الفصل 15 | من 38 فصل

رواية العاصفة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم الشيماء محمد

المشاهدات
23
كلمة
7,349
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

خالد شاف معاها العلبة واتفاجيء زيها بدبلة كريم اللي في وسط العقد. خالد بأسف: اهو ده اللي كنت خايف منه؛ إن صبره ينفذ. ملك دموعها جمدت في عينيها، ما تخيلتش أبدا إن ده هيكون رد فعله. رقية دخلت تشوف مالهم واتأخروا ليه، ودخلت تزعق فيهم. بس لاحظت صدمة ملك وقربت منها وشافت دبلة كريم. رقية: ياااا أخيرا.. هم وانزاح. يروح هو يجي عشرة أحسن منه. خالد بيأس: حرام عليكي بقى. رقية زعقت: وأنا مالي أنا!

أنا اللي قلتله اخنقها وافضل اتنك عليها. اللي بيحب حد بيحبه زي ماهو.. لكن هي علشان وقفت في وشه فما تلزموش! يغور في داهية. ملك بصدمة: بس أنا بحبه يا ماما. رقية بتريقة: بتحبيه؟ اطلعي يا حبيبتي اغسلي وشك وغيري هدومك. البسي زي مامته وروحي عنده وهو هيرجعلك. الموضوع سهل.. انزلي تحت رجله وهو هيرجع. يلا روحي مستنية إيه! ملك بصتلها بدموع ووجع: أنا بحب حريتي وبحب نفسي كده.

رقية مسكتها من دراعها: يا تحبي نفسك يا تحبي كريم لأن الاتنين مش هيتقابلوا مع بعض. كريم عايز خيمة وبنت تقول سى السيد، مش عايز واحدة ليها شخصية مستقلة أبدا. عايز واحدة ما تتناقش معاه.. عايز واحدة يحطها في البيت. تنظف وتطبخ وتجهز الأكل لسيادته أما يرجع من شغله.. عايز نسخة من مامته.. اديكي شايفة. عايزة ده؟ روحي وقليلها أمين وهيرجعك له وهيتنازل ويتجوزك. ملك مسحت دموعها وبصتلهم: أنا طالعة لأصحابي بعد إذنكم.

خرجت، وقفت شوية وهي بتفكر في كلام أبوها. بصت لقت مامتها وراها.

رقية: حبيبتي ما تسمعيش كلام باباكي، هو عايز يعمل معاكي اللي معرفش يعمله معايا.. عايز كلامه يمشي ويكون نظام الراجل والست عبدة. والنظام ده خلاص كان موضة وانتهت. دلوقتي احنا في عصر المساواة.. ليه الست تلبس وتتكلف وتتغطى والرجالة تدور تلف براحتها.. زي ما بيدوا لنفسهم الحرية يسيبونا احنا كمان براحتنا.. الراجل اللي يخنقك مالوش لازمة في حياتك. لو بيحبك هيقبلك زي ما انتي، لو ما بيحبكيش غير بشروط يبقى ما يلزمكيش أصلا. يلا شوفي أصحابك هيتجننوا عليكي. وما تفكريش في أي حد تاني.

أخدتها وخرجت بيها وراحت تكمل رقصها مع أصحابها، وبتحاول ما تفكرش في اللي حصل نهائي دلوقتي. على الأقل بعد الحفلة هتقعد وتكلمه وتشوف وتحاول توصل معاه لمنطقة وسط يتقابلوا فيها. *** مؤمن وكريم قعدوا في المطعم ومنتظرين العشا. مؤمن لمح فجأة إيد كريم فاضية مافيهاش الدبلة. مؤمن: فين دبلتك!

كريم بتلقائية مسك مكان الدبلة الفاضي وافتكر لما قال لمؤمن يسبقه للعربية وهو طلع العلبة وفتحها وبصلها كتير وبص لملك اللي سليم معاها بتضحك وياه. وبعدها قلع دبلته بهدوء وحطها وسط العلبة. فاق على صوت مؤمن: إيه دبلتك فين؟ كريم بهدوء: قلعتها. مؤمن باستغراب: قلعتها في جيبك يعني! كريم بصله واتعدل في قعدته: قلعتها ورجعتها لملك. مؤمن مش مصدق: امتى! ده أنا معاك طول الوقت! كريم ابتسم لحيرة مؤمن: حطيتهالها في العلبة مع العقد.

مؤمن ملامحه كلها استغراب ودهشة: يا جبروتك يا أخي! يعني تديها عقد غالي جدا ومعاه تحطلها دبلتها.. عامل زي اللي بيدس السم في العسل. كريم اتنهد بتعب: اقفل الموضوع ده يا مؤمن بالله عليك.. مش عايز أفكر فيه دلوقتي. مؤمن اتراجع: حاضر هقفله. بس مش ظريفة الحركة دي منك يا كريم.. عايز تفسخ الخطوبة افسخها بس بشكل لائق مش بالطريقة دي.

كريم بصله: هنتكلم أكيد.. بس ما قدرتش أفضل لابسها لحظة زيادة بعد اللي حصل النهاردة. لا هي هتتغير ولا أنا هتقبلها كده. يبقى كله تحصيل حاصل. يبقى على رأي المثل (وقوع البلاء ولا انتظاره) . نادي يا عم على الجرسون مش كنت ميت من الجوع! مؤمن شاور للجرسون يجيلهم وهو مذهول ومستغرب رد فعل كريم. أيوة هو منطقي بس استغرب طريقته في فسخ الخطوبة. *** ناهد طلبت من جوزها يروحوا. حسن: طيب كريم مشى.. هنمشى احنا كمان! مش هتبقى وحشة!

ناهد بضيق: هتبقى وحشة في حقنا أوي لو قعدنا أكتر من كده يا حسن. هو حد معبرنا؟ وكمان ملك وبترقص بمياعة مع أصحابها وكريم ابنك ومشي. وأعتقد إن كده جابوا آخرهم! انت خالد صاحبك وشريكك اعتذر منه.. لكن أنا عايزة أمشي. والسواق كلمته ووصل برا. لو عايز تفضل خليك وأنا همشي. حسن بضيق: لا يلا نمشي مع بعض. هستأذن خالد وأرجعلك. حسن راح لخالد ورقية جت جنب ناهد. رقية: هو كريم ليه استعجل ومشي يا نونا؟ مش كان قعد شوية.

ناهد بضيق: يقعد ليه وبنتك ما شاء الله مش سايبة راجل ما رقصتش معاه! كفاية عليها اللي حواليها. رقية بغرور: أصحابها يا قلبي وبيحبوها. ما ينفعش تكسفهم.. كلهم بيحبوها وهيموتوا عليها. ناهد بتريقة: لا بعد الشر عليهم من الموت.. ما تقلقيش بنتك هتقوم بالواجب معاهم كلهم وهتراضيهم واحد واحد. قامت وقفت لما شافت حسن جاى ناحيتها وبصت لرقية: وصيها بقى يا قلبي ترقص بذمة وضمير.. خليهم يحبوها أكتر وأكتر. بعد إذنك يا قلبي.

رقية اتضايقت وحاولت تبتسم بس معرفتش. وناهد مشيت مع جوزها هي كمان متضايقة. وبعد ما ركبت العربية بصت لجوزها: لو كريم ما نهاش الخطوبة دي.. قاطعها حسن: براحة يا ناهد. ولو سمحتي ما تدخليش بينهم. كريم مش صغير ومهما كان القرار اللي هياخده ادعميه فيه. هو عاقل. ناهد بضيق: هو عايز يصلح حالها ومش واخد باله إنها خلاص خرجت من دايرة الإصلاح. حسن بصلها: مفيش حد في العالم كله برا دايرة الإصلاح يا ناهد. هو أنا اللي هقولك الكلام ده!

ناهد بنرفزة: لا فيه.. فيه ناس مهما تحاول تنضفهم ما بينضفوش وبييعجبهم الوحل اللي غرقانين فيه.. وبيستغربوك أصلا إنت إزاي نضيف. ولو حاولت تنضفهم أكتر هيشدوك ويغرقوك معاهم. حسن مسك ايدها: خلاص اهدي إنتي بس وسيبي كريم ياخد قراره بنفسه. بقولك تعالى نتعشى أنا وأنتي برا في أي مكان. ناهد بضيق: لا أنا متضايقة دلوقتي. حسن حط ايده حواليها ضمها: وأنا جعان جدا.. عم صبحي ودينا لأي مكان نتعشى فيه. عم صبحي ابتسم: حاضر يا باشا.

أخدهم عند نفس المطعم اللي كريم ومؤمن فيه لأنهم متعودين دايما يروحوه. وبعد ما دخلوا حسن ضحك: ابنك هناك اهو هو وابن أخوكي. شوفتي بقى إنك إنتي بس اللي حارقة دمك وهو ولا على باله وبيتعشى أهو. ناهد ابتسمت واطمنت لما شافت كريم مع مؤمن وبصت لجوزها: ده مؤمن اللي جابه هنا علشان ما يفكرش ويزعل.. كويس إنه جابه. راحوا قعدوا معاهم وقعدوا يتعشوا مع بعض. وفجأة ناهد: كريم دبلتك فين! حسن انتبه هو كمان وبصله ومنتظر الإجابة.

كريم بهدوء بصلهم: اديتها لصاحبتها. ناهد فرحت: براڤو عليك. حسن بصلها: ناهد قلتلك إيه! ناهد بضيق: لا اسكت.. بعد اللي حصل النهاردة والمياعة وقلة الأدب دي كان لازم يعمل كده. ولو ما عملش كده ما كانش يبقى ابني ولا أعرفه. ما شوفتش يا حسن فستانها! ولا رقصها! ولا الواد اللي لبسها السلسلة. لا يا حسن دي قلة أدب. حسن بهدوء: ماشي معاكي بس برضه كان صبر شوية. ناهد زعقت: يصبر ليه! علشان تهينه أكتر من كده!

كل تصرفاتها دي إهانة له هو ولرجولته.. تتحمل إنت الإهانة دي! راجل يجي يلبس مراتك سلسلة في رقبتها ويلمسها بالشكل ده. حسن بتبرير: الجيل ده مختلف عننا. مؤمن اتدخل: لا يا عمي إحنا مش مختلفين. بعدين الصح واحد في أي مكان وأي زمان.

كريم بصلهم كلهم: بابا الموضوع انتهى خلاص.. أنا بقالي فترة أصلا واخد القرار ده. لكن كنت صابر زي ما إنت ما بتقول بس خلاص جبت آخر صبري. وتصرفاتها مابقتش قادر أتحملها أكتر من كده. لا أخلاقي ولا تربيتي ولا قيمي ولا مبادئي تسمح بتصرفاتها.. إحنا الاتنين مختلفين تماما عن بعض ومش عارفين نتقابل في نقطة واحدة.. فخلاص كل واحد يمشي في الطريق اللي يعجبه بس طرقنا مش هتتقابل. ها ممكن نتعشى بقي بنفس ولا هنقضيها رغي.

ناهد مسكت ايده بحب: نتعشى طبعاً. *** أمل قاعدة في أوضتها وأبوها دخل عليها. فاتعدلت. عبدالله قعد جنبها: عاملة إيه يا حبيبتي دلوقتي؟ أمل ابتسمت: أنا كويسة الحمد لله يا بابا.. بخير. عبدالله: يستاهل الحمد يا حبيبتي. المهم بكرة إن شاء الله أخوكي هيسافر معاكي يوصلك كليتك. أمل بضيق: خليني شوية كمان.

عبدالله بحزم لكن فيه حنية: لا كفاية أوي كده.. كليتك ودراستك حالياً أهم من أي حاجة تانية. ارمي كله ورا ظهرك وركزي بقى الشهرين اللي فاضلين دول خليكي تخلصيهم على خير. اللي فات فات يا أمل.. اللي جاي أهم لازم نركز فيه وما نضيعهوش. ركزي في المهم يا أمل. أمل بضيق: بابا خليني شوية. عبدالله نفسه يقولها تفضل في حضنه العمر كله مش بس شوية.

لكن حاول يكون حازم معاها: بكرة هترجعي لكليتك يا أمل وكفاية كده.. الترم الأول لما نتيجته ظهرت فضلت تعيطي. طيب الترم ده ناوية على إيه فيه! على الأقل يعني حافظي على تقديرك. قام وسابها وخرج. وهى قامت تجهز شنطتها وحاجتها. سميرة برا بهمس لجوزها: خليه شوية مستعجل على سفرها ليه!

عبدالله بخوف: كليتها يا سميرة. اتأخرت أوي وأكيد فاتتها محاضرات كتيرة أوي.. مستقبلها وكليتها اللي هينفعوها مش قعدتها جنبنا تندب حظها. هناك وسط أصحابها هتنسى شريف وتنسى اللي حصل ومش هيكون عندها وقت للتفكير. لكن هنا عاجباكي قعدتها كده! إيدها على خدها ومسهّمة وسرحانة معظم الوقت. سميرة أخدت نفس طويل: بس قلبي مش مطاوعني أخليها تبعد عني المرة دي.. عايزاها تفضل في حضني. عبدالله حط ايده على كتفها: ولا أنا.. بس هنعمل إيه!

شهرين يعدوا زي ما يعدوا وربنا يرجعها لحضننا بالسلامة. *** ملك طول الحفلة بترقص وسط أصحابها وسليم على طول حواليها بيتغزل فيها وفي جمالها. خلصت الحفلة والكل روح وسليم مروح بيته وملك طلعت معاه بتوصله. وهو قرب منها قبل ما يركب عربيته. سليم: ملك. ملك بصتله: همم. سليم قرب منها وعينيهم اتقابلوا في نظرة طويلة. وهو همس: النهاردة كانت أجمل ليلة في حياتي. ملك باستغراب: ليه! سليم بصلها أوي: بجد مش عارفة ليه!

ملك هزت دماغها لا. وهو ضحك نص ضحكة وبص لفوق للسما وكأنه بيكلم نفسه: طيب أقولها إيه دي! بصلها من تاني وبيتكلم بهمس: علشان إنتي قصاد عيني.. طول عمرنا مع بعض في الكلية.. من ساعة ما شوفتك في الكلية وأنتي لسة داخلة جديد وكنت بتمنى أكلمك. ملك بهزار: أيوة عملت نفسك مرشد سياحي ليا وقال إيه أنا أكبر منك بسنتين وأعرف كل متر في الكلية. ضحكوا الاتنين.

وهو بهزار: اهو أي حجة علشان أعرف أكلمك.. بس ما تخيلتش إنك أول ما تتخرجي تتخطفى بالسرعة دي. فجأة سمعت إنك مخطوبة.. ما تتخيليش حالتي كانت إيه! ملك بصتله أوي وكأنها بتحاول تفهم أو مستغربة كلامه: وعلشان كده بعدت عني الشهور اللي فاتت دي! سليم بص لبعيد بحزن: في حاجات المفروض تتحس. ولو ما اتحستش مالهاش لازمة تتقال أصلا. ملك بصدمة: طيب ليه ما اتكلمتش! بلاش.. ليه دلوقتي بتحاول تقرب؟ سليم بصلها أوي: أقولك وما تزعليش؟

ملك: قولي طبعاً. سليم بصلها أوي واتكلم بتردد وحذر من رد فعلها: عرفت من ممدوح وكوكي إنك على خلاف مع كريم. ملك كشرت: وبعدين! سليم بخوف: قلت يمكن يكون الزمن هيديني فرصتي بقى.. بصي أنا مش عايز أضغط عليكي. كل اللي عايز أقولهولك دلوقتي إنك مش لوحدك. وإن فيه حواليكي كتير. إنتي بس فتحي عينيكي.. بصي للي حواليكي. اليوم أكيد كان متعب ليكي. ارتاحي دلوقتي ونبقى نتكلم بعدين. ما تقلقيش هتشوفيني كتير الفترة الجاية لأني مش هبعد تاني.

سابها ومشي. وهى فضلت كتير في مكانها بتفكر في كل حياتها اللي فاتت. ورجعت لأيام جامعتها وأصحابها وشلتها وسليم اللي على طول كان معاهم مش بيفارقهم على الرغم من إنه أكبر منهم بسنتين. طلعت لأوضتها فتحت علبة كريم ومسكت العقد. كان رائع جدا وتخيلت كريم وراها بيلبسها العقد وبيبوّسها في رقبتها. ابتسمت للتخيل. بس بعدها لمحت دبلته ودمعة نزلت منها غصب عنها! ليه مش قادر يتقبلها كده! ليه بيخنقها بالشكل ده!

عمر ما الحجاب واللبس والالتزام حد ممكن يفرضه على حد. فليه هو عايز يفرضه عليها! الصبح لازم تروح وتتكلم معاه وتحط النقط على الحروف. الصبح قامت بدري ولبست بدلة محترمة نوعاً ما وميكاب هادي ونازلة. رقية شافتها كانت يدوب مفتحة عينيها: أنتي رايحة على فين كده! ملك بهدوء: الشركة عند كريم. رقية بصتلها كتير من فوق لتحت وبتريقة: أفهم من لبسك ده وشكلك هتروحي تقدمي فروض الولاء والطاعة وتترجيه يرجعلك؟ خالد نازل على

شركته وسمع رقية وتريقتها: ارحمي البنت بقى شوية. رقية بغضب: اسكت إنت. ملك بصتلهم: أنا مش حمل خلافاتكم إنتوا الاتنين. اسكتوا إنتوا الاتنين. أنا رايحة أتكلم مع كريم.. ولا هقدم فروض ولاء ولا طاعة. أنا هحاول ألاقي أرض وسط نتلاقى فيها. بعد إذنكم. سابته ونزلت للشركة عند كريم اللي في مكتبه مش مركز في شغله وعينيه على مكان دبلته الفاضي. وحس إنه لازم ينهي الموضوع بطريقة صح مش بالشكل ده.

الباب خبط وعلياء السكرتيرة بتاعته قصاده. وهو بصلها منتظر تتكلم. علياء: م/ ملك برا. كريم أخد نفس طويل: خليها تتفضل. من إمتى ملك بتوقفيها برا. علياء بحرج: هي اللي طلبت أستأذن حضرتك الأول. كريم ابتسم بمجاملة لعلياء: طيب دخليها يا علياء. دخلت ملك وهو وقف لاستقبالها. واتقابلت عينيهم في نظرة طويلة أوي. نظرة صامتة في كلام كتير المفروض يتقال وكلام أكتر المفروض ما يتقالش.

كريم برسمية: اتفضلي يا ملك. واقفة كده ليه وبتستأذني قبل دخولك. كل ده ليه! ملك بتريقة: هو مش ده اللي إنت عايزه. كريم باستغراب: إيه هو اللي أنا عايزه معلش مش فاهم! إنك تستأذني قبل ما تدخلي عندي! ملك بغضب: إنك تحس بالفوقية وإنك مسيطر عليا. هديك الإحساس ده. كريم هنا عينيه وسعت بذهول تام وأي كلام فكر فيه اتدمر تماماً. وبصلها مش مصدق اللي هي قالته ورمى نفسه على كرسيه بتهالك: أنا! ده اللي فهمتيه! إني عايز أسيطر عليكي!

ملك بغضب زعقت: امال إنت عايز إيه! أنا بحبك والمفروض إنك عارف ده كويس. كنت فاكرة إنك إنت كمان بتحبني! كريم وقف: أنا فعلاً بحبك. ملك قصاده: امال بتنهي اللي بينا بالطريقة دي ليه! إنت حتى ما وقفتش وقلتلي.. إنت حطيتهالي في هديتك! إنت قاسي أوي.

كريم بضيق: أوك.. سوري على الطريقة نفسها. لكن ما قدرتش أتحمل تصرفاتك. وإنتي لحد دلوقتي مش فاهماني. حاولت بالراحة معاكي أفهمك.. حاولت أوريكي الطريق.. حاولت أخليكي تيجي معايا نفس طريقي.. لكن إنتي مصرة تمشي من سكة مختلفة. ملك بضيق: وليه أنا اللي مطلوب مني أمشي سكتك! ليه إنت ما تجيش طريقي وتمشي معايا فيه! كريم بذهول: لأن طريقك غلط!

طريقك هيضيعنا إحنا الاتنين.. أنا لآخر مرة يا ملك هقولهالك. أنا مش عايز أسيطر عليكي. أنا عايزك مراتي بتاعتي أنا لوحدي. مش عايز رجالة تانية يشاركوني فيكي.. مراتي أنا يعني بتاعتي أنا.. مش ملكية عامة يا ملك.. مش هكلمك يا ستي بالحرام والحلال. هكلمك بالغيرة.. أعتقد اللغة دي تفهميها كويس.. بغير عليكي.. بغير من بتاع الكوافير اللي هيعمل شعرك.. بغير من كل راجل في الشارع ولا في الشركة ولا في النادي بيبص لجسمك وبحس إني عايز

أتخانق مع كل واحد يبص ناحيتك.. بغير من أصحابك اللي إنتي مش حاطة أي حدود في التعامل معاهم.. بغير على جسمك العريان لكل من هب ودب. وأنا مش هقدر صراحة أعيش بالطريقة دي.. مش هقدر أتحمل أي نظرات إعجاب من أي راجل تاني. ولو قمت اتخانقت معاه أقل كلمة هيقولها ما تغطيها طالما غيران عليها. وساعتها مش هعرف أنطق حرف لأن عنده حق.. ما أغطيكي الأول.

ملك بدموع: كلامك حلو يا كريم وحاسة إني عايزة أكون مراتك وعايزة غيرتك دي. بس سيبني براحتي.. مش هلبس عريان أوك.. بس مش هقدر ألبس حجاب.. مش هقدر أقاطع أصحابي.. مش هقدر أبطل أروح الكوافير. مش هقدر أعمل حاجات كتير. فاتنازل شوية وأنا هتنازل شوية ونتقابل في منطقة وسط. كريم اتنهد بأسف وبصلها: إنتي عارفة إنتي بتطلبي مني إيه يا ملك! بتطلبي أكون نص راجل.. يعني اتنازل شوية عن رجولتك وخليك نص راجل. ما تحبكهاش أوي.

ملك زعقت: إنت ليه بتفهمها كده! كريم قصادها: لأن هى معناها كده ومالهاش معاني غير كده. ملك أنا مش بطلب منك تضحية كبيرة أو تتخلي عن حاجة مهمة. أنا كل اللي بطلبه منك تكوني مسلمة. ملك بصتله: أنا مسلمة. كريم بأسف: ماهو مش علشان مكتوب في البطاقة إني مسلم أبقى مسلم!

يعني على الأقل أضعف الإيمان وركزي. أضعفه تلبسي حجابك. أنا ولا طلبت خمار ولا اتكلمت في شروط حجابك إيه ولا اتكلمت عن صلاة وقيام ليل وصيام تطوع وحج وعمرة. أنا بس طلبت تاخدي خطوة واحدة معايا وإنتي رافضاه. ملك: الإنسان مخير مش مسير وربنا ما بيجبرش حد. فأنت إزاي عايز تجبرني!

كريم ببساطة: أنا مين أنا علشان أجبرك.. أنا بخيرك.. اختاريني أنا يا ملك.. طيب بصي يا ستي اعتبري الدبلة لسة في إيدي وهاخدها منك وهلبسها في إيدي ومستعد نتجوز من الأسبوع الجاي من بكرة لو تحبي. أو بلاش جواز.. إنتي كنتي متضايقة من بعدنا عن بعض صح. خلينا يا ملك نكتب كتابنا وبكده هيكون من حقنا ومسموح لنا نقرب من بعض ويصبح ليكي حقوق وأنا ليا حقوق. وأنا حقوقي اللي هطلبها منك بسيطة جدا.

البسي حجابك وحطي إيدك في إيدي. التزمي بدينك يا ملك ويلا من بكرة نكتب الكتاب. ها.. هتختاري أنا ولا تختاري حريتك! أو هي مش حرية يا ملك دي إهانة ليكي اللي إنتي بتسميها حرية دي. أنا شايفها إهانة وقلة كرامة إن البنت ترخص نفسها بالشكل ده! ملك هزت دماغها: أنا مش برخص نفسي أبداً.

كريم بأسف: إنتي رخصتي وهنتي نفسك بما فيه الكفاية.. هنتي نفسك لما رخصتي نفسك لكلب مخنث يلمس شعرك ويسرحهولك.. هنتي نفسك بفستانك العريان بتاع امبارح.. هنتي نفسك بجسمك اللي بتتمايلي بيه وتعرضيه لكل راجل.. هنتي نفسك لما تسمحي لواحد غريب يجي يلبسك سلسلة وترفعي شعرك بالشكل ده وايديه تكون حوالين رقبتك.. منتظرة إهانة إيه تاني أكتر من كده! ملك دموعها نزلت.

وهو سكت شوية: بصي يا ملك الحياة دي لو إنتي شايفاها عادي أنا بالنسبة لي مش عادي. فلو إنتي هتقدري تستغني عنها أنا موجود. غير كده أنا أسف.. الكرة في ملعبك وإنتي اختاري. ولو حابة تعلني إنك إنتي فسختي الخطوبة وإنك إنتي مش عايزة تكلمي معايا أنا ما عنديش أدنى مشكلة. خدي إنتي قرارك وبلغيني بيه.. ومهما يكون قرارك أنا هحترمه. لو عايزانا نكمل مع بعض طريقي واضح وصريح ومعروف. أما طريقك أنا مش هقدر ولا هعرف أمشي فيه ولو خطوة.

ملك بصتله: ده آخر كلام عندك؟ كريم ابتسملها بحزن: للأسف. اختاري وبلغيني. هنكتب الكتاب ولا هتعلني عن فسخ الخطوبة! فكري وبلغيني بقرارك. سابه وخرج. وهو قعد مكانه مرتاح نوعاً ما إنه اتكلم معاها وجهاً لوجه. *** طه وصل أمل لكليتها ورجعت لحياتها ولأصحابها اللي كانوا مشتاقين لها جداً. وساعدوها تلم كل اللي فاتها. أمل سهرانة مع صاحباتها بتذاكر اللي فاتها بس كانت سرحانة تماماً. مروة قربت منها

وحطت ايدها على شعرها بحب: أمل لو عايزة ترتاحي كفاية كده. أمل ابتسمت وقفلّت الورق اللي في ايدها بتعب وبصتلها: أنا كويسة على فكرة. عايدة قربت منها: إنتي زعلانة على فسخ الخطوبة وده حقك. ازعلي بس ما تغرقيش في الزعل. اسمحيلنا نكون جنبك ونشاركك. أمل ابتسمت ومدت ايدها مسكت ايد صاحبتها: إنتوا أخواتي يا بنات وأنا فعلاً بشارككم كل حاجة. مروة قعدت جنبها: يبقى اتكلمي معانا. إنتي كنتي بتحبي شريف؟

أمل بتعب: مش حب أعتقد. لأني مش عارفة يعني إيه حب أو مش بالمعنى اللي اتكلمنا عنه. مش عارفة.. بس اتصدمت من تفكيره واتصدمت من طلب مامته. أهانوني بطلبهم ده. وحتى لو كنت بحبه كنت هسيبه بعد طلب زي ده. عايدة بحيرة: طيب زعلانة ليه!

أمل دمعة نزلت منها: الحادثة دي غيرت حياتي كلها.. شريف شوفته مرتين أو تلاتة لما كان بابا تعبان والضغط رفع عليه. وهو كان الدكتور بتاعه. وعرفني ساعتها واتقدملي. وفرحت بيه زي أي بنت بيتقدملها عريس دكتور مناسب. أخلاقه كويسة. حالته المادية كويسة.. عريس لقطة زي ما بيقولوا. ومسافرة فرحانة علشان هتخطب والموضوع هيبقى رسمي. وأنا مسافرة أتعرض لحادثة تغير كل حاجة. الحادثة كسرتني وجعتني.. وشريف لما عرف أيوة وقف جنبي في الأول. بس عينيه كان فيها ألف سؤال وسؤال!

كان فيها اتهامات هو ما صرحش بيها بس كنت بحسها وبشوفها. وبقت قعدتي معاه تقيلة أوي على قلبي. ما كنتش عارفة أقعد معاه أو أتكلم معاه. هو كمان من كتر ما عنده أسئلة وخايف يسألها بقى متربط ومش عارف يتكلم. مروة سألتها: وأهله؟ مامته كان موقفها إيه؟ محاولتش تقربكم من بعض؟

أمل ضحكت بوجع: مامته تقريباً من أول ما عرفت بموضوع الكلاب دول كانت عايزة تفركش الموضوع. بس شريف كان موقفها. كانت على طول بتهاجمني أو بتنتقدني. كنت بحس بكرهها في كل كلامها ونظراتها. لدرجة إني كنت بحس إني إنسانة مختلفة وأنا بتكلم معاهم. كنت كارهة نفسي.. ما كنتش عارفة أتكلم أو أضحك أو حتى أبتسم وهم موجودين. كنت متربطة وفي هم كبير على قلبي بينزاح بعد ما يبعدوا. ودلوقتي بقول يمكن ده شيء كويس انفصالنا. لأن على طول الحادثة دي هتعمل شرخ بينا مش هنعرف نتخطاه. زاد شكه أوي بعد ما جه القاهرة وسمع كلام العيال دول وشاف كريم. وأول ما رجعنا فتح معايا التحقيق من تاني. بدأ يلمح إني أعرف كريم قبل كده أو إني بتكلم معاه براحة عنه.

مروة باستغراب: وهو إنتي بتتكلمي مع كريم إزاي؟

أمل بصتلها: كريم أنقذ حياتي.. كريم نجدني من الكلاب دي وكان هيدفع التمن حياته. هو عارف برائتي لأنه شاف بعينيه وشاركني العاصفة دي في أسوأ لحظاتها ودافعنا عن بعض. كريم لما بتكلم معاه ما بحسش بالقيد اللي بيربطني أو الاتهام في عينيه. إنسان بسيط والكلام معاه بسيط. إنسان القدر جمعنا في وقت وكل واحد خلاص راح لطريقه. وعمري أبداً مهما يطول العمر ما هنسى وقفته جنبي. بس هو له حياته وأنا ليا حياتي.

عايدة: طيب كنتي حاولتي تتكلمي مع شريف وتفهميه اللي حصل أكتر. أمل بصتلها باستنكار: أكلمه؟ وأفهمه إيه! إني بريئة! ما أنا كلمته من أول مرة شوفته فيها وما خبيتش عنه. أنا مش هقدر أرتبط بإنسان عايز مني دليل ملموس على برائتي. كان المفروض صدقني ووقف جنبي واحتواني في ظرف زي ده!

كان المفروض يكون سند معايا مش يقف قصادي. كنت عايزاه يقف جنبي وأحس بالأمان معاه. وإن مهما الدنيا تيجي عليا هيكون هو جنبي. لكن شريف ما قدرتش أحس معاه كده أبداً. ما قدرتش وقلت يمكن الأيام تقربنا بس كل يوم بنبعد أكتر. وهو ختمها بطلبه. عارفين يا بنات؟

سبحان الله ربكم لما بيكون عايز حاجة بيمشيها بتدابيره هو مش تخطيطنا إحنا. عارفين إن شريف ببساطة كان ممكن يتأكد من برائتي من سجلات المستشفى ومن غير ما نعرف حتى. ماهو دكتور ومش هيغلب. أو لو أنا كان حصلي حاجة فعلاً كنت هقبل إنه يجي معانا المديرية؟

ماهو ممكن أي حد من الكلاب دول ينطق وأتكشف. بس أنا وطه وأهلي كلهم ما اعترضوش على مجيته معانا المديرية لأن مفيش حاجة نخاف منها أو نداريها. وهو لو فكر للحظة واحدة بس كان شاف الحقيقة دي. بس هو قرر يغمض عينيه ويطلب طلبه الصعب والمهين ده وماما تفركش الخطوبة. ربنا غمى عينيه وتفكيره لأن له حكمة من انفصالنا ده. وأنا راضية كل الرضى بتدابير ربنا مهما كانت. يمكن زعلت على نفسي في لحظة ضعف زي أي إنسان ما ممكن يزعل على نفسه وعلى نصيبه. ما أنا إنسانة وعندي لحظات ضعف. لكن دلوقتي خلاص أنا اتصالحّت مع نفسي ونصيبي. أقولكم خلاص مش عايزة أتكلم عنه تاني. ولو بتحبوني بطلوا تفتحوا السيرة دي تاني. يلا شوفوا هتناموا ولا هتذاكروا. أنا عن نفسي هنام. تصبحوا على خير.

سابوها ترتاح وكل واحدة راحت تشوف وراها إيه. *** سمر مقابلاتها مع عمرو مستمرة وخروجها معاه بيزيد يوم عن يوم. وخصوصاً بعد ما اتخلصت من مراقبة أمل لها. واستغربت إزاي زعلت لما سابت أوضة أمل. دي كانت أفضل حاجة تحصلها لأنها تخلصت من مراقبتها. كمان مكالمتها مع شريف بتزيد يوم عن يوم وبتحاول تكون الصدر الحنين اللي بيعيط عليه يوم بعد يوم وكل يوم تقرب منه أكتر وأكتر.

لحد ما بقى شيء أساسي عند شريف إنه لازم يرغي معاها كل ليلة على الأقل ساعة يحكيلها يومه بالتفصيل ويسمع تأليفها عن يومها كل يوم. *** كريم رمى الكورة في ملعب ملك. وهى حاسة إن القرار بسيط جداً بس صعب في نفس الوقت. هي بتحبه بس مش هتقدر تكون زي ما هو عايز. مش هتقدر ترضي كل متطلباته دي. مش هتعرف تكون زي ما هو عايزها. أمها كمان مش مبطلة زن وكل يوم تعزم صحابها

ويتعشوا مع بعض وتقولها: تخيلي حتى أصحابك مش هيخليكي تسهري معاهم.. إزاي تعيشي كده! أخدت كام يوم بتفكر. وكل يوم بتتفاجيء بسليم عندها في الشركة. يا بيعدي عليها يعزمها على الغدا وهى بترفض. أو بيكلمها في الفون. أو بيعدي عليها في النادي. حاسة إنه محاصرها. كان معاها في مكتبها. سليم في مكتبها: لحد إمتى سيادتك هتفضلي ترفضي! ملك بتعب: سليم أنا حياتي ملخبطة اليومين دول ومش عارفة آخد أي قرار. فخليني براحتي شوية لحد ما أستقر.

سليم قرب منها: خليني أساعدك طيب تستقري. ملك ابتسمت: القرار ده بالذات مش عايزة فيه مساعدة. سليم وقف وبإصرار: هسيبك دلوقتي لأن ورايا شغل وعندي ميتنج (غداء عمل) . ومش هينفع أتأخر عليه. بس هعدي عليكي الساعة ٨ بالليل هنتعشى أنا وأنتي. (جت تعترض بس ماسمحش لأي فرصة) . ومش هقبل لا نهائي منك.. عايزك ملكة جمال منتظراني وهعدي أخطفك بحصاني الأبيض. الساعة ٨.

باجت تتكلم بس شاورلها بحركات وشه وضحك وخرج قبل ما هي ترد. فضلت مبتسمة شوية بعد ما مشي. ودخلت سكرتيرتها عليها وفضلت تتكلم بس ملك مش مركزة. لحد ما فاقت وبصتلها: إيه قلتي إيه؟ السكرتيرة مبتسمة: بقول خير. بقالي فترة طويلة ما شوفتكيش مبتسمة كده حضرتك. لدرجة إنه وحشني. ملك ابتسمت: مش عارفة يمكن أكون مبسوطة فعلاً.. المهم خير! السكرتيرة: بفكرك بالميتنج في شركة المرشدي. واتصلت الشركة تأكد الموعد.

ملك كشرت واختفت ابتسامتها تماماً: كريم اتصل! السكرتيرة: لا يا فندم. السكرتيرة بتاعته هي اللي اتصلت. ملك هزت دماغها بتفهم: طيب روحي إنتي! اترددت كتير هتروح الميتنج ده ولا لا! مش قادرة تاخد قرار! طيب لو قابلته هتتكلم معاه ولا تطنشه! طيب لو هو اتكلم هترد عليه بإيه! استغربت نفسها ليه خايفة كده! من إمتى ممكن أي راجل يهزها! ليه بتخاف من كريم بالشكل ده! هل ده مؤشر غلط!

على طول متضايقة وعلى طول شايلة هم زعله وعلى طول بتنقي لبسها بعناية طول ما هتقابله. حتى من زمان كان على طول ينتقد لبسها وشكلها وعلى طول مش عاجبه تصرفاتها! طيب سليم اللي على طول بيتغزل فيها وفي جمالها! على طول بيرضي غرورها كملكة جمال.. اكتشفت إنها بتكشر لما بتفكر في كريم وبتبتسم تلقائياً لما تسمع اسم سليم أو تفكر فيه. معقول كانت فاكرة نفسها بتحب كريم! هل كان مثلا مجرد انبهار ولما عاشرته راح الانبهار ده! هل كان حب!

بس لو حب ما كانش انتهى بالسرعة دي! إيه ده هل هو بجد انتهى! طيب سليم بالنسبالها إيه! أسئلة كتير محتاجة لإجابات. هتروح الاجتماع هتشوف مشاعرها إيه بالظبط! وهتحدد ساعتها قرارها! كريم في مكتبه دخل عنده مؤمن واتكلموا في الشغل. وبعد ما وقف علشان يمشي بصله: أنت عارف إن في ميتنج بعد ساعة وهتكون ملك موجودة فيه! كريم بصله بهدوء: عارف. مؤمن بمساندة: مستعد. كريم ابتسم علشان يطمنه: ما تقلقش عليا.

خرج مؤمن. وهو قعد مع نفسه يفكر في علاقته بملك وقد إيه بتستنزف منه كتير. كان متخيل إنه هيعيش قصة حب مختلفة ومميزة مع الإنسانة اللي هيرتبط بيها. بس للأسف على طول متضايق ومخنوق. مفيش الشغف ولا الجنون ولا العشق. هل الحب ده وهم الناس بيضحكوا بيه على بعض! هل الارتياح اللي كان بيحس بيه ناحية ملك ده كان حب أصلاً! طيب لو حب ليه دلوقتي مش زعلان لو هينهي الموضوع ده! طيب هو بيغير عليها. هو مش ده مؤشر للحب!

للأسف هو بيغير كراجل بيغير على حرمة بيته وعرضه مش بيغير على حبيبة. طيب هي الغيرة على حبيبة بتختلف عن ده! للأسف معندوش إجابة للسؤال ده. على العموم الاجتماع قرب وهيعرف مشاعره إيه وقراره إيه! أخيراً جه وقت الاجتماع والكل متحفز للاجتماع ده والكل متوتر. الكل منتظر النتيجة إيه!

ملك دخلت الاجتماع هي وأبوها والكل وقف احتراما لدخولهم. واتقابلت العيون بنظرة طويلة. ملك نظرتها كلها توتر وترقب. خايفة مش عارفة ليه بس جواها إحساس إن النهاردة مش يوم عادي ولا هيعدي زي أي يوم تاني. وكريم نظراته غامضة ومش مفهومة بس رتيبة وهادية.

الكل سلم على بعض بهدوء ورسمية تقريباً. وكل واحد قعد على كرسيه. وباللحظة دي التقت عينيهم سوا. كريم واثق وملك مهزوزة. وده انعكس على نظراتهم وكلامهم. نظرات كريم مش مريحة لملك أبداً. في شيء ورا نظراته دي موتر ملك وجداً.

وبدأ الاجتماع بعملية ومهنية. كريم كان عملي وبروفيشنال جداً بكلامه واقتراحاته بخصوص الاجتماع. وكان هادي جداً. وهدوئه ده اللي موتر ملك ومش مخليها في مود الاجتماع ولا مركزة فيه. مجرد موجودة بالاسم لكن مش سامعة ولا فاهمة حاجة.

خلص الاجتماع ببعض القرارات. وجه الوقت اللي ياخدوا برأي الأعضاء. بس ملك مش معاهم. وفاقت على باباها بينبهها. بصت للكل وخصوصاً كريم اللي ابتسم بغموض. فاعتذرت تنسحب دقايق وراجعة. وقالت لباباها إنها موافقة ومعاه بأي قرار ياخده. هى أصلاً مش فاهمة حاجة. راحت التويلت تغسل وشها وتهدي من نفسها. وشها اللي للأسف معرفتش تغسله عشان الميكاب ما يتبهدلش. ولعنت الميكاب في سرها.

بصت لنفسها في المرايا وحاولت تعزز ثقتها بنفسها وترفع من روحها المعنوية وتفتكر كلام أصحابها ليها. سليم وممدوح وكوكي إنها جميلة ومثقفة وراقية وذوقها عالي في كل اختياراتها. ولازم كريم يقر بكدا ويبطل أسلوبه وتحكمه فيها. هو خيرها وهى هتمسك العصاية من النص. هتقوله لآخر مرة إن هو اللي المفروض يقبل بيها زي ما هي.

فعلاً ده اللي لازم يحصل. شجعت نفسها وادت نفسها طاقة وعدلت من هدومها ومنظرها ورسمت ابتسامة. صحيح مزيفة لكن مرسومة ببراعة. وخرجت من التويلت ورجعت لغرفة الاجتماعات اللي فوجئت بيها فاضية من الكل إلا من كريم. كريم اللي أول ما رفع عينيه وبصلها ابتسامتها اختفت من الصدمة والتوتر وإحساسها بشيء خفي مش مريح وإن في مواجهة هتحصل. حاولت تتهرب من المواجهة بإنها تنسحب. سألت عن باباها عشان أول ما يقولها خرج تقول إنها كانت عايزاه وتخرج على طول.

بس فاجأها برده: ملك تعالي اقعدي عايزك.. أنا لسة منتظر ردك عليا. ملك اتوترت جداً. هدوئه ده موترها جداً: معلش يا كريم وقت تاني. أنا عايزة بابا في حاجة كدا. هنتكلم بس بعدين. حاولت تنسحب بسرعة إلا إن كريم وقفها: ملك أنا قلت لعمي إني هتكلم معاكي وقلتله يروح وأنا هوصلك. اتفضلي لو سمحتي اقعدي خلينا نتكلم. قربت ملك وقعدت على الكرسي قصاده وحاولت تتجاهل نظراته المصوبة عليها: اتفضل اتكلم. سمعاك. اتنهد كريم تنهيدة

طويلة وطلعها على مهل: ملك إحنا معرفة من فترة طويلة حتى قبل الخطوبة.. بابا وعمو خالد أصحاب من زمان جداً واحنا نعرف بعض من فترة طويلة. صحيح ما انتبهناش لمشاعرنا إلا بعد ما نضجنا وكبرنا واخترنا بعض وارتبطنا عن اقتناع وحب.. أو على الأقل أنا حبيتك. ملك بصتله بسرعة وقاطعته: وأنا والله بحبك يا كريم.

كريم اتنهد تاني: مش قادر أصدقك يا ملك ولا قادر أحس الحب اللي بتتكلمي عنه ده. أصل الحب مش كلام وأشواق وبس.. الحب تفاهم وتواصل بالأفكار.. الحب أمشيلك خطوة وأنتي تقربيلي خطوة.. الحب أصبر عليكي لما تغلطي وتصبري عليا برضه.. الحب أكون مسئول عنك وأشيل مسئوليتك كاملة زي ما هتكوني مسئولة عني وعن بيتي ولازم تشيلي مسئولياتك كاملة برضه.. باختصار بالحب في أدوار لسة إحنا ماوصلنهاش وعايز نوصلها ونعديها سوا يا ملك.. مش هقولك موضوع

الحفلة مر مرور الكرام بالنسبة لي أبداً. يوم الحفلة ده كان يوم كارثي في علاقتنا على الأقل بالنسبة لي. بس عشان أنا عارفك وعارف أصلك ومعدنك وأخلاقك وباقي عليكي يا بنت الناس وعايز علاقتنا تستمر بس على الصح. عايز ننسى اللي فات كله ونطوي الصفحة القديمة وناخد فرصة جديدة مع بعض. وأعتقد إننا سبق واتكلمنا وأنا لحد دلوقتي لسة منتظر ردك وسيبتك براحتك تفكري. المفروض تكوني وصلتي لقرار. فإيه هو قرارك يا ملك؟

ملك بتوتر: مش عارفة يا كريم. كريم بهدوء: لحد إمتى هتفضلي مش عارفة؟ ملك وقفت بتوتر: إنت مستعجل ليه بالشكل ده! وكأنك.. ملك سكتت. وهو كمل: كأني إيه! ملك بنرفزة: أنا مش عارفة كأنك إيه! بس إنت مش ملاحظ إن دي حياتي كلها اللي هاخد قرار فيها! حياتي! كريم أخد نفس طويل: وحياتي أنا كمان! حياتي اللي مش عارف هتمشي إزاي فعلشان كده عايز أفهم. ملك بصتله: القرار مش سهل. كريم ضحك بغضب: القرار سهل جداً بس إنتي اللي مصعباه على نفسك.

ملك بصتله كتير: ينفع تسيبني دلوقتي أمشي وهرد عليك في أقرب وقت ممكن.. بس مش دلوقتي ممكن؟ كريم بهدوء شاور بايديه: براحتك. ملك بتوتر شدت شنطتها من قدامه. وهو مسترخي تماماً في كرسيه وبيراقبها بصمت. وهى تقريباً جريت من قدامه. وكرهت ضعفها ده.. كرهت خوفها.. كرهت فقدانها للسيطرة على أعصابها وهو موجود. أو بمعنى تاني كرهت رجولته الطاغية على المكان. ولا عارفة تتكيف معاها ولا عارفة تسيطر عليها. هي مع كريم فاقدة تماماً للسيطرة.

روحت بيتها طول النهار حاسة إنها ملخبطة ومش عارفة تفكر. قرب ميعادها مع سليم. شدت فستان وبتلقائية بتسيبه وبتفكر ده هيضايق كريم جداً. بعد ما سابته مسكته تاني بإصرار مش هتفضل عمرها كله بتفكر إيه اللي يضايقه وإيه لا. دي مش حياة دي. أو على الأقل بالنسبة ليها. مسكت الفستان ولبسته بعناد. ووقفت قدام المرايا بتتخيل كريم بيتنرفز ويزعق ويقولها مش هتخرج بيه. وده نوعاً ما خلاها مصرة أكتر إنها تفضل بالفستان ده.

الساعة ٨:٣٠ كانت جاهزة في انتظار سليم اللي اتصل بيها وبلغها إنه تحت في الجنينة.

وقفت قدام المرايا كنظرة نهائية لنفسها وبتعدل شعرها. لمحت دبلة كريم لسة في ايدها. بصتلها كتير جداً وفتحت علبة صغيرة قدامها كان فيها دبلة كريم. وقفت كتير تبصلها وافتكرت كلامه كله واقتراحه إنهم يكتبوا كتابهم وتكون مسئولة منه ويفرض كل تحكماته. أبسطها لبسها ده ومكياچها ده وخروجها وسهراتها وأصحابها. كل ده حالياً هى مش مستعدة تتخلى عنه. ممكن في يوم من الأيام تعمل ده بس مش دلوقتي. ومش غصب عنها.

قفلت العلبة بعنف نوعاً ما. وخرجت من أوضتها نازلة. وأبوها شافها: أنتي رايحة فين! ملك بتوتر: خارجة مع أصحابي. خالد بذهول: خارجة مع أصحابك بالشكل ده! ملك بضيق: بابا أنا مخنوقة جداً ومش حمل أي نقاش من أي نوع مع أي حد. ومحتاجة راحة شوية. فاذا سمحت. رقية طلعت على صوتهم: وبعدين يا خالد ما تخنقش البنت كده وسيبها على راحتها. خالد باستسلام: براحتكم إنتوا الاتنين. هخرج أنا منها.

سابتهم ونزلت جري. كان سليم ساند على عربيته منتظرها. وأول ما لمحها اتعدل بابتسامة عريضة: ملكة جمال العالم وصل. ملك ابتسمت: فين الحصان الأبيض! سليم بحرج: مشيها عربية بيضاء. ملك ضحكت. وسليم بهزار: قتيل أنا الضحكة دي! علشانه أموت أنا. (قال آخر جملة وكأنه بيغني) فتح باب عربيته بطريقة مسرحية وشاورلها تركب. وهى هزت دماغها مش مصدقة تهريجه وهزاره. وركبت. وهو لف وركب جنبها: القمر يحب يروح فين!

ملك اتنهدت: أي مكان.. سوري صح اتأخرت عليك. سليم بصلها: ملكة الجمال تتأخر براحتها ورعاياها ينتظروها. ملك ضحكت: مجنون. سليم بضحك: من زمان مجنون وإنتي عارفة ده كويس. سليم أخدها لمكان هادي وقعدوا فيه مع بعض يتكلموا. وهو قريب منها بيسمعها. وحكتله كتير عن خلافاتها مع كريم. وهو بيسمعها باهتمام. سليم قرب منها حط ايده

على خدها ومشاها عليه وهمس: ملك اللي بيحب حد بيحبه زي ماهو. مش بيحاول يطمس كل هويته وملامحه. اللي بيحبني يحبني بعيوبي قبل مميزاتي. لكن اللي عايزاني على مزاجه بالظبط فده سوري ما يبقاش حب.. بقى اتفاق. والاتفاق ينفع في الشغل والبيزنس مش الجواز والارتباط. ملك بصتله وبتسمعه. وهو ايده على خدها وبيبتسم لها وبيقرب منها. أويمسكت ايده وايدها الثانية حطتها على شفايفه. بعدته عنها شوية ووقفت: أنا لازم أروح يا سليم.

سليم مسك ايدها اللي على شفايفه وباسها. وهنا لمح ايدها فاضية. فابتسم بحماس: فين دبلتك! ملك بهدوء سحبت ايدها: قلعتها. سليم بحماس مش عارف يداريه: ده معناه إنك… قاطعته ملك: مالوش أي معنى حالياً لأني مش قادرة آخد أي خطوات وأي قرارات دلوقتي. سليم هز دماغه بتفهم: خدي الوقت اللي في العالم كله براحتك جداً.. كفاية أوي الخطوة دي دلوقتي. ملك وقفت: ينفع نروح؟ سليم وقف وشاور للجرسون: أنتي ما تسأليش. إنتي بس تؤمري. ***

كريم كان في أوضته بيخلص شوية شغل على اللاب بتاعه. وموبايله رن بوصول رسالة فيها صورة. فتح الصورة واتفاجيء تماماً بالصورة: بقى كده يا ملك بترديهالي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...