أمل بتردد: المرشدي.. المرشدي جروب للبرمجيات. طه بص لها كثيراً: بتاعة كريم؟ أمل وطه كلاهما نظر لبعضه وهو ينتظر منها رداً، لكنها رفعت كتفيها: معرفش. طه كشر باستغراب: هو فيه كذا شركة باسم المرشدي! أعتقد هو.
أمل هزت رأسها: معرفش يا طه ومش مهتمة إني أعرف لأن صاحب الشركة مش هيفرق معايا في حاجة. بعدين إحنا متدربين يعني أصلاً ولا هنشوفه ولا هيشوفنا. ده ممكن أصلاً ما يعرفش إن فيه متدربين في مجموعته. بعدين عايدة بتقول إنها مجموعة وما يعرفوش لسه التدريب هيكون في أي مكان. طه أخرج موبايله من جيبه ويادوب هيفتحه، بس أمل أمسكت يده: أنت هتعمل إيه؟ طه بص لها: هكلم كريم أفهم منه إيه الوضع بالظبط. أمل هزت رأسها برفض: لا يا طه.
طه بص لها باستغراب: لا ليه يا أمل؟ أمل أدارت وجهها بعيداً عن أخيها: أنت لو كلمت كريم وطلع هو فعلاً صاحب الشركة هيوافق بدون تفكير، وأنا عايزة أتدرب زيي زي أي متدرب تاني بدون توصيات يا طه. وبعدين هو نفسه ممكن ما يعرفش إني بتدرب عندهم، ولو كده يبقى أفضل. مش عايزة لو نجحت حد يقول إني نجحت لأني عارفة مدير الشركة. مش عايزة ده. طه يفكر في كلامها
واقتنع بمنطقها وهز رأسه: أوك يا أمل.. مش هكلم كريم ولا هعرفه حاجة. خليني بقى أشوف إيه الوضع مع أبوكي. نزل طه لأبيه وأمه وقعد معهما، وكلهم ينتظرونه يتكلم ويقول إنه أقنعها تلغي فكرة التدريب ده. طه بهدوء: أنا هاخدها بنفسي وأسافر بيها والبيت اللي… قاطعه أبوه: اهو يا ستي اتفضلي اللي جبناه يعقلها. طه بنرفزة: هي مش مجنونة يا بابا علشان أعقلها. أنتوا إيه اللي جرالكم! طول عمركم دعم لينا مش واقفين ضدنا؟
عبد الله باستنكار: أنا مش واقف ضدها، أنا خايف عليها. طه وقف: خوفك لما يتحول بالشكل ده أصبح خنقة يا بابا مش خوف. أنتوا بتهدوا ثقتها في نفسها.. بتحطموه بخوفكم ده. بدل ما كانت أمل المهندسة الناجحة، بقت أمل المنطوية. أنتوا بتدمرها بالبطيء. سميرة باعتراض: يعني المفروض إيه! ما نخافش عليها؟
طه بص لأمه: خافي عليها براحتك، بس بدون ما تمنعيها من تحقيق أحلامها يا ماما. تدريب في شركة كبيرة يعتبر حلم أي مهندس، وهي بتقديرها ده هتقبل. وأنتم بتمنعوها ليه؟ علشان في يوم اتعرضت لحادثة؟ بحجة إنكم خايفين عليها؟ هتحبسوها علشان خايفين عليها؟ سميرة بزعل: مش هقدر تبعد عني تاني يا طه.. مش هتحمل لو جرالها حاجة!
طه بهدوء: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. كان ربنا قال كل واحد يقعد في بيته وما يتحركش علشان ما يجرالوش حاجة. خوفك مش مبرر ومش منطقي. عبد الله بص لابنه: أنت شايف إنها تسافر شهرين وتقعد في شقة لوحدها علشان تتدرب ده الصح؟ طه قعد جنب أبوه: أولاً مش هتقعد لوحدها، هتقعد مع صحباتها. ثانياً الشقة في بيت خال عايدة يعني مش لوحدهم. ثالثاً والأهم التدريب في شركات كريم. هنا عبد الله وسميرة انتبها لطه.
عبد الله: يعني هتتدرب عنده هو! طه بتردد: مش عنده أوي.. أنت عارف يا بابا هو مدير الشركات، والتدريب مش هيكون مسئوليته هو. سميرة ابتسمت: طيب نكلمه نوصي عليها. طه بسرعة: هي رافضة تماماً حتى نعرفه إنها موجودة. سميرة باستغراب: بس لو زي ما بتقول مجموعة شركات وهو مديرهم، ده ممكن ما يعرفش بيها أصلاً!
طه ابتسم: بالظبط، وهو ده المطلوب. هي عايزة لو نجحت يبقى تنجح بمجهودها وبدون أي مساعدة أو تدخل من حد. كمان مش عايزة حد من زمايلها أو الموظفين يقولوا إنها نجحت علشان عارفة المدير. عبد الله كشر: وهي من إمتى يهمها رأي الناس! طه بتريقة نوعاً ما: أعتقد من ساعة ما أبوها وأمها حبسوها وقيدوها بالشكل ده. عبد الله بغيظ: شوف برضه يقول حبسناها. طه بضحك: امال بتسمي حبستها جنبك دي إيه يا حاج! عبد الله بغيظ: مش هرد عليك أصلاً.
سميرة فكرت: طيب لو سافرت مش الأفضل تقعد عند خالها! طه اتنهد: يعني تقعد عند خالها وتروح وتيجي لوحدها، ولا تقعد مع أصحابها ويروحوا وييجوا مع بعض! وما تتحركش وحدها! إيه الأفضل! عبد الله وقف واتنهد: ليقض الله أمراً كان مفعولاً.. خليني أصلي استخارة وأشوف. تصبحوا على خير. سابه وطلع لأوضته، وهو داخل عدى على أمل شافها قاعدة في أوضتها ومسهمة، وده ضايقه جداً. سميرة مع ابنها قعد جنبها وهي ابتسمت: قل لي بقى.
طه باستغراب: أقولك إيه؟ سميرة بابتسامة: أخبارك إيه مع غادة؟ مبسوطين يا حبيبي؟ فيه حاجة ناقصاكم؟ محتاج أي حاجة؟ بتشبع! بتعرف تعمل أكل؟ احكي لي وطمني عنك. طه ابتسم ومسك إيد مامته باسها: الحمد لله يا ست الكل، إحنا كويسين وتمام، وعلى فكرة غادة بتطبخ أحسن منك. سميرة شدت إيدها من إيد طه وشهقت وبغضب: نــــعم! بتطبخ إيه! صدق المثل ابنك هيفضل ابنك لحد ما يتجوز وبنتك هتفضل بنتك طول حياتها. قوم يا أخويا روح لمراتك.
طه ضحك بصوته كله على مامته، وكل ما بيمسك إيدها بتشدها، وفضل يحايل فيها: والله بهزر.. بهزر يا أم طه، ما تقفشيش بقى.. أكلك أنتي لا يعلى عليه أبداً! سميرة مكشرة: قوم ياض من جنبي وروح لمراتك تعشيك. أنا غلطانة قال وأنا اللي كنت شايلالك طبق محشي. طه شهق: محشي مرة واحدة.. قومي هاتيه بقى وخليكي حلوة. سميرة بصت له: ولا هتدوق صباع واحد. طه ضحك: طيب ينفع كده! أهون عليكي أنام جعان ونفسي في المحشي؟
سميرة بتقلده وبتتريق: اه تهون يلا.. خلي غادة تعملك محشي.
طه بيضحك: طب والله بهزر، مش هحلف كدب أنا. غادة آه بتعرف تطبخ وأنا مش هكذب وأقولك مش بحب أكلها، لا بحبه، بس برضه يا ماما الأكل اللي من إيدك بيكون له طعم تاني. أكل الأم لا يعلى عليه أبداً. هو أنا اللي هقولك برضه الكلام ده يا ماما، أنتي عارفة. والله بجد كنت بهزر معاكي، ولو أعرف إنك هتضايقي كده ما كنتش هزرت. خلاص مش هزر معاكي تاني أبداً. بس ما تزعليش مني، أنا ابنك لآخر يوم في عمري. بتكلم بجد.
سميرة ابتسمت وبصت له: وأنا بتكلم بجد، أنا هكون مبسوطة وأسعد إنسانة في الدنيا لما مرات ابني تكون شاطرة وتعرف تسعد ابني. أي أم في الدنيا سعادتها بتكون بسعادة عيالها. طه باس إيدها وخدها: طيب وبالنسبة لطبق المحشي اللي منتظرني جوا إيه مصيره! سميرة اتنهدت ووقفت: هقوم أجيبه وأمري إلى الله. طه بضحك قام معاها: ربنا ما يحرمني منك أبداً يا أم طه. سميرة ابتسمت: بكش يا واد عليا. جابت علبة وعطتهاله: هتاكل هنا؟
هي عارفة رده بس منتظرة تسمعه منه، وهو بص لها ومش عارف يقول إيه! خايف يقولها عايز ياخدها البيت ياكل هو وغادة تزعل، وخايف يقعد ياكل مراته منتظراه وهو عارف ده كويس. فضل دقيقة ساكت وباصص للعلبة في إيده، وسميرة كاتمة ضحكتها لحد ما هو بص لها: مش عارف. سميرة بضحك: مش عارف إيه؟ طه بحيرة: مش عارف آكل هنا ولا في البيت! أنتي قليلي أنتي عايزاني أعمل إيه؟
سميرة ضحكت: طبعاً تروح تاكل في بيتك مع مراتك، مش محتاجة التفكير ده كله يا طه. طه حط إيده على شعره بحرج: والله خوفت أقولك كده تزعلي تاني مني.
سميرة حطت إيدها على كتفه: أنا ما زعلتش أولاني علشان أزعل تاني حبيبي. مكانك مع مراتك، واكيد هي منتظراك، وعادي جداً في أي مكان تقول مراتي منتظراني، ولا غلط ولا عيب ولا يقلل منك. واحد بيحب مراته ومش عايز ياكل من غيرها ده عادي. دي اللقمة اللي تأكلها لمراتك بإيدك صدقة يا حبيبي، وبتسعد الواحدة فوق ما تتخيل. روح يا حبيبي لمراتك واتعشوا وبالهنا يا قلبي. ربنا يسعدكم يا قلبي.
طه باس إيدها وخدها بحب: أنا بموت فيكي يا أم طه فوق ما تتخيلي. المهم قبل ما أمشي اقنعي بابا يخلي أمل تسافر. سميرة ابتسمت: هقنعه ما تقلقش. طه انسحب لبيته وراح لمراته يتعشوا مع بعض، وأول ما دخل عليها كانت مكشرة. طه: الجميل مكشر ليه! غادة مدياه ظهرها ومش عايزة ترد، وهو حط العلبة من إيده وقرب منها: قلبي أنا زعلان. غادة مكشرة: لو قلبك ما كنتش اتأخرت كل ده! حتى رنيت عليك كنسلت عليا وما عبرتنيش تاني.
طه باس كتفها: حقك عليا يا قلبي.. بس ماما كلمتني في موضوع كده وطلبت مني أعدي عليها، وصراحة لو كنت دخلت هنا الأول ما كنتش هعرف أخرج تاني من حضنك، فقلت أشوفهم الأول وأجيلك. غادة انتبهت وبصت له: خير في حاجة! هم بخير صح؟ أمل لسة زعلانة علشان التدريب! طه كشر: يعني سيادتك عارفة بالتدريب وما قلتيليش يا غادة إنها زعلانة! غادة قلقت لما زعق كده: ماهو حاجة ما تخصنيش، تخص أمل وهي تعرفك بنفسها، ما كانش ينفع أنا اللي أقولك.
طه كشر: لا يا غادة تاني مرة أي حاجة تخص بيتنا إذا سمحتي بلغيني بيها. غادة كشرت باستغراب: يعني أنت عايزني أي حاجة أو أي كلمة تتقال قدامي أجي أنقلها لك! ده قصدك يا طه؟ طه كشر لأنه ما فكرش كده وده مش قصده أكيد، اتنهد وبصلها: أنا أكيد مش قصدي تنقلي لي الكلام بالصورة دي، بس أقصد يا غادة لما أمل أو حد في بيتنا يحصل فيه حاجة زي كده، أنا ممكن أتدخل وأساعد. لكن مش قصدي أبداً تنقلي لي كلام. أنتي فهمتيني غلط يا حبيبتي.
غادة ابتسمت: حصل خير. المهم طمني أمل إيه أخبارها! أنت أقنعت باباك تسافر ولا أنت كمان هتقف ضدها؟ طه كشر: أنا لا يمكن أبداً أقف ضد أمل في أي يوم. أنا حاولت مع بابا وحسيت إنه ممكن يوافق، بس قال نسيبه للصبح يستخير ويشوف. غادة بتعاطف: يارب يوافق، دي حالتها بقت صعبة أوي، وبحاول كتير أقولها تيجي تقعد معايا أو أروح أقعد معاها، بس هي معظم الوقت حابسة نفسها. طيب والله شريف ده ما يستاهل ظفرها.
طه كشر باستغراب: هي قالت لك إنها زعلانة على شريف؟ غادة بتوتر: لا ما قالتش، بس أنا خمنت. يعني أكيد صعبة الواحدة خطيبها يسيبها ويروح يتجوز بنت عمها، حتى لو ما بتحبوش، هو فضل عليها واحدة تانية وده بيوجع أي ست مهما تكون بتكره البني آدم. الحركة نفسها بتوجعها.
طه بتعب: أنا عارف إنها حركة مقرفة أصلاً منه. طلع واطي والله، وعلى قد ما كنت بحترمه على قد ما نزل من عيني بعد جوازه من سمر. يعني لو اتجوز أي واحدة كان فضل محتفظ بكرامته قدامي، لكن سمر! يسيب أمل علشان سمر! ده إيه ده! غادة حست بضيق طه، فحاولت تلطف الجو: المهم يا حبيبي أجهز العشا بسرعة، أنا ميتة من الجوع. طه افتكر العلبة فقام: لا يا قلبي، ماما عاملة محشي، ومحشي ماما لا يعلى عليه أبداً أبداً.
غادة ابتسمت: طبعاً أنت هتقول لي، أصلاً أكلته كذا مرة عندكم، كان بيبقى نفسي أقوم أجيب الحلة كلها وأقعد عليها. طه ضحك: طيب ما قلتيش ليه، كنت جيبتهالك أنا! غادة هزار وايديها في وسطها: أيوة علشان تقول عليّ مفجوعة حضرتك. طه بضحك: حبيبتي أنا قلت مفجوعة من زمان جداً، ما جتش على الحلة يعني اللي نفسك فيها. غادة ضيقت عينيها وبصت له بشر، وهو اتراجع بسرعة: وحيااااااااة مين بهزر. غادة بتقرب عليه: حياة مين بقى!
طه بضحك وهو بيتراجع: وحياتك أنتي طبعاً، ما عندي أغلى منك أحلف بيه. غادة بتريقة: كل بعقلي حلاوة. طه مسك إيدها وشدها عليه وضمها وعينيه في عينيها: وإن ما كنتش آكل بعقلك أنتي حلاوة، آكل بعقل مين ها! حبيبة قلبي أنتي وروحي وعقلي وكل حاجة. غادة بحرج بتهرب من عينيه: بجد أنا كل ده! طه بحب: وأكتر من كده كمان! غادة سحبت نفسها بحرج من بين إيديه: هحط الأكل في طبق.. لحظة واحدة.
راحت وفتحت العلبة، كان فيها كذا نوع وكمان فراخ مشوية، وابتسمت لحماتها الجميلة وحطت الأكل واتعشت هي وجوزها. *** نورهان بدل ما ترجع للشركة، روحت للبيت وحبست نفسها في أوضتها، ومهما مامتها نهلة تحاول تكلمها إلا إنها رافضة تتكلم مع حد. بالليل نادر رجع ومامته قالت له إن نور في أوضتها ما خرجتش منها، فراح لعندها وخبط: افتحي يا نور. نورهان فكرت ما تفتحش، بس نادر مش هيسكت، فقامت وفتحت ورجعت قعدت على سريرها،
وهو دخل وحط إيديه في وسطه: وبعدين؟ ناوية على إيه سيادتك! نور بصوت مخنوق: مش ناوية على حاجة، أنا بس مصدعة وهنام، والصبح إن شاء الله أكون كويسة. نادر هز دماغه بعدم تصديق ولا اقتناع: أيوة وبعدين يعني! آخر العياط والصداع والنرفزة وكل ده إيه! نور بصت له باستغراب: في إيه يا نادر! نادر بضيق: في إن سيادتك خنقتيني خلاص. أنتي متخيلة إنك لما تكدبي عليا كده مش هفهم أنتي مالك!
ولا هصدق اللي بتقوليه، الصداع والنوم والكلام الفارغ ده كله! بطلي بقى. نور وقفت وزعقت: أنت عايز إيه مني يا نادر! أنا ما اشتكيتش. نادر باستغراب: وهو لازم تشتكي علشان أحس بيكي ولا إيه! أنا غلطان، وللمرة الألف بقولها أنا غلطان إني وافقت إننا نرجع من برا. كنا عايشين ومبسوطين! نور بصت له: ولحد إمتى هنفضل متغربين! نادر زعق: واحنا هنا مش متغربين!
أنا رضيت أنزل بس علشان ما تيجي في يوم تلوميني إني السبب وإني منعتك تنزلي وتكوني جنبه. أنا خلاص استسلمت للأمر الواقع، لكن أنتي لسة عايشة في الوهم. وهم إنه هيعترف بيكي ويعلن عن وجودك في حياته. خليكي كده هديكي فرصة كمان، بس صدقيني دي هتبقى آخر فرصة ليكي، وبعدها هنقفل صفحته تماماً. وهرجع لأمريكا من تاني وهاخد ماما معايا، عايزة بقى تكوني معانا أهلاً بيكي. اخترتيه هو اشبعي بيه وخليكي عايشة كده تعيطي وتندبي حالك لوحدك وتستنيه كل فين وفين يجي يسأل عليكي. تصبحي على خير يا… يا أختي.
سابها وخرج مخنوق، وأمه قربت منه ومتضايقة: يعني هو ده اللي قلت لك خفف عنها شوية، تقوم تدخل تطينها خالص! نادر بضيق: هي غبية.. خليها كده لحد ما تبطل الأمل اللي جواها ده! نهلة باستغراب: أنت إزاي قاسي كده؟ وامتى بقيت قاسي كده! نادر كشر جداً وبصلها: أنتي عارفة كويس جداً ليه أنا بقيت قاسي ومن إمتى! نادر سابها ودخل أوضته وهو مهموم على أخته وحالها.. مهموم على مامته اللي زعلها وزعلها.. مهموم على الدنيا كلها. ***
عبد الله مع الاستخارة ومع ضغط طه وسميرة عليه وحالة أمل، اضطر إنه يوافق إنها تسافر. وبالفعل طه أخدها هو وغادة يوصلوها. راحت على بيت خال عايدة علشان طه يقابل خالها ويشوف المنطقة والناس والدنيا حواليهم ويطمن. كانوا سهرانين الثلاثة مع بعض. طه بتفكير: بكرا إن شاء الله هنروح الشركة. أمل استغربت: أنت هتيجي معايا! طه بصلها: أكيد طبعاً هاجي معاكي، أنتي عبيطة ولا إيه! أمل كشرت: بس أوعى تكون رايح علشان تسلم على كريم!
طه بغيظ: مع إني مستغبي فكرة إني أجي لحد هنا وأروح شركته وما أسلمش عليه، بس مش هسلم عليه يا ستي ارتاحي بقى. غادة: بس لو عرف هيزعل منك جداً. أمل ابتسمت: أنت ممكن تكلمه وتقابله وتقوله إنك جاي لأي سبب بعيد عني خالص. طه بيفكر وابتسم: فعلاً.. آخر النهار إن شاء الله هكلمه ونقابله أنا وأنتي إيه رأيك يا غادة؟ غادة ابتسمت: براحتك عادي ما عندي مانع. طه: حتى أقوله إني جايبك أفسحك يومين.
أمل ابتسمت: اهي اتحلت أهيه، ولا يزعل ولا حد يزعل، وبعيد عن الشركة والموظفين وكله. يلا أنا هقوم أنام علشان أصحى فايقة. تصبحوا على خير. راحت تنام مع صحباتها اللي فضوا أوضة لطه ومراته لأن الشقة يادوب أوضتين. من الحماس ما قدرتش تنام إلا تخاطيف صغيرة وقامت مصدعة جداً. أصحابها لبسوا وجهزوا بسرعة، وهي اتأخرت ولأول مرة مش عاجبها أي حاجة في لبسها. غادة دخلتلها: متأخرة ليه يا أمل؟
أمل بحيرة: عايزة حاجة شيك بس تكون عملية مش متكلفة، وتكون بسيطة بس في نفس الوقت مش عادية، وبرضه عادية. اعااااا. غادة ضحكت عليها وقلبت معاها في هدومها واختارتلها طقم هادي بسيط وشيك في نفس الوقت. سابتها وخرجت لطه: اختك متوترة جداً. طه باستغراب: ليه يعني! ده تدريب عادي. غادة: مش عارفة، بس هي متوترة.
خرجت أمل واتحركوا كلهم. صحباتها راحوا للقاعة اللي هيقعدوا فيها وطلبوا من أمل تروح الاستقبال علشان تقدم أوراقها وتبلغهم إنها عايزة تتدرب. راح طه وأمل للاستقبال، وأمل وقفت مع الموظفة اللي موجودة وابتسمت: لو سمحتي أنا جاية بخصوص المتدربين اللي طلبتوهم… قاطعتها الموظفة بابتسامة عريضة جداً: آسفة يا فندم، بس العدد اكتمل خلاص. أمل اتصدمت، والموظفة رجعت للورق اللي قدامها ولشغلها،
وأمل جربت مرة تانية: بس لو سمحتي أنا متخرجة بتقدير امتياز ومن بلد بعيدة جداً، وعقبال ما عرفت جيت على طول، فإذا سمحتي. الموظفة بابتسامتها العملية: حضرتك أنا بلغوني من الإدارة إن العدد اكتمل، فده مش بإيدي وأنا مقدرش أساعدك في أي شيء. طه اتدخل: امال مين يقدر يساعدنا؟ الموظفة فكرت للحظة: حضرتك تطلع الدور الثالث للإدارة وتبلغهم بطلبك وتسأل مين المسؤول عن المتدربين، وهيبلغوك. طه: معلش هو ممكن يقبلوا؟
الموظفة: ما أعتقدش، لأن لو كل حد طلب منهم يعملوا استثناء هتلاقي العدد وصل لألف. بس جرب حظك، يمكن يكون فيه استثناء أو يكون حظ الآنسة كويس. أمل اتضايقت لأن هي الأيام دي حظها تحت جداً، وفكرت تمشي بهدوء، وبالفعل بصت لطه: يلا نمشي.. إحنا مش هنطلع نتحايل على حد. كمان إحنا اتأخرنا أوي. طه كشر: يلا هنطلع وهنشوف الإدارة فوق. أخدها وطلع بيها ودخل للمسؤول عن قبول المتدربين.
طه اتكلم هو الأول: حضرتك دي باشمهندسة أمل أختي، وهي الأولى على دفعتها لأربع سنين، وآخر سنة كانت الرابعة وتقديرها امتياز مع مرتبة الشرف، وكانت بتتمنى تتدرب هنا. الموظف بأسف: أنا كنت أتمنى طبعاً، بس حضرتك إحنا قفلنا باب القبول خلاص من كذا يوم. وطلبنا ١٥ متدرب وقبلناهم، ما ينفعش أمشي حد وأقبل حد مكانه. طه بأسف: لا طبعاً مش هنقبل أصلاً تمشي حد، بس ممكن تزود واحد، هيفرق معاكم في إيه!
الموظف: أنا آسف يا فندم، دي مش قراراتي أصلاً، أنا هنا بنفذ القرارات. طه بدأ يتضايق: طيب قرارات مين! مين ممكن يزود عدد المتدربين؟ الموظف بص لطه باستغراب، وطه أصر: معلش خدني على قد عقلي وجاوبني. الموظف ابتسم: واحد من الثلاثة، الأستاذ حسن المرشدي نفسه، أو ابنه الباشمهندس كريم، أو باشمهندس مؤمن. دول اللي في إيدهم حاجة زي كده. أمل بصوت مخنوق: طه إذا سمحت يلا.
الموظف بص لأمل: أنا آسف يا باشمهندسة جداً، بس صدقيني مش في إيدي. الشركات الكبيرة دي بيكون لها قوانين صارمة ومش أي موظف يقدر يتخطاها، فاعذريني. أمل ابتسمت: أنا عارفة الكلام ده، وكفاية ذوق حضرتك. خيرها في غيرها زي ما بيقولوا. طه بص لها: تعالي نطلع لعندهم. أمل كشرت: لأ يا طه يلا نمشي بقى. الموظف مرة واحدة وقف
وصوت كريم من وراهم متنرفز: الملف ده محتاج يتراجع.. وشوف لي حد مكان علياء لأنها إجازة النهاردة. أنا لازم يكون فيه حد مكانها، إزاي مش موفرين حد مكانها يا هيثم! الموظف هيثم ارتبك: آسف يا فندم، حالاً هبعت لحضرتك حد مكان علياء. كريم يادوب هيلتفت ويخرج لمح طه ووقف مستغرب، هو فعلاً ولا بيتهيأله! طه بصله وابتسم، وكريم قرب عليه وسلم عليه جامد، وهيثم استغرب جداً. لما يعرفوا كريم بالشكل ده ليه واقفين معاه هو!
كريم لمح أمل: أمل ازيك! أخبارك إيه؟ (بص لهم هما الاتنين باستغراب جداً) أنتوا هنا ليه! ما طلعتوش على مكتبي ليه؟ أمل جاوبت: كنا لسة بنسأل على مكتبك. كريم بص لهيثم: ما جبتهمش ليه بنفسك أصلاً يا هيثم. هيثم باستغراب: والله يا فندم معرفش إنهم يعرفوا حضرتك، الباشمهندسة يادوب… أمل قاطعته: يادوب كنت لسة هقوله. طه بص لأمل والموظف كمان، وكريم لاحظ ده فبص لطه: في إيه؟ أختك بتداري إيه؟
طه بص لأمل اللي ردت هي: مفيش أبداً عادي يعني.. طه كان عايز يسلم عليك وكان جاي يفسح غادة. كريم بص لها بعدم تصديق: اتحسبت عليكي كذبة يا أمل (بص لطه) وأنت مطاوعها؟ طه ابتسم: حكم القوي وعدتها، اعذرني. كريم ابتسم: اممممم وعدتها! ماشي. كريم بص لهيثم: أنت ما وعدتهاش! كانت جاية ليه؟ أمل بتبص للموظف وكريم ابتسم: لا يا أمل، انسي. رجالتي كلهم هنا. رجالتي بمعنى الكلمة.
أمل بحرج: أنا ما نطقتش.. بعدين أنا كنت جاية علشان التدريب أصلاً. أنت مش محتاج تقرر الموظف بتاعك. كريم استغرب: تدريب إيه؟ (بص لهيثم) بتتكلم عن إيه؟ هيثم ابتسم: عن المتدربين اللي الشركة أعلنت إنها هتدربهم وهتختار منهم خمسة يتعينوا هنا. كريم اتذكر: اه اه افتكرت، طيب كويس.. فين المشكلة! هيثم بتردد: المشكلة إن العدد اكتمل من كذا يوم. كريم بص لأمل بلوم: ماشي براحتك.. بس أنا ليا كلام تاني مع الأخ ده ومع أبوكي.
بص لهيثم: هات الابلكيشن أمضيهالك. هيثم قلب في الأوراق اللي عنده. كريم بص لطه: بجد أنت كنت هتطاوعها وتمشي من غير ما تبلغني؟ طه بحرج: مش مطاوعها أوي، لأني كنت ناوي أكلمك آخر النهار ونتقابل كلنا. كريم بص لأمل: طيب ليه يا أمل مش عايزة تعرفيني! إزاي فكرتي! أمل قبل ما تجاوب هيثم طلع الورقة: الورقة يا فندم. كريم أخدها من هيثم وبص فيها وابتسم وبص لهيثم: بحبك لما تفهم. هات قلم.
هيثم بيدي القلم لكريم يمضي على الورقة، ويادوب كريم بيحط القلم ويمضي، أمل حطت إيدها تحت القلم لدرجة القلم شخبط على إيدها هي وكريم رفع دماغه بص لها وكلهم بصوا لها باستغراب، وأمل ابتسمت بحرج: ده السبب اللي خلاني أرفض أطلع لك مكتبي. كريم اتعدل وبص لها: اللي هو إيه! أمل رفعت الورقة في وش كريم: قرار تعيين. كريم بعدم فهم: برضه مش فاهم، أنتي فين مشكلتك! أمل اتنهدت: مشكلتي إني مش عايزة أتعين بالطريقة دي يا كريم!
هيثم استغرب إن أمل رفعت الألقاب بينها وبينه، وسأل نفسه ياترى دي إيه علاقتها برئيسه اللي عمره ما ابتسم حتى لموظفة. كريم بص لطه: ممكن تفهمني لأني مش فاهم حاجة من أختك. أمل ردت: ممكن تركن طه على جنب وكلمني أنا.. أنا مش عايزة أتعين وآخد مكان حد يستحق.. مش يمكن يكون فيه حد غيري أحق بالوظيفة دي مني؟ حضرتك طالب خمس مهندسين وهتمتحنهم وتشوف مين فيهم يستحق يكون في الوظيفة دي! أنا مش عايزة آخد مكان حد.
كريم ببساطة: خلاص يا ستي ليكي عليا هاخد الخمس مهندسين اللي قلت عليهم. وبكده سيادتك مش هتاخدي مكان حد، بسيطة أهيه جداً! أمل بتعب: الموضوع مش بالبساطة دي، فأرجوك ما تبسطهوش أنت. كريم باستغراب: أنا مش عارف حالياً أنتي عايزة إيه! أنتي عايزة تشتغلي هنا، أنا بالورقة اللي في إيدك دي هشغلك هنا!
أمل كشرت: أنا عايزة أشتغل هنا، بس مش بجرة قلم منك أبداً. أنا الأولى على دفعتي بامتياز وعن جدارة، ولو هتعين هنا هيكون لأني برضه الأولى بجدارتي مش بإمضاء. كريم ابتسم بتفهم: أنتي عايزة تتدربي وتمتحني وتشوفي هتطلعي الأولى على المتدربين اللي هنا ولا لا! ولو اتعينتي تتعيني بكفاءتك! ماشي يا أمل براحتك.. هاتي الورقة دي. أخد منها الورقة وكتب من فوق اسم أمل وعطى الورقة لهيثم وبصله: هاخدها منك بعد شهرين علشان أمضيها.
هيثم ابتسم: إن شاء الله يافندم. أجيب ورقة للتدريب؟ كريم هز دماغه بموافقة وبص لطه: برضه مش هعديهالك. طه بهزار: وأنا مالي أنا! هي عايزة تنجح بمجهودها زي ما هي متعودة طول حياتها. كريم بعدم اقتناع: ما اعترضتش على ده ولا أقدر أعترض. اعتراضي يا طه إنك تيجي شركتي هنا وتدخل هنا وما تطلعش عندي أنا مباشرة، وخصوصاً لما تقابلك مشكلة زي دي. يعني للدرجة دي بتعتبرني غريب؟
الظاهر كنت غلطان لما جيت البلد عندكم وحضرت الفرح، طالما إني غريب بالمنظر ده. طه كشر: لا لا ما تخلطش الأوراق ببعض يا كريم. كريم بغضب: كلها مخلوطة أصلاً. أمل اتدخلت: لا طبعاً مش مخلوطة.. أكيد هنا في الشغل مش بتخلط البيزنس بحياتك الخاصة ولا إيه؟
كريم بص لها: بس أنتي احتاجتي لخدمة وأنتي واثقة إني أقدر أقدمهالك وأقدر أفهمك وأفهم وجهة نظرك وأتقبلها. لكن اللي مش هتقبليه إنك تطلعي من موظف لموظف تطلبي منه الخدمة دي وأنتي صاحب الشركة كلها تعرفيه. أمل بحرج: أرجوك زي ما فهمت رغبتي في عدم التعيين المباشر افهمني.. أنا مش عايزة أي حد في الشركة كلها يعرف إني أعرفك ومش عايزة أي حد يشك ولو واحد في المية إني اتعينت بسببك.. أو يقولوا اه ما هي عارفة مدير الشركة لازم تتعين!
والتريقات اللي بتتقال.. اتعينت عشانك.. أنت عينتني وكل الكلام ده! كريم بص لها باستغراب وبص لطه: من إمتى بيهمك كلام الناس بالشكل ده! فين أمل المتفائلة اللي في وسط العاصفة ووسط المطاردة ووسط الموت نفسه كانت بتقولي هنطلع من هنا وهنعمل وهنعمل.. فين أمل دي! أمل بصت لبعيد ودموعها لمعت،
وطه حط إيده على كتف كريم: اعذرني يا كريم، فعلاً بس ما حبيتش أضغط عليها. هي عندها وجهة نظر وأنا احترمتها مش أكتر، وزي ما قلت لك كنت هكلمك بالليل نخرج مع بعض. كريم لمح دموع أمل اللي بتحاول تسيطر عليهم، فما حبش يضغط عليها أكتر. دماغه بتقبل لطه وبص لهيثم: اللي حصل قدامك مفيش مخلوق في الشركة يعرف عنه.. محدش يعرف إن أمل تعرفني فاهم! أو إني عملت استثناء لأي حد.
هيثم بموافقة: ماشي يافندم، بس الموظفين أغلبهم عارف إننا طلبنا ١٥ ولما هيلاقوا ١٦ هيسألوا، وحضرتك عارف الفضوليين كتير؟ كريم فكر للحظة: هتقول إننا عملنا استثناء للأولى على الدفعة لخمس سنين متتالية. أمل صححت: أربعة بس مش خمسة، آخر سنة ما طلعتش الأولى. كريم بص لهيثم: خمس سنين فهمت. طه يلا مكتبي فوق.. هنشرب حاجة. أمل اعترضت: يعني لسة بتنبه على موظفك محدش يعرف، ودلوقتي عايزنا نطلع على مكتبك نشرب حاجة؟
كريم بغلاسة: أيوة علشان تاخدي الموافقة على الاستثناء بتاعك. أمل كشرت بغيظ: أنا أخدتها خلاص وحضرتك أمضيت الورقة. كريم بص لهيثم: هيثم قطع الورقة واديها ورقة جديدة واوصف لها عنوان مكتبي علشان تمضيها.. طه يلا مكتبي، ما تقلقش على أختك هي هتعرف تتعامل. كريم شد طه وسط ذهول أمل اللي مش مصدقة أبداً اللي بيحصل ده. وتابعتهم لحد ما خرجوا من المكتب، وبعدها بصت لهيثم اللي ذهوله ما يقلش عنها تماماً. هيثم مسك الورقة
وقبل ما يقطعها أمل مسكتها: لا إذا سمحت بلاش تقطعها. هيثم بص لها: على فكرة أنتي غلطانة.. في حد في الدنيا يجيله تعيين في شركة زي دي ويرفضها لمجرد كلام الناس؟ أنتي غلطانة بجد. أمل بمجاملة: معلش كل واحد وله طريقة تفكيره. هيثم بص لها: أكيد طبعاً.. اتفضلي. هيثم عطاها ورقة فاضية، وهي بصت له بترجي، وهو اعتذر: آسف، خدي الورقة واطلعي مكتبه فوق في السادس.
وصف لها مكان المكتب بالظبط، وهي اتخنقت وفكرت تمشي أصلاً من الشركة كلها، بس أصحابها اتصلوا بيها يطمنوا عليها وما عرفتش تقولهم إيه! كانوا متحمسين جداً لوجودها معاهم، ونوعاً ما حماسهم اتنقل ليها، فأخدت الورقة من هيثم وطلعت لفوق. عرفت مكان مكتبه ووقفت قدامه مترددة، لحد ما قاطع ترددها صوت بنت وراها: حضرتك عايزة حاجة! أمل ابتسمت للموظفة: آه باشمهندس كريم منتظرني؟ الموظفة بصت لها كتير باستغراب ورددت: منتظرك أنتي!
طيب اتفضلي ارتاحي وأنا هدخل أبلغه. أمل ابتسمت: مالوش لازمة، أنا بس روحت جبت ورقة علشان هيمضيها ورجعت. الموظفة هزت دماغها وابتسمت بطريقة متكلفة جداً: برضه معلش، ممكن آخد أنا الورقة أمضيها لحضرتك، ده لو هيمضي عليها فعلاً! أمل اتنرفزت: يعني أكيد أنا مش هكدب عليكي ولا هلف حاجة زي دي أصلاً! الموظفة ببرود: حضرتك أنا وظيفتي هنا أدخله أي ورق مطلوب إمضاءه بعد مراجعته.. مش إني أدخله أي حد عايز يمضي ورقة!
أمل ابتسمت زيها ببرود أكتر وقربت منها أوي وبصت لعينيها: وأنا بقولك إنه منتظرني جوا. الموظفة بعد ما كانت هتعترض خافت ليكون فعلاً كريم منتظرها وساعتها تتعاقب هي، فتراجعت وبصت لأمل: قلت لك من الأول هبلغه. الموظفة راحت فتحت الباب وشافت كريم قاعد على الكنبة هو وطه، وابتسمت، وكريم شاور لأمل تدخل، فالموظفة داخلة بس كريم شاور بإيده إنها تقف، وبص لأمل وشاور لها تدخل. أمل دخلت والموظفة ارتبكت: آسفة يا فندم.
كريم بص للموظفة: أنتي مين؟ الموظفة بتوتر: أنا بديلة الآنسة علياء يا فندم. كريم هز دماغه: امممم تمام.. اسمك إيه؟ الموظفة بسرعة: مي يا فندم. كريم: أوك يا مي بلغي سعد يجيب لي قهوتي وواحد شاي بالنعناع (بص لأمل) أمل ابتسمت: شكراً، أنا كويسة. كريم اتنهد بضيق: يا الله (بص لطه) اتعامل أنت علشان أنا على آخري. طه ابتسم وطلب هو لأخته: قهوة مظبوط. أمل كشرت وبصت لأخوها، وكريم بص لمي: اتنين قهوة مظبوط وواحد شاي بالنعناع.
مي انسحبت بسرعة، وأمل وقفت بغيظ. كريم ابتسم: اقعدي طيب. أمل حطت الورقة قدامه: يعني لازمتها إيه تقطع الورقة! وتخليني أطلع أمضي دي! كريم ابتسم من ضيقها: غلاسة مش أكتر. طه بص لأمل: اقعدي يا أمل. أمل قعدت وربعت إيديها وباصة لبعيد. كريم ابتسم على تكشيرتها وكمل كلامه مع طه، وأمل مش بتدخل في الحوار نهائياً. عم سعد خبط ودخل، حط الصينية على الترابيزة في النص، وهيبدأ
يوزعهم بس كريم ابتسم: متشكر يا راجل يا طيب.. خلاص تسلم إيدك روح أنت. عم سعد ابتسم: سلمت يا ابني. انسحب بهدوء زي ما دخل بهدوء. كريم قرب الصينية منه وبص لطه: سكرك إيه يا طه؟ طه: معلقتين أو ثلاثة ما يضرش. كريم ابتسم: لا يضر السكر الكتير. طه ضحك: سيبها على الله يا صاحبي. كريم: ونعم بالله اتفضل (بص لأمل) وأنتي يا أمل اتفضلي. أمل أخدت فنجانها منه، واتقابلت عينيهم في نظرة غريبة، لأنه كان مستمتع بضيقها، وده خلاها تكشر أكتر.
أمل بنرفزة: مش هتمضي الورقة؟ كريم بص لها شوية وحط إيده على جيبه بس مفيش معاه قلم، فبيبص حواليه. أمل بصت له: معايا قلم لو ده اللي بتدور عليه. كريم ابتسم: مكتبي عليه أقلام كتير، بس اللي معاكي أقرب، هاتيه. أمل فتحت شنطتها وطلعت قلم بنك وفي آخره دايرة كبيرة منفوشة بتلمع زي الدبدوب كده، بس مدور وطالع منه شراشيب كتيرة كلها بتلمع وفيها لعب. كريم مسك القلم وضحك، وطه كمان ضحك معاه، وأمل كشرت أكتر: قلمي وأنا حرة فيه.
كريم بضحك: ده قلم مهندسة محترمة! ده آخره قلم عيلة في تالتة ابتدائي. أمل بتريقة: هو فيه قاعدة عندك في الشركة بتحدد نوع القلم؟ كريم بهزار: فعلاً فيه.. هتلاقي أقلام عليها اللوجو بتاع الشركة وهتلاقي كل الموظفين بيستخدموا الأقلام دي. أمل بغيظ: يعني لو ما استخدمتش أقلام الشركة إيه اللي هيحصل؟ هترفد مثلاً! كريم بهزار: مش لما تتعيني الأول تبقي تدوري على الرفد! أما غريبة يا أمل!
طه اتدخل: ما تمضي يا كريم على الورقة وابعتها لزمايلها تحت.. روحي يا أمل اقعدي مع صحباتك وأنا هبقى أجيب لك الورقة! كريم اتدخل بجدية: صحباتها هنا؟ طه بصله: التلاتة الانتيم بتوعها فاطمة ومروة وعايدة.. هما أصلاً اللي كلموها وبلغوها بالتدريب هنا. كريم هز دماغه بتفهم وبيفكر، فأمل بصت له: اياك تكون بتفكر تعينهم! كريم ضحك: ليكي عليا يا أمل، هستبعد التلاتة، بس أنتي ابقي قولي لهم إنك السبب. أمل كشرت: أنا مش قصدي كده على فكرة.
كريم أخد القلم الغريب: هاتي القلم الفانكي ده.. والله لو حد شافني ماسك قلم زي ده ليستلموني تريقة لشهر قدام. أمل كشرت: على فكرة دي كلها مظاهر.
كريم بص لها: على فكرة شغلنا بنعتمد فيه بنسبة مش بطالة على المظاهر دي.. وبتكلم بجد يا أمل مش بهزر معاكي. قلم زي ده خليه في شنطتك لأنه بجد هيدي انطباع عنك غلط جداً، وبجد مش بضايقك أو بحاول أستفزك، بس بجد القلم ده هيدي إيحاء عنك إنك سوري في الكلمة تافهة، وأنتي أبعد ما يكون عن التفاهة دي. ممكن يكون ده عادي في الجامعة، لكن هنا عالمنا مختلف شوية، وده هيبان معاكي في التدريب وهتعرفي إزاي الناس بتبص لبعض هنا وإزاي بيحكموا على بعض!
وإزاي برضه بيتصيدوا الأخطاء لبعض! هتلاقي غابة والبقاء فيها للأقوى. وعلى فكرة أي حد في مكانك كان قبل امضتي على ورق التعيين.. في واحد أبوه كلم بابا مخصوص يتوسط له عشان يتدرب هنا ياخد خبرة، وبابا وافق أولاً علشان صاحبه وثانياً لأنه مجرد تدريب هو حابب يطاوع ابنه فقط في تدريبه، لكن الشغل هيكون في شركة والده، فمش الكل بيفكر زيك إنه يتدرب ويشتغل بمجهوده.
قام من مكانه وراح لمكتبه أخد أقلام منه وحط قلمه في جيبه وقلم تاني عطاه لأمل اللي اترددت شوية تاخده، بس بعدها أخدته. كريم بص لطه: اديني عشر دقايق بالظبط يا طه، هنزل مع أمل لتحت وأجيلك. أمل اعترضت: لا نادي على السكرتيرة تنزل معايا. كريم اتنهد بتعب: أولاً دي مش سكرتيرتي ومش فاكر اسمها أصلاً، وثانياً أنا نازل، ما تتعودي تعارضي كتير.
أمل كشرت: أولاً سكرتيرتك أو لا فهي بديلتها، وثانياً اسمها مي، المفروض تكون فاكر وعارف موظفينك! كريم بص لها وحس قد إيه هيكون التعامل معاها صعب: موظفيني فوق الـ ٦٠٠ يا أمل في المبنى ده، بس غير اللي في الفروع التانية، فاللي بتعامل معاهم باستمرار عارف أسمائهم، أما اللي نادراً ما بشوفهم أو ماليش أي تعامل بشكل مباشر معاهم، أكيد مش هحفظ أسمائهم، ولا إيه؟ أمل اتحرجت وسكتت لحظة، بس بصت له: طيب اسمها مي، ناديلها توديني.
كريم استغفر بصوته كله وبص لطه اللي وقف وضحك: الله يعينك. المهم أنا همشي. كريم جه يعترض بس طه كمل ومد إيده لكريم: علشان غادة بس لوحدها، وآخر النهار نتقابل. كريم مد إيده لطه: خلاص هنتقابل آخر النهار، بس مش هقبل أي أعذار. خرجوا الثلاثة مع بعض، ومي وقفت أول ما شافتهم، وبصت لكريم: حضرتك خارج؟ كريم بصلها باستغراب: لأ، في الشركة عند سيادتك مانع؟ مي اتحرجت: لا يا فندم، العفو.. آسفة يافندم.
اتحركوا ودخلوا الأسانسير، وطه ابتسم باستغراب. كريم لاحظ ابتسامته دي: خير في حاجة! طه مبتسم: لا أبداً، بس اللي يشوفك خارج المبنى ده ما يشوفكش جواه أبداً، أنت صعب هنا أوي. كريم ابتسم: مش حكاية صعب يا طه، بس جاد، ولو ما كنتش كده مش هتلاقي انضباط أبداً. فلازم تفصل بين شخصيتك اللي برا الشغل وشخصيتك اللي جوا. طه: أنا معاك ماشي، وأنا بعمل كده، بس أنت مختلف تماماً. أنت على النقيض. يعني من قمة التواضع لقمة التكبر.
كريم باستنكار: تكبر؟ أنا؟ ده أنا أبويا بيتخانق معايا إني مش صارم مع الموظفين. طه بصله: معرفش يمكن، بس مكالمتك مع البنت اللي مكان سكرتيرتك مش بتقول كده، بس برضه كلامك مع عم سعد بيقول غير كده، مش بقولك متناقض! كريم ابتسم: وكلامي مع هيثم! طه ضحك: ماشي، هيثم كان عادي، بس برضه كنت داخل تزعق، وهو وقف أول ما دخلت، كان ناقص بس يضرب تعظيم سلام.
كريم ضحك: وقوفهم يا طه ده احترام مش أكتر، أما كلامي مع البنت دي فدي طريقتي مع كل البنات. يعني لما بتكلم بطريقة مختلفة بياخدوا انطباع مختلف، فاتعودت على الطريقة دي، وخصوصاً لو حد جديد أو حد تعامل مؤقت. المهم.. هشوفك بالليل؟ طه سلم عليهم ونزل وبص لأمل فشاور لها يمشي خلاص ويسيبها. خرج من الأسانسير وكريم ضغط على الباب يقفل وضغط على الدور الخامس. أمل بهدوء: هنروح دلوقتي لزمايلي؟
كريم بص لها كتير وشاور بدماغه بدون ما يرد عليها. فضل متردد شوية وبعد كده بصلها وبص للزراير اللي بتنور عدد الأدوار، ومرة واحدة ضغط على زرار (stop) وقف الأسانسير، وأمل عينيها وسعت وبصت له أوي، وهو بصلها كتير. يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!