الفصل 1 | من 18 فصل

رواية العاصم الفصل الأول 1 - بقلم أم حورية

المشاهدات
20
كلمة
2,900
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

في أحد أرجاء الصعيد، وبأحد أراضيها الخضراء الواسعة، في بلدة من بلدان الصعيد وتحديداً قنا، ذات أرض خضراء واسعة تملأ شمسها المكان. توجد عائلة من أقوى وأهم العائلات الصعيدية وهي عائلة شوكت أحمد القناوي. يبلغ من العمر تسعين عاماً، ذو سلطة وهيبة قوية. برغم كبر سنه وعجزه، إلا أنه لا يزال الكبير كما يقال. لديه ابنان. الابن الأكبر، صابر القناوي، يبلغ عمره الستين عاماً. زوجته السيدة عفاف، تبلغ من العمر خمسين عاماً.

لديه ثلاث أولاد: عاصم، سبعة وعشرون عاماً، بطل روايتنا. ريان، خمسة وعشرون عاماً. مجدي، ثلاثة وعشرون عاماً. الابن الثاني وهو رشاد القناوي، الذي توفي إثر حادث عنيف هو وزوجته منذ عشر سنوات، تاركاً ابنته الجميلة الشابة نيهال وحيدة، وهي بطلة الرواية. وقام جدها بتربيتها والعناية بها، فأصبحت نيهال كل شيء في حياة الجد العجوز، فهي يتيمة الوالدين.

نيهال، بعمر خمسة وعشرين عاماً، ذات بشرة بيضاء، عيناها عسليتان لامعتان، أنفها صغير جداً، فمها أحمر، أصغر لها غمازات تجعل جمالها يزداد جمالاً، وحسنة صغيرة بجوار الفم على الجانب الأيمن. كانت متوسطة الحجم.

قصر ضخم واسع، مزين بأجمل ما يكون. أثاث فخم. به غرفة مكتب خاصة بالكبير. غرفة انتريه واسعة مطرزة بأجمل طراز. المطبخ. به غرفة نوم الطباخين. اثنان حمام، حمام للسيادة القصر والآخر للخدم. غرفة استراحة للضيوف. يوجد به الدور الأول على الجانب الأيسر، هذا خاص بصابر وزوجته وأولاده. الجانب الأيمن، هذا خاص بالجد وابنته نيهال. كان الجد يجلس بغرفته يتفحص الجريدة كالعادة. يطرق الباب: طق طق طق. الجد بابتسامة: ادخلي يا حبيبة جدك.

تدخل نيهال بابتسامتها البشوشة، تحمل فنجان القهوة بين يديها. قائلة بابتسامتها الرقيقة وتلك الغمازات الساحرة: مين قالك إني أنا بقي يا جدي؟ الجد بابتسامة: هو حد بيسأل عني غيرك يا بتي؟ كله مشغول في مصالحه. تجلس نيهال على قدميها قائلة بحب: وليه عاد نبرة الحزن دي عاد؟ غصباً عنهم يا جدي اعذرهم. وبعدين أنا عملتلك فنجان القهوة المظبوط بتاع كل يوم. الجد يمسك بالفنجان قائلاً بسعادة: أهي دي أحلى حاجة. نيهال بحزن: بقي كده يا جدي؟

القهوة بتستناها أكتر مني؟ أنا كده أزعل. الجد مقبلاً خد نيهال قائلاً: أنا ليا غيرك يا حبيبة جدك عاد؟ يقاطعهما طرق الباب مرة أخرى. طق طق. الجد: ادخل. يدخل ابنه الأكبر وعم نيهال، بهيبته الشديدة وسلطته. يرتدي جلبابه الأسود والعباءة البني، وبيده العصا الذهبية. عند رؤيته نيهال، يمتلئ وجهه بالغضب. قائلاً: صباح الخير يا بوي. الاب بحزم شديد: صباح النور يا ولدي. تنهض نيهال قائلة بوقار: صباح الخير يا عمي. العم

بوجه غاضب وجواب متعصب: صباح الخير. الجد: بتكلمي بت أخوك كده ليه يا صابر؟ صابر بغضب: يرضيك يا بوي الست بت ولدك تمشي العمال اللي في الأرض وتروح تجيب عمال غيرهم من غير حتى ما تشاور أصحاب الملك؟ الوالد بغضب: وهي كماني من أصحاب الملك يا صابر؟ ولا ليك رأي تاني؟ نيهال: تسمح لي أتكلم يا جدي؟ الجد بابتسامة: من حقك يا بتي تتكلمي. قولي اللي عايزاه.

نيهال: أنا يا عمي حصل إني طردت العمال اللي جابهم بس ده بعد ما روحت أطمن على الأرض ولقيتهم نايمين في الأرض بدون أي احترام. ولما قلت لهم إن الوقت ضاق بينا ولازم تخلصوا شغل في الأرض بأسرع وقت، ما اهتموش لكلامي واصل. وكان لازم أطردهم لأنهم مش حافظين الأمانة. العم بوجه غاضب: وإنتي ليه بتروحي الأرض من الأساس؟ ليكي أي فيها؟ إحنا ما عندناش نسوان تخرج وتشتغل في الأرض. ينهض الجد قائلاً بغضب: صابر!

الأرض دي أرض نيهال وأبوها الله يرحمه. ومش عيب إن الإنسان يراعي مصالحه حتى لو بنيه. روح إنت شوف أرضك وحالك وشوف أولادك الرجالة اللي لحد دلوقتي ما يعرفوش أرض جدهم فين. ينظر إليهما صابر بغضب شديد، مغادراً الغرفة بكل غضب. نيهال: ليه كده بس يا جدي؟

الجد: اسكتي إنتي يا بتي، إنتي ما تعرفيش حاجة واصل. عمك صابر إني بس اللي حافظاه صم، عارف إيه بيدور في عجلة رشاد الله يرحمه هو اللي كان فاهمني صح ويحبني قوي. بس الجد حرمني منه وحرمك منه إنتي كمان يا بت الغالي. نيهال بدموع أليمة: ربنا يرحمهم يا جدي. الجد يقترب من نيهال، يربت على كتفها قائلاً

بحنان: وإنتي يا بتي، ما ترديش على عمك واصل. ده أرضك وأملاكك، تقدري تعملي فيها اللي عايزاه. محدش ليه حاجة عندك. تقدري تنهي وتأمرى كيف ما إنتي عايزة. نيهال تقبل يد جدها بحنان قائلة: ربنا يخليك ليا يا جدي. إني هروح أشوف عالأرض، عاوز مني حاجة أعملهالك؟ الجد بابتسامة: تسلميلي يا بت الغالي. ربنا يحفظك. غرفة خاصة بأولاد صابر. يدخل صابر الغرفة بوجه ملئ بالغضب والحقد والشر. يجد أحد أولاده نائماً على فراشه بنعاس شديد.

صابر بغضب: ريان قوم! ريان ريان. ولكن ريان مستسلم لنومه العميق. الاب بغضب وهو يضربه على كتفه صارخاً: إنت يا جبلة! ريان بنعاس: أبوي. ثم ينهض معتدلاً في فراشه: خير يا بوي؟ صابر بغضب: إنت هتفضل لحد إمتى نايم إنت وأخوك النطع ده؟ قوموا بصوا على مصالحنا وأراضينا. شوفوا بت رشاد عاملة إيه ومسوية إيه. حتة بت مسوية الهوايل. وأنا معايا تلات رجالة نايمين كيف الحريم. يا خسارة. ريان بتافف: في إيه بس يا با؟

تدخل والدتهم من الخلف، زوجة صابر، قائلة بهدوء: في إيه بس يا خوي؟ بتزعق ليه كده؟ صابر بغضب: أولادك نايمين وبت رشاد هتروح عالأرض؟ عفاف: وماله، مش ليها ملك وحقها؟ صابر بغضب: بقولك إيه؟ اسكتي خالص كده. أنا مش عايز الضغط يعلى عليا. ثم ينظر إلى ريان قائلاً: وإنت فز قامت قيامتك. الاب بغضب: لو عاصم كان موجود كان سوى الهوايل دلوقتي. ينهض ريان من فراشه قائلاً بغضب: عاصم عاصم عاصم. كان هيعمل إيه يعني؟

عفاف بابتسامة: ربنا يرجعه بالسلامة. اتوحشته قوي. الاب بغضب: اتكلم عن أخوك عدل يا واد. يقاطعهما طرق الباب. طق طق. صابر: ادخل. تدخل الخادمة بوجه محني، قائلة: سيدي عاصم بيه على التليفون وعايز يكلم جنابك. صابر بابتسامة واسعة: ولدي عاصم. تركض عفاف أيضاً مسرعة قائلة: ولدي. ثم يغادر الغرفة بخطوات مسرعة. ريان بغضب: عاصم تاني. صابر يمسك بسماعة الهاتف قائلاً: عاصم ولدي، كيفك؟ راجع متى يا ولدي؟ خمس سنين يا ولدي. اتوحشتك.

ثم تحدثه والدته قائلة: ولدي. اتوحشتك قوي يا ولدي. كيفك يا ضناي؟ إحنا بخير جوي. المهم إنت يا ولدي كيفك؟ وجدك وخواتك عال العال. من الخلف مجدي، شقيقهم الأصغر: أديني أكلمه يا ما. الام بابتسامة: خد أخوك مجدي عايز يكلمك. مجدي واضعاً السماعة على أذنيه قائلاً بابتسامة واسعة: أخوي، كيفك؟ اتوحشتك يا ولد أبوي. راجع متى؟ أومال قريب فرحتني قوي. ربنا يرجعك بالسلامة يا خوي. ريان في أوضته: حاضر، هقوله إنك سألت عنيه.

بعد منتصف الليل وسكون القصر. كانت نيهال تنام بغرفتها وعلى فراشها. كان وجهها ملئ بالعرق والخوف. تضرب برأسها يميناً ويساراً لترى كابوس كل يوم. الكابوس. كانت نيهال في الخامسة عشر من عمرها. والدها يقف أمامها بابتسامة واسعة قائلاً: هتعوزي حاجة من مصر يا بتي؟ أي شيء نفسك فيه شاوري عليه وأنا أجبهولك على طول، حتى لو كان لبن العصفور. نيهال تقبل يد والدها قائلة: ربنا يخليك ليا يا بوي. ما تعوقش عليا.

الاب يضمها بحنان: لا إن شاء الله مش هعوق واصل يا بني. ادعيلي عشان إني حاسس إني مهمل روحي وقلبي. أنهى من الخلف، تضمها والدتها قائلة: بتي، إحنا مش هنعوق عليكي، بس هنروح نقضي مصلحة ونيجي على طول. نيهال: حتى إنتي يا ما مسافرة؟ الام بحزن: معلش يا بتي، أوامر جدك. الجد من الخلف: بقولك إيه، بإرشاد يا ولدي. زي ما قلت لك، خلصوا العقود والأوراق وجهزوها بالشهر العقاري وارجعوا طوالي. رشاد: حاضر يا بوي، بس خلي بالك مني نيهال.

الجد يضم نيهال قائلاً: هتوصيني على روحي عاد؟ وفجأة يسافر الاب لتنقلب به السيارة، هو وزوجته، ويموت الاب أثر حادث بشع، تاركاً ابنته وحيدة بين الذئاب. تقوم نيهال فزعة من نومها، وجهها ملئ بالعرق. "أبوي! يدخل جدها الحبيب فجأة، يشعل الضوء. يحتضن نيهال بحضنه قائلاً بحنان: مالك يا بتي؟ عاصخي ليه عاد؟ برضك كابوس بتاع كل يوم؟ نيهال بدموع: أيوه يا جدي.

يربت جدها على شعرها بحنان: متخافيش يا بتي واصل، أنا جنبك. سامحيني يا بتي إني السبب. مكنش لازم أقوله يسافروا. مكنتش عارف إن ده كله هيحصل. نيهال: ربنا يخليك ليا يا جدي. ده قدر ومكتوب يا جدي. صباح يوم جديد. على طاولة الإفطار. يجلس على رأس السفرة، الكبير. على الجانب الأيمن، صابر. بجواره ريان. بجواره مجدي. الجانب الآخر، نيهال وبجوارها عفاف. الكل يتناول وجبة الإفطار. نيهال ترى فنجان القهوة المفضل.

قائلة: جدي، هتحتاج حاجة مني؟ أنا رايحة عالأرض. العم: وليه تتعبي روحك يا بت أخوي؟ خليكي إنتي هنا وريان ومجدي يروحوا عالأرض. عفاف: وماله بس يا أبو عاصم؟ خليها تشم هوا على الأقل. صابر بغضب: اسكتي إنتي يا عفاف. الجد: وماله لما تشوف مصالح جدها يا صابر. سيب نيهال على راحتها. صابر بغضب: على كيفك يا بوي. قوم يا ريان روح مع بت عمك، متهملهاش لحالها. ينهض ريان بابتسامة واسعة قائلاً: تحت أمرك يا بوي.

ثم تغادر نيهال القصر وخلفها ريان. صابر: أبوي، أنا مش عاجبني جلعك للبنت دي. جلعتها جوي. عفاف مقاطعة حوارهما: وفين الجلع ده يا صابر؟ دي بت من صباحية ربنا بتروح الأرض، ما بترجعش غير آخر النهار هلكانة يا عيني. الجد: قوليلها يا عفاف. وماله لما أجملها؟ إنت نسيت إنها يتيمة واتحرمت من أبوها وأمها؟ وإنت إيه مزعلك عاد؟

ما إنت أولادك رجالة بشنبات ومجلعهم قوي. لكن هي بتروح عالأرض وتراعي المصالح، وجاية بشغل عشر رجالة في بعض. تبقى كده هي المجلعة ولا أولادك المجلعين؟ ثم ينهض الجد متحملاً على العصا، مغادراً الطاولة. صابر بتافف بغضب شديد من رد فعل والده الصارم معه ودفاعه عن نيهال بهذا الشكل، قائلاً: وإنتي بتكلمي ليه؟ بتدافعي عنها كده ليه؟ عفاف: يوووه، مش هي دي الحقيقة عاد. إنت محمل على البت قوي ومش طايقها. البت يتيمة، عاملها كيف بتك.

ينهض صابر قائلاً بغضب: إني ما عنديش بنات. الأرض. كانت نيهال تسير بين الخضرة والزرع وهي تتفحص بعض الأعمال. كانت ترتدي قميص أزرق وبنطال جينز وكوتشي أبيض، وأيضاً كاب على الرأس أبيض. ريان من الخلف: نيهال، إني كنت عايز أتكلم معاكي كلمتين. نيهال بعدم اهتمام: اتفضل يا ريان. ريان يقترب من نيهال محاولاً مسك يدها. ولكن نيهال تبتعد عنه قائلة بغضب: ريان، إنت اتجننت؟ كيف تتجرأ تمسك يدي؟

ريان: سامحيني بس إني جوايا نار من ناحيتك وإنتي مش حاسة بيها واصل. و... تقاطعه نيهال قائلة بغضب: اتجننت عاد؟ إيه اللي بتقوله ده؟ إنت لولا إنك ابن عمي، إني كنت هتصرف معاك تصرف تاني. عن إذنك. ثم تغادر المكان فوراً، بوجه ملئ بالغضب. بعد انتهاء يوم شاق متعب. القصر. تعود نيهال من عملها اليومي الشاق وهي تلهث من شدة الإرهاق. تلقي بجسدها على المقعد محاولة تنفس بعض الهواء النقي. ثم تحمل الكاب من على شعرها الناعم.

ثم تنهض فوراً، تتصدم بشخص عريض المنكبين، أبيض البشرة، عسلي الأعين، له لحية خفيفة جداً. يتميز بشعراته الطويلة الناعمة السوداء. يرتدي بدلة سوداء وتحتها قميص أبيض، بنطال جينز أزرق وكوتشي أبيض. نيهال بخوف: إيه ده؟ عاصم: مش تحاسب يا أخ. نيهال بغضب: أخ إيه؟ أخ دي يا فندي؟ شايفني ليا شنب ولا إيه؟ عاصم بابتسامة خفيفة: يا خربيتك. أوعى تكوني نيهال؟ نيهال بذهول: وإنت تعرفني منين عاد؟ عاصم بابتسامة واسعة: إنت نسيتني؟

أنا عاصم ابن عمك. نيهال تبتعد عنه قائلة بنبرة حزن: عاصم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...