الفصل 8 | من 38 فصل

رواية العاصفة الفصل الثامن 8 - بقلم الشيماء محمد

المشاهدات
17
كلمة
6,003
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

ملك رجعت شركة أبوها ودخلت متعصبة وقعدت قصاده. خالد أخد نفس طويل وبصلها: خير. ملك بغضب: وهيجي منين الخير! أنا مش قادرة أفهم هو إيه اللي جراله! تصدق إنه قالي أمشي من عنده وأرجع الشركة هنا عندك! خالد بعدم فهم: إيه المشكلة ماهو أكيد صحته اتحسنت ورجع لشغله! ملك وقفت بنرفزة: إيه المشكلة! سيادته مش عايزني معاه في نفس الشركة وتقولي إيه المشكلة!

خالد وقف بعصبية: هو قالك إنه مش عايزك معاه ولا إنتي كالعادة بتفترضي وتعملي فيلم وتخرجيه كمان. ملك بصت لأبوها بنرفزة: إنت معايا ولا معاه مش فاهمة أنا! خالد بنرفزة: أنا ضد الغباء بأي شكل من أشكاله! هو إنتي روحتي تساعدي في وقت غيابه ولا رايحة تلزقي هناك! ملك بغضب: إيه ألزق دي! خالد اتحرك من مكتبه وراح وقف قصادها: امال من ساعة ماهو رجع شغله ومكتبه إنتي بتعملي إيه هناك!

كام مرة قلتلك كفاية ارجعي، بس كالعادة ما بتسمعيش مني واستنيتي لحد ماهو قالهالك ارجعي مكانك. ملك ملامحها كلها بتنطق بالغضب ومش عارفة ترد. لفت علشان تخرج بس أبوها وقفها ومسكها من دراعها واتكلم

بهدوء على قد ما قدر: هو رجع لشغله وطبيعي جدا إنتي كمان ترجعي وأعتقد إنه مقالهاش بأسلوب إنك تمشي. اللي أعتقده من خلال معرفتي له إنه قالك إنه بقى كويس ومابقاش في داعي تفضلي هناك وترجعي لمكانك ولشركتك لأن ده الطبيعي. هو خاف تكوني محرجة تسيبيه فقالك هو. صح تخميني. ملك كشرت بزيادة ولفت وشها بعيد.

خالد ابتسم: يبقى صح طالما دورتي وشك بعيد. ملك حبيبتي بطلي تخنقيه. كريم مش من النوع اللي محتاج للف وللدوران. هو صريح جدا وده أكتر شيء عاجبني فيه. شاب محترم وأخلاقه عالية ومش بتاع لف ولا دوران وعلشان كده بمجرد ما حسيت إنه عايز يقرب سمحتله فبلاش تبعديه إنتي باتهامك كل شوية وافتراضاتك لسوء النية. هو مش محتاج لده. ملك بعصبية: إنت هتتكلم زيه يا بابا! خالد

بعطف حط ايده على خد بنته: أنا بتكلم بالعقل. رجوعك لشركتك ده الصح وسواء هو طلب منك أو إنتي اللي رجعتي مش هتفرق المهم المحصلة في الآخر. وأعتقد لو عايزة تروحي معاه هو مش هيعارض. ملك بغيظ: لا مش عايزة أروح. بعد إذنك أنا هروح وبكرا إن شاء الله هاجي في ميعادي. خالد ابتسم بحب: روحي يا قلبي والشركة بكرا هتنور بأجمل بنوتة في الكون كله. ابتسمت لأبوها وخرجت من عنده وبتحاول تقنع نفسها بكلامهم الاتنين.

كريم روح بيته آخر النهار وناهد قابلته وقعد معاها كعادته كل يوم لازم يقعد معاها شوية بعد ما يرجع من شغله. ناهد بفضول: ملك أخبارها إيه! محدش شايفها ليه! كريم بتعب وفتور: كل ما بتكلم معاها بتفترض إني عايز أسيبها وبتنحجج. ناهد ابتسمت: معلش اتحملها وبعدين هي لسه عيلة. إنت آخر مرة عزمتها على غدا ولا عشا كان إمتى! قبل الحادثة صح! إنت مقصر معاها! كريم اتنهد بتعب ووقف: أنا مش حمل موشح تاني منك يا أمي.

ناهد وقفت ومسكت ايده: حبيبي ملك للأسف مختلفة. ولو عايزها تتغير ده مش هيكون سهل. هي اتربت بطريقة مختلفة وصعب تغيرها. أيوة مش مستحيل بس صعب. هي مش في يوم وليلة هتلبس حجاب وتلبس طويل وتكون زي الصورة اللي في خيالك. كريم بص لأمه باستغراب لأنه ما فكرش كده. هو بس مخنوق لكن تفكيره ما وصلش لده. فهز دماغه برفض وبصلها باستغراب: أنا ما فكرتش كده.

ناهد ابتسمت: عارفة بس ده اللي خانقك. إنت حسيت إنك بعيد عن ربنا وكنت غافل وفوقت ومنتظر منها هي كمان تفوق. بس إنت ناسي نقطة مهمة جدا. كريم

بصلها باستفهام وهي كملت: إن إنت أنا ربيتك على القيم والمبادئ والحرام والحلال. أنا وأبوك زرعنا فيك الصح والغلط وعلمناك دينك وغرسنا فيك غرسة طيبة فمهما تبعد شوية بترجع تاني للي اتربيت عليه. لكن ملك مش كده وما اتربتش كده. فأنت بعدت شوية لكن فوقت لنفسك ورجعت لطريقك. أما ملك فما تعرفش أى حاجة. فأنت عايزها تفوق إزاي! هي دي طبيعتها. كريم مسك ايديها: وايه العمل!

ناهد بحب: إنك تزرع من أول وجديد. تبدأ الطريق من أوله معاها. علمها واحدة واحدة وخلي بالك طويل معاها وبأسلوب طيب وجميل مش نظام أوامر أو تهديد أو عنف. قرب منها مش تبعد عنها وعايزها هي تقربلك! لازم تتلاقى معاها في نقطة وتبدأ تمسك ايدها وتاخدها معاك مش تمشي وتطلب منها تحصلك لأن ساعتها هي هتوه وهتتهمك إنك سيبت ايدها. كريم فكر كتير في كلام والدته وحس إنها عندها حق في كل كلامها.

اتصل بملك اللي استغربت جدا اتصاله بس ردت عليه ببرود. كريم بحب: لو قلتلك تتعشي معايا النهاردة ياترى هتوافقي ولا! ملك مكانتش مصدقة اللي سمعته ففضلت ساكتة. كريم كرر: ها قلتي إيه! ملك بعدم استيعاب: قلت إيه في إيه! كريم ابتسم: تتعشي معايا! هعدي عليكي الساعة ٨ تبقي جاهزة اوك. ملك ابتسمت بس حاولت تداري فرحتها واتكلمت بطريقة عادية: اوك. قامت تجري لأبوها وامها وتتنطط وقالتلهم إنه عزمها على العشا.

رقية باستغراب: مالها البنت دي اتجننت ولا إيه! ما تتقلي. خالد ابتسم: خليها تفرح بخطيبها. روحي يا قلبي اجهزي يلا وزي ما قلتلك بطلي تتسرعي. دخلت تجهز وهو مراته بصتله: مش عاجبني اللي بيحصل وكريم ولا هو آخر الرجالة ولا هو فريد من نوعه. خالد بص لمراته: لا هو فعلا فريد من نوعه يا رقية. راجل بجد. أخلاقه عالية وهيكون راجل مع مراته في كل تصرفاته وهو اللي هيسعدها. رقية بغيظ: بس أنا مش شايفاها سعيدة على الأقل من ساعة الحادثة.

خالد باستغراب: الولد كان هيموت ولما اتحسن حب يقرب من ربنا. إيه اللي مضايقكم إنتي وبنتك أنا مش فاهمكم الصراحة. رقية بغيظ: بكرا يطلب منها تلبس حجاب زي أمه. خالد بذهول: وإيه المشكلة! ماهو ده الصح! وبعدين مالها أمه! ست محترمة وأخلاقها عالية. رقية وقفت بذهول: اوعى تكون عاجباك الست دي! ولا يكون عاجبك حجابها الطويل ده وعبايتها الطويلة! ولا يكون عقلك خف وفكرت إني ممكن أكون في يوم زيها! خالد وقف بذهول: وليه لا!

هو الحجاب ده مش فرض ولا إيه! رقية نهت النقاش: بقولك إيه ربنا بس اللي يحاسبني مش سيادتك. وحجاب أنا مش هلبس أنا أو بنتي! خالد بغضب: إنتي حرة في نفسك بس بنتك سيبيها في حالها واوعي تلعبي في دماغها وسيبي كريم يعمل اللي أنا ماقدرتش أعمله. ولو هو عايز يلبسها حجاب اياك تقفي في طريقها وتعترضي ولا تتكلمي. سيبيهم في حالهم وما تتدخليش.

رقية داخلة لأوضتها: مش هتدخل ما تقلقش بس مش هسمحله يلغي شخصيتها وطموحها ويحولها لست بيت زي ما أبوه عمل في مراته. خالد وقفها: وأنتي مين قالك إن أبوه عمل كده في مراته! ليه ما تكونش هي من الأول دي أخلاقها ودي تربيتها وعلشان كده هي ربت ابنها زيها! رقية بغضب وغيرة: لو اتكلمت عنها تاني قدامي مش هيحصل خير واديني نبهتك يا خالد. قاطعهم دخول ملك عليهم: أنا جاهزة ونازلة. خالد بصلها بضيق: لبسك مش شايفاه ضيق يا ملك!

رقية بعناد: زي القمر يا حبيبتي روحي. خالد وقفها: كريم حاليا إنتي شايفاه وشايفة كل التغييرات اللي بيمر بيها. شايفة لبسك ده هيتقبله! يعني هو بيقرب بلاش إنتي تبعديه! ملك كشرت: ماله لبسي! خالد بضيق: الچيب دي قصيرة أوي وبمجرد ما هيشوفك ما تعرفيش رد فعله إيه! أنتوا خارجين تتعشوا وتتكلموا بلاها تبدأها بخناق. رقية اتدخلت: إنت ليه بتخوفها منه وبتخليها تعمله حساب أوي كده!

خالد لمراته: علشان ده الصح. ملك ادخلي غيري هدومك والبسي بدلة ولا أي حاجة طويلة وما تسمعيش كلام أمك وما تفرطيش في كريم لأي سبب لأنه هو هيرفعك لفوق. رقية بغرور: هي فوق أصلا مش محتاجة لحد يرفعها. خالد بص لبنته: مش بتكلم عن الفلوس أبدا لأن مش الفلوس اللي بترفع الإنسان لفوق. الخلاصة كريم إنسان كويس حافظي عليه. ملك دخلت بغيظ مش عارفة تسمع كلام مامتها ولا باباها!

شدت بدلة ولبستها ونزلت لكريم اللي كان ساند على عربيته منتظرها. ملك بحب: اتأخرت عليك! كريم ابتسم: ولو اتأخرتي عادي. ابتسمت بحب: يااا لو تعرف إنت واحشني قد إيه! ابتسملها وهرب من عينيها: يلا اركبي أنا واقع من الجوع وما اتغديتش لحد دلوقتي. تقبلت هزاره وركبوا وفضلوا ساكتين لحد ما استقروا في المكان اللي هيقعدوا فيه وطلبوا الأكل.

كريم بدأ كلامه معاها وبدأ يكلمها عن الحادثة وإنه فاق وأخلاقه والحرام والحلال وهي بتسمعه بمنتهى التركيز. ملك بصتله أوي: إنت عايز توصل لإيه بكل الكلام ده! كريم قرب منها: إنك تتحمليني وإنك تبطلي الافتراضات بتاعتك دي. قربي مني لحد ما نتقابل في نقطة واحدة لكن ما تقفيش بعيد وكل ما أقربلك تبعدي أكتر. قربيلي يا ملك. ملك بحب: أنا عمري كله ليك يا كريم إزاي أبعد بس! أنا بقرب.

كريم: القرب مش بإننا نكون قاعدين جنب بعض أو في حضن بعض يا ملك مش ده القرب ولا عمره هيكون. بدليل ناس بيكون بينهم بلاد بس الاتنين كيان واحد وروح واحدة. القرب عمره ما كان بالمكان. مش معني إني بطلت أضمك إني مش بضمك ألف مرة بعينيا وبحبي. فهماني!

عينيهم اتعلقت ببعض وهي ابتسمتله وهزت دماغها. قاطعهم الجرسون اللي بدأ يرص الأكل قدامهم. وأكلوا في هدوء وبعدها روحها وقدام الڤيلا هو واقف منتظرها تنزل وهي مش مطاوعها قلبها تنزل. ما شبعتش منه. بصتله بحب وحست بأنفاسها وقلبها وكل كيانها بيطلبه هو وبس. همست باسمه: كريم. كريم بصلها وشايف شوقها وحبها واضح جدا في عينيها وحاسس بالصراع اللي جواها ولأول مرة يكون عاجز عن التفكير يعمل إيه!

كريم أخد نفس طويل وبصلها: ملك كل حاجة ليها أوان. ملك مسكت ايده وهو حاول يسحبها منها بس ضغطت عليها جامد: إنت ليه مش حاسس بيا يا كريم. كريم بصلها: مين قالك إني مش حاسس! شوفتي إن عواطفنا بتتحكم فينا وبتلغي عقولنا! علشان كده كنت بهرب منك الفترة اللي فاتت لأني مش عايز نكون في وضع زي ده! ملك بحيرة: ما أنا قدامك ما تقرب مني مش همنعك.

كريم هز دماغه برفض: مش هينفع أقرب طول ما إنتي لسه مش مراتي مش هقرب ولازم تمنعيني لو قربت. انزلي يا ملك الوقت اتأخر. سحب ايده من ايدها وحطها على دريكسيون العربية وبص لقدامه. وهي نزلت وجريت لجوا وحست إنها مهانة. كريم روح لبيته وهو متضايق لأنه كان عارف إن خروجهم بالليل ولوقت متأخر غلط. بس حاول يقرب منها ويفهمها إن حبه ليها ما اتغيرش بس للأسف كان غلطان.

سافرت أمل لكليتها وارتاحت هي وأصحابها كتير لعدم وجود سمر معاهم. وكل يوم أمها بتكلمها بتديها تقرير مفصل عن اليوم بطوله. بدرية في الفترة دي كل يوم تنزل السوق وعرفت مواعيد وخروج ميادة والدة شريف للسوق وبقت تقابلها وتسلم عليها وتقرب منها واحدة واحدة وبتحاول بكل طريقة تكسب ثقتها بأي طريقة وبأي ثمن. خلص الترم الأول وطه سافر لأخته جابها بنفسه وشريف اتفق معاهم يعمل حفلة خطوبة.

أمل لبست فستانها وكانت جميلة فوق جمالها الهادي. أمها دخلتلها وابتسمت أول ما شافتها: عقبال ما أشوفك بالأبيض يا حبيبة قلبي. اتحرجت أمل وبصت لبعيد وأمها قربت منها: بس النهاردة خطوبتك مش هتحطي أي حاجة في وشك! أمل كشرت: مش عايزة هو لازم يعني! مش بحب أحط ميكاب، وبعدين ليه أحط؟ مش بتقولي إني حلوة كده؟ سميرة بحب: حلوة وست البنات كمان، بس النهاردة يوم مميز. طه أخوها خبط ودخل بعد ما سمحتله: مش يلا ولا إيه؟

أمل مبتسمة: أنا جاهزة. سميرة اتدخلت: بقولها تحط حاجة في وشها يا طه ومش راضية. طه بص لأمه: ماهي حلوة كده تحط ليه! تبقى تحط في بيتها لجوزها، ولو مش عاجباه كده يبقى يدور على غيرها. أمل حطت دراعها في دراع أخوها وابتسمت: عاقل يا ناس. سميرة كشرت: طيب يا عاقل انزل شوف شريف جه ولا لسه، يلا. خرج وسابهم وهي بصت لبنتها: طيب كحل علشان خاطري، خليكي مميزة النهاردة.

أمل باست أمها في خدها: أنا مميزة طول عمري، ومش الكحل أو الميكاب اللي هيميزني أكتر. نزلت مع أبوها وشريف كان في الانتظار والناس كلها. ميادة قلبت شفايفها وهمست لبنتها: يعني مكانتش عارفة تحط أي حاجة في وشها! بدل ماهي نازلة كده! نيرة ابتسمت لأمها: هي مش عايزة، هي حرة يا ماما. هي وخطيبها أحرار، طالما اتفقوا على كده يبقى براحتهم. ميادة بغيظ: والله الجوازة دي مش نازلالي من زور.

نيرة شدت أمها بعيد: وبعدين يا ماما شريف بيحبها وهي بتحبه، أنتي إيه مشكلتك دلوقتي! ما تتدخليش بينهم أرجوكي. بعدين بصي لشريف، شايفاه مبسوط إزاي والفرحة مش سيعاه. بدرية لمحتهم وقربت منهم: ميادة أهلا يا حبيبتي. كنت بدور عليكي.

سلموا على بعض ووقفوا جنب بعض بيتفرجوا على الناس اللي بتبارك وتهني. وهي لمحت سمر بنتها اللي لابسة فستان ضيق من على الوسط ونازل واسع من تحت، وحاطة ميكاب كتير بس يبان هادي لأنها محترفة نوعًا ما وشكلها كان قمر. أمها أول ما شفتها شاورتلها تقرب. وميادة أول ما شفتها: بسم الله ما شاء الله. مين القمر دي! بدرية مبتسمة: دي سمر بنتي. معقول ما شوفتيهاش قبل كده! ميادة سلمت عليها: لا ما شوفتهاش.

بدرية بفخر: هي لسه راجعة من السفر على طول يا عيني في كليتها ومركزة فيها. ميادة بفضول: في كلية إيه؟ بدرية بحماس: حاسبات ومعلومات. ماهي وأمل مع بعض حتى في سنة واحدة وهييتخرجوا السنادي إن شاء الله. ميادة بحسرة: إن شاء الله. بس ليه خبيتيها عننا؟ القمر ده كله تخبيه. سمر مثلت الحرج: ده بس من ذوقك يا طنط. بعد إذنكم أشوف أمل لتحتاج حاجة. جريت من قدامهم كأنها مكسوفة وراحت لبعيد ووقفت وعينيها على شريف اللي مش مركز غير مع أمل.

شريف همس: هو أنتي ليه مش حاطة أي ميكاب! أمل باستغراب: كنت عايزني أحط! شريف بص لها: يعني استغربت مش أكتر. أمل باستغراب أكتر: يعني أحط ليه! شريف بص لها بذهول: المفروض إن النهاردة خطوبتنا ولا إيه! أمل برضه مصرة: أيوة ماشي، بس ده إيه علاقته بالميكاب؟ شريف: الميكاب علشان حفلة الخطوبة، المفروض تكوني جميلة. أمل بصت له بذهول تام: وأنا كده مش جميلة! هل محتاجة لميكاب علشان أكون جميلة!

شريف تراجع: مش القصد، ما تفهمينيش غلط يا أمل! بس كل البنات بتحط ميكاب في خطوباتهم وأفراحهم، فاستغربت مش أكتر. أمل كشرت: وأنا غير كل البنات، ومش محتاجة أشوف جمالي في عيون كل الرجالة علشان أحط ميكاب. شريف اتضايق: أنا مكانش قصدي إنك تحطي ميكاب، أنا بس سألتك أنتي ليه بتكبري الموضوع! أمل بغضب: أنا مش مكبرة حاجة. أنا برضه برد على أسئلتك مش أكتر. أنا ما بحطش ميكاب نهائي في أي مناسبة مهما كانت. ميادة هنا قربت

وسمعت آخر جملة واتدخلت: بس البنات كلها بتحط في خطوباتهم. أمل ابتسمت لحماتها: وأنا مختلفة عن كل البنات، وبعمل الصح بس حتى لو كنت أنا لوحدي اللي بعمله. ميادة اتضايقت من رد أمل: ده على أساس محدش يعرف الصح غيرك أنتي يعني ولا إيه! أمل بهدوء: أنا ما قلتش كده. ميادة بنرفزة: معنى كلامك كده. شريف اتدخل: أمي خلاص. أمل إذا سمحتي. الناس بتتفرج علينا.

سميرة قربت ومسكت ميادة أخدتها جنبها وتفهم منها مالها وليه التوتر اللي لاحظته ده. ميادة بنرفزة: بنتك يدوب بسألها ليه مش حاطة ميكاب، عملتلي فيلم وموشح. سميرة ابتسمت: معلش اعذريها. هي طول عمرها مالهاش في أمور البنات دي ودلعهم. بعدين هي بتصون نفسها لجوزها وبس، هو اللي تحط له في بيتها، مش كده ولا إيه! مش أحسن من البنات اللي ماشيين يعرضوا جسمهم وحلاوتهم للي يسوي واللي ما يسواش!

بنتي يوم ما تحط ميكاب هيكون في بيتها لعريسها وبس. ولا أنتي رأيك إيه يا أم شريف؟ ولا عايزة مرات ابنك الكل يتفرج عليها ويتغزل فيها ويشاركوا ابنك فيها! ميادة اتضايقت أكتر من سميرة اللي قلبت الترابيزة عليها: لا طبعًا مش ده قصدي، بس كان سؤالي بريء. سميرة بهدوء وابتسامة: عارفة يا قلبي عارفة. وهي برضه إجابتها بريئة. ربنا يتمملهم على خير يا رب.

انسحبت ميادة وهي متغاظة أكتر من أمل بدون أي سبب ظاهر وراحت وقفت مع بدرية اللي مستمتعة بنقاشهم الصامت ده.

بدرية بهدوء: اتعودي يا قلبي تسكتي قصاد أمل بالذات. دي رأيها بيمشي على الكبير قبل الصغير، وكله بالحرام والحلال. ولا حد بيعرف ياخد حق ولا باطل معاها. ولحد عندها وتكلمك بالحرام والحلال، وكلهم كده يحسسوكِ إن محدش مؤمن غيرهم. فاتعودي تسكتي زي ما أنا اتعودت وسط عيلتهم. أقول أمين وحاضر وبس. حتى يا عيني سمر عايزين يكسروا فرحتها. هقولك إيه بس. ميادة بفضول: يكسروا فرحتها إزاي يعني! مالها سمر؟ ماهي بنوتة زي القمر أهي.

بدرية ابتسمت بغدر بس دارت ابتسامتها بسرعة ورسمت الحزن على وشها: أقولك إيه بس! يلا مش وقته ولا مكانه! كتير بدعي إن محدش يلاحظ إن سمر أجمل من أمل بكتير علشان ما يضروهاش. بس أعمل إيه، الحقيقة واضحة وزي الشمس. ميادة بعدم فهم: ماهو واضح إن سمر جميلة! فهميني يا أم سمر تقصدي إيه ما تسيبينيش كده. بدرية بحزن: تخيلي ما كانوش عايزينها تكمل دراستها، وكانوا عايزين أبوها يخرجها من الجامعة ويجوزوها!

سكتت شوية ورجعت كملت بخبث: مش كفاية اتسببوا تتاخر في التخرج السنين دي وكان أبوها بيقعدها لحد ما تسقط عشان ما تتفوقش على أمل، ودلوقتي بعد ما بقت في آخر سنة ويدوب فاضل ترم لعبوا في دماغ أبوها تاني واقنعوه يحبسها. ولولا فضلت أصوت يمين وشمال وأدور مين ينجدني لحد ما ربنا هداه ورجعها. ميادة بعدم تصديق: طيب ليه؟ ماهي بنتهم أهيه بتتعلم.

بدرية بحزن مصطنع: بنتهم بتعرف ترسم الدور صح. بنتي على نياتها، معندهاش نفاق ولا لف ولا دوران. يعني علشان مش بتلبس زي أمل جلباب طويل تبقى وحشة! أنتي بنتك نيرة مش بتلبس جلباب وبحجابها أهيه قمر ما شاء الله، تبقي وحشة؟ ميادة كشرت: بنتي لا. مؤدبة ومحترمة. وبعدين هو بالجلباب يعني! يعني الواحدة ما تبقاش مؤمنة ومتدينة غير بالجلباب! ما في كتير لابسين ولابسين أكتر منه وما يعرفوش شيء عن الدين، أصله مش باللبس.

بدرية بتمثيل: والله نفس كلامي، بس تقولي لمين! دول دماغ مقفلة. أهي بكرة تدخل بيتكم وتشوفيها، ومش بعيد تحط شريف تحت باطها وتخليه يقعد نيرة من جامعتها ولا يلبسها نقاب. ميادة كشرت وبصت لأمل ولأمها وبصت لبدرية: ده لا يمكن يحصل أبدا. على جثتي. جت تتحرك بس بدرية وقفتها: هتعملي إيه! لا خليكي ذكية، لا وقته ولا مكانه تتكلمي. بعدين أنتي عايرة تخسري ابنك ولا إيه!

ماهو لو اتكلمتي دلوقتي هتبقي أنتي الحما الشريرة اللي بتبوظ خطوبة ابنها. أهدي كده. بدل ما ياخدوه منك خالص. أنتي برضه كل اللي يهمك عيالك ولا إيه! ميادة هزت دماغها وبدرية كملت: يبقى تهدي خالص دلوقتي وتخلي الليلة تعدي على خير. طول الوقت سمر رايحة جاية قصاد ميادة ومهتمة بيها جدا وبتحاول تلفت انتباهها بكل طريقة وتقرب كمان من نيرة وتتصاحب عليها. الليلة خلصت وكل واحد روح لبيته وشريف بعد ما دخل أمه وراه.

شريف اتنهد: خير يا أمي مالك بس! ميادة بغضب مكبوت: مش عاجبني أي حاجة من اللي بتحصل! شوفت بترد عليا إزاي! وتقولي أيوة أنا غير كل البنات! ليه شايفة نفسها على إيه! شريف بدفاع: أمي هي مش شايفة نفسها، هي بس باصة لحتة الحلال والحرام، ودي مش حاجة وحشة ولا إيه! افتكرت ميادة كلام بدرية وهي بتقولها بتعمل كل حاجة بالحلال والحرام، فاتضايقت أكتر وبصت لابنها: ماهي دي بقى الشماعة اللي بتعلق عليها كل تصرفاتها!

شريف كشر: أمي أنا تعبان ومش حمل خناق، والنهاردة أنا مبسوط. إذا سمحتي ما تحاوليش تضايقيني. كانت هتكمل خناق بس برضه افتكرت تحذير بدرية إنها ما تخسرش ابنها، فانسحبت من عنده وقررت تقرب أكتر من بدرية وتحاول تفهم منها أكتر عن العيلة دي. هي برضه قريبة منهم وتعرفهم أكتر، وهي لازم تقرب أكتر وأكتر ولازم تفهم من قريب. كريم كل يوم بيعدي عليه بيحاول يرجع لطبيعته اللي بعد عنها ويقرب من ربنا أكتر وأكتر.

الظهر أذن وهو قرر بدل ما يصلي في مكتبه نزل يصلي جماعة في المكان المخصص اللي عملوه للصلاة وتفاجأ بالعدد اللي بيصلي قليل جدا. وبعد ما خلصوا سأل العدد ليه قليل وعرف إن ده بسببه هو، لأن استراحتهم بتكون الساعة ٢ والظهر بيأذن ١٢:٣٠. طلع لفوق وبعدها وقف مرة واحدة وسط المكاتب وبصوته كله نبه:

من النهاردة من الساعة ١٢:٣٠ لحد الساعة واحدة دي استراحة لصلاة الظهر غير استراحة الغدا. مش عايز أتحمل وزر حد يأخر صلاة الظهر بسببي ومش عايز ألاقي واحد في مكتبه قاعد يشتغل والصلاة شغالة. الكلام للكل والحاضر يعلم الغايب. سابهُم ودخل مكتبه والكل عنده ذهول من التغييرات اللي هو كل شوية يعملها. حسن دخل لمكتبه بنرفزة: أنت فعلا عملت نص ساعة راحة تانية للموظفين؟ طيب كنت لغيت الثانية.

كريم برفض: لا طبعًا لو لغيتها هيقضوا النص ساعة دي في الأكل وهنشيل إحنا ذنبهم. حسن برفض: محدش بيشيل ذنب حد، كل واحد بيتحمل مسؤولية قراراته.

كريم هز دماغه: لا طبعًا يا بابا لو إحنا ما عطيناش استراحة وقت الصلاة إحنا اللي هنتحمل الوزر أو على الأقل هنشارك فيه وهنكون سبب. أصل بشتغل ومديري مش بيديني استراحة أصل عقبال ما الشغل يخلص وأروح بيتي يكون العصر أذن وأنا معنديش استعداد أتحمل وزر حد، كفاية عليا أوزار نفسي. أنت مستعد تشيل وزر ده شيء يرجعلك. اطلع والغي الاستراحة. حسن بغيظ: لا يا سيدي أنا مش ناقص وزر حد. بس يا ريت لما تاخد قرار زي ده تبلغني بيه الأول، ممكن؟

هنا كريم اعتذر بصدق: في دي عندك حق، أسف يا بابا بس القرار كان وليد اللحظة مفكرتش فيه. بس أوعدك إنها مش هتتكرر تاني. حسن رجع لمكتبه ومؤمن شوية ودخله: أنت صح عملت نص ساعة للصلاة؟ كريم نفخ بضيق: أيوة عندك مانع أنت كمان! مؤمن استغرب ضيقه بس قرب منه: لا طبعًا، أصلا من زمان وأنا عايز أقولك تعملها بس كنت متردد. كريم بضيق: وليه بقى سيادتك متردد! تاني مرة في حاجة زي دي ما تترددش تاني فاهم.

مؤمن ابتسم: فاهم يا صاحبي. المهم أخبارك إيه أنت وملك؟ بقالي فترة مش بشوفها هنا! كريم بضيق: ملك مش قادرة تقرب مني وعايزاني أمشي على مزاجها يا تزعل بجد احترت معاها. مؤمن هز دماغه بتفهم: ربنا يهديها ويهدينا جميعًا. اتكلموا في الشغل شوية وفي مشاريعهم اللي داخلين عليها وشوية وقاطعهم خبط على الباب وكانت ملك اللي لابسة تاير بنص كوم وجيبته قصيرة نوعًا ما.

مؤمن بصّ له من فوق لتحت وبص لكريم اللي وشه اتغير تماماً وعرف إنهم هيتخانقوا، فقرر ينسحب ويسيبهم. ملك قربت وقعدت على مكتبه قصاده: وحشتني، ازيك؟ كريم بص لرجليها العريانة قصاده واتخنق وقام من قصادها: كويس، وأنتي؟ ملك لاحظت ضيقه: قمت بعيد ليه؟ كريم دار وشّه بعيد بيحاول يتماسك وما يتنرفزش عليها، وبيحاول يتكلم بهدوء على قد ما يقدر: ممكن أعرف ليه لابسة قصير بالشكل ده؟

ملك اتنهدت وعرفت إنه هيتخانق معاها زي ما أبوها قالها أول ما شافها الصبح، بس هي عاندت ورفضت تسمع كلامه، مش هتسمحله يغيرها، هي تقبلت تغييره يبقى هو يتقبلها زي ما هي: أنا بلبس براحتي. كريم بصّ لها بضيق: يعني إيه بتلبسي براحتك يا ملك؟

ملك وقفت قصاده: يعني أنا زي ما أنا من يوم ما أنت عرفتني.. ومش معنى إن أنت اتغيرت يا كريم إنك هتجبرني أتغير معاك.. لو بتحبني زي ما بتقول يبقى تتقبلني زي ما أنا، بمري وبحلوي، والمر قبل الحلو.. وبصحتي وبمرضي، والمرض قبل الصحة، مش ده كلامك ليا! إن كل واحد يتقبل حبيبه بعيوبه قبل مميزاته! كريم عرف إنها بتلعب بطريقته ولازم يلعب معاها بطريقتها، بعيداً عن الحرام والحلال دلوقتي، لأن زي ما مامته قالت هي اتربت

كده ومش هتتغير بسهولة: ماشي معاكي طيب، وغيرتي أعمل فيها إيه! أعمل إيه فيها! لما أشوف نظرات الرجالة ليكي، المفروض أعمل إيه؟ ملك ابتسمت لأنها متوقعتش أبداً ردّه ده، إنه بيغير عليها، فبصت له بحب: محدش هيقدر يبص لي وأنا معاك. كريم ابتسم: هيبصولك من ورايا وهيتخيلوكي قدامهم.. وده اللي أنا مش قادر أقبله. ملك قلبها بيدق من همساته: ليه مش هتقبله؟

كريم بحب: علشان أنتي حبيبتي أنا، خاصة بيا أنا، إزاي عايزاني أقبل حد يشاركني فيكي! ملك مسكت ياقة الجاكيت بتاعه بإيديها الاتنين بحب ورفعت راسها تبص له: بتحبني يا كريم؟ كريم ابتسم بحب: أنتي لسه عندك شك في حبي يا ملك! ملك هزت دماغها وهو كمل: يبقى علشان خاطر حبيبك بلاش تلبسي لبس قصير بالشكل ده، ممكن؟ ملك هزت دماغها موافقة: طيب لو ممكن تيجي توصلني لحد البيت أغير هدومي، إيه رأيك؟ وبكده محدش هيبص لي وأنت معايا ولحد ما ألبس.

كريم وافقها وأخدها وصلها وانتظرها تغير وتنزله، واخدها اتغدوا مع بعض وروحها آخر النهار، فرحتها مش سايعاها. عبدالله عزم شريف وأهله يتغدوا معاهم بعد الخطوبة وقبل ما أمل تسافر تاني لكليتها، ورحبوا بيهم جامد وانضم لهم محمد عمها. وميادة عينيها على أمل في الرايحة والجاية وبتدرسها، ولاحظت ابنها اللي برضه بيتابعها بعينيه، بس استغربت إن أمل مفيش ولا مرة بصت له زي أي بنت بتخطف نظرة من خطيبها! ياترى مش بتحبه ولا إيه!

ليه مش بتبصله أبداً! اتحط الغدا وأمل أعلنت إن الغدا جاهز. ميادة بصت لمحمد: امال أم سمر فين، هي وسمر مش هيتغدوا معانا ولا إيه؟ محمد كشر بص لأخوه لأنه مش عارف يرد، وعبدالله رد: كلمهم يا محمد وشوفهم اتأخروا ليه. محمد اتردد وميادة أصرت: أيوه كلمهم خلينا نشوفهم ونتغدى كلنا مع بعض. شريف تدخل بحرج: يا ماما خليهم براحتهم. سميرة لاحظت حرج شريف، فاتدخلت: كلنا عيلة في بعضنا يا حبيبي، ما تشغلش بالك أنت.

محمد كلم بدرية وقالها تيجي وهي رفضت، وقالت له يقول إنهم اتغدوا خلاص وشوية كده وهيجوا يسلموا عليهم، وبالفعل محمد قال نفس كلامها. أمل أخدت ميادة ونيرة لجوه مع استغرابهم، واتفاجئوا إن الرجالة في مكان والستات في مكان. ميادة باستغراب: ليه يعني، ما كلنا عيلة في بعضنا، مفيش حد غريب! سميرة ابتسمت وهزرت: يا شيخة كده نكون براحتنا إحنا.. اتفضلي اتفضلي.

قعدوا، بس ميادة معجبهاش الجو وكانت مخنوقة، وأمل مندمجة مع نيرة وبيتكلموا كتير جدا. خلص الغدا وقعدوا برضه في جانب والرجالة في جانب، أيوه كلهم في صالة واحدة بس مش مع بعض. بدرية جت وانضمت للستات وبتتكلم مع ميادة بأريحية ما طمنتْش سميرة. ميادة ملاحظة أمل وبتراقب كل أنفاسها، وبعدين استغربت علاقتها بابنها! طيب دلوقتي هو مثلاً جايب لها هدية، إزاي هيديهالها وكل واحد في مكان بالشكل ده!

طه جه ونادى على أمل اللي قامت معاه بسرعة. طه أخدها بعيد: بقولك شريف جايب لك هدية وعايز يديهالك. أمل بحرج: هدية إيه؟ طه ابتسم: يعني أقوله جايب لها إيه! المهم أنا قلت هوريه الشقة بتاعتي، وأنتي تعالي معانا. أمل كشرت: بس أنا مش عايزة أروح معاه وأقعد لوحدنا! طه باستغراب: ماهو بقول تعالي معانا، مش روحي معاه! أنا موجود معاكي يا بنتي، وبعدين قلت لبابا قبل ما أقولك.. خليه يتكلم معاكي شوية وأنا مش هسيبك.

أمل كشرت وبصت لأخوها: وعد مش هتسيبني لوحدي معاه ولو للحظة. طه استغرب: وعد، ماشي. أخدهم الاتنين بحجة الشقة وطلعوا قعدوا في تراس شقة ط دي مش مدرسة علشان نجبر الموظفين على زي موحد. كريم بتفكير: إحنا مش هنجبر حد. بعدين إحنا هنحدد الزي، ما في البنوك ليهم زي موحد، الشرطة ليها زي، الدكاترة ليهم زي، الممرضات ليهم زي. السعودية كدولة بحالها لها زي والكل بيحترمه، مغترب ومقيم! يعني مش حاجة جديدة ولا هنخترع الذرة. حسن

فكر شوية وبعدها بص لابنه: طيب ليه؟ إيه الحكمة في الزي؟ كريم بص لأبوه: مش عايز واحدة تيجي لابسالي ميكرو چيب ولا واحدة بلبس ضيق وغريب ولا أي لبس خارج هنا. كل اللي هنا يحترموا شغلهم ويحترموا المكان اللي بياكلوا فيه عيش. حسن قام بتوتر ومش عارف ياخد قرار ويوافق ابنه: ولو رفضوا؟ كريم وقف بضيق: بابا، محدش عنده الجرأة يرفض. حسن بص لابنه باستغراب: هتجبرهم يعني؟

كريم رفع عينيه لأبوه: اللي مش عاجبه يلتزم بقوانينا هو حر يدور على مكان تاني! أنا مش هتحمل وزر أي حد يا بابا، أعتقد الكلام ده سبق وقلته، وكل ما هلاقي أي حاجة هتجيلي من وراها ذنوب هلغيها تمامًا. حسن بص لابنه باستسلام نوعًا ما: إنت مصر على الموضوع ده؟ كريم هز دماغه: أيوه مصر. حسن رفع إيديه باستسلام: خلاص يا ابني، اللي يريحك اعمله. كريم ابتسم وخرج لبرا وسط قاعة الموظفين، والكل أول ما شافه عرفوا إن في قرار جديد هيطلع.

كريم بصوت عالي: خلال يومين الشركة هتوفر لكل الموظفين زي موحد وعايز الكل يلتزم بيه. موظف: يعني إيه زي موحد؟ كريم بص له: زي موحد! يونيفورم! زي البنك كده مثلا، مش بتلاقي الكل لابس يونيفورم؟ موظفة: طيب ليه؟ إحنا مرتاحين كده.

كريم بص لها: أنا مش مرتاح كده ومش عاجبني لبس بعض الموظفين اللي بحس إنهم رايحين لصالة ديسكو مش لشغلهم. وبالتالي الزي هيتوحد، الرجالة هتلبس بدل ولبس رسمي والبنات هتلبس الزي بتاعها والكل هيلتزم بالزي ده في الشغل. موظفة اعترضت: حتى اللي مش محجبة أو اللي مش مسلمة هتلبس طرحة وتلتزم بالزي؟ كريم بص لها بتوعد: أيوه، الزي الكل هيلتزم بيه. أما الطرحة دي حرية شخصية. (بص للكل)

الكل بعد ما يدخل الشركة عندي هنا من البنات مطلوب منها تلتزم بالزي، وبعد ما تخرج من هنا هي حرة في حياتها. موظفة تانية: ولو موظف اعترض على القرار ده؟ كريم ابتسم: أعتقد إني مش بضرب حد على إيده علشان يكمل هنا معانا في الشركة، ولا إيه! خلال يومين هوفر الزي للكل. كذا موظف اعترض على قرار كريم ودخلوا لحسن يشتكوه ابنه، بس حسن ضد الكل وقال لهم إن ده قرار مشترك ودعم ابنه في قراره.

كريم طلب من مؤمن يشوف حد يوفر الزي للكل بالمواصفات اللي هو عايزها. مؤمن تاني يوم بيبلغ كريم إنه بكرا هيكون الزي متوفر في الشركة. مؤمن: تخيل كده ملك لما تسمع عن القرار ده أو لما تيجي هنا! كريم بتفكير: هتعمل إيه؟ أعتقد مش هيفرق معاها. مؤمن ابتسم بتوعد: لا طبعًا هيفرق وكتير جدًا. كريم بعدم فهم: هي مالها هي! مؤمن ضحك: مالها إزاي بقى!

مش في مثل بيقول لك اضرب المربوط يخاف السايب. إنت ضربت المربوط فالدور بعد كده عليها. هتخاف إن دي أول خطوة والخطوة الجاية هتكون ليها هي. كريم أخد نفس طويل وبصله: أصلًا المفروض تكون هي الخطوة الأولى.. بس معلش، واحدة واحدة عليها. مؤمن اتنهد: ربنا يعينك يا ابني، ربنا يعينك. ميادة راحت تزور بدرية اللي رحبت بيها جدًا في بيتها، وبعد ما قعدوا مع بعض.

ميادة بتردد: إلا قليلي يا أم سمر.. هي أمل لما اتعرضت للحادثة إيه اللي حصلها بالظبط؟ كانت تعبانه أوي مش مجرد ضربتين وخلاص! هي كان مالها بجد؟ بدرية مثلت الحزن والتردد وقامت: هجيب قهوة نشربها. ميادة مسكت إيدها قعدتها وأصرت: سيبك من القهوة وجاوبيني! كانت حالتها إيه بالظبط؟ ميادة شاكة إن أمل اتعرضت للاغتصاب فعليًا وأهلها مخبين، وطبعًا ابنها لو عرف العاطفة هتاخده وهيكمل فعلشان كده هي لازم تعرف.

بدرية بدموع كدابة: يا عيني عليها اتبرعت بكليتها! ميادة هنا اتصدمت لأن مش ده أبدًا اللي كانت متوقعاه: كليتها! اتبرعت بيها لمين؟ بدرية بتردد مصطنع: للواد اللي أنقذها.. هو اتصاب في كليته وهي اتبرعت له. ميادة كده حيرتها اتضاعفت ألف ضعف: طيب ماهو عادي ممكن يعيش بكلية واحدة، ليه تتبرع له؟ بدرية بعدم فهم: والله ما أعرف يا أختي، بس كل اللي أعرفه إنها اتبرعت له لأنها خافت عليه يجراله حاجة، غير كده معرفش.

ميادة بتفكير: طيب مين هو الواد ده؟ بدرية مثلت التوتر والقلق ووقفت: بقولك إيه يا أم شريف، إنتي مش هتورطيني أنا في مشاكل مع عيلتي! أنا معرفش مين الواد ده أصلًا! ميادة هزت دماغها بتقبل وفجأة سألتها: طيب آخر سؤال، هو إزاي الميكروباص فات أمل؟ جاوبيني ومش هطلب منك إجابات تانية. بدرية بخوف مصطنع وتوتر: بقولك إيه يا أم شريف، أستحلفك بالله ما تقلبي عليا المواجع. ميادة بإصرار: آخر سؤال علشان خاطري يا بدرية، إزاي سابوا أمل؟

بدرية فكرت كتير إزاي هتجاوب على سؤال ميادة لأنها لازم تكون حذرة جدًا قبل ما تجاوبها. ميادة لاحظت ترددها وفهمت إن بدرية خايفة على أمل وخايفة تضرها فمسكت إيدها: بدرية حبيبتي، ربنا يعلم إني اعتبرتك زي أخت ليا. بدرية ابتسمت بتأثر: وأنا كمان والله اعتبرتك أخت وأكتر. ميادة ابتسمتلها: يبقى شريف زي ابنك، أعتقد من حقه يعرف لو في حاجة مستخبية.. جاوبيني أرجوكي.. إزاي أمل سابوها ومشيوا!

بدرية بتردد: أنا للأسف معنديش إجابة ليكي يا أم شريف. بس من امتى الميكروباص بيسيب ناس في كافيتريا ويمشي! إلا... ميادة عينيها وسعت: إلا إيه يا بدرية؟ بدرية بخبث وتردد: إلا لو الشخص نفسه هو اللي مش عايز يكمل. ميادة حالة ذهول صابتها ومبقتش عارفة تفكر أصلًا: طيب وأمل ليه عايزة الميكروباص يسيبها! ليه! إنتي لازم تفهميني دلوقتي! هنا دخل محمد بيتحمحم علشان لمح حد مع مراته،

وهنا بدرية ارتبكت ووقفت: أهلاً يا أبو سمر.. مفيش حد غريب، دي والدة دكتور شريف. محمد استغرب جدًا وجودها وبصلها كتير وبص لمراته بتحذير، فبدرية بسرعة ابتسمت: كانت عند أمل وأنا مسكت فيها تشرب معانا فنجان قهوة. محمد بص لها بعدم اقتناع بس ابتسم غصبًا عنه: أهلاً بيها طبعًا.. دكتور شريف أخباره إيه؟

ميادة ابتسمت بتكلف: كويس بخير الحمد لله. المهم مش هعطلكم أنا بقي وفرصة تانية يا بدرية يا أختي نشرب مع بعض القهوة، يلا روحي لجوزك. محمد بحرج: لا طبعًا خليكم براحتكم، أنا هدخل جوا. ميادة وقفت: لا والله أبدًا، براحتكم، أنا كده كده كنت همشي، أنا بس دخلت علشان أم سمر ما تزعلش مني. وقت تاني أبقى أجي مخصوص ونقعد براحتنا. سلام عليكم. خرجوا برا الاتنين وميادة بصت حواليها ومسكت إيد بدرية: إنتي لازم تقوليلي كل حاجة تعرفيها!

أستحلفك بالغالي عندك لازم تعرفيني كل التفاصيل بحذافيرها. بدرية عينيها لمعت بخبث وعرفت إن ميادة بقت في جيبها وتلعب بيها زي ما هي عايزة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...