منزل خالد: يدق جرس الباب، فتذهب مريم لتفتح الباب، لتتفاجأ بوجود عاصم أمامها. مريم: عااااااصم! عاصم: إزيك يا مريم. مريم: كويسة يا عاصم، خير؟ عاصم: أنا عايز أتكلم مع خالد. مريم: خالد مش موجود، لسه مرجعش، بس هو على وصول لو حابب تستناه أتفضل. يدخل عاصم إلى الشقة، وتدخله مريم إلى غرفة الضيوف، وتهمّ بالمغادرة، فيوقفها عاصم قائلاً: عاصم: استنى يا مريم، رايحة فين؟ مريم: هدخل أعملك حاجة تشربها.
عاصم: هتعملي حاجة أشربها ولا عايزة تهربي؟ مريم: أهرب؟! عاصم: أيوا تهربى، زى ما بقالك أربع سنين من ساعة ما رجعت وإنتى بتهربى منى. مريم: وأنا ههرب منك ليه، ليك عندى حاجة؟ عاصم: أيوا يا مريم ليا، ليا حبى اللي فى قلبك، زى ما ليكى حبك اللي فى قلبي، وأوعى تكذبى وتقولى إنك مبقتيش تحبينى، أو إنك فى لحظة نستينى، لأن عندى الدليل على عكس كلامك. تنظر له مريم فى سخرية قائلة: مريم: وإيه دليلك بقى إن شاء الله؟ عاصم: خالد ابنك.
تنظر له مريم فى إستفهام، فيجيبها قائلاً: عاصم: لو فعلا نسيتينى مكنتيش سميتى أبنك خالد، زى ما أنا كنت عايز زمان، ولا نسيتى. يعود كلاً من عاصم ومريم بالزمن للوراء ليتذكرا ذلك اليوم، كانت مريم تسير بجوار عاصم، فنظر عاصم لها فى حب قائلاً: عاصم: عارفة يا مريم نفسي أوى أجيب ولد وبنت. مريم: يا سلام، أشمعنى بقى ولد وبنت؟
عاصم: الولد يكون ضهر أبوه وسند أمه وأخته، والبنت تبقى حلاوة البيت وشقاوته، وعارفة كمان عايز لو جبنا ولد أسميه خالد. مريم: طب والبنت؟ عاصم: لا كفاية عليا بقى سميت الولد، أبقى سمى البنت إنتى. مريم: لو جبنا بنت هسميها فاطمة، على اسم مامتك فاطمة، لأنى بحبها وبعتبرها أمى أنا كمان، كفاية حنيتها عليا أنا ويحيي، كانت دايما بتعاملنا كأننا ولادها زيك أنت وغالية. عاصم: إنتى اللي أصيلة يا مريم، ربنا يديمك نعمة فى حياتى.
يعود كلاً من مريم وعاصم إلى الواقع، فتتجمع الدموع فى عين مريم بعد هذه الذكرى، ينظر لها عاصم فى حب قائلاً: عاصم: وفعلا إنتى جبتى خالد زى ما أنا كنت عايز أسميه، وأنا جبت فاطمة زى ما إنتى كنتى عايزة تسميها، وزى ما كان فى مريم وعاصم وحبهم، برضه أتولد خالد وفاطمة عشان يكملوا الحلم. مريم: قصدك إيه يا عاصم؟
عاصم: قصدى نتجمع كلنا، زى ما حلمنا زمان يا مريم، أنا وإنتى وفاطمة وخالد نبقى عيلة واحدة، وخالد يبقى ضهر فاطمة وسندها، نتجوز يا مريم. مريم: وأنا مش موافقة يا عاصم. عاصم: طب ليه؟ ممكن تقوليلى السبب اللي مخليكى رافضة جوازك منى؟
مريم: أنا هقولك السبب يا عاصم، لأنك ظلمتنى زمان ومقدرتش الحب اللي أنت جاى تتكلم عنه دلوقتى. كام مرة حاولت أكلمك أفهمك اللي حصل، كام مرة حاولت أبررلك سبب جوازى، لكن أنت فى كل مرة كنت رافض تسمعنى، وحبى اللي فى قلبك ده مشفعليش مرة واحدة عندك. أنت محاولتش تدافع عن حبنا زى ما دافعت عن حبك لسارة ووقفت بيه أدام باباك وعيلتك كلها. عارف لما شوفت دفاعك عن حبك ليها، وتمسكك بيها حتى لو هتخسر أهلك كلهم، خلانى عرفت إن حبك ليا مكنش أكتر من وهم، مكنش حب حقيقى تستاهل إنك تضحى علشانه وتتمسك بيه. وبعد كل ده بتسألنى أنا رافضة الجواز منك ليه يا عاصم، لأنك متمسكتش بيا وبحبى زمان، عشان أنا أتمسك بيك دلوقتى.
عاصم: مريم، أنا عارف إنى ظلمتك زمان وجيت عليكى، وندمت صدقينى ندمت كتير أوى ودفعت تمن دا من حرمانى منك. أنا عمرى ما نسيتك زى ما إنتى فاكرة، ولا حبك أتغير فى قلبى ثانية واحدة. بالعكس كل يوم كنت بعيد عنى طول السنين اللي فاتت كان بيزود حبى ليكى. مريم: فعلا حبى كان بيزيد، بدليل جوازك. عاصم: هتصدقينى لو قولتلك إنى متجوزتش سارة عن حب، وإن جوازى منها كان ليه أسباب قوية، وهى نفسها اللي خلتنى أقف أدام أهلى وأصمم عن جوازى منها.
مريم: وإيه بقى الأسباب القوية دى؟
عاصم: هقولك مريم، لما عرفت حقيقة جوازك الأول، وعرفت إنك كنتى مظلومة وإنى جيت عليكى، ندمت أوى ساعتها ورحت عشان أعتذرلك وأطلب منك تسامحينى، بس للأسف كان متأخر أوى، لأنك ساعتها كنتى أتجوزتى تانى. ساعتها الصدمة كانت كبيرة عليا أوى، لأنى ضيعتك بإيدى للمرة التانية. وقررت ساعتها إنى أسيب البلد كلها، سافرت لبنان وكنت منعزل تقريبا عن الحياة كلها، مكنتش بكلم أى حد، ودخلت فى حالة اكتئاب. الوحيدة اللي وقفت جنبى فى الوقت ده كانت سارة، كانت صديقة ليا أتعرفت عليها فى صفقة من صفقات الشغل اللي عملتها فى لبنان، وهى ساعدتنى كتير أثناء قعدتى فى لبنان. وفى يوم كنت قاعد سرحان بفتكر أيامى وذكرياتى معاكى، جت سارة قعدت جنبى وقالتلى....
ويعود عاصم بالزمن للوراء يتذكر ما حدث مع سارة. يجلس عاصم شارداً ينظر إلى الفراغ، فتجلس سارة بجانبه قائلة: سارة: وبعدهالك يا عاصم، هتفضل على الحالة دى لحد إمتى؟ عاصم: مش قادر يا سارة، مش قادر أنساها، مريم دى مكنتش حب يوم ولا اتنين، دا حب العمر كله زى ما بيقولوا. أنا فتحت عينيا على حبها، كنت بحلم باللحظة اللي هنتجوز فيها أنا وهى ويجمعنا بيت واحد.
سارة: خلاص يا عاصم، مريم أتجوزت، وما بقى فى مجال لها الأحلام. فوق لنفسك وعيش حياتك، ما فى حدا بيوقف حياته كرمال أى شخص. عاصم: بحاول يا سارة، كنت متخيل لما أسيب البلد وأبعد إنى هنساها، بس للأسف فضل حبها فى قلبى ويمكن زاد كمان. سارة: طب واللي يعطيك الحل عشان تنساها؟ عاصم: إزاى؟ سارة: نتجوز يا عاصم. عاصم: سارة، إنتى بتتكلمى جد؟ سارة: شو يا عاصم، هلا كلامى مبين عليه المزح.
عاصم: أيوا يا سارة بس إنتى عارفة، أنا بعزك وليكى مكانة فى قلبى، ومقدر كل اللي عملتيه معايا لكن....
سارة: من غير لكن، أنا بعرف مليح أنا كيف مكانتى بقلبك، وبعرف كمان إنك عمرك ما فكرت إنى أكون زوجتك، بس بدى منك تسمعنى يا عاصم، وبعدها القرار إلك. أنا بحبك يا عاصم، بحبك كتير كمان، من أول مرة أجيت على هون فى لبنان وأتعرفت عليك، وقلبى وجعنى كتير لما عرفت إنك بتحب واحدة تانية. لكن هالحين قلبك صار خالى، أنا بعرف مليح إنك عمرك ما هتحبنى زى ما أنا ما بحبك، وأنا راضية وموافقة. عاصم أنا مريضة بمرض خطير، والمرض بياكل بجسمى، والدكاترة كلهم قالوا إنى مالى علاج، وإن أيامى فى الدنيا معدودة.
عاصم: إنتى بتقولى إيه يا سارة؟ أنا أول مرة أعرف الكلام ده. سارة: أنا عمرى مخبرتك بمرضى، لأنى ما حبيت أضايقك، لكن هالحين أنا بدى تعرف بهالموضوع. أنا كل أملى يا عاصم إن أخر أيام ليا أعشها معاك، أشوف السعادة اللي أنحرمت منها بسبب خوفى من الموت. لكن لو فاضل فى عمرى دقيقة واحدة وهقضيها معاك، وهموت وأنا مبسوطة. عاصم: بعد الشر عليكى يا سارة، أنا موافق يا سارة إننا نتجوز. ويعود عاصم إلى الواقع قائلاً:
عاصم: وأتجوزت أنا وسارة بعد ما وقفت أدام أهلى وأهلها بسبب اختلاف الديانة ما بينا، ودا كان سبب إنى أتمسكت بيها ودافعت عن جوازى منها، لأنى كنت بدافع عن سعادة إنسانة مريضة أيامها فى الدنيا معدودة، وكل اللي بتتمناه هو إنها تعيش أخر أيام فى عمرها مع الإنسان اللي بتحبه، حتى لو وهو مقدرش يحبها. نظرت له مريم بعيون دامعة قائلة: مريم: وبعدين حصل إيه بعد كده؟
رجع عاصم مرة أخرى بالزمن للوراء إلى تلك اللحظة التى يتشاجر فيها مع سارة. عاصم فى غضب: عاصم: إنتى أكيد اتجننتى يا سارة، إزاى تعملى كده، إزاى تفكرى تحملى وإنتى عارفة كويس إن الحمل خطر على صحتك.
سارة: افهمنى يا عاصم، أنا لما أتجوزتك كنت عارفة إن خلاص هموت، وإن أيامى فى الدنيا معدودة، لكن ربنا كان كرمه واسع عليا وسبنى عايشة ست سنين. ست سنين كانوا من أجمل أيام عمرى اللي عشتها، ويمكن تكون السعادة اللي عشتها معاك إدتينى الأمل فى الحياة. أنت نعمة ربنا أنعمها عليا يا عاصم، وطمعانة فى كرم ربنا يرزقنى بنعمة تانية وهى ابن منك يحمل اسمك ويبقى مني. لو عشت وشوفته هبقى اسعد إنسانة فى الدنيا إنى شوفت ابنى منك، ولو مت هيبقى حتة منى بتتحرك أدامك تفكرك بيا، ويبقى حياتى كان ليها هدف فى إنها تستمر كام سنة كمان.
عاصم: هتعيشى يا سارة، وإنتى اللي هتربيه. سارة: يارب يا عاصم. تمر الشهور وتلد سارة فتاة جميلة، يمسكها عاصم فى سعادة ويقبل جبينها قائلاً: عاصم: حمدا لله على السلامة يا سارة، البنت زى القمر. سارة: شبه مين يا عاصم؟ عاصم: شبه أمى الله يرحمها يا سارة، وكمان شبه غالية أختى، سبحان الله. سارة: فرحان يا عاصم إنى جبتلك بيبى؟ عاصم: فرحان بوجودكم أنتوا الاتنين فى حياتى يا سارة، ربنا ما يحرمنى منكم. سارة: طب هتسميها إيه بقى؟
عاصم: فاطمة، هسميها فاطمة. وبعد مرور ثمانى سنوات من ولادة فاطمة أزداد المرض على سارة، حتى وصل لذروته، ودخلت إلى المستشفى فى حالة حرجة، وحينها طلبت مقابلة عاصم. تنظر سارة إلى عاصم فى حب وضعف قائلة: سارة: عاصم، أنا متشكرة، متشكرة على كل حاجة عملتها معايا. عاصم: أنا معملتش حاجة يا سارة أستاهل تشكرينى عليها.
سارة: إزاى بقى، أنت أتجوزتنى وأنا عارفة إنك مش بتحبنى، وبالرغم من كده كنت ليا الزوج والأب والأخ وكل حاجة ليا. أدتنى السعادة اللي مشوفتهاش فى حياتى، عشت معاك أحلى أيام عمرى، وكفاية الهدية اللي جتني منك، فاطمة بنتنا حتة منك ومني. هعوز إيه تاني، أكتر من كده أبقى طماعة. عاصم: بس يا سارة، متقوليش كده، إنتى هتعيشى لحد ما تشوفى فاطمة عروسة، وتجوزيها بنفسك.
سارة: يارب هعيش كل ده، دا حلم جميل أوى، ومش كل أحلامنا بتحقق، أنا راضية الحمد لله. كل اللي طلباه منك تاخد بالك من فاطمة، ومتخليش حد يجرحها، حافظ عليها، وقولها دايما إنى محبتش ولا هحب حد زى ما حبتها وإنها الأمل اللي عشت عليه طول السنين اللي فاتت. يقبّل عاصم يدها وتتساقط دموعه رغماً عنه. يعود عاصم للواقع من جديد، فتنظر له مريم وقد نزلت دموعها رغماً عنها قائلة: مريم: ماتت؟
عاصم: بعد أقل من أسبوع فى المستشفى، الدكاترة قالوا إن حالتها كانت متأخرة، وقالوا إنها عاشت كل السنين دى كانت معجزة من ربنا، وكأن ربنا طول فى عمرها عشان تؤدى رسالة معينة، وتجيب فاطمة للدنيا. مريم: أنا أسفة يا عاصم، أسفة إنى فكرتك، وأسفة لو كنت ظلمتك وقسيت عليك فى الكلام.
عاصم: إحنا الاتنين قسينا على بعض يا مريم، بس خلاص دا كان زمان. تعالى يا مريم ننسي اللي فات، تعالى نفتح صفحة جديدة، كأن السنين اللي فاتت محصلتش، كأننا لسه مخطوبين ونتجوز من جديد، وخالد وفاطمة هما ثمرة حبنا، نعيش مع بعض ونحابى عليهم، ها إيه رأيك. تنظر له مريم نظرة رضا، وقبل أن تجيب يقطع حديثها صوت خالد قائلاً: خالد: ردى بقى يا ست مريم، نشفت ريق الراجل. مريم: خالد! ينظر عاصم لخالد قائلاً:
عاصم: أيوا يا ابنى وصيها عليا الله يكرمك. مريم: خلاص خلاص، موافقة، وأمرى لله. يتنهد عاصم فى راحة قائلاً: عاصم: اشهد أن لا إله الا الله وأن محمد رسول الله. خالد: أيوا كده يا مريوم، أخيرا هفرح بيكى وأشوفك عروسة. مريم: اتلم يا واد، إيه عروسة دى. عاصم: دا إنتى هتبقى أحلى من أحلى عروسة كمان. تنظر له مريم فى خجل، فيكمل خالد حديثه: خالد: كده بقى الفرح يبقى فرحين. ينظر له عاصم فى تساؤل قائلاً: عاصم: فرح مين، مش فاهم؟
مريم: فرح خالد، مش تباركله، خطب وهيتجوز بعد شهرين إن شاء الله. نظر لهم عاصم فى صدمة قائلاً فى نفسه: خطب؟! عشان كده فاطمة كانت فى الحالة دى. ينظر عاصم لخالد فى تردد قائلاً: عاصم: مبروك يا ابنى، ربنا يتمم بخير. خالد: متشكر يا عمى، كده بقى نتجوز كلنا فى نفس اليوم، وأهي تبقى فرحة واحدة لينا كلنا.
فى المساء يدخل عاصم منزله، ويدخل إلى غرفة فاطمة، ليطمئن عليها، ليجدها نائمة ويبدو على وجهها البكاء، يجلس عاصم بجانبها ويملس على شعرها فى حنان قائلاً:
عاصم: سامحينى يا فاطمة، مقدرتش أحققلك السعادة اللي إنتى عايزاها. كنت بتمنى إن خالد يكون هو الراجل اللي يوقف جنبك ويحبك وأطمن عليكي معاه. فرحت من جوايا لما ساب بنت غالية، وقولت إن حلمي ممكن يتحقق ويكون هو نصيبك. لكن حكمة ربنا فوق كل شيء، ونصيبه طلع مع واحدة تانية غيرك. ربنا يقدرني وأعوضك جرحك اللي اتجرحتيه فى حبه. أنا هفضل جنبك وفى ضهرك لحد ما ربنا يبعتلك اللي يستاهل حبك ويعوضك كل عن كل اللي شوفتيه. وربنا يسعد خالد مع الإنسانة اللي اختارها، مقدرش أتمناله غير السعادة لأنه فى الأخر ابن مريم، يعني ابني.
بعد مرور عدة أيام فى شركة البدر: تدخل فاطمة الشركة بعد أن طلب منها خالد الحضور فى أمر هام، وفى أثناء سيرها داخل الشركة يوقفها صوت رجولى غير غريب عنها قائلاً: الصوت: آنسة فاطمة، آنسة فاطمة. تلتفت فاطمة تجاه الصوت لتجده شاب قريب من عمرها، ملامحه قريبة غلى ذاكرتها، يتقدم إليها الشاب قائلاً: الشاب: ازيك يا آنسة فاطمة. فاطمة: مين حضرتك؟ الشاب فى تردد: إنتى مش فكرانى، أنا شادي...
أيام المدرسة الثانوي.. في إسكندرية يعني و... تنظر له فاطمة فى ضيق بعد أن تذكرته قائلة: فاطمة: مش ممكن، أنت؟ شادى: ليكي حق تضايقي لما تشوفيني، بس صدقيني في حاجات كتير إنتي متعرفيهاش، يعني لو ممكن تسمحيلي أقعد معاكي فى أي حتة نتكلم وأوضحلك موقفي. فاطمة: دا أنت مصمم بقى. يضحك شادى على حديثها قائلاً: شادى: لا، المرة دي مختلفة، وصدقيني لما تسمعيني هتغيري فكرتك عني خالص.
فاطمة: ماشي أنا موافقة، بس بشرط هنقعد فى كافتيريا الشركة، مش هنخرج برة. شادى: كافتيريا كافيتريا، أنا موافق، حد لاقى، اتفضلي. يذهب كلا من شادى وفاطمة إلى كافتيريا الشركة، ويجلسا على إحدى الطاولات. فاطمة: خير يا أستاذ شادي، كنت عايز تقول إيه من أكتر من أربع سنين؟
شادى: عندك حق، فعلا اللي عايز أقوله مكتوم جوايا بقاله أكتر من أربع سنين. من يوم ما شفتك أول مرة وإنتي خارجة من المدرسة مع صاحبتك، أعجبت بهدوئك وملامحك البريئة. شدني ليكي كلامك وطريقتك وابتسامتك. هتصدقيني لو قولتلك إنك البنت الوحيدة اللي كلمتها فى حياتي. تنظر له فاطمة بإستنكار، ليكمل قائلاً: شادى: بجد علفكرة، أنا عمري ما كنت من الشباب اللي بتعرف بنات، ولا عمري فكرت أخرج مع بنت. فاطمة: أمال اللي عملته معايا دا كان إيه؟
شادى: كان غشم، آه بتكلم بجد علفكرة. لما أعجبت بيكي ولقيتك البنت الوحيدة اللي بتشدلي ونفسي أكلمها وأقولها على اللي حاسه، لقيتك بتصديني ورافضة الكلام معايا. ساعتها رحت لواحد صاحبي، بس هو كان مقضيها شوية وكل يوم مع بنت. قولت اسأله بحكم الخبرة يعني أعمل معاكي إيه، قالي أهددك لو مخرجتيش معايا إني هفضل أستناكي أدام المدرسة وأغلس عليكي. وعشان أنا مكنش عندي أي خبرة، سمعت كلامه من غير ما أفكر، وقولت اللي قولته. لكن لما جه أخوكي وضربني، حسيت إني قليل أوي أدام نفسي. إزاي يوصل بيا إني أضايق بنت لدرجة إنها تجبلي أخوها عشان يضربني. الضرب موجعنيش قد نظرة الخوف والكره اللي شوفتها في عينيكي.
فاطمة: أخويا؟! آآآآه ه ه ه قصدك خالد. وبعدين كمل.
شادى: قررت يومها ما اضايقكيش تاني أبدا، بس مقدرتش أمنع نفسي إني أشوفك كل يوم. كنت بستخبى فى ميعاد خروج مدرستك وأشوفك وإنتي خارجة مع صحابك. كانت رؤيتي ليكي لوحدها كفاية. لحد ما فى يوم شوفتك وإنتي خارجة من المدرسة، وفى اتنين بيحاولوا يخطفوكي. ساعتها محستش بنفسي جريت أدافع عنك، لكن محستش بنفسي بعدها، لأن واحد منهم ضربني على دماغي جامد وسببلي نزيف داخلي، دخلني فى غيبوبة أكتر من شهر. وساعتها بابا قرر إننا نتنقل القاهرة عشان حالتي كانت حرجة، وفضلت هنا فى المستشفى لحد حالتي استقرت وربنا نجاني.
تنظر له فاطمة فى صدمة، فكلامه لها حقا غير نظرتها له، قائلة: فاطمة: أنت عملت كل ده علشانى أنا يا شادي؟
شادى: أيوا يا فاطمة، وكنت مستعد أعمل أكتر من كده، حتى لو هضحي بروحي، مكنش هيهمني. إنتي عارفة رغم إننا نقلنا القاهرة، كنت أخر كل اسبوع بروحلك المدرسة عشان أشوفك، بس برضه من بعيد عشان محاولش اضايقك أو أخوفك تاني. ولما عرفت إنك دخلتي الجامعة دورت عليكي كتير أوي. مكنتش عارف إنك اتنقلتي القاهرة، كنت هتجنن وأنا مش عارف إنتي فين. ودعيت ربنا كتير إني أشوفك تاني وأقدر أقولك اللي شايله فى قلبي طول السنين دي، لحد ما شوفتك النهاردة بالصدفة من تاني وربنا استجاب لدعوتي.
فاطمة: طب ليه يا شادي، ليه دورت عليا، ليه كنت عايز تشوفني؟ شادى: عشان بحبك يا فاطمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!