الفصل 7 | من 38 فصل

رواية العاصفة الفصل السابع 7 - بقلم الشيماء محمد

المشاهدات
22
كلمة
7,954
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

شريف روح بيته وأمه انتظرته يتكلم بس دخل أوضته وهي ما اتحملتش ودخلت وراه. فبصلها باستغراب: "خير، محتاجة حاجة يا أمي؟ ميادة مكشرة: "محتاجة حاجة! إيه محتاجة حاجة دي! أكيد عايزة أعرف رأيك! شريف كشر باستغراب: "رأيي في إيه بالظبط؟ ميادة بغيظ: "في اللي سمعته وفي اللي أمل اتعرضتله! هتعمل إيه؟ هتفض الخطوبة صح؟ شريف بص لوالدته باستنكار وعدم فهم وهز دماغه: "أفض الخطوبة؟ ليه؟ ميادة كشرت: "إيه هو اللي ليه!

إنت ما سمعتش اللي حصلها! وبعدين هي خبت ليه على الناس! علشان خايفة تتفضح يبقى إحنا نستنى إيه بقى! شريف هز دماغه بعدم تصديق: "إيه اللي بتقوليه ده يا ماما! علشان اتعرضت لحادثة ولمشكلة أسيبها! بالله عليكي يا أمي أنا محتاج أرتاح وياريت تشيلي الأفكار الغريبة دي من دماغك." ميادة مسكته من دراعه قبل ما يروح لسريره: "بلاها الخطوبة دي يا شريف، إنت يا حبيبي دكتور والف مين تتمناك." شريف بص لوالدته بهدوء:

"ماما إذا سمحتي، أمل إنسانة فوق الرائعة وأنتي بنفسك كنتي بتحبيها." ميادة بغضب: "بس الوضع اتغير." شريف ابتسم لوالدته وحط إيده على وشها: "الوضع زي ماهو وأمل زي ما هي، مفيش أي شيء اتغير.. اتعرضت لحادثة والحمد لله ربنا نجاها منها." ميادة ولسه مكشرة: "والولد اللي أنقذها! شريف بهدوء: "يشكر جدا وبكرة ولا بعده هاخد تليفونه من عم عبدالله وأشكره بنفسي، بس يومين كده يكون هو كمان صحته اتحسنت. ممكن بقى تسيبيني أرتاح شوية." ميادة

وهي خارجة وهي مضايقة: "هسيبك بس يكون في معلومك أنا مش داخلة دماغي الجوازة دي.. ربك يقدم اللي فيه الخير." شريف ابتسم: "أيوه، مش عايز منك يا ست الكل غير الدعوة دي.. يقدملي اللي فيه الخير ليا وليها.. تصبحي على خير يا ست الكل." خرجت وهو قعد في سريره وبيفكر في كلام مامته بس وصل لنفس النتيجة إن كلامها مش منطقي ومالوش أي معنى وأمل زي ماهي وهتكون أجمل حاجة في حياته. تاني يوم < عند ملك >

ملك في أوضتها ومخرجتش منها من ساعة ما رجعت من عند كريم. خالد دخلها وقعد جنبها وهي قاعدة في سريرها مكشرة ومهمومة. فقرب منها: "حبيبة قلب أبوها مالها! ملك قلبت شفايفها بفتور: "مفيش." خالد رفع وشها تواجهه: "مش على بابي ولا إيه! كريم لسه زعلان! ملك بصت لأبوها بحزن: "كريم اتغير أوي بعد الحادثة دي، حاسة إني مش عارفاه يا بابا.. مش قادرة أحدد هو عايزني ولا مش عايزني وبيحاول يخلص مني بالذوق! خالد بيسمع بنته باهتمام:

"طيب إيه رأيك لو تحكيلي كل اللي حصل وأفكر معاكي بصوت عالي." ملك بصت لباباها اللي شجعها أكتر تتكلم معاه وبالفعل حكتله كل حاجة حصلت ما بينهم من أول بعدهم لحد ما رجعت البيت. خالد بهدوء: "طيب أنتي غلطتي فعلاً لما اتهمتيه إنه على علاقة بالبنت دي." ملك كشرت: "أوك عارفة ودي مش مشكلتي دلوقتي يا بابا." خالد ابتسم بتفهم: "عارف بس كله مترتب على كله يا ملك.. بعدين إيه اللي مزعلك في إن كريم تكون أخلاقه عالية!

المفروض ده شيء يسعدك؟! ملك بحزن: "مش حكاية الأخلاق يا بابا، هو بعدني عنه وبعدين خايفة بعد كده يبدأ يحاول يغيرني أنا." خالد بيطمنها: "حبيبتي.. كريم شاب فوق الرائع و ياريت بلاش تسبقي الأحداث واديه وقته شوية يستوعب اللي حصل ويستوعب فكرة إنه بقى بخير.. في ناس كتيرة لما بتواجه الموت بتتغير لفترة وبعدها بترجع لطبيعتها.. سيبيه براحته خليه ياخد وقته و كله بعدها هيرجع لطبيعته ما تقلقيش." ملك بصت لباباها بتعلق:

"بجد هيرجعلي يا بابا! هيرجع لكريم اللي أنا بحبه! يارب يا بابا فعلاً يارب." خالد ضمها لحضنه: "يارب يا قلب بابا. ودلوقتي سيادتك تقومي وتهتمي بشغله لحد ما يرجع علشان يعرف قيمتك إيه يا قمر إنت." ملك قامت بحماس: "هجهز وأنزل معاك." نزلت على شركة كريم تحاول تعوض غياب كريم عن الشركة. < أمل > أمل في بيتها حيرانة ومخنوقة وأبوها وأمها معاها بيحاولوا يتكلموا معاها علشان ما تحسش إنها لوحدها. عبدالله باهتمام: "مالك يا أمل!

أمل انتبهت لأبوها وابتسمت: "مفيش يا بابا، خير! سميرة مكشرة: "حبيبتي أنتي مش معانا خالص.. إحنا من بدري بنتكلم بس أنتي ولا هنا." أمل بصت للأرض واتنهدت وأمها قربت منها ورفعت راسها تواجههم: "في إيه يا أمل مالك يا حبيبتي! أمل بتردد بصتلهم الاتنين: "حاسة إنه غلط إني أخبي على شريف موضوع تبرعي لكريم.. يعني هو دكتور لنفترض لأي سبب بعد كده عرف إني بكلية واحدة هقوله إيه ساعتها! أصل اتبرعت بيها ونسيت أقولك! سميرة كشرت:

"ده شيء ما يخصوش أصلاً." عبدالله اتدخل: "إزاي بقى يا أم طه! دي هتكون مراته.. والموضوع حصل وهو موجود مش موضوع مثلاً قديم هنقول اتنسى." أمل لأبوها: "يعني أنت برضو رأيك إني أقوله! سميرة قبل ما جوزها يرد: "أمه مش هتقبل ده…" عبدالله كشر وبص لمراته: "مالنا بأمه دلوقتي! إحنا هنبلغ شريف والله هو حب يقول لعيلته ده شيء يرجعله." سميرة بغيظ: "ولو أمه معجبهاش الوضع ولا طولت لسانها ولا الله أعلم هي بتفكر إزاي! عبدالله بص لمراته:

"والله يا سميرة الموضوع ده حصل دلوقتي علشان يكشفلنا تفكيرهم ولو هو ما سدش وكان راجل يبقى الواحد يصلي لربنا ألف ركعة شكر إنه اتكشف دلوقتي قبل ما ناخد أي خطوة.. ساعات المصايب أو البلاوي بتورينا معادن الناس اللي حوالينا وبنعرف منها مين يستاهل نكمل معاه ومين اللي نشطبه من حياتنا.. اهو ده اللي حاصل دلوقتي." أمل اتدخلت: "بابا عنده حق يا ماما.. الموضوع ده هيحط النقط على الحروف." سميرة بصتلهم الاتنين: "بس…" أمل بحب:

"ما بسش يا ماما أنا فعلاً مش هقدر أخبي حاجة زي دي." عبدالله وقف: "خلاص نكلمه ونخليه يجي وتقوليله كل اللي أنتي عايزاه ونشوف هيكون رد فعله إيه! وربنا يقدملك اللي فيه الخير يا بنتي." شريف بناء على طلبهم عدى عليهم آخر النهار قبل ما يروح بيته وقعد شوية وبعدها الكل انسحب بحيث يديهم فرصة يتكلموا براحتهم بس ما سابوش المكان كله. طه فضل موجود ولكن أخد جنب مسك اللاب بتاعه بيخلص شوية حاجات فيه. أمل بدأت تتكلم مع شريف:

"أنا كان لازم أتكلم معاك." شريف باهتمام: "حسيت إن في حاجة انتي عايزة تقوليها.. اتكلمي براحتك." أمل أخدت نفس طويل وبصتله وبدأت تحكي حالتهم في المستشفى بالتفصيل وتعرض حالة كريم والحالة اللي الكل كان فيها. شريف باهتمام: "وبعدين! لقي متبرع؟ الوقت كان ضيق والوقت في الحالات دي بيكون عامل مهم جدا." أمل بتردد: "مكانش في حد من عيلته كلها متطابق لدرجة إن حتى بابا وماما وطه وأنا عملنا اختبارات زيهم وفكرنا نتبرعله."

شريف ابتسم بتفهم: "كويس جدا هو فعلاً باللي عمله يستاهل تفكيركم ده." أمل بصتله وابتسمت لتفكيره ده وهو فكر ساعتها إنها قد إيه بتكون جميلة لما بتبتسم كده ابتسامة صافية فبادلها الابتسامة وهي اتشجعت تكمل: "لأسف محدش فيهم طلع متطابق معاه." شريف كشر باستغراب: "امال مين اتبرعله! لما محدش منهم طلع متطابق! مين أنقذه! أمل هنا أخدت نفس طويل وبصتله: "أنا بس اللي اتطابقت معاه يا شريف." شريف هنا فهم الباقي بس ماحبش يستعجل في

تفسيراته وبصلها باهتمام: "يعني إيه! أمل كشرت بعدم فهم: "يعني إيه إيه؟ شريف بتأكيد: "يعني إنتي اتبرعتي؟ ده اللي انتي عايزة تقوليه! أنتي اتبرعتيله بكليتك! أمل هزت دماغها ومقدرتش تنطق من نظراته اللي معرفتش تفسرها. شريف أخد نفس طويل ولعب في شعره بتوتر وافتكر كل كلمة والدته قالتها.. الموضوع فعلاً كبير.. في نقط استفهام كتيرة جدا.. ليه أمل نزلت من الميكروباص؟ إزاي فضلت لوحدها؟ مين كريم ده اللي أنقذها؟

إزاي عدوا العاصفة دي كلها؟ طيب لما هو اتصاب بالشكل ده واصابته شبه مميتة مين أنقذه هو! مين وصلهم لحد المنيا ولحد أهل كريم؟ ولما أمل ما تعرفوش قبل كده ولما مفيش تليفون إزاي أمل عرفت مكان أهله وازاي قدرت توصله؟ أخد نفس طويل وحس إن في حاجات كتيرة مش مفهومة أبداً. أمل بتوتر من سكوته: "شريف اتكلم إذا سمحت." شريف بضيق نوعاً ما: "عايزاني أقول إيه! حاسس إن أي كلام هقوله ممكن يتفهم بأسلوب مش حلو." أمل باهتمام وتفهم:

"شريف أنا ماحبتش إني أخبي عنك حاجة وخصوصاً واحنا في أول طريقنا.. كل الأسئلة اللي أنت بتفكر فيها قلها بصوت عالي وخليني أجاوبك." شريف بصلها بتردد نوعاً ما وهو بيفكر ومش عارف يبدأ منين؟ أمل بتشجيع: "فكر بصوت عالي."

شريف نفخ وحرك إيده بتوتر على شعره وبعدها بصلها وبدأ يسألها كل الأسئلة اللي بيفكر فيها وأمل بتجاوبه بمنتهى الهدوء بس من جواها اتضايقت.. هو حقه يسأل وهما ما يعرفوش بعض قبل كده فده طبيعي بس ليه حاسة من جواها إنها متهمة واللي قدامها بيحقق معاها مش بيفهم الوضع؟ أخيراً شريف سكت وهي سكتت شوية وبعدها بصتله: "خلصت استجوابك! شريف هنا رفع دماغه بتكشيرة بصلها: "أنا مش بستجوب." أمل بضيق دورت وشها بعيد: "ده احساسي." شريف بإصرار:

"أمل بصيلي.. أمل." بصتله وفضلت ساكتة وهو كمل: "كان لازم أشيل علامات الاستفهام كلها.. أنتي قلتيلي فكر بصوت عالي وده اللي حصل إني فكرت معاكي بصوت عالي.. مش بعد ما ناخد قرار مع بعض تزعلي من تبعاته.. مش بحب الحياة اللي تكون مبنية على كدب أو سوء تفاهم لأن ساعات سوء التفاهم ده بيكبر لحد ما بيدمر العلاقة تماماً." أمل بصتله: "وده سبب إني قلتلك اسأل إني مش عايزة علامات استفهام وعايزة شفافية ووضوح في علاقتنا."

شريف هز دماغه باستغراب: "يبقى إزاي لما ده حصل واتكلمنا أنتي متضايقة مني! أمل فعلاً متضايقة بس مش قادرة تحدد سبب ضيقها بالظبط وبعدها بصتله: "مش متضايقة ما تشغلش بالك إنت.. المهم إن كل حاجة واضحة." شريف ابتسم: "فعلاً ده المهم.. والأهم إن الكابوس ده خلص وانزاح.. بس برضه يا أمل واعذريني في علامة استفهام كبيرة مش قادر أتخطاها." أمل اتنهدت بتعب: "إيه هي؟ شريف عارف وحاسس بتعبها وضيقها بس طالما اتكلموا لازم يفهم كله:

"إزاي الميكروباص سابك أصلاً! أمل أنا طول عمري بسافر للقاهرة سواء في الكلية أو بعدها و في أي وقت الأتوبيس أو الميكروباص قبل ما بيتحرك السواق دايماً بيتأكد إن الكل موجود وأنتي مكنتيش فيه إزاي مشيوا وسابوكي! إزاي معرفوش إنك مش موجودة؟ إزاي بنت عمك مشيت من غيرك! أنتي كل مرة بتتجاهلي النقطة دي وأنا قلت يمكن ما حبيتيش تتكلمي قدام عيلتي فأجلت السؤال لحد ما نكون لوحدنا بس برضه دلوقتي النقطة دي بتتجاهليها!

أمل سكتت لأنها مش عارفة تقول إيه! إجابتها هتضر غيرها وهي ما اتعودتش أبداً تضر حد فما بالك ببنت عمها! شريف كرر سؤاله: "إزاي مشيوا وسابوكي! هنا طه أخوها اللي لاحظ توترهم فركز معاهم وهو اللي اتدخل: "تسمحلي أنا أجاوبك يا دكتور." شريف بصله باهتمام وهو بيقرب عليهم وهنا سميرة وعبدالله كمان قربوا لما لاحظوا تدخل طه والكل اتجمع وشريف قعد في النص اتوتر من تجمعهم بس في نفس الوقت عجبه فكرة إن كلهم إيد واحدة وكلهم قريبين من بعض.

شريف لما كلهم اتجمعوا: "أنا هقول مرة تانية زي ما وضحت لأمل إني بس محتاج أحط النقط على الحروف ولا أكتر ولا أقل.. أنا ما عنديش شك في أمل نهائي ولا بقلل من مكانتها ولولا هي اللي أصرت إني أفكر بصوت عالي معاها ما كنتش اتكلمت على الأقل دلوقتي وهي تعبانة.. بس زي ما هي قالت إن الشفافية والوضوح بتريح كتير." عبدالله هز دماغه بموافقة وبأسف وبصله: "الموضوع للأسف يا ابني كان غيرة بنات."

سميرة كشرت وكان نفسها هي اللي تجاوب بس مسكت نفسها وسابت جوزها يتكلم براحته عن أخوه وبنته. عبدالله كمل: "سمر بنت أخويا كانت مع أمل زي ما أنت عارف وللأسف كان في بينهم مشاحنات وحبت تهزر بس هزارها كان تقيل حبتين فلما نزلوا الاستراحة حبت تضايقها وحبستها في الحمام على أساس إن الأتوبيس اللي وراهم هيجي ناس ويفتحولها وتركب معاهم ويكون هزار سخيف حبتين بس مكانتش تعرف إن كل الأتوبيسات والرحلات اتلغت بسبب العاصفة." طه بضيق:

"أو كانت تعرف وده قصدها." عبدالله بص لابنه بغضب وزعق نوعاً ما: "مش هندخل إحنا في نوايا الناس.. المهم يا ابني إنها قالت في الميكروباص إن أمل ركبت مع قرايبها ومشيت وسبقتهم والسواق صدقها بسبب صلة القرابة ومشي والباقي أنت عارفه كله." شريف كان مذهول من اللي سمعه ومكانش مصدق اللي سمعه أصلاً: "عمي بس ده مش هزار ومش غيرة ده شروع في قتل." عبدالله كشر وبصله:

"قتل إيه اللي بتتكلم عنه وبعدين ما تنساش إننا بنتكلم عن بنت أخويا وهي عيلة وغلطت." شريف بذهول: "الغلط ده كان هيكلفك حياة بنتك وسمعتها وحياة شاب تاني اهو كان هيموت.. فالموضوع أكبر من الغيرة يا عمي.. حتى المقالب السخيفة بيكون لها حدود." عبدالله برفض وقف: "إنت عايز توصل لإيه يا دكتور! شريف وقف واتراجع: "طالما قلت دكتور يبقى كلامي ضايقك.. عمي أنا مش دي نيتي بس بجد مقدرتش أسكت ومع احترامي الشديد لأخو حضرتك بس…"

عبدالله قاطعه: "ما بسش يا دكتور أنت كده كل الأمور وضحت قدامك ودلوقتي رجاء خاص مش حابب حد يعرف باللي حصل ده أنا مش هرد الأذى بأذى أبداً وبنت أخويا تهمني سمعتها زي بنتي مهما يكون غلطها والحمد لله ربنا سترها من عنده والأزمة عدت على خير فحالياً فكر براحتك وبلغني بقرارك." شريف بصلهم كلهم بعدم فهم وبص لأمل اللي هربت من عينيه وملقاش إجابة في عينيها فرجع لعبدالله: "تقصد إيه وأفكر في إيه! عبدالله بصله:

"في الخطوبة دي هتستمر ولا…" قاطعه شريف: "أنا مش فاهم إيه دخل خطوبتنا في الحادثة اللي حصلت أصلاً… أي إنسان في الكون كله معرض لحاجة زي دي ليه بتفترضوا إني ممكن أغير رأيي!

أنا شوفت أمل من فترة ساعة ما حضرتك تعبت السنة اللي فاتت وعرفتها وعرفت قد إيه هي إنسانة جميلة ومحترمة واتمنيت إنها تكون شريكة حياتي وانتظرت شوية أشوف الدنيا حواليا وحواليها وأخدت خطوة جدية في الارتباط وكل ما بعرفها أكتر كل ما بيكون كلي ثقة إنها هي الإنسانة اللي بتمناها في بيتي.. مش فاهم ليه الوضع ده يتغير دلوقتي؟ أو ليه بتفكروا إني ممكن أغير رأيي! هو أي إنسان خطيبته أو مراته تتعرض لحادثة يسيبها!

ولا حضرتك شايفني إنسان سطحي وقليل الأصل علشان أعمل كده! عبدالله وقفه: "أنا ما قلتش إنك إنسان سطحي أو قليل الأصل." شريف بغضب: "عمي ده معنى سؤالك لما تسألني هكمل الخطوبة دي ولا لا مالهاش أي معاني غير كده." سميرة اتدخلت:

"يا ابني الحياة مواقف والمواقف اللي بتحصل قدامنا بتبينلنا معادن الناس.. اللي حصل حادثة كبيرة ووضحت أفكار كتيرة فطبيعي جدا نعرف أفكارك إنت كمان.. زي ما أنت كان عندك أسئلة وعايز تحط النقط على الحروف إحنا كمان محتاجين نحط النقط على الحروف وزي ما إحنا ما افترضناش سوء نيتك في كل أسئلتك إنت كمان ما تفترضش سوء نيتنا في أسئلتنا." شريف اتراجع وأخد نفس طويل وبصلهم كلهم:

"ماشي يا ست الكل في دي عندك حق.. على العموم موقفي ما اتغيرش أبداً.. احترامي وثقتي في أمل ما اتغيروش.. وأنا زي ما أنا لسه عايزها شريكة حياتي.. وكل اللي اتقال بينا النهاردة مش هيخرج برا قعدتنا دي.. وما تقلقش حضرتك يا عمي سمعة بنت أخو حضرتك تهمني برضه.. وأتمنى تعتبروني جوا دايرة العيلة دي وأتمنى أكون مستحق لثقتكم دي." عبدالله ابتسم لشريف:

"أتمنى ده فعلاً بس برضه معلش خدني على قد عقلي وفكر الليلة دي في كل كلامنا وبكرة هنتطر منك تليفون." شريف بإصرار: "عمي الموضوع منتهي بالنسبة لي!! عبدالله ابتسم بإصرار: "خدني على قد عقلي معلش." مشي شريف وكلهم اتلموا حوالين أمل في أوضتها يتناقشوا طول السهرة عن شريف وموقفه… شريف روح بيته ووالدته انتظرته بفارغ الصبر لحد ما دخل: "كانوا عايزين إيه! قالولك إيه! شريف بصلها باستغراب: "مين دول! بتتكلمي عن إيه! ميادة بتكشيرة:

"مش وأنت بتكلمني قلت حماك بيتصل وقفلت معايا! وبعدها عديت عليهم فأكيد كانوا عايزين حاجة! شريف ابتسم لوالدته: "مفيش حاجة بس بيطمن علينا وكمان سألني عن دواء الضغط بتاعه فقلتله يبقى يعدي عليا في المستشفى أطمئن عليه وأنا انتهزتها فرصة علشان أشوف أمل فقلتله في المكالمة إني هعدي على أمل أطمئن عليها فعديت عليهم." ميادة كشرت وعرفت إنها مش هتاخد حق ولا باطل مع ابنه. ميادة بغيظ: "يعني مش هتقولي؟ ماشي يا شريف براحتك."

شريف ضمها بحب: "حبيبة قلب شريف وروحه مفيش حاجة أصلاً أقولها.. وبعدين أمل يا أمي أنا حبيتها من أول يوم شوفتها فيه وحبيت أدبها وأخلاقها وأنتي كمان ما تنكريش عجبتك وحبيتيها." ميادة مكشرة: "ماشي بس صراحة مش مقتنعة إزاي الميكروباص يسيبها في وقت زي كده وليه! وهي إيه اللي ينزلها أصلاً." شريف اتنهد: "حبيبتي كلنا معرضين لأخطاء زي كده تحصل.. أنتي إزاي الطيارة فاتتك وأنتي جاية من العمرة السنة اللي فاتت.. ها! ميادة

زقته بعيد عن حضنها بغيظ: "إنت بتشبه مطار جدة بالكافيتريا! وبعدين توهت في المطار لما روحت الحمام وأصلاً معرفتش أفتح الباب." شريف ضحك وضمها تاني: "حبيبتي مش بشبه حاجة بحاجة بس أقصد إن كلنا معرضين لمواقف زي دي والمواقف دي ما ينفعش نحكم فيها على الشخص اللي قدامنا.. طالما شيء خارج عن إرادتنا يبقى نتفهم اللي حصل وما نفضلش نفترض إن في أمور وأمور مستخبية." ميادة بغيظ وهى خارجة من أوضته:

"على العموم أنا في الأول والآخر يهمني سعادتك وبس." شريف ابتسم: "عارف يا ست الكل." أصحاب أمل مروة وعايدة عرفوا باللي حصلها وكل يوم بيكلموها ويبعتولها المحاضرات اللي بتفوتها. سمر عايزة تسافر لكليتها وكل شوية تطلب من أمها تقنع أبوها بس أبوها رافض تماماً. بدرية: "وبعدين وآخرتها إيه! محمد بصلها: "آخرتها إيه في إيه! مالك! بدرية بغيظ: "البنت عايزة تروح كليتها! محمد بصلها وهو بيلبس هدومه علشان ينزل شغله:

"وأنا قوطلت مفيش كليات.. بعدين هي كده كده مش نافعة تروح كلية تعمل بيها إيه! بدرية شهقت: "نعم! دي في آخر سنة وهتبقى مهندسة قد الدنيا." محمد بتريقة: "مش بنتك اللي تبقى مهندسة قد الدنيا.. دي ما تستاهلش حتى تبقى… تبقى أي حاجة.. ملهاش خروج يا بدرية ومفيش كليات وطالما ما احترمتناش يبقى مش هنحترمها.. وأقرب كلب هيتقدملها ده إذا اتقدملها أي كلب هوافق عليه وأجوزها وأخلص من همها." بدريه مسكته من هدومه وهو خارج:

"مش هسمحلك يا محمد تضيع مستقبلها.. كفاية أختها سحر اللي جوزتها وسفرتها بعيد عني." محمد زق ايديها: "سحر متجوزة واحد محترم ومعيشها كويس وعايشين في الخليج ياريتها كانت ربع أختها في أدبها وأخلاقها وبعدين ماهي سمر جنبك اهيه.. اشبعي بيها." بدرية بغيظ: "محمد خلي البنت تسافر وتكمل دارستها." محمد زق ايدها تاني بعيد عنه: "لا و اقفلي الكلام بقى." بدرية وراه: "إنت رايح فين! لأخوك ها هتفضل تحت ظله كده على طول!

محمد بدون ما يبصلها: "بيتنا مفتوح من خيره وربنا يزيده ويباركله.. واه هفضل تحت ظله." بدرية بغضب: "واكل حقك وأنت مطاطي راسك له كل ده ليه هاا! محمد وقف وبصلها:

"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم يا ولية إنتي ما وراكيش غير الشر.. أبونا الله يرحمه ما سابش غير البيت ده والأرض والبيت هو واخد نصه وأنا نصه والأرض بنزرعها مع بعض وبنحصدها مع بعض.. أما معرض الموبيليا فده اشتروه من فلوسهم وشقاهم وخصوصا بعد ما سميرة والدها اتوفى وباعت حقها لأخواتها وأخدته فلوس وبالفلوس دي على اللي معاهم اشتروا المعرض ده وكبروه وطه دلوقتي ماسكه من أبوه وبرضه الواد دماغه حلوة وعمل الورشة وشغلوني معاهم يبقى أحمد ربنا ولا أنكر خيرهم زيك كده."

بدرية بغيظ: "طول عمرك هتفضل أهبل ويضحكوا عليك.. قال ميراث سميرة قال دي فلوس أبوك قبل ما يموت وأخوك دكنها ولما لقي فرصة طلعها." محمد هز دماغه بقلة حيلة: "مفيش فايدة في افكارك السودا دي.. بقولك إيه احتفظي بسوادك ده ليكي ولبنتك وخرجيني أنا منه.. طبعي كده ومش هغيره وأخويا هفضل في ظهره ولو مش عاجبك هقولهالك تاني الباب يفوت ألف جمل.. ودلوقتي بعد إذنك علشان أخرتيني على الرجالة." سابها بغيظها وبنتها طلعت قعدت جنبها وبغيظ:

"أنا مش هسيب الكلية ومش هتجوز أي كلب زي ماهو بيقول ولو حتى رست إنّي أطفش من البيت فاهمة ولا لأ." بدرية أخدت نفس طويل وبصتلها: "ورحمة أبويا ما هيحصل وهتشوفي.. وكليتك هترجعيها.. وبعدين ماهي أمل اهيه كمان مرجعتش." سمر بغيظ: "أمل أكيد أخوها قدم للكلية كشف طبي بحالتها وأخدت اجازة رسمية من الكلية بغيابها أنا لا." بدرية بتفكير: "ما تقلقيش أنا هتصرف وهتسافري لكليتك." بدرية فضلت تفكر تعمل إيه وإزاي تقنع جوزها!

كانت في الجنينة بتنشر الغسيل ولمحت عبدالله رايح ناحية شقة طه جريت عليه وقفته. عبدالله وقف: "خير يا أم سحر." بدرية مثلت الانكسار والعياط: "لا مش خير يا أبو طه.. زي ما أنت عارف سحر بنتي متغربة مع جوزها في أكل عيشهم ومش معايا غير سمر." قاطعها عبدالله: "من غير مقدمات يا بدرية خير! بدرية بعياط: "أخوك مش عايز سمر ترجع لكليتها وعايز يجوزها.. يرضيك مستقبلها يضيع كده! عبدالله بصلها باستنكار:

"وإنتي يرضيكي اللي عملته في أمل بنت عمها ماهي برضه مش بس كانت هتضيع مستقبلها دي كانت هتضيعها هي كمان." بدرية بعياط: "عيالنا مهما بيغلطوا بنسامحهم وبنقول عيال.. مهما كان حجم غلطهم بنسامحهم مش بندمرهم يا أبو طه.. بنتي كده هتدمر ومستقبلها هيضيع هي اه غلطت بس ندمت وعرفت غلطها بس ما نضيعهاش هي كمان." عبدالله بزهق: "إنتي عايزة إيه مني يا بدرية بالظبط! بدرية مسحت دموعها المزيفة:

"اخوك عمره ما بيكسرلك كلمة ولو قلتله يرجعها هيرجعها.. جميل وهيكون فوق راسي طول عمري.. خليه يرجع البنت الكلية واعتبرها زي أمل بنتك." عبدالله بأسف: "ما أنا طول عمري بعتبرها زيها.. وجبرت أمل تقعدها معاها السنة دي في نفس الأوضة بس بنتك اللي ما صانتش ده." بدرية بأسف:

"عيلة وغلطت معلش يا اخويا.. سامحوها دي بنتكم.. علشان خاطر اخوك أنت عارف كويس إنه بيعمل كده علشانك إنت وعلشان مكسوف منك.. عارف إن دمار بنته هيوجعه بس برضه بيعملها علشانك إنت وبس.. إنت عارف ده كويس يا أبو طه.. فما تخليهوش يدفع هو تمن غلطة بنته بوجعه وزي ماهو بيخاف على وجعك وزعلك إنت كمان خاف عليه." عبدالله عارف كويس النقطة دي وعارف إن محمد عمل كده علشانه هو.. بص لبدرية: "ربك يقدم اللي فيه الخير."

سابها ومشي ومعطاهاش فرصة تتكلم ودخل لابنه في الشقة. طه بضيق: "كانت عايزة إيه الست دي؟ عبدالله بغضب: "اتكلم بأدب عن مرات عمك أنا مش مربيك قليل الأدب أبداً ومهما كان دي مرات عمك." طه اتأسف وسكت وعبدالله اتضايق أكتر وأكتر وبص لابنه: "عايز حاجة هنا في الشقة؟ ناقصك حاجة؟ طه بغيظ بس حاول يداريه: "لا متشكر كل حاجة ماشية تمام وكلها يومين ونخلص تشطيبات." عبدالله خارج: "لو احتجت حاجة بلغني." عبدالله رجع لبيته ودخل

وقعد وسميرة جت قعدت جنبه: "خير رجعت ليه! مش قلت النهاردة رايح الأرض وبعت محمد اخوك! عبدالله بضيق: "إنتي عارفة إن محمد منع سمر تروح كليتها وعايز يجوزها؟ سميرة ابتسمت: "أحسن تستاهل." عبدالله بص لمراته بضيق: "أول مرة أشوفك شمتانة في حد يا أم طه." سميرة كشرت: "مش شماتة يا أبو طه بس البت دي عيارها فلت ومحتاجة تتأدب شوية." عبدالله بضيق:

"تتأدب ماشي بس مش تضيع بالشكل ده.. حرمانها من تعليمها ضياع مش تأديب يا سميرة وإنتي عارفة ده كويس." سميرة بغيظ: "تستاهل كل اللي يجرالها وبعدين ابوها حر معاها." عبدالله وقف وفضل رايح جاي: "أنا وأنتي عارفين إن محمد بيعمل ده علشاني أنا وعلشان عارف حجم غلط بنته." سميرة وقفت: "إنت عايز توصل لإيه يا أبو طه بالظبط! عبدالله وقف وبصلها: "مش عايز العقاب ده لسمر."

سميرة ماردتش عليه بس سابته وطلعت لعند بنتها وهي متغاظة وأمل حاولت تعرف مالها فحكتلها اللي حصل. أمل اتنهدت: "على الرغم من إني متضايقة منها يا ماما بس فعلاً ما يرضينيش بعد كل السنين دي حتى ما تاخدش شهادتها." سميرة بغيظ: "بطلوا بقى المثالية دي إنتي وابوكي.. هي وامها يستاهلوا الحرق مش بس حرمانها من كليتها." أمل بتعب:

"يا ماما حرام عليكي.. سمر غلطت محدش أنكر ده وتستاهل تتعاقب بس أي عقاب تاني.. بعدين في فرق بين العقاب والدمار.. ده كده مش عقاب ده دمار.. القرار ده هيدمر كل حياتها ومستقبلها وكل حاجة." أبوها دخل:

"ربنا يكملك بعقلك.. يا سميرة مش معنى إننا رافضين القرار ده إننا سامحناها أو بنتساهل زي ما إنتي وطه متخيلين.. بس دي مهما كان بنت أخويا.. ومن أهلنا وما يرضينيش أبداً دمارها ومش معنى إنها غلطت أو إنها وحشة إني أعاملها بوحاشتها هي." سميرة بغضب: "السيئة تعم والحسنة تخص." عبدالله: "قابل السيئة الحسنة تمحها." سميرة بصتلهم بغضب: "إنتوا أحرار اعملوا اللي أنتوا عايزينه (بصت لأمل)

بس اوعي تتخيلي للحظة إن شرها هينتهي عند كده دي بس كانت البداية.. وطالما عملت خطوة زي دي ضدك فاتأكدي تماماً إنها مش النهاية وهتعمل تاني أكتر وأكتر وبكرا تقولي سميرة قالت." أمل ابتسمت لأمها: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين." سميرة بغيظ: "ماهي مش هتلدغك بنفس الطريقة هي هتبتكر المرة الجاية." سميرة سابتهم وخرجت وعبدالله بص لبنته اللي ابتسمت:

"بابا أنا واثقة إنه لا يمكن أبداً إنسان يعمل خير ويكون جزاءه شر أبداً.. دايماً بيكون في خير بعد الشر وفي فرج بعد الضيق." عبدالله قرب من بنته باس راسها: "وربنا دايماً بيقول أنا عند ظن عبدي بي." عبدالله خرج وكلم أخوه وبعد مناهدات كتير بينهم. عبدالله: "أنا مش بقول يا محمد ما تعاقبهاش في طرق كتير للعقاب غير دي.. عاقبها بس مش كده ومش بالطريقة دي." محمد بحيرة: "أعاقبها إزاي يعني! أعمل إيه! عبدالله بحيرة:

"معرفش إنت عارف إيه اللي بنتك بتحبه وايه لا.. ممكن تقلل مصروفها يكون يدوب على قد الضرورة ممكن تسحب موبايلها.. تسحب امتيازات إنت عاملها.. تكون رقيب عليها أكتر من كده.. عقاب يا محمد مش انتقام ومش دمار لبنتك.. إحنا بنعاقب عيالنا علشان نصلح حالهم مش بندمرهم." محمد اتنهد: "والله ما عارف أقولك إيه يا اخويا بس إنت نعم الأخ ومش عارف أنا من غيرك كنت هبقى إيه." عبدالله كلم بنته وعرفها إنه أقنع أخوه يرجع سمر وأمل ابتسمت:

"بابا بس أنا مش عايزها معايا في نفس الأوضة.. كنت أنا وأصحابي بنيجي على نفسنا علشانها بس دلوقتي مش هتحملها معايا." عبدالله هز دماغه: "هنلاقي حل لدي كمان." أمل كلمت أصحابها وبلغتهم وكلهم فرحوا وبيفكروا يعملوا إيه! هم في آخر السنة والنقل دلوقتي صعب. عايدة اقترحت: "إيه رأيكم لو نجيب فاطمة مكانها." مروة بفرحة:

"أيوه فاطمة وأهو اللي معاها في الأوضة كلهم نوعية سمر وهيعرفوا يتعاملوا معاها وبكده نكون أنقذنا فاطمة من الغلب اللي هي فيه وأنقذنا نفسنا من سمر وسلمناها تسليم أهالي للي هيأدبوها." أمل كشرت: "بس ممكن ما توافقش تتنقل ساعتها هنعمل إيه! عايدة: "مين دي اللي متوافقش؟

أبوها يجبرها.. وبعدين قلتي إنهم موافقين إنكم ما تقعدوش مع بعض ادينا اهو وفرنا مكان ولو روحنا للإدارة وقلنا هنبدل الأماكن محدش هيعترض طالما الطرفين موافقين وسمر مش هتعترض بسبب أبوها." أمل ابتسمت: "خلاص هبلغ بابا وإن شاء الله الأسبوع الجاي هاجي." أمل بلغت أبوها وأبوها بلغ محمد أخوه واتفق معاه على تبديل الأماكن. محمد في بيته مع مراته: "نادي على سمر يا بدرية." بدرية باستغراب: "ليه عايز إيه؟ محمد بغيظ:

"ما تناديلها و إنتي ساكتة." سمر جت ووقفت وبصت لأمها اللي نادتلها وانتظروا محمد يتكلم. محمد بصرامة: "هتسافري بكرة لكليتك." سمر يدوب هتتنطط هي وأمها بس أبوها كمل: "لسه مخلصتش كلامي علشان تتنططي." وقفوا الاتنين بانتباه وهو كمل: "مصروفك هيكون على القد بالظبط وبالمليم.. موبايلك مش هتاخديه هديكي تليفون قديم يدوب تردي تقولي الو وبس." سمر هتعترض: "بس…" محمد زعق: "أخلص كلامي ولو مش عاجبك يبقي بلاها خالص." بدرية مسكت بنتها:

"كمل يا أخويا وماله كمل." محمد بغضب: "هتسيبي الأوضة اللي كنتي فيها مع أمل وهتبدلي مكانك." سمر بغضب: "هروح فين! محمد: "مكان واحدة صاحبتهم اسمها فاطمة باين." سمر شهقت: "فاطمة دي قاعدة في أوضة فيها ٦ بنات مش أربعة لا مش هوافق أبداً.. يرتاحوا على قفايا." محمد وقف: "خلاص يبقى ريحتيني وريحتيهم وبلاها سفر أنا قلت إنتي ليكي البيت والجواز." بدرية مسكته من دراعه وشاورلت لبنتها تسكت: "الكلام اخد وعطى." محمد زعق:

"ولا في اخد ولا عطى.. الترم اللي فاضل يا تتلمي وتعديه زي ما يكون يا بلاها وقسما بالله لولا إنه يدوب ترم ما كنت وافقت أصلاً إنها ترجع.. ويكون في علمك هسافر معاكي بنفسي وهسلمك للمدينة وكل يوم هتصل بالأمن على البوابة ولو اتأخرتي أكتر من عشر دقايق بين آخر محاضرة ورجوعك للمدينة تاني يوم هتلاقيني عندك جايبك من قفاكي.. والهدوم اللي هتاخديها هتحطيها قدامي ومفيش أي مكياج ولا زفت هتاخديه معاكي أصلاً ومن النهاردة كل اللي فات ده كوم واللي جاي كوم تاني.. أتمنى يكون كلامي واضح ولو سيادتك مش عاجبك بلاها.. اتفضلي من قدامي والصبح بلغيني بقرارك أحجز للسفر ولا هتاخديها من قاصرها وتريحينا وترتاحي!

اتفضلوا من قدامي إنتوا الاتنين." بدرية شدت بنتها وطلعت لاوضتها. سمر قعدت على سريرها بغضب: "ده ذل دي مش عيشة مش هسافر بلاها." بدرية مسكتها من شعرها: "وفي الآخر يبقى كل حيلتك شهادة الثانوية اللي أصلاً مش معترف بيها.. يعني بعد كل العمر ده مش هتحصلي حتى الجاهلة.. إنتي هتسافري وهتخلصي كليتك وهتيجي مهندسة رافعة راسك فوق وتتجوزي واحد يقدرك ويرفعك أكتر مش تقولي مش مسافرة.. لو مسافرتيش هتفضلي عمرك كله تحت وتبصيلي هي فوق."

سمر بغضب: "مش هقدر هي تنتصر عليا كده." بدرية قصادها: "لو ماسافرتيش هي فعلاً انتصرت لكن لو سافرتي ونجحتي يبقى الرءوس اتساوت وأنا كفيلة أوطي راسها تحت راسك اصبري عليا إنتي أنا مش هعديلها اللي حصل ده هي وامها." سمر مسكت دراع أمها: "شريف يا ماما.. شريف لو اخدناه منهم يبقى إحنا اللي كسبنا." بدرية كشرت: "شريف؟ دكتور شريف خطيبها! سمر بلمعة شريرة: "أيوه.. تخيلي لو سابها واتجوزني أنا؟ مش دي ضربة فوق راسهم؟ بدرية

بصت لبنتها كتير باستغراب: "إنتي من امتى بتبصي لشريف؟ مش كانت عينيكى على طه! بس خايبة سيبتيه يروح من إيدك! سمر كشرت: "طه! طه غبي زي أمه وبعدين ده فرحه بعد كام شهر خلاص فكك منه خلينا في شريف." بدرية بتفكير: "بس إزاي! ده واد دغري ومالوش في كده ولا كده هنوصله إزاي ده! سمر بتفكير: "ممكن نوصل لعيلته! ماما معرفش اتصرفي إنتي.. المهم الجوازة دي ما تتمّش والا مش هرتاح في يوم من الأيام.. مش هتحمل هي تتجوز حد أعلى مني!

وأشوفها دايماً معاه وأنا عيني منه." بدرية وقفت وكشرت معقولة الزمن بيعيد نفسه تاني! معقولة بنتها هتكون زيها!

طول عمرها عينيها على عبدالله بس عمرها ما قدرت حتى تلفت انتباهه ولما اختار سميرة لعبت على أخوه اللي وقع بسهولة بس هيهات الفرق بين الاتنين وعلشان محمد ما يحسش طول الوقت تتخانق معاه وتتهمه إنه عينيه من سميرة مع إن الصح إن هي اللي عينها من عبدالله.. لا مش هتخلي بنتها زيها ولازم تكون أحسن منها وهتوصلها لشريف بأي شكل وأي تمن مهما كان. فاقت من أفكارها على بنتها بتزقها في كتفها: "سرحتي في إيه كده؟ بدرية ابتسمت لبنتها:

"سافري وخلي كل الغضب اللي جواكي ده يدفعك لقدام تذاكري وتنجحي، بلاها عوايدك ونظام السنة في اتنين لأن المرة دي آخر فرصة ليكي.. لو ما نجحتيش خلاص راحت عليكي أما شريف ده خليه عليا أنا."

سمر اتفقت مع أمها واخدت قرارها وبلغت أبوها إنها هتسافر وهتكمل.. سافرت سمر مع أبوها ونقلها فعلاً من أوضتها واتفق مع بتوع الأمن إنه هيتصل بيهم يبلغوه مواعيد رجوعها من الكلية بشكل يومي ومنعها منعا تام من الخروج من المدينة بعد الكلية لأي سبب بدون قرابة درجة أولى وكتب إقرار بده وقدمه للمدينة.

سمر كانت كارهة أمل فوق كرهها ليها وكرهت أكتر الأوضة اللي فيها مع البنات الكتير ولا عارفة تقعد ولا تنام ولا حتى معاها موبايل تضيع وقتها بيه. أمل اتأخرت أسبوع وبعدها سافرت لكليتها علشان امتحان أول ترم قرب وتلحق تلم اللي فاتها وأصحابها معاها وأمورهم استقرت كتير بعد خروج سمر من وسطهم ودخول صاحبتهم فاطمة اللي تشبههم في طباعهم وأخلاقهم. < عند كريم >

كريم حس إن حياته كلها متلخبطة وإنه غرقان في دنيا دينه وتجاهل جدا دينه وحس إن الحادثة دي كانت تذكرة له لكل اللي فاته وكل اللي عدى وهو في غفلة تامة. صحته اتحسنت كتير وقام يرجع لشغله وكل حاجة حواليه مش عاجباه وبقى مخنوق من كل حاجة وأي حد وملك مش عارفة تتعامل معاه وفي مرة كانت معاه في مكتبه. –وبعدين معاك يا كريم! طيب قولي إزاي أساعدك وأنا مش هتأخر؟ كريم بصلها بضيق:

"ملك أنا قلتلك كتير إني اتحسنت خلاص ومهما أشكرك مش هأوفيكي حقك أبداً." ملك بصتله باستغراب: "تشكرني! كريم أنا مش مستنية منك شكر أبداً." كريم ابتسم لها: "عارف يا حبيبتي بس ده ما يمنعش برضه إني أشكرك وأقولك ما اتحرمش منك أبداً." ملك ابتسمت بحب له ومدت إيدها تمسك إيده اللي قدامها على مكتبه بس نظرته منعتها واتراجعت تاني واتخنقت وحست إنها محرومة منه. كريم حس بخنقتها: "ملك حبيبتي! صدقيني مش قصدي أبداً أضايقك بس استحمليني."

ملك أخدت نفس طويل تحاول تتماسك بصتله ورسمت ابتسامة ما تخطتش شفايفها: "مش قدامي حاجة غير كده أصلاً.. المهم خلينا في الشغل وبلاها رومانسيات دلوقتي." كريم بجدية: "خلينا في الشغل.. حالياً أنا بقيت كويس وأنتي ارجعي لمكانك مع والدك." ملك بصتله بصدمة لأن ده آخر شيء توقعته منه. كريم لاحظ صدمتها: "ملك إنتي وقفتي مكاني بما فيه الكفاية وأنا حالياً رجعت خلاص.. فانتي ارجعي لمكانك." ملك بعدم تصديق: "إنت للدرجة دي مش عايزني معاك؟

كريم وقف بضيق: "يا ملك إذا سمحتي بطلي تفكري بالأسلوب ده في كل كلامي.. مش كل نفس بتنفسه وأي كلام بقوله بيكون ده معناه!

لو عايزة تشتغلي معايا هنا ما عنديش مانع أبداً وأهلاً بيكي لكن إنتي شغالة مع والدك في الفرع الثاني وأنتي مديرته وجيتي هنا تسدي غيابي وباباكي هناك شايل الشركة لوحده فأعتقد الطبيعي لما أرجع مكاني أنتي ترجعي مكانك لكن لو عايزة تفضلي هنا فده يسعدني.. أنا كل اللي أقصد إني أريحك من حمل الفرعين مش إني أمشيكي من هنا." ملك بضيق: "أنا ما اشتكيتش لحضرتك." كريم نفخ بضيق: "يا الله منك.. خلاص يا ملك اعتبريني ما اتكلمتش خليكي هنا."

ملك وقفت بغيظ: "لا متشكرة أنا هرجع لمكاني." خارجة بس هو وقفها: "ملك! مش هفضل كل كلمة أبرر فيها وأشرح فيها سبب قرارتي فياريت تبطلي اتهاماتك دي اللي دخلتينا فيها ومش عارفة تخرجي منها.. يوم ما أحب أنهي العلاقة دي مش هدور على أسباب وحجج واهية لا هنهيها بشكل مباشر من غير لف ولا دوران." ملك ابتسمت بتريقة: "طيب كويس هحط ده في دماغي." سابته وخرجت متضايقة وهو فضل مكانه كتير مخنوق مش عارف يتعامل إزاي معاها.

والده حسن المرشدي دخل عنده بيكلمه في الشغل بس هو حتى ما حسش بدخوله وأبوه استغرب توهانه للدرجة دي فخبط على مكتبه وكريم اتفاجأ بوالده قدامه فابتسم: "خير يا بابا! حسن باستغراب: "إنت اللي خير! مالك تايه كده ليه! وصلت لفين؟ كريم بص لمكتبه شوية وبعدها رفع دماغه بعد تفكير وبص لأبوه متردد يتكلم معاه ولا يحتفظ بأفكاره لنفسه. حسن بتشجيع قعد قصاد ابنه:

"كريم حبيبي إنت ابني الوحيد وأعتقد إننا يعتبر أصحاب مش أب وابنه صح ولا بيتهيألي؟ كريم ابتسم لأبوه: "طبعاً أصحاب." حسن ابتسم: "يبقى تحكي لصاحبك سر توهانك وسرحانك ده إيه؟ كريم أخد نفس طويل وهو عينيه على أبوه: "ملك! حسن كشر باستغراب: "مالها ملك! كريم بعصبية: "من ساعة الحادثة وهي كل كلمة بنطقها بتحولها لاتهام! كل فكرة بقولها يبقى أكيد عايز أسيبها ومحرج فبخترع حجج! ما عدتش عارف أتعامل معاها!

بجد يا بابا بتحول كل كلامي لإتهامات." حسن بانتباه: "حبيبي خلينا نتكلم بواقعية شوية." كريم بجدية: "ياريت اتفضل." حسن اتعدل في قعدته وركز مع ابنه: "شوف يا كريم محدش هيقدر فينا ينكر إن الحادثة دي غيرتك صح؟ كريم كشر بعدم فهم: "غيرتني؟ غيرتني إزاي يعني! حسن بيحاول ينقي كلامه وبيفكر فيه قبل ما يقوله: "كل حاجة اتغيرت! طباعك اتغيرت.. تفكيرك اتغير." كريم قاطعه: "علشان انتبهت للي غافل عنه أكون اتغيرت؟

أنا بس بقيت بهتم بصلاتي وديني وتصرفاتي مش أكتر." حسن هز دماغه بتفهم: "وهو ده مش تغيير؟ كريم باستنكار تام: "وهو الإنسان لما يفوق من غفلته يبقى اتغير وبعدين التغيير ده أعتقد للأحسن ولا إيه! حسن هز دماغه برفض: "يا حبيبي إحنا مش بنتكلم عن التغيير للأفضل أو للأسوأ ده مش موضوعنا." كريم بتوهان: "امال إيه موضوعنا؟ حسن وقف واتمشى شوية: "التغيير في حد ذاته! إنت اتغيرت متفقين (كريم هز دماغه موافق) تمام!

حالياً ملك معاملتك ليها كمان اتغيرت." كريم جه يتكلم بس والده مش مديله أي فرصة وكمل: "اتغيرت يا كريم! أبسط الأمور إنت بطلت تسلم عليها بإيدك! وده أبسط شيء مش هتكلم بقى عن خروجك معاها اللي منعته أو عشاكم مع بعض أو حتى قعدتكم مع بعض لوحدكم.. كل ده إنت منعته." كريم بدفاع: "منعته لأنه حرام وكان غلط." حسن وقف قصاد ابنه: "ومحدش قال إن تصرفك غلط ومش بتكلم برضه في فكرة الحلال والحرام." كريم هز دماغه بعدم

فهم وقام وقف قصاد أبوه: "أنا بجد توهت منك كل كلمة تقولي مش ده القصد امال إنت إيه قصدك! حسن ابتسم لابنه: "إنك اتغيرت.. وبالتالي كل تصرفاتك وكلامك اتغيروا." كريم قلب شفايفه: "بمعنى! حسن بتوضيح: "بمعنى إن ملك مش مستوعبة تغييرك ده، إنت قلتلها إنك فوقت لكن هي مش مستوعباك لسة! وهتحتاج وقت ومساعدة منك لحد ما هي كمان تفهم وتحاول تستوعب." كريم بتفكير: "أنا مش قادر أفهم أصلاً إيه اللي مضايقها حالياً في تفكيري!

ما طول عمرها بتعجب بتفكيري اشمعنى دلوقتي! حسن ببساطة: "لأن تفكيرك دلوقتي بعدك عنها وده اللي مضايقها." كريم برفض: "بس أنا زي ما أنا ناحيتها! لسة بحبها! حسن ابتسم بعطف: "بس هي مش ده اللي حاسة بيه منك.. هي شايفة إنك بعدت عنها ايا كان السبب المحصلة واحدة وهو إنك بعدت عنها." كريم بتكشير وتهكم: "والمطلوب حالياً! إني أرجع زي ما كنت علشان أراضيها! حسن حط إيده على كتف ابنه:

"لا يا حبيبي بس إنك تديها هي كمان وقتها تحاول تستوعب التغيير ده وتتأقلم كمان معاه وده هيحتاج دعم ومساعدة منك." كريم بص لأبوه: "أنا فعلاً بحاول أساعدها بس هي قافلة في وشي كل الأبواب." حسن حاول يدعم ابنه ويشجعه: "عمر ما التغيير بيحصل في يوم وليلة.. الرسول عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم نفسه لما بدأ دعوته الكل كان ضده وده الرسول فما بالك بشخص عادي.. لازم يكون نفسك طويل." كريم هز دماغه بتقبل وحسن كمل:

"مش في يوم وليلة هتغير ملك للصورة اللي إنت عايزها بالعكس ده هياخد وقت وكبير كمان." كريم اتنهد بتعب: "عارف بس مش دي مشكلتي أنا بس مشكلتي في إتهامها كل شوية إني عايز أسيبها وبتحجج." حسن ابتسم: "دي حلها بسيط في إنك تقعد معاها وتتكلم معاها بهدوء وتفهمها دماغك وتفكيرك." كريم بهجوم: "قعدت وشرحت واتكلمت ومفيش نتيجة." حسن بعطف: "مرة واتنين وعشرة لحد ما تفهم.. مش من مرة هتستسلم."

سابه وخرج وهو قعد مع نفسه مخنوق ومش عارف يعمل إيه!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...