تحميل رواية «العاصم» PDF
بقلم أم حورية
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد أرجاء الصعيد، وبأحد أراضيها الخضراء الواسعة، في بلدة من بلدان الصعيد وتحديداً قنا، ذات أرض خضراء واسعة تملأ شمسها المكان. توجد عائلة من أقوى وأهم العائلات الصعيدية وهي عائلة شوكت أحمد القناوي. يبلغ من العمر تسعين عاماً، ذو سلطة وهيبة قوية. برغم كبر سنه وعجزه، إلا أنه لا يزال الكبير كما يقال. لديه ابنان. الابن الأكبر، صابر القناوي، يبلغ عمره الستين عاماً. زوجته السيدة عفاف، تبلغ من العمر خمسين عاماً. لديه ثلاث أولاد: عاصم، سبعة وعشرون عاماً، بطل روايتنا. ريان، خمسة وعشرون عاماً. مجدي، ثلاث...
رواية العاصم الفصل الحادي عشر 11 - بقلم أم حورية
غادر عاصم و نيهال برفقة ساره و أمجد أرض الإسكندرية بناءً على طلب محامي العائلة.
في مساحات كبيرة واسعة من الأراضي، وقف المحامي وخلفه عاصم و نيهال و ساره و أمجد و جنا.
المحامي: هي دي الأرض اللي باسم مدام نيهال، واللي كتبها شوكت باشا القناوي لحفيدته.
ثم يمد يده قائلاً: ودي عقود البيع.
تمسك نيهال العقود قائلة: يعني هي دلوقت بقت ملكي رسمي؟
المحامي: لازم يمر سنة كاملة من زواجك من عاصم بيه.
جنا: يعني لو أطلقوا عادي؟
المحامي: آه، المهم بعد مرور سنة.
جنا: ونصيب عاصم إيه من الورث ده؟
المحامي: المذكور في الأوراق نصيب عاصم بيه القصر باسمه وباسم مدام نيهال. لو حد فيهم حابب يبيع نصيبه للتاني، يقدروا يدبروا الشيء ده بينهم.
جنا بسخرية: آه طبعًا، وهي لازم تبيع نصيبها لعاصم عشان أعيش أنا وهو سوا. مستحيل أقبل يكون فيه بينهم أي صلة.
ينظر عاصم إلى نيهال بطرف عينه.
المحامي مكملاً حديثه قائلاً: الأرض دي من نصيب مدام نيهال.
وتقاطعه جنا قائلة بغضب: إيه الأرض دي كلها من نصيب نيهال بس وعاصم مالهوش فيها؟
المحامي: والله ده المذكور في الأوراق والوصية. وكمان ليه أرض ملك في الصعيد.
جنا تنظر إلى نيهال بغضب قائلة: حية ميه من تحت تبن.
ساره بغضب: إنتي دخلك أساسًا وبتحشري نفسك ليه؟
جنا بصراخ: آه طبعًا لازم أطمئن على أموال خطيبي وجوزي فيما بعد.
أمجد بصراخ: يا جماعة كفاية عاد.
يقف عاصم في مكان بعيد صامت، ترتسم على وجهه ملامح الحزن واللامبالاة وعدم اهتمام.
نيهال بحزن وتردد: عاصم.
ينظر إليها عاصم بعينان متسائلتان حائرتان، ولكن بمجرد وقوف نيهال بجواره، تأتي جنا تجذبه من يده قائلة بغضب: عاصم يلا بينا.
يذهب عاصم معها، ولكن عيناه معلقة على نيهال.
تنظر إليهما نيهال بحزن شديد. مجرد تقرب جنا من عاصم كان كخنجر حاد اخترق صدرها.
ساره تجذب يدها قائلة: يلا يا نيهال، إحنا كمان.
نيهال تهز رأسها بالموافقة.
يذهب صابر إلى الأرض لمباشرة بعض الأعمال. يجد أحد العمال جالساً بتعب.
صابر بغضب: إنت يانطع قوم فز.
ينهض عويس بتعب قائلاً: سيدي صابر.
صابر وبيده العصا صارخاً: إنت قاعد كده كأنك في بيتك.
عويس بألم: تعبت شوية يا بيه، قلت أريح.
صابر بطعنة بالعصا قائلاً: إنت كمان هترد عليّ يا بغل إنت. يلا روح على بيتك، متجيش هنا تاني.
عويس بحزن: ليه كده يا بيه؟ أنا عملت إيه؟ هملني أكل عيش، أبوس إيدك.
يضربه صابر بحقد، فيقع ذلك الفقير على الأرض قائلاً ببكاء: كتر خيرك يا بيه.
ثم ينهض الفقير بتعب مغادراً بحزن شديد وبكاء لإهانته.
صابر بغضب: فاتحينها تكية هنا.
تدخل ساره الفيلا وخلفها نيهال وأمجد وعاصم وجنا.
ساره: اتفضلوا.
نيهال بدهشة: واه بتاعتك دي يا ساره؟
ساره: آه بتاعتي، بس مقفولة للأسف.
جنا بسخرية: مش قد كده، عادية.
ساره بغضب: والله لو مش عاجباكي اتفضلي امشي. أنا مش عارفة ليه أساسًا إنتي جاية معانا.
عاصم: ساره، جنا جايه معايا أنا. لو هتمشي همشي معاها.
نيهال، وكان تيار كهربي صعقها بقوة. قد شعرت بمدى حبه الشديد لهذه الطماعة.
ساره تجذب نيهال قائلة: يلا يا نيهال، هوريكي أوضتك.
وبالفعل يذهبان نحو الدرج.
تحتضن جنا عاصم قائلة: حبيبي، شكرًا إنك واقف جنبي.
يجلس عاصم على المقعد بغضب.
جنا: مالك يا عاصم؟ ملاحظة إنك مدايق اليومين دول.
عاصم بغضب: أنا زهقت من التمثيلية دي. لأني عارف متجوز ولا لا، بحبك ولا لا، عندي أملاك ولا لا. المشروع اللي فضلت عمري كله أعمله ويكبر ويكبر... مش معايا أي مال أعمله. مش عارف أنا مع مين وبحب مين.
تقترب منه جنا قائلة: يا حبيبي، اصبر، خلاص هانت والمشروع هتعمله. صدقني، إنت مهندس ناجح، بس لازم صبر. وبعدين تطلق الزفتة دي تاخد ورثك كامل. ها، مش هتروح تنام بقى؟ الساعة داخلة على واحدة.
عاصم: لا، روحي إنتي. أنا قاعد شوية.
تنهض جنا قائلة: أوك يا حبيبي، تصبح على خير.
عودة مرة أخرى إلى نيهال وساره.
تدخل ساره إحدى الغرف الفخمة والرائعة. تجلس نيهال على الفراش بحيرة وحزن.
ساره: إيه مالك يا بنتي؟ ساكتة ليه؟
نيهال: يعني مشوفتيش عاصم زعل عليها إزاي وكان عايز يمشي معاها؟
ساره: شوفت، وإنتي السبب.
نيهال بدهشة: أنا؟ ليه؟
ساره: إنتي بتحبيه، وجاتلك الفرصة اللي تبقي مراته، حتى لو على الورق زي ما بتقولي. ربنا حط سبب قوي عشان تقربوا من بعض، وإنتي مش عارفة تستغلي الفرصة دي. مش قادرة تخليه يحبك زي ما بتحبيه.
نيهال بحزن: مش قادرة، لأني عارفة إنه بيحب خطيبته قوي، ومش عايزة أفرق بينهم.
ساره: يا بنتي، البنت دي واضح أوي إنها بتحب فلوسه. مش شايفة خناقاتها على الورث؟ وكأنها من العيلة.
نيهال بحيرة: مش عارفة أعمل إيه.
يجلس عاصم بغرفة المكتب. أمامه المكتب الخشبي، يمسك بالقلم وأمامه ورقة، يرسم بها شركته من وحي خياله.
تنزل نيهال من أعلى الدرج، كانت ترتدي بيجامة زرقاء وفوقها روب أبيض. وفجأة تقع عينها على إضاءة بغرفة المكتب. تدخل الغرفة بتساؤل شديد.
"ياترى مين هنا؟"
نيهال بدهشة: عاصم! إنت صاحي؟
يترك عاصم القلم قائلاً: آه.
تجلس نيهال بجواره قائلة: إيه مصحيك لدلوقتي؟
عاصم بنبرة حزن: مش جايلي نوم. وإنتي؟
نيهال بحزن: برضه مش جايلي نوم.
ينظر عاصم إلى عيناها العسليتان بحدة، ثم يقول: بطلي دلع وقومي نامي.
نيهال بخجل: جلع.
عاصم: آه، الساعة داخلة على أربعة.
نيهال تقع عيناها على الورقة التي أمام عاصم قائلة: إيه الورقة دي؟
عاصم بحزن: دي حلمي.
نيهال بدهشة: حلمك؟
عاصم: آه، المشروع اللي حلمت كتير أعمله.
نيهال بتساؤل: وإيه مانعك؟
عاصم: عايز فلوس كتير.
نيهال: آه، ممكن أشوفه؟
يعطيها عاصم الورقة. تمسكها نيهال تنظر إليها بدقة قائلة: دانت مصمم شاطر. برافو عليك.
عاصم بخجل: شكرًا لذوقك.
نيهال: أنا مش بجامل، والله فعلاً دماغك حلوة.
ينهض عاصم قائلاً بابتسامة: عارفة يا نيهال، أنا نفسي يكون عندي أكبر شركة لتصاميم وكمان ديكورات. وتنجح وتنجح. وأقدر أصمم فنادق، مصانع... وتكون شركتي دي هي الحافز. أنا في دماغي حاجات حلوة كتير.
ثم يجلس أرضاً راكعاً على قدميه، يمسك يدي نيهال دون وعي قائلاً بنبرة سعادة: نفسي، نفسي أعمل حاجات كتير أوي.
تنظر إليه نيهال بحدة، وإلى سعادته وابتسامته وملامحه الجميلة، قائلة: إن شاء الله تعمل كل اللي بتتمناه.
ينظر إلى عيناها بحدة، يضم يدها أكثر، يقترب أكثر فأكثر، ينظر إلى عيناها العسليتان، أنفها الصغير، فمها الوردي، بشرتها البيضاء. يقترب أكثر فأكثر محاولاً التقاط قبلة من شفتيها الوردية.
ولكن تنهض نيهال بخوف قبل أن تستسلم له، وتركع أمامه وترفع الراية. تركض مسرعة إلى غرفتها.
عاصم يضع يده بين خصلات شعيراته اللامعة الناعمة. "فلماذا كلما أراها يخفق قلبي بقوه؟ تتسارع أنفاسي."
جنا ترتدي قميص نوم أسود، تسترخي على الفراش تتحدث بالهاتف.
"آه يا ابني. خلاص كلها كم شهر وهنخلص. بيني وبينك، أنا كنت بحب عاصم وبس. دلوقتي كل اللي يهمني الفلوس. هقدر أعمل اللي عايزه وأجيب أي حاجة يتمناها، دهب، ألماس، فساتين."
وبينما من جهة أخرى، نيهال ذاهبة إلى غرفتها. بمجرد اتجاهها من أمام غرفة جنا، تسمع حديثها. تضع نيهال أذنيها على باب الغرفة.
جنا: "طبعًا الفلوس أهم بكتير من الحب. الحب لوحده مش كفاية. أنا خليت عاصم يوافق يتجوز الجربوعة دي ليه؟ يعني عشان الفلوس؟ وهيرجعلي في الآخر، هو وكمان الفلوس. ههههههه، طبعًا دي أنا دماغي دي توزن بلد. المهم، بكرة هتيجي. مستنياك. باي."
تبتعد نيهال عن الباب بغضب وحزن معا، قائلة: "بقي كده؟ وأنا اللي فاكرة إنك بتحبيه جد؟"
تركض نيهال إلى غرفتها بغضب. تجد ساره نائمة على الفراش، نوم عميق.
نيهال بصراخ: ساره! ساره!
ساره بفزع: إيه؟ إيه يا بنتي؟
نيهال ببكاء: تخيلي كل اللي حكيته صحيح!
تعتدل ساره بجلستها قائلة: قصدك على إيه؟
نيهال: جنا صح، طمعانة في الفلوس ومش بتحب عاصم. أنا سمعتها بوداني.
ساره: علشان تسمعي كلامي.
نيهال تضع إصبعها في فمها قائلة بحيرة: طب والعمل؟ هنسيب عاصم على عماه كده؟
ساره: نيهال يا حبيبتي، إنتي مش بتحبيه؟
نيهال: أيوه.
ساره: ونفسك إنه يحبك؟
نيهال: أيوه.
ساره: يبقى من بكرة هتبقي نيهال تانية خالص.
نيهال بذهول: نيهال تانية خالص؟
ساره: اسمعي كلامي إنتي وبس. وسيبني أنام، أبوس إيدك.
نيهال: نامي، نامي.
الشمس تملأ المكان. العصافير تغرد فوق الأشجار. تنزل من أعلى الدرج، ساره و نيهال على طاولة الطعام، فطور.
عاصم يرتشف القهوة. جنا تتناول وجبة الإفطار. مجدي يتناول الطعام.
عاصم: رايحين فين؟
ساره: خارجة أنا و نيهال شوية.
عاصم بدهشة: بس نيهال متعرفش حد هنا.
ساره: متخافش، أنا معاها.
ينهض مجدي قائلاً: مانا رايح معاهم.
ساره: لا لا يا مجدي، إحنا مش هنتاخر.
يغادران على الفور.
جنا: أقطع دراعي لو ما كانوا بيخططوا لحاجة.
يرتشف عاصم القهوة بذهول.
مجدي بغضب: بيخططوا لأي يعني؟
جنا: شيلي نيهال من دماغك.
جنا بحزن: شايف يا عاصم، أخوك بيكلمني إزاي.
ينهض عاصم مغادراً الطاولة.
جنا بغضب: عاصم! عاصم!
ينهض مجدي أيضاً قائلاً: كلي، امشي، وهملك وحدك، وإني كمان هملك. يا ساتر. عاملة زي الدبور زن على خراب عش.
جنا بغضب: أنا دبور ومش عارفة إيه؟ ماشي يا مجدي، والله لا أوريك.
رواية العاصم الفصل الثاني عشر 12 - بقلم أم حورية
يجلس المحامي علي المقعد، أمامه المكتب الخشبي الفخم، وأمامه أوراق وقضايا.
نهال تجلس علي المقعد الأمامي، وعلي المقعد الآخر ساره.
المحامي يتفحص بعض الأوراق، قائلاً:
"اتفضلي، اؤمري يا مدام نهال."
نهال:
"بصراحة يا أستاذ نصر، كنت عايزك في موضوع شخصي، ويا ريت يكون بينا إحنا التلاتة."
المحامي:
"أكيد، اتفضلي."
نهال:
"كنت عايزة حوالي 5 فدادين من أرض الإسكندرية."
المحامي بذهول:
"عايزاهم إزاي؟ ممكن توضحي؟"
نهال:
"هو في حاجة تمنع إني أستعمل أرضي؟"
المحامي:
"المفروض بعد سنة. عدى على زواجك من عاصم بيه خمس شهور، المفروض لسه 7 شهور."
نهال:
"بس أنا محتاجاهم دلوقتي، مش هقدر أستنى 7 شهور كمان."
المحامي بحيرة:
"بصي يا مدام نهال، أنا هساعدك. إنتي ممكن تاخدي الأرض اللي محتاجاها، بس بشرط."
نهال بابتسامة واسعة:
"أي؟"
المحامي:
"تكتبيلي ورقة إنك استلمتي الأرض. وإذا حصل وافترقتوا إنتي والأستاذ عاصم قبل مرور السنة، ممكن ترجعي الأرض زي ما استلمتيها."
نهال:
"موافقة جداً طبعاً. شكراً شكراً يا أستاذ نصر."
***
ڤيلا ساره.
يجلس عاصم بالصالون، ينظر إلى ساعة معصمه بتأفف شديد.
تدخل نهال ومعها ساره.
ينهض عاصم قائلاً:
"حمد الله على السلامة."
ساره:
"الله يسلمك."
ثم تنظر إلى نهال قائلة:
"أنا رايحة أوضتي."
وفعلاً تغادر.
تنظر نهال إلى عاصم بحدة قائلة:
"انت كنت مستنيني؟"
عاصم بتردد:
"آه... لأ. انتوا كنتوا فين؟"
نهال تخرج من حقيبتها ورقة، قائلاً:
"ده حلمك."
عاصم يفتح الورقة بذهول، قائلاً:
"هي كانت معاكي؟"
نهال بابتسامة واسعة:
"آه. بس مقلتليش برضه كنتوا فين ده كله."
نهال:
"عاصم، خلاص انت هتحقق حلمك. تقدر تاخد الأرض اللي عايزها وتبني المشروع اللي بتحلم بيه."
عاصم بدهشة:
"أرضك؟"
نهال:
"عاصم، مفيش فرق بينا."
عاصم بغضب:
"لا، انتي فهمتيني غلط. مش أنا اللي آخد ملك مش ملكي، وحق مش حقي."
نهال:
"بس أنا بنت عمك، وكمان مراتك."
عاصم يهز رأسه بالرفض قائلاً:
"مهما كان، ده حقك وورثك وحدك."
نهال بنبرة ألم وحزن:
"عاصم، أنا عملت ده كله مش عشان انت جوزي، حتى لو على الورق، بس. أنا عملت كده عشان انت ابن عمي اللي بعزه. وحتى لو افترقنا وكل واحد ساب التاني، أنا عمري ما هنسى إنك ابن عمي. عن إذنك."
تذهب نهال إلى غرفتها مسرعة.
يظل عاصم بمكانه، عيناه مليئة بالحيرة.
بعد مرور ساعات.
غرفة نهال.
تجلس نهال على الفراش ببكاء شديد.
يطرق الباب.
نهال:
"ادخل."
يدخل عاصم.
نهال تمسح عبراتها، محاولة إخفاء دموعها.
عاصم يغلق الباب، يجلس بجوارها.
ينظر إلى عيناها الباكية، ماسحاً دموعها قائلاً:
"نهال، متزعليش مني. خلاص، أنا موافق."
نهال بابتسامة واسعة:
"بتتكلم جد؟"
عاصم:
"آه. ومالك فرحتي أوي كده؟ بتموتي في الخسارة؟"
نهال بنبرة حب:
"كله تحت رجليك يا عاصم. لو خسرت مال الدنيا كله، ميساويش ضحكة من عنيك."
ينظر إليها عاصم بحدة، مذهولاً من تلك الملاك الجميل الرائع الحنون، قائلاً بحب:
"انتي طيبة أوي يا نهال."
نهال تحني رأسها خجلاً، لتصبح أجمل فأجمل.
تتحول خدودها لحمرة من التفاح.
عاصم بنبرة شجن:
"شكلك حلو أوي وإنتي مكسوفة."
نهال:
"انت اللي عنيك حلوة، عشان كده شايف كل شيء حلو قدامك. هااا؟ قول لي بقى هتبدأ إمتى تنفذ المشروع."
عاصم:
"يا بنتي، انتي فاكرة الموضوع سهل كده؟ ده عايز دراسة جدوى وفلوس كتير أوي."
نهال:
"بيع من الأرض، الأرض تجيب فلوس كتير."
عاصم بتردد:
"آه، بس..."
نهال:
"عاصم، اعتبر إن كل شيء بتاعك، وأنا وراك. ده حلمك ولازم تنفذه."
عاصم بنظرة حب قائلاً:
"نهال، انتي إنسانة عظيمة. فعلاً وراء كل رجل عظيم امرأة."
تنظر إليه نهال بحدة.
***
مطعم.
على إحدى الطاولات الفخمة، يجلس عاصم وبجواره جنا.
عاصم يرتدي بدلة باللون الأسود اللامع، وقميص أبيض يفتح أول ثلاث أزرار، وسلسلة برقته عليها حرف A.
عاصم ينظر حوله بحيرة.
جنا:
"بتبص على مين؟"
عاصم:
"نهال وساره اتأخروا."
جنا:
"يا ريتهم ما يجوا."
ينظر إليها عاصم بغضب من أسلوبها الحاقد.
وبالفعل تأتي نهال ومعها ساره ومجدي.
نهال ترتدي فستان سواريه باللون الأسود له أكمام شفافة، تنزل شهيراتها على عينيها بجمال شديد.
ساره تهمس بأذنيها قائلة:
"شفتي عاصم بيبص عليكي إزاي؟ هيتجنن."
نهال بخجل:
"بجد؟"
عاصم بابتسامة واسعة:
"اتفضلوا."
تجلس نهال بخجل شديد وتهرب من نظراته القاسية.
ساره:
"عاصم، مش هتجيب حاجة نشربها؟"
عاصم عيناه معلقة على نهال قائلاً:
"آه، آه طبعاً."
تنهض جنا وبيدها كأس الخمر قائلة:
"عاصم، قوم نرقص."
عاصم بنفي:
"لأ. مش دلوقتي، بعدين اقعدي."
جنا بغضب:
"يوووو بقى."
ثم تذهب مسرعة إلى إحدى الشباب، تجذبه من يده متجهة إلى الساحة، ترقص بجنون.
ينظر إليها عاصم بغضب شديد، ثم ينهض راكداً إليها، يجذبها من يدها بقوة، مغادرين المكان.
تمتلئ عينا نهال بالحزن والألم، فكيف يتجاهلها كهذا.
ساره تربت على يدها قائلة:
"حبيبتي، متزعليش. هو فيه شوية غشاوة على عينيه، ولازم هيفوق."
مجدي يتناول وجبة الطعام قائلاً:
"ساره، ما تقومي ترقصي معايا؟"
ساره بسخرية:
"وانت بتعرف ترقص يا بتاع الصعيد؟"
مجدي:
"ده أنا أعجبك جوي يا بت مصر."
ساره بضحكة صاخبة:
"ههههههه. ده انت مصيبة."
مجدي:
"هاااا؟ هتقومي؟"
تنهض نهال قائلة:
"أنا همشي، القعدة ملهاش لازمة."
تنهض ساره أيضاً قائلة:
"وأنا كمان، يلا يا سبع البرومبة، ولا هترقص لوحدك؟"
مجدي بغضب:
"يالا. هو كده؟ الفقري فقري. طب ينفع آخد الوكل ده معايا؟"
تجذبه ساره من يده قائلة بضحكة صاخبة:
"يخربيتك، هتفضحنا."
مجدي بمرح:
"خسارة والله، دافعين فيه فلوس."
***
الڤيلا.
عاصم يجلس بالصالون بتوتر شديد.
تدخل نهال وساره ومجدي، متجهين جميعهم نحو الدرج.
عاصم ينظر إلى نهال قائلاً:
"نهال."
تستدير نهال، تقف بمكانها.
نهال:
"أفندم."
ينهض عاصم واقفاً أمامها، قائلاً بنبرة حزن وتردد:
"أنا... أنا آسف إني سبتك ومشيت."
نهال بنبرة حزن:
"آسف على إيه؟ انت كنت شايفني أساساً يا عاصم."
ثم تستدير ذاهبة إلى غرفتها بحزن شديد.
عاصم يفكر في جملتها، وقد أفاق من جنونه الغامض بجنا تلك الطماعة، يضرب يده بقسوة على ترابز الدرج.
تمر الدقائق والساعات والأيام.
قد بدأ عاصم بمشروعه، وسهر ليالٍ من أجله، ومعه مجدي ونهال وساره يدعمونه بشدة.
في صباح نهار مشرق ملئ بالعزم والجدية والكفاح، بدأ عاصم أن يحقق حلم حياته ويبني الشركة التي يحلم بها كل هذه السنين بمساعدة نهال ودعمها.
العمال تعمل بجدية، وقد أسست الشركة.
يقف عاصم يباشر العمال بإرهاق شديد.
يرتدي جاكيت جينز وبنطال جينز، وعلى رأسه كاب.
ينظر إلى ساعة معصمه، واضعاً يده على رأسه والعرق يملأ وجهه.
من الخلف مجدي:
"ألف مبروك يا خوي."
عاصم بابتسامة واسعة:
"الله يبارك فيك يا مجدي. عقبالك."
شد حيلك كده وخلص كليتك.
مجدي بنبرة يأس:
"مش باين لها يا ولد أبوي. أبوك حاطط في دماغه بس الأرض. وأنا عايز آخد شهادتي وأتجوز عاد، ألاقي مرتي جنبي، تساعدني، تدلعني، توكلني في خشمي زي بتوع الأفلام. تقولي يا بيبي، أصحى كده أشوف وشها النعسان قدامي، مش أشوف ريان وفتحلي خشمي زي الطرشي."
عاصم بضحكة صاخبة:
"هههههههه! يا خربيت سنينك. طب بس لحسن يسمعك ويخلي يومك حلو أوي."
عاصم بغمزة لعوبة، مكملاً حديثه قائلاً:
"بس قولي أي الكلام الحلو ده؟ الكلام ده طالع من قلبك؟ وشكلك اللي وقعت فيه جامدة أوي عشان جابتك على أسنانك."
مجدي بابتسامة:
"بصراحة، هي جميلة قوي ودمها خفيف جوي وطعمة جوي."
عاصم بهمسة خافتة:
"طب مين؟ ماتقولي عليها."
مجدي:
"لأ طبعاً مستحيل، انت فاكر بنات الناس لعبة؟ أحكي عنها؟ افرض حكيتلك عنها ولا قدر الله متجوزناش، وانت حكيت لحد، البنت هتتفضح، وأكون أنا السبب."
عاصم يرفع حاجبيه قائلاً بدهشة:
"إيه يا ابني ده كله؟ يا ريتني ما سألتك. إيه الأوفر ده. عموماً، مش عايز أعرف. المهم، قولي أي رأيك في الشغل؟"
مجدي:
"لأ والله شغل نضيف صوح. ربنا يبارك لك فيها يارب."
عاصم:
"قصدك الشركة؟"
مجدي يضربه على كتفه قائلاً:
"شركة مين ياراجل! أنا اللي خليتك عملت الشركة؟ نهال اللي وقفت جنبك وساعدتك."
عاصم بابتسامة رقيقة:
"عندك حق. عارف يا مجدي، إن نهال كبرت في عيني أوي. مكنتش بفهمها كويس، وفهمتها. بقت غالية عندي أوي."
مجدي:
"خلاص بقى فاهم إن ربنا حط سبب بيناتكم عشان تفهموا بعضيكم."
عاصم بذهول:
"قصدك إيه؟"
مجدي:
"قصدي هتفهمه بعدين لوحدك يا ابن أبوي. أنا همشي دلوقتي عشان نهال معاودة الليل انهارده."
عاصم بذهول:
"إيه؟ راجعة البلد ليه؟"
مجدي:
"بتقول عايزة تطمن على الأرض."
عاصم:
"بس مقالتليش."
مجدي:
"مخبرش، اسألها انت عاد."
يغادر مجدي المكان، تاركاً عاصم يفكر بكلامه. ماذا يقصد بحديثه هذا؟ ولماذا نهال قررت الرحيل فجأة ودون إخباره؟
***
مساء تللك الليلة.
على طاولة العشاء، يجلس عاصم وجنا بجواره.
تنزل نهال من أعلى الدرج وبيدها حقيبتها.
كانت ترتدي جاكيت جينز وجيبة بيضاء وحجاباً على الرأس أبيض.
خلفه ساره ومجدي.
ينهض عاصم بخطوات مسرعة، قائلاً بحزن:
"رايحة فين؟"
نهال تحني رأسها حزناً قائلة:
"عاودة البلد."
عاصم:
"ليه مقولتليش؟"
نهال:
"لقيتك مشغول في مشروعك بتاعك. مش عايزة أشغلك وأوقف حالك، وإني عاودة تاني."
عاصم برد سريع:
"بجد؟ إمتى؟ عموماً لو اتأخرتي، أنا هاجيك."
نهال بابتسامة واسعة:
"عتتكلم جد؟"
تنهض جنا وتنظر إليهما بغضب قائلة:
"جري إيه يا عاصم؟ ماتخليها تمشي، ده حتى الجو هيبقى هادي."
ينظر إليها عاصم قائلاً بغضب:
"جنا، الزمي حدودك."
جنا بذهول:
"إيه؟ ألزم حدودي؟ انت بتقصديني أنا يا عاصم؟"
عاصم برد حازم:
"أكيد. انتي. بلاش كلامك المستفز مع نهال."
جنا بغضب:
"أوك. عن إذنك."
وتغادر المكان على الفور.
ساره بابتسامة واسعة:
"أيوه كده."
مجدي:
"خلاص، متقلقش انت. أنا هرجع معاها."
نهال:
"لأ يا مجدي، عشان تساعد عاصم. يا جماعة متقلقوش عليا، أنا بميت راجل."
عاصم بابتسامة واسعة:
"أكيد بألف راجل كمان."
***
قصر شوكت القناوي.
تعود نهال أرض الصعيد.
تحتضنها عفاف بشدة:
"حبيبتي، حبيبتي. اتوحشتك يا ضناي."
نهال بابتسامة:
"انتي أكتر يا مرات عمي."
ثم تجلس عفاف وهي تجذب نهال لتجلس بجوارها قائلة:
"كيف عاصم ومجدي وساره؟ أي مصر خدتكم منين؟"
نهال:
"أبداً يا مرات عمي، انتوا الخير والبركة."
عفاف بابتسامة واسعة:
"بس أي الجمال ده كله؟ بقيتي قمر 14 أهو."
نهال بخجل:
"تسلمي يا مرات عمي."
وفجأة، يقف أمامها صابر وبيده العصا، ووجه مليء بالغضب والحقد.
تنهض نهال مسرعة، تقبل يده قائلة بوقار:
"كيفك يا عمي؟"
العم بكبرياء:
"زين جوي."
عفاف:
"شفت نهال بقيت حلوة كيف؟"
صابر لم يستجب لحديثها، ثم يقول:
"إني داخل أوضتي."
يغادر المكان على الفور.
تظل نهال بمكانها حزينة، فمن الواضح لم يتغير أسلوب العم الظالم الحاقد معها، وسيظل يكرهها طوال حياته.
تربت على يدها عفاف قائلة بنبرة حزن:
"متزعليش يا بتي. دعمك طيب جوي، بس والله ماني خابرة أقولك إيه."
نهال متصنعة الابتسامة قائلة:
"متقوليش حاجة يا مرات عمي. أنا هدخل أوضتي أنام، راجعة تعبانة."
عفاف بحب:
"روحي يا بنيتي."
تذهب نهال إلى غرفتها.
***
القاهرة.
غرفة عاصم.
يجلس عاصم على الفراش يرتدي تي شيرت أبيض وبرمودا أسود، متذكراً محبوبته الغامضة.
فلاش باك.
نهال بنبرة ألم وحزن:
"عاصم، أنا عملت ده كله مش عشان انت جوزي، حتى لو على الورق، بس. أنا عملت كده عشان انت ابن عمي اللي بعزه. وحتى لو افترقنا وكل واحد ساب التاني، أنا عمري ما هنسى إنك ابن عمي."
يبتسم عاصم بشدة.
باك.
يطرق الباب.
ينهض عاصم، يفتح الباب. يجدها جنا ترتدي قميص نوم قصير أحمر، تضع يدها على خصرها بأنوثة.
يستدير عاصم قائلاً بغضب:
"جنا، إيه؟"
تدخل جنا وتغلق الباب خلفها، تحتضن عاصم من الخلف قائلة:
"عاصم حبيبي، هو أنا موحشتكش؟"
يبتعد عاصم قائلاً بغضب:
"بقي جاية في نص الليل عشان تقوليلي موحشتكش؟ وكمان باللبس ده؟ انتي أكيد اتجننتي؟ انتي نسيتي إن مجدي نايم في الأوضة معايا، وساره في الأوضة اللي جنبنا؟"
جنا بنبرة حزن:
"انت بتزعق فيا ليه؟ ده كله عشان وحشتني وجيت أشوفك؟ انت اتغيرت أوي يا عاصم. مش انت عاصم حبيبي اللي كان بيعمل المستحيل عشان يشوفني؟"
عاصم:
"هو أنا عشان بقولك إيه الصح وإيه الغلط أبقى اتغيرت؟ ممكن بقى تخرجي عشان مجدي نايم وممكن يحس بحاجة."
وبالفعل مجدي يتقلب بفراشه، وفتح عينيه بره وسمع حديثهم، ولكن دون أن يشعر أحد منهما.
جنا تحاول أن تضمه قائلة:
"بس انت وحشتني أوي."
يبتعد عاصم قائلاً:
"جنا، اخرجي."
تخرج جنا وقد شعرت بتغير عاصم تجاهها.
يغلق عاصم الباب بغضب شديد.
يبتسم مجدي بشدة بعد أن خرجت جنا من غرفة عاصم.
تراها ساره فجأة وهي عائدة من التواليت.
ساره بذهول تختبئ خلف الحائط، قائلة:
"يا نهار أسود. بقي انت يا عاصم تعمل كده؟ تجيك باللبس ده وفي وقت متأخر كده؟ أكيد بينكم حاجة. يا عيني عليكي يا نهال."
رواية العاصم الفصل الثالث عشر 13 - بقلم أم حورية
تراها ساره فجأة وهي عائدة من التواليت.
ساره بذهول تختبئ خلف الحائط.
"يانهار أسود! بقي انت ياعاصم تعمل كده؟ تجيك باللبس ده وفي وقت متأخر كده. أكيد بينكم حاجة. يا عيني عليكي يانيهال."
الصعيد.
عادت نيهال إلى عملها بالأرض. كانت تباشر بعض الأعمال بجدية.
بينما تسأل أحد الأنْفار قائلاً: "عم مدبولي، هو فين عمي عويس مش باين؟"
مدبولي بحزن: "صابر بيه ضربه وطرده."
نيهال بحزن شديد: "إيه عشان إيه؟"
مدبولي: "ماعرفش."
نيهال: "عم مدبولي، اهمل الشغل وتروح تجيبه من دواره."
مدبولي بابتسامة واسعة: "طوالي."
ثم يركض سريعاً.
قصر شوكت القناوي.
يجلس صابر على المقعد يرتشف القهوة.
الخادمة: "سيدي، في واحد بره بيقول عاوز سعادتك من أنفار الأرض."
صابر بدهشة: "دخّليه."
العامل يقف أمام صابر محني الرأس.
صابر: "إيه جابك يا واد ومهمل الأرض؟"
العامل بخوف: "إني جيت أخبر سعادتك بال بيحصل من ورا ضهرك."
ينهض صابر صارخاً بغضب: "بيحصل من ورا ضهري؟ ومن يِقدر يعمل حاجة من ورا ضهري؟"
العامل بخوف: "ست نهال."
تشتعل عينا صابر بالغضب قائلاً: "قول عملت إيه نيهال، انطق."
العامل بخوف: "مش سعادتك طردت عويس من الأرض؟"
صابر: "أيوه."
العامل: "هي رجعته."
تشتعل عينا صابر بالغضب وكأن بهما شعلتان من النار قائلاً بغضب: "إيه، بتكسر كلمتي؟ إني المرادي هعرف أربيها زين قوي. ماشي يا بت رشاد."
عادت نيهال من الأرض بتعب وإرهاق شديد. قررت الخلود إلى النوم قليلاً.
وفجأة وبدون أي مقدمات، يدخل صابر والغضب والحقد يملئ عيناه وبيده كرباك.
تنهض نهال فزعة خائفة.
صابر بصراخ: "بت رشاد."
نهال بنبرة خوف: "خير يا عمي؟"
صابر بغضب: "أنا جلتلك قبل أكده متروحيش الأرض تاني. كيف تتجرّاي تكسري كلمتي وترجعي واحد من العمال إني طردته؟"
نهال بنبرة خوف: "لا والله يا عمي، لاعشت ولا كنت عشان أكسر كلمتك. بس ده غلبان وفقير وكان ليخدم جدي الله يرحمه، وحرام."
صابر يمسك الكرباك مشيراً إليها قائلاً: "إني هعرف كيف أربيكي وأعلمك الأدب من أول وجديد. صح؟"
نهال ترجع للوراء بخوف شديد.
صابر يمسك شعرها بكل قسوة، يصفعها على وجنتيها بكل قوة.
نهال بصراخ: "آه."
حتى تقع أرضاً.
يصفعها للمرة الثانية.
نهال: "آه."
ثم يمسك الكرباك مقرراً ضربها.
نهال تنزف شفتاها دماً، قائلة بخوف شديد: "عمي، أبوس يدك ياعمي بلاش الكرباك وأني هسمع كلامك بعد أكده."
ولكن العم الظالم لم يستجب إليها. يمسك الكرباك يضربها بكل قسوة.
نهال بصرخة تقطع القلوب: "آه... عاصم... عاصم."
وكان القلب نداه.
يدخل عاصم القصر بابتسامته الرقيقة.
الخادمة: "حمد الله على السلامة ياسيدي."
عاصم: "الله يسلمك يا خوخة. فين ستك نيهال؟"
وفجأة يسمع صرختها المؤلمة الموجوعة وهي تنده عليه بتوسل: "عااااااااااصم."
يركض عاصم مسرعاً نحو الدرج قائلاً بخوف: "نيهال."
وبالفعل يدخل الغرفة مسرعاً.
يجد تلك الموقف المخيف أمامه. نهال على الأرض، ملابسها ممزقة، شفتاها تنزف دماً، الدموع تملي وجهها، وأبيه يضربها بالكرباك دون رحمة.
يرفع الأب الكرباك نحوها. وفجأة يقف أمامها عاصم بغضب قائلاً: "بابا."
يتوقف الأب عن الضرب. ينظر إلى عيني ابنه الحزينة الغاضبة.
ينظر عاصم إلى نيهال نظرة ملئها الشفقة والحزن والندم لأنه تركها تغادر وحيدة.
يحملها عاصم، يضعها على الفراش بحزن شديد.
يقف أمام والده نظرة مليئة بالغضب قائلاً: "بابا، لآخر مرة بحذرك. أوعي تمد إيدك على نيهال. نيهال بقيت مراتي وعلى ذمتي. وأنا مسمحش لأي حد مهما كان أنه يمد إيده عليها حتى لو كنت انت نفسك."
ينظر إليه الأب بذهول قائلاً: "بقي أكده ياعاصم؟"
عاصم برد حازم: "آه يابابا. دي آخر مرة. ولولا إنك والدي أنا كنت بلغت الشرطة."
الأب بذهول تام: "تبلغ الشرطة عن أبوك ياعاصم؟"
عاصم بغضب: "وعن أي حد يهين نهال أو يجرحها بنص كلمة. الحمد لله إن ربنا بعتني في الوقت المناسب. علشان كده جدي الله يرحمه وصاني كتير عليها لأنه عارف إنك قاسي ومش هتراعي ربنا في بنت أخوك. وأنا هنا بعد جدي ومش هسمح لأي حد مهما كان أنه يهين نهال."
تنظر إليه نهال نظرة مليئة بالفرح والسعادة لأنها شعرت لأول مرة أن عاصم بجوارها. شعرت بالأمان الذي خسرته منذ مات الجد. والآن وجدته من جديد بجوار عاصم.
يقف ريان من بعد خلف باب الغرفة ينصت إلى حديث عاصم مع والده الصارم.
ريان بصوت خافت: "إيه بقى الحكاية؟ عاصم بيدافع جوي عن نيهال أكده ليه؟ أنا مش مطمن واصل."
الأب: "ماشي يا ولدي."
ثم يغادر الأب الغرفة على الفور.
يجلس عاصم بحوار محبوبته المحطمة. يربت على شعرها بحزن شديد. ينظر إلى ملابسها الممزقة، إلى دموعها، إلى آلامها.
ينهض عاصم متجهاً نحو خزينة الملابس. يخرج طقم من ملابسها. يضعه على الفراش.
يدخل التواليت يأتي بحقيبة الإسعافات.
ينظر إليها نظرة مليئة بالحزن والأسى.
وفجأة تدخل عفاف بخوف شديد.
عفاف بغضب: "يانصيبي! بقى أكده ياصابر؟ حسبنا الله ونعم الوكيل."
وتحتضن نيهال باكية.
عاصم بغضب: "كنتي فين ياماما وبابا بيضربها بالكرباك؟ أنا مش هسامح بابا أبداً."
عفاف تحتضن نيهال أكثر قائلة ببكاء: "والله يا ولدي ما كنت في الدوار واصل."
عاصم يحاول أن يعتدل نيهال حتى تجلس ويُداوي آثار الضرب التي على ظهرها. وتساعده عفاف.
قائلة: "مكنش يا ولدي جبت حكيم أحسن."
عاصم ينيرها: "آسي. ولو الدكتور سأل مين عمل فيها كده نقوله إيه؟ ولو أمرنا نعمل محضر هنعمل إيه؟"
عفاف بدهشة: "محضر؟"
عاصم: "آه طبعاً. انت فاكرة تصرف زي ده يبقى عادي؟ دي وحشية. بصي ياماما أنا هوريكي."
ثم يرفع ملابس نيهال من الخلف حتى يظهر جسدها من الخلف وعليه آثار الضرب. وحشية همجية.
كانت نيهال فاقدة الوعي ولكنها تنصت إليهما وتسمع حديثهما. ولكن الصدمة جعلتها تفقد النطق قليلاً.
عفاف بمجرد رؤية آثار الكرباك تدمع عيناها قائلة: "يا ضناي يا بتي. منك لله ياصابر."
عاصم يفتح حقيبة الإسعافات يداوي الجروح بالمطهر أولاً. والقطن.
بمجرد لمس جسدها كان قشعريرة قوية أصابت جسده. شعر لأول مرة بإحساس مختلف جميل.
ينظر عاصم إلى عينيها الصامتة الساكنة الباكية. ليلعن نفسه مئات المرات أنه تركها تعود وحيدة.
بعد الانتهاء، ينيمها مرة أخرى.
يضع يده على جبينها قائلاً بحنان: "أنا آسف. مكنش لازم أسيبك وحدك. آسف أوي يانيهال. من النهارده أوعدك إني هفضل جنبك على طول ومش هسمح لأي حد يزعلك. أوعدك. أوعدك."
بهذه اللحظة تضم يدها على يده بقوة.
ينظر عاصم إليها. تنتشر ابتسامة رقيقة على شفتيه.
ومن هنا تبدأ قصة حب جديدة بينهما. من هنا يبدأ عشق عاصم و نيهال. من هنا تبدأ وعود وثقة بينهما.
في مكان هادئ بفيلا ساره.
يجلس مجدي وحيداً. من الواضح مشغول بأمر.
تجلس ساره بجواره قائلة بابتسامة رقيقة: "بتفكر في إيه؟"
مجدي بنظرة خجولة: "لو جلتلك فيكي هتجولي إيه؟"
ساره بابتسامة خجولة: "فيا أنا؟ ليه بقى؟"
مجدي: "عادي. الأ چوليلي ياساره انتي بتحبي خطيبك؟"
ساره بنظرة حيرة قائلة: "هو مناسب ليا."
مجدي: "بس أنا بسألك بتحبيه ولا لأ؟ مش مناسب ليكي ولا لأ؟"
ساره: "وإيه الفرق؟"
مجدي: "الفرق كبيييير طبعاً. الحب حاجة تانية خالص. كونك بتحبيه يبقى هتكوني سعيدة معاه سواء فقير ولا غني. أما التناسب ده، كونك إنك شايفة كويس، بيقبض كويس، عنده شقة، كامل من مجاميعُه."
ساره: "يااا، تصدق إني مفكرتش في كل ده."
مجدي: "ممكن أسألك سؤال؟"
ساره: "أكيد."
مجدي: "لما بتبعدي عنه وتهمليه وتسافري، تحسي بإيه؟"
ساره بحيرة وصمت وتنهيدة طويلة: "مش عارفة. بس مبشتقلوش. إنما هو بني آدم كويس، طيب، دكتور شاطر، معاه عربية فخمة، فيلا، شاليه. يعني معاه كل حاجة أي واحدة مكاني هتتمناه."
مجدي بنبرة يأس: "يعني انتي مش محتاجة حب منه ولا حنان؟"
ساره بنفي: "لا. أعتقد إن دول يكفوا."
مجدي ينظر أمامه بحيرة شديدة وحزن قائلاً: "متهيألك. دول يكفوا دلوقتي بس. إنما بعد الجواز... هتفتقدي كل دول. لما ينشغل عنك بشغله، ويهملك وحدك كتير. لما تحسي إنك مجرد زوجة بس في حياته، مفيش بيناتكم حب ولا اهتمام. كل ده جدير بأنك تهمليه وتهملي فلوسه وعربيته وفيلته."
تسرح ساره بحديثه. تنظر إلى عينيه بصمت وكأنها تحاول أن تقرأ ما بداخله. ولكن يتهرب مجدي من نظراتها.
تقاطع حوارهما.
جنا: "مجدي، هو فين عاصم؟"
مجدي بابتسامة: "عاصم راح البلد."
جنا بذهول: "بلد؟ ليه؟"
مجدي: "جايز نيهال وحشُه."
تنظر إليه جنا بغضب شديد. ثم تغادر المكان والغضب والحقد يتملك منها.
ساره بدهشة: "هو سافر فعلاً؟"
مجدي: "أيوه."
ساره بدهشة: "أخوك ده غريب أوي. محدش ممكن يفهم إلا في دماغه بسهولة. متجوز نيهال وبيحب جنا. ولما تسافر نيهال يسافر وراها. وجنا هنا بتدور على ده. الليل مع شخص والنهار مع شخص تاني خالص."
مجدي: "تعرفي إيه الأهم من الحب؟"
ساره بدهشة: "إيه؟"
مجدي بجدية: "الراحة. لو بتحبي حد ومش مرتاحة معاه، تفتكري الحب ده هيستمر؟"
ساره: "لا طبعاً."
مجدي: "لكن لو مفيش حب حقيقي، وفي راحة. الراحة مع اللي بتحبيه هي اللي هتخليكي تحبيه."
تنظر ساره إلى مجدي بدهشة قائلة: "انت بتجيب الكلام ده منين؟"
مجدي بابتسامة رقيقة: "من قلبي."
ثم يغادر على الفور. تاركاً المكان.
تنظر ساره إليه بجوارها لم تجده.
ساره: "قلبك."
صباح يوم جديد.
القصر.
ما زالت نيهال نائمة على الفراش.
تفتح عيناها بهدوء. ولكنه تجد من يمسك يدها بقوة.
تنظر تجده عاصم ينام أرضاً رأسه فقط على الفراش يمسك يدها بقوة.
تبتسم نهال بشدة.
تقبل رأسه بحنان وكأنه طفلة صغير ليس زوجها.
"لأنك حبيبتي، صعبان عليا الآلام.
لأنك عشقي ومنايا، أنا تعبان.
مكنتش شايفك قدامي، كنت شايفك خيال.
مكنش عايزك في حياتي، كنت غبي وجبان.
شفتك اتعلمت القوة والأحلام.
شفتك اتعلمت منك الحب والحنان.
انتي رواية كتبتها بأيديا.
انتي أغنية لحنت ألحانها بعنيا.
انتي دنيا أنا دخلتها برجليا.
انتي البحر اللي غسل الغشاوة اللي على عنيا.
رويتك في كل كتاب.
كل سطر فيه تعبنا وألمنا والعذاب.
أقول إيه تاني غير إنك حلم غير كل أحلامي.
أقول إيه تاني غير إنك أجمل من كل جميل."
تنظر نهال إلى عاصم بقوة وكأنها سعيدة بوجوده بجوارها.
فجأة يرن الهاتف.
يفتح عاصم عينيه.
تغمض نهال عينيها متصنعة النوم.
عاصم يجد مكالمة من جنا. ولكنه يغلق المكالمة بغضب.
ثم ينظر إلى محبوبته النائمة للاطمئنان عليها.
من جهة أخرى، غرفة ريان.
ريان نائم على الفراش.
يرن هاتفه المحمول.
ريان بنعاس: "إيه؟ أيوه يا دنيا في إيه على الصبح كده؟"
"عاصم هنا. في القصر."
"عايزني؟ خلاص أنا هركب أول قطر وأجيكي."
"مالك متعصبة كده ليه؟ خلاص خلاص أنا جلتلك هركب أول قطر وجاي."
ب قلم حوريه الجنه
شعر: حوريه الجنه
رواية العاصم الفصل الرابع عشر 14 - بقلم أم حورية
كانت نيهال تجلس على الفراش متألمة.
يجلس بجوارها عاصم، محاولاً رفع ملابسها من الخلف حتى يستطيع أن يطهر الجرح مرة أخرى.
عند وضع يده على ملابسها، تغمض نيهال عيناها بخجل شديد.
عاصم ينظر إلى عينيها الغائرتين قائلاً: "نيهال، أنتِ مراتي على فكرة".
مجرد نطق هذه الكلمة التي كانت تنتظرها من سنين طويلة، شعرت وكأن قلبها ولد من جديد.
انتشرت على شفتيها ابتسامة واسعة.
عاصم: "مرتك؟"
نيهال: "آه طبعاً، أنتِ عندك شك؟"
نيهال تهز رأسها بالنفي.
يرفع عاصم ملابسها ويضع المطهر على الجرح.
نيهال: "آه!"
عاصم، وكأن خنجراً حاداً اخترق صدره، قال بنبرة حزن: "حبيبتي، خلاص".
تنظر نيهال إلى عاصم بدهشة، وكأن آلامها كلياً ذهبت.
مجرد نطق كلمة "حبيبتي" من شفتيه، نسيت كل الألم.
نسيت كل عذاب ذاقته.
نسيت كل قسوة رأته منه ومن الجميع.
فهذا هو الحب يصنع المعجزات.
نيهال بذهول: "حبيبتك؟"
عاصم بخجل: "احم".
محاولاً الهروب قائلاً: "أنا خلصت".
تدخل علبة الإسعافات في الحمام.
وبالفعل، ينهض عاصم هارباً إلى الحمام.
نيهال بابتسامة شديدة: "حبيبته. أنا بحلم أكيد".
***
الڤيلا.
جنا تجلس بالصالون تمسك بالهاتف.
ترن على عاصم ولكنها تجد الهاتف مغلقاً.
جنا بتأفف: "أوووف بقى، ماشي يا عاصم، ماشي كده".
تدخل سارة بوجه غاضب، بدون أي مقدمات.
جنا بغضب: "إيه قلة الذوق دي؟ مش تخبطي".
تجلس سارة بالمقعد المجاور قائلة: "أنا عايزة أفهم بقى، في إيه بينك وبين عاصم؟"
جنا بعدم فهم: "نعم؟ قصدك إيه؟ عاصم خطيبي، أنتِ متعرفيش كده؟ وكلها كام شهر ونتجوز".
سارة بغضب: "بس كده، خطيبته بس؟"
جنا: "قصدك إيه؟"
سارة بنفاذ صبر: "أنا... أنا شفتك وأنتِ خارجة من أوضته في نص الليل وكنتي بقم... بقميص النوم".
جنا بابتسامة: "وإنتي مالك؟"
سارة بغضب: "أنا لو نيهال اتجرحت بسببك، أنتِ متعرفيش أنا هعمل إيه".
تعتدل جنا بجلستها قائلة بابتسامة: "هو بصراحة، في... إحنا مش مخطوبين بس، إحنا في بينا حاجات تانية... بس إحنا خلاص هنتجوز".
سارة بذهول تام وحزن: "يخربيتكم، انتوا إيه؟ معندكمش شرف؟"
جنا ترفع إصبعها بوجه سارة صارخة: "الزمي حدودك واطلعي بره يالا".
تنهض سارة قائلة بغضب: "أنا أصلاً ميشرفنيش أقعد معاكي ولا أتكلم معاكي ولا حتى أدخل أوضتك. بس لو نهال اتجرحت على إيدك أو من عاصم... متلومنيش".
ثم تغادر الغرفة مسرعة.
جنا بابتسامة واسعة: "وريني يا حلوة هتعملي إيه".
يرن الهاتف.
جنا: "الوو؟"
"جيت فينك؟"
ثم تنهض قائلة: "طب خليك مكانك، أنا جاياك".
***
القصر.
غرفة صابر.
صابر يفتح الخزينة مبدلاً ملابسه.
تدخل عفاف قائلة بغضب: "عاجبك أكده يا صابر؟ عاصم خد نيهال وسابلك الچصر".
ينظر صابر إليها قائلاً بكبرياء: "في ستين داهية".
عفاف بنبرة حزن: "ليه أكده يا صابر؟ بجسوتك دي عيالك هيهملوك".
صابر بغضب: "أني مش محتاچهم كلهم".
عفاف: "بس هما محتاجينك".
صابر: "أنا هعرف أربيكي كيف يا بت رشاد. أكده يا عاصم تتبعها وتهمل أبوك؟ وكمان مجدي؟"
عفاف: "اومال عايز إيه؟ وهو شايفك بتضرب مرته وبتěهينها. إني مخبراش أنت ليه عتěكرها قوي أكده. كرهك ليها نساك إنها تبقى مرة ولدك. يا صابر قرب من ولادك وضُمهم. بلاش جسوتك دي مع الكل".
صابر بصرخة غاضبة: "إنتي عتقولي إيه يا ولية؟ خليكي إنتي بره للحواديت دي".
عفاف بحزن: "لميته هفضل بره للحواديت دي. أنا ساكتة على عمايلك. خسرت أخوك وخسرت أبوك بجسوتك. ودلوقتي شيفاك عتغلط وهتخسر ولادك وتفضهم من حواليك. هتفضل وحديك. مش هينفعك لا مال ولا أرض".
صابر يسرح بكلامها قليلاً، لكن سرعان ما يصرخ غاضباً: "اخرسي، اخرسي بجولك".
عفاف بغضب: "لأ، مسكتاشي".
صابر بغضب يصفعها بقوة على وجنتيها.
عفاف تضع يدها مكان الصفعة بذهول، فهذه أول مرة يضربها بهذه الطريقة.
عفاف: "عتضربني يا صابر؟ طب أنا هسيبلك الچصر".
تتجه عفاف إلى الخزينة لترتدي ملابسها السوداء.
لكن يوقفها صوت صابر قائلاً: "لو سبتي الچصر تكوني طالقة".
تنظر إليه عفاف ودموعها تنزل على وجنتيها، وبعدم اهتمام لحديثه.
تاركة القصر مسرعة.
يجلس صابر على المقعد، ينظر حوله.
لم يجد أحداً بجواره، سوى وجه بالمِرآة.
***
مطعم.
يجلس ريان على إحدى الطاولات.
بجواره جنا.
جنا بغضب: "بتقول إيه؟ عاصم عمل ده كله؟"
ريان: "آه، أنا برضك استغربت قوي".
جنا: "أنا بدأت أخاف".
ريان: "جربي منه تاني، متخليش يضيع من إيديكي".
جنا تضرب بيدها على الطاولة بقسوة قائلة: "وأنا مستحيل أسيبه للبنت دي أبداً. دي حية ميا من تحت تبن".
ريان بغضب: "لأ، هنا والزمي حدك. عند نيهال وتحطي خط أحمر".
جنا بابتسامة: "آه، نسيت إنك بتحبها. بس إنت هتفضل ساكت لمتى؟ ما تتحرك".
ريان بدهشة: "أعمل إيه؟"
"إني مستني تفوت السنة ويطلقوا".
جنا: "أنا حاسة إنهم بدأوا يميلوا لبعض".
ريان بغضب: "واااا إيه؟ كيف؟ وإيه العمل؟"
جنا بابتسامة: "العمل إننا نخليهم يكرهوا بعض".
ريان بابتسامة واسعة: "آه، أكده. أنا عاجباني جوي دماغك. بس قوليلي نعمل إيه وأنا هنفذ طوالي".
جنا بنبرة حقد: "خيانة".
***
فيلا سارة.
تجلس سارة بحديقة الڤيلا، ترتشف العصير الطازج.
يرن الهاتف المحمول.
سارة: "الوو؟"
"إزيك يا عدي؟"
"أنا كويسة... أنت عامل إيه؟"
"معلش، كان عندي شوية مشاغل".
"نخرج؟ آه، بس أنا مش فاضية".
ثم تكمل حديثها قائلة بغضب: "عدي، أنا مش فاضية، سلام".
بعد انتهاء المكالمة، يأتي عدي من الخلف يجلس بجوارها.
يرتدي جلباباً أسود، فهو في الأصل صعيدي.
أبيض للبشرة، عسلي العينين، شعره أسود لامع.
قائلاً: "إيه؟ بتتكلمي مين؟"
سارة: "عدي خطيبي".
تتغير ملامح مجدي بغضب قائلاً: "وكنت عايز إيه سبع البرومبة؟"
سارة تضع الهاتف على الطاولة قائلة: "أبداً، عايزنا نخرج سوا".
مجدي: "وهو يخرج لوحده؟ هو صغير عاد".
سارة بذهول: "وإنت زعلان أكده ليه يا سبع الرجالة؟ ولا عوايدكم تمنع؟ عندكم الكلام ده؟"
مجدي: "آه طبعاً غلط وعيب".
سارة بابتسامة: "وإنت بقي قاعد معايا ليه؟"
مجدي... لم يجد رداً على كلامها.
سارة: "عموماً، أنا رفضته".
مجدي بابتسامة واسعة: "بجد؟"
سارة بابتسامة رقيقة: "إيه ده؟ أنت مبسوط كده ليه؟ آه، رفضته".
ينظر إليها مجدي، ابتسامة رقيقة بسيطة، ولكنها... بها كل أنواع الحب والعشق المدفون.
وأيضاً سارة تبادله نفس النظرة الحنونة.
بينما يدخل عاصم بسيارته الفخمة.
ينزل منها.
تنهض سارة قائلة: "نيهال جت".
ثم تركض مسرعة إلى السيارة وخلفها مجدي.
ينزل عاصم، يفتح باب السيارة.
تنزل نيهال.
يمسك يدها بحب وخوف.
تتبادل النظرات بينهما.
سارة تحتضن نيهال قائلة: "حبيبتي، عاملة إيه؟"
مجرد رؤية الكدمات والجروح التي بوجهها، تتغير ملامح سارة إلى حزن كبير.
وتضمها للمرة الثانية قائلة: "حبيبتي، اللي عمل فيكي كده؟"
عاصم: "خديها ترتاح في أوضتها يا سارة، من فضلك".
سارة تهز رأسها بالموافقة، ثم تغادر إلى الفيلا.
عاصم: "مجدي، اطلع معايا".
مجدي: "هنروح فين عاد؟"
عاصم: "للشركة".
مجدي يركب السيارة قائلاً: "يالا بينا".
***
غرفة نيهال.
نيهال تدور كفراشة ضاحكة سعيدة، تملأها الحيوية والنشاط.
قائلة بابتسامة واسعة: "أنا مبسوطة، مبسوطة قوي".
ثم تجلس بجانب سارة التي تنظر إليها بذهول.
نيهال: "ده كله عاصم عمله عشاني. أول مرة أحس إني مطمنة. أنا سعيدة قوي. عارفة، قالي بلسانه حبيبتي. أنا حاسة إني بحلم، مش مصدقة".
تنصت إليها سارة بحزن قائلة: "هو ده اللي مخليكي مبسوطة لدرجة دي؟"
نيهال: "أكيد، إنتِ مش مبسوطة ولا إيه؟"
سارة: "نيهال، ماتبعديش عن عاصم".
نيهال بنبرة حزن: "أبعد عني عاصم؟ ليه بتقولي كده؟ إنتي تقدري تعيشي من غيره؟ هو هوايا. إنتي أكتر واحدة كان نفسك أقرب منه. دلوقتي بتقولي ابعد؟"
سارة متصنعة الابتسامة قائلة: "أنا بهزر".
نيهال بابتسامة واسعة: "يا شيخة، قلعتيني".
ثم تحتضنها قائلة: "حبيبتي".
سارة بنبرة حزن: "بس لازم أقولك على اللي بينه وبين جنا، لازم تعرفي".
فلاش باك.
"بصراحة، في... إحنا مش مخطوبين بس، إحنا في بينا حاجات تانية... بس إحنا خلاص هنتجوز".
باك.
هذا هو الذي تذكرته سارة مع حوارها مع جنا.
كيف ستعترف لـ نيهال بكل هذه المصائب؟ فهي تعلم أن صدمتها في عاصم ستكون قوية ومؤلمة.
ولكن لكل شيء نهاية.
***
الساعة الثالثة صباحاً.
نيهال تنتظر عودة عاصم من الخارج، ولكن مشروعه لم ينته بعد.
فهو أخذ الكثير من العمل الدائم والجهد والوقت والشهور حتى الآن.
جلست نيهال على المقعد، تنظر إلى ساعة معصمها، حتى تغرق بالنعاس.
بعد مرور ساعة أخرى، الساعة الرابعة صباحاً.
يعود عاصم إلى الفيلا بتعب وإرهاق شديد.
يخلع سترته، يلقيها على المقعد.
تقع عيناه على نيهال وهي نائمة.
ملاك، هادئ، غامض، حنون.
كانت مغمضة العينين، شعرها الحريري يقع على عينيها العسليتين لتزداد جمالاً.
يجلس عاصم بجوارها، ينظر إلى شفتيها الوردية، محاولاً التقاط قبلة صغيرة، ولكنه حبه الشديد إليها وعشقه يمنعه أن يتقرب منها.
عاصم بصوت حنون: "نيهال... نيهال".
تفتح نيهال عينيها بهدوء قائلة: "عاصم، جيت؟"
عاصم: "آه. إنتي إيه اللي نيمك هنا؟"
تعتدل نيهال بجلستها قائلة: "قلقت عليك لما اتأخرت... استنيتك هنا".
عاصم بصوت حنون: "معلش".
نيهال: "ها، عملت إيه؟"
عاصم: "الحمد لله، خلصنا وبقى عندي أحسن شركة تصميم. والبركة فيكي".
نيهال بنبرة حب: "البركة في ربنا وفيك".
عاصم: "نيهال، ممكن أطلب منك طلب؟"
نيهال بابتسامة واسعة: "طلب واحد؟ طلبات كتير".
عاصم بابتسامة واسعة: "كنت عايز تختاريلي إنتِ المكاتب والأثاث والكراسي على ذوقك".
نيهال بسعادة: "بس كده؟ من عنيا".
نيهال تعقد ذراعيها حول صدرها، قد شعرت بالبرد الشديد.
عاصم: "إنتي بردانة؟"
نيهال: "شويه".
يأتي عاصم بالجاكيت من على المقعد، يضعه على ظهرها حتى تشعر بالدفء قليلاً.
مجرد التقرب منها، حتى يصطدم بعينيها العسليتين.
ينظر إلى فمها الكرزي.
لم يستطع قلبه أن يتمالك تلك القرب العنيف، حتى يستسلم ويرفع الراية البيضاء.
يلتقط قبلة حارة عنيفة من شفتيها الصغيرتين.
🌹🌹لأنك حبيبتي وحلمي الأغلى🌹🌹
🌹🌹🌹🌹قلبي يرفض أن يتوقف عن العذاب🌹🌹🌹🌹
🌹🌹🌹🌹وكل الغائبين دائماً أنساهم🌹🌹🌹🌹
ودائماً يذكرني بك الغياب.
♥️♥️كلما أقول أني سأنسالك
أعود أدور وأنتظرك.
🌹🌹🌹🌹لأنك حبيبتي وحلمي الأغلى.
أحب تعبي لأنه عشانك.
❣️❣️
راضية بغلبي لأنه معك.
🌹🌹
لأنك حبيبي وحلمي الأغلى.
قلبي يرفض أن يتوقف عن العذاب.
كلما أقدر يوماً أن أنساك.
أعود أدور.
🌷🌷🌷وأنتظرك.
تنزل سارة من على المصعد يمتلكها الغضب قائلة: "نيهال!"
تبتعد نيهال خوفاً، تنهض راكضة إلى الدرج، تاركة عاصم وحيداً.
إحساس قربه من نيهال جعل قلبه سعيداً، متيماً بها.
تجرها سارة من يدها إلى غرفتهما.
يذهب عاصم أيضاً إلى غرفته، حتى يقابل أمامه غرفة جنا.
يفتح الباب بهدوء، يجدها نائمة بفراشها.
يغلق الباب مرة أخرى، متذكراً نيهال.
فلاش باك.
نيهال: "قلقت عليك لما اتأخرت... استنيتك هنا".
باك.
فهذا هو الفرق. حبيبته نامت وتركته كأنه لم يكن.
أما نيهال، فجلست تنتظره حتى غلبها النعاس.
فمثلما قال هشام الجخ: 🌹🌹جميل أننا نحب💞💞، بس الأجمل أننا نُحَب.
فهو وجد فروقاً شاسعة بين طريقة حب جنا وطريقة حب نيهال.
بدأت الأمور تظهر على حقيقتها أمامه، وذهبت تلك الغشاوة.
بينما يذهب إلى غرفته ليخلد إلى النوم.
***
غرفة نيهال.
كانت نيهال نائمة بعمق شديد، تحتضن الوسادة وكأنها عاصم.
بينما يدخل ريان الغرفة بهدوء شديد.
يقترب منها بشدة محاولاً التقاط قبلة من شفتيها.
وفجأة...
رواية العاصم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم أم حورية
كانت نيهال نائمة بعمق شديد تحتضن الوسادة وكأنها عاصم.
بينما يدخل ريان الغرفة بهدوء شديد، يقترب منها بشدة محاولاً التقاط قبلة من شفتيها.
تفتح نهال عينيها تجد ريان أمامها.
تنهض بخوف شديد قائلة: "ريان إيه جابك هنا؟"
ريان: "وحشتيني، جيت أشوفك يابنت عمي."
نهال بغضب: "أخرج، عاصم لو شافه هتبقى كارثة."
ريان محاولاً مسك يدها قائلاً: "عاصم مين ده؟ انتي ملكي، كلها كام شهر وتتطلقوا."
نهال بصراخ: "انت مجنون! أخرج بره."
ينهض ريان قائلاً: "اعملي حسابك، ده أنا خطيبته مش هسيبه لكِ. وأنا كمان مش هسيبك له واصل، حتى لو قتلته.. هقتله."
يغادر ريان الغرفة على الفور.
تغلق الباب خلفه.
تجلس نيهال على الفراش بحزن وأسى.
بعد مرور أسبوع...
الشركة...
قد أنشأت الشركة على أكمل وجه.
ذهب عاصم و نيهال وسارة ومجدي وأيضاً جنى.
تعديل كل شيء بها حتى تكون جاهزة ليوم الافتتاح.
الكل يعمل بجدية.
إحدى غرف المكتب...
مجدي يحرك المكتب الخشبي ومعه سارة.
سارة بغضب: "لأ لأ، شكله كده مش حلو. هنا أحلى."
مجدي: "لأ، أنا عاجبني قوي مكانه هنا."
سارة تجذبه إلى الشمال قائلة: "بقولك هنا أفضل."
مجدي: "لأ، هنا."
سارة بتحدي: "وأنا مصممة يكون هنا."
مجدي يجذبه إلى اليمين قائلاً بتحدي أكبر: "أنا الراجل وكلمتي لازم تمشي."
سارة: "ياسلام! وليه كلمتي أنا ماتمشيش؟"
مجدي: "هي عوايدنا أكده."
سارة بمرح: "ياسلام! الحمد لله إني مش صعيدية."
وفجأة يجذب مجدي يدها حتى تصطدم بصدره العريض ومكتبه.
تتقابل النظرات.
سارة تسرح بجمال عينيه السوداء قائلة بنبرة رقيقة: "هااا؟ هننقلها يمين ولا شمال؟"
مجدي بشرود في عينيها العسليتان: "هااا؟ خليه شمال."
سارة بصراخ: "شفت! أنا كسبت التحدي."
مجدي: "انتي كنتي كله ده بتضحكي علي؟"
سارة بمرح: "يابني، إحنا مسيطرين. إحنا لا نقاوم. ههههههههههه."
مجدي بنبرة رقيقة: "وأنا قابل وراضي إنك تكسبِ وتربحِ، حتى لو أنا الخسران."
تنظر إليه سارة نظرة مليئة بالحب والعشق.
نظرة مليئة بالحنان والغموض.
غرفة مكتب أخرى...
بعد أن أعدت الغرفة على أكمل وجه.
عاصم يحمل لوحة فنية هو من قام بتصميمها.
يضعها على الحائط قائلاً: "إيه رأيك؟"
نهال كانت ترتدي تي شيرت أسود وجيبة جينز وحجاباً على الرأس أبيض.
كانت جميلة حقاً.
نهال بابتسامة واسعة: "جميلة قوي! أنت مصمم محترف. وإن شاء الله الشركة دي هتكون أكبر شركة. وكمان أنا بفكر إنك ممكن تعمل شركات تانية. ومن بكرة المفروض تعمل إعلان في الجرابد عشان تتقدم لشركة موظفين."
عاصم: "آه! فكرتني. براڤو عليكي."
"أنا لازم أكلم الجريدة حالاً وأنزل الإعلان."
نهال بابتسامة: "عشان تعرف قيمتي."
يقترب عاصم إليها، ينظر إلى عينيها الساحرة.
يمسك يدها قائلاً: "أنا عارف قيمتك من زمان. وكل اللي أنا فيه ده بسببك انتي."
فجأة تدخل جنا واضعة يدها حول خصرها قائلة بغضب: "الله الله! هي الحكاية كده؟"
ثم تنظر إلى نهال قائلة: "يا خطافة الرجالة!"
عاصم بغضب: "جنا، الزمي حدودك."
جنا بغضب: "حدود إيه دي؟ أنا ياعاصم حب عمرك، تنساني بالسهولة دي؟ يلا اخرجي بره الشركة دي واخرجي من حياتنا خالص."
بقي نهال ترتسم على ملامحها الحزن والألم.
محاولة مغادرة المكان بالفعل، ولكن يمسك يدها عاصم قائلاً: "نهال مش هتخرج من هنا. نهال صاحبة الفضل."
جنا بغضب: "طب وأنا؟"
عاصم بغضب: "انتي حد كلمك؟"
جنا: "أوك ياعاصم، كلها شهر بالكتير وتنتهي السنة وتطلق نيهال. وساعتها هعرف إذا كنت بتحبني ولا لأ."
تغادر جنا المكان على الفور والغضب يملأ قلبها والحقد يعمي عينيها.
ينظر عاصم إلى عيني نيهال الملئتين بالحزن والدموع.
محاولاً مسح عبراتها.
وفجأة وبدون مقدمات، تدخل نهال بين أحضانه، وكأنها تقول له: "لا تتركني أبداً."
يضمها عاصم بقوة، حتى كادت أن تتحطم عظامها وهي بين ذراعيه.
تبكي نيهال بشدة.
"آآآه."
ينظر إليهما ريان من خلف الحائط.
يمتلكه الغضب الشديد.
يجز على أسنانه.
افتتاح الشركة.
غرفة نيهال.
تفتح نيهال الخزينة.
تختار طقم حتى تذهب به إلى الشركة، فهذه اللحظة التي كانت تنتظرها، افتتاح الشركة.
سارة من الخلف: "بتعملي إيه بانبهال؟"
نهال بحيرة شديدة: "مش عارفة ألبس إيه. تعالي اختاري لي فستان شيك."
تجلس سارة قائلة: "مابلاش تروحي الافتتاح."
نهال بدهشة: "ليه؟"
سارة تدير وجهها للجانب الآخر.
نهال مكررة السؤال: "سارة، ممكن أعرف ليه؟"
يطرق الباب طق طق.
تفتح نيهال الباب.
تجدها الخادمة وبيدها علبة ضخمة وعليها فيونكة حمراء.
الخادمة: "سيدي عاصم بعت لحضرتك دي."
نهال تأخذها بابتسامة واسعة.
وتضعها على الفراش.
تفتحها بابتسامة واسعة.
تجد فستان سواريه باللون الروز، كانت أقل ما يقال عنه أنه رائع.
نهال بابتسامة واسعة: "الله! تحفة. شوفي ياسارة."
سارة بعدم اهتمام: "حلو."
تجد ورقة بيضاء، رسالة من عاصم.
نص الرسالة: "خايف ذوقي مايعجبكيش، بس ده هديتي. هستناكي في افتتاح شركتي. انتي أول شخص لازم يكون موجود."
تبتسم نهال بحدة، تحتضن الرسالة حتى تكون قريبة جداً من نبض قلبها ودقاته.
تنظر إليها سارة بحزن.
يمتلكها إحساس قوي أن عاصم يلعب بمشاعر نيهال.
صباح يوم جديد.
افتتاح الشركة.
الكل يقف أمام الشركة.
على رأسهم كبار الشخصيات.
أيضاً جنا كانت ترتدي فستان قصير للغاية باللون الأحمر.
سارة كانت ترتدي تي شيرت أبيض وجيبة واسعة حمراء وحجاباً على الرأس أحمر.
مجدي لاول مرة يرتدي بدلة سوداء ناصعة اللون، قميص أبيض، كرافت حمراء.
كان وسيم حقاً.
ريان قميص أبيض، بنطال بدلة سوداء.
نيهال بطلتها الجميلة، كانت ترتدي فستان عاصم الروز.
كانت فاتنة حقاً.
جميلة.
شعرها الحريري يقع على عينيها لتصبح أجمل فأجمل.
ينظر إليها عاصم بحدة.
لم يستطع أن ينزل عينيه عن ملهمته الجبارة.
فجأة يتقدم إليها خطوة بخطوة، حتى يقترب منها.
جنا تنظر إليه بغضب شديد.
كانت متوقعة أنه ذاهب لها وليس ل نيهال.
ثم يجذب يدها وبين الجميع، يعطيها المقص.
نيهال: "لأ، قص أنت الشريط."
عاصم: "انتي أحق مني."
نيهال بابتسامة واسعة: "قص الشريط."
تتعالى التصفيقات.
جنا تجز على أسنانها غضباً ثم تغادر المكان على الفور.
عاصم: "مبروك."
نيهال: "مبروك عليك."
مطعم.
بعد الانتهاء من افتتاح المشروع، يذهبون إلى أكبر المطاعم لتناول وجبة الغداء سوياً.
عاصم، نهال.
مجدي، سارة.
ريان.
عاصم يتناول الطعام قائلاً: "بس إيه رأيكم في فكرة إن نيهال قصت الشريط؟ كانت روعة."
مجدي بابتسامة واسعة: "طبعاً، مافيش حد غير نهال يستحق الشرف ده."
ريان ينظر إليها بحدة قائلاً: "دي نيهال، مفيش منها اتنين. من لما كانت صغيرة كانت جامدة، مافيش واحدة تشبهها أبداً."
ينظر إليه عاصم بغضب: "مجرد التحدث عنها هكذا."
ثم يتناول الطعام بصمت.
مجدي: "وكمان الفستان عامل شغل حلو قوي."
ريان بغمزة: "هي من غير حاجة حلوة قوي."
ينهض عاصم صارخاً بغضب: "نيهال، يلا بينا."
نيهال بدهشة: "في إيه؟"
عاصم بغضب: "يلا."
تنهض نهال بخوف من عصبيته وغضبه وهي تنظر إلى سارة بخوف.
مجدي بدهشة: "هو حصل إيه؟"
ريان بابتسامة: "شكله غيران."
مجدي: "منا؟"
تنهض سارة قائلة: "مجدي، أنا همشي."
ينهض مجدي قائلاً: "خلاص، أنا هروحك."
سيارة عاصم.
يسوق عاصم سيارته، بجواره نيهال.
تنظر إليه بخوف شديد.
عاصم يسوق بغضب شديد مسرعاً.
نيهال بخوف: "عاصم، براحة. سوق على مهلك."
عاصم بغضب: "هو بيتكلم معاكي كده ليه؟"
"نيهال، نيهال، نيهال! هو مش عارف إنك مراتي؟ كل واحد يلزم حدوده، والكلام بحساب."
نيهال بابتسامة رقيقة: "هما ولاد عمي، عادي يعني."
وفجأة يقف عاصم بسيارته، ينظر إليها بحدة قائلاً بغضب: "لأ. حتى لو أخوكي. ميتكلمش معاكي كده. ماتتكلميش مع حد خالص. سمعتي؟ أنا بس، أنا بس في حياتك."
نيهال تحني رأسها قائلة: "وبعد ما تطلقني، مين هيبقي في حياتي؟"
عاصم يقترب منها بشدة، يمسك يدها بقوة قائلاً بأنفاس مسرعة: "ومفيش طلاق، مفيش فراق. في إني أنا بحبك، بحبك أوي وبغير عليكي من نفسي. أنا بحبك فوق ما تتصوري. نهال، أنا بحبك وبغير عليكي."
نيهال بابتسامة واسعة كادت تدمع من الفرحة التي تغمرها، قائلة: "بتتكلم جد؟ يعني مش هتسبني؟"
وقبل أن تكمل جملتها، يهجم عاصم على شفتيها ملتقط قبلة حارة عنيفة، يبث مدى حبه الشديد لها وعشقه.
لم تستطع نيهال أن تأخذ أنفاسها.
ثم يقبلها بوجنتيها، وعلى رأسها وجبينها، وشفتيها، ويديها قائلاً: "أنا بموت فيكي."
تدخل نيهال داخل أحضانه قائلة: "وأنا بحبك أوي أوي. أوعدك مش هنتفارق أبداً."
فيلا سارة.
تقف جنا بغضب شديد تنظر إلى ساعة معصمها بتأفف.
تنتظر عودة عاصم من الخارج.
بجوارها حقيبة ملابسها.
تروح ذهاباً وإياباً.
عيناها جمرتان من النار.
فجأة يدخل عاصم و نيهال.
رواية العاصم الفصل السادس عشر 16 - بقلم أم حورية
تقف جنا بغضب شديد تنظر إلى ساعة معصمها بتأفف.
تنتظر عودة عاصم من الخارج، بجوارها حقيبة ملابسها.
تروح ذهابًا وإيابًا، عيناها جمرتان من النار.
فجأة يدخل عاصم ونهال.
جنا بغضب: عاصم.
عاصم ينظر إلى نهال قائلاً: اطلعي أوضتك أنتِ.
تذهب نهال إلى غرفتها بخطوات مسرعة.
يتقدم عاصم إلى جنا قائلاً ببرود: أفندم.
جنا تنظر إلى عاصم قائلاً: أنا ماشية.
عاصم بعدم اهتمام: براحتك.
جنا بنبرة حزن: بسهولة كده؟ عمومًا قبل ما أمشي عايزة أعرف راسي من رجلي معاك.
عاصم: جنا، إحنا كان بينا حب في يوم من الأيام، بس إحنا مش هينفع نكمل سوا.
جنا بذهول وحزن: إيه؟ عادي كده؟ بالبساطة دي؟
عاصم: أنتِ لو بتحبيني ما كنتيش رضيتي إني أتجوز غيرك.
جنا تقترب قائلاً: عاصم، أنا عملت ده كله عشانَّا، وخلاص أنت أخذت اللي أنت عايزه والسنة خلصت. وأنا وأنت لسه سوا. نهال بالنسبة لك نزوة وهتروح، أنا حبيبتك، حبك الأول. طلقها، طلقها... وخذ ورثك الشرعي. اسمع مني، طلقها.
ينظر إليها عاصم بغضب، يصفعها بكل قسوة حتى تقع جنا على المقعد.
صارخًا: آآآآه.
عاصم بغضب: أنتِ فاكراني إيه؟ فاكراني إيه؟ ما عنديش كرامة؟ ما عنديش شرف؟ دي غلطتي من البداية إني سمعت كلامك. الحمد لله إني عرفت حقيقتك. أنا مش مصدق نفسي، ما كنتش فاكرك بالأنانيَّة دي والوساخة دي. اخرجي بره البيت ده، وما ترجعيش هنا تاني.
جنا بغضب شديد: ماشي يا عاصم. أنا تعمل معايا كده؟ أنا تضربني؟ أنا هدمرك زي ما دمرتني.
وفجأة تقع عيناها على السلسلة التي برقَبته، تجده بدل الحرف A أصبح N.
تصاب بالغضب والحقد قائلاً: آه، قول كده. غيرت حرفك لحرفها. معنى كده إن أنا راحت عليا. بس أنا مش هسيبك وأسيبها تتهنوا بالفلوس لوحدكم وأنا أطلع من المولد بلا حمص.
ثم تمسك السلسلة قائلاً بغضب: بس أنا هدمرها.
عاصم بغضب: بحذرك تلمسها ولا تقربي من شعرة منها. ودلوقتي اتفضلي بره.
جنا بصراخ: قولي إنك الأهم عندك هو الفلوس؟
جنا بصراخ: ماشي، والله، والله لأوريك. هتخليك ترجع تبوس رجلي أرجع لك.
ثم تمسك حقيبتها وتغادر الفيلا على الفور.
يظل عاصم يقف بمكانه بغضب شديد.
تنزل نهال مسرعة من غرفتها.
نهال بدهشة: عاصم، في إيه؟ وجنا راحت فين؟
عاصم يقترب من ملهمته ويضع يديه حول رقبتها.
يقترب أكثر فأكثر، ملتقطًا قبلة حارة يبث مدى حبه وعشقه إليها.
تستسلم نهال إليه.
عاصم: بحبك. مش عارف امتى ولا إزاي، بس كل اللي عايزة أقوله، مهما حصل متسبنيش. مش عارف امتى حبيبتك، وإنتِ عملتي كده فيا. مش عارف إزاي قدرتي تمتلكي قلبي بسهولة. عايزك ضلي، خيالي، مرايتي اللي بشوف فيها نفسي.
نهال بنبرة حب: وأنا بحبك، ومهما حصل مش هنتفرق.
يضمها عاصم بقوة.
***
مطعم.
تجلس جنا على الطاولة بغضب شديد.
يأتي ريان قائلاً: كيفك؟
جنا بغضب: زفت.
يجلس ريان قائلاً: خير، حصل إيه؟
جنا بعصبية: ليه أنت ما حسيتش؟ عاصم طردني، وكمان ضربني عشانها.
ريان بغضب: كنت متوقع هيحصل كده. طب والحل؟
جنا بغضب: أنت بتسألني؟ لازم نتصرف. نهال دي هتدفع التمن غالي.
ريان: قولي وأنا أنفذ.
جنا: اسمعني كويس... أوي.
***
الساعة الثانية عشر صباحًا.
قصر شوكت القناوي.
بعد منتصف الليل.
صابر نائم بفراشه.
فجأة يأتيه كابوس بشع يجعله يضرب رأسه يمينًا ويسارًا.
الكابوس:
صابر: بصراخ، الحقوني!
حوله النيران تأكل جسده محاولًا الخروج منها ولكن لا يستطيع.
أمامه أخوه والد نهال بيده سكين قائلاً: هقتلك يا صابر.
ومن جهة أخرى زوجة أخيه والد نهال بيدها حبل قوي قائلاً: هشنقك يا صابر. أنتِ اللي قتلتيني وحرمتيني من بتي.
أمامه أولاده الثلاثة.
عاصم ينظر إليه بغضب شديد.
ريان لم يساعده على الإطلاق.
مجدي لم يسمع صراخه.
صابر بخوف: الحقوني يا ولاد، الحقوني.
وفجأة يقوم فازعًا من نومه صارخًا: آآآآه. الجيني يا عفاف.
يرتشف الماء بخوف شديد.
ينظر حوله لم يجد من يساعده ويسانده.
يجد أنه وحيد، حزين.
صابر بنبرة حزن: بقي كده يا صابر؟ هتعبش وحيد وهتموت وحيد. الكل هملك ومشي. ولادك ومراتك. أنا لازم أسافر للولد يرجعوا، أنا محتاجهم قوي. أنا مكسور من غيرهم. أنا المكسور مش هما.
ثم ينهض قائلاً بحماس: ودلوقتي كمان مش هقعد لبكرة واصل.
ويتجه إلى الخزينة ليبدل ملابسه.
***
فيلا سارة.
صباح يوم جديد ملئ بالحب.
كانت نهال في المطبخ تعد وجبة الفطار بسعادة.
من الخلف عاصم يضمها بقوة قائلاً بشغف: حبيبتي.
تستدير نهال قائلاً بابتسامة واسعة: صباح الخير يا حبيبي.
عاصم بابتسامة واسعة: حبيبي، طالعة من بقك مالهاش حل.
تحني رأسها خجلًا.
عاصم ينظر إلى عينيها الساحرة قائلاً بحب: بحبك.
نهال: وأنا كمان بعشقك.
يضمها عاصم بقوة قائلاً: ربنا يخليكي ليا.
فجأة تدخل سارة ولكنها تختبئ خلف الحائط عند رؤيتها بهذا الشكل.
قائلة بصوت خافت: آه طبعًا، أخذت غرضك من جنا وطردتها، ودلوقتي عايز نهال. بس أنا لازم أقولها، لازم.
***
فقد ركب سيارته صابر ذاهبًا لأولاده.
يشعر بفقدانهم.
صابر: يا ترى لسه يا ولادي زعلانين مني؟
السائق يتثاءب بشدة، فمن الواضح أنه يشعر بالنعاس.
يلقي رأسه يمينًا ويسارًا.
صابر بخوف: رجب، في إيه عاد؟ هتقلب العربية بينا.
السائق: حقك عليا يا بيه، حضرتك ما قولتليش إننا هنسافر واصل، وإني منمتش من عشية.
صابر: والله اتوحشت ولادي وجولت أزورهم.
السائق: ربنا يخليهم لك يا بيه.
وبعد 15 دقيقة، السائق يتغلب عليه النعاس بقوة حتى يغمض عينيه، يستسلم للنوم.
وفجأة تصطدم السيارة بسيارة أخرى.
السائق محاولًا الإفلات من الحادث ولكن لا حياة لمن تنادي.
صابر: آآآآه. ولادي.
وكان الحلم يتحقق.
يالها من حادث بشع.
***
ذهب عاصم إلى شركته.
صباح اليوم.
يدخل الشركة بهيبته الزائدة.
ينهض الموظفون بوقار: صباح الخير يا فندم.
عاصم: صباح النور.
ثم ينظر إلى السكرتيرة قائلاً: دخلي لي كل التصاميم اللي صمموها الموظفين، وفنجان قهوة مظبوط.
السكرتيرة بابتسامة واسعة: أمرك يا فندم.
يدخل عاصم مكتبه.
تجلس السكرتيرة، ثم تخرج علبة المكياج والروج، وتبدأ بتزيين وجهها وشفتيها وهي تنظر إلى المرآة بحدة.
إحدى الموظفات: إيه، بتعملي إيه؟
السكرتيرة: داخلة لعاصم بيه.
الأخرى بسخرية: وفاكرة إنه هيبصلك يعني؟
السكرتيرة بغضب: وليه لا؟ أنا سمعت إن مراته من الصعيد، بنت عيلة. وبنات الصعيد دول زي الرجالة، مش حلوين. وجائز أنا أكون مكانها.
الأخرى: بتحلمي.
السكرتيرة: شايفه وسامته، لبسه البرفيوم بتاعه رقيق إزاي. آه ياني، هموت كل ما أشوفه، مبقدرش أقاومه.
***
في جنينة الفيلا.
كانت سارة تقف مع شخص ما، قمحي البشرة، طويل القامة، نحيف.
ظلت تقف برفقته 30 دقيقة.
ينظر إليهما مجدي بغضب شديد.
تنظر إليهما نهال أيضًا، ثم تنظر إلى مجدي والغضب يظهر على ملامحه لتقول دون مقدمات: ما تقولها.
مجدي بدهشة: أقولها إيه؟
نهال بابتسامة رقيقة: إنك بتحبها.
مجدي بخجل وتردد: قصدك على مين؟
نهال: سارة. أنا عارفة إنك بتح... ولكن قبل أن تكمل جملتها يقاطعها مجدي قائلاً: إيه الاعتجولية ده؟ مفيش حاجة من دي واصل.
نهال: عيني في عينك كده.
تأتي سارة قائلة: إيه مالكم؟
مجدي: مفيش حاجة. مين اللي كنتِ واقفة تتحدتي معاه ده؟
سارة بنبرة حزن: خطيبي.
مجدي وكأن خنجرًا حادًا اخترق قلبه: عزمني على العشا، عايز يحدد ميعاد الفرح.
مجدي ترتسم على وجهه كل معاني الألم والحزن والأسى قائلاً بنبرة حزن: عن إذنكم.
داخل غرفته.
وفعلًا يذهب إلى غرفته.
تنظر إليه نهال بحزن شديد.
قائلة: وإنتي رأيك إيه؟
سارة بحزن: عادي، جوازة والسلام. ماما موافقة، ودي كل حاجة.
نهال بغضب: المهم أنتِ.
سارة: أنا شايفة إنه شخص كامل من مجامعه ومناسب جدًا.
نهال: أنا من رأيي تفكري وتاخدي وقت. على فكرة عاصم جاب لي فيلا صغيرة كده وعايزني أروح أستقر فيها.
سارة بحزن: خس عليكِ وتسيبني.
نهال: أنا أقدر أستغنى عنك؟
سارة: موضوعك أنتِ وعاصم كده بقى واضح.
نهال بذهول: قصدك إيه؟
سارة بخجل: لا مش قصدي حاجة.
ثم تقول بصوت خافت: بس هي لازم هتعرف اللي بيني وبين جنا.
***
غرفة مجدي.
مجدي يجلس على الفراش بحزن شديد.
فكيف لقلبه البريء أن يتحمل فراقها؟
يمسح دموعه قائلاً: أنا لازم أعود البلد. مينفعش أدمر حياتها عشان أنانيتي. لازم أسافر. أنا مس من حقي أحب ولا أتحب. أنا حقي بس الأرض والطوريا والزرع.
***
في إحدى الشقق المفروشة.
تجلس جنا على المقعد بقميص النوم الزيتي.
تتحدث بالهاتف قائلاً بغضب: إيه يا ابني؟ منفذتش ليه اللي اتفقنا عليه؟ طب كفاية ونفذ. يلا باي. مستنية أخبار حلوة.
***
فيلا سارة.
كانت نهال في المطبخ تعد وجبة الغداء مثل عادتها، فهي طباخة محترفة.
كانت بانتظار عودة عاصم من عمله.
وفجأة يدخل ريان المطبخ بصوت خافت جدًا.
ينظر حوله بخوف شديد أن أحد يراه.
يجد نهال مستديرة، تقطع السلطة باندماج شديد.
ريان بابتسامة واسعة يغلق الباب عليهما.
وفجأة يحتضنها من الخلف بقوة.
رواية العاصم الفصل السابع عشر 17 - بقلم أم حورية
يجد نيهال مستديره.
تقطع السلطه باندماج شديد.
ريان بابتسامه واسعه يغلق الباب عليهما.
وفجاه يحتضنها من الخلف بقوه.
يشم رائحه عبيرها الفتان.
نيهال بابتسامه رقيقه قائلا: "عاصم حبيبي انت جيت."
يضمها أكثر فأكثر بصمت شديد.
نهال مازالت مستديره قائلا: "وحشتك اكيد."
وفجاه تسمع صوت عاصم صارخا: "مين ده؟"
تستدير نيهال بخوف شديد.
ريان يركد مسرعا مجرد مجئ عاصم.
ينظر عاصم إلي نهال بغضب شديد وغضب.
نهال ترجع إلي الخلف بخوف شديد قائلا: "عاصم انت فاهم غلط والله والله ورحمت بابا."
"انا كنت فكراه انتي."
يصفعها عاصم بقوه حتي تقع أرضا.
نهال ببكاء شديد: "اه والله مظلومه."
تنزف شفتاها دما.
ينظر إليها عاصم بحده، تتغير ملامحه الغاضبه الي حزن وندم والم.
فلاش باك.
ثم يمسك العم القاسي الكرباك مقررا ضربها.
نهال تنزف شفتاها دما.
قائلا بخوف شديد: "عمي ابوس يدك ياعمي بلاش الكرباك واني همسع كلامك بعد أكده."
متذكرا آلامها وآثار الضرب وفقد النطق.
متذكرا كل الم ذاقته ألوان.
نهال: "عاصم حقق حلمك وانا وراك. مش هتخلي عنك. انا معاك."
باك.
يتذكر عاصم كل جميل حققته له نيهال.
من حب وحنان وبالمقابل تعب وآلام لها.
ينظر إليها عاصم بندم راكعا علي قدماه.
يضمها بشده، يمسح عبراتها قائلا: "انا اسف. انا واثق فيكي. واثق فيكي من اي حاجه. عارف ان بنت عمي ومراتي بنت اصول متربيه. انا واثق فيكي يانيهال."
تضمه نيهال أكثر فأكثر، يتحول حزنها الي فرح.
قائلا ببكاء: "انا مس عارفه هو جه اذاي."
يضع عاصم يده علي فمها قائلا: "انتي متشغليش بالك. انا هعرف اي القصه. بس لما اشوفك ياريان حسابك كبير اوي. عمري ماتوقعت أنه يعمل معاكي كده."
ثم يضمها أكثر قائلا: "اهدي. انا اسف."
يدخل مجدي فجاه قائلا بأنفاس مسرعه: "للاسف جريت وراه بس ملحقتوش."
ثم يربت علي كتف نهال قائلا: "معلش يابت عمي."
عاصم بغضب: "ماشي ياريان هتروح فين."
بعد مرور اسبوع كامل.
الصعيد، قنا.
قصر شوكت القناوي.
غرفه صابر.
ينام صابر علي الفراش وعلي وجهه بعض الكدمات والآلام.
فقد أصيب بشلل في القدمين بسبب الحادث.
ينظر بجواره يجد الكرسي المتحرك.
تتحول ملامح وجهه الي حزن شديد والم.
متذكرا ماضيه المؤلم.
فلاش باك.
في شجار عنيف بينه وبين أخيه الأصغر رشاد.
صابر بغضب: "اسمع الابجولك عليه. متروحشي الأرض واصل."
رشاد نبره حزن: "ليه يا ولد ابوي. انا غرضي أساعدك. نكون يد واحده."
صابر بغضب: "انا وانت عمرنا ماهنكون يد واحده. احنا بينا دم بس."
رشاد بخوف: "اعوذ بالله. انا عايز اعرف بس انت عتكرهني ليه أكده."
صابر بغضب: "مخابرش. ابوك كان عيفرق بيناتنا. عمره ماحسسني اني ولده الاعيحبه. كان عيحبك انت بس."
رشاد: "بس انا عحبك ياولد ابوي."
صابر بغضب: "وانا عكرههك. وكل شي هنا ملكي وملك ولدي."
رشاد: "مفيش حاجه دائمه ياخوي. مهما جريت مش هتاخد غير رزقك الا كاتبه ربك. وهتيجي فالاخر هتبص مهتلقيش حد. وهتندم ياولد ابوي."
باك.
تنزل عباراته علي وجنتيه بالم شديد.
ينظر حوله لم يجد أحد بجواره سوي الكرسي المتحرك.
بالها من دنيا فانيه غداره.
متذكر كل شي.
والده وغضبه منه.
أخيه.
أولاده.
زوجته.
ينظر إلي قدماه العاجزتان.
قائلا نبره مليئه بالدموع: "سمحني يارب. سمحتي علي ذنبي الا عملته ونسيت ان في عقاب وجزاء. سامحتي بالله. سامحوني ياولادي."
اشترى عاصم ڤيلا جديده الي نهال.
يقيمان بها حياتهم القادمه.
بعد أن تعاهدا أنهم ايد واحده وقلب واحد وروح واحده.
ڤيلا.
عاصم.
نهال تجلس علي المقعد الهزاز سارحه صامته.
تطل من نافذه الشرفه علي الأشجار.
كانت ترتدي تيشرت احمر ضيق.
بنطال اسود.
تجلس علي المقعد معقده قدميها.
مثل طفلا صغير حائر.
تشغل اغنيه هادئه.
لام كلثوم.
يعود عاصم من عمله بارهاق شديد.
تقع عيناه علي ملهمته.
تنتشر علي شفتاه ابتسامه رقيقه.
يجلس بجوارها.
ينظر إليها بحده.
فما الشي المهم التي تفكر به.
يجعلها لم تشعر به.
ولا بعودته.
ياخذ عاصم نفس عميق.
يقرب من وجنتيها بقوه مقبلا إياها برقه.
نيهال بخوف: "مين؟"
عاصم: "اهدي. انا عاصم."
تضع يدها علي قلبها قائلا: "عاصم. حمدالله على سلامه. جيت امتي؟"
عاصم: "انتي مش حاسه بيا خالص. دانا اكلت وشربت واخدت شاور وعملت كل حاجه وانتي سرحانه."
نهال بذهول: "لا مستحيل 😯. بطل بكش انتي لسا بهدومك."
عاصم بابتسامه واسعه: "تصوري نسيت. ياريتني قلعتهم. المهم قوليلي سرحانه في أي."
نهال محاولا الهروب من سؤاله: "مفيش."
عاصم يرفع حاجبيه🤨 قائلا: "هتخبي عليا. عينك في عيني كده 😉."
نيهال تنظر إلي عيناه بحده قائلا: "اساسا انا مبقدرش اقاومهم."
يمسك عاصم يديها مقبلهم قائلا: "هاا مالك."
نهال: "مفيش. افتكرت بابا الله يرحمه. وماما وجدي. وكل حاجه مرت عليا."
عاصم بنبره حزن: "انا جرحتك كتير 😔."
نيهال بابتسامه دامعه: "جرحك دوا ليا 😘. كان نفسي نعمل فرح كبير ونرقص سوا. كان نفسي بابا يوديني ليك ويقولك حطها في عنيك. كان نفسي ماما تحضني وتقولي وصيتك جوزك. كان نفسي جدي يحضر فرحتنا سوا ويطمن."
تدمع عيناي عاصم ماسحا عيراتها.
يضمها بقوه قائلا: "حقك عليا. انا هعملك فرح محدش عمله."
نهال: "بجد ياعاصم؟"
عاصم يقبلها بوجنتيها قائلا: "جد الجد."
نهال تضمه بقوه قائلا: "ربنا يخليك ليا."
يرن الهاتف المحمول.
عاصم: "الو. اهلا يامتر. مستني حضرتك في الفيلا. مع السلامه."
نهال: "في أي؟"
عاصم: "مش عارف. المهم قومي غيري هدومك واغسلي وشك. ومش عايز اشوف دموعك ابدا."
نهال تهز راسها بالموافقه.
مكتب محاماه.
تجلس ساره علي المقعد أمامها المكتب الخشبي.
تتفحص بعض الأوراق والقضايا المهمه.
فجاه يدخل مجدي بخجل.
ساره بابتسامه واسعه: "مجدي يخربيتك."
مجدي: "كيفك ياساره."
ساره بابتسامه واسعه: "اقعد اقعد."
يجلس مجدي قائلا: "كنت معاود من الجامعه قولت اعدي عليكي. كيفك؟"
ساره: "انا كويسه."
ينظر إليها مجدي بحده.
ساره: "اي مالك يابني؟"
مجدي متصنعا الابتسامه: "مفيش."
ساره: "كويس انك جيت. كنت هعزمك علي فرحي."
مجدي بدهشه حطمت قلبه: "اي؟"
ساره: "اه."
مجدي بابتسامه حزينه: "مبسوطه."
ساره بابتسامه واسعه: "اه طبعا."
ينهض مجدي بحزن شديد قائلا: "ربنا يسعدك."
ساره: "اي قومت ليه؟"
مجدي محاولا اخفاء دموعه قائلا بحزن: "اصلي معاود البلد."
ساره بدهشه: "راجع ليه؟"
مجدي: "لقيت اني ماليش مكان أهنه."
ثم يغادر المكتب عالفور.
تنظر إليه ساره بدهشه.
الشركه.
العالميه لتصاميم والابتكارات.
مكتب عاصم.
يجلس عاصم بمكتبه.
يتفحص بعض التصاميم.
باندماج.
يطرق الباب طق طق.
عاصم: "ادخل."
تدخل السكرتيره.
وبيدها بعض التصاميم.
كانت ترتدي تيشرت ضيق جدا يبين مفاتنها وأنوثتها.
جيبه قصره للغايه سوداء.
السكرتيره بانوثه: "التصاميم يافندم."
عاصم يمسك التصاميم.
يتفحصها بشده.
تقترب منه السكرتيره.
تنحني قائلا بانوثه: "أوامر تانيه."
عاصم: "لا. روحي مكتبك."
السكرتيره: "،، انا تحت امرك."
عاصم بغضب: "قولتلك روحي مكتبك."
تعتدل السكرتيره متجه الي مكتبها بالفعل.
عاصم: "استني."
السكرتيره بابتسامه واسعه: "امررك."
عاصم بوجه غاضب: "اخر مره تيجي باللبس ده."
السكرتيره بحزن: "تحت امرك."
مجرد فتح الباب للخروج تجد نهال جالسه علي أحدي المقاعد.
تنظر إليها نهال بغضب شديد قائلا: "انتي السكرتيره؟"
السكرتيره: "اه."
نيهال بغضب: "عاصم موجود؟"
السكرتيره: "نعم. عاصم قصدك عاصم بيه. بس هو مش فاضي."
نهال تنظر إليها بغضب ثم تضع يدها علي اوكره الباب لدخول.
السكرتيره بغضب: "استني انتي رايحه فين."
تفتح نهال الباب بغضب.
ينهض عاصم راكدا إلي محبوبته قائلا: "حبيبتي."
السكرتيره: "حبيبتك؟"
عاصم: "اتفضلي انتي."
السكرتيره: "تحت امرك."
تقف نيهاال مكانها بوجه ملئ بالغضب والغيره.
عاصم: "حبيبتي ادخلي."
نهال بصراخ: "تقدر تقولي مين الزفته الابره دي؟"
عاصم: "دي السكرتيره."
نهال بغضب: "سكرتيره اي دي زي رقاصه شارع الهرم."
عاصم بابتسامه مرحه: "في دي عندك حق. بس انا حذرتها خلاص."
نهال بغضب: "حذرتها من اي؟ معني كده انك بتبص عليها."
عاصم: "...انتي في عيني كل حاجه."
نيهال نبره عشق: "خلاص اطردها."
عاصم مقبلا يدها الصغيره قائلا بحب: "امرك."
نهال: "اشتغل انا هنا."
عاصم بذهول: "تشتغلي اي؟"
نهال: "سكرتيره. علشان خاطري."
عاصم: "طب سيبني افكر."
نهال: "علشان خاطري."
عاصم يقترب أكثر فأكثر قائلا: "موافق."
نهال تبتعد عنه قائلا: "بتعمل اي. احنا فالشركه."
عاصم: "واي يعني انتي مراتي."
نهال بمرح: "مراتك هناك. هنا سكرتيرتك."
عاصم يرفع حاجبه قائلا: "تمام ياافندم."
نهال بابتسامه واسعه: "حبيبي يسلم قلبك."
عاصم بابتسامه رقيقه: "لا بصي بلاش تقولي حبيبي وقلبي. انا بضعف قدام الكلام ده."
ثم يقترب منها بشده ولكن توقفه نهال قائلا نبره جميله: "عااااصم."
عاصم بغضب: "عاصم. عاصم. عاصم. كرهت اسمي."
نهال: "ماهو مينفعش. انت وعدتني انك هتعملي فرح ونبدا حياتنا من جديد."
عاصم: "حاضر ياحبيبتي."
قصر شوكت القناوي.
مازال صابر نائما علي فراشه عاجزا حزينا.
وفجاه تدخل زوجته الاصيله باكيه.
تنظر إليه بحده عينان حزينان باكيتان.
تمسك يد زوجها.
والحزن يمزق قلبها.
صابر بدمعه: "شوفتي ياعفاف ربنا خلص حجك مني وحج كل الا استجويت عليهم."
عفاف ببكاء: "لا ياخوي اني مسامحه. دلوكيت هنوديك لأكبر حكماء في مصر. وترجع تاني تمشي علي رجليك."
صابر ببكاء: "خلاص ياعفاف. انا بجيت عاجز."
عفاف ببكاء: "لا متكبيش ياصابر. برضك انت لساتك صابر القناوي. ولادك اول ماهيحسو هيجو طوالي."
صابر: "ياريت يجو. انا محتاج لهم جوي جوي. حاسس اني مكسور وماليش سند."
وفجاه.
يدخل مجدي ايضا.