليا كانت حاسة إن في حاجة هتحصل معاهم، وإن رائد ده وراه سر كبير ومشكلة أكبر منها ومشاكلها. كلها خرجت من شرودها على صوت فهد بيقول: "هما ممكن يقتلونا؟ عليا: "هما مين يا حبيبي؟ فهد: "اللي كانوا بيضربوا علينا نار النهاردة." عليا كانت بتفكر هتقوله إيه عشان تطمنه. آه صح، هو طفل بس عشر سنين كفاية عشان يفهم إن اللي حصل كان بجد مش لعب.

وقبل ما تتكلم هو كمل وقال: "بابا كان هيموت قبل كده بسببهم. هما ممكن يعملوا فيه حاجة تاني؟ عليا بحنان وهي بتمسح على شعره: "لأ يا حبيبي، بابا كويس. وطول ما ربنا معانا إن شاء الله مش هيقربوا مننا خالص. هو بابا بس عنده شغل وقافل تليفونه، ولما يخلص هيجيلنا هنا وهتشوف إنه كويس وبخير." وصل عمر المشفى وكان داخل بيجري ومش شايف قدامه، فخبط وليد. وكان هيكمل طريقه بس عمره وقفه وقال: "إيه ده يا عمر؟ مالك؟ انت كويس؟

عمر مسح دموعه وقال: "لأ مش كويس خالص. رائد عامل حادثة ومش عارف هو كويس ولا لأ." وليد: "الحالة اللي وصلت من شوية دي يبقى رائد صاحبك." عمر بلهفة: "انت شوفته؟ هو عامل إيه؟ وليد بحزن على حالة عمر: "والله يا عمر مش عارف. هو حاليًا في العمليات. هنستنى الدكاترة هما يعرفونا ماله. أنا على ما وصلت كان هو دخل العمليات." عمر: "طيب يا دكتور بعد إذنك." وصل قدام باب العمليات. كانت هي قاعدة بتلعب في تليفونها،

وأول ما لمحته قفلته وقالت: "انت عمر؟ عمر: "أيوة أنا. انتي مين؟ ريتان باسمة: "أنا ريتان." عمر بعدم اهتمام: "مش قصدي اسمك، قصدي تعرفيني منين." اختفت ابتسامتها وقالت بجدية: "أنا اللي جبت الشاب اللي جوا هنا." وطلعت الخط بتاع رائد اللي في إيدها، وجابت التليفون من جنبها ومدت إيدها وقالت: "اتفضل، ده الخط والفون." عمر باستغراب من الفون المكسور: "بتاع إيه؟

ريتان: "كانوا في عربية الكابتن اللي جوا، واضطريت أخلع الخط من الفون عشان أعرف أكلم حد من عيلته، لأن تليفونه كان مقفول." عمر أخد الفون من سكات ومتكلمش. وهي فكرت إنه قليل الذوق، فاتنهدت وسابته ومشيت.

مر 4 ساعات وعمر متكلمش ولا حتى رن عليها يطمنها. ورائد أصلًا مش معاه رقمها عشان يطمنها. ولو معاه مش هيكلف نفسه ويرن. جابت هي تليفونها ورنت على عمر اللي كان بيشوف المكالمة ويردش. مش عارف يقولها إيه، خايف يعرفها تقلق هي وفهد. معرفش إن عدم رده عليها ده قلقها أكتر. ريتان كانت قاعدة في مكتب وليد بتلعب في الفون لحد ما الباب خبط ودخل عمر اللي استغرب وجودها، فقال باستغراب: "بتعملي إيه هنا؟ ريتان: "مستنية دكتور وليد."

عمر: "متعرفيش هو فين؟ ريتان: "هو خرج بس راح فين أنا مش عارفة. هو انت كنت عايز منه حاجة؟ عمر سكت لثواني وبعدين قال: "هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟ ريتان: "طبعًا اتفضل." عمر: "عملية رائد لسه مخلصتش، وبصراحة لازم أروح مشوار ضروري. فلو ينفع تستني قدام العمليات وتعرفيني الأخبار أول بأول على ما أجي." ريتان: "طبعًا مفيش أي مشكلة. اتفضل انت وأنا هتابع حالة الكابتن. بس محتاجة الرقم."

الليل بدأ يدخل والمغرب هيأذن، وهي متعرفش عنهم حاجة. وكمان فهد جعان وعايزة تحضر أكل، بس للأسف مفيش أي حاجة في البيت. وكمان خايفة تخرج من البيت عشان تجيب أكل، وما معاها أرقام مطاعم عشان تطلب أوردر.

كان هو وصل البيت ومعاه أكل، ورغم إنه معاه المفتاح رفض إنه يدخل بيه وفضل إنه يرن الجرس عشان لو خالع حجابها ولا حاجة ميحرجهاش. فتحتله عليا الباب وأخيرًا ارتاحت شوية لما لاقيته بخير. بصت وراه تدور على رائد بس كان لوحده. دخل وحط الأكل اللي معاه على الترابيزة وقال: "عليا، ممكن تساعديني نجيب أطباق من المطبخ؟ وانت يا بطل خرج الأكل من الأكياس." عليا دخلت معاه المطبخ وقالت وهي بتشد الأطباق: "رائد رد عليكي؟

عمر كان باين عليه ارتباك وحيرة من إنه يعرفها ولا لأ، بس قرر لازم تعرف: "بصراحة يا عليا، رائد عمل حادثة." الطبق وقع منها اتكسر. ومن الصدمة هي التانية متكلمتش. لف عمر ووقف قدامها وقال: "عليا، أنا كنت خايف أقولك عشان الضغط عندك مش متظبط. بس مفيش حل تاني، كان لازم تعرفي. أرجوكي تتماسكي شوية عشان فهد، مش عايزينه يعرف أي حاجة عن الموضوع ده. وإن شاء الله رائد هيكون بخير." عليا وهي بترتجف: "هو عامل إيه دلوقتي؟

عمر: "هو حاليًا في العمليات، مش عارف حالته إيه. عليا، شكلك مش مبشر خالص. أرجوكي مش عايز أحس بالذنب إني قولتلِك. دلوقتي اخرجى اقعدى مع فهد طبيعي جدًا ولا كأن في حاجة، ولو سألك عن رائد قولي عنده شغل. وأنا هبقى على تواصل معاكي وهعرفك بكل الأخبار." عليا: "تمام، متقلقش. إن شاء الله خير."

خرج من البيت وهو قلقان على الاتنين. أما عليا حاولت على قد ما تقدر إنها تكون على طبيعتها قدام فهد. كان بياكل وهي قاعدة عينها مبتنزلش من عليه وبتفكر فيه وفى حياته. أمه ماتت في وقت كان محتاجها جنبه فيه، ودي لتاني مرة بيحاولوا يسلبوا منه أمانه وملجأه الوحيد وهو رائد. محدش هيعرف الشعور ده غيرها. لحد دلوقتي عاش نص قدرها، بس يا ترى الجاي هيكون زيها برده وهيكمل في حزن وألم ويتجبر على حاجات هو مش عايزها، ولا هيكون ليه مستقبل أفضل منها؟

كانت مستنية قدام باب العمليات. كل ما تقول هتصل أطمنه يخرج دكتور بعلامات وكلام غير مبشر نهائي. اتنهدت وقالت بهمس: "ربنا يستر ويعديها على خير." وهي بتستنى قدام العمليات جالها اتصال فردت: "أيوا يا بابا." الطرف التاني: "يا غبية، بطلي تقولي يا بابا. أنا مش أبوكي طول ما إحنا في شغل." ريتان: "ماشي يا كبير، أنا آسفة." الطرف التاني: "سيبك من الاعتذار والزفت وقوليلي عملتي إيه؟

ريتان: "كله تمام، أنا دلوقتي مع الشخص التمام، مع الشخص المقصود." الطرف التاني: "المهم الشغل يعدي على خير زي ما إحنا عايزين. أي غلطة، انتي عارفة أنا معرفش أبويا." ريتان: "متقلقش، كله تمام والأمور هتبقى زي ما إحنا عايزين وأكتر." الطرف التاني: "تمام. ولازم تخلي بالك، انتي بتلعبي مع ناس كبار ومبيرحموش. وأه صح، الدعم هيوصلك النهاردة أو بكرة بالكتير." ريتان: "تمام، لازم أقفل دلوقتي."

خلصت ريتان الكلام في نفس وقت خروج الممرضة بتجري من غرفة العمليات. ندهت عليها ريتان بس مردتش عليها. ودقيقة وخرجت ممرضة تانية بنفس طريقة الممرضة الأولى بتجري ومستعجلة، ووشهم غير مبشر إطلاقًا. عمر كان سايق عربيته في طريقه للمشفى ورن تليفونه برقم غريب. رد عليه بسرعة: "ها، قوللي بسرعة أخباره إيه؟ كان الرد منها: "للأسف، الحالة ماتت. البقاء لله."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...