الفصل 5 | من 18 فصل

رواية العاصم الفصل الخامس 5 - بقلم أم حورية

المشاهدات
19
كلمة
1,658
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

جنا، سيبك منها، متخلفة. عاصم يهز رأسه بغضب من تصرفها غير اللائق قائلاً: مش فاهم بتعمل كده ليه. جنا تمسك يده قائلة: مش هتخرجني انهارده. عاصم بابتسامة واسعة: أكيد. ثم يقبل يدها بحب. *** الأرض... نيهال تباشر بعض الأعمال في الأرض. قائلة لأحد العمال: هموا شوية يا رجالة، عايزين المحصول يتلم بالكتير بكرة. العمال بنبرة واحدة: حاضر يا ست الكل. تجلس نيهال أرضاً تنظر إلى يدها المجروحة. فمن الواضح تلوثت، ونزفت القليل من الدماء.

نيهال بألم: آه. تقع عيناها على عاصم على ظهر خيل أبيض، ضاحكاً سعيداً، راكداً بالخيل بأقصى سرعته. كان يرتدي تيشرت أبيض يبين جمال بنيانه وعضلاته، بنطال أسود. يطير شعره في الهواء، يزداد جمالاً وخفة وقوة وقسوة أيضاً.

تنهض نيهال تنظر إليه بحدة. سرعان ما تنتشر على شفتيها ابتسامة واسعة لمجرد رؤيته ضاحكاً. ولكن فور أن تختفي ابتسامتها عند رؤيته جنا تركب خلفه على الخيل، تحتضنه بقوة، تلقي رأسها على ظهره من الخلف، ذراعيها حول خصره. تغمض نيهال عينيها لتجعلها الخيال تحلم به وبقربه. تغمض عيناها، ترى أمامها عاصم على خيله الأبيض وهي من تشاركه أحلامه. تركب خلفه واضعة ذراعيها حول خصره، تحتضنه بقوة، تلقي برأسها على ظهره.

تطاير شعيراتها المتحررة في الهواء، وهذا ما تتمناه نيهال قربه وحبه وعشقه. فجأة يقف الخيل أمام نيهال. تفتح نيهال عينيها بذهول، فقد عادت للواقع مرة أخرى. ورأت من تشاركه قلبه وحياته. نيهال بعدم اهتمام، قائلة لأحد العمال: هموا يا رجالة، الشغل لازم يخلص انهارده، بلاش عطله. عاصم ينزل من أعلى الخيل قائلاً: إيه أخبار الشغل؟ نيهال بعدم اهتمام: وانت إيه عرفك في الأرض وشغلها؟ خليك في اللي أنت فيه أحسن. عاصم بغضب: ليه هي مش أرضي؟

ويهمني أعرف كل حاجة. جنا بسخرية: شكلها عايزة تكوش على كل حاجة وتبقى الكل في الكل هنا، وأنت ولا حاجة. عاصم بغضب: بتحلمي. نيهال بغضب: بقولكم إيه، أنا مش فاضية لكلام الماسخ ده. إن كنت حابب تسأل على حاجة، اتفضل اسأل جدي ولا والدك. عاصم يجز على أسنانه قائلاً: وأنا قلتلك قبل كده يا نيهال، الأرض دي متعتبهاش خالص، بس أنتِ مب تسمعيش. نيهال تعقد ذراعيها حول صدرها

قائلة بابتسامة ساخرة: وأنت مالكش كلام على جدي، بس هو صاحب الأمر. أنت أهنا ولا حاجة. عاصم يمسك يدها بغضب شديد. تقسو قبضته على يدها بقوة، قائلاً: نيهال، الزمي حدودك. فجأة ينظر إلى عينيها بحدة. فيهم البراءة والطيبة والطفولة، فلما تتمردين أيتها العنيدة؟ ينظر عاصم إلى عينيها القاسية بحدة. وكان تياراً كهربائياً صعقه بقوة. وفجأة تصدر نيهال نبرة أنين وألم. آه...

عاصم ينظر إلى يده يجدها مليئة بالدماء. فمن الواضح ضغط على يدها المجروحة بقسوة حتى نزفت مرة أخرى دون الشعور. عاصم بخوف وقلق يترك يدها. نيهال تمسك يدها بألم قائلة: آهه. عاجبك كده؟ عاصم بتردد وحزن: أنا مقصدتش. وبعدين أنتِ السبب. قلتلك إيدك هتتلوث وفعلاً الجرح اتلوث. نيهال بغضب تغادر من أمامه، عائدة إلى القصر. جنا من الخلف: هي هتضحك عليك بشغل الطيبة دي. بنت مش سهلة، أنا بس اللي أعرف الأشكال دي.

عاصم تظل عيناه معلقة بنيهال حتى اختفت من أمامه، وعيناه شارده صامته سارحة. *** صباح يوم جديد. القصر... غرفة المكتب الخاصة بالجد. يجلس الجد العجوز على مقعد وأمامه مكتب خشبي فخم. يطرق الباب طق طق. الجد: ادخل. يدخل عاصم بابتسامته المطلة قائلاً: طلبتني يا جدي؟ الجد بابتسامة واسعة: أيوه يا ولدي، تعال اجعد. يدخل عاصم يجلس قائلاً: تحت أمرك يا جدي. ينهض الجد متكئاً على العصا، جالساً على المقعد المقابل لعاصم.

الجد: خلاص يا ولدي، نويت تخطب البت إياها؟ عاصم بابتسامة واسعة: آه يا جدي. الجد بارتباك وتردد: مبروك يا ولدي. عاصم: الله يبارك فيك يا جدي. بس أنا حاسس حضرتك مش مبسوط. الجد: سمعت إنك متعارك مع بت عمك، صح الكلام ده؟ عاصم: متأخذش في بالك يا جدي. نيهال بس لسانها طويل شوية وأنا هقطعلها. الجد بنفي: أو إياك يا ولدي تقول كده على بت عمك. بت عمك مالهاش غيرك بعدي. عاصم مقبلاً يد جده قائلاً

بخوف: بعد الشر عنك يا جدي. وإن كان علشان كده، أنا مش هزعلها تاني. الجد بابتسامة واسعة: تسلم يا ولدي. ثم يضع يده على قلبه فجأة متألماً: آآه. عاصم بخوف: جدي مالك؟ الجد متصنع الابتسامة بألم قائلاً: لا يا ولدي، أنا زين. بس أنا عايز أوصيك على بت عمك. خلي بالك منها. عاصم بخوف: اطمن يا جدي، مهما كانت الخلافات اللي بينا، هي بنت عمي. المهم أنت متزعلش روحك. الجد بابتسامة واسعة: ريحت قلبي يا ولدي. *** القصر.

حفل خطوبة عاصم وجنا. الساعة الثامنة مساءً. يجلس الجميع بالصالون، الأهل والأحباب والعائلة وأهل البلدة. يجلس عاصم بابتسامة واسعة، يرتدي بدلة سوداء وقميص أبيض وكرافتة سوداء. كان وسيماً وجميلاً حقاً. جنا تجلس بجواره، كانت ترتدي فستان سواريه باللون الأزرق الداكن، حذاء أبيض ذو كعب عال. شعيراتها البنية كانت تقع على عينيها العسلية. الأغاني تملأ المكان والموسيقى. غرفة نيهال.

تجلس نيهال على الفراش ببكاء وحزن شديد، صامتة دامعة، حزينة، يائسة. فجأة تدخل عفاف، والدة عاصم، بحزن شديد. نيهال تمسح عبراتها، قائلة: ادخلي يا مرات عمي. تجلس عفاف أمامها وهي تنظر إلى عينيها بحدة، قائلة بنبرة حزن: ليه قاعدة وحدك يا بتي؟ نيهال: أبداً، ما أنتي عارفة إني ما أحبش الصوت العالي. عفاف تربت على يدها قائلة بحنان: طب البسي وانزلي معايا.

نيهال: طب انزلي أنتِ عشان الضيوف، وأنا هلبس وأجي وراكي، بس أطمن على جدي الأول. عفاف: طيب يا بتي، على كيفك. الحفل. عاصم وجنا يرقصان على أنغام الموسيقى. الجميع ينظر إليهما بذهول، لأن عادات الصعيد ترفض تلك الحرية. صابر يجلس على أحد المقاعد بكبرياء، وبجواره أمجد وتحدي أعيان البلدة. من جهة أخرى، عفاف وهي تقدم بعض العصائر والمشروبات للضيوف. تنزل من أعلى المصعد نيهال.

عيناها مليئة بالحزن والألم. تنظر إلى قربه الشديد من جنا وتعلقه بها. تهامسهما سوياً، ضحكاتهما الصاخبة. تشعر بخنقة حادة تمزق قلبها. لم تستطع التحمل، ولكن ماذا تفعل سوى الصبر؟ تركض ثانية إلى غرفتها بألم وحزن، مقررة الاطمئنان على الجد، فهو من شدة حزنه على نيهال لازم الفراش، حتى لا يرى حزنها ودموعها وآلامها وعذابها. عودة إلى الحفل مرة أخرى. ما زال عاصم وجنا يرقصان على أنغام الموسيقى بسعادة شديدة. وفجأة وبدون أي مقدمات.

تصدر صرخة مدوية ترن بكل أرجاء القصر. صرخة وقعت على أذن الجميع، حتى صمت الجميع ونظر إلى أعلى الدرج. وهي صرخة نيهال: آآآآآه، جدي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...