مسعد طول الجلسة كان مغمض عينه لحد ما سمع الحكم، فتح عينه بصدمة وبص لتوفيق اللي واقف بلامبالاة. مسعد بجنون وهو متكلبش: توفيق، قول لهم إن ماليش دعوة بمخدرات! وبص للقاضي: يا باشا أنا بشرب بس والله ما بتاجر. القاضي بصرامة: أنا قولت رفعت الجلسة، مش عايز أسمع صوت واحد فيكم، فين المحامي بتاعك ما بيحضرش جلستك ليه؟ مسعد بلع ريقه بتعب: ما عنديش محامي يا باشا. القاضي قام وقف: رفعت الجلسة.
العساكر طلعوا مسعد وتوفيق من جوه القفص وأخدوهم. مسعد ماشي وهو حاسس إن كل الدنيا سودا، ماشي معاهم وهو مش حاسس بنفسه ولا حاسس بحد حواليه. *** في شقة عاصم: زينة واقفة في المطبخ بتعمل مهلبية ولابسة بيجامة حمرا بنص كم: لميس هاتي علبة المناديل من الصالون. لميس قامت من على الكنبة بتذمر: كل حاجة لميس لميس، أنا زهقت من البيت دا، هو ما فيش غيري.
زينة سمعت صوتها: بطلي برطمة يا دكتورة وهاتي علبة المناديل، خليني أمسح الطبق قبل ما المهلبية تنشف عليه. لميس جابت علبة المناديل وراحت لها المطبخ: أمسكي وما تناديش عليا تاني علشان أنا تعبانة. زينة بذهول: تعبانة من إيه إن شاء الله؟ بتكنسي ولا بتمسحي ولا شغلتك إيه؟ لميس بصت لها ببراءة وتذمر: عايزة أرسم الكحل اللي بيطلع بره العين زيك علشان بابا يحبني. زينة باستغراب: طب ما بابا بيحبك من غير الكحل اللي طالع لبره دا.
لميس بضيق: يا زينة لأ، شوفي إنتي عاملة أحمر في بوقك، وكمان بتعملي مكياج جميل علشان كده بابا بيحبك، هعمل زيك علشان يحبني زيك. زينة بذهول من تفكيرها: حبيبة عيوني الحلوة، إنتي جميلة من غير حاجة، بعدين بابا بيحبك أكتر، يعني مثلًا أنا لسه جاية بيتكم جديد وبابا من قبل ما أجي هنا كان بيسيبني أنام عند تيتا نجوى عادي، لكن هو ما يقدرش ينام في البيت من غير ليموزة، صح ولا إيه؟ لميس قعدت على
الأرض في المطبخ بتفكير: بس يا زينة ما بقاش يجيب حلوى للميس وهو جاي، وما بقاش ينام جنبي، بقى بيهملني يا زينة افهميني. زينة بصت لها وقعدت جنبها بقلة حيلة: وأنا كمان بقى بيهملني برضه، نزل شغل من تاني يوم جواز بدل ما ياخدني شهر عسل ولا حاجة. لميس بتنهيدة: كان بيجيب لي رز بلبن جميل، دلوقتي ما بقاش يجيبه، تفتكري ليه يا زينة؟ زينة رفعت كتفها: ما أعرفش، بس هنعمل إيه يعني يا لميس؟
بنحبه، المهم قومي اعملي معايا المهلبية ونعمل كوبايتين لبن ونطلع نشربهم في البلكونة. لميس قامت ووقفت وفضلت تعمل المهلبية هي وزينة. الكيميا اللي بينهم مش مرات ابن وبنت جوزها، لأ، بينهم حب ومحبة كأنهم أخوات فاهمين بعض، ولا زينة شايفة إن لميس صغيرة ولا لميس شايفة إن زينة كبيرة. *** عاصم كان نايم تحت عربية بيصلح فيها، سمع صوت رامي.
رامي من وراه: طب إيه، نايم تحت العربية ومندمج معاها أوي، جيت في وقت غلط ولا إيه يا عم الناس؟ عاصم ابتسم على كلامه وطلع وهو بيمسح إيده: ظباط البلد كلها بتيجي في أوقات غلط، ما جيتش عليك يعني. وقال بصوت عالي: اتنين قهوة سادة يا عم رزق والنبي. وبص لرامي: اقعد يا ريس. رامي قعد بتنهيدة: الواد مسعد لبس المؤبد؟ عاصم بهدوء: كدا أحسن له هو وأمه، طول ما هو بعيد ومختفي وإحنا عارفين هو فين، قعده على قد ما تقدر.
رامي: بس الواد دا دخوله السجن بدون ما يتعالج عذاب، إنت لو شوفته مش قادر يصلب طوله، الدماغ طالبة معاه جامد. عاصم حزن عليه وعلى وضعه: مع مرور الأيام هينساها يا صاحبي. رامي بتنهيدة: لو فضل في السجن خمسين سنة وطلع وشافها قدامه هيشمها، دي ما بتتنساش، ولا إنت مفهومك إيه عن الإدمان؟ عاصم بقلة حيلة: أنا فاهم الدنيا مع مسعد عاملة إزاي، بس علاجه لازم يكون في السجن، نعالجه بس من غير ما يطلع من السجن علشان لو راح مستشفى هيهرب.
رامي: جدعنة مني هنقله حبس انفرادي ويبدأ علاج، ياخد العلاج ويمشي عليه ونشوف جسمه هيستجيب ولا لأ. رامز جه عليهم: أنضف رجالة في مصر، والعكس صحيح، تعملوا إيه؟ رامي قام حضنه: اللي بحبه حب الدنيا والآخرة، والعكس صحيح. وبص لعاصم: القهوة عندكم بتتأخر كدا ليه يا جدع إنت؟ عاصم قام وقف: عليا الطلاق بالتلاتة لنطلع نشرب القهوة فوق. ورن على زينة: أنا طالع ومعايا أصحابي، اعملي طلب كوبايات قهوة. وقفل. زينة بصوت عالي: ألووو عاصم!
مرفت: في حاجة ولا إيه؟ زينة قلدته بغيظ: اعملي 3 كوبايات قهوة... طلع هو وأصحابه. مرفت: هولع أنا على القهوة على ما تلبسي إسدالك ولمي اللعب اللي إنتي ولميس مليتوا بيها الشقة دي. زينة: لميس اللي عليها تلمها، النهاردة يوم ما كانت سما هنا أنا اللي روقت الصالة ولميت كل حاجة. مرفت ضحكت: وأنا قولت أجيب واحدة لابني تشيل همه من على كتافي، طلعت عيلة محتاجة اللي يعملها.
زينة ضحكت ودخلت لبست إسدال فوق بيجامتها، ومرفت عملت القهوة، ولميس لمت الألعاب، وعاصم طلع ورن الجرس ما فتحش بمفتاحه وزينة فتحت الباب ودا ضايق عاصم. زينة بابتسامة: أهلًا وسهلًا، نورتونا والله العظيم. رامز ورامي بصوا للأرض بإحراج: بنورك. ودخلوا على صالون البيت. عاصم همس لها بغيظ: أمي فين ما فتحتش الباب ليه؟ زينة بعدم فهم: إيه المشكلة لما أفتح أنا الباب؟ أنا لابسة إسدال أهو. عاصم بضيق مكتوم: ويشوفوكي ليه أصلًا؟
خلي أمي تجيب القهوة وادخلي على الأوضة اعملي أي حاجة، المهم مش عايز ألمح طيفك. ومشي راح لصحابه. زينة بصت له وهو ماشي من فوق لتحت وراحت عند حماتها: ماله الراجل دا؟ مش على بعضه ليه بقاله كام يوم كده؟ وبعدين إيه اللي هيحصل لما يشوفوني؟ ما هما متجوزين وأنا متجوزة هيخطبوني مثلًا؟ مرفت بهمس: بيقولك احذر من عدوك مرة ومن صاحبك ألف مرة، يلا شوفي جوزك قالك اعملي إيه اعمليه وأنا هدخل أشوفهم.
زينة نفس الدوخة اللي بتيجي لها برضه جت، دوار خفيف مسحوب بوجع في راسها، غمضت عيونها وسندت على الحوض وحطت إيديها على راسها بألم. لميس واقفة جنبها مش عارفة تحدد هي مالها، مسكت إيديها وقالت: زينة إنتي كويسة؟ أنادي على بابا؟ زينة هزت راسها برفض واتكلمت بهمس: لأ أنا كويسة، دوخت بس علشان ما أكلتش كويس. لميس ببراءة: وطي كدا عليا؟ زينة استغربت ونزلت لمستوى لميس، لقيتها بتحط إيديها على راسها.
لميس ببراءة: لما أكون تعبانة تيتا بتحط إيديها هنا بيكون راسي مولعة، بس راسك مش سخنة يا زينة. زينة شالتها وحضنتها أوي: بت أنا هحبك إيه أكتر من كدا ها؟ هحبك إيه أكتر من كدا يا شمس حياتي إنتي؟ هعمل إيه لو ما كنتيش موجودة يا لميس؟ لميس ضحكت: كنتي مش هيبقى عندك أصحاب تلعب معاكي بالعرايس بتاعتك ولا هيكون عندك حد تتكلمي معاه.
زينة باستها: ولا هيكون عندي وردة جميلة زيك ولا هيكون عندي حد شعره جميل زيك أسرحه ونلعب فيه، أنا بحبك. لميس: وأنا كمان بحبك أكتر حد في الدنيا كلها. وهمست في ودنها: أقولك سر؟ لما أكبر وأتجوز هجوز اللي هتجوزه. زينة ضحكت أوي: إزاي يا ناصحة وأنا متجوزة؟ لميس: عادي، هجوزك تاني، يبقى عندك اتنين جوز.
عاصم كان رايح المطبخ سمع كلامهم، ابتسم عليه أوي، حاسس إن زينة بدأت تدخل قلبه مش بإرادته، وما يحبهاش إزاي وهي تصرفاتها لوحدها كفيلة تخلي أي حد يحبها، دا كفاية حبها لبنته. عاصم فتح التلاجة وأخد إزازة مايه وشرب وهو بيبص لهم بطرف عينه: يعني إنتي يا لميس هانم هتجوزي مراتي واحد غيري علشان يبقى عندها اتنين جوز؟ ومراتي موافقة بكلام دا؟ لميس بصت له وقالت بحماس: طب إيه رأيك أجوزك اتنين جوازات إنت كمان؟
يبقى إنت اتنين وهي اتنين. عاصم ضحك: أنا عن نفسي مرحب جدًا بالفقرة، إنتي إيه رأيك يا زينة؟ زينة راحت عنده وبصت له بقوة: اتكلم على قدك يا عاصم علشان ما أزعلكش. عاصم بتفكير: حد قالي الجملة دي قبل كدا، آه افتكرت، آخر واحد قالي هزعلك من سنتين بلعته صف من سنانه يومها. لميس بتحدي: لعلمك محدش يعرف يبلع لها أسنانها طول ما أنا في البيت دا. عاصم ابتسم: عاملين عصابة على بابا يعني؟ عليا؟
هما بيتكلموا وبيهزروا، الدوخة جت لزينة للمرة التانية، حاولت ما تبينش لكن غصب عنها بتحس إنها هتقع، عاصم أخد باله منها وسندها بقلق. لميس بخوف عليها: بابا كل شوية بتعمل كدا وهي مش راضية تخليني أقولك. عاصم ضمها بحنان: مالك يا زينة فيكي إيه يا حبيبتي؟ قومي هنروح المستشفى، ودا أمر مش باخد رأيك، اجهزي. زينة مسكت إيده بضعف: أنا عايزة اختبار حمل يا عاصم. ***
رامز خلص السهرة مع عاصم ولأول مرة في حياته يكره إنه يروح بيته، لكن لازم يطلع، طلع شقته وفتح الباب وهو مغمض، متخيل هيدخل يلاقي ابتسام بتستقبله بحضن ولهفة لرجوعه، لكن كانت قاعدة بتتفرج على التلفزيون وبنتها على رجلها. رامز ابتسم بسخرية على تفكيره: معقول أقصى أحلامه يشوف لهفة مراته عليه؟ مساء الخير. ابتسام بصت له: مساء النور، ثواني هأنيم سما وهحضر لك العشا. رامز بهدوء: مش جعان، أنا عايز أنام وبس، تصبحي على خير. ابتسام
نيمت بنتها على الكنبة: رامز استنى، في إيه ما بتتكلمش معايا ليه؟ رامز بتنهيدة: اتكلمت ولقيت كلامي زي عدمه. ابتسام باستغراب: كلامك زي عدمه إزاي؟ مش فاهمة. رامز مسح وشه وبص لها: كلام إمبارح دا ما فَوْقكيش لحاجة يا ابتسام؟ سكتت فكمل كلام: أنا بطلب منك إيه صعب عليكي لدرجة دي؟
دا أنا بقولك اهتمي بنفسك، سيبي اللبس الباهت بتاعك دا والبسي لبسك الجديد وبيجاماتك الحلوة، اكوي شعرك وافرديه على كتفك، مش أنا اللي لازم أقولك كدا، دي حاجات لازم تكوني فاهماها أصلًا. ابتسام بتردد: ما عنديش وقت، يومي خلصان بين سما وشغل البيت والطبيخ و... رامز بضيق: للمرة المليون بقولك تولع كل حاجة، نايمة للعصر وتقولي يومي بيخلص؟
الحياة الزوجية علشان تكوني سعيدة فيها لازم تدي لكل حاجة حقها وجوزك المرتبة الأولى، أتمنى المعلومة تكون وصلت، أنا داخل أنام علشان حقيقي تعبان، وما تناميش مع سما، أنا ما بقولكيش كدا علشان تسيبي الأوضة وتمشي. ودخل على أوضته.
ابتسام لأول مرة تحس إن مشاعرها مجروحة، ما عندهاش صاحبة تحكي لها وما تعرفش تتكلم مع أمها في الأمور دي، بكل المقاييس هي بتخسر جوزها ومش عارفة تعمل إيه، على قد ما الكل شايفها كبيرة وفاهمة، بس هي محتاجة حد أكبر يفهمها، حست إن لو كان عندها أخت كان زمانها بتحكي لها وتقول لها تعمل إيه وتسوي إيه، فكان الحل اللي دايمًا بيطلعنا من الحزن اللي في قلوبنا إنها تعيط لحد ما تنام. ***
عاصم وزينة واقفين في أوضتهم مستنيين يشوفوا الاختبار هيكمل على إيه، هل الدوخة ووجع البطن اللي دايمًا ملازمينها من أول الجواز سببهم الحمل ولا هي فيها إيه. عاصم بتوتر: أعمل إيه؟ أقلبه بقى، بقالنا 5 دقايق أهو؟ زينة بتردد: مش عارفة، شوف كدا وعرفني. عاصم قلب الاختبار وركز عليه وقال بحيرة: دلوقتي لو واحد كدا ما فيش حمل، ولو اتنين كدا يبقى في حمل صح؟ زينة بتوتر شديد: صح، هو إيه واحد ولا اتنين؟ عاصم بص لها: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!