عاصم بحيره اكبر: ولا خط ولا اتنين ولا في خطوط أصلاً. زينة مسكت الاختبار بصت عليه وكان فاضي، مفيش ولا خط واحد، قالت باستغراب: أنت مسترخص جايب اختبار رخيص يا عاصم ولا إيه؟ عاصم بزهول: والله قولت للدكتور الصيدلي هات الاختبار النضيف، فلوس الاختبار هي اللي هتغنيني يعني يا زينة. زينة بصتله بحيرة: كدا هتنزل تجيب واحد تاني، بس مش نفس النوع دا، في نوع كدا بيكون كله أبيض ومستطيل، هات منه. عاصم بصلها بغيظ
وشد محفظته من على السرير: رايح يا آخرة صبري، والله في مرة هتجلطني. ونزل من شقته على الصيدلية. دكتور محسن ابتسم أول ما شافه جاي عليه: نقول مبروك يا معلم عاصم ولا ربنا لسه مسهلش؟ عاصم بصله بغيظ: أنت بتديني اختبار بايظ وتقولي ربنا مسهلش؟ اسلك كدا يا عم محسن متعملش فيها دكتور، وحياة أبوك وهات واحد تاني يكون حلو وأصلي. محسن بصله بغيظ: يا بني أنا مديك أغلى وأنضف نوع عندي وربنا. عاصم بحيره اكبر: الأاه!
طب بقولك إيه، هات بقى المرادي أرخص نوع يمكن يشتغل. محسن جابله الاختبار: أنتوا عملتوا تحليل دم ولا لأ؟ عاصم رفع حاجبه: وإحنا لو عملنا تحليل دم هاجي آخد منك اختبار حمل ليه؟ ما هو هيظهر في تحليل الدم، افهموا بقى افهموا بقى وبطلوا غباء، مليتوا البلد. وشد منه الاختبار: بكام؟ محسن ضحك على كلامه: ده ٥٥ جنيه، بس ليك ببلاش والله يا كبير. عاصم ابتسم وحب ينكشه: حبيبي يا باشا، تترد لك في الأفراح. وجيه يمشي.
محسن مسكه من دراعه بزهول: في إيه يا جدع، هي صيدلية أبويا؟ هات الفلوس. عاصم رمى في وشه الفلوس: ولما أنت مش قد الكلام بتتكلم ليه؟ محسن بضحك: بوجب مع واحد مينفعش معاه الواجب يا خويا. عاصم بصله بغيظ: متجبش خيرك سابق يا محسن. ونزل من الصيدلية بتذمر: علشان نعرف فيه حمل ولا لأ هنصرف اللي ورانا واللي قدامنا، أمال لما نتأكد بقى. وطلع على شقته. زينة قابلته بلهفة وأخدت من العلبة بحماس: بإذن الله دا أكيد هيطلع كويس.
عاصم بكدب: طبعًا، ده أغلى وأنضف من التاني، ده الأصلي جاي من الصين. زينة بصت عليه وقالت باستغراب: بس مكتوب صنع في مصر يا عاصم. عاصم برفع حاجب: يعني هتصدقي المكتوب وتكدبيني يا زينة؟ زينة ضحكت: مش موضوعنا، هدخل الحمام أعمله وأجي ثواني. ودخلت على الحمام جري، وعاصم قعد على السرير يستناها تطلع. زينة بعد شوية طلعت وفي إيدها الاختبار ومركزة عليه أوي: عاصم. عاصم انتبه ليها وبصلها: عيونه.
زينة بصتله وقالت بزعل: مفيش حمل، الاختبار خط واحد بس. عاصم قام راح عندها وحضنها: وإيه المشكلة؟ أنتِ لسه صغيرة وربنا لسه ما ردش، هنستعجل ليه؟ زينة بصتله: وإيه سبب الدوخة وسبب الوجع اللي بيجيلي دا؟ عاصم ضمها لصدره أوي وباس راسها: بكرة أول حاجة هعملها هنروح نكشف ونشوف سبب التعب دا إيه، ارتاحي أنتِ ودا المهم يا حبيبتي. زينة مسكت إيده ومشيت راحت على السرير وهو راح معاها: عايزة أنام في حضنك يا عاصم.
عاصم طلع على السرير ونام وفتح دراعاته، اترمت في حضنه. زينة باست رقابته بحب وعمضت عيونها براحة: بحمد ربنا على وجودك في حياتي كل دقيقة وكل ثانية بتعدي في عمري. عاصم اتنهد بصوت مسموع وهو بيبوس شفايفها بكل رومانسية: بقيت مغرم بتفاصيلك يا زينة.
صباح جديد وأحداث جديدة، أصوات الناس في الحارة بدأت تعلى، وكل واحد راح يشوف شغله. قامت ابتسام من جنب بنتها اللي أصبحت بتنام معاها، غسلت وشها ولبست بجامة من بجامتها بتعب وطلعت تجهز الفطار. رامز خرج من أوضته لابس هدوم شغله، راح على المطبخ علشان يشرب. رامز بهدوء: صباح الخير. ابتسام من غير ما تبص عليه: صباح النور، مش لازم تنزل من غير فطار، أديني ٥ دقايق هيكون جاهز، لو أنا ووجودي هيضايقك على الفطار ممكن أفطر لوحدي.
رامز استغرب كلامها: وجودك هيضايقني ليه؟ بطلي تحكمي على الناس بالسوء. ابتسام اتنهدت وبصتله: أنا عمري ما حكمت على الشخص من حنيته معايا وقت ما إحنا كويسين أو في اللحظات الحلوة اللي بينا، بحكم في وقت الزعل، هل حنيته دي هتكون موجودة ولا أنا اللي وهمة نفسي بيها؟ رامز بصلها وسألها بكل هدوء: ولقيتي إيه؟ ابتسام بصتله وصوتها كله عبارة عن خنقة من
دموعها اللي بتمنعها تنزل: لقيت قسوة، لقيت عيوبي كلها بتعاير بيها، مع إنك في يوم قولتلي عيوبك بنسبالي مميزات، ياريتك كنت قد كلامك. رامز بصلها بصدمة: عشان بوعيكي لحاجات هي مش في دماغك أصلاً، أبقى قاسي وأبقى عايرتك بعيوبك؟ ابتسام أخيرًا سمحت
لدموعها إنها تنزل وقالت: في ألف طريقة غير إنك تيجي تحسسني إني مش ست، كان ممكن تكلمني بهدوء وتفهمني، كنت هقبل، مش تغضب وتهجرني وتسيبني لدماغي، حقيقي وجعتني وحرجت مشاعري كست. وراحت على أوضة بنتها تعيط. رامز فضل واقف مكانه مش عارف هو صح ولا هي اللي معاها حق، قرر يسيبها تعيط يمكن ترتاح ونزل على شغله. هي أول ما سمعت الباب اتقفل عيطت أكتر. ابتسام بقهر: لدرجادي هونت عليه؟
مجاش يراضيني بكلمتين حتى، زعلي مش فارق معاه لدرجة دي. عاصم نزل من بيته فتح ورشته وبص على رامز اللي مش واخد باله منه: السلام لله يا عم رامز. رامز بصله وابتسم بخفة: معلش يا باشا، مأخدتش بالي والله. عاصم راح عنده باستغراب: بالك مشغول بإيه يا كبير؟ حاسك مش تمام، لو عايز تتكلم أنا سامعك. رامز حس إن كل حاجة بتخنقه، قال بضيق: تعالي نروح الملعب، حابب ألعب كورة. عاصم برفع حواجبه بزهول: كورة وعالصبح كدا؟
رامز بإنجاز: هتيجي ولا أروح أرمي نفسي تحت القطر الصعيد ونخلص خالص؟ عاصم: اهدي بس كدا وهدي أعصابك، وواحد الله، في إيه يا جدع؟ الدنيا مش تستاهل لكل دا، استنى هقفل الورشة وهاجي معاك. رامز اتنهد بقوة وقفل ورشته هو كمان: هات عربيتك ويلا. وفعلاً عاصم دور عربيته ورامز ركب جنبه ومشوا على النادي. عاصم استنى رامز يتكلم طول الطريق لكن ساكت، فاحترم صمته وسكت هو كمان لحد ما وصلوا النادي وطلبوا شاي.
عاصم بصله بتركيز: خد بالك أنا لحد الآن محترم صمتك وساكت معاك، كمان ٤ دقايق لو متكلمتش هقوم أبلعك صف سنانك، ارغي ومن غير تحوير. رامز بصله بضيق: حاسس إن الدنيا كلها واقفة في وشي، مش عارف أحدد موقفي اللي مش عارف أحكيه أصلاً. عاصم بهدوء: من أول موقف حسيت إن الدنيا كلها واقفة في وشك، المشكلة مش فيك، المشكلة في طريقة توصيلك للنصيحة. رامز بصله بزهول وكأنه فاهمه وعارف اللي حصل.
عاصم ببتسامة: متبصليش كدا، إحنا مش عرفين بعض من أسبوع، دا إحنا بينا سنين وسنين يا صاحبي، اللي حصل لابتسام ليها إيد فيه وأنت مش عايز تحكيلي عشان محرج صح؟ رامز بهدوء: أنت عارف إني بحبها ومبحبش أزعلها، لكن حاسس إني عكيت أوي المرة دي، وإن النصيحة بدل ما توعيها لحاجات حلوة، وعيتها لحاجات تضيع الدنيا بينا.
عاصم: الست بطبعها كائن رقيق وحساس، والكلمة الوحشة بتدخل قلوبهم وتثبت يمكن أكتر من الكلمة الحلوة، لازم تكون فاهم أنت بتقول إيه وتحسب حساب لزعلها وحساب لتفكيرها، وأوعى تفكر تسيبها لدماغها عشان حقيقي هتخسر والله. رامز فضل ساكت وفضل يفكر في كلام عاصم بدل المرة مليون مرة، هو معاه حق، وصلها المعلومة بطريقة غلط، بطريقة جرحتها، جرح مش هيتلم بسهولة. في السجن.
مسعد قاعد على الأرض بيبص لنور اللي جاي من الفتحة الصغيرة اللي في الحيطة اللي هي المفروض شباك، وسرحان بيفتكر أبوه وحنانه، بيفتكر أمه وهي بتدعيله يصلح حاله في كل صلاة، بيفتكر فرحة أخته لما كان يهزر معاها. زعلان وحزين على الوضع اللي وصل ليه، بس جاي يفوق امتى بعد ما كل حاجة راحت منه. مسعد بندم: ياريت لو كنت لقيت حد يفوقني، ياريتني ما عملت المصايب دي كلها.
رضوان بصله بزهول: يا ابني نام شوية، الليل هيدخل والناس اللي بتنام بليل هتكون عايزة تنام وإحنا هنسهر، بقالك يومين صاحي. مسعد غمض عينه بقهر: خليني صاحي يمكن عقلي يوقف فجأة وأرتاح من اللي أنا فيه. رضوان اتعدل عشان يتقلب على جنبه بصعوبة وعطس: نام يا صاحبي ومتفكرش كتير، نام. مسعد مسح وشه بقرف: تف في وشي يا رضوان، أصلها ناقصة ميتين أهلك على المسا.
رضوان: الراجل اللي ورايا كاتم على نفسي مش عارف أنام والله وشكلي داخل على دور برد. مسعد بصله بغيظ: مستهوي يا با، مستهوي؟ ادخل يا رضوان شوية بدل ما أرفصك البسك في اللي وراك، انجز. رضوان بصله: جري إيه يا جدع مش طايقلي كلمة ليه؟ كأني واكل مناك على الأكل. وبعد عنه شوية ونام تاني. مسعد بغيظ: خنزير نايم. وقال بسخرية: حقه ينام مش واخد سنة. عند دكتورة النسا. عاصم قاعد هو وزينة منتظرين دورهم في الكشف.
زينة بهمس: عاصم أنت هتدخل معايا جوا؟ عاصم باستغراب: أكيد طبعًا، داخل معاكي. زينة شهقت بكسوف: لأ أنا هتفضل هنا وأنا هدخل لوحدي. عاصم برفع حاجب: ليه خير يا رب؟ مش عايزاني أدخل معاكي جوا ليه؟ زينة بتردد: يعني... محرجة منك تدخل معايا عند دكتورة نسا وكدا. عاصم بدهشة: محرجة مني؟ أنا جوزك يا عبطة، نروح بيتنا كدا ونشوف موضوع الكسوف دا... هنسيهولك. مساعدة الدكتورة: مدام زينة تتفضل عند الدكتورة. قامت زينة ودخلت ووراها عاصم.
الدكتورة بابتسامة: أهلاً وسهلاً، نورتونا. زينة بابتسامة: بنورك تسلميلي. الدكتورة: ها بتشتكي من إيه؟ زينة شرحت كل اللي بتحس بيه وقالتلها على الدوخة والصداع اللي شبه دايم. عاصم: فكرنا الدوخة والتعب دا سببه الحمل، لكن مطلعش في حمل. الدكتورة بهدوء وهي بتكتب تحاليل: التحاليل دي هتعمل وتيجي ليا في أقرب وقت، في حاجة شاكة فيها. عاصم بتركيز: حاجة زي إيه؟ ممكن أعرف؟
الدكتورة: كل التعب اللي عند زينة دا ملوش أي علاج عندي، زينة محتاجة دكتور مخ وأعصاب يطلب منها أشعة رنين على الدماغ تعرف سبب الدوخة، لكن أنا هشوف سبب وجع البطن اللي جالها بعد الجواز دا، فمحتاجة شوية تحاليل عشان أفهم أكتر. عاصم بزهول: مخ وأعصاب؟ وأشعة رنين؟ الدوخة دي ممكن تكون سبب حاجة مش كويسة مثلاً؟ الدكتورة: ممكن، كبير تكون كهربا زايدة على المخ فتعمل دوخة ووجع بسيط في العين، بس اتأكد عند دكتور متخصص عشان تطمن شوية.
زينة خرجت هي وعاصم من عند الدكتورة، لكن حاسة بحاجة إنها مش كويسة، تفكيرها متشوه من كلام الدكتورة. عاصم أخدها وراح على العربية. عاصم مسك إيدها بهدوء: مالك يا زينة؟ البنات فيكي إيه؟ زينة بصتله بخوف: أنا عندي إيه يا عاصم؟ أنا خايفة. عاصم ضمها لصدره بحنان: خايفة من إيه بس يا قلبي؟ أوعدك إنك هتكوني زي الفل وهتكوني تمام والله العظيم. زينة غمضت عيونها في حضنه وقالت بهدوء: كان نفسي أكون حامل يا عاصم.
عاصم: أنا بقى عايزك تحملي بعد ما تخلصي دراسة، حتى تقدري على المسؤولية دي. زينة بصتله بحب: مبحسش معاك بالمسؤولية ناحية أي حاجة، مسؤليتي الوحيدة إن أخليك سعيد ديمًا يا عاصم. عاصم بصلها بحب وباس خدها: أنا بقول نروح بدل ما نتفضح في الشارع صح؟ زينة ضحكت أوي. عاصم بمرح: اللهم صلي على النبي، لاء دا إحنا لازم نروح فعلاً.
عاصم بيحاول يتجاهل كلام الدكتورة اللي مقلقاه جدًا عشان خاطر زينة متقلقش، لكن زينة كلام الدكتورة خوفها وقلقها أصلاً، وهي كمان بتحاول تتجاهل وتتفاءل خير. عاصم: زينة هنروح نعمل التحاليل الأول، إيه رأيك؟ زينة: ماشي يا عاصم. عاصم راح يعمل تحاليل زينة وانتظر التحاليل تطلع، لحد ما دخلوا عند الدكتور. عاصم بقلق: طمنا يا دكتور، إيه أخبار التحاليل؟ الدكتور:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!