الفصل 26 | من 38 فصل

رواية العاصفة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم الشيماء محمد

المشاهدات
17
كلمة
6,817
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

كريم مع أمل في الأسانسير، وفضل متردد شوية، وبعد كده بصلها وبص للزراير اللي بتنور رقم الدور. مرة واحدة ضغط على زرار (stop) ، وقف الأسانسير. أمل عينيها وسعت وبصتله أوي، وهو بصلها كتير. أمل بتوتر: خير، في إيه؟ ليه وقفت الأسانسير؟ شغله لو سمحت. كريم بهدوء بصلها: لحظة وهشغله، بس الأول جاوبيني، ليه رفضتي إمضتي على قرار تعيينك؟ ليه مهتمة أوي وبالأوفر ده بكلام الناس؟ أمل دورت وشها

بعيد ومش عارفة تقوله إيه: علشان إحنا عايشين وسط الناس. كريم باستغراب: دي مش إجابة. أمل، لما أهتم بكلام الناس للدرجة اللي تخليني أخاف أعمل خطوة مهمة جداً في مستقبلي خوفاً من كلامهم، يبقى ده مؤشر قوي جداً إن في حاجة غلط في تفكيري. أنتي متخيلة إنك ترفضي فرصة زي دي لمجرد خوفك من كام تافه ما يعرفوكيش أصلاً ليقولوا عليكي اتعينتي علشان معرفتك بيا؟ أمل بصتله بغيظ: إحنا عايشين وسط مجتمع ما بيرحمش أصلاً.

كريم بنرفزة: يولع المجتمع اللي ما بيرحمش يا أمل، يولع، فاهمة! أنا أهتم بكلام الناس اللي بيحبوني أه، اللي يخافوا عليا أه، اللي بيتمنولي الخير، لكن المتصيدين! الحقودين! الفاشلين اللي بيعلقوا نجاح غيرهم لأي أسباب غير تعبهم دول يولعوا، دول ما يشغلوش من تفكيري ولو لحظة، واللحظة كتيرة عليهم كمان. وبعدين الناس اللي يعرفوكي عارفين مين هي أمل، ولو اتعينت فهم عارفين كويس إنها تستاهل ده، الباقيين في باسكت الزبالة.

أمل دموعها لمعت وبصتله: أنت راجل ومن حقك تتكلم كده ومن حقك تحط اللي ما يعجبكش في الزبالة، لكن البنت بتتدبح بكلام الناس وماحدش بيفرق بين كلام الناس اللي بتحبك أو اللي بتكرهك، في النهاية بتتحاسب على الكل. أصلاً اللي بيتكلموا على بنت بيكونوا أزبل الناس، ومع إن الناس كلها بتكون عارفة حقارتهم إلا إنهم بيصدقوا، ومهما تكون البنت محترمة برضه بيصدقوا أي كلام يتقال في حقها.

كريم استغرب تفكيرها اللي وصلتله، فين إيمانها وثقتها بربنا؟ ليه كمية التشاؤم دي؟ ليه الانكسار ده؟ كريم بدهشة: طيب طالما الناس بتتكلم وطالما الباقي بيصدق وطالما كده كده مش فارقة أصلاً، يبقى ليه أهتم بيهم يا أمل! ليه أضيع مستقبلي علشانهم! إزاي بتسمحي لحد يتدخل في حياتك ويشكلها! أنتي ليه بقيتي كده؟ أنا أيوة ما أعرفكيش أوي، بس اللي عرفته كان كفاية، واللي شوفته منك في أسوأ وأصعب الظروف دي كانت شخصيتك فين أمل القوية دي؟

راحت فين؟ أمل دموعها نزلت ومسحتهم، وكريم اتنرفز من دموعها وخبط بايده على الأسانسير وبصلها: أنا مش بكلمك كده علشان أزعلك أو أضايقك، ومش عاجبني صراحة ضعفك ده. أمل، أنتي مش كده؟ أمل، إحنا كنا بنموت حرفياً وكنتي قوية، أمل اللي ساقت عربية وسط إعصار وعاصفة ومضروبة وبتنزف وجنبها واحد بيموت ووراها كلاب بتطاردوها، مش بالضعف ده أبداً. أمل بصتله بيأس: كنت موهومة إني قوية وفوقت من الوهم ده. كريم بزعل: بالعكس، أنتي موهومة بالضعف.

أمل مسحت دموعها وأخدت نفس طويل: عارف ليه رفضت أمضي على ورقة التعيين؟ مش بس خوفاً من كلام الناس، في سبب تاني مهم. كريم بهدوء: اللي هو إيه؟ أمل بصتله: محتاجة أرجع شوية ثقتي في نفسي اللي أنت بتتكلم عنها. محتاجة أحس إن لسه في حاجة أنا بعرف أعملها وممكن أنجح فيها لوحدي. يمكن أمل القديمة ترجع ولو جزء بسيط منها. كريم زعل جداً عليها: إيه اللي هد ثقتك بنفسك بالشكل ده! كل ده ليه؟

أمل، أنتي خرجتي من العاصفة ومحتاجة كل شوية تفكري نفسك بده! أمل بصتله بذهول: برضه مصر إني خرجت. كريم، أنا ما خرجتش منها. بتسألني ثقتي راحت فين؟

ثقتي اتدمرت لما بنت عمي حبستني لمجرد غيرة. ثقتي اتدمرت لما الكلاب دول حاولوا ينهشوني. ثقتي اتدمرت لما درجاتي قلت. ثقتي اتدمرت لما لقيت نفسي محتاجة أدافع عن شرفي قدام خطيبي اللي صدق كلب وكذبني. ثقتي اتهدت لما أمه جت طلبت من أمي دليل على براءتي. ثقتي اتهدت لما ما اتعينتش معيدة وده كان حلمي. ثقتي اتدت لما خطيبي اتجوز بنت عمي ومش علشان بحبه، بس ده وجعني، هو وجعني وهي وجعتني. ثقتي اتهدت لما كل واحدة تشوفني تسألني خطيبك سابك ليه واتجوز بنت عمك؟

ثقتي اتهدت لما تيجي فرصة تدريب زي دي وبابا يرفض لأنه خايف ولأنه شايف إني مش هعرف أحمي نفسي، فهو بيفرض عليا الحماية. عرفت بقي ثقتي راحت فين؟ عرفت أنا ليه محتاجة أتعين في الوظيفة دي بمجهودي مش بإمضتك يا كريم! لأني فعلاً محتاجة لده، محتاجة شوية ثقة.

كريم بتفهم: ماشي يا أمل، أنا فاهمك. بس رجاء خاص بلاش تعتبريني كريم المرشدي صاحب شركات المرشدي. تعاملي معايا على إني الشخص اللي واجهتي معاه الموت وقدرتوا تطلعوا من العاصفة. مجرد كريم وبس، ولا أكتر ولا أقل. أمل هزت دماغها وشبح ابتسامة ظهرت على وشها: حاضر. بس برضه رجاء خاص، بلاش حد يعرف اللي حصل وإني أعرفك من قبل كده، ينفع تطاوعني في ده! كريم ابتسم: علم وينفذ. حاضر يا ستي، هطاوعك. أمل بتردد: عندي طلب كمان.

كريم بصلها بانتباه: قولي. أمل: أرجوك بلاش مناهدة، أنا مش حمل المناهدة. يعني لما أقول لا، ياريت تتقبل ال"لا" دي. ولو قلت آه، يبقى آه، صدقني أنا تعبت من كتر المناهدة في كل حاجة. أنا حتى الأكل بقيت بناهد عليه، فممكن تتقبل ده مني! يعني مرة واحدة ولو قلت لا، تقتنع بال"لا" دي والعكس. كريم ابتسم: حاضر يا ستي، مش هناهد قصادك وهتقبل ال"لا" وال"آه" بتاعتك من مرة واحدة، ولا يهمك يا أمل.

عطاها ظهره وداس على الزرار علشان الأسانسير يكمل، وبصلها بهزار: وبعدين معيدة إيه اللي كنتي عايزاها! آخرتها تبقي مدرسة! أنتي مهندسة كمبيوتر يعني أذكى ناس على وجه الأرض، مش مدرسة، بطلي هبل، قال مدرسة قال. أمل كشرت: معيدة في هندسة غير المدرسة. كريم بتريقة: برضه مدرسة. أمل بغيظ: مالهم المدرسات يعني! ها! مش هم اللي علموك وكبروك لحد ما بقيت مهندس من أذكى ناس على وجه الأرض.

كريم بصلها واتراجع: لا، أنا مش ضد المدرسات ولا بعيب فيهم، ما تقلبيش الترابيزة عليا. قم للمعلم وفه التبجيلا، دي أرقى مهنة، فما تقوليش كلام على لساني أنا ما قلتهوش. أنا بس بقول إنك مهندسة مش مدرسة، لكن ما عيبتش في المهنة نفسها. أمل بتريقة والباب بيفتح: أيوه أيوه، صح. صدقتك أنا. الباب اتفتح وكريم كان هيرد، بس في موظفين داخلين، فسكت وخرجوا مع بعض وأخدها لمكان أصحابها. أول ما دخلوا مؤمن شاف أمل وابتسم: أهلاً از…

كريم قاطعه بسرعة وشاورله لأن أمل اتوترت: أهلاً يا مؤمن، معلش اتأخرت عليك. مؤمن كشر ومش فاهم حاجة، وكريم قرب عليه وهمس: ما تسلمش عليها. مؤمن كشر بعدم فهم، وكريم بص للمتدربين كلهم: أهلاً بيكم في شركتنا المتواضعة، وأتمنى تستفيدوا من تدريبكم هنا. ولأول مرة نعمل استثناء لحد، بس لأن الحد ده يستاهل. دي زميلتكم أمل عبد الله، الأولى على دفعتها طول سنين الكلية. أمل كانت هتعترض،

بس كريم كشرلها وكمل كلامه: ولأنها الأولى، ما كانش ينفع نرفض طلب تدريبها هنا. أنا كريم المرشدي، وده مؤمن الدخيلي، نعتبر ماسكين الشركة مع بعض. هتشوفونا بس مش كتير في تدريباتكم، وأتمنى ليكم التوفيق، وأي سؤال أو استفسار ما تترددوش أبداً إنكم تسألوه. الباب خبط ودخل حد، كلهم بصوا له وخصوصاً أمل وصحابها. عايدة همست: وده إيه اللي جابه هنا ده؟ أوعى يكون هيتدرب هنا! مروة بهمس: مش هو غني! ما يروح يتدرب عند أبوه.

أمل بصتلهم: واحنا مالنا بيه.. ما يتدرب مطرح ما يتدرب. عايدة بغيظ: يارب م/ كريم يطرده. أمل بصتلها بغيظ: على أساس إننا في محاضرة ويطرده علشان اتأخر. قاطع حوارهم كريم: افندم! عمرو ابتسم: سوري يا باشمهندس، اتأخرت، اعذروني بس ما كنتش لاقي ركنة للعربية وما كانش في حد على باب الجراج فده أخرني، سوري. كريم بص له كتير من فوق لتحت وما ارتاحلوش،

فعلق: لو… وحط تحت "لو" دي ألف خط. بس لو حصل واتعينت هنا، ما بقبلش أي تأخيرات لأي أسباب مهما كانت. تخرج من بيتك وأنت عامل حساب لأي ظرف ممكن يحصلك في الطريق، ولو في عذر تتصل وتبلغ الإدارة وتاخد يومك أووف. اتفضل. عمرو ابتسم: شكراً يا فندم. عمرو دخل وقبل ما يقعد شاف أمل فابتسم: أمل، إزيك. كريم اتنرفز منه أكتر: حضرتك قطعت كلامنا وعطلتنا، فأكيد مش هنتظرك كمان تسلم على زمايلك.

كريم بص لأمل اللي كانت مكشرة وباصة قدامها بهدوء، وقرر إنه لازم يعرف سر معرفتها بالشخص ده، لأنه مش النوعية أبداً اللي هي ممكن تعرفهم. ولو طلعت تعرفه، يبقى الظاهر إنه حكم عليها غلط. مؤمن لاحظ سرحان كريم وتركيزه على أمل وعمرو اللي دخل ده وسكوته، فاتدخل

هو وبدأ يكمل كلام كريم: إحنا هنا هتلاحظوا إن عندنا قوانين وصارمة، وللأسف مش بنتسامح في تجاهلها أو خرقها. هتمروا على كل الأقسام وهيكون معاكم مهندسين يشرفوا على تعليمكم وتدريبكم. ولو في أي مشكلة واجهتكم ممكن تلجأوا للإدارة، أو لو المشكلة كبيرة ممكن تلجأوا لي أنا أو م/ كريم، ومكاتبنا في الدور السادس. حد عنده أي استفسار.

بنت وقفت اسمها رغد، ولابسة جينز ضيق وبلوزة قصيرة بكم قصير جداً أو تكاد تكون بدون كم، وميك أب كتير وشعرها مفرود طويل. رغد بدلع: هو سؤالي مالوش علاقة بالهندسة أو التدريب، هو فضولي بشكل أكتر. مؤمن بمجاملة: اتفضلي اسألي. رغد: ليه الكل هنا لابس زي موحد؟ أول مرة شركة كبيرة بالحجم ده وبالعالمية دي وتوحد الزي؟ فايه وجهة النظر! كريم بص لمؤمن: اسمح لي أرد أنا عليها. مؤمن ابتسم وشاور بإيده: عارف وسايب لك الطلعة دي بتاعتك. كريم

ابتسم وبص للبنت وبجدية: ده قانون أساسي في الشركة، والقانون ده هيتطبق عليكم. رغد بصت له بصدمة: حضرتك عايزنا نلبس الزي ده؟ كريم بهدوء: مش الزي في حد ذاته، بس هيكون فيه شروط للبس بتاعكم. رغد بغيظ: شروط زي إيه؟ كريم ببرود: أعتقد إنكم استلمتم ورق فيه التفاصيل دي! بس هقولك.. ممنوع الجينز بأي شكل من الأشكال أو التيشيرتات، أنتوا جايين شركة محترمة مش نادي. اللبس بتاعكم هيكون رسمي، وأعتقد كلكم عارفين معنى كلمة رسمي.

عمرو ابتسم وبهزار: طبعاً الكلام ده للبنات بس؟ كريم بص له بتكشيرة: لا طبعاً، الكلام للكل. سيادتكم برضه مطلوب منكم لبس رسمي، مش شرط بدلة بس على الأقل قميص وبنطلون مش جينز (بص لبنطلونه المقطع فكمل بتريقة)

وأكيد طبعاً مش مقطع بالشكل ده. لازم اللي يشوفك يحترمك وتدي انطباع كويس عن المرشدي جروب، لكن بشكلكم ده أنتوا مجرد شوية شباب رايحين يقعدوا على كافيه. مظهركم مهم جداً، وهتستلموا كارنيهات هتعلقوها علشان تتعرفوا وعلشان الأمن يسمح لكم تحت بالدخول للمبنى. رغد وقفت وبتحاول تضايق كريم أو تلفت انتباهه: طيب وبالنسبة للميك أب؟ ممنوع؟

كريم تماسك لأنه حالياً كان عايز يطردها من المبنى كله، ومؤمن لاحظ كريم ومحاولاته إنه يتماسك علشان ما يغلطش. مؤمن بص لرغد وبتريقة نوعاً ما: فكريني أنتي جاية هنا ليه! حاسس إنك موجودة في مكان غلط أو مش مناسب ليكي! حضرتك مش جاية أتيلييه أو حفلة أو مكان تستعرضي فيه لبسك والميك أب بتاعك، فلو المكان فوق مستواكي فعادي الانسحاب مقبول. رغد كشرت وقعدت بصمت بعد ما مؤمن رد عليها. كريم كمل للكل بتريقة نوعاً

ما: لو الميك أب هو اللي بيديكم ثقتكم في نفسكم، فممكن تحاولوا تعوضوا نقص الثقة ده بالشغل والاجتهاد وإنك تثبتي لنفسك قبل أي حد إنك مهندسة. كريم بص لأمل وهي اتوترت، وخصوصاً لما قرب منها ووقف قصادها: أنا مديون لحضرتك باعتذار لأني كنت غلطان تماماً. أمل باستغراب وحيرة: غلطان في إيه؟

كريم: في إني قلت إن مهندسين الكمبيوتر أذكى ناس على وجه الأرض. بعترف المقولة دي خطأ جداً، الظاهر إنهم نسبة قليلة أو شواذ، لكن مش كلهم أبداً. فأنا آسف على خطئي الشنيع ده. رجع تاني وقف جنب مؤمن وبأسف بصلهم: مهندسين متحمسين المفروض أسئلتكم تكون عن طبيعة تدريباتكم! طبيعة شغلكم، لكن للأسف بتسألوا عن الميك أب واللبس شكلهم إيه! فأنتوا صراحة خالفتوا توقعاتي كلها. دخل تلاتة مهندسين علشان يبدأوا التدريب.

مؤمن عرفهم: باشمهندس أيمن وحسام وسامح هيكونوا معاكم. كريم كان خارج وبص للمهندسين: هتدربوهم وهتعلموهم، وفي النهاية اللي يستاهل فقط واللي يثبت جدارته هو اللي يكمل معانا هنا. أما المهتمين باللبس والميك أب فدول مكانهم مش هنا عندي. هشرف على تدريبهم من وقت للتاني بنفسي. بعد إذنكم. خرج كريم ومعاه مؤمن، وأول ما دخلوا الأسانسير مؤمن خبط كريم في كتفه، وكريم زعق: في إيه يا ضنا! مؤمن كشر: ليه منعتني أسلم على أمل؟ دي قلة ذوق؟

كريم بصله بغيظ: علشان ده طلبها هي. مؤمن فكر في الجملة للحظة وبص لكريم: هي طلبت إني ما أسلمش عليها؟ كريم استغباه: إيه الغباء ده؟ هو الكل اتفق عليا النهاردة يثبتولي إن الغباء متوارث في المهندسين ولا إيه؟ مؤمن بنرفزة: طيب والله ما حد غبي غيرك! ده معنى كلامك لما بتقولي هي طلبت منك كده!

كريم بصله: يا ذكي، هي طلبت إن محدش يعرف إنها تعرفنا برا الشركة، وعلاقتنا بيها تكون رسمية جداً زيها زي أي متدرب. تسمح تقولي بقى كان المفروض أعمل إيه! كان لازم أمنعك طبعاً ولازم نحترم رغبتها. مؤمن كشر بتفهم وبصله تاني: ليه ما عينتهاش على طول! مش لازم تدريب أصلاً! كريم أخد نفس طويل وبصله بضيق: يعني أنت متخيل إني مش هعرض عليها ده! مؤمن بعدم فهم: أنت عايز تفهمني إنك عرضت عليها تتعين وهي رفضت وطلبت تتدرب الأول؟ ليه؟

كريم فكر يقوله إيه لأنه عارف إن أمل كلامها ده له هو بس مش للكل، فبص لمؤمن: سميه تحدي لنفسها.. عايزة تتعين هنا لأنها تستاهل، مش عايزة معروف من حد.. فهمت. مؤمن احترم تفكيرها بس ما اقتنعش بيه: ماشي، حلو التحدي. بس كانت اتعينت وأثبتت كفاءتها على مهلها براحتها! ليه تخاطر بالشكل ده بفرصة زي دي؟ الأسانسير وقف وكريم نازل: هي حرة، دي رغبتها. ياريت تحترم رغبتها وما تكلمهاش إلا إذا هي كلمتك، وتكلمها كأي متدرب.

مؤمن بغيظ: إيه كمية الأوامر دي! وبعدين إيه ماتكلمهاش وكلمها دي! محسسني إنها خطيبتك وغيرانه عليها! كريم بصله بغيظ: أنا نسيت أقولك النهاردة إنك رخـم صح! مؤمن ضحك: فعلاً ما قلتهاليش النهاردة. كريم بصله قبل ما يدخل مكتبه: ماشي يا عم الرخـم.. بطل رخامة بقى. قبل ما يرد عليه كان دخل ورزع الباب في وشه، وهو كشر وتمتم لنفسه: والله ما حد رخـم زيك أنت.. ده أنا خفة الدم اللي فيا مش في حد. ***

خالد كان في بيته وبيجهز علشان نازل الشركة، ورقية مراقباه: ما بلاش تروح الشغل النهاردة، إيه رأيك؟ خالد بيظبط الكرافتة: ما ينفعش، عندي ميتنج مهم. رقية قربت منه وبتظبط هي الكرافتة وسط استغراب خالد جداً وهمست: اعتذر وخليك معايا النهاردة.. تعال نروح النادي مع بعض، بقالنا كتير ما خرجناش مع بعض. خالد بتريقة: ويوم ما نخرج نروح النادي!

رقية بنرفزة: صحباتي كلهم أزواجهم بيجوا معاهم النادي يتغدوا معاهم.. يقعدوا معاهم.. يعبروهم. دي حتى ناهد صاحبتك بيجي يتغدى معاها لو جت النادي. خالد بتفهم: أه، قلتي لي صحباتك! أنا استغربت برضه الدخلة دي. حبيبتي، لما تبقي زي صحباتك أو زي ناهد اللي بتتكلمي عنها، ساعتها هبقى أفضي وقتي ليكي وأجي أتغدى معاكي. رقية شهقت: نعم! لما أبقى زيها؟ ليه إن شاء الله، وهي أحسن مني في إيه؟ خالد بصلها: بلاش علشان ما تزعليش.

رقية وقفته: لا، بلاش ليه! قول سيادتك أحسن مني، هي في إيه؟ أجمل مني؟ أغنى مني؟ عيلتها أغنى من عيلتي؟ أحسن مني في إيه؟ خالد بنرفزة: كل اللي قلتيه ده ما يسواش في نظر أي حد. أحسن منك في اهتمامها ببيتها وجوزها، وتربيتها لابنها. ومش هتكلم خالص عن دينها وأخلاقها. رقية بقمة الغضب: دينها؟ الدين ده بتاع ربنا، هو اللي يحاسبني عليه مش أنت. وبعدين سيادتك ناقصك إيه؟ وهي مهتمة بجوزها بإيه يعني؟

خالد كان هيخرج بس بصلها: أنا معادي في الشركة الساعة كام؟ رقية استغربت سؤاله جداً وما فهمتش إيه السؤال ده، فبنرفزة: وأنا إيش عرفني أنا! خالد كمل: بحب الشاي ولا القهوة؟ رقية حست إن جوزها اتجنن: معرفش، وما يهمنيش أعرف. خالد كمل: باخد كام معلقة سكر؟ طيب أنا عندي أي مرض؟ هل عندي ضغط مثلاً ولا سكر؟ طيب في أدوية باخدها؟ طيب بحب إيه في الأكل؟ طيب بحب أنام بدري ولا بسهر؟ طيب لما بتعصب إيه أكتر شيء بيهديني؟

طيب أكتر حاجة بتعصبني؟ طيب أنا بتعشى ولا بحب أنام خفيف؟ طيب بحب القراءة؟ إيه هواياتي المفضلة؟ رقية فهمت أخيراً مغزاه من السؤال ودورت وشها بعيد بضيق وسابته يكمل. خالد بغضب: تحبي أكمل ولا كفاية كده؟ أنا ممكن أسأل ألف سؤال وسيادتك ماعندكيش أدنى معرفة بإجابة أي واحد فيهم، فما تجيش تقولي لي دي أحسن منك في إيه؟ ما تجيش تقولي لي ناقصك إيه؟ أنا ناقصني زوجة بجد مش واجهة قدام الناس. رقية بتريقة: واجهة؟ أنا واجهة!

أنت ما تطولش إني أكون واجهتك، أنا كتيرة عليك. خالد ضحك: خلاص، روحي للي أنتي مش كتيرة عليه، إيه رأيك؟ رقية اتصدمت وبصت له ومش مصدقة، فهو ابتسم: مش قلتلك بلاش علشان ما تزعليش! أنا نازل، سلام. نزل وسابها وهي فضلت مكانها شوية مش مصدقة اللي جوزها قاله. طول عمرها شايفة نفسها كتيرة جداً عليه، عيلتها أغنى من عيلته كتير وهي اتنازلت لما وافقت عليه! دلوقتي بيقول عنها واجهة! وهو يطول أصلاً!

مسكت موبايلها واتصلت بملك اللي كانت في طريقها للشركة، وفضلت تزعق وترغي كتير. وملك سايقة. ملك وقفتها: ماما، أنا مش فاهمة أنتي مالك؟ في إيه يا حبيبتي؟ رقية بزعيق: سيادته بيقولي أنا مجرد واجهة مش أكتر. ملك بعدم فهم: سيادته مين؟ وإيه ده اللي واجهة! ماما، أنا مش فاهماكي. رقية بنرفزة: أبوكي هو في غيره! قالي إني مش زوجة حقيقية وإني مجرد واجهة قدام الناس كزوجة، وإنه محتاج لزوجة بجد. بعد العمر ده كله بيقولي أنا الكلام ده!

وبيقارني أنا بالصعيدية اللي اسمها ناهد هي وابنها المتخلف، ويقولي تربيتها ومعرفش إيه!

ملك ملامحها كلها اختلفت لأن أمها دست على الجرح بدون قصد. كريم وأخلاق كريم وغيرته وخوفه وتصرفاته كلها اللي مفتقداها. مفتقدة خناقه معاها على لبسها ومكياجها. مفتقدة غيرته عليها كرجل. مفتقدة إحساسها بالانتماء لحد. مفتقدة حتى إحساسها بالخوف والضعف وهي معاه. مفتقدة إحساسها بأنوثتها وبرجولته هو اللي بتطغى على كل حاجة حواليها. مفتقدة هو كحد مهم في حياتها. فاقت على صوت رقية بتزعق: أنتي سامعاني ولا رحتي فين؟

ملك فاقت: أه سامعاكي يا ماما.. أهدي بس وحاولي تشوفي إيه اللي يرضيه واعمليه. ماما بابا حد كويس، ما تخسريهوش. صدقيني مش هتكوني مبسوطة أبداً. رقية زعقت: في داهية.. ده أنا هعمل حفلة الكل يحكي ويتحاكى بيها. عمال يتحكم فيا ويبيع ويشتري وكأنه اشترا ني. إيه ده! رجالة تخنق! ما أنتي أهو خلصتي من اللي اسمه كريم وأديكي عايشة ومبسوطة وملكة زمانك.

ملك دموعها نزلت وزعقت: أنا مش مبسوطة أبداً ولا ملكة ولا زفت.. أنا بشتاق لكريم في كل لحظة يا ماما.. بشتاق لكل تحكماته دي! بشتاق لغيرته! لحبه! أنا مش مبسوطة أبداً من غيره. كنت فاكرة نفسي هكون مبسوطة، لكن كنت غلطانة. غلطانة ما سمعتش كلام بابا وهو بيقولي اوعي تضيعيه هتخسريه. غلطانة إني سمعت كلامك أنتي لما أقنعتيني إنه خانقني. رقية بتراجع: أنا ماليش دعوة، ده كان قرارك أنتي اللي كنتي بتتخانقي معاه وبتقولي إنه خانقك!

ملك زعقت: وأنتي زودتي خنقتي دي بكلامك، فضلت تشتمي فيه وتكلميني عن الحرية وقد إيه جميلة وإني ما أسمحلهوش يتحكم فيا. فضلت تسخنيني إني آخد الخطوة دي. فضلت تقوليلي ما أسمعش كلام بابا وأرمي كريم. أنتي فضلت تزني على وداني لحد ما وصلتيني لمرحلة مش قادرة أتقبل ولا كلمة من كريم وحسستيني إن كله تحكمات مع إن كان صح. ما تتخيليش قد إيه وحشني إحساس الراجل اللي معايا بالغيرة وقد إيه بيقتل إحساسك إنك عادي، ماعندوش نخوة ورجولة. أنا اتجوزت راجل على النقيض من كريم، وللأسف طول الوقت بقارن بينهم وده واجعني أوي. شايفة سليم إنسان تافه سطحي معدوم النخوة والرجولة. مش قادرة أحسه راجل أصلاً. فرق زي السما والأرض بينهم.

رقية زعقت فيها: لأنك متخلفة وفقرية، زيك زي أبوكي وارثة غبائه. ما أنتي ملكة في بيتك، ما تعيشي ملكة، هو لازم راجل يتحكم فيا! ما تزعليش، هروح أتصل بسليم وأقوله يجرجرك من شعرك ويلطشك ليل ونهار علشان تحسي برجولته، ده اللي أنتي عايزاه؟ ده اللي مفتقداه؟

ملك بيأس: اللي بتقوليه ده إهانة مش رجولة. كريم عمره ما غلط فيا بحرف أو أهاني بأي شكل أو حتى رفع صوته. الرجولة مش بالصوت العالي أو الضرب أو الإهانة. أنتي مش فاهمة حاجة يا ماما. رقية هزت دماغها بيأس ونرفزة: سيبتلكم الفهم أنتي وأبوكي. أنا غلطانة إني كلمتك أشتكيلك. روحي يا ملك دوري لأبوكي على زوجة تليق بيه وتهتم بيه. وأنتي روحي بوسـي إيد كريم وهو هيرجعلك. ده أنتوا عيلة هم.

قفلت السكة في وشها، وملك فضلت مكانها شوية وأخدت كذا نفس وفتحت المرايا بصت لنفسها ومسحت دموعها وعدلت مكياجها اللي نوعاً ما بيديها ثقة في نفسها شوية، ودورت عربيتها وكملت طريقها لشغلها. *** خالد وصل الشركة وأول حاجة عملها راح لمكتب نورهان، بس استغرب لما لقاه فاضي. فخرج وشاف السكرتيرة بتاعته: هي م/ نورهان ماجتش لسه؟ السكرتيرة: مش هتيجي يا فندم. خالد كشر: هي ماجتش امبارح برضه النهاردة كمان؟ السكرتيرة استغربت

اهتمام خالد بموظفة: اعتذرت يا فندم، خير في حاجة أقدر أساعدك فيها بنفسي؟ خالد كشر: لا شكراً، بس استغربت المكتب فاضي مش أكتر. دخل مكتبه وهو مستغرب، مالها بقالها كام يوم مش مظبوطة أبداً. طلع موبايله واتصل بيها، بس لقى موبايلها مغلق. كشر واتصل بنهلة، اللي ردت عليه بصوت نوعاً ما نايم، فاعتذر إنه صحاها. خالد: آسف يا نهلة إني صحيتك.. اعذريني أسيبك تكملي نوم وأكلمك وقت تاني. نهلة اتعدلت: لا لا، أنا صحيت.. عادي يعني.

خالد بقلق: نور ماجتش الشغل ولا النهاردة ولا امبارح، أو عى تكون تعبانة! نهلة اتنهدت: هي فعلاً تعبانة. خالد وقف بتوتر: طيب هجيب لها دكتور وأجي حالا. نهلة بسرعة: لا لا مش دكتور يا خالد، لا.. هي تعبانة نفسياً مش جسمانياً. خالد بحزن: يا الله، برضه. طيب أنا هجيلها وأقعد معاها شوية. صح نادر فين؟ نهلة ابتسمت: ما تقلقش، نادر بينزل بدري بيروح الچيم، فلو جيت دلوقتي مش هتحتك معاه. وده الأفضل حالياً وفي الظروف دي.

قفل معاها وبيلم حاجته علشان يخرج، واتفاجأ ببابه بيتفتح وملك بتدخل تصبح عليه: صباح الخير يا بابي؛ أنت واقف! رايح لمكان ولا إيه؟ خالد بصلها: صباح النور يا قلبي، أه ورايا مشوار مهم! ملك باستغراب: مشوار إيه مهم على الصبح كده! وبعدين عندنا ميتنج! خالد بهدوء: عارف وهاجي قبله، ما تقلقيش. ملك وقفت في وشه: أنا عايزة أتكلم معاك. خالد ابتسم: حاضر يا حبيبتي، بس مش دلوقتي.. بعدين. ملك استغربته ووقفت تاني قصاده: موضوع مهم.

خالد استغرب إلحاحها ده: حاضر يا ملك، بس مش دلوقتي.. على الأقل لما أرجع. ملك بنرفزة: إيه اللي ممكن يكون أهم مني علشان تسيبني كده وتمشي؟ خالد بصلها بذهول وحاول ما يتنرفزش عليها: أنتي قدامي أهو سليمة وكويسة، فبالتالي مهما يكون اللي عندك أكيد مش مهم أوي للدرجة إنك تقفي في وشي كده يا ملك! قلتلك هرجع من مشواري ونتكلم. ملك بإصرار: ماما مهمة. خالد اتنهد وفهم هي عايزة تقول إيه،

فوقف وبصلها: ريحي نفسك، لأن أمك آخر شيء يا ملك ممكن أفكر فيه أو أتراجع عن أي مشوار علشانها، مهما يكون تافه مش مهم زي دلوقتي. نتكلم لما أرجع. ملك بزعل: أنت ليه مش بتحبها؟ خالد وقف للحظة وبصلها وحس بيها وبوجعها وفقدانها لكريم، لأنه أكتر حد كان عارف إنها هتندم، بس ما تخيلش

إنها هتندم بالسرعة دي: كل واحد يا ملك بيحصد اللي بيزرعه. أنا قابلت رقية واتجوزتها وشيلتها اسمي، وهي ماحافظتش على البيت ده ودمرته، فما تجيش تلوميني أنا دلوقتي. أنتي ماحافظتيش على كريم ودمرتي علاقتك بيه، فبرضه ما تلوميش غير ملك وبس. بتبصيلي كده ليه!

أنتي بنتي وحاسس بيكي وحاسس بخنقتك اللي بتحاولي طول الوقت تداريها.. حاسس بيأسك.. حاسس بنظرتك اللي بتبصي بيها لجوزك.. شايفك يا ملك مهما ترسمي ابتسامة على وشك.. حذرتك من ده واترجيتك، بس سمعتي كلام مامتك وضيعتيه من إيدك. حذرتك وما سمعتيش مني ورميتي كلامي عرض الحائط. دلوقتي عرفتي الفرق بين الراجل اللي بجد والمزيف. (بص في ساعته وهو محتاج يروح ويرجع قبل الميتنج، فبصلها)

أنا مضطر أروح دلوقتي مشواري ولينا قعدة طويلة أنا وأنتي، بس أرجوكي ما تتدخليش في علاقتي بأمك، لأنها خلاص بقت (قضية خسرانة خلاص) Lost case. *** في أول استراحة أخذوها المتدربين، عمرو راح عند أمل: السلام عليكم، إزيك يا أمل.

أمل بصتله وردت السلام: لو سمحت يا باشمهندس عمرو، ما ترفعش الألقاب بينا. إحنا كنا في دفعة واحدة، لكن ولا كنا زمايل ولا أصحاب، ودلوقتي كل واحد فينا في حاله، فبلاش تدي الانطباع إننا أصحاب أو زمايل لأي حد.. بعد إذنك. سابته ومشيت، وهو ابتسم وقال لنفسه: ما تتخيليش كل ما بتبعدي عني بتعلق بيكي أكتر إزاي! يا ريتني كنت عرفتك من زمان، ما كنتش خليتك أبداً تاخدي الانطباع اللي أنتي واخداه عني. بس الصبر جميل. ***

خالد وصل بيت نورهان وطلع، ونهلة فتحت له ورحبت بيه، وبعدها بصلها، فجاوبته بدون ما يسأل: في أوضتها. خالد راح لأوضتها وخبط خبطة خفيفة ودخل عندها: حبيبة قلبي، أخبارها إيه؟ نورهان اتفاجئت بيه، بس ما أظهرتش ده وفضلت مكانها بنفس قعدتها وهي ساندة دقنها على ركبها وضماهم بإيديها، وببرود: الحمد لله، بخير. خالد عرف إن مهمته مش سهلة، فقرب منها وقعد قصادها: شوفتي جبت لك معايا إيه! طلع علبة شوكولاتة فخمة وحطها قدامه. نورهان

بصت للعلبة ببرود وبصت له: محسسني إني عيلة قدامك! خالد باستغراب: أنتي بتعشقي الشوكولاتة، وبعدين إيه علاقة عيلة بالشوكولاتة! لو سيادتك عيلة، فده لأنك زي العيال بتهربي من شغلك. نور بضيق: أنا مش بهرب من شغلي.. أنا مبقتش طايقاه. خالد قلب شفايفه: امممم، ماهو ده برضه شغل عيال، الواحد يشتغل شهر ولا شهرين ويزهق. نور زعقت: خلاص، أنا عيلة. خالد اتنرفز: وبعدين بقى يا نور! أنتي بتعملي كل ده ليه؟

نور بصت له بغضب: حضرتك عارف كويس أوي ليه! خالد اتنهد وأخد نفس طويل: طلبك مش هقدر أنفذه يا نور، ما تضغطييش عليا إذا سمحتي. نور بعياط: ليه! ليه مش هتقدر؟

خالد بجمود: ما عنديش إجابة لسؤالك ده.. أنا تخيلت إنك كبرتي وعقلتي وهتشتغلي معايا وتقبلي بظروفي دي، لكن أنتي لسه العيلة نفسها، مش عايزة تكبري وتفهمي إن فيه ظروف وقيود بتكون أقوى من الإنسان. أنا مش هجبرك يا نور، ولو عايزة تسافري مع نادر تاني أنتي حرة.. مش همنعك. ولما تحسي إنك نضجتي كفاية ارجعي. ودلوقتي أنا راجع الشركة في ميتنج الساعة 12 مع كريم ومؤمن، وأنا كنت معتمد عليكي في الميتنج ده، بس زي ما أنتي قلتي إنك عيلة، وده غلطي، اعتمدت على عيلة.

سابها وخرج، ونهلة وقفت قصاده بدموع: أنا آسفة.. حقك عليا أنا. خالد ابتسم: ما تتأسفيش أبداً يا نهلة.. لو الزمن رجع من تاني هختار نفس اختياري ده ومش هتراجع عن خطوة واحدة فيه. نهلة ابتسمت: حتى بعد كل المشاكل دي! خالد ابتسم: حتى بعد كل المشاكل دي. نهلة ابتسمت: طيب إيه رأيك تفطر معانا، يمكن المتخلفة دي تطلع تفطر وتنزل معاك الشركة!

خالد بص لساعته وبصلها: طيب شوفيها لو هتطلع تفطر هقعد، بس تنزل معايا علشان الميتنج، كنت معتمد عليها، فلو مش هتيجي يدوب ألحق أنا. نهلة دخلت لنور: هتطلعي تفطري معانا وتنزل الشركة، ولا خالد يمشي من دلوقتي علشان يلحق يجهز للميتنج! نور فضلت ساكتة، وأمها زعقت: ردي عليا، هتفضلي قاعدة تندبي كده ولا هتقومي وتقفي وتنزلي وتثبتي للكل إنك قوية ومش عيلة ومش ضعيفة! هتعملي إيه؟ نور مسحت دموعها ووقفت: هنزل.. جهزي الفطار أكون جهزت.

خرجت مبسوطة، وخالد أول ما شاف ابتسامتها ابتسم لأنها هتنزل معاه. قعدوا التلاتة يفطروا مع بعض، وخالد بيتناقش مع نورهان عن الميتنج. نورهان بضيق: مين هيكون في الميتنج من المرشدي جروب؟ خالد بتفكير: يا كريم يا مؤمن يا الاتنين! وأعتقد من تكنو هتكون أماني وأنا وملك وأنتي. نورهان كشرت: متأكد إن مؤمن هيكون موجود؟ خالد باستغراب: اشمعنى يعني مؤمن بتسألي عنه؟ هو ضايقك في حاجة! نورهان اترددت وهو أصر يعرف بنظراته لها،

فكملت أكل: لا، بس ضايقني آخر مرة لما اعترضت على رأيه، فقالي إني لسه بتعلم وقدامي كتير. بس اتخنقت منه مش أكتر، مش بحب حد يحسسني إني طفلة. خالد ابتسم: هو عنده حق، أنتي لسه جديدة في الشغل وطبيعي هتتعلمي مع الوقت. وبعدين هو ما حسسكيش إنك طفلة، هو الإحساس ده موجود عندك، فأنتي اللي بتحسيه.. ده إحساسك أنتي. نورهان كشرت ويدوب هتتكلم، هو ضحك: شوفتي! طالما بتتضايقي، فده بيأكد كلامي. المهم يلا علشان اتأخرنا.

يدوب هيقوم، الباب اتفتح ودخل نادر وشكله كان بيجري أو بيلعب رياضة، وأول ما شاف خالد كشر ورمى السلام ومكمل لأوضته. نهلة: تعالي افطر يا حبيبي. نادر بضيق: متشكر. نورهان قامت ونادر بصلها: أنتي رايحة فين كده على الصبح! نورهان بصت له: الشغل أكيد. نادر بنرفزة: بكلمتين على طول بتجري! أنا مش عارف أنتي امتى هتفوقي وتكبري بقى. خالد قام: أنت ما تعليش صوتك بالشكل ده عليها. نادر بصله بغضب: سيادتك ما تتدخلش بينا إذا سمحت.

خالد بصله بغضب: نعم؟ ما أتدخلش؟ لا أنا أتدخل وأتدخل غصب عن أنفك كمان! أنت بتتخطى حدودك أوي وأنا مش هسمح لك تتمادى يا نادر، فاهم؟ نادر ببرود: لا مش فاهم ومش هفهم.. وسيادتك مالكش إنك تتدخل، لأنك اتخليت عن حقك ده من زمان ولحد دلوقتي بتتخلي عنه.. بعد إذنك. سابهم ودخل، ونهلة فضلت قاعدة في مكانها محبطة وزعلانة على عيالها. نورهان بصت لمامتها: أنا نازلة، عايزة حاجة. نهلة ابتسمت: شكراً يا حبيبتي.

خالد بصلها: لو في أي حاجة إذا سمحتي كلميني. ما تتردديش. نزلوا مع بعض ودخلوا الشركة مع بعض، وقدام مكتب نورهان اتكلمت مع خالد وهو ابتسم على حاجة بتقولها، وبعدها راح ناحية مكتبه. ملك تابعته لحد ما دخل مكتبه، وراحت لنور، وقفت على باب مكتبها وبتريقة: حمدلله على سلامة الهانم. نورهان بصتلها وابتسمت بتكلف: ميرسي. ملك اتغاظت من لا مبالاتها وبنرفزة: سيادتك الشغل هنا مش بالمزاج، هنا يا تلتزمي يا مالكيش مكان. نورهان

وهي محتفظة بابتسامتها: أكيد طبعاً. ملك اتنرفزت أكتر وأكتر وسابت لها المكان ودخلت لأبوها اللي بيجهز في أوراق للاجتماع، وبصلها: أنتي هتحضري الميتنج صح! ملك بغيظ: أه.. البنت دي بتغيب على فكرة كتير ومش هتنفع معانا. خالد هز دماغه برفض وبضيق: طلعيها من دماغك! ملك باستغراب: طيب ما تطلعها حضرتك من دماغك ونطلعها من الشركة كلها.

خالد بصلها بتحذير: ملك، لما أموت ابقي طلعي اللي ما يعجبكيش من الشركة، ودلوقتي بعد إذنك مش فاضي، وأنتي شكلك فاضية وبتهتمي بكل حاجة إلا شغلك. ملك خرجت متضايقة من عنده وراحت مكتبها، وحاولت فعلاً تركز على شغلها، بس صعب جداً. مؤمن راح لكريم مكتبه وقعد قصاده بدون ما ينطق حرف. كريم قفل اللاب وبصله: خير! مؤمن بصله شوية وبعدها اتكلم: يا ترى نور هتكون موجودة في الميتنج؟ كريم ابتسم: الله أعلم، ده شئ في علم الغيب! بس يمكن.

مؤمن بتوتر: أتكلم معاها؟ كريم بهدوء قام من مكانه وقعد قصاده: تتكلم معاها تقولها إيه؟ وبصفتك إيه! أعتقد يا مؤمن إنك الأول تكون عارف أنت عايز إيه قبل ما تتكلم معاها! أنت عرضت عليها المساعدة وإنك تكون جنبها، وحالياً الكرة في ملعبها هي، بس برضه أنت لازم تكون عارف أنت عايز منها إيه بالظبط؟ مؤمن بغيظ: ده أعرفه إزاي مش لما أتكلم معاها وأقرب منها أكتر!

كريم باستغراب: لا طبعاً.. أنت عايز يعني تكون على علاقة بيها علشان تقرر هي إيه؟ مؤمن وقف بنرفزة: مش قصدي كده بالظبط.. بس هي علامة استفهام كبيرة قصادي ومحتاج أفُك ألغازها. كريم اتنهد: فُك ألغازها، المهم تخلي بالك منها وما تتخطاش أي حدود معاها، وبلاش إذا سمحت غبائك المستفحل، لأنه ساعات كتير بيزيد عن حده.. يعني حاول تلجمه شوية. مؤمن بصله بغيظ وبص حواليه: مش لاقي حاجة صراحة أخبطها في وشك.

كريم ضحك وقام من مكانه حط إيده على كتف مؤمن، اللي زقه بغيظ، وكريم ابتسم: طيب تنكر إنك كنت في منتهى الغباء في آخر مرة البنت كانت هنا فيها! أهو مش هتنكر، ده اللي أقصد. فكر لقدام، ودلوقتي يدوب نتحرك يلا، محدش يضمن الطريق والزحمة. اتحركوا مع بعض وهما خارجين من الشركة، كانت أمل داخلة الشركة، فمؤمن بص حواليه، وهي وقفت وابتسمت، وهو قرب: أهلاً بحضرتك، إزيك. أمل ابتسمت: أهلاً يا باشمهندس مؤمن.

مؤمن بتريقة: بقى حد عاقل يرفض تعيين ويروح يتدرب! أمل ابتسمت وبصت لكريم المبتسم، وبصت لمؤمن: معلش، أنا متخلفة حبتين. أنتوا رايحين؟ كريم بهدوء: لا، عندنا ميتنج. أمل بحماس: نفسي أحضر ميتنج من بتاع رجال الأعمال ده! عايزة أشوف بتقولوا إيه فيه! كريم ابتسم: أهو لو كنتي قبلتي التعيين كنتي حضرتي معانا.. بس ملحوقة، بكرا تتعيني وهخليكي تروحي كل الاجتماعات بنفسك. أمل بحماس: إن شاء الله.

مؤمن بص لكريم: هسبقك أنا أجيب العربية من الجراج، هات المفاتيح. كريم عطاه المفاتيح وانسحب على طول. كريم بص لأمل: جاية منين كده! أمل بحرج: كنت بجيب شيبسي ومولتو ليا وللبنات. تاخد واحد؟ مدت إيدها بالكيس لكريم، اللي ابتسم: برضه شيبسي! لا يا ستي متشكر. أمل اتراجعت: نسيت إنك مش بتاكله. كريم ابتسم بحرج: ما عنديش وقت أصلاً ومش بيجي على بالي.. مش بفتكره أصلاً. المهم اطلعي أنتي يلا.

أمل ابتسمت: أوك.. أنت.. أقصد أنتوا هترجعوا الشركة تاني ولا خلاص؟ كريم ابتسم: الساعة يدوب 12 يا أمل، أكيد هنرجع، مش بنمشي قبل 5 وده البدري. أمل ابتسمت: اممم تمام. كريم بعد ما كانت هتمشي وبالفعل مشيت كذا خطوة، وقفها بتردد: أمل. وقفت وبصتله: خير! كريم قرب منها: مين المهندس اللي دخل متأخر وسلم عليكي ده! زميلك؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...