الفصل 3 | من 18 فصل

رواية العاصم الفصل الثالث 3 - بقلم أم حورية

المشاهدات
19
كلمة
1,923
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

وبعد شجار واشتباك عنيف بين عاصم ونهال عادوا إلى القصر وهو يجذب يد نهال بغضب. عاصم بصراخ: ادخلي. نهال تجز على أسنانها غضبًا قائلة: أنت اتجننت عاد؟ كيف تتجرأ تمسك يدي وتجرني؟ كيف البهيمة وراك؟ أنت نسيت نفسك ولا إيه؟ عاصم يرفع إصبعه بوجه نهال قائلاً

بغضب: بقولك إيه، متنرفزنيش. أنتِ اللي اضطرتيني لكده. وأنتِ اللي نسيتي نفسك. إذا كنت سمحت لك تروحي الأرض، فده شيء عادي. لكن إزاي تحرجيني قدام ربيع ابن العمدة وترفعي صوتك عليا؟ لا مش موافق على الهمجية دي. نهال بغضب: وأنا أسلوبي كده وطريقتي كده... إذا كان عاجبك ولا لأ. فجأة تأتي عفاف، والدة عاصم، محاولة فك هذا الصراع قائلة: في إيه يا أولاد عاد؟

عاصم وبكل غضب يمسك ذراعها بقوة، حتى تقترب منه نهال لتتصادم الأعين بعضهما البعض. ينظر عاصم إلى عيني نهال بقوة، فياترى ماذا أصابه؟ سحر؟ أم غموض؟ أم عشق؟ أيضًا نهال تنظر إليه بحدة، تشعر بقشعريرة قوية تجاه هذا القرب العنيف من عاصم. دقات قلبها تتسارع. لم تتمالك أنفاسها. يظل عاصم ينظر إليها بحدة حتى تفيق نهال من هذه الأحلام الوردية صارخًا: ابعد عني بقولك إيه، كنت اتجننت عاد؟ عاصم بغضب: أنتِ لسه شوفتي جنان؟

دانا هوريكي الجنان أشكال وألوان. عفاف تضم نهال قائلة بحنان: نهال يا بنتي كفاية عشان خاطري. نهال بغضب: وأنا مبخافش من حد واصل. ثم تنظر إلى زوجة عمها قائلة: حاضر متزعليش مني يا مرات عمي. عاصم بسخرية: ومن إمتى يا بنتي الأدب ده؟ نهال بغضب: بقولك إيه، ألزم حدودك عاد. وفجأة يوقف هذا الشجار صوت عمها ووالد عاصم قائلاً بغضب: بت رشاد. تنظر إليه نهال بدهشة وصمت. وخوف أمامها أسد مسعور، عيناه لاهبتان حاقدتان، مشتعلتان قائلاً

بغضب: كيف تتجرأي تعلي صوتك على ولد عمك؟ هملناكي على هواكي لحد ما بقيتي محدش مالي عينك يا بت رشاد. نهال: أنا معملتش حاجة واصل يا عمي. فجأة يقاطع حديثها صفعة قوية على خدها الأيمن. أخرست. تملأ الدموع وجهها بغزارة. تلقي نفسها بأحضان مرات العم الحنونة. عفاف بغضب: ليه أكده يا صابر؟ هي معملتش حاجة واصل. يقف أمامها عاصم بحزن شديد قائلاً لأبيه: لا يا بابا. ثم ينظر إلى عيني نهال الباكيتين قائلاً بحزن: ليه يا بابا كده؟

بيني وبين نهال إحنا نصلحها. نهال تركض مسرعة باكية إلى غرفتها. خلفها عفاف: استني يا بنتي. العم بغضب: أنت بتقول إيه يا عاصم؟ بينك وبينها إيه عاد؟ أنت أغلى حاجة عندي وهي كان لازم تتربي من زمان وأنا هربيها. عاصم: بس هي يا بابا معملتش حاجة لكده كله. الموضوع بسيط. الأب بغضب: اسكت أنت مفهمش حاجة واصل. عاصم ينظر نحو المصعد بصمت شديد. غرفة الصالون. يجلس صابر على المقعد قائلاً

بابتسامة: براوة عليك يا حبيب أبوك. كان لازم البت دي تلزم حدودها. كنت خابر زين إنك أنت بس اللي تهدر عليها. عاصم من جهة أخرى وجواب حزين: يا بابا أنا مكنش قصدي أهين نهال أبداً. نهال بنت عمي رشاد الله يرحمه وزي أختي بالظبط. الأب: يا ولدي أنت مفهمش حاجة واصل. دي ميه من تحت القبة. بترسم وتخطط وتضحك على جدك المسكين عشان يكتب لها كل حاجة. عاصم بذهول: معقولة؟ الأب: أيوه يا ولدي. علشان كده أنا محتاجك تقف في ظهري.

عاصم بتردد وخوف: بابا بصراحة... أنا كنت عايزك في موضوع. الأب: موضوع إيه يا ولدي؟ قول. عاصم: أنا مس هقدر أعيش هنا. أنا مش متعود على جو الصعيد ده. أنا هسافر القاهرة. هفتح شركة هناك. وكمان فيه واحدة أنا بحبها وهتجوزها وهنستقر هناك بقى. ينصت إليه الأب بعدم استيعاب. لم يصدق ما يسمعه من فم ابنه الأكبر. ينهض صابر قائلاً: إيه اللي بتقوله ده يا عاصم؟ بتيجي إني مستنيك تقوم تهملني وتمشي؟

ينهض عاصم قائلاً: يابا افهمني. أنا مش هقدر أعيش هنا. وكمان البنت اللي بحبها مش هتوافق تعيش هنا. الأب بغضب: ما تتحرجي ولا تغور في داهية. اتلمت عليها منين دي؟ اللي تخليك تهمل أبوك وبيتك وأرضك عشانها؟ عاصم: أهدي يا بابا. أنا مس هسيبك. وقت ما هتحتاجني هتلاقيني. الأب بنظرة حزن: يا خسارة يا عاصم. يا خسارة يا ولدي. خيبت ظني فيك. عاصم: يابابا... بابا استنى. اسمعني. ولكن بتجاهل شديد يغادر الأب من شدة الغضب الغرفة.

عاصم: أعمل إيه بس؟ بعد مرور يومان. كانت نهال تباشر بعض الأعمال بالأرض ورعايتها. كانت ترتدي قميص أزرق وبنطال جينز وكاب أزرق. نهال لأحد العمال: آه الشغل تمام يا رجالة. الغداء النهارده على حسابي. هيجيب لكم من القصر مخصوص. العامل: يجعله عامر يا ست الكل.

بينما تقترب سيارة حمراء بداخلها فتاة قاهرية جميلة، ذات بشرة قمحية، شعيرات بنية ناعمة. كانت ترتدي تي شيرت عاري الأكتاف باللون الأحمر، بنطال جينز، كوتشي أحمر. تقترب السيارة من نهال. نهال بغضب: بس وقف... وقف. وقفي. أنتِ إزاي تدخلي الأرض بالعربية كده؟ أنتِ فكراها طريق صحراوي؟ تخرج الفتاة رأسها من نافذة السيارة قائلة: أنت بتتكلم كده ليه يا بتاع إنت؟ نهال بغضب: بتاع إني بتاع؟

طب اخرجي عاد من الأرض دلوقتي بدل ما أخلي ليلتك طين. الفتاة بغضب: ليلتي إيه؟ أنت مش عارف أنا مين؟ أنا ممكن أضيعك. تخرج الفتاة من السيارة بوجه مليء بالشر صارخة: ها وريني هتعملي إيه؟ أحد العمال: يا ست نهال، إحنا خلصنا شغل. الفتاة بابتسامة ساخرة: نهال؟ أنتِ بنت زينا؟ نهال: آه. عندك مانع؟ الفتاة بضحكة ساخرة: هههههه. كنت فاكرة إنك راجل. أنتِ مش شايفة منظرك عامل إزاي؟ نهال تجز على أسنانها غضبًا

قائلة: طب اخفي من قدامي عشان هولع فيكي. عاصم قادمًا من بعده وخلفه أخيه الأصغر مجدي. عاصم يسمع هذا الشجار العنيف قائلاً: إيه ده؟ جنا؟ متجهًا إليهما بخطوات مسرعة. الفتاة تدخل في أحضانه بدون أي خجل قائلة: عاصم حبيبي. عاصم بخجل: احم. جنا. أنتِ جيتي هنا إزاي؟ مش قولتلك متجيش. جنا متصنعة الحزن: أنت وحشتني أوي. شفت يا حبيبي أنا اتبهدلت إزاي؟ البتاعة دي بهدلتني وشتمتني. يرضيك كده؟ مهما كان أنا ضيفة هنا.

مجدي بدهشة: مين دي يا عاصم؟ كيف تتحدث كده على بنت عمنا؟ دي مش بتاعها دي بنت عمنا وكيف أختي. أنتِ إزاي تقولي عليها بتاعة؟ جنا بغضب: وأنت مين كمان؟ عاصم: ده مجدي أخوي. ودي نهال بنت عمي. جنا بسخرية: دي بنت عمك؟ قول ابن عمك. ماهي زي الراجل. نهال بغضب: اسمعي لو اتكلمتي كلمة تاني. هدفنك هنا. جنا تختبئ خلف عاصم قائلة بخوف: ياما. شفت يا عاصم. عاصم بغضب: يا جماعة بس بقى. الناس بتتفرج علينا. تعالي يا جنا معايا. جنا: أوك. يلا.

يجذبها عاصم من يدها. جنا بنظرات غضب إلى نهال قائلة: يلا يا حبيبي. المكان هنا مقرف أوي. يظل بالمكان مجدي ونهال. كيف بتقول يا قمر أن حبك هيزول؟ ده اللي دم بقى ميه. حبك موجود قدامي وحاليًا وفي أحلامي. إن قولت منامشي تجيني في أفكاري. إن قولت نسيتك... دي كذبة بصبر بيها قلبي وأحزاني. جات غيري سكنت حضنك. جات غيري مسكت إيدك. جت غيري امتلكت قلبك. وأنا مين يصبر قلبي وعنيا؟ مش عايزة أشوفك معاها وعنيك في عينيا.

ده كان إحساس نهال بقربه من جنا. شعرت بسكين حاد تمزق أحشاءها. حقًا أيها الحب إنك عذاب. مجدي: متزعليش يا نهال. نهال بحزن: هزعل ليه؟ كانت تحاول بكل الطرق إخفاء دموعها. إخفاء ضعفها أيضًا. إخفاء حبها الكبير لعاصم. القصر. يدخل عاصم وخلفه جنا. الصالون. يجلس الجد على المقعد يرتشف القهوة. بجواره صابر، يتحدثون ببعض أمور الأرض.

يقف عاصم أمامهم ويده بيد جنا. وأيضًا تدخل نهال وخلفها مجدي. بعد هذا الصراع العنيف بينهم. تظل بمكانها. صامتة. تنصت إليهما. جنا: هاي. صابر بدهشة: مين دي يا ولدي؟ عاصم بتعلثم وتردد وخوف معًا: دي... جنا خطيبتي. مجرد وقوع هذه الكلمة بآذان نهال. وكان خنجرًا حاد طعن بقلبها الصغير. تفقد وعيها تمامًا ويغمى عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...