الفصل 6 | من 38 فصل

رواية العاصفة الفصل السادس 6 - بقلم الشيماء محمد

المشاهدات
17
كلمة
7,656
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

ملك وقفت مصدومة، ماتخيلتش أبدا إنه ممكن يمشي بالسهولة دي وما ينتظرش ولو حتى تلت ساعة أو نص ساعة. ليه كل ده؟ ليه حاسة بالإهانة والخيانة بالشكل ده؟ رجعت للفندق اللي نازلة فيه، وأبوها أول ما شافها بهدوء كلمها: "مالحقتيهوش صح؟ للأسف لو ما اتصرفتيش وفضيتوا الزعل ده بسرعة هتخسريه يا ملك. أنا مش قادر أفهم أصلا أنتوا زعلانين ليه؟ وليه أنتي مش واقفة جنبه في الأزمة بتاعته دي؟ مش قادر أستوعب أصلا رد فعلك الغريب ده!

عملك إيه هو علشان كل ده؟ ملك بصت لأبوها باستغراب: "أنت معايا ولا معاه؟ رقية، أمها، اتدخلت: "عندها حق البنت. أنت معاها ولا معاه؟ خالد زعق: "أنا معاها طبعًا. ولأني معاها بستغرب تصرفها! ليه بنتك بقالها يومين ما راحتش عنده؟

يعني مهما يكون الزعل بينهم ومهما يكون غلط ده إذا كان غلط أصلا، المفروض تكوني جنبه في الظروف اللي زي دي وتأجلي الزعل على الأقل لحد ما يخرج من المستشفى وابقي ازعلي بعدها براحتك. لكن تبعدي وهو في أشد الحاجة ليكي، فده مالوش غير معنيين." ملك بغضب: "اللي هما إيه بقى؟ خالد بغضب: "إن أنتي خلاص بايعاه فعلاً وعلشان كده هو مش فارق معاكي." ملك بغيظ: "لا طبعًا ده مش صحيح." خالد كمل:

"يبقى إنك غبية للدرجة اللي تضيعه من إيدك بغباء." ملك برفض: "أنا ولا بايعاه ولا غبية. في اقتراح ثالث حضرتك ناسيه." خالد بتريقة: "اللي هو إيه سيادتك؟ ملك مكشرة: "إن هو اللي غبي أو هو اللي بايع، مش أنا." خالد هز دماغه برفض وتعب من غباء بنته: "تصدقي صح! وعلشان كده اتصل بيكي ألف مرة في اليومين دول وبعتلك تروحي له مرة مع أمك ومرة معايا." "تصدقي بجد عندك حق!!

ملك اتضايقت من سخرية أبوها وهجومه بالشكل ده، ومن غضبها سابت المكان ودخلت أوضتها وقفلت على نفسها. رقية بغيظ: "أنا مش عارفة أنت أبوها ولا أبوه." خالد بص لمراته: "رقية." "كريم إنسان كويس وبيحبها. ولأنها بنتي الوحيدة ولأني بحبها مش عايزها تضيعه مني." رقيه اتنهدت: "بس برضه ما تقساش عليها كده." خالد سلم أمره وانسحب: "طيب ممكن بقى تلمي حاجتنا خلينا نرجع لأشغالنا." رقية باستغراب: "هنسافر إمتى؟ خالد: "أول ما تقولي جاهزة."

رقية كشرت: "وكريم؟ خالد بضيق: "كريم سافر أصلًا." رقية شهقت: "إيه؟ سافر؟ إمتى وإزاي؟ خالد أخد نفس طويل: "دلوقتي.. كلمني قبل ما بنتك توصل وقالي إنه مسافر القاهرة." رقية بغيظ: "طيب ليه ما وقفتوش وخليت ملك تسافر معاه ويتصالحوا؟ خالد بص لها: "علشان هو هيسافر في طيارة طبية ويدوب معاه والدته ومؤمن." رقية اتحركت تبلغ بنتها بسفرهم وتجهز حاجتهم. بدرية دخلت بيتها هي وبنتها، ومحمد أول ماشافهم جري عليهم مخضوض: "مالكم؟

إيه اللي حصل! بدرية بغيظ: "شورتك الهباب. ادينا روحنا واتبهدلنا.. سميرة كانت هتموت البت في إيدها، حتى أنا لما جيت أخلصها منها زقتني طيرتني آخر الدنيا." محمد غصب عنه ضحك وسمر عيطت وجريت على أوضتها، وبدرية واقفة هتفرقع من الغيظ ومنتظراه يبطل ضحك. وهو بصلها: "صدقيني شكلكم يضحك وخصوصًا بنتك وشعرها منكوش كده، بس عارفة تستاهل." بدرية بغضب: "يعني أنت تضربها وهي تضربها؟ ليه يعني؟ محمد بتعجب: "أنتي لسة بتسألي ليه؟

بدرية بغضب وقفت في وشه: "أيوة لسة بسأل. ليه مش بتستحمل الهوا على سميرة وعيالها! ده أنت ما بتحبش بنتك قد ما بتحب عيال سميرة، ده أنت يا أخي مسميها على اسمه." محمد بذهول: "أنتي لسة في جنانك ده! واسم إيه اللي مسميه ده هااا؟ بدرية بغضب: "سمر وسميرة. إيه ماهما نفس الاسم؟ بس بتتحايل عشان ما تبقاش مكشوفة أو." محمد اتنرفز:

"بطلي الهبل اللي بتقوليه ده.. مش هترجعي لهبلك ده تاني. كبرنا على الهبل ده. سميرة مرات أخويا وعمرها ما كانت أكتر من مرات أخويا." بدرية بغيظ: "طول عمرك عينيك عليها وعلى طول مبهور بيها. أنا مش عارفة أصلا أنت اتجوزتني ليه؟ محمد بغيظ: "علشان حظي المهبب. ارتاحتي كده؟ أهدي بقى وبطلي الهبل ده وفوقي!

فوقي بدل ما أنتي ربيتي بنتك وطلعتيها نسخة منك، نفس الحقد ونفس الكره. وبدل ما تبص لإنسان كويس وتحاول تكون كويسة زيه، بتحاول تدمره وتوسخه عشان تحس إنها كويسة." بدرية عينيها بتبرق من الغضب والغيظ: "وأنا ببص لمين كويس بقى وحاقدة عليهم؟ محمد بتريقة:

"اللي أنتي مش شايفة غيرها يا بدرية.. سميرة اللي انتي شايفاها أحسن منك، وبدل ما تحاولي تتفوقي عليها بتحاولي دايما تغلطيها بأي حاجة. وبدل ما تربي بنتك صح زيها، بتحاولي أنتي وبنتك توسخوا فيها وتتهموها في شرفها.. نفس التفكير الأسود ورثتيه لبنتك.. نفس القذارة." بدرية بذهول: "أنت بتقولي أنا الكلام ده يا محمد! محمد بأسف وزعل:

"للأسف أيوة. وللأسف أكتر إني سكتلك من زمان وسيبتك براحتك وقلت خلي المركب تمشي، بس كان المفروض غرقتها من زمان. بس ملحوقة يا بدرية." جه يمشي بس مسكت فيه: "تقصد إيه بملحوقة! هتعمل إيه يا محمد؟ محمد شد إيده منها وبصلها بتحذير: "مستنيالك ربع غلطة تانية يا بدرية وهتشوفي هعمل إيه."

سابها وخرج، وهي قعدت مكانها الغيظ والكره مالينها وحاسة إنها مش قادرة تتنفس من كمية الغل والكره اللي سيطروا عليها. واتمنت لو تقدر تقوم وتجيب جاز ولا بنزين تغرق بيه بيت سميرة كله وتحرقهم كلهم جواه. آخر النهار طه منتظر خطيبته تيجي هي ومامتها، وكل شوية يخرج برا ويدخل. وسمر مراقباه من فوق من شباك أوضتها ومخنوقة وبتسأل نفسها ليه عمره ما بص لها! إيه اللي مميز في غادة دي اللي خطبها؟

دي بالعكس، هي حتة مدرسة لا راحت ولا جت، وهي هتكون مهندسة. إزاي يفضّلها هي؟ كمان التانية أبوها وأمها ناس فلاحين على قدّهم، إزاي يفضلها عنها؟ أخيرًا غادة ووالدتها وصلوا، وطه استقبلهم بفرحة وبيدخلهم بيته. مسك إيد خطيبته أخّرها شوية وهمس: "بتجري ليه على جوا! غادة ابتسمت بحرج: "مش هينفع نقف هنا ونسيب ماما تدخل لوحدها." طه وقف يرد بس حماته بصت ناحيته: "والدتك فين يا طه؟ طه ابتسم وغادة سابت إيده بسرعة:

"جوا. اتفضلي يا ست الكل." غادة ابتسمت ودخلت مع والدتها، وهو اتنهد ودخل وراهم. وسميرة استقبلتهم ورحبت بيهم وقعدوا كلهم مع بعض. طه عينيه على خطيبته اللي بتخطف نظرات له بحرج وتدور وشها بسرعة. سميرة أخدتهم عند أمل وسلموا عليها وقعدوا معاها كلهم وبيرغوا مع بعض. طه بص لغادة: "هو أنا قلتلك إن السيراميك وصل؟ غادة ابتسمت: "طيب كويس. هتشتغل فيه إمتى؟ طه: "بكرة إن شاء الله." أم غادة: "على خير يا حبيبي وربنا يتمملكم على خير."

طه بابتسامة: "يارب يا ست الكل. غادة تحبي تشوفي السيراميك؟ أمل بابتسامة عريضة: "أه قومي يا غادة شوفيه. طه وراني الصور شكله تحفة.. هيعجبك." غادة اتحرجت وبصت لمامتها ولحماتها. سميرة ابتسمت: "قومي عادي شوفي لو في حاجة مش عاجباكي قولي بدل ما العمال يبدأوا وتكون حاجة مش على هواكي يا حبيبتي." أم غادة مبتسمة: "وهو ذوق طه في بعده كلام يا أم طه! ربنا يحميه. (بصت لبنتها المحرجة) لو عايزة تقومي براحتك يا بنتي." غادة بحرج:

"بس هو في نور أصلا في الشقة! طه وقف: "أكيد طبعًا في نور. أمال بقولك هتشوفيه على ضو القمر يعني! تعالي يلا بعد إذنك يا ست الكل." أم غادة: "بس ما تتأخروش." طه: "لا على طول ما تقلقيش." أخدها وخرج الجنينة ورايحين ناحية شقتهم اللي جنب بيت أبوه وبيضمهم سور واحد وجنينة واحدة مع بيت عمه كمان. وسمر بلكونتها اللي كاشفة الجنينة والشارع، وبمجرد ما سمعت صوتهم وقفت تشوفهم في الظلمة والنار زادت جواها. طه مسك إيد غادة وهي بتشد

إيدها بحرج فمسكها جامد: "لو شديتي إيدك من إيدي تاني مش هيحصلك كويس. دي تاني مرة تشدي إيدك." غادة بحرج: "بس حد يشوفنا." طه لفها وبصلها بغيظ: "حد إيه؟ يشوفنا! ده على أساس إيه؟ يا بنتي أنتي مراتي! مراتي شرعا وقانونا! أنا كتبت كتابي عليكي عشان محدش ينطق حرف واحد في حقنا. فسيادتك مراتي." غادة بصت للأرض: "ماشي مراتك بس برضه." طه مسك إيدها وشدها وراه: "ما بسش تعال." دخلوا وهو شغل النور وفرجها على السيراميك وعجبها جدًا.

غادة بفرحة: "يااااه متحمسة أشوفه بعد ما يركب فعلًا والشقة تخلص هتبقى حلوة صح؟ طه قرب منها: "هي هتبقى حلوة عشانك أنتي هتنوريها." غادة بصت للأرض وهو قرب ورفع وشها تواجهه: "هانت يا حبيبة قلبي." غادة محرجة منه وبتحاول تهرب من عينيه وهو ثبت وشها تواجهه: "ما تهربيش من عينيا.. أصلا أنتي وحشاني." غادة بحب: "وأنت.. اليومين اللي سافرت فيهم عشان أمل كانوا طوال أوي وغلسين." طه ابتسم: "وحشتك فيهم يعني! غادة هزت دماغها وبصت للأرض.

وهو تاني رفع وشها: "ما تهزيش دماغك اتكلمي وقولي إني وحشتك زي ما أنتي وحشاني." غادة مبتسمة وبصت لبعيد: "أنت.. وحشتني." طه اتنهد: "أنا بحبك يا غادة." غادة بصت له بحب وخوف: "هو إحنا صح هنأجل الفرح؟ طه كشر: "مين قال إننا هنأجله! غادة بجدية: "أمي قالت إنه احتمال يتأجل بسبب أمل والحادثة دي." طه طمنها:

"أمل الحمد لله بخير. وبعدين الفرح بعد امتحاناتها إن شاء الله هيكون في ميعاده. وبعدين أنا قاتل الميعاد ده قال نأجل قال. يا شيخة بعد الشر مش هتحمل أنا أي تأجيل لأي سبب." غادة ابتسمت: "ربنا يقرب البعيد." طه بحب: "اللهم أمين.. يارب يجمعنا بخير." كريم وصل بيته وكان في طقم طبي في انتظاره مع أبوه اللي سبقهم. وبعد فترة طويلة قعد أخيرًا لوحده في أوضته ومعاه مؤمن فقط. مؤمن رقد جنبه على السرير بتعب:

"يااا أخيرا رجعنا البيت. تعبت يا أخي من التنقل والسفر الكام يوم اللي فاتوا دول. مين قال إن الشغل تعب! الٱجازة متعبة أكن." كريم ابتسم لابن خاله اللي شغال معاه في الشركة وعايش معاهم في الڤيلا بتاعتهم ويعتبروا أكتر من الأخوات. مؤمن بص لكريم اللي ماردش عليه وزقه: "وصلت لفين! زمانها على الطريق ما تقلقش." كريم باستغراب: "هي مين اللي على الطريق! مؤمن بتريقة: "عربيتك." كريم كشر باستغراب: "عربيتي! بجد بعت حد يجيبها!

برافو عليك." مؤمن اتعدل بغيظ: "عربيتك إيه؟ كريم استغرب: "مش أنت اللي بتقول عربيتي إيه الذكاء ده! مؤمن بغيظ: "يا ابني بتكلم عن ملك." كريم هنا كشر وبص لبعيد: "مش عايز أتكلم عن ملك يا مؤمن." مؤمن بإصرار: "كريم أنت عارف إن ملك بتحبك وبتعشقك كمان." كريم بضيق: "مؤمن بجد مش عايز أتكلم دلوقتي. كمان الطريق كان متعب ومحتاج أنام شوية." مؤمن وقف واستسلم: "ماشي يا سيدي هسيبك ترتاح والصبح نتكلم." خرج وسابه وشاف ناهد اللي قربت منه:

"ارتاح خلاص مكانه؟ مؤمن ابتسم: "أيوة يا عمتو.. هينام شوية." ناهد بقلق: "ما قالكش حاجة عن ملك أو ليه زعلانين؟ مؤمن عارف سبب زعلهم بس ابتسم لعمته: "لا أبدًا يا عمتو. أول ما جيبت سيرتها قالي عايز ينام. وماحبتش أضغط عليه. سيبيه الصبح هيكون ارتاح وتكون ملك كمان وصلت ويقعدوا مع بعض. ما تقلقيش عليه." ناهد هزت دماغها وكل واحد راح أوضته يرتاح فيها بعد المشوار الطويل ده والتعب الكتير.

كريم في أوضته مستغرب إزاي ملك مجاتش عنده لمدة يومين؟ للدرجة دي بمجرد ما اتنرفز عليها بعدت بالشكل ده! هل معنى كده إن الحياة ما بينهم لازم تفضل وردي ولا أول ما يتعصب تبعد عنه كده! أول مرة يعدي يومين ما يتكلموش فيهم أو يشوفوا بعض من ساعة ما اتعرفوا على بعض. من امتى مع بعض!

من ساعة ما اتخرجت من جامعتها وجت تشتغل مع باباها وتتدرب في الشركة معاهم، ومن أول يوم لفتت انتباهه وحس إن في تقارب بينهم ودايما حاسس إنها مسئوليته. على طول قربوا من بعض وعلى طول حبها ودخلت قلبه. بقالهم سنة تقريبًا عارفين بعض واتخطبوا من كام شهر والمفروض يحددوا ميعاد فرحهم. إلا إن دايما في حاجة بتأجل الموضوع ده. يا ترى ليه؟ هل دي إشارة مثلا لحاجة مستخبية! أوووف منك يا ملك! ليه لخبطتي كل تفكيري بالشكل ده.

غمض عينيه وحاول ينام بس أول ما غمض عينيه جت صورتها في خياله. عينيها! منظرها! لبسها! عفويتها في حركاتها! ابتسامتها البريئة! وكأن حد مشغل قدامه فيديو بالتصوير البطيء وهو بيتفرج عليه. وبتلقائية حط إيده على الجرح اللي في إيده ومشاها على خياطتها الغريبة. واستغرب ليه رفض إن الدكتور يفك الخياطة دي ويعمل جراحة تجميلية! ليه حب يحتفظ بالذكرى الغريبة دي! وفجأة فتح عينيه واستغرب هو بيفكر في مين! وليه بيفكر في دي!

يمكن لأنه بيتمنى ملك يكون شكلها كده! نفس البراءة دي ونفس اللبس ده ونفس الطباع دي. ياااا يا ملك لو تكوني كده! قعد مكانه بيبص للفراغ قدامه مستغرب من نفسه. هل ممكن ملك تتغير للشكل ده؟ ليه لا! هداية ربنا مش صعبة. يمكن ربنا يجعله سبب لهدايتها. هز دماغه وابتسم لما تفكيره وصل للنقطة دي وقام بالراحة بسبب جرحه. دخل حمامه غسل وشه وبص لنفسه في المرايا وبدأ يكلم نفسه:

"احلم يا كريم.. احلم إن ملك تكون نسخة من اللي في أحلامك. أنت بتحبها! وهي خطيبتك اللي أول ما تتحسن شوية هتحدد ميعاد فرحك وتتجوزها. فياريت بقي سيادتك كده تفوق وتفكر ليه اتنرفزت عليها بالشكل ده وما تفكرش في حاجة تانية. وأول ما تشوفها بكرة توضح لها دماغك بتفكر إزاي! مفهوم ولا مش مفهوم؟

خرج ومن التعب والطريق والإرهاق نام بس نومه كان متقطع ومرهق جدًا لأنه كله كوابيس. طول الليل بيجري وحد بيطارده وبيدور على حد ومش عارف هو بيدور على مين! بس هو تايه في حلمه وبيـنهج وبيجري ومش عارف يقف ولا عارف هو فين ولا إيه الغابة الغريبة دي! حد عمال بينادي عليه وهو بيدور عليه مش لاقيه. وبينادي وينادي وينادي لحد ما فتح عينيه مرة واحدة بينهج وعرقان وبص حواليه. ناهد بقلق: "مالك يا حبيبي! أنت تعبان! أتصل بالدكتور؟

كريم أخد نفسه وبص لأمه وابتسم يطمنها: "أنا كويس ما تقلقيش." ناهد بخوف حطت إيدها على دماغه وهو مسك إيدها: "أنا كويس." ناهد: "أنت عرقان وتيشيرتك كله مبلول وكأنك خارج من ماتش كرة وعمال تنهج وكنت بتتقلب وبتئن وفضلت كتير أنادي عليك وقلقلت لما مردتش عليا." كريم ابتسم: "أنتي بقى اللي كنتي بتنادي. يا الله منك." ناهد قعدت جنبه: "مالك يا حبيبي؟ كريم نفخ بضيق:

"أمي صدقيني أنا كويس. ده كان مجرد كابوس. حد كان بيطاردني وكنت بدور على حد وبعدها حد كان بينادي عليا وطلعتي أنتي اللي بتنادي وصحيتيني من الكابوس وعلشان كده عرقان وبنهج مفيش أكتر من كده." ناهد بإلحاح: "يعني مش تعبان؟ كريم بص لها بذهول: "أحلف يعني عشان تصدقيني؟ ناهد ابتسمت: "لا خلاص. المهم ملك تحت وعايزة تطلع تطمن عليك." كريم كشر: "جت إمتى؟ ناهد مبتسمة: "لسه واصلة. أخليها تطلع." كريم ابتسم بس بص لأمه:

"لا شوية عايز آخد شاور وأغير هدومي دي اللي بتقولي عليها مبلولة يعني اديني نصاية كده." ناهد كشرت: "نصاية يا كريم! البت جاية من سفر وشكلها تعبان ومرهق وبعدين مهياش غريبة يعني عشان تقوم وتغير وكل ده." كريم بص لها بغيظ وتحذير: "أمي أنا هاخد شاور الأول وبعد كده هقابلها." ناهد باستغراب: "حبيبي ملك خطيبتك وشوية وهتبقى مراتك مالوش معنى كل ده!

عادي تقابلها متبهدل وعادي تشوفك في أسوأ ظروفك وعادي تشوفك تعبان وعادي تشوفك متنرفز.. دي هتكون مراتك ولازم تتقبلك في أسوأ حالاتك لأن الجواز مشاركة في كل شيء والوحش قبل الحلو. هي مش هتتجوزك وأنت كويس بس ولما تتعب هتاخد إجازة دي حياة كاملة مع بعض. فلو هي مش هتتقبلك في وضعك ده ولو أنت حاسس إنك محتاج تغير وتلبس وتاخد شاور وتغير هدومك اللي أنت عرقان فيها يبقى أنت محتاج تقف مع نفسك يا كريم." كريم بص لأمه وواجهها بجدية:

"أمي ملك بعدت عني يومين كاملين وأنا في المستشفى لمجرد إني اتنرفزت عليها. ومع إن إني حاولت أكلمها كتير وبعتلها مع والدتها ووالدها إلا إنها ماردتش عليا. فأنا حاليًا واقف زي ما أنتي قلتي وعلشان كده بقولك إني محتاج أغير هدومي ومحتاج لشاور قبل ما أقابلها لأني محتاج أقابلها بشكل رسمي مش بشكل مريح. أعتقد كده جاوبتك." ناهد هزت دماغها بموافقة وبصت له بحب:

"ربنا يهديك للي فيه خير دايما. طيب محتاج أي مساعدة أو أبعتلك مؤمن قبل ما ينزل الشغل؟ كريم ابتسم: "لا ما تقلقيش." ناهد باستـه في خده: "هبعت دادة فهيمة تفتح الأوضة وتهويها عقبال ما تخرج أنتي." ناهد نزلت لملك وكريم دخل الحمام ياخد الشاور بتاعه اللي كان أصعب مما كان متخيل. كان وصلة من العذاب اللا متناهي. ملك أول ما شافت ناهد وقفت بلهفة: "أطلعله! صحيتيه؟ ناهد ابتسمت: "صحيتـه أه بس خليكي معايا شوية." ملك كشرت: "ليه!

هو مش عايز يقابلني! هو قالك إيه؟ ناهد مسكتها قعدتها جنبها: "حبيبتي مقالش. هو بس صحي ويدوب هيدخل الحمام وياخد شاور سريع وهتقعدوا مع بعض براحتكم." نادت على فهيمة وطلبت منها تطلع أوضة كريم وتفتحها ولو محتاجة أي تنظيف تنظفها قبل ما يخرج من حمامه. ملك قاعدة متنرفزة ومش صابرة إنها تنتظر كل ده. أخيرًا وقفت: "ماما هطلع أنتظره فوق." ناهد استغربت: "ملك لما يخرج هتقابليه." ملك مسكت إيدين ناهد:

"ماما أرجوكي. كريم زعلان مني وأنا غلطانة. أرجوكي سيبيني أصالحه." دموعها لمعت في عينيها وناهد شافت حب حقيقي فيهم وخوف وندم. ملك كملت بصوت مهزوز: "مش هتحمل إنه يفضل زعلان أكتر من كده. خليني أطلعله أرجوكي." ناهد بعطف: "أنا مش مانعاكي منه يا ملك والله يا حبيبتي. هو فعلاً دخل ياخد شاور لأنه قايم من النوم عرقان جدًا وحتى كان بينهج وكان بيحلم بكابوس لما صحيته وقام ينهج. وأول ما عرف إنك هنا فرح وأصر ياخد شاور ويستعد يشوفك."

ملك حاولت تبتسم: "طيب ممكن أطلعله؟ أرجوكي." ناهد استسلمت: "براحتك. اطلعي." ملك جريت لأوضته وكانت الدادة فيها بتنظفها على السريع وابتسمت لملك اللي متوترة ومنتظراه يخرج بسرعة. خلصت فهيمة وخرجت وملك طلعت البلكونة تنتظره وكل شوية تبص لجوا تشوفه خرج ولا لسة، وكأنه لو خرج مثلا مش هتسمعه!

أخيرًا كريم خرج لابس البرنس وماسك فوطة في إيده بينشف شعره بتعب وإرهاق وكأنه خارج من خناقة. راح ناحية المرايا وأول ما وقف قصادها شاف انعكاس ملك فيها. وبص وراه بسرعة شافها واقفة عند باب البلكونة، وهي أول ما بصلها جريت عليه رمت نفسها في حضنه: "حقك عليا أنا أسفة.. بجد أسفة سامحني." كريم وقف جامد. ومع إنها وحشته إلا إنه بعدها عنه بالراحة. وهي استغربت ورفعت عينيها لعينيه ودموعها لمعت: "أنت بتبعدني عني؟ حضنك؟ كريم

أخد نفس طويل وبص لعينيها: "لما قلت في المستشفى إن مالكيش حقوق وإني ماليش حقوق عليكي، ما كانش عشان خاطر إن في علاقة وهمية بيني وبين أمل ولا كان عشان خاطر إني اهتميت بزعلها هي أو أهلها زي ما أنتي فهمتي وزعلتي." ملك بصت له بحيرة وحزن: "أمال كان ليه طيب! كريم بهدوء: "لأن فعلاً أنتي مالكيش حقوق وأنا ماليش حقوق." ملك رجعت خطوة لورا بعيد عنه: "أنت عايز تقول إيه! أنت عايز تبعد! كريم عينيه في عينيها: "أنتي عايزة تبعدي؟

ملك برفض: "والله أنت اللي بتبعدني عن حضنك مش أنا." كريم أخد نفس طويل بتعب وشد رباط البرنس قفله كويس وبصلها: "ملك أنتي حبيبتي وخطيبتي كمان وبتمنى تكوني مراتي فعلًا." ملك بحيرة: "طيب بتبعدني عنك ليه! كريم: "هجاوبك بس ينفع تديني فرصة ألبس ونتكلم براحتنا وهجاوبك على كل أسئلتك! ملك باستغراب: "أنت لابس البرنس. أعتقد كفاية." كريم بتعب ونرفزة نوعًا ما:

"لا مش كفاية. وأرجوكي أنا تعبان ومحتاج أقعد وأرتاح لأني بجد تعبت من الوقفة ومحتاج ألبس هدومي قبل ما شوية الطاقة اللي عندي يخلصوا. ينفع ولا ما ينفعش؟ ملك بصت له كتير وفكرت تمشي خالص لبيتها وفكرت تقعد ووقفت محتارة تعمل إيه. ويدوب هتنطق، الباب خبط ودخلت مامته ومعاها واحدة: "الممرضة وصلت يا كريم عشان علاجك والحقن وتغير على الجرح." الممرضة أول ما شافتهم ابتسمت وكريم اتضايق بس ابتسم لناهد وبهزار:

"لسه كنت بقول لملك ألبس بس هدومي وبعدها أنا متاح للجميع." الممرضة مبتسمة: "مش شرط تلبس. كده كده هغير على الجرح وهتقلع تاني." كريم بص لها بضيق: "مش أنتي اللي هتحددي أنا أعمل إيه! الممرضة اتراجعت واعتذرت وناهد أخدت الكل وخرجت، وكريم فضل واقف مكانه متضايق من الكل، حتى أمه متضايق منها. دخل لأوضة اللبس ولبس بصعوبة بسبب جرحه. تيشيرت أسود وبنطلون مريح أسود وحط برفانه وسرح شعره وخرج ونادى لوالدته.

ارتاح في سريره وحس إنه قام بمجهود جبار جدًا في النص ساعة اللي فاتت دي. الثلاثة دخلوا وبدأت الممرضة تديله أدويته. كانت هتركب كانيولا فهو وقفها: "دي ليه؟ الممرضة بصت له: "عشان المحلول." كريم باستغراب: "والمحلول ليه؟ الممرضة استغربت: "عشان يغذيك كمان عشان أديلك الحقن منها." كريم هز دماغه برفض: "أنا أعرف أغذي نفسي كويس. مش محتاج محاليل تاني. والحقن اديهالي عادي." الممرضة كشرت: "بس الدكتور." قاطعها كريم:

"انجزي واديني الحقن اللي هتديهالي واتفضلي." الممرضة بصت لناهد ولملك، وناهد شاورتلها بدماغها إنها تخلص. وبالفعل عطته الحقن وبصت له بتوتر: "ممكن أغير على الجرح؟ كريم بصلها شوية وبعدها رفع التيشيرت بتاعه عن جنبه وبهدوء: "شفتي مش محتاج أقلع ولا حاجة." الممرضة اتحرجت وبدأت تطهر الجرح وحطت لازقة طبية عليه، وكل ده في صمت تام من الكل.

كريم سرح فجأة والممرضة بتغير على جرحه وتخيل أمل هي كمان في الوقت ده معاها ممرضة زي كده وبتغير لها على جرحها برضه. ياترى إيه اللي خلاها تفكر تتبرع له بكليتها! في الوقت ده كانت فعلاً أمل عندها الممرضة بتغير على الجرح وبتسألها: "هو من إيه الجرح ده يا أمل! أمل بصت لأمها اللي ردت عنها: "ما أنتي عارفه إنها عاملة حادثة يا أسماء." الممرضة أسماء بصت لها باستغراب: "بس ده عامل زي جرح العمليات بالظبط. بصي خط مظبوط مش جرح يعني."

أمل فكرت وابتسمت لما عرفت تجاوب: "ماهو أنا كان عندي نزيف داخلي ودخلت فعلاً العمليات عشان يوقفوا النزيف اللي عندي." أسماء هزت دماغها: "أه قولي كده بقى. على العموم مكان الجرح زي الفل وكلها يومين وتقومي بالسلامة. ألف سلامة عليها يا أم طه. وفي أي وقت ابعتيلي ولا يهمك." خرجت الممرضة وهما الاتنين بصوا لبعض واتشاهدوا وخرجت سميرة وراها توصلها للباب.

أمل حطت إيدها على جنبها وسرحت في اللي أخد منها كليتها. ياترى هو حاسس باختلاف إن في جزء غريب من شخص تاني جواه ولا عادي؟ هي مش حاسة إن جسمها خسر عضو فهل هو حاسس إن جسمه اتضاف له عضو جديد مش بتاعه! فاقت من أفكارها على صوت مامتها بتكلمها وقعدوا يتكلموا مع بعض. سميرة فجأة: "صح نسيت أقولك دكتور شريف جاي النهاردة مع أمه وأخته يطمنوا عليكي." أمل هزت دماغها وفضلت ساكتة.

الممرضة مشيت من عند كريم وناهد نزلت معاها وملك فضلت قاعدة على الكنبة مكانها بعيد مترددة تعمل إيه. وكريم ساكت منتظرها هي تقرب أو تتكلم. وصمتهم طال، لا هي قربت ولا هو اتكلم لحد ما الباب خبط وكريم سمح بالدخول للي برا ودخل مؤمن يصبح وتفاجأ لما لمح ملك قاعدة بعيد فاستغرب وبيشاور لكريم عليها. وكريم شاور له يسكت دلوقتي. مؤمن سلم عليها وهزر شوية معاهم وانسحب بسرعة. بس قبل ما يخرج بص لكريم: "محتاج حاجة مني يا اسطا!

رايح على الشركة! كريم ابتسم: "لا شكرا يا اسطا." مؤمن خرج وملك فضلت مكانها وكريم أخد نفس طويل وبصلها: "وبعدين؟ ملك بحيرة: "مش عارفة وبعدين! كريم بهدوء: "قربي شوية بدل ما أنتي قاعدة في آخر الأوضة كده." ملك بصت ناحيته: "ليه! عشان تبعدني تاني؟ أوبس سوري أقصد تالت." كريم كشر ونفخ بضيق: "يا الله منك يا ملك.. إذا سمحتي قربي عشان أعرف أتكلم معاكي." ملك قامت ووقفت فوق راسه وهو بصلها بغيظ:

"ما تقفيش فوق راسي كده. اقعدي قصادي أو شدي الكرسي اللي وراكي واقعدي عليه لو مش عايزة تقعدي على السرير. المهم ما تقفيش فوق راسي كده." ملك قعدت قصاده بغيظ ومش عارفة تقول إيه. وهو فضل شوية باصصلها وبعدها اتكلم: "إيه اللي ضايقك بقى يا ستي! ومن امتى بتفكري فيا كخاين؟ ملك بصت له بذهول: "خاين؟ كريم بجدية: "ماهو لما تتهميني إني أعرف أمل ومخبي عنك أبقى خاين ولا إيه! ملك كشرت: "ما أقصدش خيانة بمعنى خيانة طبعًا."

كريم كشر باستغراب: "هي الخيانة أشكال عندك! الخيانة خيانة ايا كان نوعها يا ملك فجاوبيني بقي إمتى كنت في نظرك خاين عشان دلوقتي بتتهميني بالشكل ده! ملك وقفت بتوتر: "أنا ما اتهمتكش كده. أنا مش هـنكر إني اتضايقت واتخانقت معاك بس مش أقصد خيانة أكيد يعني." كريم بهدوء وعينيه عليها: "أمال تقصدي إيه؟ فهميني؟ ملك بصتله وفضلت ساكتة شوية تحاول تختار كلماتها بعناية:

"ممكن أكون غرت من اهتمامك بواحدة غيري. إيه المشكلة لما أغار على خطيبي؟ كريم بجدية: "غيرتك على عيني وعلى راسي، لكن لما الغيرة دي تتحول لاتهام أكيد مش هقبل ده يا ملك." ملك اتراجعت: "طيب أسفة لو حسيت مني إني بتهمك، ياريت تعتبرها غيرة." كريم هز دماغه بقبول: "ماشي هعتبرها غيرة. إيه السبب بقى إنك تبعدي عني يومين! وأكلمك وما ترديش عليا! وأبعتلك وبرضه تطنشيني! ملك هنا قربت تاني وقعدت قصاده:

"أنا قربت منك وبعدتني عنك. ودلوقتي برضه عملتها تاني وطالعلي بقصة حقوقي وحقوقك. وصراحة مش فاهمة حاجة منك ولا فاهمة أنت عايز توصل إيه بالظبط! كريم أخد نفس طويل وبصلها: "طيب افهميني بقى. أولًا هي مش قصة ولا حاجة. كل الحكاية يا ملك إن مواجهتي للموت بالشكل ده خوفتني." ملك ضمت حواجبها باستغراب لأن ده آخر شيء توقعت تسمعه: "خوفتك إزاي يعني؟ وخوفتك من إيه! كريم بسرحان: "من الموت." ملك مش مستوعبة كلامه ومعناه وحاولت تطمنه:

"كلنا هنموت في يوم من الأيام وطبيعي إننا نخاف من الموت يا كريم." كريم هز دماغه برفض: "لا يا ملك مش خوف من الموت في حد ذاته. أنتي فهمتيني غلط." ملك بحيرة: "طيب فهمني تقصد إيه! كريم اتنهد:

"أقصد خوف من اللي بعد الموت. أنا الحمد لله يا ملك اتربيت على قيم ومبادئ ومش هقول إني شخص ملتزم، بس على الأقل بعمل اللي أقدر عليه. لكن مش عارف امتى بعدت بالشكل ده عن ربنا وامتى غرقت في شغلي ودنيتي بالشكل ده لدرجة إني يدوب بصلي بالعافية وممكن أدي لنفسي عذر كمان لو تعبان أو مرهق ونسيت تمامًا إني هتحاسب. هتحاسب على كل حاجة وقعت مني وعلى كل دقيقة ضيعتها وهتسئل عن كل تصرفاتي دي. مش عارف هتفهميني صح ولا لا بس هجرب. أمل اللي

أنتي متضايقة من اهتمامي بيها عيلة بالنسبالي. دي لسة طالبة جامعية وأنا بقالي كام سنة متخرج وبشتغل… بس العيلة دي وسط ماهي محبوسة ومهددة وفي ثلاثة وراها بيحاولوا يغتصبوها ويقتلوها ووسط عاصفة ممكن تهد المكان كله فوق راسنا. ووسط المطر والتراب ووسط ألف مشكلة إحنا فيها ما نسيتش صلاتها وما حطتش عذر لنفسها على الرغم من إن عندها أعذار وكتير جدًا وكلها أعذار قهرية بس صلت. متخيلة أنتي وسط كل ده صلت. حسستني ساعتها إني ولا حاجة.

أنا شايف نفسي إنسان كويس عشان بصلي وأنا في منتهى الراحة!

هو ده أقصى ما عندي؟ وبعدها لما العيال وصلوا لينا وضربوني مرة واتنين ووقعت في الأرض بنزف وروحي بتطلع وهي قدامي بيضربوها وبيحاولوا يغتصبوها فعلًا. ولولا ستر ربنا وإن واحد فيهم خاف وهو اللي ساعدني أخرج، كنت أنا مت وهي كمان اغتصبوها وقتلوها ورمونا في أي مكان وسط الصحرا وبالتراب والمطر كنا هنتدفن والعاصفة هتلغي أي معالم لوجودنا. فلو ده كان حصل فعلًا كنت هقابل ربنا إزاي! بأي وش أقابله وأقوله إيه! كنت بشتغل؟ إيه عذري أصلا!

لما بضمك بدون رابط شرعي بينا إيه عذري! إنك هتبقي مراتي! مش سبب." ملك بهمس وباستغراب تام: "بس أنا خطيبتك." كريم ابتسم بحب: "الخطوبة مش معترف بيها في ديننا." ملك استغربت وبصت له بخوف: "طيب إيه هي حقوقي الشرعية كخطيبتك! كريم ابتسم غصب عنه وبصلها: "ولا أي حاجة نهائي." ملك بذهول: "يعني إيه؟ كريم بعطف:

"الشيء الوحيد المسموح بيه إني أشوفك وفي وجود محرم بينا. يعني حتى قعدتنا دي كده لوحدنا مش مسموح بيها. اعذريني إني ببعدك عني بس صدقيني أنا بحبك وعايزك لما أقرب منك تكوني حلالي يا ملك." ملك بدموع: "مش هقدر تكون قدامي كده وماكنش في حضنك يا كريم." كريم ابتسم بعطف: "أنا عايز ربنا يبارك في علاقتنا ببعض يا ملك وعلشان كده بعدتك عني عشان تقربي مني أكتر. الراجل مش من حقه يلمس أي ست أجنبية عنه أبدًا حتى لو سلام الايد." ملك برفض:

"بس أنا مش أجنبية عنك. أنا ليك انت." كريم بحزن: "أي ست طالما مش من محارمي ولا مراتي تبقى أجنبية عني، فمن هنا لحد ما تبقي مراتي عايز أراعي ربنا فيكي فممكن تسمحيلي." ملك بصت له بحزن: "هو أنا ليه حاسة إنك مش بتاخد رأيي! كريم اتنهد: "عشان ده الصح يا ملك وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح. اتفقنا؟ ملك برفض: "اتفقنا على إيه أنا مش فاهمة!

أنت عايزنا ولا نقرب من بعض ولا نلمس بعض ولا نقعد مع بعض لوحدنا. وطبعًا لا هنخرج مع بعض ولا نتعشى مع بعض ولا نسهر مع بعض. أنت تقريبًا بتفصل نفسك عني بالذوق كده." كريم بهدوء: "ملك أنا كلمتك بمنتهى الصراحة فأرجوكي حاولي تفهميني وبلاش القفز لمعاني أنا ما أقصدهاش." ملك مسحت دموعها: "أنا مش عارفة أنت منتظر مني أقول إيه أو أعمل إيه! كريم: "ولا أي حاجة بس تستحمليني، خلي قلبك كبير يا ملك وخليه يساعني." ملك بصت له بحب:

"أنت بتحبني! كريم ابتسم: "أنا بموت فيكي." ملك ابتسمت: "يبقى هستحملك. هستحمل جنانك ده لما نشوف آخرتها إيه معاك! كريم بحب: "مش جنان يا حبيبتي ده عقل وحب ومنتهى الحب كمان. أنا بحافظ علينا عشان ربنا يبارك لنا حبنا." ملك هزت دماغها ووقفت: "اوك يا كريم اتفقنا." كريم استغرب: "وقفتي ليه! خليكي معايا شوية." ملك ابتسمت بحزن:

"لا معلش مش هعرف أقعد قصادك كده وأنت تعبان وكنت هتروح مني وفي أوضة النوم لوحدنا وأفضل قاعدة مش مسموح لي أقرب منك أو أدفن وشي في صدرك. فخليني أروح." مدت إيدها تسلم عليه بس سحبتها تاني بسرعة: "أه نسيت. أنت قلت حتى السلام حرام. (كملت بتريقة) لأني أجنبية عنك." كريم وقفها: "ملك بلاش الأسلوب ده أرجوكي." ملك اتنهدت بتعب:

"كريم أنا تعبانة وبقالى يومين ما نمتش. وبما إننا اتصالحنا وفهمت دماغك دلوقتي أقدر أرتاح وأنام شوية. يلا باااي." كريم: "كلميني أول ما تصحي. هنتظر فونك." ملك ابتسمت وخرجت من عنده وابتسامتها اختفت بمجرد ما قفلت الباب ونزلت ومشيت بسرعة لدرجة إنها عملت نفسها ما شافت ناهد اللي راحت وراها تكلمها. قبل ما تمشي بس ما لحقتهاش فرجعت لابنها: "اتصالحتوا! كريم ابتسم: "المفروض." ناهد كشرت: "أمال مالها واخدة في وشها كده ليه؟

كريم بتعب: "معجبهاش كلامي وما اقتنعتش بيه. بس ظاهريًا اتصالحنا." ناهد بحب: "ربنا يهديكم." كريم ابتسم: "آمين يارب. آمين." ناهد قبل ما تمشي بصت له: "صح اتصلت بسميرة واطمنت عليهم." كريم كشر باستفسار: "سميرة مين؟ ناهد ابتسمت: "مامت أمل." كريم ابتسم جامد: "أخبارهم إيه! وصلوا بلدهم واستقروا؟ ناهد بتلقائية: "كويسين واستقروا وأمورهم تمام." كريم بفضول: "عرفتي صح ليه بنت عمها قفلت عليها ولا ليه سابوها ومشوا!

نسيت أسألها أنا كان عندي فضول أعرف." ناهد بتكشيرة: "غيرة يا ابني وحقد ربنا يكفيك شر الحاقدين. أحسن منها فغارت منها فقالت أقفل عليها وأخلص منها. بس الحمد لله عدت على خير عليكم." كريم باستغراب: "نفسي أعرف دلوقتي موقفها إيه وهتقابلهم إزاي وتقولهم إيه وتفسر اللي عملته إزاي! ناهد ابتسمت وبضحك: "أصلا أم أمل أول ما شافت البنت فضلت ماسكة نفسها عليها وشوية وقامت جابتها من شعرها مسحت بيها الأرض وطلعته من عينيها."

كريم ضحك ومسك جنبه: "حرام عليكي مش قادر أضحك. مين قالك كل ده! ناهد بابتسامة شريرة: "مش بقولك كلمتها وقعدنا نرغي مع بعض. عجبتني والله كنت متغاظة منها أوي البت دي مع إني ما شفتهاش بس متخيلاها سماوية كده وصفرا." كريم ضحك تاني: "فظيعة أنتي يا نونا. ربنا يكون في عونه اللي تكرهيه ده! المهم مالناش دعوة بيها دع الخلق للخالق. تخيلي واحدة صفرا وسماوية وبتاخد على قفانا حسنات قد كده عشان

جايبين سيرتهاناهد كشرت: "ولا حسنة واحدة تاخدها مني الصفراوية دي. ربنا يهديها." كريم ابتسم: "أيوة برافو كده. ربنا يهديها ويهدينا جميعًا. المهم أمل صحتها إيه! اتحسنت ولا لسة تعبانة؟ ناهد استغربت: "مالك مهتم أوي كده؟ كريم بص للسماء:

"يارب ارحمني. أمي البت عندها ضلعين مكسورين وكان عندها نزيف داخلي واتضربت تقريبًا في كل حتة في جسمها يعني جسمها كله بيألمها. وجت واتبرعتلي كمان بكليتها فلو أنا تعبان قيراط هي تعبانة ٢٤ قيراط. فطبيعي أسأل عليها والله. طبيعي أسأل عليها. ارحموني بقى." ناهد اتراجعت: "إيه كل ده! كل ده عشان سألتك ليه مهتم! كريم بضيق:

"ماهو مش أنتي بس اللي سألتِ كده. حسستوني والله إن في حاجة فيا مش طبيعية وإني غلط مع إن والله بسأل بصفو نية ومفيش أي حاجة في بالي ناحيتها بس اطمئنان مش أكتر على حد كنت هموت أنا وهو. عدينا أزمة كبيرة مع بعض." ناهد بحب:

"مصدقاك والله يا حبيبي ومش محتاج تحلف قدامي. أمك عارفاك أكتر من نفسك. مش محتاج كمان تبرر قدامي. ولما بسأل في أي حاجة بيكون خوف واهتمام حبيبي ولا تدخل ولا حكم على تصرفاتك. أنا واثقة فيك وفي تفكيرك وقراراتك. ولو حابب تكلمهم تطمن عليهم عادي. ولو عايز أنا أطلبهم وأنت تكلمهم برضه عادي. أنا كده كده بكرة هكلمها أعرف منها أخبار زيارة خطيب أمل إيه! قالت إنهم جايين يزوروها بالليل." كريم استغرب: "أمل مخطوبة! ناهد هزت دماغها:

"مخطوبة لدكتور أو مش مخطوبة يعني لسه الموضوع في أوله. متقدملها والكل موافق." كريم ابتسم: "ربنا يتمملها على خير. هي تستاهل كل خير." خرجت وسابته وهو رقد من التعب وحس إنه مجهد من الكلام والشرح والتبرير. وسأل نفسه يا ترى هل أمل زيه هتضطر تبرر وتشرح للي حواليها كل ده! ده هو وشاب وفي وسط محدش بيهتم بالتفاصيل دي وتعب من الأسئلة ما بالك هي عاملة إيه! وخطيبها هيتقبل اللي حصل ده وهيكون عقله كبير ولا هيكون تفكيره ضيق ومحدود!

هو لو مكانه وأمل دي خطيبته هيكون عنده ثقة تامة فيها. واحدة بأخلاقها دي لازم يحطها على راسه وما يجرؤش حتى على التفكير إنه يسألها أي سؤال يؤذيها أو يجرحها. أمل النهار كله متوترة من زيارة شريف وأهله. هي آه شافته كام مرة قبل كده بس المرة دي هتقولهم إيه! هتفسر الجروح اللي في وشها والكدمات دي بإيه! هتقول زي ما اتفقوا إنها اتعرضت لحادثة ولا تقوله الحقيقة؟ هتبدأ حياتها بكدبة! وهل الصح إنها تخبي اللي حصل ولا تقوله!

ربنا يسامحك يا سمر إنك حطيتيني في موقف أضطر أكدب فيه عشان أدافع عن شرفي وسمعتي. آخر النهار الكل استعد لاستقبالهم والكل متوتر. سميرة بتوتر: "يارب استرها معانا." عبدالله للكل: "بقولكم إيه مش عايز حد متوتر وقلقان كده. محدش فينا غلط عشان نقلق ونتوتر. مفهوم. أمل أنتي اتعرضتي لحادثة والمهم إنك خرجتي منها بالسلامة. أي حاجة تانية في داهية فاهمة." أمل هزت دماغها بس برضه متوترة.

شريف وصل بأمه ميادة وأخته نيرة والكل رحب بيهم وقعدوا واستقروا. ميادة: "أمال فين؟ تعبانة ولا إيه! سميرة بتوتر: "هقوم أجيبها." نيرة بابتسامة: "طنط لو هي تعبانة خليها مرتاحة. إحنا ممكن ندخل نسلم عليها جوا وخليها مكانها." سميرة ابتسمت بمجاملة: "هشوفها يا بنتي لو مش هتقدر تطلع تدخلولها عادي." سميرة دخلت لبنتها: "هتطلعي ولا مش هتقدري؟ أمل وقفت وجنبها أخوها وبصت له فمسك إيدها يساعدها: "هخرج يا ماما أهو."

خرجت بمساعدة أخوها وقعدت بالعافية وكلهم سلموا عليها واطمنوا عليها. شريف بحرج: "ألف سلامة عليكي يا باشمهندسة." أمل ابتسمت بخجل: "الله يسلمك." شريف بفضول: "بس الكدمات اللي في وشك غريبة." أمل بصت له: "غريبة إزاي يعني! شريف بتردد: "كأنهم ضرب مش حادثة." أمل سكتت شوية واترددت شويتين وبعدها بصت لأمها ولأبوها اللي ابتسملها وكأنه بيقولها إنه في ظهرها مهما يحصل. وبعدها بصت لشريف: "لأنهم فعلاً آثار ضرب يا دكتور."

هنا الذهول اترسم على الكل. وميادة أول واحدة نطقت: "ضرب إزاي يعني! مين ضربك يا أمل! أمل أخدت نفس طويل وبدأت تحكي اللي حصلها بس مقالتش إن سمر اللي قفلت عليها وما قالتش تفاصيل كتير اكتفت بس بالأساسيات فقط. شريف سمعها بمنتهى الهدوء: "وأنتي حالتك إيه دلوقتي؟ أمل بهدوء: "لو قصدك حالتي الصحية فأنا الحمد لله كويسة. كدمات وضلعين مكسورين وكان عندي نزيف داخلي ودخلت عمليات وعالجوه."

ميادة ونيرة مذهولين من كل اللي بيسمعوه من المغامرة دي كلها. شريف برضه هادي ومسيطر على أعصابه: "والشاب اللي أنقذك حالته إيه! طه هنا اللي رد عن أخته: "حالته كانت صعبة بس الحمد لله هو برضه كويس وخرج من المستشفى ورجع لبلده. كانت أزمة صعبة بس عدت على خير." ميادة بصت لسميرة: "ألف سلامة عليها. أنتوا على كده محدش عرف باللي حصل ده صح! سميرة بأسف: "أيوة الكل يعرف إنها حادثة." ميادة هزت دماغها:

"أفضل برضه فعلاً. محدش بيسيب حد في حاله." سميرة هزت دماغها وسادت فترة صمت قطعها شريف: "المهم إن الأزمة عدت على خير وإنك رجعتي بالسلامة يا أمل. (قام وقف وأمه وأخته وراه) نسيبك بقى عشان ترتاحي دلوقتي." شريف أخد عيلته ومشي، وأمل رجعت لسريرها محتارة اللي عملته صح ولا غلط وهل كان لازم تقوله على تبرعها بالكلية كمان ولا لأ.

سميرة لمحتهم في الشارع وبصت لهم بغضب وغيظ واتمنت لو تقدر تنزل بس أبوها منعها تمامًا من الخروج. ده حتى تليفونها أخده منها. عبدالله دخل لبنته اللي سرحانة وقعد جنبها وحط إيده على كتفها: "ما تفكريش كتير يا أمل. لو نصيبك هيجيلك لو كان فين ولو مش نصيبك مهما يحصل برضه هيبعد. فارمي تكالك على الله يا بنتي ولو هو بعد فهو الخسران مش أنتي أبدًا. فاهمة." أمل ابتسمت: "فاهمة يا بابا. وأنا مش زعلانة عشان خايفة يمشي أو يبعد."

عبدالله باستغراب: "أمال إيه! أمل بحزن: "عشان سمر اللي حطتني في الموقف ده. الموقف نفسه مزعلني يا بابا." عبدالله بحب وعطف: "ده ابتلاء واختبار من ربنا. مش يمكن بيوريكي معدن شريف الأصلي إيه! وهل هو راجل هيسد وقت الأزمات ولا راجل على ما تفرج. خليكي دايما واثقة إن مهما يحصل فأكيد خير. ثقي إن ربنا لا يمكن أبدًا يجيب لنا حاجة وحشة أبدًا مهما تبان إنها محزنة أو وحشة إلا إن في خير دايما بيجي من وراها." أمل بثقة وابتسامة

لأبوها تطمنه عليها: "ونعم بالله. عارفة الكلام ده يا بابا وكلي ثقة في ربنا إنه هيختار لي الخير دايما." شريف روح بيته وأمه انتظرته يتكلم بس دخل أوضته وهي ما اتحملتش ودخلت وراه فبصلها باستغراب: "خير. محتاجة حاجة يا أمي! ميادة مكشرة: "محتاجة حاجة! إيه محتاجة حاجة دي! أكيد عايزة أعرف رأيك." شريف كشر باستغراب: "رأيي في إيه بالظبط." ميادة بغيظ: "في اللي سمعته وفي اللي أمل اتعرضتله! هتعمل إيه؟ هتفض الخطوبة صح!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...