الفصل 9 | من 34 فصل

رواية الاعصار الفصل التاسع 9 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
19
كلمة
2,577
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

عمر سايق عربيته في طريقه للمشفى ورن تليفونه برقم غريب رد عليه بسرعة: ها قوليللي بسرعة أخباره إيه؟ كان الرد منها: للأسف الحالة ماتت، البقاء لله. فرمل العربية وقاعد في مكانه مبيتحركش ومصدوم من اللي سمعه. معقول رائد؟ لا لا أكيد غلطانة، أكيد تقصد حد تاني. مسح دمعة نزلت منه وقال: ريتان اتأكدي من اللي بتقوليه. كان الرد: دكتور عمر أنا سمر مش ريتان. قلبه ارتاح شوية وبعدين سألها: مين اللي مات؟ سمر: العم مصباح، انتحر.

عمر بصدمة: إيه؟؟ بتتكلمي بجد؟ سمر: يا دكتور والله بجد، هي دي أمور فيها هزار. عمر اتنهد بحزن وقال: طيب يا سمر. أنا هروح مشوار وهعدي عليكم بعد ساعة. وصل المشفى كانت ريتان قاعدة زي ما هي قدام باب العمليات. جرى عليها عمر وسألها: هما لسه في العمليات؟ ريتان: لأ اطمن، خرج من نص ساعة ونقلوه أوضة تانية، والدكتور قال إن أول 24 ساعة لو عدوا على خير هيبقى كويس إن شاء الله. اتنهد عمر براحة وقال: أنا متشكر جدا لحضرتك يا آنسة.

ريتان: العفو، أهم حاجة الكابتن يكون بخير. اتصل عمر بعليا وطمنها وعرفها باللي ريتان قالته، وقالها إنه هيطمنها كل شوية. وقرر إنه يروح للدكتور يستفهم منه عن حالة رائد. أما ريتان رجعت تاني مكتب وليد، وكالعادة كانت بتلعب في تليفونها. لحظة دخول وليد اللي ابتسم وقال: انتي لسه هنا يا ريتا؟ مش قولتلك اسبقيني على البيت عشان عندي شغل. ريتان:

ما هو أنا كنت هروح بس فيه واحد اسمه عمر قريب الحالة اللي جيت الصبح طلب مني أستنى قدام باب العمليات على ما يروح مشوار ويرجع. وليد: آه كويس إنك فضلتِ. طيب وحالته عاملة إيه دلوقتي؟ ريتان: الدكتور بيقول لازم أول 24 ساعة يعدوا على خير، وإن شاء الله يبقى كويس. وليد: ربنا يشفيه. أنا لما شريف قالي على حالته والدم اللي مغرقه قولت ده هيموت. كويس إنك اتصلتي في الوقت المناسب. ريتان:

أنا كمان قولت كده، بس ربنا قادر على كل شيء. قولي بقى كنت فين لما اتصلت عليك تساعدني وبعت الإسعافين ومجتش. وليد ابتسم وقال: كنت بحضر مفاجأة. ريتان بمشاكسة: مفاجأة؟ ووليد معتقدش. وليد: ليه يعني؟ وبعدين الحق عليا يعني مشوفتش أختي من سنة وكنت عايز أفرحها، فيها مشكلة دي؟ ريتان بفرحة: قول والله؟ حبيبي يا غالي. وليد بضحك: دلوقتي حبيبي. ولو كنت قولت حاجة تانية كنتي زعلتي واتقمصتي وعملتي مشكلة من لا شيء. ابتسمت ريتان وقالت:

لأ والله يا معلم، دا أنت أخويا بردو. وكملت في سرها: (المشاكل لسه قدام، اصبر على رزقك) الوقت اتأخر وفهد نام، وهي اتصلت على عمر عشان تطمن على حالة رائد وقالها إن الحالة مستقرة. قامت كالعادة اتوضت وبدأت تصلي قيام الليل وترتل القرآن وتدعي ربنا إن الجاي في حياتهم يكون كله خير وفلاح ليهم كلهم. وكان أكبر جزء من دعاؤها من نصيب فهد، وإن اللي هي عاشته وشافته في حياتها هو ميشوفش ربعه، وإن حياته ومستقبله يكون أحسن من حياتها.

أما عمر كان سهران جنب رائد بيفكر في اللي بيحصل معاهم بقالهم أربع سنين بيهربوا. غلطة صغيرة عملها رائد في اليوم المشؤوم ده ولسه لحد دلوقتي بيدفعوا تمنها وبيهربوا من حياتهم ومش عارفين يعيشوا. ولا المسؤولية الجديدة اللي وقعت على كتفه بموت العم مصباح لازم يتكفل بيها ويهتم بمستقبلها. والكل عنده مشاكل وعايز حل، مفيش حد بيدخل حياته خالي من المشاكل. ابتسم بخفوت وقرر يقوم يصلي ركعتين ولا حاجة بدل القاعدة اللي زي قلتها دي، وأهو حتى يدعي ربنا يشفي صاحبه ويقومه بالسلامة.

بعد ما صلى الفجر رجع قعد مكانه جنب رائد تاني، وجه على باله شكلها وهي بتعيط. دموعها كانت بتوجعه أوي وكأنها بتنزل على قلبه تكويه. كان أول مرة يشوفها النهاردة، بس أبوها كان دايماً بيتكلم عنها وعن تفوقها وعن أدبها وقد إيه هي بنت مثالية. من كتر كلام العم مصباح عنها هو حبها اسم على مسمى، ليان مصباح الدين.

خرج من شروده على صوت رسالة ولما فتحها كل ملامحه اتغيرت واتعصب. المصايب نازلة على راسهم ورا. خرج بسرعة يشوف الدكتور المهتم بحالة رائد عشان يطلب منه خروج، بس رفض حتى بعد محاولات كتير لإقناعه، بردو رفض يكتبله على خروج. اتصل بـ وليد، ثواني وجاله صوته النعسان: إيه يا عمر، رائد حصله حاجة؟ عمر: هو لحد دلوقتي كويس، بس لو أنت رفضت اللي هقوله مضمنش هيكون بخير ولا لأ. وليد: فيه إيه يا عمر؟ اتكلم على طول. عمر:

بصراحة لازم أخرج رائد من هنا فوراً، وإلا هيحصل مش كويس. وليد: بس يا عمر، حالة رائد متسمحلوش يخرج دلوقتي، لازم نطمن عليه. عمر: يا دكتور، إحنا لازم نسافر برا مصر ضروري، ودلوقتي حالا. وليد: أنا مش فاهم فيه إيه، بس أكيد مش هبقى حريص عن صاحبك أكتر منك. ولكن لازم الطيارة تكون مجهزة بكل حاجة، غير كده إحنا مش مسؤولين عن حاجة. عمر: بس هجيب منين طيارة مجهزة دلوقتي؟ الموضوع ياخد وقت. لو ينفع تساعدنا؟ وليد:

خلاص، الطيارة عندي. اجهزوا انتوا، وأنا شوية وهنرن عليك. قاعدة قلقانة وخايفة، وهي من النوع اللي لما بتخاف مش بتعرف تنام. فضلت سهرانة جنب فهد بتفكر هتعمل إيه لو اللي هاجموا على الفيلا عرفوا طريقهم. هتتصرف إزاي؟ ولا هتحمي فهد منهم إزاي؟ اتنهدت وقالت بهمس: يا رب خليك معانا وعدي الأزمة دي على خير.

سمعت باب الشقة بيخبط بطريقة مريبة، اترعبت ليكون اللي في بالها اتحقق، تبقى مصيبة. قربت من الباب بخوف وبتدعي في سرها يكون اعتقادها غلط. جاله اتصال من وليد وهو سايق عربيته متجه لعليا وفهد عشان ياخدهم معاه. رد عليه وهو بيوقف العربية قدام العمارة: ها يا دكتور عملت إيه؟ وليد: الطيارة جاهزة، وأنا في المشفى. أنت فين؟ عمر: هجيب عليا وفهد وهاجي. وليد: طيب بسرعة، وأنا هخليهم يجهزوا رائد. عمر: تمام، متشكر جدا.

ريتان كانت بتشرب في المطبخ وسمعت وليد نازل على السلم. استغلت فرصة خروجه وراحت على أوضته تدور على المستندات والأوراق اللي هي أساساً رجعت عشان تاخدهم مخصوص، معتقدة إنها كده هتقدر تكمل انتقامها، ومش عارفة هي بتلعب مع مين. قفل مع وليد وطلع يجيب عليا وفهد. لقى عليا واقفة مع رئيس الحرس على الباب وباين عليها مضايقة. قرب منهم وقال: فيه إيه؟ عليا أول ما شافته قالت بسرعة:

تعالى يا عمر، بيقولوا إنهم تبع رائد، وأنا أول مرة أشوفهم وعايزين ياخدونا بالعافية. عمر: هما فعلاً تبع رائد يا عليا. وبعدين بص لهم وقال: استنونا تحت وخليكم جاهزين. دخلوا وسابوا باب الشقة مفتوح، وعليا قالت: عمر أنا مش هتحرك من هنا غير لما أعرف فيه إيه، وبنهرب من مين. عمر:

يا عليا هتفهمي كل حاجة، بس حالياً مفيش وقت، لازم نمشي. أنا هنزل، إنتي تقلي هدوم ولبسي فهد هدوم تقيلة عشان مسافرين برا مصر والجو هناك برد. معاكي عشر دقايق. في عربية عمر كان الصمت مسيطر لحد ما قالت عليا: عمر أنا لازم أفهم فيه إيه. أنا عاملة زي الأطرش في الزفة ومش فاهمة إيه اللي بيحصل. بتشيلوني من هنا تحطوني هنا من غير ما أعرف فيه إيه. اتررد عمر شوية يقولها ولا لأ، بس كدا كدا هتعرف فلازم تعرف منهم أحسن ما تعرف من غيرهم،

فقال: بصي يا عليا، فيه ناس عايزين يقتلوا رائد وفهد. عليا بترقب: ناس مين؟ عمر اتنهد وكمل: جد فهد أبو ملك. شهقت من الدهشة وقالت: إزاي يعني؟ لو غضينا النظر عن رائد، فيه حد يقتل حفيده؟ ولو مش حفيده دا روح وطفل لا راح ولا جه. وكمان دا جوز بنته عايز يقتله ليه؟ عمر: من لما ملك ماتت وهو اتقلب ضد رائد، مع إنه كان بيعامله زي ابنه مش جوز بنته، وكان لما يحصل مشكلة بينهم كان دايماً في صف رائد ضد ملك. عليا:

غريب. طب هي ملك ماتت إزاي؟ عمر سكت شوية وكأنه افتكر حاجة وبعدين قال: حادث. عملت حادث. عليا بحزن: لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يرحمها. عمر: يا رب. عليا: طب وإحنا دلوقتي رايحين فين؟ عليا وفهد وصلهم عمر الفيلا بتاع رائد مرة تانية عشان الطيارة الخاصة بالعيلة هتقلع من سطح الفيلا. وركب معاهم الحراس عشان يوصلوهم الفيلا اللي في كندا لما يوصلوا. أما عمر بعد ما اتأكد من إقلاع الطيارة اتجه للمشفى عشان يكون مع رائد.

كانت طيارة الإسعاف الجوي على سطح المشفى ورائد جاهز عشان يتحركوا. عمر كان واقف مع وليد قدام الطيارة بيشكره وخرج من جيبه ظرف فيه فلوس وقال: دكتور وليد، عمري ما هنسى مساعدتك لينا، بس قبل ما أمشي عايز أطلب طلب أخير. وليد ابتسم بود وقال: عيب يا عمر، مفيش شكر بينا، أنا في الخدمة دايماً. اتفضل عايزني أعمل إيه؟ عمر: الظرف ده محتاج أوصله على العنوان اللي مكتوب عليه، بس مش هلحق. ممكن أنت توصله. وليد:

طبعاً مفيش مشكلة. أي خدمة تانية؟ عمر: شكراً يا دكتور، مع السلامة. كانت قاعدة على كرسي جنب الشباك وجنبها فهد. بصتله وابتسمت على نومه التقيل. كل الحركة دي والصوت اللي كان حواليه وهو نايم ولا الدنيا على باله. لفت وشها الجهة التانية وغمضت عينها وراحت في نوم عميق. محسيتش على نفسها إلا بعد 5 ساعات وفهد بينده عليها. اتعدلت وبصتله وقالت: صباح الفل يا حبيبي. فهد: صباح الخير يا ماما. هو إحنا رايحين فين؟ عليا ابتسمت وقالت:

رايحين نفسح فهد ونغير جو. فهد بفرحة: بجد يا ماما؟ عليا بحنو: بجد يا روح ماما. سبع ساعات عدوا عليهم في الطيارة بين ضحك وهزار ومشاكسة من فهد ومرحه اللي بيزيد يوم عن يوم معاها. لحد ما سأل: أومال بابا مجاش معانا ليه؟ عليا ردت بسرعة لأنها كانت مستنية سؤاله: بابا سبقنا، هو عنده شغل وبعدين كلمني وقال إن الجو هناك حلو جميل وفيه هناك ألعاب كتير وأماكن جميلة، فقال لي هاتي فهد وتعالي عشان نتفسح كلنا سوا. إيه رأيك بقى؟

فهد ابتسم بفرحة: هو بابا قالك كده؟ عليا استغربت سؤاله بس قالت: آه يا حبيبي، وكان عايز يكلمك بس أنت كنت نايم. فهد ابتسم وسكت. وعليا شغل تفكيرها موضوع رائد وطريقة تعامله مع فهد، وإنها من يوم ما عرفتهم عمرها ما شافت رائد قريب من فهد زي أي أب وابنه، ولا عمره حضنه. بس برضه دايماً بتشوف في عينيه حب كبير وحنان لفهد. بس طالما بيحبه ليه مش بيبين له حنانه عليه؟

وأخيراً بعد حوالي أكتر من 13 ساعة وصلوا كندا. كانت الشمس قربت تغيب. وصلت عليا وفهد والحرس الفيلا الخاصة برائد، والإسعاف الجوية وصلت المشفى في كندا.

دخلوا يتفرجوا على الفيلا وخلال كلام عليا مع رئيس الحرس فهد خرج من الباب الخلفي من غير ما حد ياخد باله. عليا اتفزعت لما ملقتوش جنبها. طلبت من الحرس يدوروا جوه الفيلا وهي هتدور في الجنينة. وبعد مرور بعض الوقت من البحث عنه لمحت باب الفيلا الخلفي مفتوح. جريت على برا عشان تشوفه لو خرج، فأكيد لسه قريب منهم. ولكن أول ما خرجت شافت حاجة خلتها تتصدم وبدأت دموعها تنزل. مجاش في دماغها غير إنها مهما تبعد عنهم هيجيبوها وهينفذوا اللي في دماغهم. ودلوقتي قدامها حلين، إما تدخل الفيلا من سكات وتتغاضى عن ضياع فهد، أو إنها...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...