تحميل رواية «العاصفة» PDF
بقلم الشيماء محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في اوضة بنات بيضحكوا ويهزروا. أمل بفرحة: أخيرا بكرا هنسافر! وكملت بأسف: كان نفسي نسافر النهاردة، بس ربنا يسامحه الدكتور اللي أصر بكرا نمتحن أعمال السنة قبل أسبوعين الاجازة دول. (أمل) بنوتة جمالها هادي، محجبة ومش بس حجاب، دي لابسة خمار كبير في كلية حاسبات ومعلومات في القاهرة. متدينة ومحبوبة من عيلتها واصحابها وكل اللي حواليها. ومعاها بنت عمها سمر في نفس الكلية بس اكبر منها بسنتين، لكن لأنها بتسقط فمعاها في نفس السنة الدراسية. سمر جميلة جدا وانيقة جدا في لبسها ومكياجها. واه محجبة بس حجاب بالشكل فق...
رواية العاصفة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم الشيماء محمد
رقية وقفت قدام نورهان اللي بتمسح دموعها وخالد اللي مش عارف هيقولها إيه.
رقية بإصرار: بقول إيه هنا! مالها البنت دي يا خالد؟
خالد كان هيرد بس نورهان سبقته وابتسمت لرقية: مفيش يا فندم، بس أنا بس كنت ببارك لحضرته وبقوله إننا مفتقدين الباشمهندسة في الشركة.. وبعتذرله عن الموقف اللي حصل بيني وبينها في أول يوم شغل ليا في الشركة.
رقية هزت دماغها وبصت لجوزها: موقف إيه اللي حصل بينهم؟
خالد اتنهد بغيظ: مفيش، خبطوا في بعض الاتنين وماكانوش يعرفوا بعض، فشدوا في الحوار مش أكتر. وأنا بقول للباشمهندسة نورهان إن الموضوع مش مستاهل، خلاص خلص.
نورهان بزعل: أنا بس حبيت أتأكد إنه عدى لأني محتاجة شغلي ده، فخفت تكون العروسة لسة زعلانة مني، فقلت أباركلها وأتأسفلها.
رقية ابتسمت بتكلف: لا خلاص، طالما خالد بيه قالك انتهى يبقى انتهى، ما تخافيش على شغلك.. إحنا عارفين إنكم بتحتاجوا الشغل علشان تعيشوا، وبعدين طالما عرفتي غلطك فخلاص.
نورهان بصت لخالد اللي متضايق من كلام مراته.
خالد اتدخل: المهم يا رقية، كنتي بتدوري عليا ولا إيه!
نورهان استأذنت منهم: طيب بعد إذنكم أنا.. مبروك لحضراتكم وعقبال الفرح إن شاء الله، بعد إذنكم.
انسحبت منهم وخالد متابعها بعينيه لحد ما خرجت ورجع مع رقية لضيوفه.
***
وصلت بيتها ودخلت لأوضتها تجري. وأخوها نادر شافها وكلمها بس ما ردتش عليه. وراح وراها لأوضتها.
كانت رمت نفسها على السرير بتعيط.
نادر بقلق: في إيه مالك!
نورهان ما ردتش وكملت عياط.
وهو زعق: طبعًا أكيد زعلك! أنا مش عارف أنتي هتفضلي متخلفة لحد امتى! هتفضلي عايشة في وهم إنك هتطلعي للنور لحد امتى؟ ما تزهقي بقى! فوقي بقى! ما بتسمعيش كلامي أبدًا.
عايشة كده على أمل صح! بتقارني نفسك بيهم.. متخيلة إيه! نفسي أفهم أنتي بتفكري إزاي! إنك لما تشتغلي معاه في الشركة إيه اللي هيحصل! ولا لما تروحي فرح بنته إيه اللي هيحصل! هتقربي منه! مستنية إيه ورا القرب ده! هيحس بيكي ويقول آه خليني أطلعها للنور! كفاية بقى أزهقي.
نورهان اتعدلت وبتمسح دموعها وزعقت: مش هزهق أبدا! أنا هفضل وراه لحد ما أحقق اللي بحلم بيه.
نادر بغضب: مش هيحصل وهتضيعي حياتك في انتظار وهم وسراب.
نورهان بجمود بصت لبعيد: طيب حياتي أنا اللي هتضيع، مش حياتك.. خليك أنت في حالك وسيبني في حالي، ولو عايز ترجع لـ USA ارجع أنت حر.
نادر بصلها بغضب وبعد ما كان هيرد سابلها الأوضة كلها وخرج.
***
عبدالله كان في المعرض بيراجع الفواتير قبل ما يروح بيته. واتفاجأ بحد فوق راسه.
بصله واتفاجأ أكتر أو انصدم بوجود ميادة قدامه.
وقف باستغراب: خير يا أم شريف؟
ميادة قربت: أنا جاية وطمعانة في كرمك وطيبة قلبك يا أبو طه.
عبدالله كل اللي جه في دماغه إنها هتطلب ابنها يرجع لبنته.. أو تستسمحه تصالح سميرة ويرجعوا الود بينهم.
فبصلها: خير يا أم شريف، فوتي في الموضوع على طول.
ميادة بتردد ومش عارفة تبدأ إزاي. بس هي عارفة إن الشخص ده هو اللي في إيده جوازة سمر مش أبوها.
عبدالله كرر بزهق: اتفضلي قولي، الوقت اتأخر وأنا عايز أروح بيتي.
ميادة أخدت نفس طويل وبصتله: الموضوع يخص شريف ابني وحياته.
عبدالله مارضيش يتسرع وينطق وقال يسمع منها الأول: ماله؟ خير!
ميادة بحرج: والله ما عارفة أقولك إيه، بس حضرتك طبعًا عارف إن الجواز قسمة ونصيب وربنا اللي بيكون كاتبه عنده ومقدر مين يتجوز مين! وكل واحد عيشته ورزقه مع مين؟ صح؟
عبدالله بزهق: ونعم بالله، وبعدين؟
ميادة بصتله وبتردد: شريف ابني….. سكتت ومش عارفة هل اللي بتعمله ده صح ولا هيجي على دماغها!
عبدالله بنرفزة: أنتي هتنقطيني بالكلام ولا إيه! أنا مش فاضي يا أم شShafshafya، يا تتكلمي على طول يا تيجي في وقت تكوني مرتبة عايزة إيه!
ميادة رمت الكلمة: شريف ابني عايز يتجوز بنت أخوك سمر!
عبدالله اتصدم وبصلها بذهول. ولوهلة تخيل بنته لما تسمع الخبر ده! دي لسة ما فاقتش من اللي حصل تاخد خبطة تانية بالشكل ده!
ميادة كملت: بعدين أنتوا اللي سيبتو ابني مش هو اللي ساب، فحرام بقى.
قاطعها عبدالله بضعف: ما تكلمينيش عن الحرام والحلال لأني عارفهم كويس، أنتي جاية عندي أنا ليه! ابنك عايز يتجوز سمر، أنا مالي!
ميادة بزعل: أخوك مش موافق ورافض تمامًا والعيال عايزين بعض.. ابني بيحب سمر وهي بتحبه وحرام ندمر حياتهم!
عبدالله حس إنه عايز يقوم يضربها زي ما مراته كانت عايزة تعمل قبل كده، بس تماسك وبصلها: حرام ندمر حياتهم! وبنتي عادي حياتها تتدمر، مش فارق معاكم صح!
ميادة كشرت: مراتك اللي فسخت الخطوبة مش ابني.
عبدالله بصرامة: طلبك كان غير مقبول ومش صح، عايزاها تعمل إيه!
ميادة بغضب: ظروف بنتك اللي مش صح، مش طلبي! أنا أم ولازم أطمن على ابني، وهي أم وخايفة على بنتها. ليه مسموح لها هي تخاف على بنتها وكرامتها ومش مسموح لي أنا! أنا طلبي كان طبيعي في ظروف بنتك.. أنت حقك تشوف بنتك ملاك، لكن ما تطلبش مني أنا أشوفها ملاك.
عبدالله وقف بغضب: لو ما شوفتيهاش ملاك يبقى أخليها للي يشوفها ملاك ويستاهلها.
ميادة وقفت: وربنا يسهلها وهدعيلها ليل نهار تلاقي اللي أحسن من ابني ألف مرة.
عبدالله بصلها بغيظ: أنا برضه مش عارف أنتي جايالي أنا ليه! عايزة مني إيه! موافقتي مالهاش قيمة.
ميادة كشرت: أخوك مش هيوافق أبدًا.
عبدالله بغضب: والله بنته وهو حر يجوزها زي ما هو عايز.
ميادة بصتله: أنت عارف إنه رافض بس علشان زعلك مش علشان حاجة تانية.. وأنت عارف إنه هيجي على بنته علشان بنتك! أنت ترضاها بقى! ترضى إنه يضحي بحياة بنته علشان بنتك! وياريت التضحية بفايدة، لكن أمل وشريف سككهم افترقت.. فليه نفرق دول برضه؟
عبدالله بغضب: اديكي قلتي سككهم افترقت يبقى كلامك يكون مع المسئول عن سكتك مش أنا.. طلعيني برا الموضوع ده.. أنا ماليش علاقة بيه ولا هتدخل لا بحلو ولا بوحش.. بعد إذنك بقى ورايا شغل.
ميادة طلعت من عنده متضايقة ومش عارفة هل فعلاً هيكلم أخوه ولا ممكن يقف أكتر ويعاند ويمنع أخوه يوافق.
استغبت نفسها بعد خطوتها دي وروحت بيتها مخنوقة وخايفة تكون عمتها بدل ما تكحلها.
عبدالله معرفش يركز في الفواتير اللي قدامه فقفلها وقام روح بيته.
***
سميرة شافته داخل مهموم وسألته ما ردش عليها. ودخل لأوضته يرتاح وهي دخلت وقعدت جنبه: في إيه يا أبو طه مالك بس! في حاجة في الشغل؟
عبدالله أخد نفس طويل وبصلها بتعب: مفيش، أنا هقوم أغير هدومي.
قام وهي وراه: طيب أجهز العشا؟
عبدالله بتعب: لا ماليش نفس، سيبني أرتاح شوية.
سابته بس قلقت عليه وطلعت اتصلت بابنها وسألته أبوه ماله! بس قالها إنه سايبه كويس في المعرض وعادي بيهزر معاه وبيكلمه عن فرحه.
دخلت عنده تاني كان بيصلي فقعدت على السرير منتظراه يخلص.
أكتر من نص ساعة وهي منتظراه وهو بيصلي ويسجد ويطول في سجوده!
سميرة قلقت كانت فاكراه بيصلي العشا بس هو بيصلي في الجامع وده مش ميعاد قيام ليل.. امال ماله طيب؟
قامت وقعدت قصاده أول ما سلم قبل ما يصلي تاني وقعدت قصاده: هتقولي في إيه دلوقتي؟ مالك؟ قلبي واكلني؟ أمل فيها حاجة؟ حد كلمك وقالك حاجة!
بتتكلم ودموعها بتلمع في عينيها من القلق والافتراضات.
فعبدالله بصلها بحزن: أمل كويسة وفي مدينتها.
سميرة كملت بارتياح: وطه لسة قافلة معاه! وأنت اهو كويس قدامي امال في إيه! مفيش حاجة في الدنيا دي كلها تهم تاني طالما كلنا بخير.
عبدالله ابتسم بصعوبة: الحمد لله إننا بخير وربنا يديمها نعمة.
سميرة بقلق: امال أنت فيك إيه طيب؟
عبدالله بزعل: أم شريف جتلي المعرض النهاردة.
سميرة كشرت بغضب: اوعى تقولي ابنها عايز يرجع لأمل قسما بالله……
قاطعها عبدالله: من غير حلفانات، ده كان نفس تفكيري لكن كنت غلطان.
سميرة استغربت أكتر: امال كانت جاية ليه عندك؟
عبدالله بزعل بصلها: تستأذني أكلم محمد أخويا.
سميرة بعدم فهم: تكلم محمد أخوك في إيه بالظبط؟ هي ليها إيه عند محمد؟
عبدالله أخد نفس طويل وبصلها: عايزة تطلب إيد سمر لشريف ومحمد رافض وعايزاني أكلمه علشان يوافق.
سميرة شهقت وضربت بايدها على صدرها من الخضة والمفاجأة وبصت لجوزها برعب وهي بتتخيل أمل بنتها لما تعرف إن مش بس سمر عملت فيها كل ده دي كمان هتاخد خطيبها تتجوزه.
عبدالله عارف تفكير مراته وتخيلاتها لأن ده كل اللي شاغله حاليًا.
***
الباب خبط عليهم ودخل طه مخضوض: في إيه؟ بابا مالك؟ أنا سايبك كويس ماما كلمتني؟
طه لاحظ صدمة مامته راح قعد قصادهم وبص لأبوه: في إيه ماما مالها هي كمان! كلموني!
عبدالله بصله وقاله طلب ميادة.
وطه اتنرفز وبصله: أنا قلتلك الواد ده عايز يتربى قلتلي معرفش إيه؟ أنا هروح أضربه لحد ما أخليه محسوب على الرجالة بالاسم بس.
عبدالله زعق: بلطجي أنت ولا إيه؟ هتضربه ليه؟ ولا لما حد يسألك ضربته ليه هتقول إيه؟ علشان ساب أختي علشان فاكرها مغتصبة؟ هتقول كده؟ ولا هتروح تبوس إيده يسيب سمر ويجي يكمل مع أختك.
طه زعق: هو ما يستاهلش أصلا ضفرها.. ما يستاهلهاش، عارف هو يستاهل سمر.. قسما بالله يستاهلها.
سميرة بصت لجوزها: هي مستنية منك إيه بقى!
عبدالله: أكلم محمد وأقوله إني موافق علشان هو يوافق.
طه بنرفزة: يعني هو مش عارف يجي ياخد الإذن بنفسه!
عبدالله زعق: هو مش موافق أصلا.
سميرة كملت: ده تخطيط بدرية.. ومش بعيد يكونوا عملوا كده في أمل من الأول علشان ياخدوا شريف منها.
عبدالله بصلها بذهول: لا يا شيخة ما توصلش لكده.
سميرة بصتله بغيظ: امال سمر ليه قفلت عليها الباب وحبستها! ماهو بقالهم كام سنة رايحين جايين مع بعض وطول عمرها بتغير منها! ليه السنة دي بس اللي اتمنت موتها؟
طه بغيظ: والله لو مسكتها في إيدي! هفرمها البت دي محتاجة تتأدب.
عبدالله بهدوء: طيب دلوقتي هنعمل إيه!
طه زعق: إحنا مالنا ما يتجوزوا ولا يغوروا في داهية مالناش فيه!
عبدالله بصله: عمك مش هيوافق ومش هيجي يكلمني.
سميرة بحرقة قلب: هو حر.. يعني هما يجوزوا بنتهم واحنا نتفرج على بنتنا وقلبها بيتحرق!
عبدالله حط ايده على كتفها: بنتنا قوية يا أم طه.
سميرة بدموع: ولحد امتى هتفضل قوية! كل ما تحاول تقف من ضربة تاخد التانية وراها!
عبدالله بيحاول يطمنها ويطمن نفسه: دي عاصفة وزوبعة وهتعدي يا أم طه خلي عندك يقين في ربنا.. بعدين شريف مش كنا شايفينه كويس ودكتور ومحترم و و و؟ اهو بان معدنه.. وساب الدهب الأصلي وعينيه اتزغللت بدهب قشرة.. ليه ما نحمدش ربنا إنه خلصها منه! اديكي شوفتي تفكيره وشوفتي ثقته في بنتك مهزوزة إزاي وشوفتي إزاي باعها بسهولة وشوفتي أمه.. تخيلي لو كل ده حصل بعد ما اتجوزها! مش دلوقتي أفضل! مش نحمد ربنا إنها خلصت منه!
سميرة بعياط: حامدة ربنا بس قلبي واجعني على بنتي وصدمتها لما تعرف.. حتى لو مش بتحبه وحتى لو سابته برضه هتتوجع لما سمر تاخده منها بالشكل ده.. لثاني مرة سمر بتضربها في مقتل.. يارب خلصنا منها على خير.. يارب ارحمها وعوضها من عندك بأفضل عوض.
عبدالله اتنهد: يارب.. يارب.
طه وقف بغضب وعبدالله بصله: رايح فين!
طه بغيظ: هروح فين يعني دلوقتي؟ رايح أوضتي.
عبدالله بتنبيه: ما تقلش لأختك حاجة ولا أنتي كمان تقوليلها.
سميرة بصتله: امال أنت مش هتقولها! عايزها تيجي تلاقي زيطة وهيصة وتسأل إيه يقولولها فرح بنت عمك على خطيبك!
عبدالله بحيرة: هنقولها إحنا بس مش دلوقتي!! خليها تمتحن وتركز في امتحاناتها وبعدها نقولها كفاية صدمات قبل الامتحانات كده.
سميرة بغيظ: ولو المزغودة اللي اسمها سمر قالتلها هناك علشان تكيدها؟
عبدالله اتنرفز: أنا مش عارف يا سميرة مش عارف نعمل إيه خلاص؟ بس مش هقدر أقولها وهي بعيدة كده! لازم تكون قدامي ولازم اخدها في حضني وأعرفها إني معاها وفي ضهرها مش في التليفون أبدًا.. أنتي تقدري تقوليلها في التليفون قوليلها أنتي حرة ده اللي عندي.
سابهم وقام وطه راح لأوضته وهي فضلت قاعدة مكانها وعمالة تفكر تقوم لبدرية تضربها لحد ما تشفي غليلها منها.
***
ميادة الصبح وبعد تردد كبير كلمت بدرية وحكتلها اللي حصل بينها وبين عبدالله وبدرية ابتسمت وفرحت بالحركة دي لأنها عارفة أخلاق عبدالله.
عبدالله طالما عرف يبقى كده الموضوع هيتم. فاضل هي تعمل حركتها.
قفلت مع ميادة على إنهم يستنوا ويشوفوا الدنيا هترسي على إيه.
وقررت تسيبه يومين يفكر ويقلب الموضوع في دماغه.
***
عبدالله في المعرض مراقب محمد رايح جاي وما فاتحهوش في أي حاجة بس لاحظ إنه متضايق و واخد جنب منه.
حاسس بإحراجه وبزعله على مراته وبنته. واحتار أكتر يعمل إيه!
***
كريم في الشركة ومعاه مؤمن بيتفقوا على حاجات في الشغل. مؤمن المفروض يخلصها.
قبل ما يخرج كريم وقفه: ماقلتليش؟
مؤمن وقف وبصله باستغراب: ماقلتش إيه؟
كريم ابتسم: نورهان؟
مؤمن ابتسم باستغراب: مالها؟
كريم ابتسم هو كمان: إيه أنا اللي بسألك مالها؟
مؤمن كشر أكتر: أنت ذكرت اسمها! مالها بتتكلم عنها ليه؟
كريم كشر: عرضت أوصلها.. وابتسمت أول ما شوفتها في الحفلة وخلعت مننا على عندها وماكنتش عايز تروح! وصوت ضحكك كان واصل لآخر المجرة. إيه بقي؟
مؤمن سرح لحظات وبصله: مش عارف إيه؟ ماعنديش إجابة دلوقتي.
كريم ابتسم: هقبل دي إجابة حاليًا بس منتظر إجابة تانية قريب.
مؤمن شاورله وخرج وهو بيفكر في نورهان. هل فعلاً في حاجة؟
***
نورهان الصبح راحت على الشركة ودخلت مكتبها. ولحظة وخالد جه وراها. تجاهلته وقعدت على مكتبها.
خالد بأسف: اعذريني يا نور بس أنتي عارفة الظروف كلها.. قلتلك بلاش تيجي الحفلة أنتي أصريتي.
نورهان بحزن: ودفعت تمن عنادي خلاص بقى انتهى الموضوع.
خالد بزعل حط ايده على راسها: زعلك عندي بالدنيا كلها يا نور.. أرجوكي ما تطلبيش مني حاجة فوق طاقتي والله لو بايدي ما كنت هتردد لحظة بس غصب عني.. غصب عني وأنتي عارفه إن ايديا متربطة.
نورهان مسحت دموعها وبصتله وحاولت تبتسم: صدقني خلاص عادي، كنت متأثرة مش أكتر بالحفلة والخطوبة ووقفتك جنبها والناس كلها بتبارك لك.. اتمنيت أكون مكانها مش أكتر.
خالد مسح دموعها: معلش تتعوض.
نورهان ابتسمت: روح مكتبتك بقى أنت اهو اللي بتخالف القوانين.
ابتسم وخرج وبعدها زعل إنه مش قادر يحققلها أبسط أحلامها وحقوقها.
الأيام بتعدي وكل يوم بيشبه اللي قبله.
كريم في دوامة شغله مفيش جديد.
مؤمن أي مشوار فيه مرواح لشركة خالد بيعرض إنه يروح هو علشان يشوف نورهان ويتكلم معاها.
أمل غرقت نفسها في مذاكرتها وبس. لكن ملاحظة إن عمرو بيختلق أي سبب علشان يكلمها أو يظهر قدامها. الكافيتريا بيجيب أكله في نفس الوقت اللي بيجيبوا فيه. كل السكاشن بيحضر معاهم. تقريبًا بيحاول يكون قدامها معظم الوقت.
سمر من وقت للتاني بتخرج مع عمرو بس وقت ما يكون زهقان بس. لكن ملاحظة اهتمامه بأمل وأماكن وجودها فهي كمان بدأت تذاكر لأنها خافت تنزل وأمل تنجح.
ملك أهملت شغلها نوعًا ما ومعظم وقتها مع سليم خروج وسهر ولعب وبس. حياة فارغة تمامًا. بترجع بالليل مهمومة وحاسة بالملل والفراغ. طول اليوم برا وبمجرد ما تدخل اوضتها بتحس بالكآبة والضيق والخنقة.
***
بدرية انتظرت عبدالله ياخد أي خطوة مع أخوه بس ما أخدش وما اتكلمش.
انتظرته وهو رايح الشغل وهي عاملة نفسها بتلم الغسيل من الجنينة ووقفته.
عبدالله عرف هي هتتكلم في إيه بس وقف وأمره إلى الله: خير يا أم سمر.
بدرية بزعل: مش هلف وأدور يا حاج أنت عارف إني هتكلم عن سمر وشريف.
عبدالله بضيق: وأنا ماعنديش كلام أقوله، أنتوا أحرار تجوزوا بنتكم للي عايزينه وشايفينه مناسب.
بدرية حطت سبت الغسيل من ايدها ووقفت قصاده: وأنت عارف كويس إن لا يمكن أخوك يوافق لو في ذرة زعل جواك.. أنت عارف إنه ممكن يدوس علينا كلنا علشان يرضيك.. إحنا مالناش قيمة عنده أبدًا.
عبدالله بصلها بغيظ: أنتي عايزة إيه مني! وبطلي كلام مالوش لازمة! علشان بس دور المكسورة ده مش لايق عليكي ولا أنا باكل منه، فقولي عايزة إيه وخلصيني ورايا شغل.
بدرية بصراحة: تقول لأخوك إنك مش معترض، ما هو شرع ربنا ما حرمش ده.. ده لو أختين بينفع ما بالك أولاد عم.. هو انفصل عن أمل لأي سبب وبعدها حب غيرها لا هو حرام ولا عيب علشان تمنعه أنت وأخوك وتلعبوا بحياة بنتي.
عبدالله بصلها بغيظ: أنا ما بلعبش بحياة حد.
بدرية: يبقى تقول لأخوك إنه يوافق أو تديه الأمان.. نفسي مرة تعتبر عيال أخوك زي عيالك وزي ما محمد بيعتبر عيالك هو ممكن يضحي بعمره علشان عيل من عيالك وعلشانك، لكن أنت بتتفضل عليه لو عملت معاه حاجة. عارف لو شريف كان خطيب سمر وسابها وقال على أمل قسما بالله لمحمد يروح يخطبهاله بنفسه، لكن أنت بتحب نفسك وعيالك وبس.
عبدالله وجعه كلامها جدًا وزعقلها: أنتي تعبان ومش عارف محمد قادر يستحمل سمك إزاي؟! أنا مربي محمد ده زي ابني مش أخويا الصغير.. عياله نفس عيالي لحد ما بنتك حاولت تقتل بنتي.. كانت بنتي لحد ما حاولت تقتل أختها وتخلص منها.. كانت بنتي بس أنتي خليتيها تعبان زيك.. لا يحيق المكر السيء إلا بأهله.. وعلى رأي طه ابني سمر لايقة جدًا على شريف وزي ما شريف باع بنتي في أول مشكلة بكرا هيرمي بنتك في أول مشكلة برضه.. حاضر يا بدرية هقول لمحمد إني موافق.. بس بعد رجوع البنات من الكلية ويخلصوا امتحانتهم وخلي بالك لو بنتك راحت وكلمت أمل كلمة واحدة عن الموضوع وأمل عرفت لأي سبب ايا كان قسما بالله ما هخليها تتجوز أصلا في حياتها كلها وأنا اللي هقف في وشك أنتي وأنا اللي هربييها من الأول وجديد.. نبهي على بنتك بقى تحط جزمة في بوقها لحد ما يجوا هنا وأنا اللي أبلغ أمل بنفسي.. واتقي شري يا بدرية أنا سايبك بمزاجي وسايبك تعمل حركات كيد النسا مع سميرة بمزاجي لأن هي قادرة تتعامل معاكي لكن هتيجي على عيالي هفرمك تمامًا وهرميكي برا البيت ده فاحترسي لأن غلطاتك كترت أوي.. وخلص الكلام.
سابها ومشي وراح لشغله وهو محتار في اللي هيعمله مش عارف بنته هتعمل إيه لما تعرف الخبر ده.
***
عدت الأيام وخلاص آخر أسبوع في الامتحانات بشكل نهائي.
عمرو في بيته بيذاكر وأمه نادية جنبه مستغرباه جدًا.
فقربت منه: أنت متغير صح!
عمرو ابتسم: عايز أخلص بقي زهقت من الكلية.
نادية بابتسامة: أيوة ماشي بس في حاجة تانية مغيراك.
عمرو ساب اللي في ايده وبصلها: في بنت مجنناني يا أمي.. بنت مختلفة تمامًا عن بنات اليومين دول.. جميلة، مؤدبة، ذكية، أخلاقها عالية، ما بتكلمش أي حد نهائي غير في الضرورة القصوى فقط، أعتقد إنها ممكن تتعين معيدة لأنها على طول امتيازات والأولى على الدفعة.
نادية ضحكت: الأولى على الدفعة مرة واحدة وكانت فين دي من زمان كان زمانك متخرج من كام سنة.
عمرو ضحك: ماهي الدفعة دي جديدة عليا مش أنا اللي أول سنة أكون معاهم.
نادية بتفكير: امممم وبعدين؟
عمرو بص لأمه: هي ممكن تقبل بيا!
نادية بذهول: مين دي اللي ممكن ترفض عمرو العزيزي!
عمرو بتريقة: لا يا أختي دي ترفض دي ما بيهمهاش فلوس والكلام ده.. دي للأسف بتبص للأخلاق وللقيم وللأسف يا ماما أنا سمعتي سابقاني.
نادية ابتسمت: بس أنت مستعد تتغير هي ممكن تقبلك هي ما هتصدق تقبلك هي تطول يا ابني تتنقل النقلة دي أنت بس كلمها وقرب منها.
عمرو بص لأمه بغيظ: أكلمها وأقولها إيه؟ بقولك ما بتتكلمش حد! ما بتديش لحد فرصة يتنفس جنبها.. نوع مختلف عن كل الأشكال اللي تعرفيها.. تقوليلي كلمها! هتديني باللي في رجلها أصلاً لو قلتلها بحبك وتروح للأمن وتقولهم بيعاكسني وارموه برا والأمن هيصدقها طبعًا.
نادية ضحكت على ابنها: الامتحانات هتخلص ومش هتروحوا الكلية تاني وهتنساها بعد يومين.
عمرو كشر: بعد الامتحانات في مشروع التخرج يا ماما بس المشكلة إنها مش من القاهرة يعني هتخلص و هتسافر أصلاً.. ( بيفكر يعمل إيه ومرة واحدة مسك ايد مامته ) ماما أنتي تيجي معايا بكرا وتكلميها وتطلبي منها عنوان بيتها وتقوليلها هنروح نزورهم.
نادية بصتله بذهول: لا طبعًا! بعدين نفترض ما عجبتناش؟ نفترض أبوك رفض؟ نفترض هي مش قد المقام!
عمرو باس ايدها: لا الحوارات دي ماليش فيها نهائي.. أنا عايزها وأنتي لو شوفتيها هتحبيها.. هي أصلاً تتحب.
نادية بتفكير: طيب أنا هجيلك بكرا الكلية وتوريهالي ولو عجبتني هكلم باباك الأول وأشوف هيقول إيه؟
عمرو فضل يبوس في ايديها ومبسوط جدًا من كلامها.
نادية قامت وسابته يذاكر وآخر الليل قالت لأبوه عبدالرحمن العزيزي كل اللي دار بينها وبين ابنها.
عبدالرحمن بتفكير: والله لو هي فعلاً سبب تغيره وإنها عطته دفعة يكون راجل محترم علشانها تبقي كويسة.. روحي معاه زي ما قلتيله وشوفيها.
نادية بتفكير: ولو البنت رفضت! هو بيقول إنها ممكن ترفض.
عبدالرحمن ضحك بتريقة: أصلاً ابنك لو اتقدم لبنتي هرفضه بصياعته دي.
نادية ضحكت وخبطته في صدره: لا بجد ماهو هيتغير.
عبدالرحمن بجدية: هيتغير شيء في علم الغيب ما ممكن تكون نوع جديد عليه عايز يملكها مش عارف فبيحاول يوصلها بأي طريقة وبعدها يمل منها.. ابنك صراحة مايتضمنش بس على العموم شيء كويس إنه عايز يخلص امتحاناته ويبقى راجل بقى.. ده في حد ذاته كويس.
***
تاني يوم بالجامعة بعد الامتحان عمرو طلع يدور على مامته لأنه قالها ما تتأخرش لأن أمل بتخلص وتروح بسرعة مش بتقعد في الكلية.
شاف مامته وجري عليها أخدها وفضل يشاورلها على أمل.
أمل وصحباتها راحوا يفطروا بعد الامتحان وعمرو انبسط إنهم ما روحوش. أخد مامته وقعد بيها جنبهم.
علشان مامته تشوفها كويس.
أمل مع صحباتها بياكلوا.
عايدة همست: بت يا أمل عمرو في الترابيزة اللي ورانا.
أمل بلا اهتمام: وايه الجديد يا عايدة طنشي.
مروة بتهمس هي كمان: تقريبا أمه معاه.
أمل بصتلهم باستغراب: أمه! مين قالكم! وبتعمل إيه هنا!
عايدة: ماهو ده اللي غريب.. وبعدين واحنا جايين كان بيشاورلها عليكي.
أمل كشرت: يشاورلها عليا أنا! ليه طيب!
مروة ضحكت: بت شكله وقع في دباديبك وجايب أمه تعاينك.
أمل كشرت بضيق ورددت بضيق: والله ما ناقصة.. والله بجد ما ناقصة.. معادش كمان غير عمرو.. يا الله ارحمني بقى.. نفسي الأسبوع ده يختفي خليني أنا أختفي من هنا.. تعبت من الكلية والناس والدنيا كلها.
مروة: خلاص يا بنتي اهدي وبعدين ما يمكن تكون جاياله لأي سبب يمكن تكون جاية تشوف سمر مش هي اللي معاه طول الوقت! وشاور عليكي على أساس بنت عمها!
أمل اتنهدت: أيوة أكيد ده السبب.. بقولكم إيه أنا هجيب شاي حد يشرب.
رفضوا وهي قامت تجيب الشاي وعينين مامته معاها لحد ما راحت ورجعت.
مروة: عينين الست كانت هتطلع وراكي في الرايحة والجاية.
أمل بضيق: لاحظت فعلاً.. طيب يلا نهرب من هنا!
قبل ما يقوموا كانت نادية واقفة على ترابيزتهم مبتسمة. ينفع أقعد معاكم يا بنات؟ أنا والدة عمرو وراح يصور ورق علشان مشروع التخرج باين ولا مش عارفة إيه؟ وقلت أقعد معاكم دقيقتين لحد ما يرجع.. لو هكون تقيلة عليكم بلاش أرجع لوحدي.
اتحرجوا البنات وسمحولها تقعد معاهم.
نادية ابتسمت: هو قالي إنكم معاه في نفس الدفعة طمنوني عملتوا إيه في الامتحان؟ يارب ينجحكم.
ردوا عليها إلا أمل فهي بصتلها: وأنتي يا حبيبتي عملتي إيه! عمرو قال إنك الأولى على الدفعة.
أمل ابتسمت بمجاملة: الحمد لله ربنا يسهل وتخلص السنة دي على خير.
نادية ابتسمت: وهو أخدك قدوة ليه في المذاكرة والتعب والسهر لو تعرفي قد إيه اتغير في الفترة الأخيرة دي! ده بقى إنسان جديد.
من بعيد متابعاهم سمر وهي النار جواها بتولع وكل أحلامها إنها تكون سيدة القصر بتتبخر واحدة واحدة. مش عارفة تعمل ليه! تروح تتخانق مع أمل؟ تروح تعمل فضيحة وتردحلها! تمسك عمرو وتضربه! إيه اللي ممكن تعمله؟ كانت عمالة تطمن نفسها إنه اتغير علشان الامتحانات لكن مش علشان يوصل لدي!
لمحت عمرو واقف متابعهم من بعيد راحتله وشدته بعنف من قميصه وبتريقة: بتراقب مين كده!
عمرو ارتبك وفكر للحظة وبعدين ابتسم أكيد سمر ما تعرفش مامته فمش هيقولها ويتوهها ما يعرفش إنها متابعاه من ساعة ما خرج من اللجنة.
بصلها: ولا حاجة مستني واحد هيصور ورق.
سمر ابتسمت: طيب ما تيجي نروح.
عمرو كشر: بقولك مستني ورق.
سمر حطت ايدها على ياقة قميصه: أقصد بعد الورق.
زق ايدها بعيد بالراحة وبيفكر يقولها إيه علشان يتخلص منها: وقت تاني يا سمر بعد الامتحانات.
سمر بغيظ: أنت لسة بتحبني؟
عمرو ابتسم: أكيد طبعًا يا قلبي.
سمر ابتسمت: طيب هتعرفني على مامتك امتى! مش أنت جايبها الكلية علشان تعرفها على زوجتك المستقبلية! أنا جاهزة اهو.
عمرو بصلها بذهول ما تخيلش إنها شايفاها وعارفاها كمان.
سمر بغيظ: فاكرني مش عارفة وشايفاها! وبعدين شوفت صورها معاك في موبايلك كذا مرة ولا نسيت وعلى صفحتك على الفيس! مامتك قاعدة مع أمل ليه! ها!
عمرو بضيق: عادي يعني.
سمر بغلاسة: طيب هروح أتعرف عليها وبالمرة أقولها إن أمل اتعرضت للاغتصاب وكانت مخطوبة لدكتور والدكتور سابها علشان مش عايز واحدة ملطوطة.
عمرو مسكها من دراعها بعنف وشدها بعيد شوية: قسما بالله لو نطقتي بحرف لأعمل فيكي اللي محدش عمله إلا أمل فاهمة.. اوعي تكوني مفكراني شريف الأهبل اللي ضحكتي عليه بكلمتين! لا فوقي يا بت ده أنا عمرو العزيزي.
سمر شدت دراعها وبغضب: أنا اللي المفروض تعرفها على مامتك مش هي.. أنا اللي هبقى مراتك مش هي!
عمرو بصلها بقرف: مين دي اللي تبقى مراتي! أنتي! اللي بكلمة قلعتي حجابك! لابساه ليه لما هتقلعيه لكل من هب ودب! أنتي تبقي مراتي! طيب ليه! ما كل اللي عايزه بطوله منك! قلع، لبس، رقص، مياعة، قلة أدب، دلع.. أتجوزك ليه بقى؟ أعمل بيكي إيه! اللي زيك دول بيكونوا لوقت ظريف مش أكتر فالزمي حدودك.
مش عارف أنتي إزاي فكرتي إنك هتطولي مني أكتر من كده! أنتي مهمة اه زي السيجارة كده مهمة بس بمجرد ما بتخلص برميها تحت جزمتي.. وأنتي خلصتي.. معادش فيكي شيء مميز أصلاً.
سمر بتبلع ريقها بالعافية ومصدومة ومش قادرة حتى تعيط: أنا أجمل من أمل مليون مرة!
عمرو باستغراب: أجمل إزاي؟ بالميكاب! هي جمالها طبيعي تخيلي دي لو حطت ميكاب هيكون شكلها إيه؟ بس هي لو هتحط هيكون لراجل واحد بس.. مش متاحة للكل.. أنتي إزاي أصلاً تحطي نفسك في مقارنة معاها!
سمر بإصرار: هقول للكل إنها مغتصبة! هفضحها.
عمرو ضحك: محدش هيصدقك أصلاً وهيقولوا غيرانة منها علشان أحسن منها.
سمر: شريف وأمه صدقوني.
عمرو: علشان ما يعرفوهاش لكن هنا الكل عارفها وعارف أخلاقها من بتاع الأمن اللي على الباب لحد عميد الكلية اللي بيكرمها كل سنة لما بتطلع الأولى ابعدي يا سمر.
سمر بصتله بعيون مليانة وعيد: مامتك ما تعرفهاش!
جت تبعد بس عمرو مسكها من طرحتها بعنف لدرجة إن شعرها تحت الطرحة وجعها: ما تخلينيش أتصرف معاكي تصرف مش حلو.
سمر بإصرار: هتعمل إيه أكتر من اللي عملته؟
عمرو طلع موبايله وطلع صورة من صورها عريانة في حضنه وورالها: هبعت لأبوكي واحدة من دول.
سمر بصت للصورة بذهول وهو ابتسم: متخيلة إنك ناصحة ومسحتيهم! غبية.. الصور هتفضل معايا لو فكرتي في مرة بس تبصي لأمل بصة ما تعجبنيش هنزلهم على الفيس والانستا وكله لمي نفسك كده وحلال عليكي شريف الأهبل.. أنا رايح عندهم واياك أشوف وشك تاني.
سابها واتحرك وهي مصدومة ومش قادرة تتحرك. بقى بعد ده كله وكل تنازلاتها دي طلع وهم. بعد ما أخدت منها شريف وهي بدون مجهود أخدت عمرو منها. والصور اللي معاه! هتجيبها إزاي! نفترض فعلاً بعتها لأبوها! فضلت تضرب في نفسها بالأقلام وتعيط. والكره زاد أكتر وأكتر ناحية أمل اللي بتاخد منها كل اللي بتتمناه.
عمرو راح عند مامته وأول ما وصل عندهم.
أمل وقفت: طيب بعد إذنكم أنا ورايا ورق مهم محتاجة أصوره فرصة سعيدة أوي يا طنط نورتي الكلية.
نادية ابتسمت: ميرسي يا حبيبتي بس مستعجلة أوي كده ليه؟
أمل بابتسامة متكلفة: مواعدة بنت هتجيبلي ورق عند مكتبة التصوير ومش هينفع أسيبها تنتظر في الشارع كده.. اعذروني بعد إذنكم.
انسحبت قبل ما حد يرد عليها وصحباتها اعتذروا برضه من مامت عمرو وانسحبوا وراها.
أمل ماشية بسرعة عمالة تستغفر في سرها. يارب سامحني على الكدبة دي يارب سامحني. وتردد فيها لحد ما وصلت المدينة أخيرًا.
عمرو أخد مامته ومروحين: إيه رأيك فيها؟
نادية مبتسمة: هي كيوت أوي بس يا عمرو ما أعتقدش إنها هتوافق يا حبيبي هي كانت قاعدة بالعافية.
عمرو برجاء: هي زي ما قلتلك أخلاقها وكده لكن ممكن لما تعرف إني جاد تغير رأيها.
نادية بصت لابنها: إلا صح مين سمر دي!
عمرو اتوتر وبصلها: جبتي منين اسم سمر ده!
نادية لاحظت توتره: أمل قالت لما أنت اتأخرت قالت إنك أكيد مع سمر لأنك على طول معاها!
عمرو نفخ بضيق: سمر دي نكرة.
نادية بصتله أوي: بالنسبالك لكن مش بالنسبة للي حواليك.
عمرو بصلها بانتباه: تقصدي إيه!
نادية باهتمام: يعني سمر دي بالنسبة لواحدة زي أمل تبقى حبيبتك أو مراتك المستقبلية لأنها مش هتفكر إن دي مجرد وقت ممتع بتقضيه ولو هي عرفت إنك عندك بنات فور فن مش أكتر برضه مش هتوافق عليك.. فمين سمر دي!
عمرو نفخ بضيق: سمر دي عملي الأسود في الدنيا.. والمصيبة إنها بنت عمها!
نادية شهقت: بنت عمها يا متخلف! ومتخيل إنها هتوافق! يعني دي لو ماعندهاش أخلاق أصلاً برضه هتقول ده ماشي مع بنت عمي ما ينفعش ما بالك لو واحدة بأخلاق أمل.. أنت أهبل يلا.. شيلها من دماغك.
وصلوا البيت وهما بيتناقشوا وأمه مصرة إن أمل مش هتوافق وهو عنده أمل إنها توافق. قابلوا أبوه بيسألهم إيه الأخبار ونادية بصتله: الأهبل ابنك ماشي مع بنت عمها وجاي دلوقتي يقولي إنه بيتسلى ببنت عمها ومتخيل إنها ممكن توافق عليه.. يا أهبل.
عمرو بدفاع: كنت ماشي معاها من ساعة ما حبيت أمل سيبتها!
نادية بإصرار: سيبتها! بجد طيب أنا مصدقاك.. أمل هتصدقك!
عمرو بص لأبوه: بابا قول حاجة.
أحمد العزيزي: يا نادية ممكن فعلاً توافق لو عرفت إنه جاد والثانية كانت مجرد……
نادية قاطعته: مجرد إيه؟ تسلية؟ ببنت عمها؟ متخيل أنت؟
عمرو بغيظ: سمر دي أصلاً حقودة وبتكره أمل جدًا وبتحاول كل شوية تعمل فيها مصايب.. فامل مش هتعترض ومش هتفكر في سمر.
نادية بعدم اقتناع: عيش في الوهم بس أنا ماكنتش فاهمة هي ماكانتش طايقة تقعد ليه بس بعد ما عرفت حكايتك مع سمر فهمت دلوقتي.
عمرو مسك ايديها بترجي: روحي بس معايا يوم تسليم المشروع واطلبي منها نزورهم في بيت أبوها نطلب ايدها علشان خاطر.
نادية بصتله بتعب: هروح معاك بس لو رفضت يبقى خلاص تفوق بقى لنفسك وتشوف هتشتغل إيه وتبدأ ترتب حياتك صح واديك اهو عرفت الفرق بين البنت المحترمة اللي تستاهل الواحد يبصلها وبين اللي يتمشي معاها يومين وتترمي يارب بقى تكون خلاص شبعت قرف وتفوق لمستقبلك اللي جاي قدامك.
***
أمل غيرت هدومها وصلت الظهر وقاعدة عايزة تبدأ مذاكرة بس مش عارفة متضايقة ومخنوقة.
قامت خرجت من الأوضة وكلمت أمها وبعد ما رغت معاها شوية وامها كالعادة قررتها حكتلها عن مامت عمرو.
سميرة ابتسمت: طيب يا أمل إيه رأيك فيه؟
أمل بذهول تام: رأيي في مين يا ماما! عمرو؟ بتاع سمر! وقبل سمر كان في الف قبلها؟ إيه يا ماما!
سميرة بلهفة: مش بتقولي اتغير علشانك؟ مش بتقولي التزم! بيحضر كل المحاضرات؟
أمل مش مصدقة: وعلشان حضر كام محاضرة أوافق عليه زوج يا ماما! ده أنا رفضت باشمهندس أحمد اللي بعشرة من عينه عمرو اجي أوافق على ده!
سميرة بيأس: مش بتقولي غني وعنده……
قاطعتها أمل: غني؟ غني يا ماما! أنتي مالك يا ماما النهاردة! فيكي إيه! أنتي عارفة إني مش عايزة أتجوز دلوقتي ومش عايزة أفكر أصلاً في الارتباط بأي حد وأنتي بتقنعيني أوافق على واحد المفروض تقوليلي عنه أقلع جزمتي وأديه فوق دماغه إنه فكر فيا أصلاً بس بدل كده بتقوليلي وافقي أصله غني! بعدين أنتي عارفة إنه كان ماشي مع سمر.. وكل يوم هي معاه.. كل الوقت معاه.. بتروح معاه الله أعلم بيروحوا فين بس بتمشي معاه يا ماما.. عايزاني أوافق أتجوزه وهو ماشي مع بنت عمي! يعني مهما كان سمر وحشة بس مش لدرجة إني أوافق على واحد كان ماشي معاها؟ هي وحشة اه لكن أنا مش وحشة.
سميرة دموعها نزلت وكان نفسها تصرخ وتقولها إن اللي عاملة حسابها دي متقدملها شريف.
أمل: ماما أنتي مالك؟ أنتي مش طبيعية.
سميرة حاولت تكون طبيعية: مش عارفة يا أمل.. طيب عمرو أنتي رافضاه بس علشان سمر!
أمل برفض: لا يا ماما علشان ماعندوش دين ولا قيم ولا مبادئ ماعندوش أي حاجة يا ماما.. مش علشان التزم يومين بمحاضراته أوافق عليه.. وغير كده مش طايقاه.. مش بحب أبدًا الراجل اللي بيتفاخر بالبنات اللي بيمشي معاهم بحسه ناقص.. محسوب على الرجالة أصلاً وهو مش راجل لأن الراجل اللي بيكون محترم بيحترم بنات الناس معاه.. بيكون عارف إن بنات الناس مش لعبة يعني حتى لو البنت وحشة ده مش مبرر أبدا إنه هو كمان يكون وحش معاها.. مش ده أبدا اللي بحلم أرتبط بيه يا ماما.
سميرة ابتسمت غصبًا عنها وقلبها موجوع: مش هقول غير ربنا يكملك بعقلك ويديكي على قد نيتك الطيبة مع الكل دي.
أمل قفلت وهي قلقانة على مامتها لأنها أول مرة تحسها مختلفة كده.
***
آخر يوم في تسليم المشروع الكل مبسوط والكل فرحان وبيهيص إن أخيرا خلصوا.
أمل مع صحباتها بيضحكوا وفرحانين وزعلانين في نفس الوقت لأن محدش عارف فيهم هيتقابلوا تاني ولا لا!
قاطع فرحتهم مامت عمرو اللي بتسلم عليهم واستغربوا وجودها تاني.
نادية بعد السلامات بصت لأمل: ينفع أتكلم معاكي كلمتين؟
أمل بتوتر ابتسمت: اتفضلي.
نادية بصت حواليها: مش بقدر أقف كتير لو ينفع نقعد! إذا سمحتي.
أمل بصت لصحباتها اللي قالولها هينتظروها وهي مشيت مع نادية تقعد وعمرو مراقبهم وأمل لمحته من بعيد وبتجهز إزاي هترفضه بهدوء.
نادية فضلت تتكلم كتير جدًا عن ابنها وازاي هو اتغير واتحسن وهيشتغل مع باباه وهيكون راجل معتمد عليه.
أمل قاطعتها: معلش على مقاطعتك بس حضرتك بتقوليلي الكلام ده كله ليه!
نادية ابتسمت: بوريكي إن عمرو فعلاً اختلف بجد مش مجرد بيحضر محاضرات بس هنا.
أمل ابتسمت: طيب ده شيء كويس له ربنا يوفقه.
نادية مسكت ايدها وأمل استغربت جدًا واتوترت أكتر ونادية كملت: ربنا هيوفقه أكتر لو معاه واحدة زيك.
أمل بذهول بصتلها: واحدة زيي إزاي يعني!
نادية: زوجة.
أمل مع إنها كانت متوقعة ده بس برضه الذهول سيطر على كل ملامحها ومش عارفة تقول إيه.
نادية ابتسمت: بصي فكري واديني عنوان بلدكم وهكلمك قبل ما نيجي نطلب ايديكي رسمي من والدك.. خدي قرارك على مهلك.
أمل فكرت شوية وبصتلها: حضرتك إنسانة كويسة جدًا وحبابة أوي بس أنا أسفة أنا فكرة الارتباط دي شايلاها تمامًا من قاموسي.
نادية: حبيبتي خدي وقتك في التفكير.
أمل مش عارفة إزاي تقنعها: أنا وعمرو مختلفين تمامًا هو بس حاسس إني لون مختلف عنه وعلشان كده مبهور بيا لكن لما يتخرج هينساني تمامًا.
نادية بإصرار: حبيبتي أنا عارفة ابني أكتر من أي حد وهو بيحبك.
أمل بهدوء: بس أنا ما بحبهوش.. اعذريني لو كنت صريحة زيادة.. عمرو كان مرتبط ببنت عمي ومازال كل يوم معاها.. فده لغاه تمامًا من أفكاري وده غير أصلاً إني حاليًا ضد فكرة الارتباط فأنا أسفة اعذريني.
نادية: يا بنتي ادي لنفسك فرصة للتفكير! كلميه واعرفيه من قريب يمكن…….
أمل قاطعتها: يمكن إيه! أحبه! عمرو من الشخصيات اللي مختلفة عن النوع اللي ممكن أفكر فيه أو أحبه.. هو إنسان كويس لكن لشخص غيري.
نادية بتعب: يا بنتي ما تتعبينيش.
أمل بإصرار أكتر: أنا أسفة مش قصدي بس أنا مش هقدر.
نادية برضه متمسكة بيها: يا حبيبتي الناس بتتغير وربنا بيهدي ويمكن يكون جعلك أنتي سبب لهداية ابني.. هو بيحبك وعايزك واتغير علشانك.
أمل بصت لنادية بجمود: وأنا للأسف ما اتغيرتش ولسة بحب خطيبي وما تخطيتهوش!
نادية بذهول تام: خطيبك؟
أمل ابتسمت باصطناع: هو عمرو ما قالكيش إني كنت مخطوبة! اتخانقت أنا وخطيبي وحصل سوء تفاهم بس أنا كلي أمل إني لما أرجع نتكلم ونتفاهم ونرجع لبعض من تاني.. اعذريني أنا بعتبر نفسي مخطوبة.. أعتقد كده كلامنا خلص.. أنا أسفة لو ضايقتك.
أمل سابتها وقامت وعمرو جه بسرعة لأمه اللي متنرفزه وبلهفة: قالتلك إيه؟
نادية بغضب: سيادتك كنت تعرف إنها مخطوبة!
عمرو باستغراب: كانت وفسخوا.
نادية بغيظ: هي لسة بتحب خطيبها ولما ترجع البلد هتحاول ترجعه لها.. اقفل بقى قصة أمل.
قاطعهم وقوف حد قدامهم وعمرو بص كانت سمر: أهلا بحضرتك يا طنط الكلية كلها منورة.. أنا سمر حبيبة ابنك.
نادية بصتلها بذهول: أهلا بيكي بس ابني ما قاليش عنك حاجة.
سمر ابتسمت: هو بس بيحب المفاجآت.
نادية ما ارتاحتش أبدًا لسمر وبصت لابنها اللي اتدخل: إيه اللي جابك يا سمر.. عايزة إيه؟
سمر: جيت أسلم على مامتك! ينفع تيجي الكلية ومانرحبش بيها؟
عمرو بضيق: حلي عني يا سمر دلوقتي أنا مش ناقصك.. يلا يا ماما خليني أروحك.
نادية وقفت: لا يا حبيبي معايا السواق برا خليك أنت مع أصحابك.
انسحبت نادية وسمر بصت لعمرو بفرحة: رفضتك صح! أنت ما ترتقيش لمستوى أمل يا ابني.
عمرو بغيظ: أيوة أنا فعلاً ما أرتقيش لواحدة زيها لأني صايع فهل ده معناه إني أنفع ليكي أنتي بما إنك صايعة؟
سمر بغيظ: أنا مش عارفة أنا إزاي حبيتك!
عمرو ضحك: كنتي حابة الفلوس والعربية والمنظر لكن ما حبيتينيش أنا وأعتقد يا سمر أنتي عمرك ولا عمرك هتحبي حد في يوم من الأيام.. أنتي بتحبي سمر وبس.
سمر ضحكت: أيوة أنا بحبني.. وأنت خسرتني.. لكن أنا ما خسرتش.
عمرو ضحك: لا خسرتي يا حلوة أمل رايحة البلد وناوية ترجع شريف لها تاني وتوريه هو خسر إيه! فأنتي دوري على حد غيره! باي يا حلوة.
سابها ومشي وهي بتتنفس بصوت عالي وبتتوعد لأمل إنها مش هتطول ظفر شريف حتى. مسكت موبايلها واتصلت بشريف وأول ما رد: حبيبي وروح قلبي.. أخيرا يا شريف خلصت، أخيرا راجعة البلد وهشوفك أنت مش متصور أبدًا أنت واحشني قد إيه!
شريف ابتسم بحب: وأنتي واحشاني جدًا أنا هاين عليا كنت اجي بنفسي اخدك من عندك لولا بابالكي خفت يزعل مني.
سمر بزعل: بابا مش موافق يا شريف على ارتباطنا هنعمل إيه؟
شريف بتفكير: هفضل وراه لحد ما يوافق وأول ما يوافق خلال أسبوع هنكون متجوزين.
قفلت مع شريف ومروحة شافت أمل وقفت قصادها واتواجهوا مع بعض وسمر ابتسمت بانتصار: أنتي أخدتي حاجة وأنا أخدت حاجة متعادلين يا بنت عمي.
أمل باستغراب: مش فاهمة منك حاجة تقصدي إيه!
رواية العاصفة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم الشيماء محمد
سمر ابتسمت بانتصار: أنتي أخدتي حاجة وأنا أخدت حاجة متعادلين يا بنت عمي.
أمل باستغراب: مش فاهمة منك حاجة تقصدي إيه!
سمر ابتسمت: بكرا تعرفي أقصد إيه لوحدك.. باي يا بنت عمي.
سابتها ومشيت محتارة تفهم قصدها، بس بعدها كبرت دماغها ومشيت مع أصحابها بيلموا حاجتهم. وجه طه أخوها وراحوا قضوا اليوم عند خالهم وروحوا تاني يوم على البيت.
أمل كانت مفتقدة بيتها جداً، وحست بارتياح أول ما وصلت. عندها حنين غريب لكل حاجة هنا. مش مصدقة إنها خلاص اتخرجت وارتاحت بقى.
عبدالله أبوها كان في المعرض محتار مش عارف يعمل إيه. وهو قاعد على مكتبه سمع صوت طه بيزعق في حد وبيتخانق. قام بسرعة يشوفه، كان ماسك في شريف.
عبدالله زعق: في إيه! وبعدين!
طه بنرفزة: أنا مش عارف البني آدم ده جاي هنا يهبب إيه.
شريف اتكلم وعينيه على عبدالله: أنا جاي لحضرتك في كلمتين إذا سمحت يا حاج، أرجوك اسمعني. أنا عارف إني غلطان بس طمعان في كرم أخلاقك.
عبدالله بص لطه: سيبه يا طه وروح شوف وراك إيه.
طه كان هيتكلم بس نظرة أبوه منعته وسابه بغيظ. وشريف دخل مع عبدالله وقعد قصاده: خير عايز إيه؟
شريف بتردد: أولاً أنا بعتذر عن اللي حصل.. بعتذر عن تصرف والدتي، بس نرجع ونقول إن الجواز قسمة ونصيب.
عبدالله بغيظ: وبعدين هات من الآخر، مش عايز مقدمات طويلة!
شريف بص له: عمي أنا عايز أتـجوز سمر وأخوك رافض بسبب حضرتك، فإذا سمحت وافق إني أتـجوزها. والله عارف ومقدر إحساسك وعارف إنك متضايق علشان بنتك، بس أنا...
قاطعه عبدالله بغضب: أنا بنتي أنت مش في دماغها أصلاً، ولولا إني أقنعتها بيك ما كانت بصت لك. وجوازك من سمر لا يعنيني ولا من قريب ولا من بعيد، أنت حر ومحمد حر في اختياره لزوج بنته.
شريف الكلام ضايقه جداً. هل هو فعلاً مش في دماغ أمل؟ طيب ليه هو زعلان إنه خسرها؟ وليه هي فارقة معاه جداً؟ وليه إصراره على سمر علشان يثبت لنفسه إنه تخطاها؟ سؤال لح عليه وقتها: هل أمل حبته زي ما هو حبها؟ لو كلام عبدالله صح وإنه مش في دماغها، يبقى عمرها ما حبته. الإجابة دي خنقته وصمم أكتر على جوازه من سمر، على الأقل يضايقها زي ما هو متضايق حالياً.
فرد بضيق واضح: بس هو رافض علشانك.
عبد الله زعق: وليه ما يكونش رافضك أنت شخصياً! ولا فاكر نفسك ما تترفضش! اللي يبيع واحدة زي أمل في ظروف قهرية مالوش أمان أصلاً، فليه مش حاطط الافتراض ده في بالك! إنه مش مطمن لواحد زيك في بيته! واحد ما طلعش راجل يعتمد عليه! واحد مالوش أمان لأنه بيهرب في أول مشكلة! مالك مفترض إنك ما تتعايبش وأي بنت تتقدملها لازم أهلها يوافقوا! محمد أيوه ممكن يعملي خاطر، بس لو هو موافق عليك أنت شخصياً كان جه واستأذني وقدرني، لكن هو ما كلمنيش نهائي، فده معناه إنه رافض لأنه رافضك أنت كشخص.
شريف بص له بذهول لأن الافتراض ده مجاش في دماغه أصلاً وما فكرش فيه.
عبدالله لمح محمد برا المعرض، فقام ونادى عليه ومحمد دخل واستغرب وجود شريف ونقل نظراته بينهم.
عبدالله: أنت ليه يا محمد مش موافق على شريف لسمر بنتك؟
محمد اتوتر وبص لأخوه وبص لشريف.
عبدالله كمل: عرف شريف ليه أنت رافض.. من حقه يعرف سبب رفضك.
محمد أخد نفس طويل: لسببين اتنين ومش هقول مين أهم ومين الأول لأن السببين في نفس المكانة بالنسبالي. سبب منهم إنه اتخلى عن خطيبته في ظرف كان المفروض يكون أول واحد يقف معاها ويدعمها، وإنه ساب واحدة في جمال أمل وأخلاقها.. أمل دي الكل بيتمناها وهو قدر يسيبها لمجرد حادثة حصلت، فهو طلع للأسف مش راجل قدامي، فإزاي هوافق عليه لبنتي!
عبدالله بص لشريف: والسبب الثاني؟
محمد بحرج: أمل وسمر الاتنين بناتي يا عبدالله، ومش هفضل واحدة عن الثانية.. لما يبيع واحدة ما ينفعش بعد ما يرميها أديله أختها.. ماهو شوية وهيرميها برضه.. مش هينفع أخليه يدخل بينا يا عبدالله ويفرقنا عن بعض. مش هرضي بنتي تكون مبسوطة على حساب بنتك.
عبدالله ابتسم لأخوه وبص لشريف: أعتقد سمعت بنفسك أسباب رفضه.. ياريت كلامك بعد كده يكون معاه هو علشان تقنعه هو يوافق عليك كزوج لبنته واهتم بيه هو وقلل من اهتمامك بيا أنا أو بموافقتي، لأنه صدقني موافقتي مش هي الأساس.. أعتقد سمعت وقلت اللي عايز تقوله.
شريف قام بصمت من غير ما ينطق، مخنوق وحاسس إن الدنيا كلها ماشية معاه بالعكس ومشي من عندهم.
محمد بص لأخوه: ما تقلقش يا عبدالله، أنا لا يمكن أوافق عليه أبداً ولا يمكن أحط أمل في وضع زي ده أو وجع زي ده.. أمل دي في عيني ما تخافش.
عبدالله ابتسم وحط إيده على كتف أخوه بحب: والله عارف يا محمد، بس لو أنت عارف إن سمر هتكون مبسوطة معاه وافق. ادبه شوية وعرفه أخطائه ووافق بعدها. أمل صدقني تخطت شريف، وبدل ما نتعس الباقيين وافق، وبكرا أمل نصيبها هيجيلها.. شريف لو كان نصيبها كان فضل معاها، فبلاش تأذي بنتك بنفسك.. ما تجيش عليها يا محمد.
محمد هز دماغه برفض: لا أمل برضه بنتي!
عبدالله: أمل لو كلمتها هتقولك نفس كلامي ده.
محمد بص له ومش عارف يقوله إيه: ربنا يقدم اللي فيه الخير، وزي ما أنت قلت لو هو نصيبها هيصيبها الواحد هيروح من نصيبه فين!
عبدالله روح بيته ومحتار ودخل قعد مع أمل اللي مبسوطة وبتتكلم مع أمها.
سميرة أول ما شافته عرفت إنه عايز يقولها، وشاورت له لا. بس عبدالله قعد قصاد أمل اللي لاحظت إن في توتر: في إيه! في حاجة يا بابا؟
عبدالله تجاهل إشارات مراته وبص لأمل: أيوه في.. عايزك تاخدي الموضوع ببساطة وتفكري دايماً إن ربنا بيختار لنا الأفضل، ولما شيء بيروح مننا فده لأن مالناش خير فيه!
أمل ابتسمت بتوتر: عارفة الكلام ده، قول بقى في إيه على طول.
عبدالله: شريف جالي النهاردة المعرض و...
أمل وقفت وقاطعت أبوها: مش هرجع له يا بابا، فلو ده اللي عايز تقوله ريح نفسك، أنا رافضاه.. اللي ما يثقش فيا ويتهمني ويتخلى عني في مصيبتي ما يلزمنيش في فرحي أبداً. شريف صفحة اتقفلت تماماً بلا رجعة.
عبدالله اتنهد وارتاح من كلامها، بس برضه موجوع لتفكيرها إنها متخيلة إنه عايز يرجع لها مش باعها وعايز غيرها. فكلمها بحزن: نعم الرأي يا بنتي، بس للأسف شريف جاي يستأذني إنه يتـجوز واحدة تانية.
أمل كشرت بصدمة: هو حر ما يعمل اللي هو عايزه، إحنا مالنا؟!
سميرة بغيظ: هو حر فعلاً، بس هو عايز يتـجوز سمر.
أمل لفت لأمها بحدة: سمر بتاعتنا دي! سمر! مالقاش غير سمر يتـجوزها!
سميرة اتنهدت: بيقول بيحبوا بعض.
أمل اتصدمت من حقارة سمر دي. لسة كانت مع عمرو، عرفت شريف إمتى؟ ولا كانت حاطاه على دكة الاحتياط لو مجاش عمرو يجي شريف.. احتقرتها جداً ووجعها أوي إن دي اللي تكون بداله لواحد كان بيدعي إنه محترم. زت دماغها برفض.
عبدالله حط إيده على كتفها بحب: هو ما يستاهلكيش.
أمل وقفت وبصت له: طبعاً ما يستاهلنيش، يرفضني أنا علشان شك إنهم... وياخد سمر.. سمر اللي...
فجأة ضحكت بوجع. أبوها وأمها استغربوا ضحكها، وللأسف ضحكها وجعهم جداً وهي بتضحك وبتتكلم: رفضني لمجرد إنه شك إنهم شافوني عريانة أو لمسوني (بتضحك) وعايز يتـجوز سمر وبيحبها.. سمر اللي لسة امبارح بتتخانق مع عمرو علشان سابها... تصدق يستاهل..
(عمالة تضحك ودموعها نزلت وهي بتضحك) يستاهل يتـجوز سمر (بذهول اتكلمت وصوتها اتهز من العياط) ده شك فيا أنا.. شك وأمه جت تطلب مني إني.. عايزة دليل على برائتي من حاجة لو كانت حصلت فعلاً كانت هتبقى غصب عني.. ورايح ياخد واحدة بتعمل كل حاجة بمزاجها.. هو يستاهلها.. (عيطت وقعدت وأمها ضمتها) هو يستاهلها.. الاتنين يستاهلوا بعض.
سميرة وهي بتضمها: طيب بتعيطي ليه بس! هما يستاهلوا بعض.
أمل بصت لأمها: مش بعيط علشانـه أبداً لا.. بعيط علشاني أنا إني وافقت على واحد زيه يكون ماضي في حياتي.. هو أقل من إني أكون ذكرى في حياته.. بعيط علشان سمر اللي على طول عايزة تاخد اللي في إيدي وعلى طول كارهاني بالرغم من إني عمري ما أذيتها أبداً، طيب هي بتأذيني ليه! أنا واثقة تماماً إنها ما بتحبش شريف أبداً.. هي بس عجبتها فكرة إنه سابني، فـعايزة تقول إنه سابني علشانها.. متخيلة إنها بكده هتكون أفضل مني أو أخدت حاجة مني.. ما تعرفش إنه نزل من نظري في اللحظة اللي قعد يستجوبني فيها.. في اللحظة اللي شك فيا فيها انتهى من حياتي.. غبية سمر وتستاهل شريف.. يستاهلوا بعض فعلاً.
سابتهم وطلعت أوضتها مخنوقة من العالم كله.
شريف رفض يصدق إن العيب في شخصيته هو، وخصوصاً مع كلام مامته اللي أقنعته إنه لازم يقول كده قدام أخوه علشان ما يزعلش منه.
سمر فضلت هي وأمها يحاولوا يقنعوا محمد يوافق كمان شريف وأمه.
محمد مع الضغط المستمر راح لأخوه وطلب يسمع من أمل نفسها إنها موافقة، وقعد معاها وفضل يشرح لها الوضع من كل اللي حواليه.
أمل بصت لعمها وأشفقت عليه لأنها حست بيه بين نارين: عمي الموضوع مش مستاهل كل زعلك ده.. أنا مش معترضة أبداً على جواز شريف وسمر، براحتهم أنا الموضوع معادش فارق معايا نهائي، لو هما عايزين بعض براحتهم.
محمد بزعل: شريف زي ما اتخلى عنك هيتخلى عنها في أول مطب.
أمل ابتسمت لعمها: الكلام ده تقوله لسمر مش ليا أنا.
محمد وكأنه بيفضفض معاها: قلت لها بس هي غبية.
أمل اتنهدت: هي فعلاً غبية. عمي فهمها إن شريف مش فارق معايا، فهي لو بتعمل كده علشان تضايقني أنا مش فارق معايا نهائي، فبلاش تضيع عمرها ونفسها علشان حاجة ما تستاهلش.
محمد بأسف: أنا مش عارف هي ليه ما طلعتش عاقلة زيك.. عارفة يا أمل أنتي ربنا بكرا هيعوضك بأحسن عوض وهتقولي عمي محمد قال.. اوعي يا أمل تزعلي، ده محدش فيهم يستاهل زعلك أبداً.
أمل ابتسمت بحب لعمها لأنها عارفة إنه حبه صادق وإنه فعلاً بيعزها: مش هزعل يا عمي ما تقلقش عليا.
محمد بص لها أوي: يعني لو وافقت مش هتزعلي بجد؟
أمل ابتسمت وطمنته: بجد مش هزعل. روح واعمل فرح لبنتك وافرح بيها.. عمي أنت كويس أوي وأنا بحبك أوي وعمري ما هزعل منك أبداً.. أنت غلاوتك من غلاوة بابا وطول عمري بعتبرك أب تاني ليا مش مجرد عم.
محمد ضمها لحضنه: وربنا يعلم إنك غالية يا أمل.. غالية والله يا بنتي.
طه دخل عليهم وكان سامع حوارهم وشايف عمه طول الفترة اللي فاتت وهو مهموم وزعلان، فدخل يهزر: إيه ده إيه ده! وأنا ماليش في الحب ده جانب ولا ابن البطة السودا!
عمه ابتسم: ده أنت سيد الناس كلها، هتـتجوز إمتى يا واد أنت.
طه كشر: أنا عارف بقى! بس قريب الشهر الجاي، وبعدين ما أنت عارف؟
محمد ابتسم: ربنا يتمملك على خير.
طه قرب من عمه وبجدية: عمي وافق براحتك، محدش فينا هيزعل منك أبداً.
محمد بص لولاد أخوه ومن جواه كان بيتمنى ولاد زيهم، بس كان عارف وواثق إن الولاد دول من التربية الصح، وهو عنده بدرية كتلة من الشر والحقد، كان المفروض من زمان جداً حط حد لها مش ساب المركب تمشي وخلاص.. لأن الاختيار الغلط من الأول كل اللي بيتبني عليه بيكون غلط.
شريف بمجرد موافقة محمد حدد ميعاد الفرح بسرعة، ومحمد مالقاش داعي للاعتراض، خليه يتـجوز وياخد سمر ويروح بيته.
جه ميعاد الفرح والكل بيهيص وبيزغرط.
سميرة مراقبة بنتها اللي زعلانة على نفسها مش على حد تاني.
أمل بصت لأمها: مش هنروح الفرح نبارك يا ماما.
سميرة كشرت: ده أنا لو روحت هجيب سمر من على الكوشة وهفضل أضرب فيها لحد ما تطلع روحها في إيدي.
أمل ضحكت على تعبيرات أمها، وسميرة بعدها ضحكت هي كمان وحضنتها وكملت: هي وبدرية القردة ومعاهم ميادة كمان.
أمل بضحك: أنتي بقيتي بلطجية يا ماما أوي.
سميرة بهزار: من يومي يا قلبي وأنا بلطجية بس محدش واخد باله.
دخل عبدالله وطه واستغربوا ضحكهم.
طه بزهق لأبوه: عملنا الواجب اهو وحضرنا كتب الكتاب، أظن مالهمش حاجة تاني.. (بص لأمه) إنتوا بتضحكوا على إيه كده!
أمل بهزار: أمك هتعمل كات وومن وتروح تضرب كل اللي في الفرح.
طه ابتسم: خديني معاكي أعمل بات مان وأكمل على الباقي.
سميرة بغيظ: إنتوا فاكريني بهرج، والله نفسي أعملها، أضرب الثلاثة سمر وأمها وميادة.. أحط الثلاثة كده وأفضل أضرب فيهم.
عبدالله زعق: جرى إيه يا سميرة وايه اللي بتقوليه ده!! وبعدين أنتي المفروض تروحي وتباركي والناس تشوفك بدل ما يقولوا قاعدين يندوبوا حظهم في البيت.. أنا عايزك تروحي ولو دقيقتين أنتي وأمل وتباركوا وراسكم مرفوعة وترجعوا.
طه بضيق: مع إني مش طايق حد فيهم، بس فعلاً لازم نظهر هناك، مش حابب فكرة إن الناس تقول يا عيني زعلانين.. ساب دي وراح لدي.. أمل معلش تعالي معايا واظهري وتماسكي ووري الكل إنه مش فارق معاكي حد.
أمل بهدوء: أنا فعلاً مش فارق معايا حد، وأنا لو زعلت فده زعل على نفسي مش علشانهم، وبرضه لو روحت هروح لنفسي مش لإنـي خايفة من كلام حد وإني أصعب على حد.. أنا لسة كنت بقول لماما خلينا نروح ونبارك ونقوم بالواجب معاهم.
راحوا كلهم الفرح، وطه دخل الفرح وفي إيده أمل وفي الإيد الثانية غادة، والاتنين أحلى من بعض.
كانت سمر وشريف قاعدين في الكوشة.
سمر لابسة فستان أكمامه لحد الكوع وتقريباً دراعها باين لأن الأكمام شفافة، وطرحتها مخرجة نص شعرها، والمكياج جرئ. اتضايقت أول ما شافت أمل داخلة في إيد طه، واتضايقت أكتر لما شافت غادة، واستغربت من إمتى غادة دي بتعرف تلبس ولا تطلع حلوة كده! طول عمرها مبهدلة، إمتى احلوت كده!
شريف شاف أمل اتوتر واتضايق إنه شايفها داخلة بتضحك مع أخوها وكأنه ما يعنيش أي شيء لها.. ليه متضايق من ضحكها ده! ليه اتخنق إنها مش زعلانة عليه!
طه وقف قدامهم بالبنات وكلهم باركوا لهم.
سمر وأمل بيباركوا لها، همست في ودنها: أخدته منك يا أمل، واديني اهو اتـجوزت قبلك.. مين كان يصدق إن أنا أتجوز قبلك وأخد أحسن واحد اللي أنتي كان نفسك فيه!
أمل بصت لسمر وابتسمت وقربت منها وهمست: تستاهليه يا سمر.. شريف أنا اللي سيبته مش هو، وبعدين حتى لو سابني عشانك فـتستاهليه يا قلبي، وبعدين مش جديد عليكي تاخدي اللي أنا برميه.. طول عمرك بتاخدي الباقي بتاعي.. وللأسف بتفتكري إنك بتاخديها مني غصب وبتزعليني، وعمرك ما فهمتي إن أنا اللي برميه لك مش أنتي اللي بتاخديها غصب.. بعدين ماهو عمرو كان معاكي، بس يوم ما فكر يرتبط جالي يتمنى وأنا برضه اللي رميته.. مبروك عليكي شريف يا سمر، اشبعي بيه.
ابتسمت وبعدت في خطوات واثقة، وكل اللي بيقابله بتسلم عليه وما بتديش لأي حد فرصة يتكلم أو يسأل في حاجة ما تعنيلهوش.
سمر كانت هتولع من كلام أمل وحست إنها برضه بتتنصر عليها.. مهما تعمل برضه أمل بتتنصر دون أي مجهود.. كانت هتموت على شريف، بس ليه دلوقتي حاسة إنها ممكن تولع فيه! حاسة إنها عايزة تجري وتسيب الفرح ده كله.
سمر فضلت طول الوقت عينيها على أمل اللي مع غادة وأخوها وبتضحك مع الكل.
بدرية وجنبها أم شريف بتسلم على سميرة وسط الستات وبتريقة: معلش يا سميرة، تبقى في بوقك وتقسم لغيرك يا قلبي.. الجواز قسمة ونصيب.
الستات كلهم بصوا لسميرة يستنوا ردها أو ضيقها، بس سميرة ابتسمت: عندك حق يا قلبي، فعلاً كانت في بوقنا وقرفنا منها رميناها، بس زي ما قلتي كله قسمة ونصيب (قربت منها ومن أم شريف وهمست لهم) أما انتوا الاتنين فكرتوني بمشهد بمسرحية لما قال اتلم تنتن على تنتون، واحد نتن والتاني أنتن (بعدت وعلت صوتها تاني) مبروك لسمر يا قلبي.. يلا خليني أروح أبارك لها بنفسي.
سابتها وطلعت لشريف وسمر، وقفت قدامهم الاتنين وابتسمت: جوز عصافير يا أخواتي.. مبروك يا عيال، لايقين على بعض موت.. مش عارفة أقولكم قد إيه لايقين على بعض.. والله يا سمر أول مرة تعملي حاجة عدلة في حياتك.. مش عارفة أشكرك إزاي.. يعني لولا اللي عملتيه ما كناش شوفناه على حقيقته وعرفناه صح، وتخيلي كانت أمل اتبلت بيه، بس كويس أخدتيه أنتي وحميتيها.. أحمدك يارب وأشكر فضلك.. مبروك عليكم بعض.
سابتهم ونزلت والاتنين بصوا لبعض بغيظ، وسمر: شايف اللي بيقولوه.. بكرا لما يشوفونا مبسوطين مع بعض يندموا.. بكرا يندموا.
شريف عينيه على أمل وتمتم: أو إحنا اللي نندم.
سمر تابعت عينيه وشافت قدامها عمرو اللي كانت برضه عينيه طايرة على أمل، ودلوقتي شريف عينيه طايرة عليها، فزقته بعنف وهو التفت لها: في إيه!
سمر بغضب: لو شوفتك بتبصلها كده تاني مش هيحصل كويس.
شريف ابتسم ومسك إيدها باسها: حبيب قلبي غيران ولا إيه! مفيش في قلبي غيرك أنتي يا قمر، سيبك من الكل وتعالي نرقص نضايقهم كلهم، إيه رأيك بقى!
قاموا مع بعض يرقصوا، وأمل بصت لهم وتخيلت لو ده فرحها، هل ممكن ترقص كده بالمياعة دي! لا يمكن أبداً.. اشمئزت منهم. وقاطع تفكيرها غادة بهزار: ادعي لي بقى أرقص أنا وأخوكي كده.
أمل ضحكت: هانت يا قلبي، كلها أيام قليلة، بس لو رقصتوا بالمياصة دي هبقى برا منكم.
غادة كشرت: أنتي متخيلة أخوكي ممكن يرقص كده! ده لو طال يلبسني نقاب في الفرح هيعملها.
أمل ابتسمت: بيغير عليكي وعايزك له لوحده، حقه.. مش أحسن ما تكون الواحدة فرجة للي يسوى واللي ما يسواش.. ربنا يقرب لكم البعيد يارب.
غاده بحب: يارب يا قلبي.
روحوا بيتهم وأمل طلعت أوضتها والكل قلقان عليها وعلى سكوتها.
آخر الليل شريف أخد سمر وراحوا بيتهم ودخلوا أوضتهم، وهو طلع بحجة إنه يسيبها تغير براحتها، بس هو طلع يلوم نفسه ليه مش مبسوط! ليه مش زي أي عريس بيتنطط وبيحلم بليلة فرحه! ليه مش عايز أصلاً يطلع فوق عند سمر! مش كان هيموت ويكلمها كل يوم، ليه دلوقتي في بيته وبيغصب على نفسه يطلع عندها!
سمر في أوضتها واقفة قدام المرايا وشايفة قدامها أمل! شايفاها بتضحك! شايفاها مبسوطة! حبستها وكانت هتموت وبرضه رجعت! أخدت منها شريف وبرضه بتضحك! حتى عمرو سابها واتمناها هي! تعمل إيه علشان تحس مرة واحدة بالرضا! ليه مش زي أي عروسة فرحانة وبتتمنى عريسها ودلعه ليها! دي تقريباً حاسة إنها مش طايقاه أصلاً يدخل عندها!
***
ملك وسليم قرب ميعاد فرحهم، وهي نادراً ما بتروح الشركة، بس لاحظت إن نورهان بتاخد مكانها في كل حاجة، واتوعدت إنها أول ما تخلص من الفرح وتفوق هتمشيها برا الشركة خالص.
راحت الشركة وطلبت المهندس حاتم، فجالها بسرعة: خير يا أفندم!
ملك بغيظ: هات لي أوراق تعيين اللي اسمها نورهان دي! هات لي الملف بتاعها.
حاتم استغرب: ليه يا فندم؟
ملك زعقت: من غير ليه! اتفضل!
حاتم كشر وطلع بسرعة، نزل الإدارة وطلب الملف، وساعتها الموظف استغرب وسأله ليه عايزه، بلغه إن ملك عايزاه، فالموظف استأذنه لحظة يجيبه.
الموظف عطى الملف لحاتم اللي أخده وأداه لملك وسابها.
ملك قلبت في الملف وشافت كمية الكورسات والشهادات اللي واخدها واللي فعلاً تأهلها تشتغل في شركة زي شركتهم. الشهادة واخدها فعلاً من أمريكا. قرأت اسمها.. نورهان سيف الدين.. قفلت الملف وقامت راحت عند أبوها وحطت قدامه الملف.
خالد بص لها بهدوء: إيه ده؟
ملك بصت له أوي: مين نورهان دي! في شهادات كتير، بس مفيش حاجة عنها هي! مفيش أي معلومات خاصة! مفيش عنوان! مفيش أي حاجة خاصة.
خالد بعد الملف من قدامه وبصلها: يهمني في نورهان كموظفة حياتها العملية، أما الخاصة دي لا تعنيني بشيء.. أنا مش عارف أنتي ليه بقيتي سطحية أوي كده! ولا أنتي من زمان كده وأنا كنت أعمى مش شايفك!
ملك اتنرفزت: ده رأيك فيا دلوقتي! بقيت سطحية! بعد ما جبت نورهان تمسك مكاني في كل حاجة دلوقتي أنا بقيت سطحية.
خالد بص لها: تصرفاتك بتتكلم عنك يا ملك! تصرفاتك يا حبيبتي! ارجعي ملك بنتي العاقلة.
ملك زعقت: ما بقتش عارفة أرجع لها! ما بقتش لاقياها أصلاً!
خالد قرب منها بحب: خلاص اعملي ملك جديدة.. ملك تصلح أخطاء ملك القديمة.. مش عيب أبداً إن الواحد يغلط، بس الإصرار على الغلط هو اللي عيب. صلحي يا ملك.
ملك بعد ما كانت هتحن وترمي نفسها في حضن أبوها بعدت: ورايا حاجات كتير للفرح، بعد إذنك.
يوم فرحها حسته يوم عادي ما يختلفش عن أي يوم.. مش متحمسة، يمكن أقل من العادي كمان.
قضت اليوم في الكوافير وأمها معاها.
لـبست ملك فستان كب وشعرها ملموم لفوق على شكل تسريحة.
وسليم جه أخدها مبهور بيها وبجمالها وعمال يحضنها ويتنطط، ونوعاً ما ده ضايقها واستغربت إزاي كانت مبسوطة بيه قبل كده! ليه اتمنت إن كريم يتنطط ويهيص زيه كده! وليه دلوقتي لما ده حصل مش شايفاه شيء مثير ولا حلو، بالعكس حسه تافه! خفيف مش تقيل.
قعدت في الكوشة معاه وكل أصحابها حواليها. سليم نزل يرقص مع أصحابه وملك أصحابها جنبها وبيهزروا معاها.
ممدوح أول ما شافها حضنها وباسها وبارك لها، وهو حاضنها همس: تخيلي لو كان كريم هو العريس كان ممكن يعلقني من رقبتي على باب القاعة علشان أكون عبرة لمن لا يعتبر.
ضحك هو وكوكي اللي كملت: أه والله ده كان عمل لك بوفتيك وحياتك ولا الفستان يا ملك.. كنتي تتخيلي إنك تلبسي فستان كب كده مع كريم!
ممدوح بتريقة: ده كان لبسها چاكيت البدلة بتاعه وحلف عليها يمين طلاق تلاتة ما تقلعها طول الفرح.
ضحكوا الاتنين ومش عارفين هما بيعملوا فيها إيه! طيب مش ده كان سبب انفصالها! ليه دلوقتي مفتقداه؟
كريم دخل هو ومؤمن القاعة.
كوكي خبطتها: كريم اهو يا بت.. يالهوووي عليه سوووو كيووووت.. أنا مش عارفة إزاي سيبتيه يا ملك!
كريم قرب منهم وبارك لملك، اللي أول ما قرب بص لفستانها هز دماغه برفض وزعل عليها، وهي كانت فاهمة نظراته كويس جداً، فهمست: مش عاجبك فستاني؟
كريم بص لها: أنا مش مهم، المهم يكون عاجب اللي أنتي لابساها علشانه.
ملك ابتسمت بتفاخر: بس مش بذمتك أنا جميلة فيه؟ مش ندمان إنه مش أنت اللي جنبي النهاردة؟
كريم بص لها باستغراب: لو ندمان يا ملك، فـندمان إني فشلت أخليكي تتغيري، لكن غير كده بالعكس ما أتمناش أبداً أكون مكانه.. أعمل بجمالك ده إيه لو هيكون مشاركة بيني وبين الكل! الزوجة بتكون زوجة لأنها خاصة ومملوكة لواحد بس، هو من حقه يتمتع بجمالها مش ملكية عامة هي.. المهم مبروك عليكي وربنا يسعدك يا رب يا ملك.. ده أهم شيء.
مؤمن قرب منهم: مبروك يا ملك وعقبال ما نشوف قطاقيط صغيرين.
ردت عليهم والاتنين اندمجوا وسط الناس.
شوية جه سليم خد ملك عشان ترقص وسط أصحابه شباب وبنات كأنه عرض للكلم.
مؤمن عينيه بتدور وسط الناس كلها، وكريم متابع معاه لحد ما زهق: مش موجودة، ريح نفسك بقى.
مؤمن بص له باستغراب: إيه دي اللي مش موجودة!
كريم بص له بتريقة: اللي روشتني يمين وشمال بتدور عليها.
مؤمن كشر: مش بدور على حد على فكرة.
كريم بتريقة: صدقتك.
مؤمن كشر بجد: هي ماجتش ليه!
كريم ضحك وبصله: الله أعلم.. يمكن محدش دعاها! يمكن ما بتحبش الأفراح! ممكن أخوها منعها! يعني في أسباب كتيرة الواحد ممكن ما يحضرش فرح بسببها.
مؤمن بزهق: طيب متخيل هتيجي ولا!
كريم باستغراب: ما سابتش جدول أعمالها معايا للأسف.
مؤمن خبطه في صدره: بطل غلاسة بقى.. بقول متخيل متخيل.. ما تعرفش تتخيل!
كريم ابتسم: حاضر هتخيل.. هتيجي وأول ما هتيجي هتجيلك تعتذر لك إنها اتأخرت.. وتاخدها وترقصوا سلو بدل العريس والعروسة.
كريم لاحظ إن مؤمن بيسمعه وهو مبتسم وتقريباً بيتخيل اللي هو بيقوله، فكمل بهزار: وأنتوا بترقصوا أنت تدوس على رجليها فتقوم إيه رازعاك بالقلم، تقوم تفوق على طول من الحلم ده.
مؤمن كشر وبصله بغيظ: فصيل والله فصيل! أنا غلطان أصلاً إني جيت معاك!
كريم ضحك: أنت جاي معايا! أنت بجد اللي جيت معايا! أمال أنا ليه عندي إحساس إنك جيبتني غصب عني!
مؤمن كشر: أنا رايح أشوف حاجة أشربها، خليني أبلع كلامك اللي دمه تقيل ده.
كريم بغلاسة: أنا ماشي.
مؤمن بصله بتوعد: والله يا كريم.. هنستنى شوية وهنمشي مع بعض وبطل رخامة بقى.
كريم باستغراب: ما أنت بتشوفها في الشركة لما بتروح أو هي بتيجي، لازمته إيه هنا! ليه عايز تشوفها هنا؟
مؤمن كشر: هنا مختلف عن جو الشغل! نورهان برا الشركة بتكون مختلفة تماماً عن الباشمهندسة نورهان، بص مش هتفهم أصلاً فريح دماغك.
كريم كشر: ليه إن شاء الله مش هفهم! غشيم أنا ولا إيه!
مؤمن بتريقة: أه غشيم.. هنستنى شوية وهنمشي.
سابه ومشي يدور عليها موجودة في أي مكان ولا فعلاً ماجتش.
نورهان كانت في البيت جاهزة وبتحاول تقنع أخوها تنزل، وأخوها رافض تماماً.
نورهان: علشان خاطري بقى يا نادر، بطل رخامة.
نادر بإصرار: مش هتروحي، ريحي نفسك بقى.. تروحي وتقابليه وترجعي تعيطيلنا، وأنا صراحة على آخري.
نورهان بإصرار: ده كان زمان، دلوقتي خلاص اتعودت على الوضع ده.. بعدين عايزة أروح، أنت عارف إني بحب الأفراح جداً وأفراح مصر بتكون حلوة أوي، وبعدين أصحابي كلهم هناك، علشان خاطري بقى.. ماما قولي حاجة بقى.
مامتها نهلة بصت لهم: أخوكي عنده حق يا نور، أنتي بتروحي وبترجعي تطلعيه على عينينا، فبلاش.
نورهان بصت لهم الاتنين: بقولكم إيه، إنتوا الاتنين، أنا مش صغيرة، وقلت لكم خلاص اتعودت على الوضع ده وعايزة أروح، فإذا سمحتم أصحابي كلهم منتظريني.
وبعد محاولات كتيرة وافقوا أخيراً إنها تنزل، بس نادر أصر يوصلها للفندق، وهي داخلة: مش هتيجي معايا؟
نادر مكشر: لا هستنى في الكافيه ده، ولما تخلصي كلميني منتظرك.
نورهان كشرت: مش بحب أكون متقيدة بحد، مستنيني.
نادر بص لها: اقعدي براحتك لحد ما تزهقي، ووقت ما تحبي تمشي كلميني، يلا روحي بقى.
دخلت وبتدعي جواها إن الليلة تعدي على خير بدون أي مشاكل زي المرة اللي فاتت، وإلا نادر هيمنعها تماماً من أي احتكاك مباشر تاني.
مؤمن مع كريم في إيده عصير بيشربه، وكريم مستغرب: هو أنت بتشرب إيه!
مؤمن بص للكوبايه في إيده: عصير مش عارف إيه هو، بس طعمه وحش جداً!!
كريم ضحك: طيب بتشربه ليه؟
مؤمن بغيظ: علشان متغاظ.. بقولك إيه يلا نروح نتعشى في أي مكان عدل وناكل أكلة معتبرة كده.
كريم ضحك: ماشي موافق، بس اللي يرجع في كلامه؟
مؤمن بغيظ: مش هرجع يا عم، يلا بينا.
كريم ابتسم: ماشي يلا، واحنا ماشيين نعدي على نورهان نسلم عليها قبل ما نمشي طيب.
مؤمن اتعدل ووقف وبيبص حواليه، وكريم ضحك جامد وهو بص له: ده أنت رخم أوي.. بتشتغلني صح؟
كريم بيضحك ومؤمن حط من إيده الكوباية بعنف وهيمشي.
كريم: على فكرة مش بشتغلـك، أنا مش برخامتك أنت أصلاً.
مؤمن بصله ومش مصدق ومش راضي يبص وراه، وكريم مبتسم ومؤمن مقتنع إنه بيشتغلـه: برضه مش هصدق.
كريم مبتسم: أنت حر ما تصدقش.
وقف كريم ومؤمن في وشه وابتسم وبيسلم: ازيك يا نور، أخبارك إيه؟
مؤمن بتريقة: برضه مش هصدق ومش هبص ورايا.
هنا مؤمن اتفاجأ بيها بترد: مش هتصدق إيه!
هنا عينيه وسعت ولف بسرعة وبصلها واتلجم، وكريم ضحك وخبط على كتفه: اعتذر بقى منها علشان نروح نتعشى عشوة جامدة.
مؤمن زق إيد كريم من على كتفه وبصله: أنا ماليش نفس بالهنا، أنت روح اتعشى.
كريم كشر: أنت ياض لسة حالا...
قاطعه مؤمن: لسة حالا كنت بقولك براحتك، أنت مش مضطر تفضل هنا وعايز تمشي براحتك.
كريم رفع حاجبه باستغراب: أنت قلت لي كده؟ وأنا قلت لك إيه؟
مؤمن بصله بغيظ: قلت لي (اتكلم بغيظ جامد وبيوجه له الكلام) بطل رخامة بقى.
كريم ضحك وبص لنور: يلا أشوفك بعدين يا نور.
سلم عليها وانسحب، وهي فضلت مع مؤمن اللي بص لها بغيظ: اتأخرتي كده ليه! كنت همشي أصلاً.
نورهان ابتسمت: وليه ما مشيتش؟
مؤمن كشر وبصلها شوية: طيب ألحق أنا كريم قبل ما يتحرك.
ويدوب هيتحرك خطوة هي اتكلمت: يا رخم!
مؤمن ابتسم: بعض ما عندكم اتأخرتي كده ليه!
نور بضيق: نادر ما كانش عايزني اجي أصلاً الفرح، وأقنعته بالعافية.
مؤمن باستغراب: ليه! إيه المشكلة؟
نور بصت له: هتفضل تستجوب فيا كده كتير.. المهم كنتوا هتتعشوا فين!
مؤمن تقبل تغيرها للسؤال وبدأوا يرغوا الاتنين مع بعض، وخالد مراقبهم من بعيد، ونورهان ملاحظة نظراته وبتتجاهلها بتعمد.
مؤمن موبايله رن وطلعه، كان أبوه وبيفكر يرد ولا يطنش لبعد الحفلة!
نورهان استغربت تفكيره: ما ترد على باباك!
مؤمن بص لها وبص للموبايل ورد وبصلها: مش سامع، هتكلم وأرجع بعد إذنك.
ابتسمت له وهو خرج، وهنا التفتت لخالد اللي قريب منها، فقرب أكتر: مش ملاحظة إنك مزوداها أوي مع مؤمن!
نورهان بصت له أوي وبغيظ: على فكرة ما ينفعش تلعب نص الدور والنص التاني لا.. يا تلعب الدور كله يا تعتذر عنه كله، أما النص نص ده مش هينفع معايا.. بعد إذنك بقى لأحسن مؤمن جاي ومراتك بتدور عليك.
قابلت مؤمن داخل وهي خارجة:
أنتي رايحة فين!
نور بخنقة: اتخنقت من الجو هنا، تعال نطلع في أي مكان مفتوح.
طلعوا برا القاعة وراحوا ناحية البيسين وقعدوا الاتنين.
مؤمن بص لها أوي، واتمنى لو يعرف كل حاجة عنها ويصارحها بمشاعره، بس مش عارف ليه حاسس إنه كل ما بيحاول يقرب منها أكتر هي بتصده.. مش قادر يفهمها، هل هي بتعتبره صديق ولا ممكن فعلاً تحبه؟
نورهان جنبه بصت له وبتتمنى لو يفضل ساكت.. بس يقعد جنبها وما يتكلمش.
عارفة إنه عنده ألف سؤال، بس للأسف هي ما عندهاش ولو إجابة واحدة، لأنه لو سمع إجابة واحدة هيمشي ومش هيبص في وشها أبداً.. فياريت لو يفضل ساكت.
مؤمن بص لها ومنتظرها تتكلم، وهي عايزاه يفضل ساكت.
مؤمن حاول يتكلم في أي حاجة: أعتقد لو أنا هعمل فرحي هعمله في مكان مفتوح، مش بحب القاعات المغلقة.
نور بصت له وكأنها بتحلم: على بيسين زي كده! وتملاه كله بلالين وورد.. والكل يهيص ويفرح وتعمل تورتة كبيرة من الأرض لمستواك.. وترقص مع عروستك طول الوقت، ويكون أسعد يوم في حياتك إنك بتعلن قدام الكل إنها ملكك أنت وبس.. بتعلن شرعيتك قدام العالم كله.. بتقول للدنيا كلها العروسة دي مراتي وحبيبتي ودنيتي كلها.
مؤمن بيسمع كل كلامها وعقله بيترجمه عليهم هما الاتنين.. هو شايف نفسه واقف معاها قدام الكل، إيده في إيدها.
شايف البيسين ده زي ما هي وصفت.. شايفها هي بأجمل فستان أبيض في العالم كله معمول علشانها هي وبس.
نور همست: حلم حلو صح!
مؤمن بيحتويها كلها بعينيه وهمس: وليه يفضل حلم يا نور! أنتي ممكن تنوريه.
نور ابتسمت ودموعها لمعت، لأنها عارفة إن ده مجرد حلم وهيفضل حلم. وقفت مرة واحدة، وهو وقف مستغرب مالها.
نورهان بصت له: أنا اتأخرت على نادر، هو طلب مني نص ساعة بالكتير، وأنزلهم.
مؤمن بعدم تصديق: كلميه وقل له هتقعدي شوية! أنا هوصلك!
نورهان برفض: ما كانش عايزني اجي أقوم أقوله امشي أنت! أنا أسفة يا مؤمن، لازم أمشي بعد إذنك.
سابته وجريت من قدامه قبل ما هو يرد عليها. استغرب هي ليه هربت منه كده! ليه في لحظة بيحس إنها ملكه، واللحظة اللي وراها بيلاقيها اختفت!!
نورهان اتصلت بأخوها اللي استغرب إنها بسرعة كلمته وجالها على طول، لأنه حس إنها متضايقة. وأول ما ركبت بصلها بغيظ.
نورهان بصت له بتحدي: مفيش حد ضايقني، ريح نفسك.
نادر بتريقة: صح، ماهو باين على دموعك اللي بتهدد تنزل في أي وقت.
نورهان دورت وشها بعيد بغيظ: مفيش دموع ومفيش حد ضايقني.
مؤمن كان خارج وشافهم، واتقابلت عينيهم، ونادر كمان شافه: مش ده مؤمن! خليني أنزل أسلم عليه.
نورهان بصت له: لا ما تنزلش، واتحرك يلا.
نادر استغرب وبيبصلها أوي، فكررت: اتحرك يا نادر بقى يلا.
نادر اتحرك بعربيته وشاور لمؤمن، فشاور له هو كمان، ونور باصة لبعيد.
نادر بعد شوية: هو ضايقك في حاجة!
نورهان بخنقة: ما قلت لك محدش ضايقني يا نادر.
نادر بحيرة: امال في إيه مالك!
نورهان بصت له: في إن عندك حق.. إحنا بس من حقنا نحلم ونحلم، لكن الحلم ده مش هيتحقق، هنفضل على طول في الظلمة.. فالأفضل أعمل زيك وأبطل أحلم بدل ما بحلم وبتوجع.. أنت عندك حق.
سكتت وأخوها سكت، بس كان نفسه يقولها تفضل تحلم وتحاول تحقق حلمها وبلاش تستسلم لليأس زيه.. طول عمره بيحاول يخليها تبطل أوهام، ليه دلوقتي لما هتسمع كلامه ده وجعه أوي.. ليه زعلان إنها هتبطل تحلم!
مؤمن روح البيت، كان كريم قاعد لوحده، فدخل وقعد جنبه بهدوء.
كريم بعد فترة: تخيلت هتيجي مبسوط.
مؤمن استرخى في قعدته ورفع رجليه على الترابيزة الصغيرة قدامه وباصص للسقف وبحيرة: مابقيتش فاهم حاجة يا كريم، في لحظة بحس إنها قريبة مني أوي وإني ممكن أقولها أي حاجة أو إني أقرب منها، بس بعدها بلحظة تانية بلاقيها اختفت أصلاً ومابقتش معايا.. أنا مش فاهم حاجة أصلاً! أنا موهوم! هي فعلاً مهتمة! ولا مش في بالها أصلاً! طيب في حد تاني! مش فاهم أي حاجة!
كريم بيسمعه وساكت لحد ما هو سكت: كان نفسك تحب، أعتقد هو ده الحب.. الحيرة اللي أنت فيها تعريف للحب.
مؤمن اتعدل: الحيرة اللي أنا فيها دي حب من طرف واحد، والنوع ده من الحب أنا مابحبوش أبداً ومش هتحمله أو أعيش جواه.. أنا طالع أنام، سلام.
سابه وطلع، وكريم قعد مكانه وباصص للسقف بيفتكر فرحة مؤمن بدخول نورهان وحزنه دلوقتي.. بيفتكر ملك اللي بترقص مع سليم، واتنهد لأنه مش قادر يتخيل لو هو فعلاً كان مكانه كان عمل إيه، بس هو واثق إنه لا يمكن يكون مكانه.. مش دي أبداً اللي يتمنى أو يفكر حتى يكون جنبها.. طيب ياترى إمتى هيقابل اللي يتمنى يشاركها ليلة زي دي! ولا ده مش هيحصل أبداً؟
***
الأيام بتعدي شبه بعضها، ومؤمن حسن إن نورهان بتتجنب تكون معاه أو تقابله، ومابقاش فاهم ليه هي بتبعد، ولا هو كان موهوم إنها بتقرب أصلاً! أمال ليه ذكرى وصفها ل ليلة الفرح مش رايح من باله أبداً، ولا رايح شكلها في ضو القمر من خياله.
كريم في مكتبه تعب من الشغل وحاسس بملل كبير، وبيفكر لو يسافر أي مكان يسترجع نشاطه، دخل عنده مؤمن قعد حسسه بالزهق أكتر وأكتر.
كريم بص له: مش متعود عليك كئيب كده يا عم الكئيب.
مؤمن بزهق: عايز إيه يا عم الفرفوش؟
كريم بص له: إيه رأيك نسافر يومين نغير فيهم جو، أنا مخنوق جداً من جو المكتب ده!
مؤمن بيفكر: تعال نروح البلد.. أبويا وأمي وحشوني.
كريم بتفكير: ممكن فعلاً.
موبايله رن وابتسم تلقائياً ورد على طول: حبيبي ازيك.
طه بابتسامة: ازيك يا كريم أخبارك إيه يا ابني؟
رحبوا ببعض كتير وسلموا على بعض.
طه بابتسامة: بقولك بتصل علشان أعزمك على فرحي يوم الخميس الجاي، فقلت أبلغك قبلها بأسبوع اهو علشان تجهز أمورك براحتك وما تقليش شغلي ومعرفتش اتصرف والحجج دي كلها.
كريم ابتسم: ربنا يتمملك على خير يا طه، ربنا يسهل، طيب والله لسة حالا أنا وابن خالي بنقوله عايزين نسافر.
طه ابتسم: خلاص يبقى تعال من دلوقتي، إيه رأيك؟ تساعدني في تجهيزات الفرح وتغيروا جو وتنوروني.
كريم ابتسم: ياريت والله ينفع، ما كنت أتأخر أبداً، بس زي ما قلت لازم أظبط أموري في الشغل الأول.. على العموم هشوف الدنيا فيها إيه وأقولك.
طه بتأكيد: بس الفرح لازم هتيجي.
كريم ابتسم: بإذن الله وربنا يتمملك على خير يا طه يارب.. في رعاية الله.
قفل معاه وبص لمؤمن اللي باستغراب: مين ده اللي عايز تروحله وتجرني معاك لفرحه؟
كريم ابتسم: ده طه.
مؤمن بيحاول يفتكر: المفروض إني أعرفه يعني؟
كريم بيفكره: طه أخو أمل! عرفته.
مؤمن افتكره: أيوه أيوه عرفته.. بس أنت علاقتك بيهم مستمرة؟ وقوية؟
كريم بتفكير: مش قوية أوي، بس علاقة كويسة يعني.
مؤمن باستغراب: يعني كويسة لدرجة تروح قبل الفرح بأسبوع تساعد في تجهيزات الفرح!
كريم: لا لا طبعاً أسبوع إيه، هو يوم الفرح كويس، ده إذا روحنا يعني!
مؤمن بتفكير: طيب تعال نروح البلد عندنا، وبعدها يوم الفرح نطلع عندهم، وبكده نغير جو ونقسم الطريق نصين.
كريم بص له: فكرة حلوة، خلينا طيب نبلغ جوز عمتك ونظبط أمور الشغل قبل ما نسافر إحنا الاتنين.
مؤمن بهزار: تفتكر هيوافق إحنا الاتنين نأجز مرة واحدة؟
كريم: لا طبعاً مش هيوافق وهيقلب الدنيا، بس في الآخر هيوافق.
حسن فعلاً اعترض إن الاتنين ياخدوا إجازة مع بعض، بس بعد كده وافق لأنه عارف إنهم مرتبطين ببعض، ولو واحد أخد إجازة لوحده مش هيعرف يقضيها فين، لكن مع بعض هينبسطوا، كمان مش عايز كريم يسافر لوحده أو مؤمن يسافر لوحده، الاتنين مع بعض في ضهر بعض.
طلعوا على البلد عند مؤمن وغيروا جو يومين، ويوم الفرح قرروا يروحوا على الفرح على طول ما يروحوش بدري.
أمل بتلبس فستانها الهادي والجميل وقعدت قدام مرايتها وطلعت علبة الميكاب الخاص بيها فتحتها.. حطت كريم مرطب على وشها وفكرت تحط ميكاب علشان تبقى جميلة! بس ليه! هي طول عمرها مقتنعة إن الجمال بينبع من جوا مش بالمساحيق دي أبداً! قفلت العلبة ووقفت بثقة إنها جميلة في كل حالاتها.. هي في غنى عن أي جمال مصنوع.. جمالها الداخلي يكفيها جداً.
طه لبس بدلته وحاسس إنه أسعد إنسان في العالم كله لأنه أخيراً هيتجمع هو وحبيبته في بيت واحد.. أخيراً هيكون مسئول عنها وهي مسئولة عنه.. إحساس جميل ماليه ومخليه طاير. دعا من قلبه إن أخته تلاقي الإنسان اللي يحققلها السعادة اللي هو حاسس بيها دلوقتي.
أبوه دخل عليه وكان فرحان بيه جداً، وأمه أول ما شافته زغرطت وفضلت تحصن فيه وفرحانة بيه.
طه بينادي: يا أمـــــــــل أخرتينا، يلا غادة هتضربني.
نزلت أمل بسرعة وكلهم بصوا لها وهي مبتسمة: جاهزة اهو، يلا بينا مش هأخرك يا سيدي.
طه بص لها أوي: أنتي متأكدة إنك جاهزة مش ناسية حاجة!
أمل مبتسمة: مش ناسية بإذن الله.. بس ماشاء الله عليك يا طه، عريس زي القمر.. ربنا يسعدك يا حبيبي.
ضمها هو كمان بحب وبصلها: وأنتي كمان يا أجمل أمل في الدنيا، ربنا يسعدك يا قلبي أنتي.
عبدالله: مش يلا بقى ولا إيه؟
طه بهزار: يلا هتضرب أنا.
خارجين وسميرة مسكت إيد بنتها أخرتها: اسبقونا.
خرجوا وهي بصت لبنتها: النهاردة فرح أخوكي.
أمل باستغراب: أه وبعدين!
سميرة بزعل: ليه ما حطيتيش حاجة في وشك حتى لو خفيف كده!
أمل ابتسمت لأمها: ليه عايزاني أحط! ماما عمرك ما قلتي لي قبل كده أحط ميكاب، بالعكس دايماً تقولي إن الجمال الطبيعي أحلى مليون مرة من الميكاب، ليه دلوقتي عايزاني أحط! أنتي شايفاني وحشة كده!
سميرة مسكت وشها بإيديها الاتنين: أنتي أجمل بنت في العالم ده كله!
أمل بحب مسكت إيدين مامتها: وأنا ما حستش إني محتاجة أكون جميلة في عينين حد.. لو هحط ميكاب في يوم هيكون علشان عايزة أكون جميلة لحد مميز وأكون جميلة له هو وبس، ولحد ما الحد ده يظهر مش محتاجة أكون جميلة أو مميزة.
سميرة باستها: غصب عنك أنتي جميلة من غير أي حاجة أصلاً.
أمل بحب: يلا بقى طه هيضربنا.
خرجوا وراحوا جابوا غادة ورجعوا للقاعة وبدأ الفرح والكل فرحان ومبسوط.
دخلت سمر الفرح مع شريف تبارك للعرسان، وطه كان نفسه يطردها. كانت لابسة فستان سواريه ضيق وميكاب أوفر جداً وكأنها بتوري للكل إنها مبسوطة وحلوة جداً مع جوزها.
شريف أخد جنب ومش عايز يختلط بحد لأنه حاسس إنه غير مرغوب فيه.
سمر راحت لأمل، وقفت جنبها وبدلع: عقبالك يا أمل، ده الجواز حلو أوووووي وشريف مدلعني أووووي.
أمل بصت لها باستغراب من طريقة كلامها الفجة: ربنا يسعدك كمان وكمان.
سمر كشرت بتمثيل: زعلت عليكي، بتحضري فرح ورا فرح وبتقعدي تتفرجي على العرسان.. معلش بكرا يجيلك يوم وتلاقي حد.
أمل هزت دماغها وبصت لها وكملت معاها لعبتها: وليكي عليا يا سمر هتكوني أول حد أعزمه، بس اوعي ما تجيش.
سمر ابتسمت: لا ما اجيش إزاي، ده أنا هكون أول المعازيم أتفرج، ودي هتفوتني دي.
أمل ابتسمت: خلاص اوعديني تيجي، بس اوعي ترجعي في كلامك وما تجيش؟ لأحسن أزعل.
سمر ابتسمت: لا وعد يا بنت عمي هاجي.. ياااه شريف بيشاور لي، ما يقدرش يقف من غيري دقيقة واحدة، طيب بعد إذنك يا أمول خليني أشوفه.
أمل بتريقة: روحي يا قلبي الحقيه بسرعة، لقلبه يوجعه.
سمر مشيت من قدامها، بس ابتسامتها اختفت ومش قادرة تعرف ليه دايماً متغاظة من أمل.. يعني هي حاطة أغلى أنواع الميكاب وجواها إحساس رهيب إن أمل أجمل منها بكتير، مع إنها واثقة إنها هي الأجمل.. بس عمرها ما قدرت تستمتع بإنها الأجمل.
كريم وصل الفرح مع مؤمن اللي بيتفرج على كل اللي حواليه.
طه لمح كريم فقام يستقبله ورحب بيه جامد، ودخل بيه وبيدور بعينيه على أبوه اللي برضه رحب بيه جامد، وأمل لمحتهم.
كريم بص لها وابتسم جامد أول ما شافها، وهي قربت عليهم مبتسمة مش مصدقة إنه جه يحضر فرح أخوها.
رواية العاصفة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم الشيماء محمد
أمل قربت عليهم مبتسمة مش مصدقة إنه جه يحضر فرح أخوها.
كريم ابتسم أول ما شافها: أمل ازيك! أخبارك ايه؟
أمل بابتسامة واسعة: أهلا ازيك يا كريم أنت ايه أخبارك؟
كريم مبسوط: الحمد لله بخير.
بص لمؤمن جنبه: ده يا جماعة مؤمن ابن خالي.
كلهم رحبوا بيهم جدا وسميرة قربت عليهم ورحبت بكريم وابن خاله جدا.
قعدوا واستقروا وبيتفرجوا على الناس والدنيا حواليهم.
مؤمن مبسوط: بحب أوي الأفراح البسيطة دي. بص للناس يا كريم مفيش تزييف ولا مصالح. الناس هنا بيودوا بعض للود نفسه مش زي عندنا في دنيا رجال الأعمال كل واحد له الف مصلحة عايزها منك.
كريم مبتسم: دي حقيقة فعلا عندنا لما بتعمل مناسبه كل اللي بيجي له غرض من مجيه عندك ونادرا ما بتلاقي حد بيجيلك علشان هو حابب يجيلك.
مؤمن مبتسم: مش ملاحظ حاجة كمان؟
كريم باستغراب بصله: ايه!
مؤمن مبتسم وبيبص حواليه: تقريبا مفيش ولا بنت مش محجبة! كل البنات محجبات هنا.
كريم بيبص زيه وابتسم: تصدق فعلا عندك حق.
مؤمن خبطه في كتفه: بس في واحدة هناك أم فستان أحمر دي شكلها اوفر أوي وبص واقفة ازاي مع الراجل اللي معاها ده. شكلها اوفر أوي.
كريم بص ناحيتها واستغرب ومؤمن لاحظ استغرابه: مالك! تعرفها ولا ايه!
كريم بصله: لا هعرفها منين! بس أعرفه هو! ده دكتور شريف خطيب أمل. تلاقيها أخته!
مؤمن هز دماغه: ممكن فعلا بس مش باين عليها أخته! وبعدين أمل مش واقفة معاه ليه! وقاعدة جنب مامتها!
كريم بص ناحية أمل اللي كأنها مش موجودة أصلا في المكان واستغرب: مش عارف فعلا ليه مش معاه؟
عبدالله جاب لهم ضيافة وقعد جنبهم يرحب بيهم ويتكلم معاهم. وقام يقابل ضيوفه تاني.
مؤمن خبط كريم في كتفه: أنت مش كنت جايب هدية! مش هتقدمهالهم؟
كريم كشر وبيفتكر: تصدق في تابلوه العربية ما تروح تجيبها؟
مؤمن بغلاسة: ما تروح أنت ده أنت رخم صح! أصحابك! هديتك! واجبك! يبقى أنت اللي تروح.
كريم كشر: أنت رخم كده ليه!
مؤمن ضحك: أنا برضه؟ سبحان الله!
كريم راح يجيب الهدية من العربية وقفه عبدالله يطمن ليكون محتاج حاجة.
أمل حست إنها مخنوقة من أسئلة كل اللي حواليها. ليه انفصلتوا أنتي وشريف! ليه سابك؟ طيب مين ساب مين؟ عقبالك! ربنا يعوضك! ما تزعليش. كله قسمة ونصيب. بكرا يجيلك عوضك. تعبت من كل الناس دي ونظراتهم وشفقتهم ونظراتهم لسمر اللي بتعرض نفسها وكأنها بتقول للكل إنها أخدت شريف منها. بس لو الناس يسيبوها في حالها!
وقفت وبصت لمامتها: أنا رايحة الحمام وجاية! خلي شنطتي جنبك! خلي بالك فيها شبكة طه ها!
سميرة بصتلها وحاسة بيها: روحي وما تقلقيش وما تهتميش لكلام حد.
أمل ابتسمت: ما تخافيش عليا أنا كويسة.
سميرة ابتسمت بحب: أنا عارفة إنك كويسة وهتكوني دايما كويسة.
راحت أمل و دخلت الحمام بسرعة وقفلت وراها الباب ووقفت قدام المرايا مخنوقة! حاسة إن وشها تعبها من كتر ما هي مضطرة تبتسم في وش أسئلة الناس المستفزة. حست إنها عايزة تعيط! بتاخد أنفاس تقيلة. بتحاول تكتم العياط جواها لأنه مش وقته وهيتفسر غلط جدا.
استجمعت نفسها وجربت ابتسامتها قدام المرايا وأخدت نفس طويل وخارجة.
فتحت الباب بس مارضيش يفتح! جربت مرة واتنين ومش راضية الأوكرة تتحرك أصلا في ايدها! اتوترت وبدأت تخبط بعنف! الباب مش بيفتح نهائي. لا مش هتتحبس في حمام تاني! حاولت تطمن نفسها إن مامتها عارفة هي فين ولو اتأخرت هتقوم وتجيلها!
خبطت بس ازاي حد ممكن يسمع و صوت الأغاني والهيصة دي كلها! اتلفتت حواليها مفيش أي مخرج!
بصت في الحمامات وكانت قرفانة جدا. في حمام فيهم في شباك بس هتطوله ازاي!
وقفت على قعدة الحمام وفتحت الشباك بس عليه حديد. بصت منه كان في عربيات كتير راكنة! يمكن تلاقي حد طالع ولا جاي يركن عربيته. أوف اتضايقت جدا وتعبت من الشعلقة دي نزلت. خبطت تاني على الباب وبتدعي أمها تجيلها.
فجأة سمعت صوت إنذار عربية لما حد بيدوس على الريموت بتاعها! في حد هيفتح عربيته. قامت بسرعة وطلعت تاني على الشباك ومنتظرة اللي عمل الإشارة ده يظهر.
وبالفعل لمحت حد فنادت: هااااي أنت! أنت. لو سمحت.
كريم كان رايح عربيته علشان يجيب هدية طه في ايده ريموت عربيته داس عليه فتحها ورايح ناحيتها وفجأة سمع صوت حد بينادي!
اتلفت حواليه مش مميز الصوت جاي منين لأن صوت الدي جي عالي!
أمل لما قرب من عربيته وفتح بابها ونور عرفت إنه كريم فنادت تاني عليه: كريم! كريم أنا هنا!
كريم سمع الصوت تاني والمرة دي بينادي باسمه بعد عن عربيته خطوة وبيتلفت الصوت ده جاي منين! وخصوصا إن الدنيا ظلمة.
أمل حسيت بارتياح جواها وراح الخوف والقلق تلقائيا. بتشاور: هنا يا كريم.
بص لفوق.
كريم لمح حد بيشاور وقرب من الحمامات وهنا شافها وقف وبصلها وحط ايديه في وسطه: بتعملي ايه عندك!
أمل كشرت: يعني هكون بعمل ايه! تعال افتحلي الباب اتقفل عليا!
كريم فضل لحظات يبصلها وفجأة ضحك! فضل يضحك شوية وهي كشرت أكتر: على فكرة أنا بقالي بتاع ربع ساعة هنا ومحبوسة والجو مش ظريف هنا ولا الريحة أصلا ظريفة وأنا متعلقة فوق الحمام كده ممكن سيادتك تبطل ضحك وتيجي تفتحلي الباب!
كريم وهو بيضحك: أنتي مصيبة من مصايب الزمن. باب الحمام ده فين؟
أمل مكشرة: من الناحية التانية.
كريم اتنهد: حاضر يا ستي.
هي نزلت وهو بص لعربيته وقفلها بالريموت اللي في ايده وراحلها بيحاول يفتح الباب.
أمل بلهفة: افتح بقى!
كريم بيحاول يفتحه: ما تهدي بقى كده الباب أصلا مش عايز يتفتح! مش عارف أنا ازاي باب في قاعة زي دي ما يتجددش ده مدة صلاحيته منتهية من يجي عشرين سنة.
أمل بتريقة: ماعندناش للأسف فنادق فايف ستارز زي اللي سيادتك متعود عليهم.
كريم وقف برا: ما تبطلي رخامة بقى أنا مش متعود على فنادق الفايف ستارز أو مش ده قصدي أقصد إن الباب بايظ ومحتاج يتصلح.
بيحاول يلف الأوكرة أكتر فاتكسرت في ايده وأمل من جوا بتوتر: ايه الصوت ده! كريم ايه الصوت ده!
كريم أخد نفس طويل: دى الأوكرة اتكسرت في ايدي! وبتتريقي عليا لما بقول الباب محتاج صيانة!
أمل بصوت بدأ ينهار واتهز وتقريبا هتعيط: كريم أرجوك طلعني من هنا! أنا مابقيتش قادرة.
كريم قرب من الباب: أمل ما تخافيش أنا جنبك. بصي هروح أشوف أي حد مسئول وأجيلك.
أمل صرخت بلهفة: لالا كريم اوعى تمشي وتسيبني هنا! أنت ما تتحركش من هنا.
كريم وقف وبص للباب: خلاص مش همشي أنا اهو. بص للباب كتير: أمل ابعدي عن الباب خالص.
أمل باستغراب: ليه!
كريم بتفكير: الباب قديم ومفصلاته قديمة أعتقد من خبطة ممكن يتكسر ابعدي بس أنتي عن طريقه ما تقفيش وراه ليقع ولا حاجة.
أمل بعدت تماما عن الباب: كريم أنا بعيدة اهو.
كريم زق الباب مرة واتنين وفي الثالثة خبطه بعنف برجله فالباب اتخلع كله ووقع كله على الأرض وكريم دخل وبص لأمل اللي بتبص للباب اللي في الأرض بذهول وبصتله: أنت خلعت الباب كله!
كريم بيتلفت حواليه: هنتضرب أنا وأنتي دلوقتي يلا من هنا الأول.
أخدها وطلعو يجروا الاتنين بعيد عن الباب لحد ما بعدوا تماما وقفوا ينهجوا ويضحكوا.
كريم بصلها: أنتي يا بنتي بتقعي في المشاكل كده طول عمرك ولا جديد عليكي المواقف دي!
أمل بضحك: حد بيدعي عليا شكله تقريبا هبطل أدخل أي حمامات في أي مكان عام.
كريم ضحك: المفروض فعلا.
أمل بتضحك: تخيل لو أنت ماجتش لعربيتك! ممكن أقضي فرح أخويا كله في الحمام والناس بيسألوني فرح أخوكي شكله ايه أقولهم معلش أصل كنت في الحمام!
بيضحكوا الاتنين بس كريم لاحظ إن صوتها وضحكتها بيتهزوا ولمس الوجع في ضحكتها ومتوقع انهيارها في أي لحظة وهي بتكمل كلامها وضحكها الموجوع: تخيل ما يحسوش بيا ويقولوا تلاقيها روحت! ويجي حد من العمال يفتح الباب ويلاقيني و ساعتها هعيش تاني.
صوتها بدأ يختلط بيه العياط ودموعها بتنزل وبتتنفس بالعافية أو بتنهج.
كريم وقفها: أمل أمل يا أمل.
سكتت وهو كمل: بصي.
ليبتله ودموعها نازلة وهو مش عارف يعمل ايه!: أنتي بخير وكويسة.
أمل بدموع: بابا وماما بيقولوا الكلمة دي كتير إني كويسة وهبقى كويسة بس مفيش حاجة كويسة. أنا زي ما أنت قلت بصطاد المشاكل والمصايب.
كريم بزعل: ما تقوليش كده! المصايب اللي بتقابلنا في حياتنا بتقوينا يا أمل ولما بنقع بنقوم أقوى.
أمل وهي بتحاول تمسح دموعها: بس أنا مش عارفة أقوم منها. أنا اتعرضت لحادثة.
قاطعها كريم: خرجتي منها كويسة جدا وأقوى كتير.
أمل بصت لعينيه: مين قالك إني خرجت منها! أنا لسة محبوسة في العاصفة يا كريم وماخرجتش منها.
كريم بيحاول يطمنها: احنا خرجنا من العاصفة دي. أنا بالنسبالي العاصفة دي عصفت بحياتي كلها وغيرتها وفوقتني ورجعتلي حاجات كنت مفتقدها وظهرتلي معادن ناس حواليا.
أمل بتحاول تبتسم: خطيبتك كانت ماسكة ايدك طول الوقت في المستشفى وكانت قلقانة عليك كتير! (مسحت دموعها وحاولت تبتسم) صح ماجيبتهاش معاك ليه!
كريم ابتسم: خطيبتي اتجوزت.
أمل بصتله بذهول: اتجوزتوا يعني!
كريم ابتسم: بقول هي اتجوزت. مش بقولك العاصفة فوقتني! وغيرتني وبقيت شخص جديد. شخص هي اعتبرته خنيق ومتحكم ومتطلب وماقدرتش تكمل معاه وحست إني بحد من حريتها وبحاول أغيرها فبالتالي شافت غيري يتماشى مع حريتها وانطلاقها المهم سيبك مني! أنتي ليه مش مع شريف! شوفته جوا بس لاحظت إن كل واحد فيكم في جنب! متخانقين ولا ايه!
أمل ابتسمت وبصت للأرض: مش بقولك أنا لسة محبوسة جوا العاصفة.
كريم باستغراب: ازاي!
أمل بزعل: شريف صدق كلام حمادة اللي قاله واحنا في المديرية ومقتنع إنهم. يعني ماحبش يربط نفسه بواحدة زيي.
كريم بذهول تام: ايه الهبل ده! واحدة زيك! هو يطول أصلا واحدة زيك! أمل أنا ممكن أفهمه اللي حصل وأقنعه. ( بيفكر وايديه في وسطه ومتغاظ من شريف وبصلها ) أمل حتى لو هو ما صدقنيش أنا ممكن كمان أجيبله تقارير المستشفى وهو يقرأ حالتك كانت ايه بالظبط ويعرف إن محدش فيهم لمسك.
أمل بصتله دموعها نزلت وابتسمت بزعل: ولنفترض إنك جيبت التقارير وهو صدق هل المفروض أرجعله! هو أنت شايف إني المفروض أجيب تقارير طبية للإنسان اللي هرتبط بيه طول عمري علشان يصدقني! هو أنا المفروض أثبت برائتي قدامه!
كريم اتنهد وبص لبعيد: لا مش المفروض أبدا. المفروض يكتفي بكلمة واحدة منك. والمفروض أكتر إن حتى لو لاقدر الله حاجة زي دي حصلت يقف جنبك ويكون سندك.
سكتوا شوية وهو بصلها: بس برضه أنا ممكن أثبت برائتك حتى لو مش هترجعوا لبعض.
أمل ابتسمت: لا يا كريم أنا مش محتاجة أثبت برائتي لحد. بعدين هو اتجوز أصلا أنت ما شوفتش مراته جنبه دي حتى صعب الواحد ما يشوفهاش.
كريم مستغرب ومش مصدق: ما تقوليش إن الأراجوزة الحمرا اللي جنبه دي مراته!
أمل ضحكت غصبا عنها على وصفه لسمر: اه مراته.
كريم بيهز دماغه بعدم تصديق: قولي كلام غير ده! بقى يسيبك أنتي علشان. ويروح ياخد دي! بشكلها ده! ايه التخلف ده؟ بس عارفة أنتي ربنا بيحبك! أصله طالما اتجوز واحدة زي دي يبقى هو ما يستاهلكيش أصلا.
أمل ابتسمت: أنا على فكرة مش زعلانة إن الموضوع انتهى. أنت زعلان إن خطوبتك انتهت؟
كريم ابتسم: لا. ماكناش هنرتاح مع بعض والحادثة دي كشفت ده ووضحته.
أمل: أنت عندك حق العاصفة دي غيرت كتير وورتنا ناس كتير على حقيقتها.
كريم بيحاول يغير الموضوع: إلا قليلي صح أخبار بنت عمك ايه! كان اسمها ايه! سمر صح! لو هي موجودة وريني شكلها ايه! أمي كانت مسمياها صفراوية.
أمل ضحكت: ايه الصفراوية دي!
كريم بتريقة: بتقول متخيلاها ضاربة شعرها بأكسجين وحاطة طبقات ميكاب على وشها وبلبانة في بوقها هي موجودة؟
أمل بضحك: ماهي دي اللي اتجوزت شريف.
كريم مش مصدق: ايه كمية الصدمات دي! يا الله دي مش غيرة بس لا دي تخطت ده بمراحل بتتجوز خطيبك! أوووف منها. بس عارفة هنغير اسمها من صفراوية لحمراوية.
أمل ضحكت معاه وفاجأهم الاتنين حد وراهم حط ايده على كتف كريم مرة واحدة: بتعلموا ايه!
الاتنين اتخضوا منه وكريم زق ايده من على كتفه وبص لأمل: أنا قلتلك إن ده ابن خالي. الرخم.
مؤمن ضحك: أنا رخم! أنا غلطان إني قمت أطمن عليك قلت جراله ايه عند العربية ده!
أمل ابتسمت: يلا هسيبكم أنا اتأخرت.
سابتهم ودخلت وحست بكلامها مع كريم إنها مرتاحة. كانت مكبوته وبتهدد بالانفجار بس الكلام والعياط ريحوها شوية مابقتش مخنوقة زي الأول.
مؤمن بص لكريم: فين الهدية!
كريم كشر: ماجيبتهاش في العربية.
مؤمن هنا بصله أوي: أنت عايز تقولي إنك من ساعتها واقف هنا مع أمل! ايه! لا بجد ايه!
كريم رايح ناحية العربية ومؤمن وراه: مفيش ايه كانت محبوسة في الحمام وخرجتها منه.
مؤمن وقف بذهول وكريم لاحظ إنه مش جنبه فبص وراه لقاه واقف وهو استغرب: أنت تنحت ليه!
مؤمن بذهول: محبوسة في الحمام! تاني! ايه!
كريم ابتسم بحزن: مش هتتخيل كمية الحزن اللي هي عايشاه وحبستها دي قلبت عليها كل المواجع!
مؤمن بانتباه: ليه خير! ماهي كويسة اهيه ومخطوبة وخلصت جامعتها.
كريم كمل: وخطيبها سابها علشان الحادثة وراح اتجوز بنت عمها.
مؤمن عينيه وسعت: الأراجوزة الحمرا دي بنت عمها! سبحان الله محدش يقول أبدا إن دي بنت عم دي! ومالقتش غير خطيب بنت عمها تتجوزه ولا هي قصدت تتجوزه! سبحان الله سيماهم في وجوههم. بس عارف هو ما يستاهلهاش طالما بص لواحدة زي دي بعد ماكان خاطب دي! أمل كتيرة عليه أوي فوقع في شر أعماله.
كريم ابتسم: قلتلها نفس الجملة دي. المهم يلا نرجع الهدية جيبناها اهيه.
أمل دخلت القاعة ورجعت جنب مامتها اللي ابتسمت: كنت هقوم أدور عليكي.
أمل ابتسمت بزعل: وما دورتيش ليه!
سميرة بصتلها انتباه: حسيتك مخنوقة فقلت خليكي تغيري جو شوية وتهربي من مواجهة الناس المستفزة دي.
أمل بحزن: بس تاني مرة لما أتأخر واحنا برا البيت ابقي اسألي عليا.
سميرة انتبهت أوي مسكت ايديها: ايه اللي حصل! حد ضايقك!
أمل بصت قدامها: بعدين يا ماما بلاش حد يلاحظ حاجة وما تقلقيش محدش ضايقني.
سميرة بتوتر: طيب قليلي ايه اللي حصل!
أمل بصت قدامها: بعدين يا ماما بلاش حد يلاحظ حاجة وما تقلقيش محدش ضايقني.
سميرة بتوتر: طيب قليلي ايه اللي حصل!
أمل ابتسمت وبصت لمامتها: زي ما أنتي قلتي كنت مخنوقة شوية بس فكيت فعلا في الهوا برا.
سميرة سكتت بس قلبها من جوا مش مطمن.
كريم دخل لطه وطلع هديته علشان يقدمهاله بس لقاه بيرقص سلو هو وعروسته ومندمجين قعد هو ومن يتفرجوا وبعدها يبقي يديله الهدية.
أمل بتتفرج على أخوها وسعادته هو ومراته وفرحانة وبتدعي إن ربنا يسعدهم.
أما سمر فهي الغيظ على وشها ومش طايقة غادة.
خلصت الأغنية والدي جي فتح أغاني للرقص وطه أصحابه شدوه عشان يرقص معاهم وكذلك غادة اللي كانت فرحتها مش ساعياها. جم بنات الجيران يشدوا أمل وهي رفضت بس صمموا إنها تقف تتفرج قامت وقفت بتصقف لقت أصحابها بيشدوها عشان ترقص رفضت رغم محايلاتهم وبعدها وقفت شوية وانسحبت تقعد في مكانها.
كل ده تحت أنظار سمر اللي كرهها بيزيد كل شوية من مثالية أمل اللي بتحاول تظهرها ومن غادة اللي عاملة تضحك ومبسوطة.
كريم ومؤمن بيتابعوا وكريم احترامه لأمل بيزيد كل شوية خصوصا لما رفضت ترقص رغم إنه فرح أخوها بس اكتفت بالمشاهدة.
شوية وطه قعد هو وغادة وكريم راح يقدملهم هديته وطه فتح العلبة كان فيها كوليه دهب فخم جدا واسورة معاه بص لكريم: كتير أوي يا كريم!
كريم ابتسم: كتير على مراتك يعني؟
طه ابتسم: لا مراتي الدنيا كلها قليلة عليها بس برضه كتير.
كريم حط ايده على كتفه: ولا كتير ولا حاجة مبروك وربنا يسعدكم يارب و. بيقولوا ايه تاني ( بص لمؤمن ) في حاجة بتتقال للعرسان.
كلهم ضحكوا ومؤمن كمل: بالرفاه والبنين بيقولوا كده.
كريم ضحك: أيوة صح بالرفاه والبنين.
طه بضحك: عقبالكم ولا متجوزين ولا ايه! ( بص لكريم ) أنت اتجوزت؟
كريم ابتسم: لا ما اتجوزتش ولا هو متجوز.
طه ابتسم: يبقي عقبالكم. بس خطيبتك فين! ماجبتهاش معاك!
كريم ابتسم: خطيبتي عملت نفس اللي عمله خطيب أختك مع اختلافات بسيطة المهم مبروك أنت وربنا يسعدك.
طه بصله ومش عارف هو عرف منين اللي حصل مع أخته بس ماسألش عشان مش وقته.
غادة برضه شكرت كريم ونزلوا قعدوا مكانهم وطه شاور لاخته جتله بسرعة عطاها العلبة: اديها لماما قليلها هدية كريم واسأليها ألبسها لغادة ولا أشيلها ولا ايه!
أمل ابتسمت واخدت العلبة وراحت لمامتها وكان عندها فضول تشوف ذوقه ايه وفيها ايه!
سميرة فتحت العلبة واتفاجأت: كتير أوي كده!
أمل ابتسمت: بس ذوقه حلو المهم طه بيقولك هنعمل ايه فيها! تشيليها ولا تخليها ولا يلبسها لغادة ولا ايه!
سميرة بتفكير: مش عارفة! أصل لو واحدة من القرايب جابت حاجة بنلبسها للعروسة على طول لكن كريم هنعمل ايه! نحطها جنب الشبكة أخوكي يلبسها بس ممكن الناس تفتكر إنها تبع الشبكة ودي حركة مش ظريفة مش عارفة والله!
أمل بتفكير: خلاص شيليها دلوقتي.
سميرة كشرت: هيقول خبوا الهدية علشان محدش يعرف شكلها بايخ برضه.
أمل بصت لأمها: على فكرة كريم مش هيقول حاجة وأصلا الناس دي الهدايا عندهم بياخدوها مش بيلبسوها زينا كتقدير في نفس الوقت.
سميرة كشرت: هشوف أبوكي يقول ايه.
عبدالله قال إنها تتحط جنب الشبكة ويتقال إن دي هدية كريم زي ما بيقولوا على نقطة الفرح وبالفعل ده اللي تم والكل بص للهدية وبصوا لكريم اللي بيهادي بحاجة زي دي!
سمر كان عندها فضول رهيب تعرف مين ده! وايه علاقته بطه! أكيد علاقة قوية طالما دي هديته!
سمر لجوزها: تعال نسلم عليه.
شريف باستغراب: نسلم على مين!
سمر وعينيها على كريم: على صاحب طه ده.
شريف بضيق: نسلم عليه ليه! مالوش لازمة.
سمر استغربت رفض شريف وبصتله بفضول: ليه مالوش لازمة عادي يعني؟ بعدين عايزة أعرف مين ده!
شريف بنرفزة: أنتي فضولية كده ليه! اهو واحد وخلاص نروح نسلم عليه بتاع ايه! وتعرفي ليه مين ده؟
سمر بغيظ: واحد بيهادي هدية بالسعر ده طبيعي يكون عندي فضول أعرفه مين ده! فيها ايه؟ وبعدين أنت بتزعقلي كده ليه!
شريف اتنهد: آسف يا ستي ممكن بقى نمشي بدل نظرات الناس السخيفة دي؟
سمر رفعت راسها: نظرات الناس دي غيرة وحسد وتمني وبيحسدوني إني اتجوزت أحلى واحد في البلد كلها.
شريف ابتسم: طيب ممكن نمشي بقى علشان خاطري؟
سمر ابتسمت: نسلم عليهم وبعدها نمشي.
شريف نفخ بضيق وسمر حطته في أمر واقع وراحت ناحيتهم فهو اضطر يروح وراها.
سمر قربت منهم والاتنين بصولها: أهلا بيكم في بلدنا! أنتوا من برا الوادي صح؟
مؤمن باقتضاب: فعلا من برا.
سمر ابتسمت ومدت ايدها لمؤمن تسلم عليه ومؤمن اتحرج منها ومعرفش يعمل ايه فمد ايده: أنا سمر بنت عم العريس على فكرة.
مدت ايدها لكريم اللي بص لايدها وبصلها بتعالي شوية: ما بسلمش على بنات سوري.
سمر اتحرجت واتضايقت ورجعت ايدها ومؤمن ندم إنه ماعملش زيه بس معرفش يحرجها بالمنظر ده.
شريف وقف ورا سمر وكريم بصله: دكتور شريف ازيك.
سمر بصت لشريف بصدمة إنه يعرفه وبصت لكريم: أنتوا تعرفوا بعض!
شريف مد ايده لكريم: أهلا بيك يا كريم حمد الله على سلامتك.
كريم سلم عليه وعرفه على مؤمن.
سمر بفضول: لا أنتوا لازم تقولولي تعرفوا بعض ازاي بقى؟
كريم بصلها: اتعرفت عليه في القاهرة لما كان جاي مع طه وخطيبته أمل.
سمر كشرت ومسكت ايده بدلع: اه بس هو حاليا جوزي أنا مش خطيب أمل.
كريم بصلها بقرف: أخدت بالي. وشوفت قد ايه هو محظوظ بواحدة زيك ( قال الجملة بتريقة وسمر حست بالإهانة من طريقته وخصوصا لما كمل ) بس تعرف يا شريف لايقين على بعض أوي صراحة أمل مش لايقة عليك خالص.
سمر بغيظ: فعلا الكل بيقول كده إن أمل ماكانتش لايقة عليه نهائي.
كريم ابتسم وبص لشريف باحتقار: عندهم حق لأنها كتير عليك أوي وأعلى منك بمراحل فماكانش ينفع تنزل للمستوى ده. مبروك عليكم بعض.
انسحب كريم ومؤمن اللي مذهول من أسلوب كريم اللي عمره ما شافه أهان حد بالشكل ده أبدا.
شريف بص لسمر: اديكي سلمتي عليهم يارب تكوني ارتاحتي. أنا ماشي وأنتي حرة لو عايزة تفضلي هنا خليكي. بعد اذنك.
خرج وهي اضطرت تجري وراه علشان تلحقه.
مؤمن بص لكريم: كل ده ايه! أنت كان ناقص تديله قلمين؟
كريم بغيظ: لما يتهم واحدة زي امل في شرفها ويتجوز دي! قسما بالله دي آخرها ساعة في عربية أي كلب على المقطم. ( نفخ بضيق ) أستغفر الله العظيم من كل ذنب. يا أخي هتركبنا ذنوب علشان حد ما يستاهلش وتخلينا نخوض في أعراض الناس. ربنا يهديهم ويصلح حالهم. مش دي اللي تاخد من حسناتي وتقتص مني يوم القيامة علشان غتبتها يا مؤمن. أستغفرك ربي وأتوب إليك. ربنا يهديهم ويصلح حالهم.
مؤمن بص لكريم باستغراب لأنه أول مرة يشوفه متنرفز كده ويهين حد كده.
كريم لمح عم عبدالله مع كذا راجل بيتكلموا وكأن في حاجة حصلت وهو كشر وبيحاول يفهم في ايه! فطلب من مؤمن يشوف الموضوع ومؤمن راح يعرف ورجع: بيقولوا باب الحمام مخلوع من مكانه.
كريم وقف وبصله: أنا اللي خلعته يا مؤمن. تعال معايا.
راحوا لعم عبدالله وأخدوه على جنب وكريم قاله: عم عبدالله أنا سمعت إن في مشكلة بسبب باب الحمام.
عبدالله ابتسم: ما تقلقش أنت يا ابني روح انبسط انت.
كريم بجدية: عم عبدالله أنا اللي كسرت الباب ده.
عبدالله بصله بذهول مش مصدق: أنت كسرته! ليه!
كريم بص حواليه: ماكنتش حابب أعمل قلق وقلت بعد الفرح هتعامل مع صاحب المكان فعرفني بيه وأنا هحل الموضوع كله.
عبدالله بإصرار: سيبك من تحل وماتحلش أنت ازاي كسرته ده باب الحمام الحريمي؟ ولا لقيته مقفول وافتكرته الرجالي وخبطته فاتكسر!
كريم بهدوء: لا يا عمي كنت عارف إنه حريمي وكسرته. بص مش وقته التفاصيل دي دلوقتي. خليني أتعامل أنا مع صاحب القاعة بس.
عبدالله بإصرار: طيب الأول فهمني ايه اللي حصل!
كريم بتردد بص ناحية أمل وعبدالله بص كمان وكشر وبقلق: مالها أمل!
كريم كشر: اتقفل عليها الباب ولما طلعت أجيب الهدية سمعتها بتنادي فجيت أفتحلها الأوكرة اتخلعت وزقيت الباب اتكسر كله ووقع.
عبدالله بص لبنته بحزن وكريم لاحظ نظرته دي: عمي هي كويسة مالوش لازمة تعمل أي حاجة علشان طه ما يلاحظش وتعمل دربكة علشان كده قلتلك سيبني أتعامل.
عبدالله ما ردش على كريم بس راح لبنته وقف قدامها وسميرة استغربت لما مسك ايد أمل وهمس بتأثر: أنتي كويسة صح؟
أمل استغربت أبوها بس لمحت كريم وشاورلها بايديه إنه مش بايده ف فهمت إنه عرف فابتسمت لأبوها: أنا كويسة مفيش حاجة.
عبدالله بإصرار: بجد كويسة! تحبي نمشي من هنا؟
سميرة بخوف: في ايه فهموني!
أمل بصت لأمها ولأبوها: أنا كويسة بطلوا بقى اذا سمحتوا طه هيلاحظ بابا أنا كويسة صدقني.
طه جه وراهم بقلق: في حاجة حصلت؟ مالكم؟
أمل وقفت وبصت لأخوها: مفيش يا حبيبي. بابا بيقولي عقبالي للمرة المليون! هو أنا باركلتك! شدت أخوها وراحت ناحية غادة وهمستله: كويس إنك أنقذتني منهم.
طه بصلها أوي: في حاجة؟
أمل بصتله وابتسمت: تعبت من سؤالهم كل شوية أنتي كويسة ولا لا متخيلين إني زعلانة علشان سمر وشريف وإنهم كانوا مع بعض قدامي! علشان كده هربت منهم ما تجيش أنت كمان تستجوبني زيهم طيب أهرب فين بعد كده؟
طه ضمها لحضنه وابتسم: اهربي دايما لحضن أخوكي؟
أمل ابتسمت أوي: هيفضل موجود ليا يعني. غادة مش هتاخده ليها لوحدها؟
طه ضحك: هي هتاخده مش هنكر ده بس ده ما يمنعش أبدا إنه يكون مفتوح لروح قلبي الصغيرة.
أمل ضمته بحب: أنت أجمل وأحن أخ في الدنيا.
كريم عينيه عليهم وبص لمؤمن: عاجباني علاقتهم ببعض. كان نفسي يكون عندي أخوات.
مؤمن كشر وربع ايديه وكريم بصله: مالك فيك ايه؟
مؤمن بغيظ: أنا أصلا واطي إني جيت معاك هنا وإني بشتغل معاك في الشركة وإني.
كريم ضحك جامد وسابه يخلص وبعدها حط ايده على كتفه: يا غبي أقصد بنت أخت مش أخ ولد.
مؤمن بتريقة: اه اضحك عليا بقى. ده أنا بقيت اخ ليك أكتر من أخواتي أنس ومعتز.
كريم بضحك: والله عارف و ربنا يعلم إني فعلا بعتبرك أخويا مش ابن خالي بس.
مؤمن بتكشير: هعمل نفسي مصدقك.
سميرة مع عبدالله بتترجاه: قل لي ايه اللي حصل!
عبدالله بصلها: اتقفل عليها باب الحمام.
سميرة شهقت وافتكرت دموع بنتها اللي لمحتها وكذبت نفسها وهي بتقولها تاني مرة اسألي عليا لما أتأخر.
سميرة مسكت دراع جوزها: طلعت ازاي؟
عبدالله بتأثر ابتسم: اللي طلعها أول مرة طلعها برضه تاني مرة.
سميرة التفتت ناحية كريم اللي بيضحك وضامم مؤمن لحضنه وبيهزروا وابتسمت: ربنا يحفظه لشبابه. أنت عرفت ازاي؟
عبدالله حكالها اللي حصل باختصار وهي بصت لجوزها وبتنبهه: اوعى توافقه وتخليه يدفع تمن تصليح الباب.
عبدالله بصلها بغيظ: يعني شايفاني أهبل يعني ولا عبيط ولا هدفع ضيف عندي تمن باب اتكسر وهو بينقذ بنتي!
سميرة ضحكت غصبا عنها من أسلوب جوزها: بنبه عليك لتفوتك ولا هو يصر.
عبدالله بغيظ: لا يا ستي ما تنبهيش.
محمد جه لعبدالله: كله تمام ومشكلة الباب اتحلت خلاص ما تقلقش.
عبدالله: كويس طيب. العشا أخباره ايه.
محمد: كله تمام وهيبدأوا ينزلوا على الترابيزات.
عبدالله: طيب أول حد تنزله العشا كريم وابن خاله مؤمن.
محمد بص ناحيتهم: هو مين دول يا عبدالله! صحاب طه؟
عبدالله ابتسم: ده اللي ردلي روحي يا محمد. ده اللي أنقذ أمل ساعة العاصفة. المهم نزلهم العشا بنفسك ولو حد سألك مين هما قلهم أصحاب طه وخصوصا مراتك.
محمد ابتسم: ما تقلقش منها وصح قبل ما أنسى أنا ماكنتش أعرف إن سمر هتيجي وماقلتلهاش تيجي ومارضيتش أجيب بدرية.
سميرة ابتسمت لمحمد: احنا عارفين الكلام ده يا أبو سحر مش محتاج تبرر قدامنا.
محمد عمل زي ما أخوه قاله ونزل العشا لكريم ومؤمن ورحب بيهم جدا وقبل ما يتحرك كريم سأله: على فكرة حضرتك معرفتناش على نفسك.
محمد ابتسم: أنا عم العريس وعم أمل.
كريم استغرب جدا ومحمد لاحظ ده فابتسم: بعد اذنكم ولو احتاجتوا أي حاجة شاورولي.
انسحب من قدامهم وكريم مذهول: بقى الطيب ده أبو الحيزبونة دي! سبحان الله. ولا عم تاني؟
أكلوا والكل اتعشى ومؤمن بص لكريم: كريم أنا لسة جعان.
كريم ابتسم: لما نخرج من هنا نبقي نتعشى اسكت دلوقتي.
********************
شريف دخل بيته بغيظ منها ومن اللي عملته وسمر دخلت وراه ورزعت الباب وراها: مين ده؟
شريف زعق: يخربيت فضولك يا شيخة! مش فاهم أنا أنتي ليه مهتمة أوي تعرفي مين ده؟ اهو أي حد وخلاص؟
سمر بغضب: الحد ده أحرجني وأهاني وأهانك. مين ده؟ ويعرف أمل منين ويعرفك أنت منين؟ بيقول شافك في القاهرة؟ شافك ليه؟
شريف داخل أوضته وهي وراه مسكته من دراعه: رد عليا.
شريف زق ايدها: ده كريم يا ستي ارتاحتي كده؟
سمر بغيظ: عرفته أنا كده يعني؟
شريف بص للسقف: اللهم طولك يا روح. ده يا ستي اللي أنقذ أمل في الحادثة لما العيال طلعوا عليها؟ ده اللي أنتي قلتي عليه إنها ماشية معاه وبعدين ازاي عرفتي إنها ماشية معاه وازاي مش عارفاه؟ امال كنتي بتكدبي وأنتي بتقولي إنها ماشية معاه؟
سمر اتوترت واستغبت نفسها جدا وإنها وقعت نفسها في مصيدتها هي: لا ماكنتش بكذب طبعا.
شريف بصلها بانتباه: امال مش عارفاه ازاي؟
سمر بتفكر بسرعة علشان تلاقي أي كدبة: أنا عارفة إنها بتخرج مع حد وبتقابله لكن ما شوفتهوش هو شخصيا.
شريف استغرب: امال ازاي قلتي إن يوم الحادثة هو كان عايز يوصلكم بنفسه وأنتي رفضتي تركبي معاهم؟
سمر قلبها بيدق بسرعة: أيوة حصل هي جت وقالتلي وأنا في الميكروباص أنزل وأركب معاها بس أنا رفضت أنزل وأنت أكيد فاكر الجو كان عامل ازاي والمطر والتراب وآخر النهار ظلمة فما شوفتوش كويس وما اتقابلتش معاه وجها لوجه ولا مرة؟ وبعدين أنت بتحقق معايا ولا ايه؟ لا أنا مش أمل ومش هقبل أي إتهام من أي نوع! بعد اذنك.
هربت من قدامه ودخلت أوضتها ورزعت الباب وراها وبتنهج وحست إنها ممكن بغبائها تكشف كدبها لازم تنتبه أكتر من كده؟
أما هو اتنهد وردد كلمتها: أنتي فعلا مش أمل ولا عمرك هتكوني زيها!
افتكر كلمة كريم إن أمل كتيرة عليه أوي هو ازاي صدق في حقها كلمة وحشة؟ ازاي فعلا استبدل أمل بسمر! تصرفاتها! لبسها! الميكاب الأوفر! ضحكها! كل دي حاجات مضايقاه ازاي قبلها؟ من هنا ورايح لازم يحط حد لتصرفات سمر بدل ما كل واحد يشوفها يقارن بينها وبين أمل ويستغباه.
********************
الفرح خلص والناس بدأت تروح وكريم بيسلم على عبدالله اللي مسك ايده: أنت متخيل إنك هتمشي دلوقتي وإني عادي هسمحلك؟
كريم ابتسم: اعذرني يا عمي بس.
عبدالله بصرامة: ريح نفسك مش هتمشي الليلة بس علشان ما نناهدش كتير قصاد بعض.
استمروا في النقاش شوية لحد ما سميرة وأمل جم عليهم وسميرة بصت لكريم: أنت عندك مكان في عربيتك؟
كريم استغرب: أيوة عندي خير؟
سميرة بصت لجوزها: أخويا ومراته و عياله هيركبوا معاك علشان اللي وصلهم مشي من بدري وأنا وأمل هنركب مع كريم خلاص.
عبدالله ابتسم وبص لكريم: هتوصلهم ولا ايه؟
كريم بتأكيد: طبعا هوصلهم ما تشغلش بال حضرتك.
عبدالله بص لسميرة: سيادته كان عايز يسافر دلوقتي.
كريم اتدخل: أنا هوصلكم وأسافر فعلا.
سميرة بصت لجوزها: ما تاخدش على كلامه. يبقى يورينا هيمشي ازاي المهم يلا طه هيتجنن في العربية.
الكل اتحرك وسميرة ركبت هي وأمل مع كريم ومؤمن وطلبت منه يمشي ورا عربية طه.
سميرة مبسوطة وبصت لكريم: أنا هعديلك كلام عمك عبدالله إنك تسافر دلوقتي دي. مش عايزة أسمعها تاني.
كريم بصلها في المراية: يا ست الكل احنا مش قايلين ليهم في البلد إننا هنبات والتليفونات نازلة ترن كل شوية.
سميرة: والتليفونات اللي بترن قلهم الوقت اتأخر وهبات يومين كده أرتاح من الطريق.
كريم ومؤمن ضحكوا ومؤمن بصلها: يومين بحالهم! أصلا احنا راجعين القاهرة بكرا إن شاء الله حضرتك مش متخيلة والد كريم بيعمل فينا ايه علشان سبناه لوحده ونزلنا احنا الاتنين إجازة!
سميرة: يستحمل يوم كمان من غيركم.
مؤمن ابتسم: خليها وقت تاني. بجد بقالنا كذا يوم عندي في البلد.
سميرة فضلت ترغي هي ومؤمن مع بعض وتفهم منه وأمل عينيها بتتقابل مع كريم في المرايا كل ما يبص فيها.
كريم اتمنى لو يشيل الحزن اللي بيشوفه في عينيها وإحساسها بالكسرة.
وصلوا كلهم البيت وكريم لاحظ عربية طه اللي نزل بمراته وجاله.
طه بص لأبوه وأمه: اوعي الواد ده يمشي زي ما بيقول.
كريم بهزار: ما تاخد مراتك بقى وتمشي وتسيبنا احنا نحلها ودي مع بعض. أنت بيتك فين أصلا؟
طه شاورله: بص ده البيت الكبير بيت أبويا والصغننة اللي في الجنينة مستقلة بذاتها دي شقتيك.
كريم شاور على البيت الثاني لأن شقة طه في النص وطه بصله: ده بيت عم محمد.
كريم باستغراب: أنتوا كلكم في بيت واحد؟
طه ابتسم: دي حقيقة المهم هتبات اوك والصبح نتكلم.
كريم ضحك: الصبح هتيجي تتكلم معايا!
طه ضحك: يعني هو مش الصبح الصبح يعني.
كريم حط ايده على كتفه: روح يا ابني لمراتك والجايات كتير ما تقلقش.
طه أخد عروسته ودخل بيها وكل واحد راح لحاله وعبدالله شد كريم ومؤمن دخلهم بيته.
سميرة رحبت بيهم: هجيبلكم هدوم من هدوم طه.
كريم بحرج: يا ست الكل ممكن ما تتعبيش نفسك.
سميرة: أنت ليه بتتعامل كده هو احنا لو الوضع معكوس هتسيبنا نمشي من بيتك! ولا أنت بخيل ولا ايه؟
مؤمن بحرج: بس أنتوا خارجين من فرح وتعبانين ومحتاجين ترتاحوا مش تضايفوا حد.
عبدالله: وأنت مين قالك هنضايفك؟ احنا اعتبرناكم عيالنا مش هنتكلم كتير هاتيلهم هدوم يغيروها وأنتي يا أمل حضري عشا يلا.
كريم بحرج: لا لا عشا ايه! ارتاحوا بقى وإن كان على الهدوم معانا في العربية أنا مش بسافر من غير هدوم احتياطي.
سميرة: طيب عبدالله خدهم يرتاحوا ويغيروا هدومهم نكون حضرنا العشا.
كريم حاول يعتذر وسميرة بصت لمؤمن وكشرت: أنت مش جعان! واوعى تكدب!
بصتله أوي لدرجة إنه خاف ورجع خطوة لورا واعترف: أنا على فكرة بعترف من أول قلم أنا ميت من الجوع.
كلهم ضحكوا عليه وحضروا العشا واتعشوا وكل واحد طلع مكانه يرتاح.
سميرة دخلت لبنتها وقعدت جنبها: أنا آسفة.
أمل اتعدلت: آسفة على ايه وليه؟
سميرة بزعل: إني ما دورتش عليكي لما اتأخرتي بس والله افتكرت إنك.
أمل ضمتها منعتها تكمل: ماما خلاص أنا عارفة. الموضوع انتهى بالعكس ده أنا كنت محتاجة الفاصل ده من الفرح. وكريم طلعني وانتهى الموضوع.
سميرة بصتلها: ابن حلال كريم ده هو وابن خالة تحسيهم مؤدبين.
فضلوا يرغوا كتير وأمل حكتلها عن انفصاله عن خطيبته وإنه عرض عليها يبرئها قدام شريف.
الصبح بعد الفطار كريم شكرهم جدا وأصر إنه يمشي. وعبدالله كلم طه بلغه إنهم هيمشوا وطه طلع يسلم عليهم وهزر معاهم شوية.
كريم باستغراب: أنت بجد طالع علشان تسلم علينا!
طه بضحك: اه لما يبقى بيتك مليان ناس فتطلع عادي.
مؤمن استغرب: مليان ناس ازاي يعني لا مؤاخذة؟
طه ضحك: أهل مراتي جايبين الغذا وبيطمنوا عليها وكده يعني.
كريم باستغراب: وليه يجيبولها الغدا؟ هتغلبوا يعني في الأكل.
طه ضحك وبيهزر: سلو بلدنا. دي عادتنا أهل العروسة يجيبوا للعروسة أكل لمدة يومين أسبوع يعني كل واحد وحسب مقدرته.
كريم ضحك: أنت محتاج حد يجيبلك الأكل!
طه بهزار: أنا مستعد آكل عيش حاف بس ما ينفعش ترفض حاجة زي دي.
كريم بهزار: ما ترفضش خدها وسافر.
طه ابتسم: برضه ما ينفعش أول يومين علشان العادات دي بس يومين يعدوا نستحملهم بالطول ولا بالعرض وهسافر بيها فعلا.
كريم ابتسم: عرفني قبلها وهظبطلك مكان حلو تقضوا فيه شهر عسل.
طه ابتسم: إن شاء الله. بس هو كام يوم مش شهر. مش هقدر أسيب الشغل كله على أبويا شهر.
مؤمن بهزار: أنا أسيب أبويا شهرين مش شهر لو اتجوزت ههههه.
كريم خبطه في كتفه: بطل رخامة وبعدين أنت مش بتشتغل مع أبوك أصلا أنت سايبه. ووريني لما تتجوز مين هيسيبك أنت شهرين!
طه وقف معاهم شوية وبعدها اتحركوا لعربيتهم وكريم وهو بيركب شيء لا إرادي خلاه يبص للبيت مرة أخيرة ولمح أمل واقفة فوق في شباك بصلها وشاورلها بهدوء وهي ابتسمت وشاورتله.
تحركوا في طريقهم لشغلهم.
مؤمن غمض عينيه: كان يوم ظريف وفرح جميل وناس محترمة ومش عارف بعد الأسبوع ده ازاي هصحي بدري وأروح الشغل أتسحل معاك فيه!
كريم ابتسم: عندك حق الواحد مش عارف ازاي هيروح الشغل!
سكتوا كتير ومؤمن مرة واحدة بص لكريم: كريم أنا عايز أتجوز.
كريم بصله باستغراب: نعم! خير؟
مؤمن بص لقدامه: عايز أقعد في كوشة وجنبي واحدة بحبها وتكون مسئولة مني. واخدها بيتي. عايز الإحساس ده. يعني طه أنا معرفوش بس شوفته امبارح والنهاردة! النهاردة حسيته مختلف. باين عليه رضا داخلي وسعادة داخلية وارتياح رهيب أعتقد إنه بيحب مراته جدا. يعني كان باين من نظراتهم لبعض امبارح من اللآخر أنا عايز أتجوز.
كريم بهدوء: اتجوز يا مؤمن. اتجوز.
مؤمن غمض عينيه وسكت وأفكاره كلها انحصرت في نورهان وعلامة الاستفهام الكبيرة اللي محاوطاها؟
رجعوا لأشغالهم تاني ولدوامة الحياة.
مؤمن حاول يشوف نورهان بس بتهرب منه وده مجننه ومش عارف ليه!
كان عنده اجتماع مع خالد وكانت ملك موجودة مش نورهان واتضايق أكتر لأنه كان عنده أمل إنه يشوف نورهان مش ملك موجودة.
ملك سألته بعد ما خلصوا: كريم أخباره ايه؟ في جديد عنده؟
مؤمن ابتسملها: كويس بخير وأنتي أخبارك ايه مع سليم؟ مبسوطة؟
ملك ابتسمت بسرعة: طبعا مبسوطة كتير عقبالكم يا مؤمن.
مؤمن شكرها وقام يرجع لشغله وقف قدام الأسانسير علشان ينزل وقبل ما الأسانسير يقفل حد بيوقفه: لحظة.
اتفاجأ بنورهان قدامه وهي اتفاجأت بيه ومعرفتش تعمل ايه؟
مؤمن ابتسم: اتفضل.
نورهان رجعت خطوة لورا: لا شكرا هاخد اللي وراه اتفضل حضرتك.
مؤمن استغرب تصرفها ده جدا لأن ده معناه إنها فعلا بتتعمد بعدها عنه بعد ما الأسانسير كان هيقفل هو وقفه ونزل واتفاجأ بيها دخلت مكتبها وقفلت الباب فراح وراها وفتح الباب دون أي استئذان ودخل: ده ايه ده إن شاء الله؟
رواية العاصفة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم الشيماء محمد
مؤمن لمح نورهان تهرب منه وتدخل مكتبها وتقفل الباب.
انفعل مؤمن وبدون تفكير دخل وراها دون أي استئذان.
"ده إيه ده إن شاء الله؟"
نورهان ظهرها له بتحاول تتماسك وبصتله مبتسمة.
"خير في إيه؟"
مؤمن بنرفزة.
"فهميني في إيه؟ ليه بقيتي بالشكل ده؟ ليه بتتعمدي تبعدي؟"
نورهان باستغراب.
"أتعمد أبعد؟ على أساس إني قبل كده كنت قريبة!"
مؤمن بذهول من برودها.
"أيوة كنتي قريبة! أيوة يا نور كنتي قريبة ما كنتيش بالبرود ده."
نور ابتسمت وبصتله بهدوء.
"بيتهيألك."
مؤمن زعق.
"لا مش بيتهيألي!! أنتي من ساعة الفرح وأنتي مرة واحدة بعدتي عني! كنا بنشوف بعض وبنتكلم مع بعض وبنرتاح لبعض؟"
نورهان ابتسمت.
"كنت لسه راجعة من أمريكا وكنت متعودة على نظام هناك إن الناس بتفصل بين زمايل الشغل والعلاقات الخاصة، بس نادر نبهني إن الوضع هنا مختلف وإني لازم أحط حدود في التعاملات بيني وبين أي شاب لأنه أقل اهتمام بيفسره غلط. ومع إني ما كنتش مصدقة بس استغربت أول ما حطيت الحدود دي كمية الناس اللي استغربت تصرفي ده وازاي كل واحد تعاملت معاه سواء هنا في الشركة أو النادي بارتياحية شوية كان متخيل نفسه إنه مميز أو إن فيه حاجة اسبيشيال.. وأديك أهو زيهم."
مؤمن اتنرفز جدا وبصلها بغضب.
"نعم! أنتي واخدة بالك بتقولي إيه؟"
نورهان بصتله بفوقية.
"آه أنا عارفة كويس بقول إيه.. مؤمن أنت شاب جنتل كتير وأنا ما عنديش مانع نكون أصدقاء بيزنس بس أكتر من كده سوري.. قلت إيه؟"
مؤمن رجع خطوة لورا وبصلها بقرف.
"لا متشكر ماليش في قصة أصحاب البيزنس دي.. اتكرمي بيها للي يتقبلها. واه أنتي مش مضطرة تهربي من الأسانسير أو الشغل علشاني ما تقلقيش، أنا ما بخلطش البيزنس بأي حاجة تانية.. بعد إذنك."
سابها ومشي وهي فضلت مكانها جامدة شوية وبعدها انهارت على أقرب كرسي تعيط عليه.
مؤمن طول الطريق مش متخيل إزاي كان متخلف بالشكل ده؟ معقول ما قدرش يفرق بين زمالة وحب؟ معقول تخيلها بتحبه؟ إزاي كان بالغباء ده؟
وصل الشركة وطلع عند كريم. حط قدامه الملف وكريم لاحظ ضيقه وهو بيتكلم وبيشاورله على النقط المهمة في الملف.
كريم قفل الملف وبص لمؤمن.
"في إيه مالك؟ إيه اللي حصل؟"
مؤمن شد الملف وفتحه بغضب.
"في نقط مهمة لازم أقولك عليها في الملف."
كريم شد الملف وحدفه بعيد.
"يولع الملف كله في إيه مالك؟ مؤمن إيه اللي حصل؟"
مؤمن بغضب فضل رايح جاي في المكتب وكريم منتظر انفجاره في أي لحظة. وقف من على كرسيه وقعد على طرف مكتبه منتظر انفجاره.
مؤمن مرة واحدة.
"تخيل سيادتها بتهرب قال إيه علشان الناس اللي حواليها بيفتكروا نفسهم مميزين؟ سيادتها بتقولي أنا سوري أصلي راجعة من أمريكا وواخدة على إن الشباب هناك بيفرقوا في المعاملة لكن هنا إحنا متخلفين بنفكر نفسنا اسبيشيال."
كريم فهم إنه بيتكلم عن نورهان وسابه يزعق ويقول كل اللي جواه.
كريم بعد ما مؤمن سكت.
"كلامك مش منطقي نهائي.. أنا اتعرفت كمان على نورهان وشوفتها واتكلمت معاها مش هي دي الشخصية اللي تقول كلامك ده!"
مؤمن زعق.
"بس أهيه قالته."
كريم بهدوء.
"ليه مقالتهوش ليا أنا؟ أديني يعتبر من أصدقاء البيزنس؟"
مؤمن بغضب.
"علشان سيادتك مش غبي زيي وروحت سألتها هي ليه متغيرة من ناحيتك!"
كريم قرب منه.
"اهدى يا مؤمن أكيد في لبس في الموضوع أو في سبب خلاها تقول الكلام ده! بس موضوع إنها راجعة من برا ده مش منطقي هي عندها سبب وسبب قهري كمان.. هنعرفه ما تقلقش اديها بس شوية وقت."
مؤمن بنرفزة.
"لا مفيش سبب.. في إني كنت غبي وبس! مجرد شخص غبي."
كريم بإصرار.
"أنت لا عمرك كنت غبي ولا عمرك هتكون اهدا بس دلوقتي والأمور هتوضح."
***
ملك روحت على البيت كان سليم في البيت ومعاه أصحابه قاعدين كلهم عند البيسين. في اللي جوا المياه وفي اللي برا المياه والبنات لابسين بكيني.
سليم قاعد على كرسي وفي إيده كاس وقدامه بنتين لابسين بكيني بيضحكوا معاه. أول ما شافها شاورلها بالكاس.
"تعالي يا حبي! غيري بسرعة وتعالي يلا."
ملك قربت وبصت للبنات صحابه بقرف.
"ممكن أقعد مع جوزي لحظة!"
البنتين ضحكوا ونزلوا المياه وسليم مسك ايدها باسها.
"قلبي أنا ما تقومي تلبسي أحلى مايوه وتيجي جنبي نلعب شوية في المياه ونتدلع شوية."
ملك بصتله باستغراب.
"قدام كل الناس دي؟"
سليم بصلها باستغراب.
"فيها إيه؟ قومي قومي.."
قام وبص لأصحابه وبص لواحد واقف بعيد جنب جهاز دي جي.
"مزيكااااا."
اشتغلت المزيكا والكل بيرقص وبييهيص وهو شاورلها تقوم وهي بتتفرج بقرف على الكل. سليم جه وشد من ايدها شنطتها وشالها فوق كتفه وهي بتصرخ وبتتوعده بس هو رماها كلها في المياه.
وهي بتبص لكل اللي حواليها بغضب.
وطلعت من المياه وسليم بيضحك ومسك ايدها يوقفها فشدت ايدها بعنف.
"أنت تخطيت حدودك."
سليم استغرب رد فعلها ده وهي طلعت لأوضتها غيرت هدومها وواقفة قدام المرايا مش طايقة أي حاجة ولا طايقة أي حد. وفجأة بأيديها رمت كل اللي على تسريحتها وكسرت المرايا وبتكسر كل حاجة.
سليم كان طالع وراها وسمع صوت التكسير جري عندها وفتح الباب شافها بتعمل ده وهو مذهول.
"في إيه؟ جري إيه لكل ده؟ عشان وقعتك في المياه؟ بهزر معاكي."
بصتله بغضب وهي بتفكر إزاي ترد عليه.. تقوله إيه؟ إن كريم كان أرجل منه ألف مرة؟ إنها مش شايفاه راجل؟ تقوله إنها بتتمنى تحس بأنوثتها معاه؟ تقوله إنها ندمت إنها اتجوزته!
سليم بغيظ.
"ما تردي عليا في إيه لكل ده!"
ملك بصتله وهي متضايقة منه.
"أنا مش طايقة الناس اللي تحت دي كلها!"
سليم استغرب.
"ليه بس دول صحابك وصحابي مفيش حد غريب يعني وكلهم بيهيصوا ولو قعدتي شوية هتلاقي نفسك فكيتي!"
ملك زعقت.
"بقولك مش طايقة حد!"
سليم كشر.
"وبعدين بقى يا ملك! أنا سايبك براحتك ومش عايز أضغط عليكي بس سيادتك بتأفوريها أوي."
ملك بنرفزة.
"ماشي بأفورها سيبني في حالي بقى وانزل للي تحت دول."
سليم بصلها بغيظ.
"أنا فعلا هنزلهم وأنتي لما تبقي تروقي ابقي انزلي أو ما تنزليش براحتك بقى."
سابها ونزل وهي كان نفسها تكمل تكسير البيت كله مش بس التسريحة باللي عليها.
فضلت كتير رايحة جاية مخنوقة ومش عارفة ليه مخنوقة! ليه كلام كريم كله بيرن في دماغها دلوقتي! ماهو خيرها! وده كان اختيارها! ليه معادتش مبهورة بسليم ودلعه وتهريجه وسهره.. ليه زهدت من الحاجات دي دلوقتي! ليه أصلا بتفكر في كريم!
اتخنقت من نفسها أكتر وأكتر فبجنون دخلت لبست بكيني وربطت أيشارب صغير على وسطها ونزلت.
عمرها أبدا ما لبست بكيني قبل كده.. أبوها كان بيرفض تماما المايوهات كان ممكن تلبس مايوه بس حمالات وطويل عند ركبتها لكن بكيني دي أول مرة.
هي عايزة تتخانق مع سليم! عايزة تحس بغيرته زي كريم لما بيتنرفز كل ما بيشوفها لابسة ضيق أو عريان شوية.
عايزه تحس الإحساس ده من تاني.
سليم مش هيغير من اللبس العادي لكن البكيني مش هيقبله أبدا.. هيتخانق معاها ويشدها من قدام أصحابهم زي كريم أو يشد أقرب فوطة أو برنس ويخبيها بيهم.
دخلت عند البيسين وراحت لجوزها و وقفت قدامه.
سليم ابتسم ومسك ايدها.
"كنت عارف إنك هتنزلي.. أجمل وردة في العالم."
بص لأصحابه كلهم وبصوته كله.
"ملك نزلت وهتشاركنا."
كله هيص وهي بتبص لسليم بصدمة. ده مفرقش معاه نهائي ولا اتكلم حتى بربع كلمة.
سليم ايده على كتفها شدها عليه وباسها في رقبتها بسرعة.
"مبسوط إنك نزلتي."
ملك بضيق.
"مبسوط ليه! بعدين أنت ما علقتش على المايوه بتاعي!"
سليم بصلها واعتذر.
"آسف يا قلبي بس فرحتي بنزولك نستني أقولك قد إيه أنتي جميلة ومغرية بالبكيني.. لونه مثير جدا.. حاسس إني عايز أطلع بيكي فوق."
ملك مصدومة فيه وبعدت عنه.
"أنا عايزة أنزل المياه!"
نزلت يمكن المياه تبرد النار اللي جواها شوية.
سليم حصلها وبيقرب منها وشدها على جنب.
كل شوية يقرب منها أكتر وبيلمسها بشفايفه وهي متضايقة ومرة واحدة زقته بعيد.
سليم بذهول.
"في إيه مالك؟"
ملك بضيق.
"أنت بتعمل إيه؟"
سليم باستغراب.
"بلمس مراتي! حسستيني إني بتحرش بيكي!"
ملك بخنقة.
"ده لا مكانه ولا وقته وبعدين الكل بيتفرجوا علينا!"
سليم ضحك.
"غيرانين! نفسهم يكونوا مكاني.. ما شوفتيش نظراتهم هتاكلك.. قد إيه أنا محظوظ بيكي!"
ملك بصاله مش مستوعبة كلامه. كريم كان نفسه يخبيها من نظرات الكل ويقولها بيغير حتى من اللي ماشي في الشارع وده جوزها مبسوط من نظرات أصحابه لها!
بدون ما تنطق أي حرف طلعت من المياه وشدت فوطة عليها وطلعت لأوضتها.
وقفت تحت المياه في حمامها وكانت محتاجة تعيط. تعيط يمكن تقلل شوية من الخنقة اللي هي فيها.
***
كريم حاول يخرج مؤمن من حالته بس مش عارف يعمل إيه! فكر يروح يكلم نورهان بنفسه بس هيقولها إيه! ليه بعدتي!
اتصل بخالد وطلب منه ملفات وطلب نورهان تحديدا اللي توصلها لأنه عايز يتناقش معاها.
خالد راح لنورهان لأنها اتغيرت من ساعة الفرح وبتتجنبه كتير. دخل عندها وهي بصتله.
"خير في حاجة!"
خالد قرب منها وقعد على طرف المكتب.
"وبعدين في بعدك ده!"
نورهان بضيق.
"وبعدين في السؤال اللي الكل بيسأله ده! أعتقد إني حرة في اللي أقرب منه واللي أبعد عنه.. أنا مرتاحة حاليا ومش عايزة قرب حد."
خالد بزعل.
"بس أنا مش حد يا نور فما تبعديش عني كده."
نورهان باصة للملفات قدامها.
"حضرتك جاي عايز إيه!"
خالد بنرفزة.
"بصيلي يا نور وأنا بكلمك!"
نورهان بصتله.
"افندم! بصتلك اهو."
خالد بغضب.
"اتعدلي بقى كفاية كده واحشاني ضحكتك جدا!"
نورهان بصتله للحظة.
"طيب واحشاك هتعمل إيه علشان واحشاك؟"
خالد وقف بغيظ.
"لو في إيدي حاجة ما كنتش انتظرتك تطلبي بنفسك."
نورهان بهدوء.
"هرجع تاني أسألك كنت جاي هنا ليه؟"
خالد اتنهد بتعب.
"خدي الملفات دي وديها شركة المرشدي."
نورهان كشرت.
"لا معلش شوف حد غيري! أنا مش فاضية."
خالد كشر.
"أنا بقولك أنتي اهو روحي. ودي الملفات دي كريم طالبك توديها! مش عارف إيه شوف حد تاني دي، اتفضلي."
نورهان معرفتش تعترض لأن كريم اللي طلبها بنفسه.
راحت لعنده وابتسمت وقعدت قصاده وهو بدأ يتكلم معاها عن الملف اللي كان مؤمن جابه من عندهم.
الباب خبط ودخل مؤمن وأول ما شاف نورهان بص لكريم بضيق.
"هجيلك بعدين."
نورهان بصت للأرض بتعب وإرهاق.
كريم بص لمؤمن.
"لا ادخل دلوقتي عايزك باشمهندسة نور بتتناقش معايا في كام نقطة من الملف اللي أنت ناقشته هناك وأنت عارفه أكتر مني فمحتاجك تكون موجود."
مؤمن أخد نفس طويل وكريم شاورله يدخل وشجعه وهو دخل وقعد قصاد نور وبدأوا يتكلموا.
نور ما كانتش مركزة أوي ومتضايقة ومخنوقة وتعبانة.
اعترضت على نقطة قالها مؤمن وبتتكلم.
"أنا مش متفقة في النقطة دي أنا شايفة إنه الأفضل..."
قاطعها مؤمن بمنتهى البرود.
"أنتي إيه! أنتي مش متفقة معايا! تطلعي إيه أنتي أصلا علشان تتفقي معايا أو ما تتفقيش!"
كريم جاله ذهول من أسلوب مؤمن ونورهان كمان اللي اتلخبطت واتصدمت.
"أنا آسفة مش قصدي أنا أقصد..."
قاطعها تاني.
"لا تقصدي ولا ما تقصديش أنتي أصلا مالكيش رأي هنا علشان تقوليه! أنتي يدوب بتوصلي الملف وتجاوبي على أسئلتنا وبس لكن مالكيش رأي."
كريم اتدخل.
"مؤمن اهدا.. دي مش طريقة نقاش أصلا."
مؤمن وقف بنرفزة.
"وتطلع إيه هي علشان تتناقش أصلا! دي عيلة متخرجة امبارح جاية تقول رأيها! مش لما تتعلم الأول تبقى تقول رأيها ده إذا حد أصلا طلبه منها."
كريم وقف وخبط بايده على مكتبه.
"مؤمن أنت تخطيت حدودك في النقاش ده مش أسلوب."
نورهان وقفت وهي باصة للأرض.
"أنا بكرر أسفي.. شوف حضرتك النقط اللي محتاجة تعديل وبلغنا بيها عن طريق الايميل وهتتعدل.. بعد إذنكم."
كريم وقفها.
"نورهان استني."
نور وقفت بدون ما تبص ناحيته.
"خير يا باشمهندس!"
كريم كلمها بضيق من مؤمن اللي واقف في الشباك باصص لبعيد ومديهم ظهره.
"استني ما تمشيش بالمنظر ده."
نورهان اعتذرت وخرجت بسرعة من عنده وبعد ما قفلت الباب كريم راح لمؤمن مسكه من كتفه لفه بعنف.
"أنت اتهبلت ولا اتجننت؟"
مؤمن بغيظ.
"ليه إن شاء الله؟ علشان الهانم! خليها تخرج من الفقاعة اللي عايشة جواها."
كريم بيحاول يفهمه.
"يا ابني المفروض تحاول تقرب منها مش تبعدها عنك أكتر وأكتر.. أنت غبي يا مؤمن!"
مؤمن لف وشه بعيد.
"غبي لما فكرت فيها أيوة."
كريم اتنهد بيأس.
"يا ابني ياحبيبي.. أنت مش ملاحظ شكلها؟ البنت اللي كانت هنا مالهاش علاقة أبدا بنورهان اللي كانت في الحفلة سواء الخطوبة أو الفرح.. دي غير دي."
مؤمن بصله بانتباه.
"تقصد إيه؟"
كريم بيأس منه.
"أقصد إن نورهان اللي كانت في الحفلة كانت بنوتة فريش.. مقبلة على الحياة.. بتضحك، بتهزر، بتتنطط، كلها حيوية ونشاط.. غير البني آدمة اللي كانت هنا.. مكسورة، ضعيفة، منكسة راسها في الأرض، محبطة، البنت دي في حاجة وحاجة كبيرة كمان حاصلة في حياتها مغيراها بالشكل ده.. وسيادتك ياللي قربت منها بدل ما تكون دعم وسند وتطمنها إنك معاها بتتخانق بالأسلوب الهمجي ده وبتفرد عليها عضلاتك."
مؤمن بصله بضيق.
"دعم ليها؟ ما أنا حاولت أقرب وأفهم مالها كانت النتيجة إيه! قالتلي أنت مش حد اسبيشيال اعرف حدودك."
كريم بغيظ.
"فانت بتردلها القلم! حسيت بالإهانة فهنتها في أول فرصة.. الله على جمال الحب!"
مؤمن دور وشه بغيظ.
"بالله مش ناقصك!"
كريم بهدوء.
"أعتقد يا مؤمن إن اللي بيحب لما بيشوف حبيبه في مشكلة أو في ضيقة بيحاول يخرجه منها بأي شكل."
مؤمن زعق.
"هي رفضت.. هي رفضت.. سيادتها رفضت.. أنت ليه مش فاهم ده!"
كريم زعق.
"يا غبي هي رفضتك كحبيب لأنها ما بتثقش فيك فممكن تكون جربت تيجي عليك كانت النتيجة إنك أهبل وغبي.. قالتلك أنا هوافق عليك زميل.. ليه رفضت؟ ليه ما وريتهاش إنك جنبها بأي وضع و بأي مسمى! هو يا حب يا بلاش! هو الواحد ما ينفعش يقف جنب حد في مشكلة غير لو كان حبيب! ما ينفعش تقف جنبها كراجل شهم وتساعدها في المشكلة اللي بتمر بيها! يا تحبك يا تهزقها كل ما تشوفها! ده إيه المنطق الغبي ده!"
مؤمن كشر وبيفكر في كلام كريم.
كريم حط ايده على كتفه.
"روح الحقها واعتذرلها وقلها إنك مخنوق لأي سبب والخنقة دي طلعت عليها.. بلاش تخسرها تماما.. مش يمكن تكون أزمة وتعدي! وتشيلهالك إنك وقفت جنبها على الرغم من إنها طلبت منك تبعد!"
مؤمن بص لكريم شوية وبعدها اتحرك يلحق نورهان. نزل تحت جري علشان يحصلها.
بتاع الأمن على الباب سأله.
"خير يا باشمهندس! بتدور على حد؟"
مؤمن بصله.
"اه باشمهندسة نورهان المفروض إنها لسة خارجة."
ظابط الأمن.
"تقريبا مشيت من هناك كده كانت ماشية على الرصيف ده."
مؤمن جري في الاتجاه اللي شاور عليه بتاع الأمن وخلص رصيف الشركة ولمحها مكملة الرصيف التاني وجري وراها. كانت ماشية سرحانة لدرجة إن الرصيف خلص وهي مكملة في وشها بدون ما تلتفت للطريق ومؤمن وراها بينادي عليها.. بيجري علشان يحصلها وخصوصا إنها بتعدي الطريق بدون ما تبص.
***
سمر كانت زهقانة في البيت فلبست وخرجت شافتها ميادة.
"رايحة فين يا سمر بالشكل ده!"
سمر باستغراب.
"ماله الشكل ده!"
ميادة بصتلها من فوق لتحت.
"ضيق جدا! البلوزة ضيقة على صدرك وقصيرة أوي وياريتك لابسة تحت جيبة كانت دارت شوية لكن بنطلون ضيق.. ما ينفعش لبس زي ده على طرحة أصلا.. الطرحة ليها احترامها برضه ده مش لبس بنت محجبة أبدا! ومكياجك كمان زيادة أنتي مش رايحة فرح.. ده إحنا حتى في النهار."
سمر بصتلها بضيق.
"ده لبسي وأنا مش هغيره غير كده جوزي موافق عليه وده المهم.. بعد إذنك يا طنط."
مياده مذهولة من ردها وطريقتها ووقفتها.
"استني هنا أنتي رايحة فين!"
سمر بصتلها بنرفزة.
"أعتقد ده شيء ما يخصكيش."
ميادة زعقت.
"لا يخصني! طالما سيادتك عايشة في بيتي يبقى يخصني."
سمر نفخت بضيق.
"جوزي عارف."
ميادة بضيق.
"كلميه قدامي وعرفيه إنك خارجة اتفضلي! وإلا مش هتخرجي أصلا.."
سمر بصت لحماتها مش قادرة تصدق إنها تمنعها تخرج! إيه ده هي هتخلص من تحكمات أبوها تطلع لها دي ولا إيه! طيب شريف إيه! لازم يقف قصاد أمه ويحطلها حد مش هتقدر هي تتقبل الوضع ده كتير!
سمر بصت لحماتها بتوعد.
"الأسلوب ده مش هينفع معايا.. ومش هعديه."
طلعت موبايلها بعنف واتصلت بشريف.
"شريف أنا خارجة ومامتك حابساني مش عايزاني أخرج."
سمر سمعت جوزها وادتها الموبايل وردت ميادة.
"أيوة يا ابني أيوة.. طالما سيادتها خارجة تستأذنك الأول أنت لازم تعلمها الأصول طالما هي مش عارفاها.. طيب خلاص هسيبها."
قفلت ميادة وعطتها الموبايل وسمر أخدته بغيظ وخرجت بسرعة.
راحت لشريف المستشفى زي ما طلب منها وأول ما وصلت عنده قام يستقبلها بس وقف وبصلها من فوق لتحت بضيق.
"أمي عندها حق! سيادتك لبسك أوفر أوي."
سمر زعقت.
"لا سيادتك مش هتتفق مع مامتك عليا."
شريف بنرفزة.
"محدش بيتفق عليكي بس سيادتك لبسك ضيق والبلوزة قصيرة على بنطلون ومكياجك أوفر أوي.. أنتي ما كنتيش كده قبل ما نتجوز ولا ده كان لبسك."
سمر بغيظ.
"الواحدة لما بتتجوز لبسها بيتغير أكيد لأنها بقت مسئولة من راجل."
شريف بغيظ.
"والراجل ده المفروض بقى يسيبها تمشي براحتها وتلبس براحتها صح! يبقى راجل إزاي سعادتك! ها! اتفضلي روحي على البيت غيري لبسك ده وما تخرجيش من البيت النهاردة."
سمر وقفت في وشه.
"لا يا شريف أنا مش رايحة البيت تاني."
شريف قرب منها ومسكها بعنف من دراعها وبغيظ قالها وهو بيكز على أسنانه.
"أنتي قلتي إيه؟"
سمر بصتله بذهول وفكرت إنه ممكن يتهور ويمد ايده عليها وبصاله مش مصدقة نفسها ومصدومة.
شريف شايف نظراتها وصدمتها بس هو كمان مصدوم فيها وفي شكلها.. مش قادر يستوعب إنه على رأي كريم ساب أمل علشان دي! كل ده علشان إيه! كلمتين منها نخ بسرعة وجري وراها؟ ليه كان متخلف بالشكل ده!
سمر شدت دراعها من إيده.
"أنا مش هسمحلك تعاملني بالأسلوب ده! لا أنت ولا مامتك."
شريف بصلها وربع ايديه على صدره.
"وأنا مش هسمحلك تخرجي برا البيت بالمنظر ده!"
سمر مش مصدقة أبدا إن ده شريف اللي كانت بتلعب بيه في التليفون طول الوقت! هو ماله بقى كده ليه!
بصتله بغضب.
"أنت مش هتتحكم فيا لا أنت ولا أمك! ولا أنا هقبل الوضع ده."
شريف بصلها بغضب.
"اللي يريحك اعمليه يا سمر بس منظرك ده ولبسك ده أنا مش هقبله أصلا! ولعلمك بقى أنا لو تخيلت إنه في يوم من الأيام أنتي هتلبسي القرف ده وتخرجي من البيت بالشكل ده كان لا يمكن أفكر فيكي زوجة في بيتي أصلا!"
سمر بصاله بذهول.
"أنت مستوعب معنى كلامك ده يا شريف!"
شريف بص لبعيد بغضب مكبوت جواه.
"مستوعبه كويس.. سيادتك بقى مستوعبة شكلك عامل إيه!"
سمر هزت دماغها برفض.
"ماله شكلي ها! أنت متجوزني وأنت عارف إني جميلة وبحب أكون جميلة دلوقتي بقى شوفت الجمال وعايز تخسفه تحت سابع أرض!"
شريف برفض.
"لا لا يا سمر.. أنتي كنتي بتقابليني دايما بلبس غير كده.. لبسك كان محترم.. الميكاب إذا حطيتي يكاد يكون لا يذكر مش بالأوفر ده أبدا.. فاوعي تفتكري إني بعد الجواز هتغير ولا هطنش لا تبقي غلطانة.. ودلوقتي اتفضلي تطلعي من هنا على البيت عدل ولا يمين ولا شمال اتفضلي بقى."
سمر فكرت تقوله مش هتروح البيت بس فكرت في أبوها لو شريف كلمه وقاله إنه معترض على مكياجها ولبسها فهياخد صفه بدون تفكير.
مشيت من قدامه بصمت خليها تفكر في هدوء هتعمل إيه!
بس حاليا لازم تحط شريف جوا جيبها زي ما كان قبل ما ترجع من الكلية. كان بيتجنن لو يوم ما كلمهاش.
كمان لازم تخلص من حماتها وتحكماتها.
***
نورهان ماشية ومش مركزة قدامها وبتعدي الطريق بدون ما تلتفت للعربيات ومؤمن بيجري وراها لحد ما حصلها وشدها مرة واحدة من عربية كانت هتشيلها تماما.
اتفاجأت نور باللي حصل وبصت حواليها للطريق ولمؤمن اللي لسة ماسكها فسحبت نفسها بسرعة وزعقت فيه.
"أنت إزاي تمسكني بالشكل ده! ومين اداك الحق تعمل كده!"
مؤمن بنرفزة.
"سيادتك عايزاني أشوفك بتنتحري وأسيبك يعني ولا إيه!"
نورهان شهقت.
"أنحر! أنحر إيه أنت اتجننت!"
مؤمن بص حواليه بضيق وبيحاول يسيطر على أعصابه علشان ما يضربهاش اتكلم بهدوء بس بيتفاعل مع الكلام وصوته بيعلى شوية شوية.
"امال لو العربية دي كانت شالتك كان هيبقى اسمه إيه! (زعق) لما سيادتك تعدي الطريق وأنت ولا بتبصي يمين ولا شمال ولا مهتمة أنتي ماشية إزاي ده اسمه إيه!"
نورهان بتكابر لأنها غلطانة وهي عارفة إنها غلطانة بس مش هتقدر تعترف بده أبدا فبصتله.
"اسمه ما يخصكش.. مالكش فيه! مالكش دعوة.. أي اسم يعجبك اختاره المهم تبعد عني!"
مؤمن واقف وايديه في وسطه ومش عارف يعمل إيه أو يقولها إيه! وفضل شوية ساكت وهي كمان لحد ما اتكلم.
"أنتي لحد إمتى هتفضلي كده! (صوته حن ورق) أنتي جرالك إيه يا نور ما تسمحيلي أساعدك.. مهما كان الوضع اللي أنتي فيه تقدري تبلغيني بيه."
نورهان بتريقة.
"تساعدني؟ أنت؟ ياللي بس من دقيقتين كنت بتهزء فيا علشان جملة قلتها ما جتش على هواك! (بصتله بقرف) أنت عارف أنتوا كلكم طينة واحدة! كلكم تفكير واحد.. بتستنوا غلطة واحدة للبنت وتقيموا عليها الحد.. أنتوا تعملوا ما بدالكم لكن إحنا لا.. إحنا قدامنا قيود وشروط وينفع وما ينفعش ويصح وما يصحش! أنتوا بتتحكموا في حياتنا زي ما أنتوا عايزين.. بتعملوا اللي يناسبكم وبس! اللي يسعدكم وبس لكن اللي حواليكم يولعوا.. لازم يتحملوا علشانكم مش مهم خسارتهم المهم إنكم تكسبوا وبس."
مؤمن مش عارف هي مالها وقصدها إيه بصيغة الجمع دي فبصلها.
"إحنا اللي هو إحنا مين! شركة المرشيدي يعني؟"
نورهان بغضب.
"لا طبعاً أقصد أنتوا.. أنتوا الرجالة."
مؤمن عينيه وسعت ومستغرب ومش فاهم أي حاجة وردد بذهول.
"إحنا الرجالة! أنتي بتتكلمي عن إيه يا نور! مين ده اللي خسرك ومين جاي عليكي! أكيد ما قصدتينيش أنا ولا إيه!"
نورهان زعقت.
"أقصدكم كلكم! كلكم عينة واحدة.. أنت اهو أقرب مثال لما كنت بضحك وبهزر كنت حلوة وكيوت بمجرد ما كشرت على طول جيت تهاجمني اتغيرتي ليه وفي إيه وليه وليه كل اللي يهمك إني أضحك في وشك وبس لكن ما يهمكش أنا إيه وحاسة بإيه! ودلوقتي بتزعق فيا علشان… علشان إيه! علشان قلتلك إنك مش استثنائي بالنسبالي! هو ده اللي بقوله إنه يا ننفذ واحنا ساكتين يا نطلع مين إحنا علشان نقول رأينا.. أنا تعبت.. تعبت منكم كلكم."
سابته وجت تمشي وهو وقفها تاني.
"طيب استني خليني أوصلك."
نورهان بغضب.
"كل اللي محتاجاه من حضرتك تسيبني في حالي."
مؤمن كشر.
"يا بنتي اهدي بقى.. أنا مش عارف أنتي فيكي إيه لكن أنتي مش طبيعية أبدا."
نورهان زعقت.
"ابعد عني."
مؤمن زعق هو كمان.
"مش هبعد ووريني هتعملي إيه!"
نورهان بصت حواليها مش عارفة تعمله إيه! بس مرة واحدة سابته ومشيت وهو وراها. وقفت وبصتله.
"وبعدين!"
مؤمن بجمود.
"هوصلك."
نورهان بغيظ.
"مش عايزة من حضرتك أي حاجة فاذا سمحت ابعد عني."
مؤمن غير لهجته.
"اذا سمحتي يا نور خليني أكون جنبك."
نورهان بغضب.
"أنت اتخليت عن الحق ده وقت ما قلتلي أطلع إيه أنا علشان أقول رأيي.. اللي جواك طلع."
مؤمن بحنية.
"اعذريني يا نور بس كنت متضايق منك أو متغاظ وده طلع عليكي بالشكل ده لكن أنتي عارفة كويس إنك مهمة بالنسبالي."
نورهان بصتله وغضبها بدأ يهدا لأنه مش هو فعلا سبب حالتها دي وبهدوء.
"طيب اذا سمحت يا مؤمن سيبني دلوقتي أروح ونبقى نتكلم بعدين."
مؤمن وافق.
"طيب خليني أوقفلك تاكسي أو أروحك أنا."
نور اتنهدت بتعب.
"وقفلي تاكسي."
وقفلها تاكسي وهي ركبت وقبل ما تمشي مؤمن من شباك التاكسي قالها.
"لينا كلام تاني يا نور.."
روحت وهو طلع الشركة وكريم كان منتظره بس مؤمن بضيق قاله يسيبه دلوقتي وهو سابه فعلا براحته.
***
آخر الليل شريف رجع البيت كانت مامته منتظراه وهو أول ما شافها نفخ بضيق لأنه عارف إنها هتتكلم عن سمر وهو حاليا مش قادر يسمع أي حاجة.
بالفعل ميادة وقفت.
"أنت لازم تشوفلك حل؟ أنا مش هتحمل الوضع ده!"
شريف بضيق وتعب.
"خير يا أمي حل في إيه بس!"
ميادة قربت منه.
"في مراتك! أنا تقولي أنتي مالك بيا وهي خارجة! وتقولي جوزي عارف اطلعي منها!"
شريف بغيظ.
"طيب حقك عليا."
ميادة اتنرفزت أكتر من ابنها لأنها مش عايزة اعتذار منه هو فزعقت.
"هو ده اللي ربنا قدرك عليه! أنت لازم تعمل حاجة! لازم تتصرف."
شريف بصلها وقرب منها وبتريقة.
"أتصرف أعمل إيه بقى إن شاء الله؟"
ميادة بتفكر وبتقول أول حاجة خطرت على بالها.
"علمها الأدب من أول وجديد.. قلها مفيش لبس مقرف كده ولا مكياج بالشكل ده! المفروض تكون محترمة وتحترم جوزها."
شريف علشان يريح دماغه ابتسم لأمه.
"حاضر هقولها وهعرفها.. حاجة تانية؟"
ميادة اتضايقت أكتر لأنها فاهمة ابنها كويس وعارفة إنه حاليا بياخدها على قد عقلها فزعقت.
"أنت بتعمل كده ليه!"
شريف اتنرفز وزعق.
"عايزاني أعمل إيه؟ ها؟ أدخل أضربهالك علشان ترتاحي؟ إيه اللي عايزاه مني؟"
ميادة زعقت.
"عايزاك تكون راجل مش خاتم في صباعها؟ الصح صح والغلط غلط؟ لازم تتعود من أولها تحترمك وتعملك حساب مش تدور على حل شعرها واللي يكلمها تقوله جوزي عارف ولا كأن جوزها ده شخشيخة في إيديها! خليك راجل!"
شريف بغضب.
"أنا راجل غصب عن أنف الكل وأنتي عارفه ده كويس."
ميادة بتريقة.
"أيوة أنا عارفة بس كل اللي هيشوفها بشكلها ده مش هيقول كده أبدا.. مفيش راجل محترم يقبل مراته تدور كده! إلا لو كان مش راجل."
شريف بتعب.
"أنا طول النهار تعبان وكان عندي عمليات ومحتاج أرتاح ممكن."
ميادة اتراجعت.
"روح ارتاح بس برضه لازم تشوف حل وتشكمها شوية."
شريف بعد ما كان ماشي بصلها.
"دلوقتي أشوف حل؟ هي مش سمر دي كانت اختيارك؟ مش أنتي خليتيني أسيب أمل علشانها؟ أنا مش عارف كنت أعمى ولا أهبل علشان أمشي ورا كلامك.. اشربي بقى من اللي اخترتيها مرات ابنك! ولسة ياما هنشوف أنا وأنتي.. ذنب أمل مش هيعدي بالساهل أبدا.. خليتيني أشوف الملاك بصورة شيطان والشيطان خليتيها في عيني ملاك ودلوقتي أول واحدة بتشتكي."
ميادة اتضايقت ورافضة تصدق كلامه ده ورافضة تشيل مسئولية اختيارها فهو واجهها.
"لسة يا أمي هنشرب أنا وأنتي وكل اللي عملناه لازم ندفع تمنه."
ميادة بتوتر وضعف.
"إحنا ما عملناش حاجة غلط إحنا طلبنا منها تبرأ نفسها وهي رفضت."
شريف ابتسم بزعل.
"أنتي عارفة كويس أوي أنتي وأنا عملنا إيه فمش هنلف وندور على بعض.. تصبحي على خير يا أمي."
سابها ودخل أوضته لسمر اللي عملت نفسها نايمة علشان ما تكلمهوش وهو ما صدق غير هدومه ورمى نفسه على السرير بتعب.
ميادة قعدت مكانها وبتفتكر أمل.. معقولة ظلمتها؟ معقولة فعلا سمر اللي عملت فيها كل ده هي وأمها وهي زي الغبية صدقتهم! معقولة تكون بلت ابنها بالبلوة دي! لا لا.. هي هتكلم سمر أكيد بس فرحانة بجوازها وعلشان هي عروسة جديدة بس يومين وهتهدا وتعقل.. أيوة يومين وهتعقل.
***
أمل في بيت أبوها معظم وقتها لوحدها الأيام مملة وبطيئة. نتيجتها ظهرت وأيوة ما طلعتش الأولي السنة دي بس محافظة على تقديرها امتياز مع مرتبة الشرف وطلعت الرابعة بس التعيين بياخد أول تلاتة بس.. لأول مرة ما تطلعش الأولي على دفعتها السنة دي. أمها وأبوها بيهتموا بيها كتير جدا وده بدأ يضايقها أوي لأنها حاسة إنها متربطة.
الأكل لازم تاكل.. مهما ترفض بيفضلوا يزنوا عليها علشان تاكل. لو نامت شوية متأخر لازم يصحوها يطمنوا عليها! حتى لو خرجت أسئلة الناس وتدخلهم في كل صغيرة وكبيرة بيخنقها. وخصوصا ستات العيلة لما يسألوها عن سمر وشريف وليه سابها وليه ارتبط بسمر؟
تعبت من كل حاجة والمصيبة إنها مش عارفة تهرب لأي مكان. الفراغ قاتل لها. مش عارفة إزاي تتصرف!
الحب والخوف اتحولوا لوسواس عند أبوها وأمها وبدل ما حبهم يساعد بنتهم بالعكس خنقها جدا.
كانت قاعدة زهقانة في أوضتها موبايلها رن كانت عايدة صاحبتها وردت عليها بسرعة فرحانة. اكتشفت إن عايدة ومروة وفاطمة الثلاثة مع بعض وكانت طايرة من الفرحة وهي بتكلمهم واستغربت من تجمعهم الثلاثة مع بعض بس قالولها سبب تجمعهم وقالولها على حاجة هتغير حياتها تماما وهتقضي على الزهق والملل اللي هي عايشة فيه!
انتظرت أبوها يجي وقعدوا يتعشوا وهي سرحانة معظم الوقت بتدور على طريقة تقول لأبوها وأمها الموضوع.
أمل بتردد.
"النهاردة كلموني صحباتي عايدة ومروة وفاطمة."
سميرة باستغراب.
"الثلاثة مع بعض! هو مش كل واحدة من بلد؟"
أمل ابتسمت.
"فعلا بس متجمعين."
سميرة كشرت باستغراب وحست إن بنتها عايزة تروح لصحباتها!
أمل بصت لأبوها.
"هم عايزيني أروح لهم."
أبوها بصلها شوية وبيفكر.
"تنزلي القاهرة يعني؟"
أمل ابتسمت.
"مش بس أنزل كمان أقعد معاهم."
سميرة بقلق.
"تقعدي معاهم إزاي يعني؟ ويعني إيه أربع بنات يقعدوا لوحدهم وتقعدوا فين أصلا؟"
أمل بتوتر.
"ماما اسمعيني.. هم اتجمعوا مش لمجرد التجمع.. دول هيتدربوا في شركة كبيرة جدا.. الشركة طالبة ١٥ خريج جديد وهتدربهم لمدة شهرين وخلال الشهرين دول هتختار خمس مهندسين يتعينوا فيها."
عبدالله بتفكير.
"والباقيين؟"
أمل.
"الباقيين كفاية عليهم تدريبهم في شركة كبيرة بالشكل ده! تدريبهم هيتحط في السي ڤي بتاعتهم وهتفرق معاهم يعني في كل الحالات محدش خسران."
عبدالله بتفكير وقلق.
"وأنتي عايزة تروحي تقعدي معاهم الشهرين دول؟ في القاهرة! لوحدك؟ تاني يا أمل ده أنا ما صدقت خلصتي الكلية ورجعتي لحضني عايزة تسافري تاني؟"
أمل بترجي.
"بابا الشركات الكبيرة دي فرصة محدش يضيعها أبدا."
عبدالله بعدم اقتناع.
"يا بنتي أنتي ولا هتعيشي في القاهرة ولا هنروح نقعد فيها تعملي بيه إيه التدريب هناك! هتتعيني وتشتغلي وتعيشي لوحدك؟ لا يا أمل؟ مالوش لازمة عايزة تشتغلي يبقى هنا في بلدنا وقدام عيني؟"
أمل برجاء.
"طيب بس خليني أتدرب الشهرين دول؟"
عبدالله بصلها بعدم فهم.
"تعملي بيهم إيه طالما كده كده مش هتتعيني؟ ما تسيبي الفرصة لحد يستفاد منها! مش هتروحي وتاخدي مكان؟ سيبيه لغيرك؟"
أمل وقفت بدموع.
"أسيبه ليه لغيري؟ أنا طالبة ممتازة. ولولا الظروف اللي حصلتلي كنت اتعينت معيدة في جامعتي."
عبدالله زعل على بنته بس مش قادر يسيبها تاني تسافر وتبعد عنه.
"ما اتعينتيش معيدة خلاص بقى نفضل في بلدنا!"
أمل بذهول من منطق أبوها اللي اتغير كتير جدا.
"أنت إزاي اتغيرت كده؟ ده أنت طول عمرك تقولي أنا في ضهرك في أي حاجة تحبيها وأي تعليم أنتي عايزاه أنا معاكي فيه لآخر العمر؟ فين كلامك ده؟"
سميرة اتدخلت.
"يا أمل أبوكي خايف عليكي وعلى سفرك تاني لوحدك."
أمل بصت لمامتها.
"خايفين أجيبلكم العار صح! خلفه البنات؟ البنت مكانها في البيت؟ ما تخرجش.. ما تتدربش في شركة طالما بعيدة شوية، تتدربي ليه طالما في الآخر مش هتتعيني.. طيب ما أتعينش ليه! ما تسيبوني أعيش حياتي زي ما أنا عايزاه؟"
عبدالله وقف بغضب.
"أنا طول عمري سايبك براحتك وتعملي كل ما بدالك لكن سفر تاني لأ.. عايزة تشتغلي هنا ما عنديش مانع لكن سفر ورايح جاي تاني لا يا أمل.. لا."
سابهم وطلع لأوضته وهي قعدت مكانها دموعها نزلت بصمت.
سميرة حطت ايدها على كتف بنتها.
"حبيبتي أبوكي بس خايف عليكي يا أمل إحنا ما صدقنا رجعتي لحضننا وفي وسطنا ليه غاوية وجع القلب من تاني.. شيلي الموضوع ده من دماغك أرجوكي."
أمل وقفت بعياط.
"شيلته خلاص ارتاحتي كده؟ شليته. جريت على أوضتها وقفلت على نفسها وصوت عياطها واصل لمامتها اللي جريت وراها ومهما تخبط عليها إلا إن أمل رفضت تفتحلها.
"سيبوني في حالي بقى.. خلاص قلتوا شيلي الموضوع شيلته سيبوني في حالي بقى."
عدى تاني يوم وأمل رفضت تطلع من أوضتها لحد ما أبوها زعق.
"أسلوب لوي الذراع ده مش هينفع معايا يا أمل وما بحبوش."
خرجت أمل واتكلمت بصوت مهزوز.
"أنا مش بلوي دراع حد يا بابا.. أنا زعلانة على نفسي وعلى حالي.. ولا هو الزعل كمان ممنوع! اذا سمحت يا بابا سيبني براحتي أتعامل مع مشاكلي."
انسحبت من قدام أبوها اللي مش عارف يعمل إيه بس مش قادر يخليها تسافر تاني!
سميرة كلمت طه يجي يشوف أخته ويحاول يقنعها تصرف نظرها عن السفر ده.
طه طلع لأخته وقعد جنبها كانت في سريرها قاعدة وحاضنة ركبها ومسهمة وهو مهما يهزر إلا إنها ساكتة لحد ما زهق.
"وبعدين بقى معاكي!"
أمل بزعل.
"انزل خلاص وقلهم كلمتها وعملت اللي عليك وروح لبيتك."
طه استغرب.
"أمل أنتي بتقولي إيه؟ أنتي متخيلة إني جيت أتكلم معاكي لمجرد إن ماما طلبت مني؟"
أمل بزهق.
"اذا سمحت يا طه أنا مش حمل مناهدات ولا كلام.. تعبت خلاص ومش قادرة أتكلم وأبرر وأشرح فشوف اللي أنت عايز تقوله وتعمله اعمله."
طه قعد جنبها.
"أمل بصيلي أنا جيت علشان أتكلم معاكي وأسمع منك عن التدريب ده وأعرف إيه نظامه وبعدين من إمتى بتتكلمي بالانهزام ده!"
أمل دموعها نزلت.
"لأني اتهزمت خلاص.. وقعت ومابقيتش قادرة أقف تاني؟ عاصفة وقفتني في الطريق ومش عارفة أخرج منها وهفضل العمر كله موصومة بيها."
طه برفض.
"أنتي مش موصومة بحاجة وبلاش الكلام ده."
أمل بصوت عالي وغضب.
"تنكري إن لو ما اتعرضتش للعاصفة دي كان بابا مش هيتردد لحظة يرفض تدريبي ده؟ تنكري إنه كان هيبقى أول واحد يقولي يلا روحي وشوفي مستقبلك؟"
طه اتنهد.
"تنكري أنتي إنه بيعمل ده خوفا عليكي وحبا ليكي يا أمل؟"
أمل دورت وشها بعيد.
"أنا ما أنكرتش حبهم أبدا بس أي شيء في العالم لما بيزيد عن حده بيتقلب لضده.. الحب في الحالة دي بيخنق يا طه.. لما يخافوا عليا من الخروج أو الدخول أو الشغل أو التدريب أو أي حاجة فيها احتمال ولو واحد في المية إنها تضرني ساعتها أنا بتخنق بالبطيء.. بموت يا طه بالبطيء.. الأيام كلها بقت شبه بعض.. هو أنا كنت بتعلم وبذاكر وبجتهد علشان في الآخر أقعد في البيت أستنى عدلي زي ما بتقولوا.. أنا تعبت كل ده علشان في الآخر أتجوز! أنا لازم يكون ليا كيان خاص بيا.. لازم أكون أنا قبل أي حد تاني.. أنتوا بتحكموا عليا بالموت بالشكل ده.. وبرضه لما اعترضتوا قبلت بحكمكم وقاعدة اهو في أوضتي سيبوني بقى في حالي."
طه أخد نفس طويل وعارف ومقتنع بكل حرف هي بتقوله. فضل ساكت شوية بيحاول يوزن الأمور في دماغه ويفكر هيعمل إيه؟
قرب منها.
"إيه نظام التدريب ده؟ وأصحابك قاعدين فين؟"
أمل بصتله وانتش أمل بسيط جواها إن ممكن أخوها يساعدها.
"التدريب في شركة برمجيات كبيرة تعتبر من أكبر الشركات أصلا لمدة شهرين.. والبنات بدل ما كل واحدة تقعد عند حد من قرايبها أخدوا شقة في بيت خال عايدة في القاهرة.. يعني هياخد منهم إيجار رمزي."
طه بهدوء.
"الشركة اسمها إيه؟"
أمل بتحاول تفتكر وبعدها بصتله بحرج.
"مش عارفة نسيت أسألهم عن اسمها!"
طه كشر.
"إيه يا أمل ده يعني عايزة تسافري للقاهرة علشان تتدربي في شركة حتى مش عارفة اسمها؟"
أمل كشرت وبصت لبعيد.
"البنات قالوا إنها شركة كبيرة وهم راحوها أصلا وأنا واثقة فيهم وفي اختيارهم الباقي مجرد شكليات مش أكتر."
طه بصلها بغيظ.
"طيب ممكن تكلمي حد فيهم وتعرفي اسمها!"
أمل بسرعة اتصلت بعايدة وقالتلها اسمها وهي بصت لأخوها.
"دي مجموعة مش شركة واحدة."
طه بفضول.
"أيوة ماشي اسمها إيه المجموعة دي!"
أمل بتردد.
"المرشدي.. المرشدي جروب للبرمجيات."
طه بصلها كتير باستغراب.
"بتاعة كريم؟"
رواية العاصفة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم الشيماء محمد
أمل بتردد: المرشدي.. المرشدي جروب للبرمجيات.
طه بص لها كثيراً: بتاعة كريم؟
أمل وطه كلاهما نظر لبعضه وهو ينتظر منها رداً، لكنها رفعت كتفيها: معرفش.
طه كشر باستغراب: هو فيه كذا شركة باسم المرشدي! أعتقد هو.
أمل هزت رأسها: معرفش يا طه ومش مهتمة إني أعرف لأن صاحب الشركة مش هيفرق معايا في حاجة. بعدين إحنا متدربين يعني أصلاً ولا هنشوفه ولا هيشوفنا. ده ممكن أصلاً ما يعرفش إن فيه متدربين في مجموعته. بعدين عايدة بتقول إنها مجموعة وما يعرفوش لسه التدريب هيكون في أي مكان.
طه أخرج موبايله من جيبه ويادوب هيفتحه، بس أمل أمسكت يده: أنت هتعمل إيه؟
طه بص لها: هكلم كريم أفهم منه إيه الوضع بالظبط.
أمل هزت رأسها برفض: لا يا طه.
طه بص لها باستغراب: لا ليه يا أمل؟
أمل أدارت وجهها بعيداً عن أخيها: أنت لو كلمت كريم وطلع هو فعلاً صاحب الشركة هيوافق بدون تفكير، وأنا عايزة أتدرب زيي زي أي متدرب تاني بدون توصيات يا طه. وبعدين هو نفسه ممكن ما يعرفش إني بتدرب عندهم، ولو كده يبقى أفضل. مش عايزة لو نجحت حد يقول إني نجحت لأني عارفة مدير الشركة. مش عايزة ده.
طه يفكر في كلامها واقتنع بمنطقها وهز رأسه: أوك يا أمل.. مش هكلم كريم ولا هعرفه حاجة. خليني بقى أشوف إيه الوضع مع أبوكي.
نزل طه لأبيه وأمه وقعد معهما، وكلهم ينتظرونه يتكلم ويقول إنه أقنعها تلغي فكرة التدريب ده.
طه بهدوء: أنا هاخدها بنفسي وأسافر بيها والبيت اللي…
قاطعه أبوه: اهو يا ستي اتفضلي اللي جبناه يعقلها.
طه بنرفزة: هي مش مجنونة يا بابا علشان أعقلها. أنتوا إيه اللي جرالكم! طول عمركم دعم لينا مش واقفين ضدنا؟
عبد الله باستنكار: أنا مش واقف ضدها، أنا خايف عليها.
طه وقف: خوفك لما يتحول بالشكل ده أصبح خنقة يا بابا مش خوف. أنتوا بتهدوا ثقتها في نفسها.. بتحطموه بخوفكم ده. بدل ما كانت أمل المهندسة الناجحة، بقت أمل المنطوية. أنتوا بتدمرها بالبطيء.
سميرة باعتراض: يعني المفروض إيه! ما نخافش عليها؟
طه بص لأمه: خافي عليها براحتك، بس بدون ما تمنعيها من تحقيق أحلامها يا ماما. تدريب في شركة كبيرة يعتبر حلم أي مهندس، وهي بتقديرها ده هتقبل. وأنتم بتمنعوها ليه؟ علشان في يوم اتعرضت لحادثة؟ بحجة إنكم خايفين عليها؟ هتحبسوها علشان خايفين عليها؟
سميرة بزعل: مش هقدر تبعد عني تاني يا طه.. مش هتحمل لو جرالها حاجة!
طه بهدوء: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. كان ربنا قال كل واحد يقعد في بيته وما يتحركش علشان ما يجرالوش حاجة. خوفك مش مبرر ومش منطقي.
عبد الله بص لابنه: أنت شايف إنها تسافر شهرين وتقعد في شقة لوحدها علشان تتدرب ده الصح؟
طه قعد جنب أبوه: أولاً مش هتقعد لوحدها، هتقعد مع صحباتها. ثانياً الشقة في بيت خال عايدة يعني مش لوحدهم. ثالثاً والأهم التدريب في شركات كريم.
هنا عبد الله وسميرة انتبها لطه.
عبد الله: يعني هتتدرب عنده هو!
طه بتردد: مش عنده أوي.. أنت عارف يا بابا هو مدير الشركات، والتدريب مش هيكون مسئوليته هو.
سميرة ابتسمت: طيب نكلمه نوصي عليها.
طه بسرعة: هي رافضة تماماً حتى نعرفه إنها موجودة.
سميرة باستغراب: بس لو زي ما بتقول مجموعة شركات وهو مديرهم، ده ممكن ما يعرفش بيها أصلاً!
طه ابتسم: بالظبط، وهو ده المطلوب. هي عايزة لو نجحت يبقى تنجح بمجهودها وبدون أي مساعدة أو تدخل من حد. كمان مش عايزة حد من زمايلها أو الموظفين يقولوا إنها نجحت علشان عارفة المدير.
عبد الله كشر: وهي من إمتى يهمها رأي الناس!
طه بتريقة نوعاً ما: أعتقد من ساعة ما أبوها وأمها حبسوها وقيدوها بالشكل ده.
عبد الله بغيظ: شوف برضه يقول حبسناها.
طه بضحك: امال بتسمي حبستها جنبك دي إيه يا حاج!
عبد الله بغيظ: مش هرد عليك أصلاً.
سميرة فكرت: طيب لو سافرت مش الأفضل تقعد عند خالها!
طه اتنهد: يعني تقعد عند خالها وتروح وتيجي لوحدها، ولا تقعد مع أصحابها ويروحوا وييجوا مع بعض! وما تتحركش وحدها! إيه الأفضل!
عبد الله وقف واتنهد: ليقض الله أمراً كان مفعولاً.. خليني أصلي استخارة وأشوف. تصبحوا على خير.
سابه وطلع لأوضته، وهو داخل عدى على أمل شافها قاعدة في أوضتها ومسهمة، وده ضايقه جداً.
سميرة مع ابنها قعد جنبها وهي ابتسمت: قل لي بقى.
طه باستغراب: أقولك إيه؟
سميرة بابتسامة: أخبارك إيه مع غادة؟ مبسوطين يا حبيبي؟ فيه حاجة ناقصاكم؟ محتاج أي حاجة؟ بتشبع! بتعرف تعمل أكل؟ احكي لي وطمني عنك.
طه ابتسم ومسك إيد مامته باسها: الحمد لله يا ست الكل، إحنا كويسين وتمام، وعلى فكرة غادة بتطبخ أحسن منك.
سميرة شدت إيدها من إيد طه وشهقت وبغضب: نــــعم! بتطبخ إيه! صدق المثل ابنك هيفضل ابنك لحد ما يتجوز وبنتك هتفضل بنتك طول حياتها. قوم يا أخويا روح لمراتك.
طه ضحك بصوته كله على مامته، وكل ما بيمسك إيدها بتشدها، وفضل يحايل فيها: والله بهزر.. بهزر يا أم طه، ما تقفشيش بقى.. أكلك أنتي لا يعلى عليه أبداً!
سميرة مكشرة: قوم ياض من جنبي وروح لمراتك تعشيك. أنا غلطانة قال وأنا اللي كنت شايلالك طبق محشي.
طه شهق: محشي مرة واحدة.. قومي هاتيه بقى وخليكي حلوة.
سميرة بصت له: ولا هتدوق صباع واحد.
طه ضحك: طيب ينفع كده! أهون عليكي أنام جعان ونفسي في المحشي؟
سميرة بتقلده وبتتريق: اه تهون يلا.. خلي غادة تعملك محشي.
طه بيضحك: طب والله بهزر، مش هحلف كدب أنا. غادة آه بتعرف تطبخ وأنا مش هكذب وأقولك مش بحب أكلها، لا بحبه، بس برضه يا ماما الأكل اللي من إيدك بيكون له طعم تاني. أكل الأم لا يعلى عليه أبداً. هو أنا اللي هقولك برضه الكلام ده يا ماما، أنتي عارفة. والله بجد كنت بهزر معاكي، ولو أعرف إنك هتضايقي كده ما كنتش هزرت. خلاص مش هزر معاكي تاني أبداً. بس ما تزعليش مني، أنا ابنك لآخر يوم في عمري. بتكلم بجد.
سميرة ابتسمت وبصت له: وأنا بتكلم بجد، أنا هكون مبسوطة وأسعد إنسانة في الدنيا لما مرات ابني تكون شاطرة وتعرف تسعد ابني. أي أم في الدنيا سعادتها بتكون بسعادة عيالها.
طه باس إيدها وخدها: طيب وبالنسبة لطبق المحشي اللي منتظرني جوا إيه مصيره!
سميرة اتنهدت ووقفت: هقوم أجيبه وأمري إلى الله.
طه بضحك قام معاها: ربنا ما يحرمني منك أبداً يا أم طه.
سميرة ابتسمت: بكش يا واد عليا.
جابت علبة وعطتهاله: هتاكل هنا؟
هي عارفة رده بس منتظرة تسمعه منه، وهو بص لها ومش عارف يقول إيه! خايف يقولها عايز ياخدها البيت ياكل هو وغادة تزعل، وخايف يقعد ياكل مراته منتظراه وهو عارف ده كويس. فضل دقيقة ساكت وباصص للعلبة في إيده، وسميرة كاتمة ضحكتها لحد ما هو بص لها: مش عارف.
سميرة بضحك: مش عارف إيه؟
طه بحيرة: مش عارف آكل هنا ولا في البيت! أنتي قليلي أنتي عايزاني أعمل إيه؟
سميرة ضحكت: طبعاً تروح تاكل في بيتك مع مراتك، مش محتاجة التفكير ده كله يا طه.
طه حط إيده على شعره بحرج: والله خوفت أقولك كده تزعلي تاني مني.
سميرة حطت إيدها على كتفه: أنا ما زعلتش أولاني علشان أزعل تاني حبيبي. مكانك مع مراتك، واكيد هي منتظراك، وعادي جداً في أي مكان تقول مراتي منتظراني، ولا غلط ولا عيب ولا يقلل منك. واحد بيحب مراته ومش عايز ياكل من غيرها ده عادي. دي اللقمة اللي تأكلها لمراتك بإيدك صدقة يا حبيبي، وبتسعد الواحدة فوق ما تتخيل. روح يا حبيبي لمراتك واتعشوا وبالهنا يا قلبي. ربنا يسعدكم يا قلبي.
طه باس إيدها وخدها بحب: أنا بموت فيكي يا أم طه فوق ما تتخيلي. المهم قبل ما أمشي اقنعي بابا يخلي أمل تسافر.
سميرة ابتسمت: هقنعه ما تقلقش.
طه انسحب لبيته وراح لمراته يتعشوا مع بعض، وأول ما دخل عليها كانت مكشرة.
طه: الجميل مكشر ليه!
غادة مدياه ظهرها ومش عايزة ترد، وهو حط العلبة من إيده وقرب منها: قلبي أنا زعلان.
غادة مكشرة: لو قلبك ما كنتش اتأخرت كل ده! حتى رنيت عليك كنسلت عليا وما عبرتنيش تاني.
طه باس كتفها: حقك عليا يا قلبي.. بس ماما كلمتني في موضوع كده وطلبت مني أعدي عليها، وصراحة لو كنت دخلت هنا الأول ما كنتش هعرف أخرج تاني من حضنك، فقلت أشوفهم الأول وأجيلك.
غادة انتبهت وبصت له: خير في حاجة! هم بخير صح؟ أمل لسة زعلانة علشان التدريب!
طه كشر: يعني سيادتك عارفة بالتدريب وما قلتيليش يا غادة إنها زعلانة!
غادة قلقت لما زعق كده: ماهو حاجة ما تخصنيش، تخص أمل وهي تعرفك بنفسها، ما كانش ينفع أنا اللي أقولك.
طه كشر: لا يا غادة تاني مرة أي حاجة تخص بيتنا إذا سمحتي بلغيني بيها.
غادة كشرت باستغراب: يعني أنت عايزني أي حاجة أو أي كلمة تتقال قدامي أجي أنقلها لك! ده قصدك يا طه؟
طه كشر لأنه ما فكرش كده وده مش قصده أكيد، اتنهد وبصلها: أنا أكيد مش قصدي تنقلي لي الكلام بالصورة دي، بس أقصد يا غادة لما أمل أو حد في بيتنا يحصل فيه حاجة زي كده، أنا ممكن أتدخل وأساعد. لكن مش قصدي أبداً تنقلي لي كلام. أنتي فهمتيني غلط يا حبيبتي.
غادة ابتسمت: حصل خير. المهم طمني أمل إيه أخبارها! أنت أقنعت باباك تسافر ولا أنت كمان هتقف ضدها؟
طه كشر: أنا لا يمكن أبداً أقف ضد أمل في أي يوم. أنا حاولت مع بابا وحسيت إنه ممكن يوافق، بس قال نسيبه للصبح يستخير ويشوف.
غادة بتعاطف: يارب يوافق، دي حالتها بقت صعبة أوي، وبحاول كتير أقولها تيجي تقعد معايا أو أروح أقعد معاها، بس هي معظم الوقت حابسة نفسها. طيب والله شريف ده ما يستاهل ظفرها.
طه كشر باستغراب: هي قالت لك إنها زعلانة على شريف؟
غادة بتوتر: لا ما قالتش، بس أنا خمنت. يعني أكيد صعبة الواحدة خطيبها يسيبها ويروح يتجوز بنت عمها، حتى لو ما بتحبوش، هو فضل عليها واحدة تانية وده بيوجع أي ست مهما تكون بتكره البني آدم. الحركة نفسها بتوجعها.
طه بتعب: أنا عارف إنها حركة مقرفة أصلاً منه. طلع واطي والله، وعلى قد ما كنت بحترمه على قد ما نزل من عيني بعد جوازه من سمر. يعني لو اتجوز أي واحدة كان فضل محتفظ بكرامته قدامي، لكن سمر! يسيب أمل علشان سمر! ده إيه ده!
غادة حست بضيق طه، فحاولت تلطف الجو: المهم يا حبيبي أجهز العشا بسرعة، أنا ميتة من الجوع.
طه افتكر العلبة فقام: لا يا قلبي، ماما عاملة محشي، ومحشي ماما لا يعلى عليه أبداً أبداً.
غادة ابتسمت: طبعاً أنت هتقول لي، أصلاً أكلته كذا مرة عندكم، كان بيبقى نفسي أقوم أجيب الحلة كلها وأقعد عليها.
طه ضحك: طيب ما قلتيش ليه، كنت جيبتهالك أنا!
غادة هزار وايديها في وسطها: أيوة علشان تقول عليّ مفجوعة حضرتك.
طه بضحك: حبيبتي أنا قلت مفجوعة من زمان جداً، ما جتش على الحلة يعني اللي نفسك فيها.
غادة ضيقت عينيها وبصت له بشر، وهو اتراجع بسرعة: وحيااااااااة مين بهزر.
غادة بتقرب عليه: حياة مين بقى!
طه بضحك وهو بيتراجع: وحياتك أنتي طبعاً، ما عندي أغلى منك أحلف بيه.
غادة بتريقة: كل بعقلي حلاوة.
طه مسك إيدها وشدها عليه وضمها وعينيه في عينيها: وإن ما كنتش آكل بعقلك أنتي حلاوة، آكل بعقل مين ها! حبيبة قلبي أنتي وروحي وعقلي وكل حاجة.
غادة بحرج بتهرب من عينيه: بجد أنا كل ده!
طه بحب: وأكتر من كده كمان!
غادة سحبت نفسها بحرج من بين إيديه: هحط الأكل في طبق.. لحظة واحدة.
راحت وفتحت العلبة، كان فيها كذا نوع وكمان فراخ مشوية، وابتسمت لحماتها الجميلة وحطت الأكل واتعشت هي وجوزها.
***
نورهان بدل ما ترجع للشركة، روحت للبيت وحبست نفسها في أوضتها، ومهما مامتها نهلة تحاول تكلمها إلا إنها رافضة تتكلم مع حد. بالليل نادر رجع ومامته قالت له إن نور في أوضتها ما خرجتش منها، فراح لعندها وخبط: افتحي يا نور.
نورهان فكرت ما تفتحش، بس نادر مش هيسكت، فقامت وفتحت ورجعت قعدت على سريرها، وهو دخل وحط إيديه في وسطه: وبعدين؟ ناوية على إيه سيادتك!
نور بصوت مخنوق: مش ناوية على حاجة، أنا بس مصدعة وهنام، والصبح إن شاء الله أكون كويسة.
نادر هز دماغه بعدم تصديق ولا اقتناع: أيوة وبعدين يعني! آخر العياط والصداع والنرفزة وكل ده إيه!
نور بصت له باستغراب: في إيه يا نادر!
نادر بضيق: في إن سيادتك خنقتيني خلاص. أنتي متخيلة إنك لما تكدبي عليا كده مش هفهم أنتي مالك! ولا هصدق اللي بتقوليه، الصداع والنوم والكلام الفارغ ده كله! بطلي بقى.
نور وقفت وزعقت: أنت عايز إيه مني يا نادر! أنا ما اشتكيتش.
نادر باستغراب: وهو لازم تشتكي علشان أحس بيكي ولا إيه! أنا غلطان، وللمرة الألف بقولها أنا غلطان إني وافقت إننا نرجع من برا. كنا عايشين ومبسوطين!
نور بصت له: ولحد إمتى هنفضل متغربين!
نادر زعق: واحنا هنا مش متغربين! أنا رضيت أنزل بس علشان ما تيجي في يوم تلوميني إني السبب وإني منعتك تنزلي وتكوني جنبه. أنا خلاص استسلمت للأمر الواقع، لكن أنتي لسة عايشة في الوهم. وهم إنه هيعترف بيكي ويعلن عن وجودك في حياته. خليكي كده هديكي فرصة كمان، بس صدقيني دي هتبقى آخر فرصة ليكي، وبعدها هنقفل صفحته تماماً. وهرجع لأمريكا من تاني وهاخد ماما معايا، عايزة بقى تكوني معانا أهلاً بيكي. اخترتيه هو اشبعي بيه وخليكي عايشة كده تعيطي وتندبي حالك لوحدك وتستنيه كل فين وفين يجي يسأل عليكي. تصبحي على خير يا… يا أختي.
سابها وخرج مخنوق، وأمه قربت منه ومتضايقة: يعني هو ده اللي قلت لك خفف عنها شوية، تقوم تدخل تطينها خالص!
نادر بضيق: هي غبية.. خليها كده لحد ما تبطل الأمل اللي جواها ده!
نهلة باستغراب: أنت إزاي قاسي كده؟ وامتى بقيت قاسي كده!
نادر كشر جداً وبصلها: أنتي عارفة كويس جداً ليه أنا بقيت قاسي ومن إمتى!
نادر سابها ودخل أوضته وهو مهموم على أخته وحالها.. مهموم على مامته اللي زعلها وزعلها.. مهموم على الدنيا كلها.
***
عبد الله مع الاستخارة ومع ضغط طه وسميرة عليه وحالة أمل، اضطر إنه يوافق إنها تسافر. وبالفعل طه أخدها هو وغادة يوصلوها. راحت على بيت خال عايدة علشان طه يقابل خالها ويشوف المنطقة والناس والدنيا حواليهم ويطمن.
كانوا سهرانين الثلاثة مع بعض.
طه بتفكير: بكرا إن شاء الله هنروح الشركة.
أمل استغربت: أنت هتيجي معايا!
طه بصلها: أكيد طبعاً هاجي معاكي، أنتي عبيطة ولا إيه!
أمل كشرت: بس أوعى تكون رايح علشان تسلم على كريم!
طه بغيظ: مع إني مستغبي فكرة إني أجي لحد هنا وأروح شركته وما أسلمش عليه، بس مش هسلم عليه يا ستي ارتاحي بقى.
غادة: بس لو عرف هيزعل منك جداً.
أمل ابتسمت: أنت ممكن تكلمه وتقابله وتقوله إنك جاي لأي سبب بعيد عني خالص.
طه بيفكر وابتسم: فعلاً.. آخر النهار إن شاء الله هكلمه ونقابله أنا وأنتي إيه رأيك يا غادة؟
غادة ابتسمت: براحتك عادي ما عندي مانع.
طه: حتى أقوله إني جايبك أفسحك يومين.
أمل ابتسمت: اهي اتحلت أهيه، ولا يزعل ولا حد يزعل، وبعيد عن الشركة والموظفين وكله. يلا أنا هقوم أنام علشان أصحى فايقة. تصبحوا على خير.
راحت تنام مع صحباتها اللي فضوا أوضة لطه ومراته لأن الشقة يادوب أوضتين.
من الحماس ما قدرتش تنام إلا تخاطيف صغيرة وقامت مصدعة جداً.
أصحابها لبسوا وجهزوا بسرعة، وهي اتأخرت ولأول مرة مش عاجبها أي حاجة في لبسها.
غادة دخلتلها: متأخرة ليه يا أمل؟
أمل بحيرة: عايزة حاجة شيك بس تكون عملية مش متكلفة، وتكون بسيطة بس في نفس الوقت مش عادية، وبرضه عادية. اعااااا.
غادة ضحكت عليها وقلبت معاها في هدومها واختارتلها طقم هادي بسيط وشيك في نفس الوقت.
سابتها وخرجت لطه: اختك متوترة جداً.
طه باستغراب: ليه يعني! ده تدريب عادي.
غادة: مش عارفة، بس هي متوترة.
خرجت أمل واتحركوا كلهم. صحباتها راحوا للقاعة اللي هيقعدوا فيها وطلبوا من أمل تروح الاستقبال علشان تقدم أوراقها وتبلغهم إنها عايزة تتدرب.
راح طه وأمل للاستقبال، وأمل وقفت مع الموظفة اللي موجودة وابتسمت: لو سمحتي أنا جاية بخصوص المتدربين اللي طلبتوهم…
قاطعتها الموظفة بابتسامة عريضة جداً: آسفة يا فندم، بس العدد اكتمل خلاص.
أمل اتصدمت، والموظفة رجعت للورق اللي قدامها ولشغلها، وأمل جربت مرة تانية: بس لو سمحتي أنا متخرجة بتقدير امتياز ومن بلد بعيدة جداً، وعقبال ما عرفت جيت على طول، فإذا سمحتي.
الموظفة بابتسامتها العملية: حضرتك أنا بلغوني من الإدارة إن العدد اكتمل، فده مش بإيدي وأنا مقدرش أساعدك في أي شيء.
طه اتدخل: امال مين يقدر يساعدنا؟
الموظفة فكرت للحظة: حضرتك تطلع الدور الثالث للإدارة وتبلغهم بطلبك وتسأل مين المسؤول عن المتدربين، وهيبلغوك.
طه: معلش هو ممكن يقبلوا؟
الموظفة: ما أعتقدش، لأن لو كل حد طلب منهم يعملوا استثناء هتلاقي العدد وصل لألف. بس جرب حظك، يمكن يكون فيه استثناء أو يكون حظ الآنسة كويس.
أمل اتضايقت لأن هي الأيام دي حظها تحت جداً، وفكرت تمشي بهدوء، وبالفعل بصت لطه: يلا نمشي.. إحنا مش هنطلع نتحايل على حد. كمان إحنا اتأخرنا أوي.
طه كشر: يلا هنطلع وهنشوف الإدارة فوق.
أخدها وطلع بيها ودخل للمسؤول عن قبول المتدربين.
طه اتكلم هو الأول: حضرتك دي باشمهندسة أمل أختي، وهي الأولى على دفعتها لأربع سنين، وآخر سنة كانت الرابعة وتقديرها امتياز مع مرتبة الشرف، وكانت بتتمنى تتدرب هنا.
الموظف بأسف: أنا كنت أتمنى طبعاً، بس حضرتك إحنا قفلنا باب القبول خلاص من كذا يوم. وطلبنا ١٥ متدرب وقبلناهم، ما ينفعش أمشي حد وأقبل حد مكانه.
طه بأسف: لا طبعاً مش هنقبل أصلاً تمشي حد، بس ممكن تزود واحد، هيفرق معاكم في إيه!
الموظف: أنا آسف يا فندم، دي مش قراراتي أصلاً، أنا هنا بنفذ القرارات.
طه بدأ يتضايق: طيب قرارات مين! مين ممكن يزود عدد المتدربين؟
الموظف بص لطه باستغراب، وطه أصر: معلش خدني على قد عقلي وجاوبني.
الموظف ابتسم: واحد من الثلاثة، الأستاذ حسن المرشدي نفسه، أو ابنه الباشمهندس كريم، أو باشمهندس مؤمن. دول اللي في إيدهم حاجة زي كده.
أمل بصوت مخنوق: طه إذا سمحت يلا.
الموظف بص لأمل: أنا آسف يا باشمهندسة جداً، بس صدقيني مش في إيدي. الشركات الكبيرة دي بيكون لها قوانين صارمة ومش أي موظف يقدر يتخطاها، فاعذريني.
أمل ابتسمت: أنا عارفة الكلام ده، وكفاية ذوق حضرتك. خيرها في غيرها زي ما بيقولوا.
طه بص لها: تعالي نطلع لعندهم.
أمل كشرت: لأ يا طه يلا نمشي بقى.
الموظف مرة واحدة وقف وصوت كريم من وراهم متنرفز: الملف ده محتاج يتراجع.. وشوف لي حد مكان علياء لأنها إجازة النهاردة. أنا لازم يكون فيه حد مكانها، إزاي مش موفرين حد مكانها يا هيثم!
الموظف هيثم ارتبك: آسف يا فندم، حالاً هبعت لحضرتك حد مكان علياء.
كريم يادوب هيلتفت ويخرج لمح طه ووقف مستغرب، هو فعلاً ولا بيتهيأله!
طه بصله وابتسم، وكريم قرب عليه وسلم عليه جامد، وهيثم استغرب جداً. لما يعرفوا كريم بالشكل ده ليه واقفين معاه هو!
كريم لمح أمل: أمل ازيك! أخبارك إيه؟ (بص لهم هما الاتنين باستغراب جداً) أنتوا هنا ليه! ما طلعتوش على مكتبي ليه؟
أمل جاوبت: كنا لسة بنسأل على مكتبك.
كريم بص لهيثم: ما جبتهمش ليه بنفسك أصلاً يا هيثم.
هيثم باستغراب: والله يا فندم معرفش إنهم يعرفوا حضرتك، الباشمهندسة يادوب…
أمل قاطعته: يادوب كنت لسة هقوله.
طه بص لأمل والموظف كمان، وكريم لاحظ ده فبص لطه: في إيه؟ أختك بتداري إيه؟
طه بص لأمل اللي ردت هي: مفيش أبداً عادي يعني.. طه كان عايز يسلم عليك وكان جاي يفسح غادة.
كريم بص لها بعدم تصديق: اتحسبت عليكي كذبة يا أمل (بص لطه) وأنت مطاوعها؟
طه ابتسم: حكم القوي وعدتها، اعذرني.
كريم ابتسم: اممممم وعدتها! ماشي.
كريم بص لهيثم: أنت ما وعدتهاش! كانت جاية ليه؟
أمل بتبص للموظف وكريم ابتسم: لا يا أمل، انسي. رجالتي كلهم هنا. رجالتي بمعنى الكلمة.
أمل بحرج: أنا ما نطقتش.. بعدين أنا كنت جاية علشان التدريب أصلاً. أنت مش محتاج تقرر الموظف بتاعك.
كريم استغرب: تدريب إيه؟ (بص لهيثم) بتتكلم عن إيه؟
هيثم ابتسم: عن المتدربين اللي الشركة أعلنت إنها هتدربهم وهتختار منهم خمسة يتعينوا هنا.
كريم اتذكر: اه اه افتكرت، طيب كويس.. فين المشكلة!
هيثم بتردد: المشكلة إن العدد اكتمل من كذا يوم.
كريم بص لأمل بلوم: ماشي براحتك.. بس أنا ليا كلام تاني مع الأخ ده ومع أبوكي.
بص لهيثم: هات الابلكيشن أمضيهالك.
هيثم قلب في الأوراق اللي عنده.
كريم بص لطه: بجد أنت كنت هتطاوعها وتمشي من غير ما تبلغني؟
طه بحرج: مش مطاوعها أوي، لأني كنت ناوي أكلمك آخر النهار ونتقابل كلنا.
كريم بص لأمل: طيب ليه يا أمل مش عايزة تعرفيني! إزاي فكرتي!
أمل قبل ما تجاوب هيثم طلع الورقة: الورقة يا فندم.
كريم أخدها من هيثم وبص فيها وابتسم وبص لهيثم: بحبك لما تفهم. هات قلم.
هيثم بيدي القلم لكريم يمضي على الورقة، ويادوب كريم بيحط القلم ويمضي، أمل حطت إيدها تحت القلم لدرجة القلم شخبط على إيدها هي وكريم رفع دماغه بص لها وكلهم بصوا لها باستغراب، وأمل ابتسمت بحرج: ده السبب اللي خلاني أرفض أطلع لك مكتبي.
كريم اتعدل وبص لها: اللي هو إيه!
أمل رفعت الورقة في وش كريم: قرار تعيين.
كريم بعدم فهم: برضه مش فاهم، أنتي فين مشكلتك!
أمل اتنهدت: مشكلتي إني مش عايزة أتعين بالطريقة دي يا كريم!
هيثم استغرب إن أمل رفعت الألقاب بينها وبينه، وسأل نفسه ياترى دي إيه علاقتها برئيسه اللي عمره ما ابتسم حتى لموظفة.
كريم بص لطه: ممكن تفهمني لأني مش فاهم حاجة من أختك.
أمل ردت: ممكن تركن طه على جنب وكلمني أنا.. أنا مش عايزة أتعين وآخد مكان حد يستحق.. مش يمكن يكون فيه حد غيري أحق بالوظيفة دي مني؟ حضرتك طالب خمس مهندسين وهتمتحنهم وتشوف مين فيهم يستحق يكون في الوظيفة دي! أنا مش عايزة آخد مكان حد.
كريم ببساطة: خلاص يا ستي ليكي عليا هاخد الخمس مهندسين اللي قلت عليهم. وبكده سيادتك مش هتاخدي مكان حد، بسيطة أهيه جداً!
أمل بتعب: الموضوع مش بالبساطة دي، فأرجوك ما تبسطهوش أنت.
كريم باستغراب: أنا مش عارف حالياً أنتي عايزة إيه! أنتي عايزة تشتغلي هنا، أنا بالورقة اللي في إيدك دي هشغلك هنا!
أمل كشرت: أنا عايزة أشتغل هنا، بس مش بجرة قلم منك أبداً. أنا الأولى على دفعتي بامتياز وعن جدارة، ولو هتعين هنا هيكون لأني برضه الأولى بجدارتي مش بإمضاء.
كريم ابتسم بتفهم: أنتي عايزة تتدربي وتمتحني وتشوفي هتطلعي الأولى على المتدربين اللي هنا ولا لا! ولو اتعينتي تتعيني بكفاءتك! ماشي يا أمل براحتك.. هاتي الورقة دي.
أخد منها الورقة وكتب من فوق اسم أمل وعطى الورقة لهيثم وبصله: هاخدها منك بعد شهرين علشان أمضيها.
هيثم ابتسم: إن شاء الله يافندم. أجيب ورقة للتدريب؟
كريم هز دماغه بموافقة وبص لطه: برضه مش هعديهالك.
طه بهزار: وأنا مالي أنا! هي عايزة تنجح بمجهودها زي ما هي متعودة طول حياتها.
كريم بعدم اقتناع: ما اعترضتش على ده ولا أقدر أعترض. اعتراضي يا طه إنك تيجي شركتي هنا وتدخل هنا وما تطلعش عندي أنا مباشرة، وخصوصاً لما تقابلك مشكلة زي دي. يعني للدرجة دي بتعتبرني غريب؟ الظاهر كنت غلطان لما جيت البلد عندكم وحضرت الفرح، طالما إني غريب بالمنظر ده.
طه كشر: لا لا ما تخلطش الأوراق ببعض يا كريم.
كريم بغضب: كلها مخلوطة أصلاً.
أمل اتدخلت: لا طبعاً مش مخلوطة.. أكيد هنا في الشغل مش بتخلط البيزنس بحياتك الخاصة ولا إيه؟
كريم بص لها: بس أنتي احتاجتي لخدمة وأنتي واثقة إني أقدر أقدمهالك وأقدر أفهمك وأفهم وجهة نظرك وأتقبلها. لكن اللي مش هتقبليه إنك تطلعي من موظف لموظف تطلبي منه الخدمة دي وأنتي صاحب الشركة كلها تعرفيه.
أمل بحرج: أرجوك زي ما فهمت رغبتي في عدم التعيين المباشر افهمني.. أنا مش عايزة أي حد في الشركة كلها يعرف إني أعرفك ومش عايزة أي حد يشك ولو واحد في المية إني اتعينت بسببك.. أو يقولوا اه ما هي عارفة مدير الشركة لازم تتعين! والتريقات اللي بتتقال.. اتعينت عشانك.. أنت عينتني وكل الكلام ده!
كريم بص لها باستغراب وبص لطه: من إمتى بيهمك كلام الناس بالشكل ده! فين أمل المتفائلة اللي في وسط العاصفة ووسط المطاردة ووسط الموت نفسه كانت بتقولي هنطلع من هنا وهنعمل وهنعمل.. فين أمل دي!
أمل بصت لبعيد ودموعها لمعت، وطه حط إيده على كتف كريم: اعذرني يا كريم، فعلاً بس ما حبيتش أضغط عليها. هي عندها وجهة نظر وأنا احترمتها مش أكتر، وزي ما قلت لك كنت هكلمك بالليل نخرج مع بعض.
كريم لمح دموع أمل اللي بتحاول تسيطر عليهم، فما حبش يضغط عليها أكتر.
هز دماغه بتقبل لطه وبص لهيثم: اللي حصل قدامك مفيش مخلوق في الشركة يعرف عنه.. محدش يعرف إن أمل تعرفني فاهم! أو إني عملت استثناء لأي حد.
هيثم بموافقة: ماشي يافندم، بس الموظفين أغلبهم عارف إننا طلبنا ١٥ ولما هيلاقوا ١٦ هيسألوا، وحضرتك عارف الفضوليين كتير؟
كريم فكر للحظة: هتقول إننا عملنا استثناء للأولى على الدفعة لخمس سنين متتالية.
أمل صححت: أربعة بس مش خمسة، آخر سنة ما طلعتش الأولى.
كريم بص لهيثم: خمس سنين فهمت. طه يلا مكتبي فوق.. هنشرب حاجة.
أمل اعترضت: يعني لسة بتنبه على موظفك محدش يعرف، ودلوقتي عايزنا نطلع على مكتبك نشرب حاجة؟
كريم بغلاسة: أيوة علشان تاخدي الموافقة على الاستثناء بتاعك.
أمل كشرت بغيظ: أنا أخدتها خلاص وحضرتك أمضيت الورقة.
كريم بص لهيثم: هيثم قطع الورقة واديها ورقة جديدة واوصف لها عنوان مكتبي علشان تمضيها.. طه يلا مكتبي، ما تقلقش على أختك هي هتعرف تتعامل.
كريم شد طه وسط ذهول أمل اللي مش مصدقة أبداً اللي بيحصل ده. وتابعتهم لحد ما خرجوا من المكتب، وبعدها بصت لهيثم اللي ذهوله ما يقلش عنها تماماً.
هيثم مسك الورقة وقبل ما يقطعها أمل مسكتها: لا إذا سمحت بلاش تقطعها.
هيثم بص لها: على فكرة أنتي غلطانة.. في حد في الدنيا يجيله تعيين في شركة زي دي ويرفضها لمجرد كلام الناس؟ أنتي غلطانة بجد.
أمل بمجاملة: معلش كل واحد وله طريقة تفكيره.
هيثم بص لها: أكيد طبعاً.. اتفضلي.
هيثم عطاها ورقة فاضية، وهي بصت له بترجي، وهو اعتذر: آسف، خدي الورقة واطلعي مكتبه فوق في السادس.
وصف لها مكان المكتب بالظبط، وهي اتخنقت وفكرت تمشي أصلاً من الشركة كلها، بس أصحابها اتصلوا بيها يطمنوا عليها وما عرفتش تقولهم إيه! كانوا متحمسين جداً لوجودها معاهم، ونوعاً ما حماسهم اتنقل ليها، فأخدت الورقة من هيثم وطلعت لفوق.
عرفت مكان مكتبه ووقفت قدامه مترددة، لحد ما قاطع ترددها صوت بنت وراها: حضرتك عايزة حاجة!
أمل ابتسمت للموظفة: آه باشمهندس كريم منتظرني؟
الموظفة بصت لها كتير باستغراب ورددت: منتظرك أنتي! طيب اتفضلي ارتاحي وأنا هدخل أبلغه.
أمل ابتسمت: مالوش لازمة، أنا بس روحت جبت ورقة علشان هيمضيها ورجعت.
الموظفة هزت دماغها وابتسمت بطريقة متكلفة جداً: برضه معلش، ممكن آخد أنا الورقة أمضيها لحضرتك، ده لو هيمضي عليها فعلاً!
أمل اتنرفزت: يعني أكيد أنا مش هكدب عليكي ولا هلف حاجة زي دي أصلاً!
الموظفة ببرود: حضرتك أنا وظيفتي هنا أدخله أي ورق مطلوب إمضاءه بعد مراجعته.. مش إني أدخله أي حد عايز يمضي ورقة!
أمل ابتسمت زيها ببرود أكتر وقربت منها أوي وبصت لعينيها: وأنا بقولك إنه منتظرني جوا.
الموظفة بعد ما كانت هتعترض خافت ليكون فعلاً كريم منتظرها وساعتها تتعاقب هي، فتراجعت وبصت لأمل: قلت لك من الأول هبلغه.
الموظفة راحت فتحت الباب وشافت كريم قاعد على الكنبة هو وطه، وابتسمت، وكريم شاور لأمل تدخل، فالموظفة داخلة بس كريم شاور بإيده إنها تقف، وبص لأمل وشاور لها تدخل.
أمل دخلت والموظفة ارتبكت: آسفة يا فندم.
كريم بص للموظفة: أنتي مين؟
الموظفة بتوتر: أنا بديلة الآنسة علياء يا فندم.
كريم هز دماغه: امممم تمام.. اسمك إيه؟
الموظفة بسرعة: مي يا فندم.
كريم: أوك يا مي بلغي سعد يجيب لي قهوتي وواحد شاي بالنعناع (بص لأمل).
أمل ابتسمت: شكراً، أنا كويسة.
كريم اتنهد بضيق: يا الله (بص لطه) اتعامل أنت علشان أنا على آخري.
طه ابتسم وطلب هو لأخته: قهوة مظبوط.
أمل كشرت وبصت لأخوها، وكريم بص لمي: اتنين قهوة مظبوط وواحد شاي بالنعناع.
مي انسحبت بسرعة، وأمل وقفت بغيظ.
كريم ابتسم: اقعدي طيب.
أمل حطت الورقة قدامه: يعني لازمتها إيه تقطع الورقة! وتخليني أطلع أمضي دي!
كريم ابتسم من ضيقها: غلاسة مش أكتر.
طه بص لأمل: اقعدي يا أمل.
أمل قعدت وربعت إيديها وباصة لبعيد.
كريم ابتسم على تكشيرتها وكمل كلامه مع طه، وأمل مش بتدخل في الحوار نهائياً.
عم سعد خبط ودخل، حط الصينية على الترابيزة في النص، وهيبدأ يوزعهم بس كريم ابتسم: متشكر يا راجل يا طيب.. خلاص تسلم إيدك روح أنت.
عم سعد ابتسم: سلمت يا ابني.
انسحب بهدوء زي ما دخل بهدوء.
كريم قرب الصينية منه وبص لطه: سكرك إيه يا طه؟
طه: معلقتين أو ثلاثة ما يضرش.
كريم ابتسم: لا يضر السكر الكتير.
طه ضحك: سيبها على الله يا صاحبي.
كريم: ونعم بالله اتفضل (بص لأمل) وأنتي يا أمل اتفضلي.
أمل أخدت فنجانها منه، واتقابلت عينيهم في نظرة غريبة، لأنه كان مستمتع بضيقها، وده خلاها تكشر أكتر.
أمل بنرفزة: مش هتمضي الورقة؟
كريم بص لها شوية وحط إيده على جيبه بس مفيش معاه قلم، فبيبص حواليه.
أمل بصت له: معايا قلم لو ده اللي بتدور عليه.
كريم ابتسم: مكتبي عليه أقلام كتير، بس اللي معاكي أقرب، هاتيه.
أمل فتحت شنطتها وطلعت قلم بنك وفي آخره دايرة كبيرة منفوشة بتلمع زي الدبدوب كده، بس مدور وطالع منه شراشيب كتيرة كلها بتلمع وفيها لعب.
كريم مسك القلم وضحك، وطه كمان ضحك معاه، وأمل كشرت أكتر: قلمي وأنا حرة فيه.
كريم بضحك: ده قلم مهندسة محترمة! ده آخره قلم عيلة في تالتة ابتدائي.
أمل بتريقة: هو فيه قاعدة عندك في الشركة بتحدد نوع القلم؟
كريم بهزار: فعلاً فيه.. هتلاقي أقلام عليها اللوجو بتاع الشركة وهتلاقي كل الموظفين بيستخدموا الأقلام دي.
أمل بغيظ: يعني لو ما استخدمتش أقلام الشركة إيه اللي هيحصل؟ هترفد مثلاً!
كريم بهزار: مش لما تتعيني الأول تبقي تدوري على الرفد! أما غريبة يا أمل!
طه اتدخل: ما تمضي يا كريم على الورقة وابعتها لزمايلها تحت.. روحي يا أمل اقعدي مع صحباتك وأنا هبقى أجيب لك الورقة!
كريم اتدخل بجدية: صحباتها هنا؟
طه بصله: التلاتة الانتيم بتوعها فاطمة ومروة وعايدة.. هما أصلاً اللي كلموها وبلغوها بالتدريب هنا.
كريم هز دماغه بتفهم وبيفكر، فأمل بصت له: اياك تكون بتفكر تعينهم!
كريم ضحك: ليكي عليا يا أمل، هستبعد التلاتة، بس أنتي ابقي قولي لهم إنك السبب.
أمل كشرت: أنا مش قصدي كده على فكرة.
كريم أخد القلم الغريب: هاتي القلم الفانكي ده.. والله لو حد شافني ماسك قلم زي ده ليستلموني تريقة لشهر قدام.
أمل كشرت: على فكرة دي كلها مظاهر.
كريم بص لها: على فكرة شغلنا بنعتمد فيه بنسبة مش بطالة على المظاهر دي.. وبتكلم بجد يا أمل مش بهزر معاكي. قلم زي ده خليه في شنطتك لأنه بجد هيدي انطباع عنك غلط جداً، وبجد مش بضايقك أو بحاول أستفزك، بس بجد القلم ده هيدي إيحاء عنك إنك سوري في الكلمة تافهة، وأنتي أبعد ما يكون عن التفاهة دي. ممكن يكون ده عادي في الجامعة، لكن هنا عالمنا مختلف شوية، وده هيبان معاكي في التدريب وهتعرفي إزاي الناس بتبص لبعض هنا وإزاي بيحكموا على بعض! وإزاي برضه بيتصيدوا الأخطاء لبعض! هتلاقي غابة والبقاء فيها للأقوى. وعلى فكرة أي حد في مكانك كان قبل امضتي على ورق التعيين.. في واحد أبوه كلم بابا مخصوص يتوسط له عشان يتدرب هنا ياخد خبرة، وبابا وافق أولاً علشان صاحبه وثانياً لأنه مجرد تدريب هو حابب يطاوع ابنه فقط في تدريبه، لكن الشغل هيكون في شركة والده، فمش الكل بيفكر زيك إنه يتدرب ويشتغل بمجهوده.
قام من مكانه وراح لمكتبه أخد أقلام منه وحط قلمه في جيبه وقلم تاني عطاه لأمل اللي اترددت شوية تاخده، بس بعدها أخدته.
كريم بص لطه: اديني عشر دقايق بالظبط يا طه، هنزل مع أمل لتحت وأجيلك.
أمل اعترضت: لا نادي على السكرتيرة تنزل معايا.
كريم اتنهد بتعب: أولاً دي مش سكرتيرتي ومش فاكر اسمها أصلاً، وثانياً أنا نازل، ما تتعودي تعارضي كتير.
أمل كشرت: أولاً سكرتيرتك أو لا فهي بديلتها، وثانياً اسمها مي، المفروض تكون فاكر وعارف موظفينك!
كريم بص لها وحس قد إيه هيكون التعامل معاها صعب: موظفيني فوق الـ ٦٠٠ يا أمل في المبنى ده، بس غير اللي في الفروع التانية، فاللي بتعامل معاهم باستمرار عارف أسمائهم، أما اللي نادراً ما بشوفهم أو ماليش أي تعامل بشكل مباشر معاهم، أكيد مش هحفظ أسمائهم، ولا إيه؟
أمل اتحرجت وسكتت لحظة، بس بصت له: طيب اسمها مي، ناديلها توديني.
كريم استغفر بصوته كله وبص لطه اللي وقف وضحك: الله يعينك. المهم أنا همشي.
كريم جه يعترض بس طه كمل ومد إيده لكريم: علشان غادة بس لوحدها، وآخر النهار نتقابل.
كريم مد إيده لطه: خلاص هنتقابل آخر النهار، بس مش هقبل أي أعذار.
خرجوا الثلاثة مع بعض، ومي وقفت أول ما شافتهم، وبصت لكريم: حضرتك خارج؟
كريم بصلها باستغراب: لأ، في الشركة عند سيادتك مانع؟
مي اتحرجت: لا يا فندم، العفو.. آسفة يافندم.
اتحركوا ودخلوا الأسانسير، وطه ابتسم باستغراب.
كريم لاحظ ابتسامته دي: خير في حاجة!
طه مبتسم: لا أبداً، بس اللي يشوفك خارج المبنى ده ما يشوفكش جواه أبداً، أنت صعب هنا أوي.
كريم ابتسم: مش حكاية صعب يا طه، بس جاد، ولو ما كنتش كده مش هتلاقي انضباط أبداً. فلازم تفصل بين شخصيتك اللي برا الشغل وشخصيتك اللي جوا.
طه: أنا معاك ماشي، وأنا بعمل كده، بس أنت مختلف تماماً. أنت على النقيض. يعني من قمة التواضع لقمة التكبر.
كريم باستنكار: تكبر؟ أنا؟ ده أنا أبويا بيتخانق معايا إني مش صارم مع الموظفين.
طه بصله: معرفش يمكن، بس مكالمتك مع البنت اللي مكان سكرتيرتك مش بتقول كده، بس برضه كلامك مع عم سعد بيقول غير كده، مش بقولك متناقض!
كريم ابتسم: وكلامي مع هيثم!
طه ضحك: ماشي، هيثم كان عادي، بس برضه كنت داخل تزعق، وهو وقف أول ما دخلت، كان ناقص بس يضرب تعظيم سلام.
كريم ضحك: وقوفهم يا طه ده احترام مش أكتر، أما كلامي مع البنت دي فدي طريقتي مع كل البنات. يعني لما بتكلم بطريقة مختلفة بياخدوا انطباع مختلف، فاتعودت على الطريقة دي، وخصوصاً لو حد جديد أو حد تعامل مؤقت. المهم.. هشوفك بالليل؟
طه سلم عليهم ونزل وبص لأمل فشاور لها يمشي خلاص ويسيبها.
خرج من الأسانسير وكريم ضغط على الباب يقفل وضغط على الدور الخامس.
أمل بهدوء: هنروح دلوقتي لزمايلي؟
كريم بص لها كتير وشاور بدماغه بدون ما يرد عليها. فضل متردد شوية وبعد كده بصلها وبص للزراير اللي بتنور عدد الأدوار، ومرة واحدة ضغط على زرار (stop) وقف الأسانسير، وأمل عينيها وسعت وبصت له أوي، وهو بصلها كتير.
يتبع.
رواية العاصفة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم الشيماء محمد
كريم مع أمل في الأسانسير، وفضل متردد شوية، وبعد كده بصلها وبص للزراير اللي بتنور رقم الدور.
مرة واحدة ضغط على زرار (stop)، وقف الأسانسير.
أمل عينيها وسعت وبصتله أوي، وهو بصلها كتير.
أمل بتوتر: خير، في إيه؟ ليه وقفت الأسانسير؟ شغله لو سمحت.
كريم بهدوء بصلها: لحظة وهشغله، بس الأول جاوبيني، ليه رفضتي إمضتي على قرار تعيينك؟ ليه مهتمة أوي وبالأوفر ده بكلام الناس؟
أمل دورت وشها بعيد ومش عارفة تقوله إيه: علشان إحنا عايشين وسط الناس.
كريم باستغراب: دي مش إجابة. أمل، لما أهتم بكلام الناس للدرجة اللي تخليني أخاف أعمل خطوة مهمة جداً في مستقبلي خوفاً من كلامهم، يبقى ده مؤشر قوي جداً إن في حاجة غلط في تفكيري. أنتي متخيلة إنك ترفضي فرصة زي دي لمجرد خوفك من كام تافه ما يعرفوكيش أصلاً ليقولوا عليكي اتعينتي علشان معرفتك بيا؟
أمل بصتله بغيظ: إحنا عايشين وسط مجتمع ما بيرحمش أصلاً.
كريم بنرفزة: يولع المجتمع اللي ما بيرحمش يا أمل، يولع، فاهمة! أنا أهتم بكلام الناس اللي بيحبوني أه، اللي يخافوا عليا أه، اللي بيتمنولي الخير، لكن المتصيدين! الحقودين! الفاشلين اللي بيعلقوا نجاح غيرهم لأي أسباب غير تعبهم دول يولعوا، دول ما يشغلوش من تفكيري ولو لحظة، واللحظة كتيرة عليهم كمان. وبعدين الناس اللي يعرفوكي عارفين مين هي أمل، ولو اتعينت فهم عارفين كويس إنها تستاهل ده، الباقيين في باسكت الزبالة.
أمل دموعها لمعت وبصتله: أنت راجل ومن حقك تتكلم كده ومن حقك تحط اللي ما يعجبكش في الزبالة، لكن البنت بتتدبح بكلام الناس وماحدش بيفرق بين كلام الناس اللي بتحبك أو اللي بتكرهك، في النهاية بتتحاسب على الكل. أصلاً اللي بيتكلموا على بنت بيكونوا أزبل الناس، ومع إن الناس كلها بتكون عارفة حقارتهم إلا إنهم بيصدقوا، ومهما تكون البنت محترمة برضه بيصدقوا أي كلام يتقال في حقها.
كريم استغرب تفكيرها اللي وصلتله، فين إيمانها وثقتها بربنا؟ ليه كمية التشاؤم دي؟ ليه الانكسار ده؟
كريم بدهشة: طيب طالما الناس بتتكلم وطالما الباقي بيصدق وطالما كده كده مش فارقة أصلاً، يبقى ليه أهتم بيهم يا أمل! ليه أضيع مستقبلي علشانهم! إزاي بتسمحي لحد يتدخل في حياتك ويشكلها! أنتي ليه بقيتي كده؟ أنا أيوة ما أعرفكيش أوي، بس اللي عرفته كان كفاية، واللي شوفته منك في أسوأ وأصعب الظروف دي كانت شخصيتك فين أمل القوية دي؟ راحت فين؟
أمل دموعها نزلت ومسحتهم، وكريم اتنرفز من دموعها وخبط بايده على الأسانسير وبصلها: أنا مش بكلمك كده علشان أزعلك أو أضايقك، ومش عاجبني صراحة ضعفك ده. أمل، أنتي مش كده؟ أمل، إحنا كنا بنموت حرفياً وكنتي قوية، أمل اللي ساقت عربية وسط إعصار وعاصفة ومضروبة وبتنزف وجنبها واحد بيموت ووراها كلاب بتطاردوها، مش بالضعف ده أبداً.
أمل بصتله بيأس: كنت موهومة إني قوية وفوقت من الوهم ده.
كريم بزعل: بالعكس، أنتي موهومة بالضعف.
أمل مسحت دموعها وأخدت نفس طويل: عارف ليه رفضت أمضي على ورقة التعيين؟ مش بس خوفاً من كلام الناس، في سبب تاني مهم.
كريم بهدوء: اللي هو إيه؟
أمل بصتله: محتاجة أرجع شوية ثقتي في نفسي اللي أنت بتتكلم عنها. محتاجة أحس إن لسه في حاجة أنا بعرف أعملها وممكن أنجح فيها لوحدي. يمكن أمل القديمة ترجع ولو جزء بسيط منها.
كريم زعل جداً عليها: إيه اللي هد ثقتك بنفسك بالشكل ده! كل ده ليه؟ أمل، أنتي خرجتي من العاصفة ومحتاجة كل شوية تفكري نفسك بده!
أمل بصتله بذهول: برضه مصر إني خرجت. كريم، أنا ما خرجتش منها. بتسألني ثقتي راحت فين؟ ثقتي اتدمرت لما بنت عمي حبستني لمجرد غيرة. ثقتي اتدمرت لما الكلاب دول حاولوا ينهشوني. ثقتي اتدمرت لما درجاتي قلت. ثقتي اتدمرت لما لقيت نفسي محتاجة أدافع عن شرفي قدام خطيبي اللي صدق كلب وكذبني. ثقتي اتهدت لما أمه جت طلبت من أمي دليل على براءتي. ثقتي اتهدت لما ما اتعينتش معيدة وده كان حلمي. ثقتي اتدت لما خطيبي اتجوز بنت عمي ومش علشان بحبه، بس ده وجعني، هو وجعني وهي وجعتني. ثقتي اتهدت لما كل واحدة تشوفني تسألني خطيبك سابك ليه واتجوز بنت عمك؟ ثقتي اتهدت لما تيجي فرصة تدريب زي دي وبابا يرفض لأنه خايف ولأنه شايف إني مش هعرف أحمي نفسي، فهو بيفرض عليا الحماية. عرفت بقي ثقتي راحت فين؟ عرفت أنا ليه محتاجة أتعين في الوظيفة دي بمجهودي مش بإمضتك يا كريم! لأني فعلاً محتاجة لده، محتاجة شوية ثقة.
كريم بتفهم: ماشي يا أمل، أنا فاهمك. بس رجاء خاص بلاش تعتبريني كريم المرشدي صاحب شركات المرشدي. تعاملي معايا على إني الشخص اللي واجهتي معاه الموت وقدرتوا تطلعوا من العاصفة. مجرد كريم وبس، ولا أكتر ولا أقل.
أمل هزت دماغها وشبح ابتسامة ظهرت على وشها: حاضر. بس برضه رجاء خاص، بلاش حد يعرف اللي حصل وإني أعرفك من قبل كده، ينفع تطاوعني في ده!
كريم ابتسم: علم وينفذ. حاضر يا ستي، هطاوعك.
أمل بتردد: عندي طلب كمان.
كريم بصلها بانتباه: قولي.
أمل: أرجوك بلاش مناهدة، أنا مش حمل المناهدة. يعني لما أقول لا، ياريت تتقبل ال"لا" دي. ولو قلت آه، يبقى آه، صدقني أنا تعبت من كتر المناهدة في كل حاجة. أنا حتى الأكل بقيت بناهد عليه، فممكن تتقبل ده مني! يعني مرة واحدة ولو قلت لا، تقتنع بال"لا" دي والعكس.
كريم ابتسم: حاضر يا ستي، مش هناهد قصادك وهتقبل ال"لا" وال"آه" بتاعتك من مرة واحدة، ولا يهمك يا أمل.
عطاها ظهره وداس على الزرار علشان الأسانسير يكمل، وبصلها بهزار: وبعدين معيدة إيه اللي كنتي عايزاها! آخرتها تبقي مدرسة! أنتي مهندسة كمبيوتر يعني أذكى ناس على وجه الأرض، مش مدرسة، بطلي هبل، قال مدرسة قال.
أمل كشرت: معيدة في هندسة غير المدرسة.
كريم بتريقة: برضه مدرسة.
أمل بغيظ: مالهم المدرسات يعني! ها! مش هم اللي علموك وكبروك لحد ما بقيت مهندس من أذكى ناس على وجه الأرض.
كريم بصلها واتراجع: لا، أنا مش ضد المدرسات ولا بعيب فيهم، ما تقلبيش الترابيزة عليا. قم للمعلم وفه التبجيلا، دي أرقى مهنة، فما تقوليش كلام على لساني أنا ما قلتهوش. أنا بس بقول إنك مهندسة مش مدرسة، لكن ما عيبتش في المهنة نفسها.
أمل بتريقة والباب بيفتح: أيوه أيوه، صح. صدقتك أنا.
الباب اتفتح وكريم كان هيرد، بس في موظفين داخلين، فسكت وخرجوا مع بعض وأخدها لمكان أصحابها.
أول ما دخلوا مؤمن شاف أمل وابتسم: أهلاً از…
كريم قاطعه بسرعة وشاورله لأن أمل اتوترت: أهلاً يا مؤمن، معلش اتأخرت عليك.
مؤمن كشر ومش فاهم حاجة، وكريم قرب عليه وهمس: ما تسلمش عليها.
مؤمن كشر بعدم فهم، وكريم بص للمتدربين كلهم: أهلاً بيكم في شركتنا المتواضعة، وأتمنى تستفيدوا من تدريبكم هنا. ولأول مرة نعمل استثناء لحد، بس لأن الحد ده يستاهل. دي زميلتكم أمل عبد الله، الأولى على دفعتها طول سنين الكلية.
أمل كانت هتعترض، بس كريم كشرلها وكمل كلامه: ولأنها الأولى، ما كانش ينفع نرفض طلب تدريبها هنا. أنا كريم المرشدي، وده مؤمن الدخيلي، نعتبر ماسكين الشركة مع بعض. هتشوفونا بس مش كتير في تدريباتكم، وأتمنى ليكم التوفيق، وأي سؤال أو استفسار ما تترددوش أبداً إنكم تسألوه.
الباب خبط ودخل حد، كلهم بصوا له وخصوصاً أمل وصحابها.
عايدة همست: وده إيه اللي جابه هنا ده؟ أوعى يكون هيتدرب هنا!
مروة بهمس: مش هو غني! ما يروح يتدرب عند أبوه.
أمل بصتلهم: واحنا مالنا بيه.. ما يتدرب مطرح ما يتدرب.
عايدة بغيظ: يارب م/ كريم يطرده.
أمل بصتلها بغيظ: على أساس إننا في محاضرة ويطرده علشان اتأخر.
قاطع حوارهم كريم: افندم!
عمرو ابتسم: سوري يا باشمهندس، اتأخرت، اعذروني بس ما كنتش لاقي ركنة للعربية وما كانش في حد على باب الجراج فده أخرني، سوري.
كريم بص له كتير من فوق لتحت وما ارتاحلوش، فعلق: لو… وحط تحت "لو" دي ألف خط. بس لو حصل واتعينت هنا، ما بقبلش أي تأخيرات لأي أسباب مهما كانت. تخرج من بيتك وأنت عامل حساب لأي ظرف ممكن يحصلك في الطريق، ولو في عذر تتصل وتبلغ الإدارة وتاخد يومك أووف. اتفضل.
عمرو ابتسم: شكراً يا فندم.
عمرو دخل وقبل ما يقعد شاف أمل فابتسم: أمل، إزيك.
كريم اتنرفز منه أكتر: حضرتك قطعت كلامنا وعطلتنا، فأكيد مش هنتظرك كمان تسلم على زمايلك.
كريم بص لأمل اللي كانت مكشرة وباصة قدامها بهدوء، وقرر إنه لازم يعرف سر معرفتها بالشخص ده، لأنه مش النوعية أبداً اللي هي ممكن تعرفهم. ولو طلعت تعرفه، يبقى الظاهر إنه حكم عليها غلط.
مؤمن لاحظ سرحان كريم وتركيزه على أمل وعمرو اللي دخل ده وسكوته، فاتدخل هو وبدأ يكمل كلام كريم: إحنا هنا هتلاحظوا إن عندنا قوانين وصارمة، وللأسف مش بنتسامح في تجاهلها أو خرقها. هتمروا على كل الأقسام وهيكون معاكم مهندسين يشرفوا على تعليمكم وتدريبكم. ولو في أي مشكلة واجهتكم ممكن تلجأوا للإدارة، أو لو المشكلة كبيرة ممكن تلجأوا لي أنا أو م/ كريم، ومكاتبنا في الدور السادس. حد عنده أي استفسار.
بنت وقفت اسمها رغد، ولابسة جينز ضيق وبلوزة قصيرة بكم قصير جداً أو تكاد تكون بدون كم، وميك أب كتير وشعرها مفرود طويل.
رغد بدلع: هو سؤالي مالوش علاقة بالهندسة أو التدريب، هو فضولي بشكل أكتر.
مؤمن بمجاملة: اتفضلي اسألي.
رغد: ليه الكل هنا لابس زي موحد؟ أول مرة شركة كبيرة بالحجم ده وبالعالمية دي وتوحد الزي؟ فايه وجهة النظر!
كريم بص لمؤمن: اسمح لي أرد أنا عليها.
مؤمن ابتسم وشاور بإيده: عارف وسايب لك الطلعة دي بتاعتك.
كريم ابتسم وبص للبنت وبجدية: ده قانون أساسي في الشركة، والقانون ده هيتطبق عليكم.
رغد بصت له بصدمة: حضرتك عايزنا نلبس الزي ده؟
كريم بهدوء: مش الزي في حد ذاته، بس هيكون فيه شروط للبس بتاعكم.
رغد بغيظ: شروط زي إيه؟
كريم ببرود: أعتقد إنكم استلمتم ورق فيه التفاصيل دي! بس هقولك.. ممنوع الجينز بأي شكل من الأشكال أو التيشيرتات، أنتوا جايين شركة محترمة مش نادي. اللبس بتاعكم هيكون رسمي، وأعتقد كلكم عارفين معنى كلمة رسمي.
عمرو ابتسم وبهزار: طبعاً الكلام ده للبنات بس؟
كريم بص له بتكشيرة: لا طبعاً، الكلام للكل. سيادتكم برضه مطلوب منكم لبس رسمي، مش شرط بدلة بس على الأقل قميص وبنطلون مش جينز (بص لبنطلونه المقطع فكمل بتريقة) وأكيد طبعاً مش مقطع بالشكل ده. لازم اللي يشوفك يحترمك وتدي انطباع كويس عن المرشدي جروب، لكن بشكلكم ده أنتوا مجرد شوية شباب رايحين يقعدوا على كافيه. مظهركم مهم جداً، وهتستلموا كارنيهات هتعلقوها علشان تتعرفوا وعلشان الأمن يسمح لكم تحت بالدخول للمبنى.
رغد وقفت وبتحاول تضايق كريم أو تلفت انتباهه: طيب وبالنسبة للميك أب؟ ممنوع؟
كريم تماسك لأنه حالياً كان عايز يطردها من المبنى كله، ومؤمن لاحظ كريم ومحاولاته إنه يتماسك علشان ما يغلطش.
مؤمن بص لرغد وبتريقة نوعاً ما: فكريني أنتي جاية هنا ليه! حاسس إنك موجودة في مكان غلط أو مش مناسب ليكي! حضرتك مش جاية أتيلييه أو حفلة أو مكان تستعرضي فيه لبسك والميك أب بتاعك، فلو المكان فوق مستواكي فعادي الانسحاب مقبول.
رغد كشرت وقعدت بصمت بعد ما مؤمن رد عليها.
كريم كمل للكل بتريقة نوعاً ما: لو الميك أب هو اللي بيديكم ثقتكم في نفسكم، فممكن تحاولوا تعوضوا نقص الثقة ده بالشغل والاجتهاد وإنك تثبتي لنفسك قبل أي حد إنك مهندسة.
كريم بص لأمل وهي اتوترت، وخصوصاً لما قرب منها ووقف قصادها: أنا مديون لحضرتك باعتذار لأني كنت غلطان تماماً.
أمل باستغراب وحيرة: غلطان في إيه؟
كريم: في إني قلت إن مهندسين الكمبيوتر أذكى ناس على وجه الأرض. بعترف المقولة دي خطأ جداً، الظاهر إنهم نسبة قليلة أو شواذ، لكن مش كلهم أبداً. فأنا آسف على خطئي الشنيع ده.
رجع تاني وقف جنب مؤمن وبأسف بصلهم: مهندسين متحمسين المفروض أسئلتكم تكون عن طبيعة تدريباتكم! طبيعة شغلكم، لكن للأسف بتسألوا عن الميك أب واللبس شكلهم إيه! فأنتوا صراحة خالفتوا توقعاتي كلها.
دخل تلاتة مهندسين علشان يبدأوا التدريب.
مؤمن عرفهم: باشمهندس أيمن وحسام وسامح هيكونوا معاكم.
كريم كان خارج وبص للمهندسين: هتدربوهم وهتعلموهم، وفي النهاية اللي يستاهل فقط واللي يثبت جدارته هو اللي يكمل معانا هنا. أما المهتمين باللبس والميك أب فدول مكانهم مش هنا عندي. هشرف على تدريبهم من وقت للتاني بنفسي. بعد إذنكم.
خرج كريم ومعاه مؤمن، وأول ما دخلوا الأسانسير مؤمن خبط كريم في كتفه، وكريم زعق: في إيه يا ضنا!
مؤمن كشر: ليه منعتني أسلم على أمل؟ دي قلة ذوق؟
كريم بصله بغيظ: علشان ده طلبها هي.
مؤمن فكر في الجملة للحظة وبص لكريم: هي طلبت إني ما أسلمش عليها؟
كريم استغباه: إيه الغباء ده؟ هو الكل اتفق عليا النهاردة يثبتولي إن الغباء متوارث في المهندسين ولا إيه؟
مؤمن بنرفزة: طيب والله ما حد غبي غيرك! ده معنى كلامك لما بتقولي هي طلبت منك كده!
كريم بصله: يا ذكي، هي طلبت إن محدش يعرف إنها تعرفنا برا الشركة، وعلاقتنا بيها تكون رسمية جداً زيها زي أي متدرب. تسمح تقولي بقى كان المفروض أعمل إيه! كان لازم أمنعك طبعاً ولازم نحترم رغبتها.
مؤمن كشر بتفهم وبصله تاني: ليه ما عينتهاش على طول! مش لازم تدريب أصلاً!
كريم أخد نفس طويل وبصله بضيق: يعني أنت متخيل إني مش هعرض عليها ده!
مؤمن بعدم فهم: أنت عايز تفهمني إنك عرضت عليها تتعين وهي رفضت وطلبت تتدرب الأول؟ ليه؟
كريم فكر يقوله إيه لأنه عارف إن أمل كلامها ده له هو بس مش للكل، فبص لمؤمن: سميه تحدي لنفسها.. عايزة تتعين هنا لأنها تستاهل، مش عايزة معروف من حد.. فهمت.
مؤمن احترم تفكيرها بس ما اقتنعش بيه: ماشي، حلو التحدي. بس كانت اتعينت وأثبتت كفاءتها على مهلها براحتها! ليه تخاطر بالشكل ده بفرصة زي دي؟
الأسانسير وقف وكريم نازل: هي حرة، دي رغبتها. ياريت تحترم رغبتها وما تكلمهاش إلا إذا هي كلمتك، وتكلمها كأي متدرب.
مؤمن بغيظ: إيه كمية الأوامر دي! وبعدين إيه ماتكلمهاش وكلمها دي! محسسني إنها خطيبتك وغيرانه عليها!
كريم بصله بغيظ: أنا نسيت أقولك النهاردة إنك رخـم صح!
مؤمن ضحك: فعلاً ما قلتهاليش النهاردة.
كريم بصله قبل ما يدخل مكتبه: ماشي يا عم الرخـم.. بطل رخامة بقى.
قبل ما يرد عليه كان دخل ورزع الباب في وشه، وهو كشر وتمتم لنفسه: والله ما حد رخـم زيك أنت.. ده أنا خفة الدم اللي فيا مش في حد.
***
خالد كان في بيته وبيجهز علشان نازل الشركة، ورقية مراقباه: ما بلاش تروح الشغل النهاردة، إيه رأيك؟
خالد بيظبط الكرافتة: ما ينفعش، عندي ميتنج مهم.
رقية قربت منه وبتظبط هي الكرافتة وسط استغراب خالد جداً وهمست: اعتذر وخليك معايا النهاردة.. تعال نروح النادي مع بعض، بقالنا كتير ما خرجناش مع بعض.
خالد بتريقة: ويوم ما نخرج نروح النادي!
رقية بنرفزة: صحباتي كلهم أزواجهم بيجوا معاهم النادي يتغدوا معاهم.. يقعدوا معاهم.. يعبروهم. دي حتى ناهد صاحبتك بيجي يتغدى معاها لو جت النادي.
خالد بتفهم: أه، قلتي لي صحباتك! أنا استغربت برضه الدخلة دي. حبيبتي، لما تبقي زي صحباتك أو زي ناهد اللي بتتكلمي عنها، ساعتها هبقى أفضي وقتي ليكي وأجي أتغدى معاكي.
رقية شهقت: نعم! لما أبقى زيها؟ ليه إن شاء الله، وهي أحسن مني في إيه؟
خالد بصلها: بلاش علشان ما تزعليش.
رقية وقفته: لا، بلاش ليه! قول سيادتك أحسن مني، هي في إيه؟ أجمل مني؟ أغنى مني؟ عيلتها أغنى من عيلتي؟ أحسن مني في إيه؟
خالد بنرفزة: كل اللي قلتيه ده ما يسواش في نظر أي حد. أحسن منك في اهتمامها ببيتها وجوزها، وتربيتها لابنها. ومش هتكلم خالص عن دينها وأخلاقها.
رقية بقمة الغضب: دينها؟ الدين ده بتاع ربنا، هو اللي يحاسبني عليه مش أنت. وبعدين سيادتك ناقصك إيه؟ وهي مهتمة بجوزها بإيه يعني؟
خالد كان هيخرج بس بصلها: أنا معادي في الشركة الساعة كام؟
رقية استغربت سؤاله جداً وما فهمتش إيه السؤال ده، فبنرفزة: وأنا إيش عرفني أنا!
خالد كمل: بحب الشاي ولا القهوة؟
رقية حست إن جوزها اتجنن: معرفش، وما يهمنيش أعرف.
خالد كمل: باخد كام معلقة سكر؟ طيب أنا عندي أي مرض؟ هل عندي ضغط مثلاً ولا سكر؟ طيب في أدوية باخدها؟ طيب بحب إيه في الأكل؟ طيب بحب أنام بدري ولا بسهر؟ طيب لما بتعصب إيه أكتر شيء بيهديني؟ طيب أكتر حاجة بتعصبني؟ طيب أنا بتعشى ولا بحب أنام خفيف؟ طيب بحب القراءة؟ إيه هواياتي المفضلة؟
رقية فهمت أخيراً مغزاه من السؤال ودورت وشها بعيد بضيق وسابته يكمل.
خالد بغضب: تحبي أكمل ولا كفاية كده؟ أنا ممكن أسأل ألف سؤال وسيادتك ماعندكيش أدنى معرفة بإجابة أي واحد فيهم، فما تجيش تقولي لي دي أحسن منك في إيه؟ ما تجيش تقولي لي ناقصك إيه؟ أنا ناقصني زوجة بجد مش واجهة قدام الناس.
رقية بتريقة: واجهة؟ أنا واجهة! أنت ما تطولش إني أكون واجهتك، أنا كتيرة عليك.
خالد ضحك: خلاص، روحي للي أنتي مش كتيرة عليه، إيه رأيك؟
رقية اتصدمت وبصت له ومش مصدقة، فهو ابتسم: مش قلتلك بلاش علشان ما تزعليش! أنا نازل، سلام.
نزل وسابها وهي فضلت مكانها شوية مش مصدقة اللي جوزها قاله. طول عمرها شايفة نفسها كتيرة جداً عليه، عيلتها أغنى من عيلته كتير وهي اتنازلت لما وافقت عليه! دلوقتي بيقول عنها واجهة! وهو يطول أصلاً!
مسكت موبايلها واتصلت بملك اللي كانت في طريقها للشركة، وفضلت تزعق وترغي كتير. وملك سايقة.
ملك وقفتها: ماما، أنا مش فاهمة أنتي مالك؟ في إيه يا حبيبتي؟
رقية بزعيق: سيادته بيقولي أنا مجرد واجهة مش أكتر.
ملك بعدم فهم: سيادته مين؟ وإيه ده اللي واجهة! ماما، أنا مش فاهماكي.
رقية بنرفزة: أبوكي هو في غيره! قالي إني مش زوجة حقيقية وإني مجرد واجهة قدام الناس كزوجة، وإنه محتاج لزوجة بجد. بعد العمر ده كله بيقولي أنا الكلام ده! وبيقارني أنا بالصعيدية اللي اسمها ناهد هي وابنها المتخلف، ويقولي تربيتها ومعرفش إيه!
ملك ملامحها كلها اختلفت لأن أمها دست على الجرح بدون قصد. كريم وأخلاق كريم وغيرته وخوفه وتصرفاته كلها اللي مفتقداها. مفتقدة خناقه معاها على لبسها ومكياجها. مفتقدة غيرته عليها كرجل. مفتقدة إحساسها بالانتماء لحد. مفتقدة حتى إحساسها بالخوف والضعف وهي معاه. مفتقدة إحساسها بأنوثتها وبرجولته هو اللي بتطغى على كل حاجة حواليها. مفتقدة هو كحد مهم في حياتها.
فاقت على صوت رقية بتزعق: أنتي سامعاني ولا رحتي فين؟
ملك فاقت: أه سامعاكي يا ماما.. أهدي بس وحاولي تشوفي إيه اللي يرضيه واعمليه. ماما بابا حد كويس، ما تخسريهوش. صدقيني مش هتكوني مبسوطة أبداً.
رقية زعقت: في داهية.. ده أنا هعمل حفلة الكل يحكي ويتحاكى بيها. عمال يتحكم فيا ويبيع ويشتري وكأنه اشترا ني. إيه ده! رجالة تخنق! ما أنتي أهو خلصتي من اللي اسمه كريم وأديكي عايشة ومبسوطة وملكة زمانك.
ملك دموعها نزلت وزعقت: أنا مش مبسوطة أبداً ولا ملكة ولا زفت.. أنا بشتاق لكريم في كل لحظة يا ماما.. بشتاق لكل تحكماته دي! بشتاق لغيرته! لحبه! أنا مش مبسوطة أبداً من غيره. كنت فاكرة نفسي هكون مبسوطة، لكن كنت غلطانة. غلطانة ما سمعتش كلام بابا وهو بيقولي اوعي تضيعيه هتخسريه. غلطانة إني سمعت كلامك أنتي لما أقنعتيني إنه خانقني.
رقية بتراجع: أنا ماليش دعوة، ده كان قرارك أنتي اللي كنتي بتتخانقي معاه وبتقولي إنه خانقك!
ملك زعقت: وأنتي زودتي خنقتي دي بكلامك، فضلت تشتمي فيه وتكلميني عن الحرية وقد إيه جميلة وإني ما أسمحلهوش يتحكم فيا. فضلت تسخنيني إني آخد الخطوة دي. فضلت تقوليلي ما أسمعش كلام بابا وأرمي كريم. أنتي فضلت تزني على وداني لحد ما وصلتيني لمرحلة مش قادرة أتقبل ولا كلمة من كريم وحسستيني إن كله تحكمات مع إن كان صح. ما تتخيليش قد إيه وحشني إحساس الراجل اللي معايا بالغيرة وقد إيه بيقتل إحساسك إنك عادي، ماعندوش نخوة ورجولة. أنا اتجوزت راجل على النقيض من كريم، وللأسف طول الوقت بقارن بينهم وده واجعني أوي. شايفة سليم إنسان تافه سطحي معدوم النخوة والرجولة. مش قادرة أحسه راجل أصلاً. فرق زي السما والأرض بينهم.
رقية زعقت فيها: لأنك متخلفة وفقرية، زيك زي أبوكي وارثة غبائه. ما أنتي ملكة في بيتك، ما تعيشي ملكة، هو لازم راجل يتحكم فيا! ما تزعليش، هروح أتصل بسليم وأقوله يجرجرك من شعرك ويلطشك ليل ونهار علشان تحسي برجولته، ده اللي أنتي عايزاه؟ ده اللي مفتقداه؟
ملك بيأس: اللي بتقوليه ده إهانة مش رجولة. كريم عمره ما غلط فيا بحرف أو أهاني بأي شكل أو حتى رفع صوته. الرجولة مش بالصوت العالي أو الضرب أو الإهانة. أنتي مش فاهمة حاجة يا ماما.
رقية هزت دماغها بيأس ونرفزة: سيبتلكم الفهم أنتي وأبوكي. أنا غلطانة إني كلمتك أشتكيلك. روحي يا ملك دوري لأبوكي على زوجة تليق بيه وتهتم بيه. وأنتي روحي بوسـي إيد كريم وهو هيرجعلك. ده أنتوا عيلة هم.
قفلت السكة في وشها، وملك فضلت مكانها شوية وأخدت كذا نفس وفتحت المرايا بصت لنفسها ومسحت دموعها وعدلت مكياجها اللي نوعاً ما بيديها ثقة في نفسها شوية، ودورت عربيتها وكملت طريقها لشغلها.
***
خالد وصل الشركة وأول حاجة عملها راح لمكتب نورهان، بس استغرب لما لقاه فاضي. فخرج وشاف السكرتيرة بتاعته: هي م/ نورهان ماجتش لسه؟
السكرتيرة: مش هتيجي يا فندم.
خالد كشر: هي ماجتش امبارح برضه النهاردة كمان؟
السكرتيرة استغربت اهتمام خالد بموظفة: اعتذرت يا فندم، خير في حاجة أقدر أساعدك فيها بنفسي؟
خالد كشر: لا شكراً، بس استغربت المكتب فاضي مش أكتر.
دخل مكتبه وهو مستغرب، مالها بقالها كام يوم مش مظبوطة أبداً. طلع موبايله واتصل بيها، بس لقى موبايلها مغلق. كشر واتصل بنهلة، اللي ردت عليه بصوت نوعاً ما نايم، فاعتذر إنه صحاها.
خالد: آسف يا نهلة إني صحيتك.. اعذريني أسيبك تكملي نوم وأكلمك وقت تاني.
نهلة اتعدلت: لا لا، أنا صحيت.. عادي يعني.
خالد بقلق: نور ماجتش الشغل ولا النهاردة ولا امبارح، أو عى تكون تعبانة!
نهلة اتنهدت: هي فعلاً تعبانة.
خالد وقف بتوتر: طيب هجيب لها دكتور وأجي حالا.
نهلة بسرعة: لا لا مش دكتور يا خالد، لا.. هي تعبانة نفسياً مش جسمانياً.
خالد بحزن: يا الله، برضه. طيب أنا هجيلها وأقعد معاها شوية. صح نادر فين؟
نهلة ابتسمت: ما تقلقش، نادر بينزل بدري بيروح الچيم، فلو جيت دلوقتي مش هتحتك معاه. وده الأفضل حالياً وفي الظروف دي.
قفل معاها وبيلم حاجته علشان يخرج، واتفاجأ ببابه بيتفتح وملك بتدخل تصبح عليه: صباح الخير يا بابي؛ أنت واقف! رايح لمكان ولا إيه؟
خالد بصلها: صباح النور يا قلبي، أه ورايا مشوار مهم!
ملك باستغراب: مشوار إيه مهم على الصبح كده! وبعدين عندنا ميتنج!
خالد بهدوء: عارف وهاجي قبله، ما تقلقيش.
ملك وقفت في وشه: أنا عايزة أتكلم معاك.
خالد ابتسم: حاضر يا حبيبتي، بس مش دلوقتي.. بعدين.
ملك استغربته ووقفت تاني قصاده: موضوع مهم.
خالد استغرب إلحاحها ده: حاضر يا ملك، بس مش دلوقتي.. على الأقل لما أرجع.
ملك بنرفزة: إيه اللي ممكن يكون أهم مني علشان تسيبني كده وتمشي؟
خالد بصلها بذهول وحاول ما يتنرفزش عليها: أنتي قدامي أهو سليمة وكويسة، فبالتالي مهما يكون اللي عندك أكيد مش مهم أوي للدرجة إنك تقفي في وشي كده يا ملك! قلتلك هرجع من مشواري ونتكلم.
ملك بإصرار: ماما مهمة.
خالد اتنهد وفهم هي عايزة تقول إيه، فوقف وبصلها: ريحي نفسك، لأن أمك آخر شيء يا ملك ممكن أفكر فيه أو أتراجع عن أي مشوار علشانها، مهما يكون تافه مش مهم زي دلوقتي. نتكلم لما أرجع.
ملك بزعل: أنت ليه مش بتحبها؟
خالد وقف للحظة وبصلها وحس بيها وبوجعها وفقدانها لكريم، لأنه أكتر حد كان عارف إنها هتندم، بس ما تخيلش إنها هتندم بالسرعة دي: كل واحد يا ملك بيحصد اللي بيزرعه. أنا قابلت رقية واتجوزتها وشيلتها اسمي، وهي ماحافظتش على البيت ده ودمرته، فما تجيش تلوميني أنا دلوقتي. أنتي ماحافظتيش على كريم ودمرتي علاقتك بيه، فبرضه ما تلوميش غير ملك وبس. بتبصيلي كده ليه! أنتي بنتي وحاسس بيكي وحاسس بخنقتك اللي بتحاولي طول الوقت تداريها.. حاسس بيأسك.. حاسس بنظرتك اللي بتبصي بيها لجوزك.. شايفك يا ملك مهما ترسمي ابتسامة على وشك.. حذرتك من ده واترجيتك، بس سمعتي كلام مامتك وضيعتيه من إيدك. حذرتك وما سمعتيش مني ورميتي كلامي عرض الحائط. دلوقتي عرفتي الفرق بين الراجل اللي بجد والمزيف. (بص في ساعته وهو محتاج يروح ويرجع قبل الميتنج، فبصلها) أنا مضطر أروح دلوقتي مشواري ولينا قعدة طويلة أنا وأنتي، بس أرجوكي ما تتدخليش في علاقتي بأمك، لأنها خلاص بقت (قضية خسرانة خلاص) Lost case.
***
في أول استراحة أخذوها المتدربين، عمرو راح عند أمل: السلام عليكم، إزيك يا أمل.
أمل بصتله وردت السلام: لو سمحت يا باشمهندس عمرو، ما ترفعش الألقاب بينا. إحنا كنا في دفعة واحدة، لكن ولا كنا زمايل ولا أصحاب، ودلوقتي كل واحد فينا في حاله، فبلاش تدي الانطباع إننا أصحاب أو زمايل لأي حد.. بعد إذنك.
سابته ومشيت، وهو ابتسم وقال لنفسه: ما تتخيليش كل ما بتبعدي عني بتعلق بيكي أكتر إزاي! يا ريتني كنت عرفتك من زمان، ما كنتش خليتك أبداً تاخدي الانطباع اللي أنتي واخداه عني. بس الصبر جميل.
***
خالد وصل بيت نورهان وطلع، ونهلة فتحت له ورحبت بيه، وبعدها بصلها، فجاوبته بدون ما يسأل: في أوضتها.
خالد راح لأوضتها وخبط خبطة خفيفة ودخل عندها: حبيبة قلبي، أخبارها إيه؟
نورهان اتفاجئت بيه، بس ما أظهرتش ده وفضلت مكانها بنفس قعدتها وهي ساندة دقنها على ركبها وضماهم بإيديها، وببرود: الحمد لله، بخير.
خالد عرف إن مهمته مش سهلة، فقرب منها وقعد قصادها: شوفتي جبت لك معايا إيه! طلع علبة شوكولاتة فخمة وحطها قدامه.
نورهان بصت للعلبة ببرود وبصت له: محسسني إني عيلة قدامك!
خالد باستغراب: أنتي بتعشقي الشوكولاتة، وبعدين إيه علاقة عيلة بالشوكولاتة! لو سيادتك عيلة، فده لأنك زي العيال بتهربي من شغلك.
نور بضيق: أنا مش بهرب من شغلي.. أنا مبقتش طايقاه.
خالد قلب شفايفه: امممم، ماهو ده برضه شغل عيال، الواحد يشتغل شهر ولا شهرين ويزهق.
نور زعقت: خلاص، أنا عيلة.
خالد اتنرفز: وبعدين بقى يا نور! أنتي بتعملي كل ده ليه؟
نور بصت له بغضب: حضرتك عارف كويس أوي ليه!
خالد اتنهد وأخد نفس طويل: طلبك مش هقدر أنفذه يا نور، ما تضغطييش عليا إذا سمحتي.
نور بعياط: ليه! ليه مش هتقدر؟
خالد بجمود: ما عنديش إجابة لسؤالك ده.. أنا تخيلت إنك كبرتي وعقلتي وهتشتغلي معايا وتقبلي بظروفي دي، لكن أنتي لسه العيلة نفسها، مش عايزة تكبري وتفهمي إن فيه ظروف وقيود بتكون أقوى من الإنسان. أنا مش هجبرك يا نور، ولو عايزة تسافري مع نادر تاني أنتي حرة.. مش همنعك. ولما تحسي إنك نضجتي كفاية ارجعي. ودلوقتي أنا راجع الشركة في ميتنج الساعة 12 مع كريم ومؤمن، وأنا كنت معتمد عليكي في الميتنج ده، بس زي ما أنتي قلتي إنك عيلة، وده غلطي، اعتمدت على عيلة.
سابها وخرج، ونهلة وقفت قصاده بدموع: أنا آسفة.. حقك عليا أنا.
خالد ابتسم: ما تتأسفيش أبداً يا نهلة.. لو الزمن رجع من تاني هختار نفس اختياري ده ومش هتراجع عن خطوة واحدة فيه.
نهلة ابتسمت: حتى بعد كل المشاكل دي!
خالد ابتسم: حتى بعد كل المشاكل دي.
نهلة ابتسمت: طيب إيه رأيك تفطر معانا، يمكن المتخلفة دي تطلع تفطر وتنزل معاك الشركة!
خالد بص لساعته وبصلها: طيب شوفيها لو هتطلع تفطر هقعد، بس تنزل معايا علشان الميتنج، كنت معتمد عليها، فلو مش هتيجي يدوب ألحق أنا.
نهلة دخلت لنور: هتطلعي تفطري معانا وتنزل الشركة، ولا خالد يمشي من دلوقتي علشان يلحق يجهز للميتنج!
نور فضلت ساكتة، وأمها زعقت: ردي عليا، هتفضلي قاعدة تندبي كده ولا هتقومي وتقفي وتنزلي وتثبتي للكل إنك قوية ومش عيلة ومش ضعيفة! هتعملي إيه؟
نور مسحت دموعها ووقفت: هنزل.. جهزي الفطار أكون جهزت.
خرجت مبسوطة، وخالد أول ما شاف ابتسامتها ابتسم لأنها هتنزل معاه.
قعدوا التلاتة يفطروا مع بعض، وخالد بيتناقش مع نورهان عن الميتنج.
نورهان بضيق: مين هيكون في الميتنج من المرشدي جروب؟
خالد بتفكير: يا كريم يا مؤمن يا الاتنين! وأعتقد من تكنو هتكون أماني وأنا وملك وأنتي.
نورهان كشرت: متأكد إن مؤمن هيكون موجود؟
خالد باستغراب: اشمعنى يعني مؤمن بتسألي عنه؟ هو ضايقك في حاجة!
نورهان اترددت وهو أصر يعرف بنظراته لها، فكملت أكل: لا، بس ضايقني آخر مرة لما اعترضت على رأيه، فقالي إني لسه بتعلم وقدامي كتير. بس اتخنقت منه مش أكتر، مش بحب حد يحسسني إني طفلة.
خالد ابتسم: هو عنده حق، أنتي لسه جديدة في الشغل وطبيعي هتتعلمي مع الوقت. وبعدين هو ما حسسكيش إنك طفلة، هو الإحساس ده موجود عندك، فأنتي اللي بتحسيه.. ده إحساسك أنتي.
نورهان كشرت ويدوب هتتكلم، هو ضحك: شوفتي! طالما بتتضايقي، فده بيأكد كلامي. المهم يلا علشان اتأخرنا.
يدوب هيقوم، الباب اتفتح ودخل نادر وشكله كان بيجري أو بيلعب رياضة، وأول ما شاف خالد كشر ورمى السلام ومكمل لأوضته.
نهلة: تعالي افطر يا حبيبي.
نادر بضيق: متشكر.
نورهان قامت ونادر بصلها: أنتي رايحة فين كده على الصبح!
نورهان بصت له: الشغل أكيد.
نادر بنرفزة: بكلمتين على طول بتجري! أنا مش عارف أنتي امتى هتفوقي وتكبري بقى.
خالد قام: أنت ما تعليش صوتك بالشكل ده عليها.
نادر بصله بغضب: سيادتك ما تتدخلش بينا إذا سمحت.
خالد بصله بغضب: نعم؟ ما أتدخلش؟ لا أنا أتدخل وأتدخل غصب عن أنفك كمان! أنت بتتخطى حدودك أوي وأنا مش هسمح لك تتمادى يا نادر، فاهم؟
نادر ببرود: لا مش فاهم ومش هفهم.. وسيادتك مالكش إنك تتدخل، لأنك اتخليت عن حقك ده من زمان ولحد دلوقتي بتتخلي عنه.. بعد إذنك.
سابهم ودخل، ونهلة فضلت قاعدة في مكانها محبطة وزعلانة على عيالها.
نورهان بصت لمامتها: أنا نازلة، عايزة حاجة.
نهلة ابتسمت: شكراً يا حبيبتي.
خالد بصلها: لو في أي حاجة إذا سمحتي كلميني. ما تتردديش.
نزلوا مع بعض ودخلوا الشركة مع بعض، وقدام مكتب نورهان اتكلمت مع خالد وهو ابتسم على حاجة بتقولها، وبعدها راح ناحية مكتبه. ملك تابعته لحد ما دخل مكتبه، وراحت لنور، وقفت على باب مكتبها وبتريقة: حمدلله على سلامة الهانم.
نورهان بصتلها وابتسمت بتكلف: ميرسي.
ملك اتغاظت من لا مبالاتها وبنرفزة: سيادتك الشغل هنا مش بالمزاج، هنا يا تلتزمي يا مالكيش مكان.
نورهان وهي محتفظة بابتسامتها: أكيد طبعاً.
ملك اتنرفزت أكتر وأكتر وسابت لها المكان ودخلت لأبوها اللي بيجهز في أوراق للاجتماع، وبصلها: أنتي هتحضري الميتنج صح!
ملك بغيظ: أه.. البنت دي بتغيب على فكرة كتير ومش هتنفع معانا.
خالد هز دماغه برفض وبضيق: طلعيها من دماغك!
ملك باستغراب: طيب ما تطلعها حضرتك من دماغك ونطلعها من الشركة كلها.
خالد بصلها بتحذير: ملك، لما أموت ابقي طلعي اللي ما يعجبكيش من الشركة، ودلوقتي بعد إذنك مش فاضي، وأنتي شكلك فاضية وبتهتمي بكل حاجة إلا شغلك.
ملك خرجت متضايقة من عنده وراحت مكتبها، وحاولت فعلاً تركز على شغلها، بس صعب جداً.
مؤمن راح لكريم مكتبه وقعد قصاده بدون ما ينطق حرف.
كريم قفل اللاب وبصله: خير!
مؤمن بصله شوية وبعدها اتكلم: يا ترى نور هتكون موجودة في الميتنج؟
كريم ابتسم: الله أعلم، ده شئ في علم الغيب! بس يمكن.
مؤمن بتوتر: أتكلم معاها؟
كريم بهدوء قام من مكانه وقعد قصاده: تتكلم معاها تقولها إيه؟ وبصفتك إيه! أعتقد يا مؤمن إنك الأول تكون عارف أنت عايز إيه قبل ما تتكلم معاها! أنت عرضت عليها المساعدة وإنك تكون جنبها، وحالياً الكرة في ملعبها هي، بس برضه أنت لازم تكون عارف أنت عايز منها إيه بالظبط؟
مؤمن بغيظ: ده أعرفه إزاي مش لما أتكلم معاها وأقرب منها أكتر!
كريم باستغراب: لا طبعاً.. أنت عايز يعني تكون على علاقة بيها علشان تقرر هي إيه؟
مؤمن وقف بنرفزة: مش قصدي كده بالظبط.. بس هي علامة استفهام كبيرة قصادي ومحتاج أفُك ألغازها.
كريم اتنهد: فُك ألغازها، المهم تخلي بالك منها وما تتخطاش أي حدود معاها، وبلاش إذا سمحت غبائك المستفحل، لأنه ساعات كتير بيزيد عن حده.. يعني حاول تلجمه شوية.
مؤمن بصله بغيظ وبص حواليه: مش لاقي حاجة صراحة أخبطها في وشك.
كريم ضحك وقام من مكانه حط إيده على كتف مؤمن، اللي زقه بغيظ، وكريم ابتسم: طيب تنكر إنك كنت في منتهى الغباء في آخر مرة البنت كانت هنا فيها! أهو مش هتنكر، ده اللي أقصد. فكر لقدام، ودلوقتي يدوب نتحرك يلا، محدش يضمن الطريق والزحمة.
اتحركوا مع بعض وهما خارجين من الشركة، كانت أمل داخلة الشركة، فمؤمن بص حواليه، وهي وقفت وابتسمت، وهو قرب: أهلاً بحضرتك، إزيك.
أمل ابتسمت: أهلاً يا باشمهندس مؤمن.
مؤمن بتريقة: بقى حد عاقل يرفض تعيين ويروح يتدرب!
أمل ابتسمت وبصت لكريم المبتسم، وبصت لمؤمن: معلش، أنا متخلفة حبتين. أنتوا رايحين؟
كريم بهدوء: لا، عندنا ميتنج.
أمل بحماس: نفسي أحضر ميتنج من بتاع رجال الأعمال ده! عايزة أشوف بتقولوا إيه فيه!
كريم ابتسم: أهو لو كنتي قبلتي التعيين كنتي حضرتي معانا.. بس ملحوقة، بكرا تتعيني وهخليكي تروحي كل الاجتماعات بنفسك.
أمل بحماس: إن شاء الله.
مؤمن بص لكريم: هسبقك أنا أجيب العربية من الجراج، هات المفاتيح.
كريم عطاه المفاتيح وانسحب على طول. كريم بص لأمل: جاية منين كده!
أمل بحرج: كنت بجيب شيبسي ومولتو ليا وللبنات. تاخد واحد؟
مدت إيدها بالكيس لكريم، اللي ابتسم: برضه شيبسي! لا يا ستي متشكر.
أمل اتراجعت: نسيت إنك مش بتاكله.
كريم ابتسم بحرج: ما عنديش وقت أصلاً ومش بيجي على بالي.. مش بفتكره أصلاً. المهم اطلعي أنتي يلا.
أمل ابتسمت: أوك.. أنت.. أقصد أنتوا هترجعوا الشركة تاني ولا خلاص؟
كريم ابتسم: الساعة يدوب 12 يا أمل، أكيد هنرجع، مش بنمشي قبل 5 وده البدري.
أمل ابتسمت: اممم تمام.
كريم بعد ما كانت هتمشي وبالفعل مشيت كذا خطوة، وقفها بتردد: أمل.
وقفت وبصتله: خير!
كريم قرب منها: مين المهندس اللي دخل متأخر وسلم عليكي ده! زميلك؟
رواية العاصفة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم الشيماء محمد
قرب منها كريم: مين المهندس اللي دخل متأخر وسلم عليكي ده؟ زميلك؟
أمل كشرت وبصتله باستنكار: لا طبعًا، أنا أصاحب الأشكال دي! لا يمكن.
كريم ما لاحظش إنه اتنهد بارتياح، وابتسم وهي بتكمل كلامها: أصلًا ده كان صاحب سمر الله يسامحها، وما كانتش بتفارقه أبدًا، وبعدها فجأة كده بقى يحضر محاضرات ويطلب مننا محاضرات ناقصاه وورق ويحضر سكاشن معانا.. وحاول يظهر إنه ملتزم يعني.. واتفاجئت بيه هنا أصلًا.
كريم ابتسم على طريقتها ونرفزتها: أنا استغربت فعلًا لما لقيته بيكلمك وكأنه معرفة أو صحوبية.
أمل ابتسمت: لا ما تقلقش، أنا قمت معاه بالواجب وحذرته يرفع الألقاب بينا تاني.
كريم ابتسم وقبل ما يتكلم، قاطعه موظف الأمن بينادي عليه وبيبلغه إن مؤمن على البوابة.
أمل ابتسمت: طيب، روح اجتماعك.
كريم ابتسم: أوك، هشوفك آخر النهار.
أمل بصتله باستغراب وهو بيرجع بضهره: آخر النهار إزاي يعني؟
كريم: مع طه ومراته.. سلام.
مشي قبل ما هي ترد، وهي كشرت لأنها ما فكرتش أصلًا تخرج معاهم.
أمل فضلت واقفة شوية باصة ناحيته بعد ما خرج، واتفاجئت بإيد بتتحط على كتفها، وبصت، كانت عايدة صاحبتها وباقي أصحابها.
عايدة باستغراب: أنتي تعرفي كريم ده يا أمل؟
فاطمة همست: أكيد، مش بيقولها هيشوفها مع طه ومراته!
مروة مسكت أمل من هدومها: قري واعترفي حالًا، وإلا هنقيم عليكي الحد.
أمل شدت هدومها من إيد مروة صاحبتها وكشرت: أيوه أعرفه، هو ده كريم اللي أنقذني ساعة الحادثة.
حكتلهم بالمختصر عن علاقتها بكريم، وتجنبت ذكر كتير من التفاصيل زي زيارة كريم لهم في فرح طه وغيرها تفاصيل كتير. كمان قالتلهم على رغبتها إن الموضوع يفضل بينهم واحترامه لرغبتها دي.
مروة بتريقة: بس ده طلع معفن أوي، ما قدرش يعني يعينك على طول بدل التدريب ده!
أمل بغيظ: لا طبعًا، طلع قرار التعيين وكان هيمضيه بس أنا رفضت وطلبت التدريب، أنا مش هتعين بواسطة أبدًا، أنا لو اشتغلت في مكان هيكون بكفائتي فقط.
عايدة بتريقة: فعلًا الفقر يعرف أصحابه، واحنا أصحابه.
كلهم ضحكوا وطلعوا يكملوا تدريبهم، بس كل شوية بيسألوها سؤال عنه أو يعلقوا عليه، أو يتكلموا في شكله أو كلامه، أو حتى يهزروا، بس هو فضل فترة محور حوارهم.
كريم خرج وركب جنب مؤمن، اللي بص له باستغراب: ساعة! أنا قلت أصلًا هلاقيك على الباب! يعني سيادتك بتقول هي مش عايزة حد يعرف إنها تعرفنا، تقوم تقف معاها كل ده! وعلى الباب!
كريم بص له باستغراب: بتكلم عادي على فكرة!
مؤمن بتريقة: أيوة فعلًا، أصلك أنت بتقف كده مع كل البنات اللي في الشركة تتكلم معاهم عادي، صح!
كريم كشر وبص لمؤمن: أمل مختلفة عنهم.
مؤمن بهدوء: أيوة، أنا عارف إنها مختلفة بحكم الظروف اللي مريتوا بيها مع بعض، وبحكم مرورنا بلدها وحضور فرح أخوها، أنا عارف الكلام ده.. بس في الشركة محدش يعرف، خلي بالك، مش أكتر.
كريم كشر وبص لقدامه، لأن مؤمن عنده حق في كل كلمة نطقها. لازم يخلي باله، لأنه مش هيسمح لحد يتكلم كلمة واحدة في حقها. وهي بالفعل أصلًا مش متحملة كلام أي حد من اللي حواليها، فما بالك لو كان هو سبب جديد للكلام عنها! اتنهد بخنقة من نفسه ومن تصرفه الغير مسئول.
وصلوا عند خالد وقعدوا في الاجتماع، وملك قعدت قصاد كريم وبصت له: ازيك يا كريم.
كريم بص لها وابتسم: أهلا يا ملك.
مؤمن بص لخالد: هنبدأ ولا إيه! ولا في حد ناقص؟
كريم ابتسم لأنه عارف مؤمن يقصد مين.
الباب خبط ودخلت أماني وقعدت مكانها واعتذرت عن تأخيرها، وبصت لكريم وسلمت عليه برضه، وملك كشرت واستغربت نظراتها.
الباب خبط تاني، والمرة دي نورهان جايبة كذا ملف في إيدها وجهاز اللاب بتاعها، وسلمت على الكل وحطت اللاب وشغلته، وبصت لخالد يبدأ هو الاجتماع وهي تكمل.
مؤمن معظم الوقت مركز عليها هي أكتر من تركيزه على كلامها، وده وترها جدًا.
ملك مركزة مع كريم وحركاته ونظراته، ومع أماني اللي من وقت للتاني بتخطف نظرة لكريم. بس هو مش ملاحظ.
اشتركوا كلهم في النقاش وتحديد نقاط الأهمية والقوة والضعف، وإيه اللي محتاج يتعالج أو يتراجع. وبعد ساعتين خلصوا وقعدوا كلهم يتكلموا.
نورهان بتريقة لمؤمن: أتمنى إني أكون المرة دي عرفت أعبر عن رأيي صح، ولا حضرتك عندك أي اعتراضات!
مؤمن اتحرج: خلي قلبك أبيض يا نور بقى.
ملك بصت لهم باستغراب: في إيه لكل ده!
مؤمن بص لها: عادي يا ملك، بس كنت متنرفز وهي عارضتني فطلعت نرفزتي عليها، فسوري يا نور، ما كانش قصدي.
نور ابتسمت، أما ملك بصت لها بغيظ وبصت لمؤمن: أنت مش المفروض تعتذر لحد كمان، هي أصلًا مالهاش إنها تعترض على حاجة أنت تقولها! المفروض تكون عارفة حدودها كويس.
نور بصت لها: أنا عارفة حدودي كويس ومش بتخطاها أبدًا.
كريم ومؤمن كانوا هيتدخلوا، بس خالد وقف وبص لملك: وبعدين! إحنا مش هنبطل لعب العيال ده ولا إيه!
ملك وقفت بنرفزة: حضرتك اديتها حجم أكبر من حجمها كتير.
خالد بص لها: الاجتماع خلص، روحي مكتبك يا ملك.
ملك بصت له بصدمة مش مصدقاه: أنت بتقولي أنا الكلام ده!
خالد بهدوء: طالما مش عارفة تسيطري على أعصابك، يبقى روحي مكتبك، أيوة.
ملك سابتهم وخرجت بعنف، والكل قاعد ساكت ومش عارفين يقولوا إيه!
خالد بحرج بص لهم: اعذروني يا جماعة، بس ملك فعلًا أعصابها تعبانة، فأتمنى تقبلوا كلكم أسفي.
كريم بحرج: لا أبدًا، ما فيش حاجة أصلًا مستاهلة الأسف.. خليها ترتاح شوية أو تاخد إجازة تريح أعصابها.
خالد هز دماغه وغير الموضوع وبص لأماني: أماني، أنتوا جهزتوا الدفعة اللي طلبناها بشكل مبدئي صح.
أماني بسرعة: آه جهزناها وهنبدأ توزيعها من بكرة.
كريم بص لها: تمام، بس الدفعة الجديدة من الأجهزة تبدأوا تعملوها بالمواصفات اللي عدلناها! ويا ريت ما يكونش في تأخير.
أماني ابتسمت لكريم: أكيد طبعًا، ما تقلقش حضرتك.
كريم مبتسم بمجاملة: أنا مش قلقان، لأن وظيفتك هي إنك تمنعيني من إني أقلق.
أماني ابتسمت: أكيد طبعًا، هنكون عند حسن ظنكم.
كريم: وده أنا واثق فيه.
مؤمن لأماني: ده كان أهم سبب لاختيارنا لشركتكم يا أماني، هو الدقة في المواعيد بتاعتكم.. (بص لنور) سلميها يا نور كل التعديلات اللي اتناقشنا فيها، ولو في أي استفسارات كلميني.
كريم ابتسم وبص لمؤمن، اللي كشر كنوع من التحذير.
خالد وقف: طيب بقولكم إيه، ما تيجوا نتغدى مع بعض كلنا؟
كريم وقف: براحتكم أنتوا، لكن اعذروني، أنا لازم أروح الشركة، في شغل كتير ورايا.. مؤمن هتيجي؟
مؤمن اتنرفز إن كريم وقف بسرعة، بس اضطر يقف معاه: أكيد طبعًا هاجي.
البنات وقفوا وبصوا لبعض، والكل بدأ يخرج، وخالد سلم عليهم وانسحب لمكتبه، ونورهان اعتذرت منهم بحجة إنها هتجهز لأماني نسخة من الملفات تاخدها معاها، ومؤمن بص لكريم: اديني دقيقة وهحصلك.
كريم هز دماغه وبص لأماني اللي واقفة جنبه: أخبارك إيه يا أماني؟ معادش حد بيشوفك في الشركة عندنا.
أماني بابتسامة خجولة: عادي.. بعد ما اترقيت المسئوليات زادت طبعًا.. وأنت إيه أخبارك؟ عملت إيه مع البنت اياها!
كريم ابتسم وبصلها: هي فهمت لوحدها وبعدت.
مؤمن دخل ورا نور المكتب، وهي بصت له بكبرياء: خير يا بشمهندس!
مؤمن بغيظ: من امتى بتقولي باشمهندس!
نور بصت له: ده لقبك عادي يعني!
مؤمن قعد على حرف مكتبها وبص لها: أخبارك إيه دلوقتي! طمنيني أحسن؟
نور بصت للأرض لأنها افتكرت انهيارها قصاده، وهو متابعها وكمل: أتمنى تكوني أحسن دلوقتي يا نور.
نور اتنهدت: آه الحمد لله أحسن.
مؤمن وقف وقرب منها: أنتي ليه كنتي متضايقة أوي كده ساعتها! وليه كنتي كارهة الرجالة بصفة عامة! مين اللي قدر يضايقك بالشكل ده يا نور؟
نور شغلت نفسها بالملف وبتقلب فيه، فمؤمن اتنرفز وقفله من إيدها: أنا بكلمك، ردي عليا.
نور بصت له باستغراب: على فكرة أنت بتتخطى حدودك كتير، وأنا بعديها براحتي.
مؤمن بتريقة: لا ماتعديهاش يا ستي، بس جاوبيني إيه اللي غيرك كده!
نور بضيق: أنا مش عايزة أتكلم، ممكن؟
مؤمن بضيق: يا نور اديني فرصة.
قاطعه دخول أماني وخبطها على باب المكتب: ممكن أدخل.
نور بصت لها: طبعًا يا أماني، اتفضلي، باشمهندس مؤمن كان بيستفسر على كام نقطة وبيوصيني أسلمك نسخة.. طيب يا باشمهندس، ما تقلقش، كل حاجة هتكون مظبوطة باذن الله.
مؤمن ابتسم: باذن الله.. يلا أشوفكم بعدين.
خرج وراح لكريم اللي واقف منتظره قدام الأسانسير: ده أنت رخم.
كريم باستغراب: لا حول ولا قوة إلا بالله.. يا ابني أنا جيت جنبك!
مؤمن بغيظ فتح باب الأسانسير ودخل ووراه كريم وبصله بنرفزة: يعني أنت مش قادر تخلي أماني معاك دقيقتين يا كريم؟
كريم باستغراب: أخليها معايا إزاي يعني؟ اتكلمت معاها وهي ردت وخلص الكلام، أكتر من كده يبقى بفتح كلام معاها تاني وأنا ما صدقت إني قفلت حوارها!
مؤمن عارف ده كويس، بس هو متغاظ: خلاص انزل استناني في العربية.
كريم اتنهد: أنت اللي كنت سايق ومفاتيح العربية معاك.
مؤمن اتنرفز أكتر وبصله: والله أنت غلس.
كريم ضحك: فعلًا عندك حق، أنا غلس، أنا آسفلك يا سيدي.
وهما راجعين الشركة كانوا واقفين في إشارة، وكريم لمح حاجة برا فبص لمؤمن: استناني لحظة.
مؤمن حاول يوقفه أو يمنعه ينزل بالشكل ده في نص الطريق، بس كريم ما عبروش ونزل جري وسط ذهول مؤمن التام.
الطريق فتح واضطر يركن على جنب لحد ما كريم يجي ويفهم في إيه وراح فين وليه نزل يجري بالشكل ده من العربية.
كريم رجع ودخل مكانه، ومؤمن بصله باستغراب: عملت إيه سيادتك، وإيه الكيس ده!
كريم طلع كيس شيبسي وبص لمؤمن: عايز آكل شيبسي عادي يعني! تاكل؟
مؤمن فضل شوية باصله ومش مستوعب، وردد: شيبسي! أنت! ليه!
كريم بصله: نفسي راحتله.. إيه الغريب في ده؟ عادي!
مؤمن هز دماغه: اممم عادي قلتلي! طيب هات كيس.
أكلوا الشيبسي والاتنين مستغربين من نفسهم أصلًا، لأن دي تقريبًا أول مرة يعملوها.
مؤمن باستغراب: بس برضه ليه شيبسي؟
كريم ضحك وما ردش عليه، بس أفكاره راحت للي قالت له على الشيبسي!
آخر النهار كريم اتصل بـ طه يحدد هيقابله فين وإزاي، واتفقوا يجيب معاه مؤمن.
كريم راح لمؤمن أوضته، فبصله بتعب: نعم.
كريم بأمر: اجهز علشان هننزل.
مؤمن كشر: ننزل فين؟
كريم ابتسم: هنقابل طه.
مؤمن بص له شوية: طيب هو صاحبك ما اعترضناش.. هتنزل تقابله مفيش مانع.. لكن أنا أجي معاك ليه؟ أنا عايز أنام.
كريم قرب وشد الغطا من عليه: قدامك عشر دقايق تكون استاند باي.. اتفضل قوم يلا.. ده أنت رخم.
مؤمن بيشوح بإيديه وبيضرب كف بكف: أنا اللي رخم برضه.
كريم وهو خارج: رخم نفس نوع رخامتي عليك وأنت خارج من مكتب نور.
مؤمن كشر واتعدل: بجد أنت أوڤر رخامة.
كريم ابتسم: عارف، اجهز يلا.
نزلوا الاتنين وهما خارجين، ناهد وقفت قصادهم: على فين إن شاء الله أنتوا الاتنين!
كريم ابتسم: خارجين هنقابل طه.
ناهد فكرت شوية: طه مين؟
كريم بيفكرها: أخو أمل، هو هنا ومعاه أمل ومراته.
ناهد بصت له كتير بذهول، وهو مستغرب نظراتها وبص لمؤمن وهمس: مالها بتبصلنا كده ليه!
مؤمن بهمس: أنت بتسألني أنا؟ مش أمك دي ولا إيه؟ أنا إيه عرفني، وبعدين بتبصلك أنت… أنت لوحدك مش إحنا.
كريم كشر له وبص لمامته وابتسم: حبيبة قلبي، في حاجة؟
ناهد كشرت: هو أنت ما اتعلمتش ولا ذوق ولا أدب ولا أصول ولا أي حاجة خالص كده!
كريم ومؤمن بصوا لبعض، وكريم مش فاهم مامته بتكلمه كده ليه أصلًا!
بصلها بذهول: خير يا ماما، في إيه!
ناهد قربت منه ومسكته من ياقة قميصه: هو أنت لما روحت بلد طه عملوا معاك إيه! روحت قضيت الليلة في بيتهم ولا لا! اتعشيت في الفرح واتعشيتوا تاني في بيتهم ولا لا! فطرتم الصبح! حملوكم هدايا وأنه ماشيين! حصل ده كله ولا ما حصلش!
كريم باستغراب بص لأمه: حصل فعلًا، بس إيه برضه مش فاهم!
ناهد شدته جامد عليها: في إنك كده بخيل، يعني هما أكرم منك ورفضوا يسيبوك تمشي وأنت الواد هنا هو ومراته وأخته، وسيادتك مش قادر تعزمهم في البيت! ده إيه البخل ده يا كريم!
كريم فهمها ويدوب بينطق: ماهو أصل يا ماما…..
زعقت ناهد: ولا أصل ولا فصل، اتصل بيه اعزمه على البيت يلا.
كريم بيحاول يفهمها: يا ناهد اسمعيني بس، أنا كنت هقابله الليلة وأعزمه بكرة يجي يتغدى معانا هو وعيلته.
ناهد بتريقة: ولو كان مسافر الصبح يا ذكي! مش المرة اللي فاتت جه يدوب صد رد! يمكن برضه المرة دي كده!
مؤمن بص لكريم: ممكن فعلًا يكون جاي يوصل أمل ويمشي الصبح، طالما استقرت.
ناهد بفضول واستغراب: أمل استقرت! استقرت فين!
مؤمن: في الشركة عندنا، هتتدرب مع الخريجين الجدد اللي طلبناهم.
ناهد كشرت وبصت لابنها وهزت دماغها باستغراب من ابنها، ومرة واحدة ضربته على دماغه بهزار: أنت بجد سبتها تتدرب عندك في الشركة!
كريم كشر باستغراب: أنتي عايزاني أعمل إيه طيب يا أمي!
ناهد زعقت: تعينها على طول يا كريم، هي دي محتاجة سؤال.
كريم نفخ بضيق وبتريقة: يا ترى أنا ليه ما فكرتش في ده!
ناهد كشرت: علشان غبي؟
كريم بص لها شوية وبص لمؤمن اللي بيضحك عليه، ورجع بص لأمه: أنا هجاوبك يا ست الكل.. أنا عرضت عليها ده وهي رفضت التعيين وطلبت إنها تتدرب مع زمايلها، ولو هتتعين تتعين بكفائتها مش بجرة قلم مني كده، جاوبتك!
ناهد ابتسمت وأعجبت بأمل وتفكيرها، بس كشرت وبصت لابنها: برضه كنت أصريت، أنت أكيد ما أصريتش عليها، أنا عارفاك ما بتعرفش تعزم كويس.
كريم ضرب كف بكف: طيب أقولها إيه دي! بصي أنا هتصل بيهم وأنتي تعاملي براحتك.
ناهد مكشرة بهزار: هات أيوة.
كريم اتصل بطه: أيوة يا طه، ازيك.
طه: أهلا يا كريم.. إحنا خارجين أهو من البيت وشوف هنتقابل فين!
كريم ابتسم: عندي هنا في البيت.. ماما عرفت إنكم هنا وبهدلتني أصلًا إني ما جبتكش على هنا.
طه اتحرج ومش عارف يقول إيه: سلم عليها كتير، بس اعذرنا المرة دي، أنا يدوب جاي أوصل أمل زي ما أنت عارف وراجع على طول، وخصوصًا إني سايب بابا لوحده في المعرض.
ناهد جنبه: مش قلتلك هات التليفون يا كريم، هات.
ناهد أخدت التليفون وسلمت على طه وبعدها: منتظراكم في البيت يا طه نتعشى مع بعض وأشوف عروستك.
طه: اعذريني……
قاطعته: أكيد عروستك حلوة يا طه، متحمسة أشوفها.
طه: بس أصل……
قاطعته: أنت عارف عنوان البيت صح! ولا كريم يجيلك.
طه: يا ست الكل ا……
قاطعته: يلا ما تتأخرش، أمل كمان واحشاني كتير، هنتظركم يلا.
طه: يا……
قفلت ناهد الخط، وطه بص للموبايل في إيده وجنبه أمل وغادة متنحين له.
غادة بصت لجوزها وبتتريق عليه: بس.. أصل.. يا.. ده اللي عرفت تقوله يا طه!
طه بص لها: ما عطتنيش فرصة أصلًا أتنفس مش أتكلم! وبعدين.
موبايله رن تاني وبصلهم: ده كريم.
رد عليه: أيوة يا كريم.
كريم بضحك: أنا منتظرك في البيت يلا، فاكر العنوان ولا أقابلك!
طه بحرج: يا كريم بلاش البيت، خلينا نتقابل برا أفضل.. وبعدين أنا….
كريم بضحك: بص أنت سمعت ماما بنفسك، وبعدين زي ما اتعمل فيا في بلدكم يتعمل فيك هنا يا باشا.. ده أنت مامتك لقيتها مرة واحدة بتقول وصلنا البيت يلا، ادخل بات اتعشى نام.. أنا أصلًا ولا عرفت آخد معاها حق ولا باطل.
طه بضحك: وبتردهالي دلوقتي؟
كريم ضحك: اماااال.. لازم أردهالك.. يلا بقى تعال، وبعدين الحق يتقال، هي عايزة تشوف أمل وتشوف عروستك.
طه اتنهد: حاضر، هجيبهم.. مسافة الطريق.
طه قفل وبصلهم: اجهزوا، خليني بس الأول أكلم بابا وأبلغه.
اتصل بأبوه وبلغه باللي حصل، وأبوه اعترض إنهم يروحوا في الأول، بس سميرة كلمت طه وقالت له يروح، وبعد ما قفلت بصت لجوزها: أنت مش عايزهم يروحوا ليه!
عبدالله: يعني علشان الواد جه هنا وأكل لقمة نروح بقى نطبق عليه! هو بيعزم مش أكتر.
سميرة كشرت: أنت شايف إن كريم بتاع عزومة مش أكتر!
عبدالله كشر: بس برضه ما يبقاش أكل لقمة نروح بعدها ناكل لقمة.. مش دي قصاد دي.
سميرة باستغراب: يا راجل، اللي بيود حد ما بيحسبهاش كده.. لقمة قصاد لقمة دي.
عبدالله اتنهد: أنتي مش قلتلهم يروحوا، اهو هيكلمونا ويشوفوا مقابلتهم إيه وربك يسهل.
كريم قفل الموبايل وابتسم، وفضل شوية باصص للموبايل مبتسم، ومالاحظش ناهد اللي جنبه مراقباه إلا لما خبطته: أنت مبتسم كده ليه؟
كريم بص له مستغرب: مبتسم؟ أنا مبتسم؟ بجد؟
ناهد بتريقة: آه بجد! والابتسامة من الودن دي لدي!
كريم كشر: بيتهيألك، أنا ورايا شوية شغل هطلع أعملهم قبل ما يجوا، سلام.
ناهد بصت له وبعدها بصت لمؤمن، فجه يطلع مسكته من قفاه: تعال هنام.
مؤمن رفع إيديه باستسلام: أنا عايز أنام.
ناهد شدته: الواد ده مبتسم كده ليه؟
مؤمن باستغراب: والله ما أعرف.. يعني بيكلم صاحبه هيكشر ليه!
ناهد: اممممم.. طيب أنت! أنت مالك اليومين دول مش عاجبني.
مؤمن كشر وبتردد: أنا كويس.. كويس جدًا كمان.
ناهد بتفكير: جدًا كمان! كده تبقى كداب.
مؤمن بص له باستغراب: طيب وحيااااااة سيدي الدهشوري…..
ناهد كشرت: مين سيدك الدهشوري ده! قر واعترف حالًا.. أنت بقالك فترة مش عاجبني وعلى طول لوحدك وتيجي تنام وتنزل الصبح بدون رخامتك المعتادة، فيك إيه بقى!
مؤمن ابتسم: في إني فعلًا عايز أنام، ودلوقتي برضه عايز أنام على فكرة، فخليني أنام شوية قبل ما الضيوف يجوا.
ناهد قعدته جنبها على الانتريه: لما تقولي مالك هسيبك تفرفص مني، غير كده نوووو أنت متخانق مع أبوك؟ عاصم مزعلك في حاجة!
مؤمن اتنهد: لا يا عمتو، مفيش صدقيني حاجة مزعلاني.
ناهد بتفكير: طيب عمك حسن زعلك ولا قالك حاجة، أو كريم نفسه مزعلك! أي حد!
مؤمن بص له: لا أبدًا والله.. عم حسن زي بابا ويمكن أكتر شوية، وكريم أنتي عارفانا مش بنزعل من بعض، ولو اتخانقنا بنتصالح عادي، صدقيني مفيش حاجة.
ناهد رفعت حاجب وبتفكر: يبقى كده الموضوع فيه بنت!
مؤمن وقف: أنا طالع أنام.
ناهد شدته قعدته تاني: اسمها إيه! اخص عليك هتخبي عليا!
مؤمن وقف بضيق: أصلًا مفيش حاجة علشان أخبيها، وبعدين أنا مش فاهم لها قصة، فمفيش حاجة أحكيها.
ناهد ابتسمت: لا كده يبقى سيادتك تحكي بالتفصيل الممل وتسيبني أنا أحكم وأعرفك راسها من رجليها.
مؤمن مكشر ومخنوق: بصي هي كانت ظريفة ودمها خفيف وبتهزر وحسيت إني مميز بالنسبالها..
حكالها كل حاجة بالتفصيل وكل التغيرات اللي حصلت، وهي بتسمع.
مؤمن: بس دي حكاية نورهان، أنتي شايفة بقى إيه! هل فعلًا أنا تخيلت إن في حاجة، ولا هي في مشكلة ولا إيه!
ناهد بتفكير: الأول قل لي هي حلوة نورهان دي ولا عادية.
مؤمن ابتسم: زي القمر.
ناهد ضيقت عينيها: قلتلي زي القمر.
مؤمن اتراجع: في إيه يا عمتو! أنتي هتتحولي ولا إيه!
ناهد قربت منه: لبسها شكله إيه! محجبة ولا نوعية ملك؟
مؤمن بيتراجع بقلق: لا لا مش زي ملك، دي محجبة والله.
ناهد: محجبة! وجاية من أمريكا! وكانت بتهزر وتضحك ودلوقتي قفلت!
مؤمن بقلق من عمته: أيوة.. بالظبط.
ناهد بتفكر وبصت له: أنت بتحبها!
مؤمن بص لها كتير وهو ساكت، وبعدها: مش عارف.. بس بحب أشوفها أو عايز أشوفها باستمرار.. بحب أوي ضحكتها.. بتضايق لما بتزعل.. عايز أفهمها أكتر وأقرب منها أكتر.. نفسي أشوفها على طول مبسوطة، بس هي غريبة.. يعني تحسيها اتحولت من إنسانة لإنسانة تانية مختلفة تمامًا.
ناهد بهدوء: طيب كلمها وافهم منها.
مؤمن بضيق وبنرفزة وقف: ما أنا بقولك يا عمتو مش راضية تكلمني.
ناهد زعقت: أنت بتتنرفز عليا يا واد أنت.
مؤمن اتراجع بسرعة وقعد جنبها: لا أبدًا يا عمتو، بيتهيألك.. المهم قلي لي أعمل إيه!
ناهد بتفكير بصت له: البنت دي في حد في حياتها.
مؤمن كشر: أنا في حياتها.
ناهد بتكشير: أما أنت واد غبي صح.. ما أنت قدامها أهو.
مؤمن بعدم فهم: مش فاهم.
ناهد: يعني أنت لما أنا لاحظت إنك متغير سألتك عندك مشاكل مع عيلتك، قلت لي لا.. في مشاكل في شغلك، لا يبقى على طول عرفت إن الموضوع فيه بنت.. نفس الشيء للبنت، لو ما عندهاش مشاكل في عيلتها ومفيش مشاكل في الشغل، يبقى الموضوع فيه راجل، وبعدين أنت قلت إنها كانت منهارة وبتشتم في الرجالة بصفة عامة، فده مالوش غير معنى واحد.. إن في راجل في حياتها.. راجل بيوجعها.. راجل بيلخبطها.. والراجل ده للأسف مش أنت يا مؤمن.
مؤمن أخد نفس طويل وبص لها: بس إحنا ما استبعدناش مشاكل في عيلتها، أنا معرفش حاجة عن عيلتها أصلًا.
ناهد حطت إيدها على إيده: حبيبي، أنا ما بحبش القصص اللي مش متبادلة.. لو هي مش حاسة بيك وبتبادلك نفس مشاعرك، فابعد، بلاش تضيع وقت وجهد وتعب في قضية أصلًا خسرانة.. لو هي في حد في حياتها ابعد وارحم نفسك وقلبك.
مؤمن حاول يبتسم لعمته ووقف: عمتو، أنا مش بقتنع بالحب من طرف واحد، فما تقلقيش.. ينفع بقى دلوقتي أطلع أنام!
عمته ابتسمت وشاورت بدماغها يطلع، وفضلت متابعاه بعينيها لحد ما اختفى، واختفت ابتسامتها، ودعت من قلبها يسعد عيالها الاتنين. مؤمن غلاوته عندها من غلاوة كريم ابنها بالظبط.
طلعت أوضتها تصحي جوزها حسن وتبلغه إنهم منتظرين طه وعيلته، وحكت له على تدريب أمل، ونفس رد الفعل إزاي كريم ما يعينهاش على طول.
كريم في أوضته عينه على موبايله كل شوية منتظر طه يرن عليه يبلغه بوصولهم. استغرب نفسه ليه متحمس بالشكل ده!
اتصل هو بطه وعرف منه مكانه، وعرض عليه يطلع يقابله، بس طه قاله إنه عارف المكان، وزيادة تأكيد طلب من كريم يبعت له اللوكيشن.
مؤمن في أوضته بيحاول يفكر هل فعلًا في راجل في حياة نورهان! ولا عمته بتبالغ ولا إيه! طلع موبايله وقرر يكلم نور يسألها صريحة هل في حد في حياتها ولا إيه! بس هيسألها إزاي! هيقول لها إيه! فضل متردد كتير، وبعدها مسك الموبايل ورن عليه.
نور: الو، مين!
مؤمن بتردد: أنا مؤمن يا نور.
نور باستغراب: مؤمن! جبت رقمي إزاي!
مؤمن بضيق: سيبك من رقمك دلوقتي، أنا عايز أتكلم معاكي شوية.. ينفع؟
نور فكرت شوية ومش عارفة تقوله إيه، وسكوتها طال، فهو رد: نور! ردي عليا!
نور بأسف: أنا ما عنديش استعداد أتكلم في أي حاجة دلوقتي يا مؤمن.. مش مستعدة لأي أسئلة لأن ما عنديش أي إجابات.
مؤمن بحيرة: معناه إيه كلامك!
نور بزعل: ما أنا بقولك ما عنديش إجابات.
مؤمن بإصرار: برضه يعني إيه!
نور اتنهدت: يعني أنا عندي مشاكل كتير حاليًا يا مؤمن.. سيبني أرتب أموري وأحوالي، وأوعدك ساعتها هجاوبك على كل أسئلتك، لكن حاليًا آسفة ما عنديش إجابات.
مؤمن بحذر: يعني أنتي عايزاني أستنى صح كده!
نور اترددت كتير أوي قبل ما تجاوبه: اه استنى.
مؤمن ابتسم: حاضر يا نور.. خدي وقتك، بس رجاء خاص.. أنا موجود يا نور.. أنا ممكن أشاركك مشاكلك دي.
نور ابتسمت بحزن: عارفة إنك قدها، بس أرجوك سيبني أحل مشاكلي بنفسي.
قفلت نور وهي ما عندهاش أدنى فكرة إزاي ممكن تواجه اللي جاي! أو هل ممكن فعلًا حد يعرف بمشاكلها دي! زي ما قالت لمؤمن هي ما عندهاش إجابات للأسف.
طه رن على كريم يبلغه إنه وصل، وكريم نزل يجري من أوضته علشان يستقبلهم، اتفاجأ بأبوه وأمه تحت قاعدين، واستغربوا الاتنين جريه بالشكل ده.
كريم بص لهم: بتبصولي كده ليه!
حسن باستغراب: أنت نازل جري كده ليه!
كريم: أنا عادي على طول بنزل السلم كده.
ناهد ابتسمت: مع إنه مش على طول ومش عادي، بس أعتقد طه وصل، وأنت خارج تستقبلهم صح!
كريم ابتسم: صح، وأنتوا عطلتوني.
ناهد ضحكت: طيب اطلع يا سيدي، مش هنعطلك.
كريم خرج، وحسن بص لمراته باستغراب: عطلناه على إيه!
ناهد بضحك: لا عادي ما تاخدش في بالك، المهم يلا نستقبلهم برا، ولا لما يدخلوا مع كريم.
حسن: لا يدخلوا الأول، وبعدين دول كلهم شباب في بعض، مش معاهم حد كبير علشان نخرج إحنا.
طه طول الطريق هو ومراته بيرغوا، وأمل سرحانة تمامًا. مش في حاجة معينة، بس هي متوترة من الزيارة دي.
أخيرًا وصلوا، وقلبها بيدق بعنف، مخضوضة أو متوترة أو خايفة، المهم إنها مش طبيعية أبدًا. وقفوا قدام البوابة.
طه باستفسار: أنتوا شايفين جرس يا بنات ولا نعمل إيه!
غادة بصت له: أنت مش جيت قبل كده مع كريم! هو عمل إيه؟
طه وهو بيدور بعينيه على جرس: هو زمر والبواب فتح له.
غادة: طيب زمر أنت كمان، والبواب هيطلع.
طه متردد، بس فعلًا البواب فتح الباب قبل ما يزمر وقرب من طه: اتفضل يا ابني.. كريم بيه طلب مني أفتح لكم أول ما توصلوا، اتفضلوا.
طه ابتسم: طيب أركن هنا ولا فين!
البواب: لا يا باشا، اتفضل بعربيتك وامشي طوالي لحد ما تشوف الفيلا، وهناك اركن.
غادة همست لجوزها: هو للدرجة دي أغنياء يا طه! إذا كان ده مدخل البيت، أمال البيت نفسه شكله إيه!
طه ابتسم: آه يا ستي أغنياء.. قولي بس ماشاء الله، الڤيلا جوا حكاية.
غاده ابتسمت: ما شاء الله، ربنا يزيدهم.. أمل أنتي ساكتة ليه!
أمل بصت لها: هقول إيه يا غادة.. لا إله إلا الله!
الاتنين: محمدًا رسول الله.
طه: كريم خارج أهو بيستقبلنا.
كلهم أنظارهم اتعلقت بيه، وكريم بيشاور لطه يركن وقفل عربيته ونزلوا، وهو مبتسم.
سلم على طه وبص لغادة: أهلا بيكي يا عروسة! حمدلله على السلامة.
غادة بحرج: الله يسلمك، بس عروسة إيه، قدمنا بقى.
كريم بهزار: قدمتوا إيه! على فكرة لقب عروسة بيستمر لحد سنة، أوعي حد يضحك عليكي ويقولك غير كده.
طه بهزار: ما تهدا كده يا عم علينا، سنة إيه بس، صل على النبي.
كلهم قالوا: اللهم صل وسلم وبارك عليه.
بعدها كريم بص لأمل: ازيك يا أمل!
أمل بحرج: الحمد لله بخير.
دخلوا مع كريم، وناهد استقبلتهم وسلمت عليهم، وفضلت شوية تهزر مع غادة، وحسن كمان استقبلهم واستقروا في قعدتهم.
حسن بص لأمل: بقى تيجي الشركة تتدربي يا أمل وترفضي التعيين المباشر!
أمل بصت لكريم وبصت له، ابتسمت بحرج: ما أقصدش ياعمي، عادي.
حسن باستغراب: لا طبعًا، ده أبعد ما يكون عن العادي.. يا بنتي الناس بيتشقلبوا علشان يعينوا أولادهم في أي شركة كويسة، والحمد لله شركتنا أعتقد كويسة.
أمل بحرج: طبعًا، دي حلم أي مهندس في مجالنا.
حسن: ولما هي حلم أي مهندس، أنتي إيه! ليه رفضتيها!
أمل بهدوء: عمي، أنا ما رفضتهاش، أنا بس محتاجة أعرف أنا لوحدي هل أستحق أكون فيها ولا في حد أحق مني!
حسن بص لها: يا بنتي، أصلًا الشغل في الحياة العملية بيجي بالممارسة والتدريب، مش بالشطارة في الدراسة والمذاكرة.
أمل: عارفة الكلام ده، بس أعتقد إن اللي ذكي في كليته هيكون برضه ذكي في شغله.
كريم اتدخل: دي حقيقة، الكلية بتوسع أفقك وطريقة تفكيرك، لكن للأسف مش بتفيدك في الشغل نهائي.. بتخليكي بس مش أكتر ولا أقل Open minded.
نزل مؤمن سلم عليهم وقعد معاهم، وكانت قعدة لطيفة نوعًا ما، واتعشوا كلهم مع بعض.
مؤمن أخد كريم على جنب بعد العشا.
كريم: في إيه مالك!
مؤمن بتوتر: أنا كلمت نور.
كريم باستغراب: كلمتها إزاي! فين! أنت خرجت!
مؤمن كشر: يا ابني في الفون! اتصلت بيها!
كريم ابتسم: طيب وقالت لك إيه ولا وصلت معاها لأيه!
مؤمن أخد نفس طويل بضيق: قالت لي إن عندها مشاكل كتير وما عندهاش أي إجابات لأي أسئلة عندي.. ده معناه إيه يا كريم! عمتو لما حكيت لها الوضع بتقول إن في راجل في حياتها هو اللي ملخبطها، وده اللي خلاني كلمتها.
كريم: طيب أنت حسيت إيه من كلامها! هل فعلًا في راجل تاني في حياتها! ولا أنت ليك أهمية عندها! أعتقد ده يتحس يا مؤمن، مش يتفكر فيه!
مؤمن بص له بغيظ: أنا ولا حاسس بحاجة ولا عارف أفكر أصلًا.. بس هي في الآخر لما سألتها ده معناه إيه! قالت لي أسيبها ترتب أمورها، فسألتها يعني أستناكي! قالت لي أيوة استنى.
كريم ابتسم: طيب خلاص استنى.
مؤمن بحيرة: ولنفترض إن مشاكلها دي مع راجل تاني! هل أنا أستنى لحد ما تحلها وبعد كده تجيلي! يعني لو هي بتحب راجل تاني المفروض أستناها تخلص معاه علشان تيجي لي!
كريم بهدوء: مش كل المشاكل يا مؤمن تتلخص في حبيب.. بس لو كان فعلًا في حبيب، فهنا أنت فكر وشوف هتتقبل إيه! كل واحد مختلف عن الثاني، مش شرط اللي أنا أقبله أنت تقبله، فده هنا قرارك أنت.. بس الأول حاول تعرف إيه نوعية المشاكل أصلًا اللي هي بتمر بيها.. ودلوقتي الناس برا وأنت ساحبني هنا، هيقولوا علينا إيه! يلا نطلع لهم يلا.
طلعوا وقعدوا، وشوية وطه وقف والبنات معاه.
ناهد وهي قاعدة: أنت فاكر نفسك رايح فين كده إن شاء الله.
كريم ضحك هو ومؤمن وبصوا لطه اللي بصلها: هنروح بقى.. الطريق طويل ويدوب نوصل، وبعدين الكل عنده أشغال الصبح.
ناهد وهي مكانها: أولًا محدش بينام بدري، وثانيًا محدش قال لك إن دخول الحمام زي خروجه، وبعدين عارف لو كنت سبت كريم يومها يمشي وما مسكتش فيه يبات كنت هعمل إيه!
طه مبتسم: تسيبيني أمشي؟
ناهد كشرت: لا طبعًا، أنتوا أحرار تمسكوا فيه يبات أو لا، لكن أنا هنا مفيش خروج.. أنتوا هتباتوا، وبكرة نشوف نتغدى وبعدها نشوف موضوع مروركم بقى.
استمرت المناهدات فترة طويلة بين كل الأطراف، وانتهت كالعادة بانتصار ناهد.
طه ما كانش عارف يعمل إيه غير إنه يستسلم.
الكل انبسط بانتصار ناهد جدًا، دون معرفة إيه سبب الانبساط ده.
كريم كل ما عينيه بتتقابل مع أمل بتهرب بسرعة منه، واتضايق لأنه مش عارف يكلمها أصلًا ومش عارف يشوفها، مع إنها قدامه.
خلصت السهرة وناهد طلعت طه ومراته في أوضة، وأخدت أمل في أوضة جنب أوضة كريم على طول.
كريم في أوضته فضل رايح جاي مش عارف يعمل إيه! حاسس إنه عايز يتكلم معاها.. مش عارف ليه، بس برضه مش عارف ينام. راح وقف جنب الحيطة الفاصلة بينهم وحس إنه عايز يهد الحيطة دي. لأول مرة يستغرب نفسه ويستغرب تصرفاته اللي تشبه لتصرفات مراهق. فكر يطلع البلكونة وينادي عليها تطلع، ويدوب وصل للباب استغبى نفسه جدًا. إيه حركات العيال دي! هو ولا عيل ولا مراهق. بلكونة إيه اللي هيطلع يقف فيها!
الوقت بيعدي والساعات بتمر، وهو مش عارف يغمض حتى عينيه.
أمل في أوضتها متوترة مش عارفة تنام. بتحاول تنام علشان تدريبها الصبح، بس متوترة بدون سبب. مش عارفة هي بتفكر في إيه، بس حاسة نفسها تايهة، مش طبيعية أبدًا. حاسة إنها عايزة تخرج برا الأوضة لأي سبب. فكرت تخرج تشرب ورجعت استغبت نفسها.
فكرت تروح أوضة أخوها، بس برضه اتراجعت، يمكن يكونوا ناموا! طيب تخرج البلكونة تتفرج على الجنينة، بس لا الوقت اتأخر. أووووف، هي ليه عايزة تخرج أصلًا! ما تنام بقى!
كريم قرر ينزل الجنينة أو يشوف مؤمن، يمكن تعدي الليلة دي. خرج وبيحمحم علشان لو في حد في الطريق. يدوب مشي خطوتين، باب اتفتح وخرج طه بحرج.
كريم ابتسم: خير، تعال! شكلك مش جايلك نوم زيي. أنا كنت نازل أتمشى شوية.
طه بحرج قرب منه: صراحة.. (اتراجع وبص لكريم) لا مفيش حاجة.. يلا نتمشى.
كريم بانتباه: امال إيه؟ خير اطلب.
طه بتردد: يعني عادي.
كريم بتفكير: جعان! عايز تشرب حاجة! يلا ننزل المطبخ ونقلب رزقنا، ها إيه رأيك.
كريم ابتسم: تمام، استنى أجيب غادة تعمل لنا حاجة نشربها.
كريم: خليها مرتاحة. إحنا نعمل يلا.
طه يدوب مشي خطوة وقف: استنى أشوف أمل لو عايزة حاجة.
كريم ابتسم: آه طبعًا شوفها لو جعانة أو عايزة تشرب حاجة تنزل معانا.
كريم استغبى نفسه، يعني يدوب قال لطه خلي مراته مرتاحة، وأمل خليها تنزل! ده إيه الغباء اللي بيقوله ده؟ ركز يا كريم!
طه خبط على أمل اللي فتحت بسرعة وكأنها منتظرة على الباب، لدرجة أخوها استغرب وبصلها مستغرب، فهي بتوتر: أنا كنت أصلًا خارجة لأني عطشانة جدًا ومش عارفة فين المياه، واتحرجت، وأما سمعت صوتك قلت أقول لك.
طه ابتسم: طيب تعالي ننزل نعمل حاجة نشربها.
خرجت معاه وشافت كريم وابتسمت له بهدوء، ونزل قدامهم ودخلوا المطبخ كلهم.
طه بذهول: وااو.. المطبخ أبعد ما يكون عن المطبخ.
كريم ضحك: ليه عادي يعني! المهم تاكل إيه ولا ناكل إيه!
طه بص لأمل: ناكل إيه يا أمل!
أمل بحرج: أي حاجة، أنتوا اللي جعانين! ممكن ساندوتشات! جبن! أي حاجة خفيفة.
طه بص لأخته: طيب اعملي لنا.
أمل كشرت: آه علشان كده ناديت لي أعملك ساندوتشات! مش هتبطل بقى العادة دي، أنا قلت بعد ما تتجوز هتبطلها.
كريم مبتسم: ربنا يخليكم لبعض.. أنت ما تتخيلش قد إيه الأخوات دول حاجة جميلة، كان نفسي يكون عندي أخت أرخم عليها.
أمل كشرت وبصت له هو كمان: يا سلام، هم الأخوات البنات للرخامة فقط.
كريم ضحك وبصلها: مش بس رخامة، أعتقد كنا هنبقى أصحاب أوي.. زي أنتي وطه كده.. المهم قولوا لي عايزين إيه وأنا هعمل يلا أوكازيون.
أمل ابتسمت: لا يا عم، قل لي بس مكان كل حاجة وأنا هعمل، ما عنديش مانع.
كريم شاور على التلاجة: فيها كل حاجة، طلعي براحتك.
أمل راحت للتلاجة وبتفتحها، بس اتفاجئت إنها مش بتفتح معاها. شدتها مرة واتنين مش بتفتح.
طه بتريقة: مالك يا أمل!
أمل بتحاول تالت مفيش فايدة، وبصت لهم باستغراب: التلاجة مش بتفتح.
كريم بص لها أوي: يعني إيه التلاجة مش بتفتح! ليه مش هتفتح يعني!
قام كريم يفتح هو التلاجة، وأول ما شدها فوجئ إنها فعلًا مش بتفتح، فبص لأمل اللي إيدها في وسطها وبتريقة: ما تفتح يا عم رامبو مالك.
كريم حاول مرة بعد مرة مفيش فايدة، بص لأمل: التلاجة مش بتفتح بجد.
طه ضحك عليهم وقام: الله عليكم أنتوا الاتنين، وسعوا لي كده.
أمل هترد بس كريم شاور لها تسكت: سيبيه خلينا نشوفه رامبو اتنين ده.
أمل ضحكت: هو رامبو اتنين.
كريم ابتسم: مش أنتي سميتيني أنا رامبو واحد، يبقى هو رامبو ٢.
طه حاول يفتحها ما قدرش، وفضل يبص فيها شوية، وبعدها بص لكريم بذهول تام: أنتوا قافلين تلاجتكم بمفتاح يا كريم!
كريم بص له بعينين واسعة: مفتاح؟ التلاجة! ليه نقفلها بمفتاح!
طه شاور على مكان مفتاح: اهو مكانه، وهي مش بتفتح، فده معناه إنها مقفولة بمفتاح!
كريم ما عندوش أدنى فكرة ليه تلاجتهم مقفولة بمفتاح، وطه باصله وبيضحك من حرجه.
كريم بص لهم وهو في قمة حرجه: طبعًا أنا مهما أحلف لك مش هتصدقني إني أول مرة أعرف إن تلاجتنا بتتقفل بمفتاح، وإني عمري ما دخلت المطبخ أصلًا.
طه لاحظ مدى إحراج كريم، فضحك: عادي يا ابني، بتحصل في أحسن العائلات.
كريم بص له بذهول: بتحصل؟ إن التلاجة تتقفل بمفتاح بتحصل!
أمل بابتسامة عريضة: في ناس بتقفلها لو عندها عيال صغيرة علشان شقاوتهم.
كريم بص لها: إحنا ما عندناش عيال صغيرة، استنوني لحظة هشوف فين المفتاح وأشوف مقفولة ليه دي أصلًا.
جه يخرج من المطبخ وطه وقفه: خلاص يا كريم، بلاش تعمل دربكة بالليل كده.
كريم بص له: دربكة إيه بس! مفيش دربكة، أنا هسأل بس فين المفتاح، ولا نطلب دليفري ولا أي نيلة، أفهم بس استنوني.
طلع عند مامته وهو مش مصدق أبدًا الموقف ده. خبط بهدوء وباباه قاله يدخل، فدخل.
حسن بانتباه كان قاعد على اللاب: خير يا كريم، في حاجة.
كريم بهدوء: ماما نايمة!
ناهد اتعدلت: في حاجة يا حبيبي! لسة ما روحتش في النوم.
كريم قرب: ماما، ليه التلاجة مقفولة بمفتاح!
ناهد بذهول: تلاجة إيه يا حبيبي اللي مقفولة بمفتاح دي!
كريم باستغراب: التلاجة اللي في المطبخ تحت! نزلت أنا وطه وأمل نعمل أي ساندوتشات لقينا التلاجة مقفولة بمفتاح.
حسن بذهول: تلاجتنا مقفولة بمفتاح؟ ليه! ناهد ليه قافلاها!
ناهد اتعدلت: أنا ناسيه أصلًا إن لها مفتاح علشان أقفلها! كريم، أنت بتهزر صح؟
كريم باستغراب: أنا كنت في نص هدومي.
ناهد قامت ولبست اسدال ونزلت مع كريم.
أول ما دخلت أمل بصت لها: برضه صحاكي، كنتي خليكي مرتاحة.
ناهد ابتسمت: لا ما كنتش لسة نمت أصلًا، بعدين إزاي التلاجة مقفولة!
طه استغرب إن أهل البيت ما يعرفوش حاجة عن المطبخ، وضحك مع نفسه.
حاولت تفتحها ما عرفتش، وكريم اتريق: يعني أكيد جربنا كلنا نفتحها يا ماما.
ناهد مكشرة بتفكر: اسكت أنت.
كريم بص لقدامه: سكت.
ناهد بصت حوالين التلاجة تشوف المفتاح، بس ما لقتهوش، وبصت لكريم: يعني إيه تلاجة تتقفل بالمفتاح!
كريم ضحك: أنتي بتسأليني أنا!
ناهد بصت لابنها: هات موبايلك.
كريم باستغراب: اتفضلي، بس هتتصلي على مين كده الساعة ٢ بالليل!
ناهد: على الست أم فتحي أشوف إزاي تقفلها، أنت مسجلها بإيه!
كريم: أم فتحي، هسجلها بإيه يعني!
ناهد بصت له: أنت يا واد ما تعرفش ترد على قد السؤال خالص!
كريم بهزار: لا ما بعرفش.
كريم لاحظ إن أمل ابتسمت وبصت للأرض.
ناهد فاتحة الاسبيكر، وأم فتحي بترد بصوت نعسان: خير يا كريم يا ابني.
ناهد بغيظ: أنتي يا ست أنتي، قافلة التلاجة بمفتاح!
أم فتحي اتعدلت بسرعة: يقطعني يا هانم، والله نسيت أفتحها قبل ما أمشي.
ناهد: قافلاها ليه أصلًا! قافلة على الأكل يا أم فتحي! ده كلام!
أم فتحي بسرعة: والله أبدا، ما حكاية أكل، بس البت سنية اللي جيبتوها جديدة معاها ٣ شياطين توائم، مش عيال دول أبدًا، لا دول شياطين، وقلت لك يا هانم مش عايزها بعيالها دول، تقولي لي خليها تسترزق.
ناهد باستغراب أكتر: أنتي بتقفليها من عيالها! ما تسيبي العيال تاكل يا نهار أبيض عليكي يا ست أنتي.
أم فتحي بسرعة: يا هانم، مش أكل أبدًا، هو أنا برضه هحوش عنهم الأكل؟ بس عيالها قرود، ماسكين باب التلاجة، افتح اقفل، افتح اقفل.. ويتشعبطوا فيه وينزلوا الأكل في الأرض، والله يا هانم مورستان في المطبخ.. مابقيتش قادرة عليهم.. بيفتحوه ويرزعوه، هتبوظ والله أسبوع وهتلاقي الباب في الأرض، قمت افتكرت إن لها مفتاح، بقيت بقفلها، وقبل ما أمشي أفتحها، بس نسيت خالص النهارده.. يا هانم البت دي أنا مش عايزها في البيت، حضرتك عايزة تساعديها ساعديها، بس مش بشغلها.
كريم اتدخل: المهم يا أم فتحي، فين المفتاح، ولا مصيبة تكوني واخداه معاكي أصلًا!
أم فتحي: لا هاخده ليه، أنا حاطاه في الدرج اللي جنب التلاجة على طول، والكل عارف بيه، أنا بس قافلاها والله من شقاوتهم.
كريم فتح الدرج ولقى المفتاح، طلعه.
ناهد: خلاص يا أم فتحي، بس باب التلاجة ما يتقفلش تاني، وهشوف حل لسنية.. هي عيالها عندهم كام سنة!
أم فتحي: ٣ سنين يا هانم.
ناهد بتفكير: طيب خلاص، روحي كملي نومك يلا، تصبحي على خير.
قفلت وبصت لهم: تحبوا أجهز لكم أنا حاجة خفيفة.
أمل بسرعة: لا لا، حضرتك ارتاحي، كفاية أصلًا إننا قومناكي في وقت زي ده.
ناهد ابتسمت: حبيبة قلبي والله، عادي يا بنتي.. طيب كل حاجة في التلاجة، براحتكم بقى، البيت بيتكم.
طه: تسلمي يا ست الكل، اتفضلي حضرتك.
ناهد خارجة وبصت لكريم: أنت تشوف حل لعيال سنية.
كريم بذهول: أنا؟ أشوف حل أعمل لهم إيه!
ناهد بتريقة: معرفش، اتصرف؟ البنت محتاجة الشغل ومعاها ٣ توائم، اتصرف.
كريم باصص لمامته مش مصدق اللي بتطلبه: أيوة أتصرف، ماشي، أعمل إيه! أقعد بيهم أنا مثلًا!
ناهد بصت له بتريقة: هو مش سيادتك بتقول المهندس أذكى الناس، وإن أفقه واسع وبيعرف يفكر بطريقة مبتكرة؟ ابتكر.
أمل ضحكت غصبًا عنها بصوتها، وهو بصلها: طبعًا بتضحكي.
أمل بضحك: أنت فعلًا مقتنع إن المهندسين أذكى الخلق، فعلى رأي مامتك ابتكر.
كريم بيبصلهم الاتنين بغيظ، وبص لطه: عاجبك اللي بيقولوه ده!
طه بضحك: بص أنا وقت ما بكون في النص بين ستات، بتعود ألتزم الصمت.. أنت ما تعرفش ممكن تقول كلمة كده ولا كده، يستخدموها دليل ضدك.. فبلتزم الصمت.
كريم: ماشي يا عم، براحتك، التزم الصمت.
ناهد انسحبت من عندهم، وأمل بدأت تخرج أكل من التلاجة علشان تعمل ساندوتشات.
طه فجأة افتكر مراته فوقف، وكريم بصله باستغراب: في إيه!
طه بقلق: أنا نسيت غادة تمامًا.. قلت لها دقيقتين وطالع وشوف بقالنا قد إيه! ربنا يستر من زعابيبها.
كريم ضحك: طيب اطلع هاتها تاكل معانا، وما تقلقش، مش هتطلع زعابيبها هنا، ممكن بعد ما تروحوا، بس عقبال ما تروحوا هتكون نسيت أصلًا.
طه طلع بسرعة يجيب مراته اللي كانت مكشرة فعلًا، وفضل يحايل فيها تنزل.
كريم تحت مع أمل بيعملوا الساندوتشات.
كريم بص لها: بقى أنتي بجد مش مقتنعة إن المهندسين أذكياء!
أمل بصت له: لا، أذكياء بس مش في كل حاجة، ومش كل الوقت، ومش كلهم.
كريم: محدش قال كلهم، بس بتكلم بصفة عامة!
أمل بتقطع الفينو وبدأت تعمل، وهو بيحاول يساعدها. مد إيده ياخد رغيف فينو، وهي بتمد إيدها، فايديهم خبطت في بعض، وهي اتراجعت بسرعة، بس في رعشة زي كهربا حصلت في اللحظة دي، لدرجة كريم بص لها: آسف، مش قصدي.
ابتسمت بتوتر: حصل خير.. أنت طيب، قطعهم وأنا هعمل.
سابت السكينة من إيدها، وهو أخدها، والجو بقى فيه صمت غريب وشحنات غريبة، ومحدش فيهم عارف يتكلم.
رواية العاصفة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم الشيماء محمد
الجو بقى فيه صمت غريب وشحنات غريبة، ومحدش فيهم عارف يتكلم.
كريم مراقبها، وده موترها. اتكلم بهدوء:
"بتعملي إيه؟"
أمل بصتله:
"كوكتيل.. هيعجبك، ما تقلقش."
كريم بصلها بعدم اقتناع:
"جبنة على لانشون على خيار على زيتون.. متأكدة ده هيعجبني؟ مش بحب اللخبطة في أي حاجة."
أمل بصتله واتكلمت بلهجة كأنها بتأمره أو كأنه مفروض عليه ياكل بدون ما يسألها بتأكله إيه:
"هيِعجبك وهتاكله، فاهم."
كريم ابتسم واتراجع:
"فاهم."
أمل سكتت وكملت. وهو سألها:
"طيب أنا مش هتكلم وهاكل، بس أخوكي؟"
أمل ابتسمت:
"أخويا متعود على كوكتيلاتي دي من زمان وبيحبها."
كريم:
"اممم، ماشي."
أمل بصتله:
"هتشرب إيه مع الأكل؟ الأكل ده عايز بيبسي!"
كريم فتح الثلاجة وراه:
"في فعلاً بيبسي."
أمل بفضول:
"ما فيش بقى فانتا تفاح أخضر في المحل ده؟"
كريم ضحك وبدأ يدور، وبأسف بصلها:
"لأ، مفيش ده في المحل. أنا ممكن أخرج أجيبلك في دقيقتين، هيكون هنا."
أمل بصتله:
"لأ لأ طبعاً.. الموجود يؤدي الغرض.. مش مستاهل خروجك."
كريم بهدوء:
"لأ، مستاهل خروجي، هجيبلك اللي أنتي عايزاه."
أمل بصتله واتقابلت عينيهم في نظرة طويلة وابتسمت:
"لأ بجد مش مستاهل.. أنا بحب البيبسي برضه."
كريم مبتسم:
"بس بتفضلي التاني أكتر!"
أمل:
"عادي يعني.."
وهما باصين لبعض، كريم فكر في شريف وإزاي قدر يبعد عنها، فتمتم:
"متخلف."
اتفاجأ إن الكلمة طلعت منه بصوت عالي. فأمل بصتله باستغراب:
"مين ده اللي متخلف؟"
اتحرج:
"حد جه في بالي."
أمل ابتسمت واتراجعت:
"طه اتأخر الظاهر غادة فعلاً زعلت منه!"
كريم اتنهد:
"هو غلطان إنه يسيبها كل ده لوحدها."
أمل باستغراب:
"ليه يعني! هو مش سايبها في الشارع، هو سايبها في أوضة نومها."
كريم:
"في بيت غريب، وممكن تكون كانت طالبة منه حاجة أو جعانة مثلاً، وهو خرج ما سألش، وهي قلقت معرفتش تخرج وهل ينفع تخرج واتحرجت، فقعدت متضايقة."
أمل بتريقة:
"محسسني إنها بيبي وممكن يحصلها أي حاجة لو بعد عنها عشر دقايق، دي مراته مش بنته الصغيرة."
كريم بهدوء وابتسامة غريبة:
"وليه ما تكونش الاتنين! مراته وبنته.. وحبيبته وكل دنيته! المفروض طالما اتجوزها تبقى مسؤوليته، وياخدها مسؤولية كاملة. هو أخدها من بيت أبوها، ومطلوب منه يكون كل حاجة بالنسبالها. لو مش هيقدر يعمل ده، يبقى يسيبها في بيت أبوها معززة مكرمة."
أمل بصتله:
"انت هتعمل كده مع مراتك؟"
كريم ابتسم:
"أنا هعمل أكتر من كده."
أمل بتلقائية لقت نفسها بتقول:
"متخلفة."
كريم باستغراب:
"مين هي؟"
أمل ابتسمت وقلدته:
"حد جه في بالي."
ابتسم وسكت. وهي سكتت. وبعدها دخل طه بمراته، والاتنين بصولها.
كريم بهزار:
"شكلك اتطرقعت فوق."
طه بضحك:
"مش قادر أوصفلك."
غادة ضربته في صدره:
"بطل رخامة بقى."
كريم بضحك:
"على العموم اعذريه، احنا أخرناه غصب عنه.. كان في فيلم كده اتشغلنا فيه!"
غادة ضيقت عينيها بتفكير:
"هو فيلم التلاجة ده بجد مش بيشتغلني! أنا حسيته بيشتغلني."
كلهم ضحكوا جامد. وكريم رد عليها:
"لأ مش بيشتغلك.. حتى المفتاح أهو لسه في الباب."
غادة بضحك:
"طيب وبجد في شغالة هنا معاها تلات توائم، ولا دي بقى اللي اشتغالة؟"
كريم بضحك بص لطه:
"ما شاء الله يا طه، مراتك بتثق فيك."
طه بهزار:
"ثقة عمياء بعيد عنك.. يا بنت الناس، أنا عمري كدبت عليكي قبل كده؟"
غادة بهزار:
"ما كدبتش، بس بتشتغلني! يعني تقولي قدامي ٣ دقايق ويبقوا ٣ ساعات! تقولي أنا بركن قدام البيت، وتبقي لسه في المعرض."
طه بص لكريم:
"دي اشتغالات! مش كلنا بنقول كده! انت يا كريم مش بتقول لمامتك كده لو اتأخرت؟"
كريم بهزار:
"لأ."
كلهم بصوله، وغادة كانت هتفرح فيه، بس كريم كمل:
"أنا بقولها مش جاي، ما تنتظرينيش أصلاً."
طه بانتباه:
"تصدق عندك حق! خلاص يا ستي مش هشتغلِك تاني، هقولك قدامي ساعة ولا ساعتين."
غادة كشرت وبصت لكريم بعتاب. فكريم ضحك:
"طيب أكذب يعني! (بص لطه) بس على فكرة لما أتجوز..."
طه بهزار:
"أيوة، هتعمل إيه بقى سيادتك! هتسيب الشغل وتقعد جنبها؟"
كريم بدون ما يقصد بص لأمل في لمحة كده قبل ما يرجع لطه:
"هتكون معايا في الشغل، فهنتأخر مع بعض ونرجع مع بعض ونتحرك مع بعض."
طه ابتسم:
"ولو هي مش بتشتغل معاك!"
كريم ابتسم:
"هخليها تشتغل معايا غصب عنها.."
أمل قاطعتهم:
"هتاكلوا ولا هتقضّوها رغي؟"
كريم:
"هناكل، إيه رأيكم لو نطلع الجنينة برا، الجو هيكون حلو."
قاطعهم دخول مؤمن مستغرب. وقبل ما يتكلم لمح الساندوتشات ففرح:
"الله! مين قالكم إني جعان! (وباستغراب كمل) بس فتحتوا التلاجة إزاي؟ أنا كنت جعان ونزلت لقيتها مقفولة."
كلهم ضحكوا وهو واقف مستغرب. وكريم حط ايده على كتفه:
"ده موضوع طويل، إحنا هنطلع الجنينة، جاي؟"
مؤمن:
"هتأكلوني، أجي!"
أمل ابتسمت:
"في ساندوتشات كتير بزيادة."
مؤمن ابتسم:
"كده تمام، يلا."
كل واحد شال حاجة وطلعوا كلهم برا. قعدوا على ترابيزة في الجنينة جنب البيسين، وبدأوا ياكلوا ويهزروا.
من فوق، ناهد بصت عليهم من البلكونة ومبتسمة. وبعدها جت تنزلهم.
حسن باستغراب:
"رايحة فين كده!"
ناهد بابتسامة:
"هطلع لهم حاجة يتسلوا فيها."
حسن فجأة:
"إنتي ليه مهتمة بيهم كده!"
ناهد باستغراب:
"وأنا من امتى كان عندي ضيف وما اهتمتش بيه!"
حسن اتراجع:
"ماشي، ما قلناش حاجة، بس حاسس إنك مهتمة زيادة."
ناهد كشرت:
"مش دي اللي أنقذت حياة ابني!"
حسن بصلها:
"بس في نفس الوقت هي كانت السبب في أذيته أصلاً!"
ناهد:
"لأ طبعاً، ده نصيبه وقدره. وحتى لو ما كانتش قابلته، كان ده هيحصل لأي سبب. أما تبرعها ده كان بمزاجها هي وبس. وفي وسط وجعها ومصيبتها، قررت تتبرعله وتنقذ حياته.. أنا مهما اهتم بيها مش هرد ولو جزء بسيط من جميلها عليا.. دي ردتلي روحي."
حسن اتنهد:
"ماشي يا ستي."
ناهد جابت جاتوه ورصته في صينية وطلعت لعندهم. وكريم أول ما شافها وقف يستقبلها وياخد من ايدها. وده نوعاً ما عجب أمل اهتمامه بمامته.
ناهد ابتسمت:
"أنا قلت تتسلوا وأنتم قاعدين."
غادة بحرج:
"والله إحنا تعبناكم وقلقناكم."
ناهد بحب:
"لأ يا بنتي أبداً.. بعدين أنا عندي جوز قرود وطبيعي بالليل بيكونوا جعانين كده وبيعملوا السهرات دي كتير."
مؤمن بضحك:
"إحنا قرود، ماشي يا عمتو."
ناهد لخبطت شعره:
"إنت روح قلبي إنت."
جت تمشي، وكريم وقفها:
"ما تقعدي معانا شوية! مستعجلة على الطلوع ليه!"
ناهد ابتسمت:
"هنام بقى ومش عايزة أسيب باباك لوحده."
كريم بهزار:
"هو مش صغير! وبعدين هو في أوضته، مش في مكان غريب."
كريم قصد يسمع أمل إجابة مامته. وأمل ابتسمت لأنها فهمت قصده.
ناهد:
"برضه يا حبيبي لازم أكون معاه.. وبعدين إنت عارف إننا ما بنعرفش نقعد من غير بعض وما بنستغناش عن بعض.. (بصت لغادة) الست الشاطرة تخلي جوزها على طول قدام عينيها وفي حضنها وتخليه ما يعرفش يقعد في أي مكان من غيرها.."
طه بضحك:
"سمعتي! نفذي بقى."
غادة بحرج:
"بس هي جوزها ما بيسيبهاش ويروح يسهر هنا وهنا، مرة مع أصحابه ومرة مع أخته (بصت لأمل) سوري يا أمل!"
أمل بضحك:
"لأ اتخانقي براحتك، اعتبريني مش هنا."
ناهد بصت لأمل:
"بكرة أمل تتجوز وتسيبهولك كله، وساعتها مش هيكون له حجة! لكن أخته محدش يقدر يتكلم فيها، الأخوات بيحتاجوا من وقت للتاني يسهروا مع بعض ويتكلموا مع بعض."
غادة بتأثر:
"والله ما بتكلم أول ما بيقولي كنت مع أمل، بسكت وهو يشهد."
طه بابتسامة:
"فعلاً مش بتتكلم طول ما أنا مع أمل."
مؤمن بهزار:
"تلاقيك بتسوء فيها وفي أي مرة تتأخر تقول مع أمل!"
طه بص له:
"لأاااا والله ما حصلت، ما تبصيليش كده.. إنت بتسخنها عليا!"
ناهد انسحبت. وكلهم قعدوا.
طه باصص للبيسين ومركز أوي.
كريم بصله:
"لو عايز تنزل، أنا ممكن أجيبلك مايوه وأنزل."
طه ضحك:
"والله المياه مغرية جدا."
مؤمن بضحك:
"يا مجانين، هتنزلوا المياه دلوقتي! هتبقي تلج أصلاً!"
كريم بصله:
"إحنا ممكن نستعمل التاني وندفي المياه شوية."
طه بصله باستغراب:
"التاني!"
كريم ابتسم:
"في واحد تاني متقفل، يعني لو الواحد حب خصوصية شوية.. ماما مثلاً حبت تنزل يكون متقفل محدش يشوفها. والتاني فيه خاصية تقدر تسخن المياه، بيكون حلو أوي في الشتا.. ها، تجرب!"
طه بصله:
"لأ يا عم، الساعة ٤ الصبح كده يدوب ننام عشان نعرف نسافر أصلاً الصبح."
كريم ضحك:
"إنت متخيل إن ماما هتسيبك تمشي الصبح! وبعدين أي صبح ده بتتكلم عنه!"
طه اتنهد:
"الصبح بعد ما تنزلوا الشغل، إحنا نتحرك."
أمل بصتلهم:
"هو أنتوا هتنزلوا الشغل الصبح! بعد السهر ده كله!"
كريم ابتسم:
"عادي.. أصلاً كتير بنسهر كده ونروح الشغل."
مؤمن بهزار:
"فعلاً بنسهر ونروح نتسحل في الشغل ونرجع نتقلب بقى لتاني يوم.. بس إنتي لو مش عايزة تروحي بكرة براحتك يعني، محدش هيحاسبك ما تقلقيش."
كريم أكد:
"فعلاً براحتك."
أمل ابتسمت:
"لأ طبعاً هروح، أنا متعودة برضه على السهر في المذاكرة والمحاضرات بتكون بدري وزي ما قلت بنرجع ننام."
طه كشر:
"هتصحيني بدري أوديكي.. اااا..."
"خلاص اصحي أوديكي ونتحرك."
كريم بانتباه:
"ليه يعني تصحى بدري! يعني أنا ومؤمن وبابا كلنا رايحين نفس المكان، وانت بتقول تصحى توديها! مش هتأمن عليها مع أي واحد فينا!"
طه بحرج:
"لأ بس..."
قاطعه كريم:
"بس إيه! يعني لو مش بتثق فيا أو في مؤمن، تروح مع بابا."
أمل اتدخلت:
"الموضوع مش حكاية ثقة!"
كريم بصلها:
"إنتي تسكتي."
أمل كشرت:
"إيه اسكت دي!"
كريم:
"علشان إنتي أكيد قصدك الشركة والموظفين، فده مش مهم، لأننا بنركن تحت في جراج الشركة وبنركب الأسانسير من تحت، فمحدش هيشوفك من الموظفين غير في الأسانسير.."
طه اتدخل:
"بس برضه أنا أوصلها أفضل! بلاش تعب لحد."
مؤمن باستغراب:
"تعب إزاي ده، كلنا بنشتغل في مبنى واحد يا طه، يعني أوريدي كلنا فعلاً رايحين، محدش هيروح مخصوص، فمن الطبيعي إنها تروح مع أي حد فينا."
طه بص لأخته وهو مش عارف يقول إيه! وسكتوا على كده. وكل واحد طلع لأوضته.
كريم تخيل إنه هينام على طول بعد السهر ده كله، بس برضه معرفش ينام.. وفضل يتقلب يمين وشمال.
أمل في أوضتها متوترة، مش عارفة إزاي الصبح هتروح الشركة وهل فعلاً أخوها هيوصلها ولا إيه! طيب لو هتروح، هتركب مع مين! وفجأة صورة كريم اترسمت قدام عينيها، واتمنت إنها تروح فعلاً معاه هو.
قامت بدري وجهزت، ومحتارة تنزل ولا تروح تصحي أخوها ولا تعمل إيه!
تفضل في أوضتها! تنزل! ما تروحش خالص الشركة النهاردة! مش عارفة تاخد أي قرار ومش عارفة تعمل إيه!
نادر الصبح كعادته بيلعب رياضة، ولازم يجري شوية. وهو بيجري موبايله رن، وكان خالد. نفخ بضيق وفكر ما يردش عليه أصلاً. رن تاني، فاضطر يرد:
"أيوة."
خالد اتنهد:
"صباح الخير يا نادر."
نادر باقتضاب:
"صباح النور.. نعم."
خالد نفخ بضيق من ردود نادر، بس تماسك وحاول يتكلم بأسلوب طبيعي:
"قلت إيه في موضوع الشغل عندي في الشركة!"
نادر كشر بضيق:
"أنا بفكر جدياً آخد نور وأسافر، مش آجي أشتغل معاك في شركتك."
خالد بضيق:
"يا نادر، إنتوا مكانكم هنا.. في مصر، كفاية بقى سفر.. تعال الشركة، وخلينا نتناقش."
نادر بتريقة:
"حتى لو جيت، كلامي مش هيعجبك، واللي أنا عايزه أنت مش هتعرف تحققه، فمالوش لزوم."
خالد بحماس:
"لأ يا سيدي، تعال إنت بس وشوف هعرف أحققلك اللي أنت عايزه ولا لأ. ما تحكمش من بعيد لبعيد.. هات نور وتعالوا يلا."
نادر بضيق:
"هشوف بس، مش أكيد."
قفل وفضل باصص للموبايل بيفكر يروح ولا لأ!
مرواحه للأسف، هيدي نور أمل جديد إن كل حاجة هتتصلح. بس برضه عدم مرواحه بيخليها لوحدها، وهي مش بتعرف تواجه اللي حواليها لوحدها. المفروض يكون معاها ويحميها من كل اللي حواليها. يحميها خصوصًا من الألم اللي بيسببهولها خالد كل شوية لما بيديها أمل جديد.
مش لازم ياخد قرار دلوقتي، المهم بس يروح وبعدها يبقى يقرر على مهله.
رجع على البيت، بس كانت نورهان نازلة على الشركة. طلب منها تنتظره ينزل معاها يوصلها. وبعد ما وصل على الشركة، اتراجع وقرر ما ينزلش.
نور بصتله: هتنزل معايا؟
نادر بص ناحية الشركة: لا مش دلوقتي. وقت تاني.
نور: براحتك.
باسه في خده ونزلت مبسوطة. وما شافتش ملك اللي مراقباها وشافتها بتبوس نادر.
اتقابلوا على الباب مع بعض.
ملك بتريقة: وده مين ده كمان اللي بتبوسيه على البوابة! معجب سري!
نورهان بصتلها وابتسمت: اه معجب سري، عندك مانع! بعد إذنك.
سابتها وطلعت على مكتبها. ويدوب بتستقر، لقت رسالة من خالد تيجيله المكتب أول ما توصل الشركة على طول، فقامت تروحله.
دخلت، كان قاعد على مكتبه. وهي قربت منه، وقف يستقبلها بحب.
نورهان باستغراب: خير، ليه طلبت مني أجي على طول أول ما أوصل!
خالد مكشر: كنت مستني نادر بس شكله مش جاي. عايزاه يشتغل معانا. تفتكري هيوافق طيب؟ لو وافق هيمسك منصب إيه؟
نورهان بتفكير: نادر وصلني ومشي، رفض يدخل. بس نادر لو هيجي هيكون عايز يمسك منصب مدير، مش أقل من كده. أنت عارف إنه طموح وجدًا كمان. المدير التنفيذي للشركة.
خالد كشر: بس ده منصب ملك.
نورهان كشرت بغضب: اه نسيت، ده منصب البرنسيسة اللي انت ما بتقدرش أبدًا على زعلها. ولا يمكن حد يضايقها، لكن هي تضايق الكل.
خالد اتنهد بتعب: شيلي ملك من دماغك. المهم قليلي فطرتي! أنا باعت جايب فطار، تعالي ناكل مع بعض.
نورهان بصت ناحية ماهو شاور، وفعلاً كان في فطار. فابتسمت. وهو قام وشجعها تقعد معاه. وقعدت تفطر جنبه في جو هادي.
هزروا مع بعض وهي بتضحك. ومسكت لقمة بتحطها في بوقه. وهو رافض وماسك إيديها: يا بت بس بقى خلاص.
نور بإصرار: هتاخدها يعني هتاخدها.
بيضحكوا، بس ضحكهم اتقطع بدخول ملك. اللي اتفاجئت بنور بتأكل باباها وباباها ماسك إيديها الاتنين.
نور وقفت بهدوء وبصت لخالد: ميرسي على الفطار اللذيذ ده، وأتمنى نكررها.
نور خارجة. وملك يدوب هتتكلم: أنتي...
قاطعها خالد بتهديد: ملك مالكيش دعوة بيها نهائي.
ملك سكتت في غضب رهيب. ونور ابتسمتلها وهي خارجة. وقفل وراها الباب. وراحت لمكتبها متنرفزة من غرور ملك اللا متناهي.
ملك مع أبوها زعقت: إيه ده إن شاء الله!
خالد بهدوء: إيه مالك!
ملك بنرفزة: علشان كده ماما بقت قضية خسرانة! علشان العيلة دي!
خالد بصلها: اللي ما تفهميش فيه ما تتدخليش فيه! علاقتي بماما خرجيها من دماغك. إنتي ولا صغيرة ولا عيلة. إنتي بقيتي ست متجوزة. فاهتمي ببيتك وجوزك وبطلي تركزي معايا شوية! ودلوقتي شوفي وراكي شغل إيه! اتفضلي.
ملك بنرفزة: بس يا بابا...
خالد بتحذير: روحي مكتبك وشوفي شغلك. مؤمن جاي ياخد عقود شركة تكنو بتاعة آخر طلبية، جهزيهم.
ملك خرجت بغضب من عنده. وراحت عند نور. وفتحت الباب بعنف. بس نور ما اهتمتش بيها ولا بدخولها.
ملك بتهديد: أيامك هنا بقت معدودة، خلي بالك.
نور بصتلها بهدوء نرفزها أكتر. وابتسمت: خلي بالك طيب، لتتفاجئي إن أيامك إنتي اللي معدودة هنا.
ملك بقمة النرفزة: إنتي هنا نكرة. لا شيء. اه ممكن يضحك معاكي شوية أو يكلمك برقة. لكن أوعي تنسي نفسك. ده أنا أفرمك تحت جزمتي.
نور بصتلها بابتسامة: ماشي موافقة افرميني. وريني آخرك. ودلوقتي ورايا شغل. أما لو إنتي فاضية شوفي غيري ارغي معاه. يلا.
ملك خرجت وبتتمنى لو تقدر تجرجرها برا الشركة كلها.
***
كريم قاعد على السفرة مصدع وساند دماغه عليها. وناهد جنبه حطت إيدها على شعره بحب: أجيبلك مسكن طيب؟
كريم بصلها بنص عين: عايز قهوة.
ناهد بصتله بعطف: قلبي أنا. حاضر هجيبلك قهوة. كل انت طيب، أي لقمة كده قبل القهوة.
كريم بعينين مقفولة: إنتي عارفة إني ما بفطرش أصلاً يا ماما. بابا ومؤمن فين! نايمين؟
ناهد ابتسمت: لا نزلوا من بدري الشركة.
كريم اتعدل وفتح عينيه: نزلوا ومن بدري! مؤمن نزل بدري! طيب والجماعة فوق، أوعي تقولي مشيوا!
ناهد ابتسمت: اه طه الساعة ٦ قام وأصر يمشي. ومهما حاولت رفض وأخد أمل معاه.
كريم اتعدل بنرفزة: وما صحيتينيش ليه يا ماما! بجد ده كلام يعني! وبعدين إزاي يعني تسيبيهم يمشوا! بتهرجي.
ناهد دارت ابتسامتها: طيب كنت أعمل إيه يعني! ما هنتش عليا أصحيك.
كريم اتنرفز جدًا: ما هنتش إيه بس. ده الواد في يوم صباحيته قام وطلع وأنا ماشي وأنا نايم جنبه. وتقوليلي ماهنتش عليا! بقى ده اسمه كلام!
كريم لاحظ إن أمه بتضحك. فبصلها وكشر.
ناهد بضحك: اهدا طيب. طه ومراته نايمين فوق، وأمل كمان في أوضتها.
كريم بصلها بغيظ: على فكرة مش حركة ظريفة منك. وخصوصًا وأنا مصدع.
رجع سند دماغه تاني على السفرة. بس ابتسم إنها ما مشيتش.
ناهد قامت تعمل القهوة. ولمحت أمل فابتسمت: تعالي يا حبيبتي واقفة ليه! انزلي.
كريم ابتسم إنها نازلة. بس فضل مكانه.
أمل بحرج: طه لسه نايم؟
ناهد بابتسامة عريضة: اه يا قلبي. ما حبيتش أصحيهم. قلت يصحوا براحتهم.
أمل نزلت. وناهد استقبلتها: اقعدي على السفرة علشان تفطري يلا. أنا هجيب قهوة كريم علشان مصدع شوية. بتحبي إنتي تشربي إيه مع الفطار؟
أمل ابتسمت: أي حاجة عادي.
ناهد: اللي متعودة عليه قوليه. قهوة، شاي، نسكافيه، عصاير. شوفي إيه.
أمل بحرج: شاي. ولو في نعناع يبقى ياريت.
ناهد ابتسمت: في يا قلبي. اسبقيني على السفرة يلا وأنا هحصلك.
أمل قربت من السفرة وحمحمت. فكريم اتعدل وبصلها بعينين شبه مقفولة: اقعدي يا بنتي على طول.
شدت كرسي وقعدت قصاده: الف سلامة. مامتك بتقول إنك مصدع.
كريم بصلها: فعلاً. معرفتش أنام خالص!
أمل باستغراب: بعد ما طلعت كمان معرفتش تنام ليه؟
كريم: مش عارف. افطري يلا.
أمل: طيب ما تفطر انت كمان. ولا السفرة هتكمل عليها نوم بس!
كريم بصلها: افطري إنتي بس.
أمل مسكت واحدة توست ودهنت عليها جبنة. وبعد كده جت تناولها لكريم. اللي بصلها: مش بفطر أصلاً.
أمل فضلت مادة إيدها: مامتك قالت بتعملك قهوة. ما ينفعش تشربها كده. معلش كل دي على الأقل.
كريم اتفاجأ بنفسه بياخدها منها. واللي اتفاجأت أكتر ناهد. اللي كانت جاية تقعد وسطهم. وابتسمت لما شافته بياكل. فدخلت تعمل بنفسها القهوة والشاي بدل أم فتحي.
أمل بتعمل واحد تاني وبتاكله هي. وهما ساكتين. وكل واحد سرحان بأفكاره. عملت واحد تاني ادته لكريم. اللي أخده بدون حتى ما يعترض. أو بدون ما يحس إنه أخده منها.
أم فتحي جابت القهوة والشاي. وحطتهم ناحية أمل. وكريم بصلها بهزار: بقى يا ست إنتي بتقفلي التلاجة بالمفتاح! بقى ده منظر تعمليه قدام ضيوفنا! يقولوا علينا إيه!
أم فتحي بصت لأمل بحرج: والله يا ابني ما قصدي أبدا. بس العيال قرود.
كريم ضحك: ماشي خلاص. بس أوعي تقفليها تاني.
انسحبت. وهما الاتنين مبتسمين. أمل مسكت القهوة وادتها لكريم. وهي أخدت الشاي بتاعها.
كريم ابتسم: ريحة النعناع حلوة.
أمل ابتسمت: شكله أخضر طازة. أحسن من القهوة اللي على الصبح دي.
كريم: مصدع. طيب أعمل إيه!
أمل بصتله: تحب تشرب أنت الشاي؟
كريم للحظة فكر يقولها يشربوه هما الاتنين مع بعض. بس بعد كده استغبى نفسه. إيه اللي بيفكر فيه ده! فابتسم وشاور بدماغه لا. وسكتوا الاتنين.
كريم: هنفطر وننزل الشركة.
أمل بصتله بحيرة: أنا مش عارفة هعمل إيه!
كريم بصلها باستغراب: ليه!
أمل بتناوله واحدة توست تانية. بس هو بصلها باستغراب: يا بنتي أنا مش بفطر.
أمل ضحكت: اه بأمارة التلاتة اللي انت أكلتهم!
كريم كشر باستغراب: أنا أكلت تلاتة!
أمل بضحك: اهممم. خد بقى الرابع.
كريم ضحك: ارحميني. أنا مش بفطر. كملي إنتي فطارك علشان ننزل بس.
أمل اتنهدت. وبان على وشها الحيرة. فكريم بصلها باستغراب: في إيه بس! مالك!
أمل بصت حواليها. وهو بص معاها مستغرب. مالها. وهي همست: عايز الصراحة. مش عارفة أعمل إيه! أنا عمري ما ركبت مع حد قبل كده في حياتي. ومش هقدر أركب معاك! مش عارفة أطلع أصحي طه ولا ما أروحش خالص. ولا أعمل إيه!
كريم ابتسم: أنتي ركبتي معايا قبل كده.
أمل بهمس: أيوة ركبت في وسط عاصفة علشان أنت أنقذتني. لكن مش بمزاجي. كريم بجد بغض النظر عن إني بكلمك انت بس. بجد أنا مش عارفة أعمل إيه!
كريم ابتسم إنه هو دايما بيكون الشخص اللي هي بتتكلم معاه بأريحية. فبصلها: طيب هقولك. كلمي مامتك. خدي رأيها وشوفيها هتقولك إيه. قوليلها هتروحي الشغل معايا. وهناخد ماما معانا. وبكده مش هتكوني لوحدك معايا. شوفي رأيها إيه.
أمل كشرت: ماهو أنا موبايلي فاصل شحن. وإلا كنت كلمتها من بدري.
كريم باستغراب: طيب ما كنتي طلبتي شاحن عادي يعني.
أمل بتريقة: أطلبه من مين! أصلاً لقيته فاصل بعد ما طلعنا آخر الليل.
كريم: كنتي قولتيلي.
أمل بتريقة: يعني كنت أطلع الساعة ٤ الفجر بعد ما الكل يدخل ينام. أخبط عليك أقولك عايزة شاحن!
كريم ضحك: لا مش منظر! طيب خدي موبايلي كلميها. بس حافظة رقمها؟
أمل ابتسمت: طبعًا حافظاه.
أخدت منه الموبايل. وجت تفتحه كان مقفول. وبصتله: قول الباسورد.
كريم ابتسم: أقول الباسورد مرة واحدة.
أمل ابتسمت وادته الموبايل: لا ما تقولش. مش عايزة أعرف الأسرار الحربية اللي في موبايلك. افتحه بس.
كريم أخده وفتحه وعطاهولها. وهي طلبت الرقم. ومنتظرة مامتها ترد.
كريم: هاتي أصبح عليها الأول.
أمل استغربت. بس ادتله الموبايل. وهو كلمها الأول: صباح الخير يا ست الكل. أنا كريم.
بعد السلامات. كريم بجدية: بقولك أنا حاليًا نازل الشركة. وطبعًا أمل نازلة. وبقولها تنزل معايا. بس هي معترضة. وعايزة تصحي طه علشان ينزل يوصلها. طه نايم بعد الفجر. وقلنا نسيبه يرتاح شوية علشان لما يطلع على الطريق يكون مركز. فايه الرأي. هتنزل معايا. وكمان معانا ماما. يعني مش لوحدنا؟
سميرة احتارت ومش عارفة تقوله إيه: بس يا ابني تعب عليك وتعب على والدتك!
كريم: يا ست الكل أنا نازل أصلاً. رايح نفس المكان اللي هي رايحاه. فين التعب! هو أنا نازلها مخصوص ولا هوديها مكان مختلف! ده مبنى واحد. وماما بتحب من فترة للتانية تنزل معانا. فعادي جدًا.
سميرة مش عارفة تقوله إيه: طيب اديني أمل لو سمحت.
أمل أخدت الموبايل. وقفت تكلم مامتها. وكريم شاورلها على التراس تطلع لو تحب. علشان تتكلم براحتها. وبالفعل طلعت.
أمل: ماما أعمل إيه! أطلع أصحي طه! أروح معاه!
سميرة بتفكير: إنتي عايزة تروحي معاه يا أمل؟
أمل بدون قصد: أيوة! لا أقصد يعني إنه هو رايح فعلاً وأنا رايحة. ومامته معانا. فالمنطق بيقول أروح.
سميرة بتريقة: المنطق قولتيلي. طيب روحي يا أمل. بس خلي بالك من نفسك. كريم أيوة شاب محترم. بس ما تنسيش إنه من طبقة مختلفة عننا.
أمل بحيرة: يعني إيه طبقة مختلفة؟
سميرة: يعني يا قلبي خطيبته باسته قدامنا كلنا. وده كان الطبيعي العادي.
هما تربيتهم غير تربيتنا.
أمل كشرت: أولا هو ساب خطيبته دي لأنها اعتبرته خنيق واعتبرت كلامه تقييد لحريتها، وثانيا كريم غيرها تماما.
سميرة باستغراب: إنتي بتدافعي عنه قدامي ليه؟ أنا بس بنبهك مش أكتر، بقولك بس خلي بالك في تعاملك لأن القيود عنده والحدود مختلفة عننا. يعني إحنا مثلا حتى السلام على الرجالة ما بنعملهوش، مجرد السلام بالإيد. هما السلام بيكون بالحضن والبوسة حتى لو بنت، فبقولك يعني.
أمل مكشرة: معاكي يا ماما، بس هو حاليا ما بيسلمش بالإيد حتى. مش عارفة يا ماما، بس فعلا تحسيه مش هو اللي شفناه مع خطيبته أول مرة.
سميرة: يا بنتي هو حر بحياته، أنا بس بنبهك مش أكتر.
أمل بلخبطة بعد ما قارنت كريم أول ما شافته وحاليا: حاضر يا ماما. أروح بقى.
سميرة: روحي وكلميني أول ما توصلي.
أمل: حاضر، هشوف لأن موبايلي فاصل شحن، هشوف هأعرف أشحنه ولالا. سلام.
قفلَت وفضلت باصة للموبايل في إيدها وابتسمت لما لمحت في موبايله التطبيقات اللي بيستعملها. تطبيقات أدعية وقرآن وحاجات خاصة بالشغل. وقفت قدام الصور. فكرت تفتحها، بس دي خصوصية ما ينفعش تفتحها. طيب تشوف حتى صورة واحدة. قفلت الموبايل علشان تلغي ترددها ده.
ناهد خرجت وقعدت جنب ابنها: أمل فين؟
كريم بصلها: بتكلم مامتها.
ناهد مبتسمة: هتروح معاك صح؟ خلي بالك منها.
كريم باستغراب: أخلي بالي منها إزاي يعني؟
ناهد كشرت: يعني ما تضايقهاش، ما تعصبهاش! خلي بالك.
كريم استغرب وبصلها: المهم هتنزلي معانا علشان مش هينفع تركب معايا لوحدنا.
ناهد كشرت: ليه مش هينفع؟ ما تروحوا لوحدكم، هو إنت يعني هتخطفها؟
كريم بص لمامته: ماما، أمل عندها حدود في علاقاتها ومش بتركب عربية مع أي حد. يالا تعالي معانا وخلاص.
خلص قهوته وفضل منتظرها ترجع.
رجعت وعطته الموبايل وهو حطه في جيبه منتظر منها رد، هتروح معاه ولا.
أمل بصتله بحرج: يلا!
كريم ابتسم: يلا. يالا يا ست الكل، ولا لسه؟
ناهد ابتسمت: لا يا قلبي، يالا.
كريم قام وخرج وهما الاتنين وراه.
كريم ركب وشغل عربيته ومنتظرها، ومامته ركبت جنبه، وأمل طبعًا دخلت ورا بهدوء.
اتحرك بهدوء لحد ما خرج من البوابة وطلع للطريق، وبرضه ماشي بهدوء.
أمل باستغراب: إنت ماشي بالراحة أوي ولا بيتهيألي!
كريم بصلها في المراية: إنتي عايزاني أمشي بسرعة؟
أمل بصت لساعتها: المفروض نكون في الشركة الساعة ٩، يعني بعد ربع ساعة. والطريق امبارح أخد من طه بتاع ساعة، وبسرعتك دي هنوصل الساعة ١٢ الظهر.
كريم ضحك: لا ما تقلقيش، مش للدرجة دي.
ناهد بصتلها: على مهله يا قلبي، مستعجلة ليه كده؟ براحتنا! ما تقلقيش.
أمل بصتلها بهزار: لا أقلق، مدير الشركة امبارح هزأ واحد من المتدربين علشان كان متأخر، وقاله إن أهم حاجة في شركته الالتزام بالقوانين لأنه ما بيتساهلش فيها.
ناهد ابتسمت وكريم ابتسم وعينه عليها في المراية: مدير الشركة مش هيتكلم معاكي، وأنتي عارفة.
أمل مبتسمة وباصة قدامها: عارفة إنه مش هيكلمني، بس المهندسين اللي بيدربونا واخدين أوامر منه وهينفذوها.
كريم اتنهد: الشركة بمديرها بكل موظفينها، محدش يقدر يكلمك ربع كلمة خلاص!
أمل باصة لبعيد بحرج: برضه وصلني في ميعادي!
ناهد ابتسمت وطلعت موبايلها اللي بيرن، وردت على واحدة صاحبتها بترغي.
كريم عدل المراية على وشها وبصلها، وهي اضطرت تبصله: بجد عايزة توصلي بسرعة!
أمل كانت عايزة تقوله أيوة عايزة توصل بسرعة، بس ما قدرتش تنطق. بصت لعينيه وهرب منها الكلام. بس رجعت الشرارات والذبذبات اللي حستها امبارح لما إيدها لمست إيده.
كريم كرر سؤاله بهمس: عايزة توصلي بسرعة يا أمل!
أمل بصت لبعيد هربت من عينيه وردت، بس صوتها خانها وطلع مبحوح: مش عارفة.
كريم ابتسم وبص لقدامه: تكفيني إجابتك دي، وما تقلقيش من حد في الشركة.
داس بنزين ومشي بسرعة جدا لدرجة إن أمل بصتله: لا لا مش عايزة أوصل بسرعة.
ناهد بصت لابنها: براحة يا كريم!
أمل بخوف: أيوه براحة.
كريم ضحك وهدا سرعته: ما ترسي على بر بقى.
أمل بصتله: يعني مش عايزة أموت علشان أوصل الشركة! هو أنا ما قلتلكش إني أعرف مدير الشركة! مش هيتكلم هو لو اتأخرت. سوق زي باقي البشر.
كريم ضحك وما ردش عليها، بس كان من جواه مبسوط. مبسوط بدون أي سبب.
فجأة افتكر ومد إيده لها: هاتي موبايلك صح، أشحنه عقبال مانوصل.
أمل كشرت: موبايلك أيفون، أنا جلاكسي، شاحنك مش هينفع معايا.
كريم ابتسم: هاتي يا بنتي موبايلك.
أمل طلعت الموبايل وبتحطه في إيده شافت الجرح اللي هي سبق وخيطته. وكريم لاحظ نظرتها دي لإيده.
أمل همست: هي لسه بتوجعك! أنا مش عارفة إنت إزاي سمحتلي أخيطها بالمنظر ده.
كريم ابتسم: لو ما كنتيش خيطتيها كانت هتفضل تنزف ومش بعيد كنت مت ساعتها. الجرح كان كبير وكان لازم يتقفل.
أمل اتنهدت: ليه ما خليتش الدكاترة يفكوها ويخيطوها بشكل كويس عن كده.
كريم بصلها: يعني وإن ما كنتيش موجودة وشوفتي حالتي كانت إيه!
أمل ابتسمت: لما فوقت، كنت عملتها خياطة تجميلية.
كريم باستغراب: ليه يعني! خط في كف إيدي، فين المشكلة!
أمل مكشرة: شكله صعب وبيفكرني إني أنا السبب فيه.
كريم بصلها: بطلي تفكري بالطريقة دي.
أمل بضيق: أمّال أفكر إزاي! أصلا من أول ما ركبت العربية وأنا دماغي بترجعلي كل الذكريات اللي عشناها فيها. أنا بسوق غصب عني! إنت بتنزف جنبي. لحظات الخوف والرعب في الطريق إياه. المطر الغريب والتراب والهوا. أنا بقوم من أحلى نوم بكوابيس عن العاصفة دي. بس في كابوسي للأسف إنت ما بتكونش معايا فيه ومحدش بيلحقني منهم. بقوم أصرخ وبحاول أفتكر إني خرجت منها.
ناهد قلبها وجعها عليها وكانت هتتكلم، بس كريم اللي بصلها بتعاطف وسبقها بالرد: بس أنا كنت معاكي يا أمل وخرجتك منها. وهفضل معاكي.
كريم ركن على جنب وبصلها، وهي استغربت.
فابتسم: تحبي تسوقي العربية وتعملي ذكريات تانية مختلفة فيها؟
ناهد بصتلها: تعالي سوقي بجد، إيه رأيك!
أمل بصتلهم باستغراب: إنتو بتقولوا إيه؟
كريم فك حزامه: بقولك تعالي اعملي ذكريات تانية مختلفة.
أمل بإصرار: خليك مكانك، أنا مش هسوق العربية دي تاني! مش هسوقها.
كريم باستغراب: ليه!
أمل بصتله: كريم أرجوك، أنا سبق وطلبت منك تقبل كلامي بدون مناهدة كتير.
كريم بص لقدامه وربط حزامه تاني ودور عربيته: حاضر يا أمل، مش هاناهدك.
أمل ابتسمت: ممكن توعدني بقى!
كريم بصلها: أوعدك بإيه؟
أمل: تبطل مناهدة قصادي.
كريم ابتسم: أوعدك يا ستي، هحاول أبطل مناهدة قصادك.
سكتوا شوية وأمل بصتلهم مرة واحدة: أنتو ممكن تودوهم حضانة على فكرة.
كريم بصلها وحاول يفهم هي بتتكلم عن إيه، بس معرفش فبحيرة: مين دول اللي أوديهم حضانة! بتتكلمي عن مين؟
ناهد ضربته على دماغه: ويقولك المهندسين أذكى ناس في الكون.
أمل ضحكت على حيرته هي وناهد وبصتله: عيال الشغالة التوائم اللي طنط قالتلك اتصرف. ده الحل، توديهم حضانة، هيتعلموا فيها وهي هترتاح فيها منهم وتعرف تقوم بشغلها. وبكده تكونوا ساعدتوها من ناحية عيالها وفي شغلها برضه.
كريم بصلها بإعجاب واستغبى نفسه إنه ما فكرش في الحل ده بنفسه، فابتسم وبص لمامته: مش قولتلك المهندسين أذكياء!
ناهد ابتسمت: ماشي يا عم.
كريم لامل: عندك اعتراض!
أمل بابتسامة: أنا ما عارضتكش على فكرة، أنا بس ضد التعميم.
ناهد بصت لامل والتفتت لها: بقولك.
أمل بصتلها: نعم يا طنط!
ناهد بحب: بتحبي تاكلي إيه على الغدا!
أمل عينيها وسعت: أنا! أنا هروح بقى على البيت، بس تسلمي يارب.
ناهد بحب: أخوكي ومراته هيتغدوا هنا وأنتي هتكوني معاهم. قوليلي بقى بتحبي تاكلي إيه!
أمل بحرج: معرفش. أي حاجة عادي. مش عارفة.
ناهد لاحظت حرجها فضحكت: طيب خلاص ما تشغليش بالك. بس هستناكي ترجعي معاه.
أمل بعينين واسعة: مع مين!
ناهد بابتسامة خبيثة بصت لابنها: مع كريم، هو فيه غيره يعني.
أمل بحرج: ربنا يسهل، مش عارفة.
وصلوا الشركة وهي اتوترت، فهو طمنها: ما تقلقيش، هننزل الجراچ تحت محدش هيشوفك معايا. وبعدين حتى لو حد شافنا معانا ماما. ما تقلقيش.
أمل بتوتر: عارف لو حد شافني معاك هيقولوا إيه!
ناهد مسكت إيدها: حبيبتي أنا موجودة، محدش هيتكلم طول ما أنا موجودة.
أمل حاولت تبتسم بس نظراتها كلها توتر.
كريم بضيق: محدش يقدر يتكلم.
أمل بصتله: عليك أه، لكن عليا هيتكلموا وأنا مش حمل أي كلام. إنت عارف.
كريم ركن قريب من الأسانسير في مكانه المخصص ونزل، وهي نزلت بتتلتفت حواليها، وناهد نزلت وقربت من أمل.
ناهد: يا بنتي ما تخافيش، يلا الأسانسير هناك أهو.
دخلوا الأسانسير وضغط على الدور الخامس مكان تدريبها.
بعد ما الأسانسير قفل كريم بص لامل: أمل ما تشتغلي على طول معايا، بلاها التدريب ده!
أمل بصتله وكانت عايزة تقوله إنها موافقة، بس: لا يا كريم، خليني أكمل التدريب للآخر، ده يدوب شهرين.
كريم بإصرار: أمل بلاها تدريب.
أمل بصتله: إنت لسه واعدني على فكرة.
كريم باستغراب: وعدتك بإيه؟
ناهد ضحكت: لسه م-صر إن المهندسين أذكيا.
كريم كشر لمامته لأنه مش فاهم اللي مامته فهمته.
فردت أمل بهدوء: ما تناهدنيش. تقبل الـ آه أو الـ لا بتاعتي بدون مجادلة كتير. (بصت لعينيه) نفذ وعدك.
كريم شاور بدماغه: هنفذ وعدي يا أمل، بس فكرة التدريب دي خنيقة جدا ورخمة جدا.
أمل ابتسمت: إنت بنفسك قلت إن الجامعة ما بتأهلناش نشتغل، فأنا محتاجة أتعلم.
كريم بسرعة: يا ستي أنا هعلمك.
أمل بصتله باستغراب ومامته ابتسمت، فهو اتراجع: يعني عندنا مهندسين بيكونوا مشرفين على التعيينات الجديدة ومش بيسيبوهم لحد ما يتقنوا شغلهم، وأنا موجود معاكي، فقلقانة من إيه!
أمل بابتسامة: خليني أكمل تدريبي مع أصحابي.
كريم مكشر: على فكرة أنا ممكن عادي أعين أصحابك كلهم معاكي.
أمل بصتله باستغراب: على فكرة ده ضد فكرة التدريب اللي أنت بتعمله في شركتك وضد قوانينك. ليه كل ده!
كريم بصلها ومعرفش يقولها إيه، لأن هو نفسه مش عارف هو بيتصرف بالغباء ده ليه! بصلها: أنا شوفت تقديرات أصحابك وشوفت السي في بتاع كل واحد وتقديراتهم عالية، يعني تعييني ليهم مش ضد قوانيني ولا حاجة.
أمل بعدم اقتناع: إنت بتدرب 15 طالب وبتختار منهم خمسة كل سنة وبتختار منهم الأفضل اللي بيعدوا الاختبار النهائي اللي بتعمله بنفسك، دي قوانينك.
كريم سكت والأسانسير وصل ونزل هو وأمل. وناهد بقيت بالأسانسير.
ناهد بتدوس على أزرار: هطلع عند حسن، أوك.
كريم ابتسمالها وهيا شاورت باي لأمل وقالتلها هتنتظرها على الغدا.
واتفاجأت بكريم وراها، فبصتله وهمست: إنت جاي ورايا ليه!
كريم كشر وهمس: دي شركتي على فكرة.
أمل وقفت: كريم امشي!
كريم ضحك: روحي ادخلي، مالكيش دعوة بيا، أنا هنا مديرك على فكرة، مش كريم.
أمل كشرت واستأذنت والمهندس لسه هيتكلم، بس شاف كريم وراها فوقف وسكت وشاور لأمل تدخل. وكريم دخل واتكلم مع المهندس شوية، وبعدها كلهم اتفاجأوا إن المهندس خارج وكريم قعد قدامهم مبتسم: أنا هكون معاكم لمدة ساعتين، حد معترض؟
بص لأمل اللي ابتسمت وبصت لبعيد.
اتفاجأت أمل بشخصية مختلفة تمامًا لكريم وهو في شغله.
اضطرت تعترف لنفسها بذكائه فعلاً وهو بيتحاور معاهم.
لاحظت إزاي برضه بيوقف أي بنت عند حدها لما بيتكلم معاهم. انتبهت لحاجة مهمة جداً، كريم معاها هي شخصية مختلفة تماماً عن المهندس كريم مدير الشركة دي.
ناهد طلعت لجوزها مبسوطة وقعدت معاه يرغوا مع بعض، وشوية وطلباها السواق يروحها لطه يصحى هو ومراته.
***
مؤمن مع ملك بيخلص الملفات اللي كان جاي ياخدها وبيتناقش مع ملك اللي مش مركزة في نص كلامه.
مؤمن وقف: طيب تمام يا ملك، أنا همشي بقى وزي ما اتفقنا، أوك.
ملك وقفت وهو خارج وبتقفل وراه الباب، بس لمحته رايح ناحية مكتب نور واستغربت وراحت وراه.
مؤمن خبط على مكتبها ودخل وساب الباب مفتوح وراه.
نور بصتله وابتسمت: أهلاً يا مؤمن.
مؤمن ابتسم: الحمد لله بخير، كنت لسه باخد الملفات دي.
نور هزت دماغها: ما سألتكش.
مؤمن قعد على حرف مكتبها وهي بصتله: بقولك ما تيجي نتغدى أنا وإنتي النهاردة مع بعض برا.
نور ابتسمت: إحنا مش اتفقنا تديني فرصة أرتب فيها أموري؟
مؤمن ابتسم: اتفقنا وأنا عند كلامي، بس ده غدا بريء جداً على فكرة!
نور ضحكت: بريء! بجد يا مؤمن أنا محتاجة الفترة دي.
مؤمن وقف: ماشي يا نور هديهالك الفترة دي. Take your time.
أول ما وقف ملك بعدت ولمحته وهو خارج، فعملت نفسها يا دوب خارجة من مكتبها ورسمت ملامح الاستغراب: مؤمن أنت لسه هنا؟
مؤمن ابتسم: آه كنت بسلم على نور وراجع الشركة.
ملك بتريقة: آه قلتلي بتسلم على نور! غريبة نور دي!
مؤمن كشر: غريبة إزاي يعني! ماهي عادية أهيه.
ملك قربت منه وهو استغرب واتكلمت بغيظ: غريبة وإنتوا أغرب.
مؤمن بتوهان: إحنا اللي هو مين بقى!
ملك بغيظ: أنت وكريم اللي حاطين المحجبات في طبقة غير طبقتنا.. شايفينهم ملايكة ما بيغلطوش مع إنهم كلهم غلطات.
مؤمن رجع خطوة لورا بعيد عنها: محدش قال إنهم ملايكة ومفيش حد معصوم من الخطأ أصلاً في الكون كله.. إحنا بشر عاديين جداً.. بنغلط ونتوب وبنحاول نعمل الصح على قد ما بنقدر.
ملك بتريقة: أيوه بررلها.. لما الكلام مش بيكون على هواكم بتحطوا مبررات لأخطائكم، لكن غيركم بتعلقوا له المشنقة.
مؤمن بحيرة: يا بنتي في إيه مالك! ومالها نور؟ عاملالك إيه؟
ملك بغيظ: غايظاني.. نفسي أرميها برا الشركة عارف ليه! لأنها بوشين.. وأنا مابحبش الناس اللي بوشين.
مؤمن بنرفزة: نور مش بوشين.
ملك ضحكت: آه ده انت شكلك واقع بقى.. لا يا سيدي هي بوشين.. وش محترم قدام الناس وراسمة دور البنت الكيوت المحجبة المؤدبة ووش تاني مختلف.. بنت بيوصلها راجل الصبح وبتبوسه عادي.
مؤمن اتنرفز: ده ممكن يكون أخوها عادي يعني.. ملك بطلي حركاتك دي وبلاش تتكلمي عنها بالشكل ده إذا سمحتي بعد إذنك.
ملك وقفته: بس يا مؤمن.
مؤمن بص لها: إذا سمحتي مش عايز أسمع حاجة عنها منك.. احتفظي برأيك فيها لنفسك.. باي يا ملك.
مؤمن مشي مخنوق منها بس في بذرة شك اتزرعت وخصوصاً مع كلام عمته اللي قالت له إن في راجل في الموضوع. لازم يفهم بقى سر تغير نور معاه ويفهم نوعية المشاكل اللي بتقابلها إيه!
ملك كشرت وقررت إنها تخلص من نور بأي شكل. مؤمن شكله حبها ومش هيسمع عنها أي كلام ومش هيصدق. فجأة ابتسمت لأن لو مؤمن مش هيسمع في غيره ممكن يسمع. كريم هيسمعها ومش هيتحمل صاحبه وأخوه وابن خاله يرتبط بواحدة أخلاقها زي أخلاق نور. كريم هو الحل. ابتسمت لفكرتها واتحركت عشان تنفذها.
مؤمن راح على الشركة ودخل لمكتبه على طول بدون ما يتكلم مع حد ودماغه بتقلب في كلام عمته وكلام ملك وكلام نور نفسها.
ملك وصلت الشركة وطلعت لفوق على طول شافت علياء السكرتيرة: كريم جوا؟
علياء وقفت: لا مش جوا.. هو تحت مع المتدربين الجداد.
ملك بضيق: متدربين جداد؟ ليه نازلهم بنفسه يعني! في أي دور هو؟
علياء: الخامس يا افندم.
ملك نزلت وقابلت مهندس برا: باشمهندس كريم فين لو سمحت.
المهندس: جوا يا افندم.
كريم سمع صوت ملك ولمحها من الباب فبص للمتدربين وخصوصاً أمل: طيب هكمل معاكم بعدين.
خرج وقابلها على الباب وأخدها وخرج. أمل لمحتها وعرفتها واتضايقت واستغربت موقفه. ليه خرج بالشكل ده! ليه خايف منها كده! لا مش خايف منها. هيخاف منها ليه!
عايدة جنبها: هي مين دي اللي جري علشانها كده؟
أمل كشرت: خطيبته! السابقة.
مروة ابتسمت: بس قمر الصراحة.
أمل بغيرة: ولا قمر ولا نيلة إيه القمر فيها.
الاتنين بصوا لها باستغراب.
عايدة: بس لما هي السابقة ليه خرج بسرعة كده؟
فاطمة اتدخلت في حوارهم: عشان يا ناصحة منك ليها هي لو شافت أمل هتعرفها وممكن تتكلم قدام الكل. أكيد هو فكر كده وعلشان كده خدها وخرج بسرعة عشانك.
بصت لأمل اللي ابتسمت للتبرير ده بس كشرت تاني لأنه ممكن يكون مهتم بيها برضه.
كريم أخد ملك وطلع لمكتبه وهي مشيت معاه بصمت لحد ما دخلوا واستقروا.
كريم بص لها: خير يا ملك! هو مش مؤمن كان معاكي وأخد الملفات منك؟
ملك بضيق: أيوه.. كريم أنا مش جايالك بسبب الشغل.. أنا جايالك أنت بشكل شخصي.
كريم كشر باستغراب: يعني إيه بشكل شخصي؟
ملك اتنهدت بضيق: أنا واقعة في مشكلة ومحتاجة مساعدتك.
كريم بانتباه: خير مشكلة إيه! وليه أنا اللي أساعدك فيها! جوزك أولى بالمساعدة دي يا ملك.
ملك بضيق: لا سيبك من جوزي دلوقتي الموضوع يخصني أنا ويخص مؤمن.
كريم بص لها: مؤمن؟ إزاي!
ملك أخدت نفس طويل وبدأت تحكيله عن نور وتصرفاتها ونفس اللي قالته لمؤمن قالته لكريم ونفس رد فعل مؤمن كان رد كريم اللي بضيق بص لها: إذا سمحتي يا ملك شيلي نور من دماغك.. مؤمن مش صغير ولو في حاجة هو هيعرف يتعامل معاها.
ملك حست إنها بتخسر تاني قصاده فبصت لها بدموع وبغيظ: وبابا؟
كريم باستغراب: أبوكي؟ أبوكي ماله؟
ملك بنرفزة: بياكله في بوقه عادي؟ بتقعد على مكتبه من فوق عادي! بتضحك وتهزر معاه طول الوقت عادي؟ بيوصلها كل يوم عادي؟ بتتحداني أنا وتقولي هرميكي برا الشركة ده عادي؟ نور باصة لفوق أوي وبتدوس على الناس سلالم وهي طالعة.. وأقولك الكبيرة بقى! بابا بيفكر يطلق ماما.
كريم بصدمة: إنتي كدابة يا ملك!
ملك بوجع: يا ريتني كدابة ومش بني آدمة زي دي تهد بيتنا وتطلق بابا من ماما! أنا مش هألف في موضوع زي ده! بس من ساعة ما نور دخلت الشركة وبابا اتغير تماماً في البيت وقالهالي صريحة إن علاقته بماما بقت قضية خسرانة والصبح كان بيضحك وبيفطر هو ونور وبتأكله بإيدها في بوقه ولما جيت أتكلم سكتني ومنعني حتى أنطق.. ها لسه شايفيني بتبلى عليها يا كريم.. أنا مش وحشة يا كريم ومش معنى إننا انفصلنا أنا وأنت إني هبطل أهتم بيك أو بعيلتك.. أنا زي ما أنا.. أيوه علاقتنا انتهت كـ اتنين مخطوبين لكن لسه مستمرة كـ أصحاب وكـ شركاء وكـ أهل.. مؤمن بعتبره زي أخويا وزي ما رافضة علاقتها ببابا رافضها لمؤمن برضه لأني بهتم بالاتنين.
كريم بص لها بهدوء: زي ما قلتلك يا ملك أنا ما بحبش أقفز لاستنتاجات زي دي بس هكلم مؤمن وهخليه ياخد باله.. وإنتي محتاجة تقعدي مع باباكِ قعدة طويلة كـ أب وبنته وتسمعي منه قبل ما تقفزي لاستنتاجات زي دي.
ملك وقفت بضيق: هحاول أتكلم معاه.. متشكرة إنك سمعتني.
كريم وقف ووصلها للباب وهي مشيت وهو وقف يفكر للحظة وبعدها بص لعلياء: هو مؤمن في مكتبه ولا فين؟
علياء بحيرة: أعتقد يا فندم شوفته من شوية داخل مكتبه.
كريم راح له ودخل عنده كان قاعد مهموم وفضلوا يتكلموا مع بعض كتير.
كريم حكاله عن كلام ملك واتهاماتها ومؤمن سمعه بضيق: إنت شايف إن دي أخلاقها! أكيد في تفسير منطقي للي ملك بتقوله أو ملك بتكدب.
كريم بهدوء: مع كل العيوب اللي في ملك يا مؤمن بس الكدب مش من ضمنهم.. ملك مش من النوع اللي يكذب ويعمل حوارات فلو قالت إن ده حصل يبقى فعلاً حصل.
مؤمن بص له: يعني إنت عايزني أصدق إن نور بوشين.. ملاك وشيطان في نفس الوقت.
كريم اتنهد: إحنا مش ملايكة يا مؤمن.. بس برضه مش شياطين.. إنت لازم تقعد وتتكلم معاها كلام صريح ومباشر.. كفاية لف ودوران.
مؤمن بص له: تقصد إني أتهمها زي ما شريف اتهم أمل و أطلب منها دليل لبراءتها! مش قلت إن ده سبب انفصال أمل عن شريف! اتهامه لها وطلبه دليل لبراءتها!
كريم بص له أوي واتنهد بحيرة و وقف وقرب منه: لو بتحبها وواثق إنها مش بالشخصية دي وواثق إن في تفسير منطقي للي بيحصل ده يبقى استنى تفسيرها هي.
مؤمن ابتسم: ده اللي هعمله.. هستنى أسمع منها هي.. وفي النهاية اللي ربنا كاتبه هنشوفه.. مش عايز أسمع أي اتهامات في حقها ولو ملك حاولت تكلمك عنها تاني امنعها.. كده كده أنا أصلاً ماليش حقوق عليها يا كريم عشان أطالبها بتفسيرات.. أنا بحبها آه لكن هي مشاعرها إيه معرفش فبالتالي مش من حقي أتكلم وكل اللي في إيدي هو الانتظار.. الأمور هتوضح لوحدها.
***
طه صحي من نومه بيتقلب وبص لمراته جنبه وهي صحيت مبتسمة: حاسة إني نايمة من سنة.
طه ابتسم وفجأة اتعدل بص في ساعته: الساعة ١ الظهر.. أمل؟ الناس برا؟
غادة اتعدلت: أنا نسيت خالص إننا مش في البيت! هتعمل إيه؟
طه اتعدل: لازم نقوم بسرعة ونشوف الدنيا فيها إيه.
قاموا وخلال نص ساعة كانوا خارجين من الأوضة الاتنين وطه بيحمحم وهو نازل لحد ما ناهد سمعته واستقبلته.
ناهد: انزل يا ابني.. تعالي يا غادة.
طه بحرج: أنا مش عارف والله أقولك إيه بالنوم ده كله!
ناهد ابتسمت: ما تقلش أي حاجة أنتوا سهرتوا كتير ونمتوا عادي يعني.
طه بحرج: هم الناس فين؟
ناهد: تعال اقعد بس كلهم يا سيدي راحوا الشغل وأمل برضه نزلت معاهم.. كلمت والدتك واستأذنتها ونزلت معاهم الشركة.
طه: طيب كويس إحنا هنقوم بقى نتكل على الله.
ناهد: يا سلام! إنتوا هتتغدوا الأول وأنا هكلم كريم وحسن يجوا دلوقتي نتغدى كلنا مع بعض وبعدها هسيبك تتحرك.
طه بإصرار: لا اعذريني بعدين هما بيرجعوا بعد ٥ هتكلميهم الساعة ١ إزاي يعني.. سيبيهم براحتهم واحنا يدوب هنروح نلم حاجتنا ونمسك الطريق بقى خلينا نمشي بعد إذنك.
بعد مناهدات طويلة استقروا إنهم يتغدوا هما الاتنين لوحدهم ويمشوا وبالفعل غدتهم وجهزت أكل لهم للطريق واتحركوا.
طه كلم أمل اطمن عليها وقالها يعدي عليها قبل ما يسافر بس هي رفضت وقالت له الطريق بعيد والساعتين اللي هياخدهم في الطريق ليها يقطعها في طريق سفره أفضل.
كلم برضه كريم شكره وبلغه إنه هيتحرك وكريم بالرغم من إنه اتضايق إنهم مش هيتغدوا.
رواية العاصفة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم الشيماء محمد
ليه راكبة لوحدها مع عمرو؟
بصتله: ركبت والباب هيقفل. هو دخل وجيت أخرج. الأسانسير اتسحب. أعمله إيه يعني!
بانرفزة: يا سلام بالبساطة دي!
بصتله: أنا ورايا تدريب. بعد إذنك.
خرجت بس هو حط إيده ناحية الباب منعها: الموقف ده ما يتكررش تاني. الأسانسير يا تركبيه مع مجموعة يا تنزلي منه لو هتفضلي لوحدك مع راجل، فاهمة ولا مش فاهمة!
بذهول: أنت مالكش تكلمني باللهجة دي ولا الأسلوب ده. وأنا مش محتاجة توصياتك دي. وبعدين الموقف حصل في لحظة واحنا وسط شركة المفروض إنها شركة محترمة.
بغيظ: الشركة محترمة، لكن الشخص اللي سيادتك راكبة معاه مش منها. ومش محترم، وسيادتك اللي قلتيلي ده بنفسك.
بنرفزة: وأنا أعرف أحمي نفسي كويس من أمثاله وأعرف أوقفه عند حده. فمش محتاجة لحد يحميني. وبعدين ما أنت بتركب معايا الأسانسير لوحدك، ولا أنت برا المعادلة دي!
بقمة الغضب: أنتي ما بتعرفيش تحمي نفسك. سيادتك بوء على الفاضي وبتغرقي في شبر مياه. ولا يا أمل، أنا مش برا المعادلة دي. وآسف على تصرفي ده. لكن الأسانسير ما تركبيهوش لوحدك تاني، ولا معايا ولا مع غيري. حتى لو هتطلعي على رجليكي الأربع أدوار ولا الخمسة دول. وإنتي شوفتي بنفسك إن الواحد ممكن يوقفه ويعمل ما بداله. فلو أنا وقفته قبل كده واتكلمت معاكي، غيري مش هيوقفه ويكتفي بالكلام بس. الأسانسير يعتبر خلوة غير شرعية. وأعتقد إنك مش محتاجة مني أشرحلك أكتر من كده.
بصتله بغضب: كلامك لحد هنا خلص. أنت هنا مدير الشركة دي وبس، وده ما يديلكش الحق تكلمني بالأسلوب ده أو اللهجة دي. بعد إذنك.
خرجت بغضب ومشيت من عنده. وهو فضل مكانه بيحاول يسيطر على أعصابه علشان ما يروحش يرمي عمرو برا الشركة دي كلها.
طلع لبرا الأوضة وفكر يروح عندهم، بس بعدها اتراجع وطلع لمكتبه. وهو داخل علياء وقفته: مديرة شركة الإلكترونيات من الغردقة في الطريق.
بصلها بنرفزة: في الطريق إزاي! مش تحدد ميعاد الأول!
باستغراب: ماهو ده ميعادها.
بغيظ: وسيادتك مش تفكريني؟
عينيها وسعت من استغرابها: يا فندم، أنا فكرتك امبارح وأكدت عليك الصبح. ودلوقتي حضرتك نزلت للباشمهندس هيثم علشان أوراق المشروع ده!
كشر بضيق واتنهد بتعب. إزاي نسي كل ده. فبص لعلياء: سوري، دماغي مشغولة. أوك، أنا في انتظارها.
المديرة وصلت ودخلت لكريم اللي وقف يستقبلها. كانت بنوتة في أواخر العشرينات أو أوائل الثلاثينات، مقدرش يحدد بالظبط. فستان بحزام عريض في الوسط وقصير جدا وبنص كوم. ومدت إيدها لكريم اللي ابتسم: سوري، بس ما بسلمش على بنات.
البنت ضحكت: أنا سمعت عنك كتير، بس ما تخيلتش إنك فعلا كده. كنت فاكرة إنها إشاعات وأفورة.
ابتسم: لا مش إشاعات، أنا فعلا رخم.
ضحكت: لا أبدا، مش رخامة دي مبادئ. وكل واحد عنده مبادئه. أنا هايدي، مديرة شركة الإلكترونيات في الغردقة. وحابة نكون الوكيل المعتمد لشركتك هناك.
ابتسم: اتفضلي اقعدي نتكلم.
استمر الاجتماع معاها فترة طويلة نوعا ما.
أمل تحت متغاظة من كلامه، بس برضه متضايقة أكتر إنه عنده حق. كان المفروض يا إما تنزل أو تطلب منه ياخد أسانسير تاني غير ده. في أكتر من خمس أسانسيرات، بس هي اتحطت أمر واقع ومالحقتش تنزل. قررت تطلع تعتذرله. وانتهزت أول استراحة أخدوها بعد ساعة ونص وطلعت لعنده. بصت لعلياء: كنت عايزة الباشمهندس كريم.
ابتسمت: آسفة يا باشمهندسة، بس هو في اجتماع حاليا.
كشرت: متعرفيش هيخلص إمتى!
ابتسمتلها: لا للأسف.
ما كملتش كلمتها إلا والباب اتفتح وخرجت هايدي من عند كريم وهو كمان وراها. وهي بتضحك وبتمد إيدها له تسلم عليه، بس اتراجعت وضحكت وبهزار: سوري، نسيت. هشوفك بالليل نتعشى مع بعض ونتكلم في باقي التفاصيل. اتفقنا!
ابتسم: اتفقنا.
مشيت هايدي بخطواتها الواثقة من نفسها وبتتمايل بفستانها القصير تحت نظرات أمل المليانة غيظ. ولو كانت النظرات بتحرق، كانت هايدي اتحرقت بنظراتها.
التفتت لكريم اللي متابع نظراتها. وعرف إنه هيواجه انفجارها. بصتله بعيون مليانة شر وغيظ وقمة الغضب.
كريم قبل ما هي تتكلم: اتفضلي في المكتب.
بصتله بغيظ وبتريقة: لا شكرا، شكلك مشغول أوي.
بتحذير: ادخلي يا أمل نتكلم جوا.
بصتله بغيظ: أدخل! علشان نتكلم! أيوة، سوري، نسيت أنت غير صح.
بصلها بتهديد: أنا معنديش أي مانع أتكلم هنا وفي وسط الشركة. أعتقد المانع عندك إنتي مش أنا.
علياء بصالهم الاتنين بذهول ومش فاهمة حاجة.
بنرفزة: وأنا ما بيهمنيش حد. لكن ما تجيش إنت تديني درس عن الخلوة الغير شرعية وتكلمني في الأدب والأخلاق وتحسسني فعلا إني عملت غلطة كبيرة لا تغتفر. وأطلع هنا ألاقيك قاعدلي مع واحدة بالشكل ده بقالك ساعة ونص جوا قافل عليها باب وفي خلوة تامة. وتيجي تكلمني أنا؟ خلوة شرعية دي يا باشمهندس ولا بتسميها إيه! قعدتك جوا المكتب والباب مقفول مع بنت بدون أي محرم، بدون أي حد معاكم وباب مقفول عليكم ولفترة طويلة دي اسمها إيه!
بصلها بهدوء: اسمها خلوة غير شرعية. وإنتي عندك حق في كل كلامك.
بصتله واتفاجأت برضه. ده لأنها كانت متوقعة إنه هيتخانق معاها مش يوافقها. وده لخبطها وخلاها مش عارفة تتكلم أصلا.
كمل: ينفع بقى تدخلي لحظة نتكلم فيها!
بغضب: أنت لسه اهو قايل إنها خلوة غير شرعية! عايزني أدخل إزاي بقى!
بهدوء: مش هقفل الباب. وعلياء أهيه موجودة. مش هتبقى خلوة يعني. اتفضلي لحظة.
يترددت بس دخلت بغضب. وكريم بص لعلياء اللي عندها ذهول تام وبتحذير: ولا حرف واحد برا لأي شخص مهما كان.
بصتله: أكيد يا فندم.
دخل مكتبه وبص لأمل اللي متغاظة. وبدأ هو الكلام: آسف لو كنت عليت صوتي عليكي بالشكل ده. بس أول ما الباب اتفتح شوفتك معاه لوحدكم. ده جنني.
برضه مكشرة وبصتله وبتريقة بتقلد هايدي: وبالنسبة للي هتستناك على العشا، والله كان ناقص بس آخر الجملة تقولك يا بيبي علشان تبقى كملتك.
كان هيضحك على طريقة كلامها بس مسك نفسه لأنه مش متوقع رد فعلها. فبصلها: على فكرة دي مديرة شركة كبيرة في الغردقة.
بتريقة: اه حصلنا الشرف. مش مبرر سيادتك.
ابتسم: عارف إنه مش مبرر. بس أنا ده شغلي يا أمل. إني أتقابل مع ناس زي دي ونعمل صفقات معاهم. ده بيزنس.
جت تتكلم بس هو كمل: ومش ببرر غلطي. بالعكس، فعلا أنا غلطان وإنتي عندك حق، دي خلوة غير شرعية. وأوعدك مش هتتكرر تاني. أي بنت يكون عندي اجتماع معاها، يا هخلي علياء تحضر أو مؤمن. يا أضعف الإيمان يكون الباب مفتوح. خلاص اتفقنا!
بصاله وبرضه مكشرة. وهو وقف قصادها: خلاص بقى، ما يبقاش قلبك أسود بالشكل ده.
بصتله بتذمر وبتريقة: وبالنسبة للعشا بتاع الليلة يا بيبي.
ابتسم: على فكرة هي ما قالتش بيبي.
بتريقة: ما قالتهاش قولا، لكن قالتها بطرق تانية!
بصلها بهدوء: امل! العشا بتاع الليل هيكون معايا مؤمن، وهي هيكون معاها مهندسين من شركتها!
رفعت عينيها له: مش لوحدك يعني!
مبتسم: لا مش لوحدي! بعدين هيفرق معاكي في إيه لوحدي أو لا!
كشرت وزعقت: ما يفرقش أصلا. أنت حر. بعد إذنك.
سابته وخرجت. وهو ابتسم على أسلوبها ونرفزتها. وسابها تخرج بس كان مبسوط.
***
خالد كان نازل شركته. ورقية جنبه: هتفطري معايا قبل ما تنزل؟
بصلها باستغراب: لا، افطري إنت.
بزهق: وبعدين بقى، انت هتفضل كده لامتى!
بهدوء: أنا عادي جدا على فكرة. أنتي اللي غريبة الفترة الأخيرة.
بنرفزة: أنا عايزة أرجع جوزي. إيه الغريب في كده!
بصلها وضحك. وهي استغربت ضحكه فبضيق: إيه اللي قلته يضحك سيادتك؟
بضحك: النكتة اللي قللتيها! ترجعي جوزك دي!
كشرت: وايه اللي يضحك في ده!
بجمود: إنك اتأخرتي أكتر من 30 سنة علشان تفكري ترجعي جوزك. اتأخرتي كتير.
وقفته قبل ما يخرج: تقصد إيه يا خالد! أنا مش مطمنالك.
بصلها بهدوء: أقصد إن جوازنا واخد شكل صوري من سنين. فاتأخرتي كتير.
جه يطلع بس وقفته تاني: كل ده علشان حتة مفعوصة أصغر من بنتك! على آخر الزمن هتتهبل يا خالد بيه!
بصلها بجمود بيسيطر على غضبه: هتغلطي في الكلام، هوقفك عند حدك. فخلينا على الأقل نحتفظ بالاحترام اللي فاضل بينا. لآني مش هسمحلك تتخطي حدودك. بعد إذنك يا هانم. اه صح، بلغي ملك تبطل توصلك أخبار مش مظبوطة. وانصحيها تركز في بيتها أكتر شوية بدل ما تيجي تقعد جنبك هنا.
سابها وخرج. نزل على شركته وكلم نور يطمن عليها وصلت ولا لسة. بس ردت عليه كانت في تاكسي في الطريق لأن نادر مش فاضي يوصلها. كشر وقفل وابتسم بعدها لفكرة ضربت في دماغه.
عمل شوية تليفونات. من ضمنهم نادر طلب منه يجي الشركة يتكلموا في منصبه الجديد.
ملك مامتها بلغتها باللي دار بينها وبين أبوها. واتضايقت إن أبوها مابقاش حتى مهتم يداري أو يخبي أو يعمل خاطر لمامتها. بالعكس، هو بايع تماما! لازم تعمل أي حاجة. لمحت حد داخل بيتلفت حواليه. وهي افتكرت إن ده اللي وصل نور قبل كده. طلعت بسرعة من مكتبها واتفاجأت إنه طويل ووسيم وجنتل جدا. فحست بالغيرة من نور. وبصتله: حضرتك بتدور على حد!
بصلها من فوق لتحت وما عجبتهوش بلبسها ولا مكياجها. وتجاهلها.
اتنرفزت: على فكرة أنا بكلمك. ولا أنادي للأمن يتعاملوا معاك؟
بصلها بقرف: إنتي تنادي للأمن علشاني! تطلعي إيه إنتي!
رفعت راسها لفوق: أنا صاحبة الشركة دي هنا.
بتريقة: تقصدي إنك إنتي خالد عبد الرؤوف!
بغيظ من تريقته: أنا بنته!
بدون أي اهتمام: أنا جايله هو. مش بنته. بعد إذنك.
بنرفزة: انت بتدور في الدور الغلط. احنا هنا في الرابع. هو مكتبه في آخر دور فوق. هو بيحب الڤيو جدا فوق.
بصلها وغمغم: شكرا.
واتحرك ناحية الأسانسير. وهي ابتسمت. اينعم دي أمور عيال، بس اهو تضايقه شوية مش أكتر.
خالد استدعى نور لمكتبه. وراحتله وهو كان مبسوط: تعالي يا حبيبة قلبي.
استغربت وقربت منه: في حاجة؟
مبتسم: إنتي كل يوم بتنتظري نادر يوصلك أو يروحك. وساعات تتأخري وساعات تضطري تركبي تاكسي أو أوبر.
كشرت: فعلا. بس كل ده ليه!
ابتسم: غمضي عينيكي. عندي ليكي مفاجأة.
غمضت عينيها وهو مسك إيدها. أخدها ناحية الشباك: افتحي عينيكي يا قمر.
فتحت عينيها باستغراب: فتحت أشوف إيه بقي؟
بفرحة: شايفة العروسة البيضا اللي راكنة تحت وبتلمع دي.
بصتله بحماس: اوعي يكون قصدك.
ضحك: أيوة قصدي.
وطلع من جيبه مفاتيح عربية وعطاهلها: عربيتك الجديدة يا قلبي. وبيضا زي قلبك الأبيض الجميل.
نورهان مسكت المفاتيح مش مصدقة. واتنططت وحضنته واتعلقت في رقبته: بحبك بحبك بحبك يا أجمل خلود في الدنيا.
الباب انفتح بعنف ودخلت ملك اللي شافت أبوها شايل نور وهي متعلقة في رقبته وفي ايدها مفاتيح العربية. فضلت مصدومة للحظات. نور بعدت عن خالد ومش عارفة تعمل إيه! حاولت تنسحب بس ملك مسكتها من دراعها وشدتها: إنتي فاكرة إني هسمحلك تخرجي كده! إنتي اتجننتي! أنتي اتخطيتي حدودك أوي! أوي فاهمة!
هترد عليها بس اتلجمت لما شافت مؤمن واقف. كان يدوب جاي على مكتب خالد.
بصت وراها وشافت مؤمن فصرخت: مارضتش تسمع كلمة واحدة في حقها أهيه. اتفضل. في حضنه! ومفاتيح عربية جديدة في ايديها!
زعق: ملك اسكتي. إنتي مش فاهمة حاجة.
حاول يشد نور من إيد ملك بس ملك صرخت في أبوها: لا مش هسكت تاني. وهخرجها من الشركة بفضيحة القذرة دي! جاية على آخر الزمن تاخدك مننا!
زعق: اسكتي يا ملك. وكفاية كده.
وقفت بتحدي: مش هسكت تاني. سكت بما فيه الكفاية.
نور كل نظراتها لمؤمن اللي واقف. عينيه عليها. مش قادر يصدق أو يستوعب معنى كلام ملك إيه. أو منتظر يسمع نور تتكلم بنفسها ويسمع منها هي.
بتزعق: لحد كده وكفاية.
مسكت نور من دراعها وبتشدها علشان تخرجها برا المكتب. وخالد يدوب هيتحرك يمنعها. بس الكل فوجئ بنادر اللي داخل. شد أخته من إيدين ملك بعنف وخلاها وراه.
بغضب: حبيب رقم 3. الو. حبايبها كتير أوي.
اتفتت بقلم عنيف بينزل على وشها من نادر. لدرجة إنها كانت هتقع على الأرض لولا ساندت على الكرسي. وبعدها مسكها من شعرها بعنف وعدلها: قسما بالله أدفنك مكانك لو نطقتي حرف في حقها.
زعق: نادر. سيب ملك. واوعي تنسى للحظة إن ملك كمان أختك.
كلهم بصوا لخالد بعنف. والكل اتفاجأ باللي قاله. وملك صدمتها كانت أكبر من أي شيء ممكن تتوقعه أو تتخيله.
مسك إيد نادر بعدها عن شعر ملك ووقف في وشه: أنت أخوهم الكبير. وواجبك تحمي الاتنين وتقف في ضهرهم. مش تقف مع واحدة ضد واحدة.
بغضب: بنتك محتاجة تتربى من أول وجديد. محتاجة تتعلم الأدب واحترام اللي حواليها. بنتك محتاجة حاجات كتير علشان تبقى بني آدمة نعرف نتعامل معاها.
أخد نفس طويل: عارف إنها محتاجة لكتير. بس ده مش مبرر تمد إيدك عليها أبدا.
بنرفزة: أشوفها بتغلط في أختي وبتتهمها بأبشع الاتهامات وأسكت!
بص لكل الموجودين وخصوصا مؤمن اللي واقف على الباب مش مستوعب كل اللي بيحصل قدامه: مؤمن ادخل واقفل الباب.
بص للباب وبتوهان قفله وسند عليه.
بصلهم: ملك. نورهان ونادر الاتنين أخواتك. مش عارف إزاي تخيلتي إني أحب عيلة في السن ده! هل إنتي شايفة إن دي أخلاق أبوكي؟
دموعها نازلة. مش قادرة تستوعب اللي بتسمعه. وإزاي بعد العمر ده كله تكتشف إن عندها أخوات. واحد أكبر منها وبنت أصغر منها. ياما اتمنت كتير يكون عندها أخوات. بس عمرها ما تخيلت إن ده هيكون رد فعلها لما تعرف بوجودهم!
بص لمؤمن: مؤمن أنت مش غريب. نور بنتي. هي ونادر. وأتمنى اللي سمعته ده يفضل بينا. مش عايز أي حد يعرف. على الأقل حاليا. بلاش حد يعرف. احتفظ باللي عرفته لنفسك.
حاول يلاقي صوته: أكيد طبعا. ما تقلقش حضرتك من ناحيتي.
ابتسم ربع ابتسامة بمجاملة له: طيب في حاجة ضرورية ولا الموضوع ممكن يستنى؟
سرعة: لا لا مفيش. أنا هسيبكم تتكلموا براحتكم.
خرج مؤمن وهو عنده ذهول تام من اللي سمعه. وراح على الشركة. دخل لمكتبه يحاول يستوعب اللي سمعه واللي شافه. بس مرة واحدة ابتسم. نور ما فيش رجالة في حياتها غيره. ده أخوها وده أبوها! بس يا ترى ليه أبوها مخبي عن الكل وجود عياله! مش مهم. المهم حاليا إن نور بريئة من كل التهم المنسوبة ليها. كويس إنه ما اتورطش وراح يسألها أو يتهمها. كويس إنه صبر لحد ما الحقيقة تظهر لوحدها.
صمت تام مسيطر على مكتب خالد. وكل واحد في جنب. نادر ونورهان قعدوا جنب بعض. وملك قعدت في جنب لوحدها دموعها نازلة. وخالد واقف متعصب: ملك اتكلمي! ناوية على إيه!
بنرفزة: برضه هي اللي هاماك! سيادتها بس اللي تفرق معاك! قومي يا بنتي من هنا. أنا مش عارف إنتي هنا ليه! مستنية منه إيه! هو ما بيهتمش غير برقية هانم مراته والسنيوريتا ملك بنته. الباقي يولعوا بقى. ما يفرقوش معاه.
بعصبية: يا نادروانت مش فاهم حاجة. فاسكت إذا سمحت.
وقف في وشه: بطلت أسكت. عايزنا نستنى رأي ملك؟ سكتنا بما فيه الكفاية. وسيبناك تلعب بحياتنا كتير أوي.
بعياط: أنت متجوز قبل ماما! ولا ماما الأول وأنت خنتها! ابنك أكبر مني يعني مامته هي الأولى؟
بنرفزة: أنتي هيفرق معاكي بإيه مين الأولى ومين الثانية؟
زعقت: لا تفرق كتير أوي! لو مامتهم الأولى وبتحبها وخلفت منها ولد وبنت، ليه اتجوزت ماما! طيب لو ماما الأولى، ليه خنتها مع واحدة تانية؟ طيب ليه ما عرفتنيش إني عندي أخوات! طيب ليه داريت وجودهم كل السنين دي! في ألف سؤال عندي.
بهدوء: مامتك هي الأولى. ارتاحتي كده. خلاص.
بذهول: لا مش خلاص. إحنا أبعد ما يكون عن الخلاص! ليه خنتها! ولا كانت علاقة غير شرعية ولما خلفتلك الواد اتجوزتها!
بصلها: علاقتي بيها عمرها ما أخدت أي شكل غير شرعي أبدا! ده كان جواز على سنة الله ورسوله. جواز صحيح وشرعي.
باستغراب مش مصدقة: طيب ليه داريته؟
كشر ودور وشه بعيد عن مواجهة عياله: عندي أسبابي اللي أحب أحتفظ بيها لنفسي.
بتريقة: لحد إمتى هتفضل محتفظ بأسبابك لنفسك؟ مش شايف إنه معادش ينفع تحتفظ بأسبابك دي لنفسك؟ أسبابك دي بتدمرنا إحنا.
بصله: غصب عني. خبيت والدتك غصبا عني.
بتريقة: خبيتها لأنك ما حبيتهاش كفاية. خبيتها لأنك خفت من رقية هانم. خبيتها لأنك أجبن من إنك تعلن إنك متجوز تانية. خبيتها لأنها كانت بنت بسيطة مش من عائلة ارستقراطية زي رقية هانم.
وقفه: أنت مش فاهم حاجة. اسكت.
معدتش هسكت. ريح بالك. مش هسكت تاني.
بتعب: مش هقولك غير إني خبيت نهلة علشان مصلحتها وبس. اضطرينا نخبي غصبا عننا إحنا الاتنين. سكتنا لأنه كان لازم نسكت وما ينفعش نتكلم. ولحد النهاردة للأسف ما ينفعش نتكلم ولازم نسكت.
بعدم فهم وعدم اقتناع: ليــــــــه؟!
بإصرار: ليه دي عند والدتك مش عندي يا نادر. لو والدتك مستعدة تقولك أنا ما عنديش مانع.
بنرفزة: أنت عايز تفهمني إن هي اللي طالبة تكون في السر! هي اللي عاجبها الوضع ده!
بصله: قلتلك إننا مضطرين للوضع ده. غصب عننا.
برفض: إيه اللي يجبر أب يتخلي عن عياله ويسيبهم يكبروا من غيره؟
بصله بذهول: أنا عمري ما اتخليت عنكم أبدا. طول عمركم قدام عيني. اتربيتوا معايا وفي حضني. انت ما بعدتش غير لما سافرت للجامعة. بس وحتى لو كنا في وضع طبيعي كنت برضه هتسافر تدرس. لكن أنا على طول موجود في حياتكم.
بتريقة: أي وجود بتتكلم عنه ده؟ موجود في السر! ما كانش ينفع أتكلم عنك في أي مكان لأنك في السر! ما ينفعش حد من أصحابي يجي البيت ليشوفك صدفة! عمرك ما جيت أي اجتماع في المدرسة! مكانش ينفع تظهر في أي مكان معايا؟ ما كانش ينفع نتغدى حتى في يوم برا لحد يشوفك معانا؟ ما كانش ينفع نكلمك في التليفون ليكون حد جنبك أو مراتك جنبك! ما كانش ينفع حتى لو تعبنا تاخدنا لدكتور تكشف علينا! أي وجود ده اللي بتتكلم عنه! أنت لو ما كنتش موجود كان هيبقى أرحم مليون مرة من وجودك بالشكل المهين ده! موجود إيه! نص ساعة قبل ما تنزل شغلك أو ساعتين بالليل! أو حتى يوم إجازة تقضيه معانا. تعرف أنا كنت بكره الإجازات دي جدا. لأن إجازة يعني إنت موجود يعني معناه هنتحبس في البيت كلنا علشان سيادتك موجود.
بتريقة: وأنا كنت بكره الإجازات لأن معناه إن انت مش موجود. انت ظلمتنا كلنا بأنانيتك دي. لا عرفت تكون أب ليهم ولا عرفت تكون أب ليا. يمكن لو كنت جمعتنا في مكان واحد كنت قدرت تقوم بدورك كأب أحسن من كده.
قامت وخارجة من المكتب. بس خالد وقفها: ملك! استني.
بصتله بدموع: ما تخافش. مش هقول لمراتك إنك متجوز عليها ومخلف.
سابتهم وخرجت. ونادر بص لأخته اللي قاعدة بتعيط بصمت وقرب منها قومها: يلا خلينا نمشي من هنا.
بترجي: نادر أرجوك ما تظلمنيش. أنا صدقني عملت كل اللي أقدر عليه وحاولت ما أظلمكمش معايا. وده اللي قدرت عليه.
بحزن: مش كفاية للأسف.
أخد أخته وروحوا على البيت ودخلوا. وأول ما نهلة شافتهم جريت على بنتها حضنتها: مال أختك يا نادر بتعيط ليه كده؟
بجمود: اتخانقت مع ملك. بعد ما ملك اتهمتها إنها على علاقة ببابا.
شهقت: وبعدين حصل إيه؟ اوعى تكون عرفت الحقيقة.
كشر وزعق: امال كنتي عايزاني أسيبها تتهمها بالعهر وأسكت؟ سيادتها عرفت الحقيقة هي كمان. دلوقتي بقي سيادتك تقوليلي ليه مخبيين جوازكم! خالد قال إن ده علشان المصلحة وغصبا عنكمايه اللي غاصبكم على الوضع ده! ومش هسمح المرة دي تسكتي. لأن لو سكتي تاني هاخد نور ومش هتشوفنا تاني مدى الحياة.
عيطت ونادر مصر يعرف. وبصتله من بين دموعها: سكت وهو سكت لأني عليا حكم بالإعدام وهربانة منه. عرفت بقي سكت ليه! ياريت تسكت إنت بقي شوية يا نادر وتبطل تدبح فيا ليل مع نهار أنا وأبوك غصبا عننا سكوتنا. مجبورين عليه. ودلوقتي لما رقية عرفت هتسلمني بنفسها لحبل المشنقة. عرفت ليه أبوك كان بيخبينا دايما؟ علشان يحميني. أبوك عمره ما كان أناني زي ما بتتهمه. هو حبني. حبني حب محدش حبه لواحدة أبدا. واتحمل علشاني فوق طاقته ألف مرة ومرة. واتحمل إهاناتك وكرهك له. وأنت مش راضي تقتنع ولا تسكت أبدا. ياريت دلوقتي تسكت بقي شوية وتدعي إن ملك ما تقلش لأمها. لأن رقية لو عرفت أنا مين، هتروح تبلغ عني وتسلمني بنفسها علشان ينفذوا الحكم.
حاول يتكلم أو ينطق. بس نهلة سابتهم ودخلت أوضتها. وقفت على نفسها تعيط.
فضلوا قاعدين الاتنين مع بعض مش عارفين يعملوا إيه. وأمهم حابسة نفسها رافضة تخرج من أوضتها.
اتصل بأبوه وطلب منه يجي يشوف مامته ويتكلم معاها ويخرجها برا أوضتها.
وصل بسرعة. بس اتفاجأوا إن معاه ملك.
بصلها باستغراب. فأبوه رد عليه: هي كمان من حقها تعرف كل الحكاية. أنا هدخل أطلع مامتكم.
وراح خبط على نهلة. اللي أول ما سمعت صوته فتحت بسرعة. ورمت نفسها في حضنه تعيط. وهو بيحاول يهديها.
بصلها: قلتلك إن العيال المفروض يعرفوا الحقيقة ويشاركوا فيها. بس إنتي رفضتي.
من بين دموعها: ما كانوا هيفهموا. كانوا صغيرين. مش هيستوعبوا ليه قتلته!
مسك إيد نهلة: تعالي نفهمهم ونجاوبهم على كل أسئلتهم.
خرج بمراته وملك بصتلها كتير. عايزة تشوف مين دي اللي خطفت منها أبوها. ونهلة كمان بصتلها كتير. وخالد عرفها: دي ملك بنتي.
ابتسمت: أحلى من الصور بكتير. أنا آسفة يا بنتي إنك عرفتي بوجودنا بالشكل ده. كنت أتمنى تكوني موجودة معانا وتكوني أخت لعيالي. بس الظروف.
سكتت وما عرفتش ترد. لأن المفروض دول أخواتها. بس ليه مش قادرة تتقبل مجرد الفكرة دي! ليه حاسة إنها عايزة تتخلص منهم كلهم! عقلها بيقولها دول سرقوا أبوكي منك. حرموكي منه. دول أعدائك.
قاطع أفكارها خالد. اللي قعد جنب مراته وعياله قصاده: عايزين تسألوا في إيه وتعرفوا إيه!
بهدوء: الحكاية كلها من أولها لآخرها.
مسحت دموعها. وبدأت تحكي حكايتها: أولا أنا ما اسميش نهلة. أنا اسمي فايزة عبد السلام محمد. أنا كنت زمان بنت بسيطة. اشتغلت سكرتيرة في الشركة بتاعة جدك محمد عبد الرؤوف. وكان ساعتها خالد بيشتغل معاه برضه. وكنت بشوفه من وقت للتاني. كان جدك له شريك عبد الفتاح القناوي. وابنه برضه موجود معاه. وكان اسمه حمدي. حمدي ده كان بيضايقني كل وقت. كل ما بيشوفني بيضايقني. وكان خالد كل شوية يمسكه ويتخانق معاه بسببي. ويطلب منه يسيبني في حالي.
كمل: كان بتاع بنات وأخلاقه زي الزفت. وكل شوية يضايق فايزة. وساعتها أنا كنت متجوز رقية بقالنا سنتين. (بص لملك) رقية اتجوزتها بناء على رغبة والدي. لأنها من عيلة غنية وعايز يشاركهم. فالجواز كان قايم على المصلحة من الناحيتين. رقية محاولتش تقرب مني أو تحبني. بس بتهتم بحفلاتها وسهراتها وأصحابها وسفرها معاهم. حتى لما طلبت منها نخلف رفضت ده تماما. ما كانتش عايزة تبوظ جسمها أو تقطع سهراتها أو تشيل مسؤولية بيبي. وأنا تقبلت ده واديني عايش والسلام. مفيش حد في حياتي. فوجود رقية أو عدمه مش فارق أصلا.
بداله: حمدي مضايقاته استمرت يوم بعد يوم. وكانت ساعات بتوصل إنه يتحرش بيا. وكان نفسي أسيب الشغل. بس كنت محتاجاه. محتاجة للمرتب ده. محتاجة أصرف على نفسي وعلى أمي المريضة. فاضطريت أستحمل علشانها وعلشان نفسي. واهو خالد كان موجود بيدافع عني على قد ما بيقدر. لحد ما في يوم طلب جدكم طلب مني شوية شغل كتير جدا أخلصه قبل ما أروح. المكتب فضي عليا وأنا بحاول أخلص وأمشي.
عيطت ودموعها نزلت. وخالد مسك ايدها يشجعها تكمل. وهي ابتسمت ومسحت دموعها: ساعتها حمدي كان جاي. معرفش جاي ليه. بس بمجرد ما شافني لوحدي اتهجم عليا. وفضلت أصرخ وحاولت أجري منه لأي مكان. وجريت على مكتب خالد استخبيت فيه. ومسكت التليفون بتاع المكتب واتصلت بيه على رقم شقته. كان قايللي إنه بيقضي أغلب وقته فيها. خصوصا لما بيتخانق مع رقية. ومديني الرقم عشان لو احتاجته. ودعيت من قلبي إنه يرد عليا هو. ومن حسن حظي طلع موجود فيها.
: رديت أنا عليها وسمعت صوتها منهارة. بتقول إنها في المكتب وحمدي اتجنن وبيتهجم عليها. قفلت التليفون وجريت بسرعة علشان ألحقها.
سوقت على أقصى سرعة ساعتها. لأني عارف هو ممكن يعمل فيها إيه! وصلتلها بسرعة. لأن الشركة كانت قريبة من البيت وقته.
: ساعتها هو عرف مكاني وجه شدني من شعري وأخدني مكتبه وضربني. ضربني ضرب أكبر من إني أستوعبه أو أتحمله. حسيت إن دي نهايتي خلاص. وإنه هيقتلني أو أنا هقتل نفسي لو عمل اللي هو عايزه. بعد ما حس إني خلاص اغمى عليا. وقف وبطل ضرب علشان يقفل باب المكتب كويس علينا. وأنا ساعتها عرفت إن دي فرصتي. فبصيت حواليا. ما كانش في غير فاظة جنبي. مسكتها وقمت ضربته على دماغه بكل قوتي. وجريت لبرا. قابلت خالد في وشي. ضمني وطمني إن محدش هيلمسني. وإن الكابوس ده انتهى خلاص. محدش هيقدر يقرب مني.
: دخلت أطمن عليه أو أتخانق معاه. بس ساعتها لقيته في الأرض بينزف جامد من دماغه. حاولت أفوقه أو أكلمه. بس لاحظت إنه مش بيتنفس أصلا. ما كانش في نبض ولا نفس. وعرفت إنه مات. اتصلت بالإسعاف واتصلت بأبويا يجي بسرعة. وبلغنا البوليس. وكنت واثق إن العدالة هتاخد مجراها. وإنها هتتعمل قضية دفاع عن النفس. وفضلت أطمن فايزة ما تخافش. وإني هقف جنبها.
كان بيتحقق معاها. واعتبروها فعلا ضحية محاولة اغتصاب. كنت موقفالها محامي. كان هيطلعها من القضية ويعتبروها فعلا دفاع عن النفس. لأن آثار الضرب والتعذيب اللي عليها بتثبت كلامها. وإنه فعلا حاول يعتدي عليها.
مش قادر أنسى الليلة دي أبدا. يومها كنت جاي عند أبويا علشان آكد عليه وأطمن إن المحامي هيكون موجود وهيطلع فايزة من القضية. بس لما دخلت لقيته قاعد هو وشريكه ومحامي فايزة. وقدامه فلوس كتير. وبيقولوله إنه مش هينفع حمدي بعد ما يموت يقوله عنه مغتصب. وده هيضر بالشركة والشغل. ما يبقاش موت وخراب ديار. فكان الحل إنهم هيقولوا إن حمدي شاف فايزة وهي بتسرق الخزنة وبتسرق ملفات مهمة علشان تبيعها للمنافسين. ولما هو حاول يمنعها قتلته وهربت. واخترعت قصة الاغتصاب دي. ولما شوفت المحامي بيبتسم وبيحط الفلوس في الشنطة. عرفت إن فايزة هتاخد حكم في القضية دي. كان لازم أتصرف. روحتلها بسرعة وأخدتها وخبيتها. وطلبت منها تفضل مستخبية لحد ما أشوف القضية هترسى على إيه.
ابتسمت: فاكرة الليلة دي لما جيت أخدتني من إيدي وقلتلي لازم أختفي. وأخدتني أنا وأمي الله يرحمها شقة واحد صاحبك أستخبى فيها لحد ما تشوف القضية.
سكتوا الاتنين واتنهدوا. ونادر بصلهم: اتحكم عليها بإيه!
بصله بأسف: أخدت حكم بالإعدام. واعتبروه قتل عمد. ساعتها عرفت إن تهريبي لها كان أكتر قرار صح. حاولت أعمل طعن في الحكم. بس بابا الله يرحمه منعني من ده. وأنا كنت لسة صغير وتحت سيطرته. فما كانش قدامنا غير الهروب.
لأول مرة تنطق: وازاي اتجوزتوا؟
ابتسم: حبيتها. كنت مسؤول عنها. بروح لها كل يومين وأشوفها وأطمن عليها. وساعتها الناس اللي في العمارة بدأوا يتكلموا عليها. وبدأت تتعرض لمضايقات. فساعتها اقترحت فكرة إني أكتب عليها وأعلن إنها مراتي علشان الكل يخرس.
ابتسمت: وأنا وافقت. واتجوزنا بشكل صوري. أنا كان ليا أخت اسمها نهلة. ماتت بعد ما اتولدت بشهر. اتعملها شهادة ميلاد. بس لما ماتت محدش اهتم يطلع شهادة وفاة.
كمل: ساعتها جتلي الفكرة. ورحت رشيت موظف علشان يطلع بطاقة باسمها. وعملتلها فعلا. واتجوزتها بالاسم ده في السر. واتحولت من فايزة لنهلة.
كملت: جوازنا أخد فترة طويلة صوري. بس كان كل ما بيجي عندي تعبان ومهموم بيلاقي راحته عندي. وأنا بلاقي راحتي معاه. كنا بنعالج بعض وبنداوي جروح بعض. وحبينا بعض. وبعدها مامتي اتوفت. وبقيت وحيدة في الدنيا دي. فخلينا الجواز ده بجد. وبقيت مراته. وبقى جوزي. وربنا رزقنا بيك يا نادر. وكنت إنت أول فرحتي في الدنيا.
بص لملك: فكرت ساعتها إزاي أسميك باسمي ومن غير ما حد يعرف إنك ابني! فجه في بالي موضوع الاسم المركب. كان ساعتها ما اتمنعش لسة. وسميتك نادر سيف الدين. وأختك كذلك. بحيث محدش يربطكم بيا. وفي نفس الوقت تشيلوا اسمي. بعد ولادة نادر بسنتين. رقية قالتلي إنها حامل. وإنها عايزة تنزل البيبي. بس رفضت. وعملنا خناقة كبيرة جدا. وساعتها كنا هننفصل. لولا تدخل الأهل بينا وأقنعوها تحتفظ بيكي. واتولدتي بنوتة جميلة. وإنتي كنتي السبب اللي خلاني أكمل مع رقية. لأني مارضيتش أسيبك إنتي. وإنتي اهو يا ملك كبرتي واتجوزتي. مابقاش في سبب يخلينا نستمر مع بعض. معادش في أسباب فعلا. بعدها يا نادر حاولت أكون موجود على قد ما أقدر في حياتكم. وكنت بتمنى أقدر أقول إنك ابني الكبير. إنت متخيل إن ده كان سهل علينا! أو كان سهل عليا إني أتفاخر على الأقل إن عندي ولد. بس رقية أول حاجة هتعملها هتبلغ عن فايزة وهتسلمها. رقية يا ملك عارفة بحكاية فايزة. ولما حكيتلها في الليلة دي عن اللي أبويا ناوي يعمله هو وشريكه. قالتلي إن ده الصح. وإن المصلحة العامة أهم من حتة بنت لا راحت ولا جت. عرفت ساعتها إن رقية لو في يوم عرفت بوجود فايزة في حياتي هتلف حبل المشنقة حوالين رقبتها. كان لازم نخبي جوازنا. عرفت يا نادر ليه ما أعلنتش إنك ابني! عرفتي يا نور ليه دايما ساكت. ليه خليتكم في الظلمة؟
بصت لعيالها: دلوقتي إنتوا كبرتوا وبتفهموا. ومن حقكم تقرروا لو عايزين أبوكم يعلن عنكم وتشيلوا اسمه. أنا ما عنديش مانع. ومستعدة لأي حاجة تحصل. إنتوا كبرتوا ومابقيتوش محتاجين لي في حياتكم. فحتى لو هتعدم مش مهم. المهم راحتكم إنتوا.
قامت وحضنت مامتها ضمتها: إنتي بتقولي إيه يا ماما! أنا عمري ما أقدر أستغنى عنك أبدا. وفي داهية حياتي كلها مش بس اسمي قصاد إنك تبقي موجودة معايا.
كمان قام باس إيد مامته. وبعتاب بصلها: كان لازم تقولي لنا. على الأقل ما كناش اتهمنا بابا إنه أناني. ونكبر الإحساس ده جوانا.
بعياط: خفت ما تفهموش سبب قتلي للشخص ده. أو ماتفهموش ليه قتلته! خفت نظرتكم ليا تتغير. فأبوكم كان مستعد يتحمل لومكم له. وأنا أفضل بصورة كويسة قدامكم. أبوكم بس كان بينفذ رغباتي مش أكتر. فأتمنى تعذروني وتسامحوني.
الاتنين ضموا مامتهم بحب. وهي بتعيط في حضنهم. ملك وقفت علشان تمشي. ولمحتها نهلة. فبعدت عيالها عنها براحة: رايحة فين يا ملك!
بدموع: هروح بيتي. أنا ماليش مكان بينكم هنا.
قامت وقربت منها: إنتي أختهم. ودي حقيقة محدش يقدر ينكرها. ياريت يا ملك تسمحي لهم يكونوا إخوات ليكي.
بعدت عنها: عيالك بيحبوكي. وأنا زيهم بحب مامتي. حتى لو ما كانتش الأم المثالية. بس أنا برضه بحبها. أنا جيت معاه علشان أسمع إزاي اتجوز على ماما. وإزاي عنده ابن أكبر مني. وسمعت. كل اللي أقدر أعمله إني أعتذرلك يا نور عن اتهمامي ليكي. بس أكتر من كده سوري. إنتوا في حالكم وأنا في حالي. بعد إذنكم.
حاول يوقفها: ملك! استني.
بصتله بدموع: ما تخافش. مش هقول لمراتك إنك متجوز عليها ومخلف.
سابتهم وخرجت. وهو دخل بص لعياله. ونادر قام وقف قصاده بحرج: هو ينفع حضرتك تسامحني على اتهمامي المستمر! أنا آسف بجد. اعذرني.
ضمه لحضنه: إنت ابني وسندي. بس ياريت تكون عكازي يا نادر. وحاول زي ما بتحب وتخاف على نور تخاف على ملك. حاولوا يا ولاد تحسسوها إنها أختكم.
تنهد: حاضر يا بابا. حاضر.
روحت بيتها منهارة. مش قادرة تتخيل إن كل ده حصل. يطلع أبوها متجوز واحدة تانية. ويطلع عندها أخوات. نادر أكبر منها. ونور أصغر منها. ليه مش قادرة تفرح بيهم! مش طول عمرها بتتمنى يكون عندها أخوات! ليه مش قادرة تتقبلهم!
سليم دخل لسه راجع من شغله. وأول ما شافها بصلها. كان شكلها دبلان أوي من آثار العياط: أنتي شكلك عامل كده ليه! مش بحب شكلك ده كده! فين ملكة الجمال بتاعتي!
قرب منها وقعد جنبها. وهي مخنوقة منه مش قادرة ترد عليه.
سند دماغه على كتفها: بقولك إيه! أنا هقوم آخد شاور ونخرج. إيه رأيك. تعالي نتغدى بره.
بضيق: أنا تعبانة وماليش نفس للأكل.
اتعدل بصلها باستغراب: بس أنا جعان. وبقولك قومي نخرج.
قام فتح دولابها وفضل يقلب فيه لحد ما طلع فستان قصير وبكم قصير منفوش شوية. وحطه قدامها: البسي ده. وشكلك مش عاجبني. اعملي فيه أي حاجة. المهم عايز شكلك حلو. يلا قومي.
بصتله بذهول: أي جزء من كلمة مش قادرة إنت ما فهمتهوش!
بصلها بتريقة: إنتي بقالك فترة كل شوية مش قادرة. مش قادرة. وبقت حجة عندك لكل حاجة. فمابقتش بتأثر معايا. اتفضلي قومي. علشان في ناس مهمين عايز أقابلهم. وإنتي عايزك تكوني موجودة.
حدف الفستان في وشها وزعق: قومي.
مسكت الفستان ورمته على آخر دراعها. ووقفت في وشه: مش قايمة. وريني سيادتك هتعمل إيه!
اتنرفز: بلاش الأسلوب ده إذا سمحتي.
دارت وشها بعيد: الأسلوب ده إنت بتضطرني ليه! أنا مش قادرة. يبقى تحترم رغبتي إني مش قادرة. سواء بقى جسمانيا أو نفسيا. في الحالتين مطلوب منك تقدر.
بصلها بغيظ: إنتي خنيقة جدا على فكرة. أنا غلطان إني بهتم بيكي أصلا. خليكي اشبعي بالبيت. خللي فيه.
سابها ودخل الحمام أخد شاور وغير هدومه ونزل. بدون ما يسألها حتى مالها أو ليه كانت بتعيط. أو حتى يحس إنها متضايقة.
قعدت مكانها وفضلت تعيط أكتر.
***
في مكتبه مش عارف يفكر إزاي. غرقان في أفكاره لدرجة إنه ما حسش بدخول كريم عنده وبيكلمه. لحد ما خبطه في وشه بورقة قدامه فانتبه: إنت هنا من بدري!
باستغراب: إنت فين كده! ده أنا بكلم نفسي من ربع ساعة بحالها!
اتنهد بخنقة: معلش اعذرني. في موضوع خانقني كده شوية.
قعد قصاده: موضوع إيه خير!
بصله واتردد يحكيله أو لا. بصله كتير: ممكن ما تسألنيش أي أسئلة دلوقتي. وأنا في الوقت المناسب هقولك.
ابتسم: الموضوع يخص نور صح؟
ابتسم: فعلا. بس مش هقدر أقولك تفاصيل على الأقل دلوقتي.
بصله: براحتك. بس خليك واثق إن وقت ما تحب تتكلم وعايز حد يسمع. أنا موجود.
بتقدير: عارف طبعا يا كريم. ما عنديش شك أصلا في ده. المهم كنت جاي ليه! عايز حاجة؟
افتكر: اه عايزك معايا في عشا بالليل مع هايدي بتاعة الغردقة.
باستغراب: ليه عايزني معاك!
ابتسم: وعدت إني مش هروح لوحدي.
وقف وضحك: وعدت مين؟
ابتسم: وعدت اللي وعدته بقى. ما ترخمش. المهم عايزك معايا.
بتريقة: عيني على الحلو لما تبهدله الأيام!
كشر: لا طبعا مش بهدلة. بس وجهة نظر اتقالت وأنا شفتها صح. وافقت عليه.
بصله بانتباه: إيه هي بقى وجهة النظر دي!
بص لمؤمن: اجتماعي معاها لوحدنا يعتبر خلوة غير شرعية. وكمان مقابلتي ليها لوحدنا. يعني لازم يكون في حد موجود علشان نخرج من دايرة الخلوة. إيه؟ وجهة نظر غلط؟
ابتسم: لا طبعا صح. وصح جدا كمان. بس هل ياترى اللي عرض عليك وجهة النظر دي كان بيهتم بس بالحلال والحرام. ولا في حتة غيرة في الموضوع؟
فكر وبصله: عايز الحقيقة. أنا أتمنى إن يكون في غيرة في الموضوع. مش مجرد وجهة نظر مش أكتر.
عدى العشا بهدوء في وجود مؤمن. بعدها تاني يوم كان كريم رايح الشركة. وفي الأسانسير من الجراج. ووقف عند أول دور والباب اتفتح. لقى أمل قصاده. الاتنين بصوا لبعض. وهي ولا قادرة تركب ولا قادرة تبعد. تسيب الأسانسير يقفل وهو يكمل طريقه.
كمان لسة امبارح مزعق فيها وقالها ما تركبش الأسانسير لوحدها مع أي شاب مهما يكون. ليه دلوقتي بيتمنى إنها ما تسمعش كلامه! عمال يدعي إنها تدخل معاه. بس اتفاجأ بيها رجعت خطوة لورا وابتسمت: هاخد اللي بعده.
بسرعة: أمل.
بس الباب اتقفل قبل ما ينطق أي حرف. وفكر ينزل تاني. بس هيقولها إيه! لا استثنيني من القاعدة! وجودها معاه غلط في مكان مقفول زي ده. فليه يحرم حاجة ويحلل حاجة!
طلع لمكتبه. ومقدرش يقعد فيه كتير. فنزل تاني عند المتدربين الجداد.
كان معاهم المهندس سامح. وكل واحد قدام كمبيوتر. وهو بيشرح حاجة عليه. وسكت بدخول كريم لعندهم. فرحب بيه.
بصله: إيه الأخبار!
: كله تمام. بيستجيبوا بسرعة. وهيكون الاختيار ما بينهم صعب جدا.
ابتسم. وبيبص للكل بيدور على أمل فين بالظبط. وورا أي جهاز!
بص لسامح: طيب كمل عادي شرحك.
بيلف بين المتدربين. وبيبص لكل شاشة. وبيتكلم مع كل مهندس شوية. ويشرحله حاجة معينة. رغد وقفته. وسألته كذا سؤال. وهو بيجاوبها. وفي مسافة بينهم. بس قرب من الجهاز وبيعمل حاجة عليه. وده خلاه يقرب منها.
أمل كانت وراهم. وشايفاه كويس. وشايفة رغد وحركاتها. وخصوصا لما قربت منه أوي. واستغلت قربه وشغله على الجهاز.
عينيها عليها. وخصوصا لما لمحت رغد بتقرب أوي من كريم. وبتغمض عينيها. وبتاخد نفس طويل. وكأنها بتستمتع بريحة برفانه. واتمنت لو تقوم تجيبها من شعرها تبعدها عنه.
وبغضب وقعت الكيبورد بتاعها على الأرض بعنف. وده خلى كريم يتعدل ويبص وراه ويشوفها: خير. في حاجة حصلت!
بغيظ وتريقة: لا مفيش.
استغرب ردها بالشكل ده. ومعرفش يفسره. بص لرغد: لو في حاجة تانية معاكي م/ سامح.
جه يبعد. بس رغد مسكت دراعه توقفه: لحظة.
شد دراعه بسرعة. وبصلها بكبرياء: استعملي لسانك في الكلام مش إيدك. وبعدين قلت معاكي م/ سامح اسأليه.
نادى بصوته: سامح! تعال شوف الباشمهندسة محتاجة إيه.
جه على طول. وبص لرغد: خير يا باشمهندسة. اتفضلي معاكي أهو.
كمل دورته. ووقف عند أمل. وهي مكشرة. فهو قرب منها. ومسك الماوس. وعمل كذا حاجة على الجهاز. وهي اتحرجت من وقوفه جنبها. وبعدت بالكرسي شوية.
بصلها: فاهمة اللي بعمله؟
بصتله بغيظ: حد قالك عني ما بفهمش!
بصلها واتغاظ منها. وهي بصاله بتحدي. فشد الكيبورد من قدامها. وبدأ يشتغل عليه بسرعة. كنوع من أنواع فرد العضلات قدامها. وكأنه بيقولها وريني هتفهمي إزاي اللي بعمله!
غصب عنها وقفته: استنى. استنى.
بصلها: نعم! مش بتقولي بتفهمي أي حاجة!
بصتله بغيظ: بس مش للدرجة دي سيادتك. يعني أكيد أنا مش هقدر أجاري مهارتك. ولا إيه!
بصلها وبص للشاشة. وبدأ يشرحلها هو عمل إيه بالظبط. وواحدة واحدة وبهدوء.
اعترفت لنفسها إنه فعلا ذكي جدا في مجاله وفي البرمجة. وحست إنها غبية قدامه. أو إنها محتاجة لسنين علشان تقدر تفهم دماغه. أو تفكر على الأقل زيه.
بصلها وهمس: ليه كشرتي كده!
بصتله باستغراب: تقصد إيه؟
شاور بدماغه على رغد: لما وقفت معاها.
كشرت تاني وبعصبية: علشان إنت ما شوفتش شكلها وهي بتقرب منك أوي. وبتغمض عينيها. وبتشم برفانك. سكتت شوية. ولقت نفسها بتقول بغباء: وعلى فكرة برفانك مش حلو. وياريت لو تبطل تحطه. لأنه بيخنق جدا. وريحته نفاذة أوي. وللأسف بتفضل في المكان حتى بعد ما إنت تبعد.
بصلها بذهول تام: بجد برفاني مش عاجبك! ده من أغلى العطور في باريس. وبستورده مخصوص. وسعره. بلاش سعره. بجد مش عاجبك!
بنرفزة: أيوة خنيق جدا.