الفصل 1 | من 25 فصل

رواية العاصم الفصل الأول 1 - بقلم ندى علي حبيب

المشاهدات
81
كلمة
1,882
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

في حارة بسيطة من حواري مصر القديمة، بالتحديد في بيت يتكون من دور واحد عالي، كانت زينة نايمة في أوضتها البسيطة على سريرها، بتحلم الحلم اللي طول عمرها بتحلمه، اليوم اللي جه "عاصم سلطان" اعترفلها بحبه وطلب يتجوزها. صحت زينة وعلى وشها أجمل وأحلى ابتسامة خجولة. زينة رجعت شعرها لورا واتنهدت بقوة وابتسمت: "وبعدين بقى يعني هقضيها أحلام كدا كتير؟ مفيش يوم تحصل معجزة وأصحى في حضنه؟ نجوى أمها وهي واقفة على باب أوضتها:

"تصحي في حضن مين يا بت؟ زينة بصتلها وبلعت ريقها بصعوبة وقالت بكذب: "حضن أبوياااا وحشني، مفتقداه طول الليل بحلم بيه." نجوى بحزن: "الله يرحمك يا رمضان، الله يرحمك يا غالي. قومي يلا يا زينة اغسلي المواعين على ما أخلص الغدا." وخرجت برا الأوضة. زينة وهي بتتمطع في السرير: "جاية وراكي أهو حاضر."

وقامت وقفت وراحت فتحت شباك أوضتها ولمحت عاصم واقف قدام ورشته بفانلة حمالات بيتفق مع زبون على تصليح العربية، وعلى وشه ابتسامة صغيرة خطفت قلبها. نعم فهو ميكانيكي سيارات. زينة بابتسامة: "حتى في هدوم الشغل المشحمة قمر." ورفعت إيديها في السما: "يارب إن كان للحبيب حبيب تاني خدها موتها يارب. مينفعش حد غيري يتجوزه، أنا منمرة عليه من زمان والله." نجوى من وراها باستنكار: "منمرة على مين من زمان؟ أبوكي برضو؟ زينة بصتلها بهروب:

"أنا بقول أطلع أغسل المواعين." وطلعت على المطبخ ونجوى جت جنبها تكمل الغدا، سمعت صوت الجرس اللي بيرن بقوة والخبط الشديد على بوابة البيت من تحت. نجوى باستغراب: "في إيه؟ مين الغبي اللي بيخبط كدا؟ هيكسر البوابة." زينة وهي بتنشف إيديها في الفوطة: "استني أنا هشوف، يمكن مسعد الزفت رجع. هبص من البلكونة أشوف، خليكي أنتي جنب الأكل ليتحرق." نجوى وهي واقفة قدام البوتاجاز بتقلب في الأكل:

"غطي راسك يا زينة وأنتي طالعة، الشارع مليان شباب يا حبيبتي والناس مابتسيبش حد في حاله يا بنتي." زينة لبست طرحة على راسها وفتحت البلكونة وطلعت بصت على اللي بيرن الجرس، وكان عم مرزوق الميكانيكي اللي في الشارع اللي وراهم: "إيه يا عم مرزوق؟ بترن الجرس كدا ليه؟ في حاجة ولا إيه؟ مرزوق بصوت عالي وزعيق: "أخوكي الشمام فين؟

قوليلو بدل ما تستخبي زي النسوان، اطلع بالعدة اللي سرقتها من الورشة بدل ما أروح أكتب فيه بلاغ ومنه للحكومة بقى هي تجيبلي حقي." زينة غمضت عيونها بضيق من صوته العالي وقالت بهدوء: "صلي على النبي بس كدا يا راجل يا طيب. بلاغ إيه اللي هتعمله دا؟ إحنا أهل. مسعد مش في البيت والله، وعدة إيه اللي سرقها منك بس؟ مرزوق بصوت عالي خلي الحارة كلها تطلع من بيوتها تشوفوا في إيه:

"أنا هشهد عليه الحارة كلها لو ما جابش العدة على المغرب هروح أكتب فيه بلاغ والشرطة تجيبلي حقي منه." عاصم كان نايم في ورشته تحت عربية بيصلحها بفانلة حمالات موضحة عضلاته وبشرته السمرة، طلع بضيق على صوت مرزوق وهو بيزعق. عاصم وهو بيمسح إيده المشحمة في فوطة صغيرة وقال بصوت مسموع: "صوتك عالي في الحارة ليه يا مرزوق؟ وبلاغ إيه اللي هتقدمه في مسعد؟ عملك إيه؟ مرزوق بص لعاصم وقال بصوت عالي:

"اسمع يا معلم عاصم، الواد مسعد جالي من يومين قالي يا عم مرزوق شغلني معاك علشان عايز مصاريف. قلت ماشي، عيل غلبان وشغلته علشان خاطر المرحوم أبوه، كلنا كنا بنحلف بيه كان راجل محترم. أسيبه إمبارح وأروح أصلي العشا أجي ألاقي العدة اللي في الورشة كلها مسروقة وهو مختفي، دا يرضيك يا معلم؟

الكل بدأ يتكلم والكل جاب الغلط على مسعد وإنه إيده طويلة وبيشرب مخدرات، والهمس اشتغل في الحارة على إن أخته عمرها ما هتتجوز بسبب سمعة أخوها، رغم إن زينة جميلة والكل يتمناها بس بسبب أخوها الكل بيبعد عنها. كلام خلي دموع زينة تنزل من غير ما تحس. عاصم رفع عينه لزينة وشاف دموعها: "لم الدور يا عم مرزوق، وحساب عدتك المسروقة عندي، وأنا لما يجي مسعد هتكلم معاه وأشوف عدة إيه اللي اتسرقت." مرزوق بضيق:

"يا معلم عاصم أنا ما بتكلمش على فلوس، أنا بتكلم على إن عيل زي دا يستغفلني وو... عاصم بصوت عالي: "ما خلاص يا عم مرزوق، قلتلك حسابك عندي. قصر في الكلام بقى." وبص حواليه على التجمع اللي في الحارة والهمس اللي شغال: "يلا يا رجالة كل واحد يشوف مصلحته، وأنت يا عم مرزوق عدي عليا الساعة ٦ المغرب خد حسابك." مرزوق مشي وكل واحد شاف شغله. عاصم: "فتحي هات التيشيرت بتاعي من عندك متعلق على المسمار جنب باب الجراش." فتحي مساعد عاصم في

الورشة جاب التيشيرت جري: "خد يا معلم." عاصم لبسه ورفع عينه لنجوى: "افتحي البوابة يا أما نجوى طالع لكم." نجوى بابتسامة حزينة: "حاضر يا عين أمك." وفتحت البوابة وعاصم طلع على فوق. عاصم قبل ما يدخل: "يا هادي يارب... نجوى فتحت باب الشقة: تعالي يا عاصم ادخل يا كبدي. عاصم دخل وقعد علي أول كنبة قابلته: مسعد فين؟ نايم جوا وخايف يطلع لمرزوق ولا إيه؟

دخلت زينة ومعاها الشاي، حطيته علي التربيزة بابتسامة خجولة وقعدت جنب أمها وهي لابسة إسدال واسع وطرحة. نجوى بدموع: لأ مجاش البيت من ليلة امبارح ومنعرفش هو فين، قولي أعمل فيه إيه يا عاصم؟ مصحة وراح وبرضه متعالجش، ضرب وبنقطع منه واللي فيه فيه، قولي أعمل، عمال فضايح لينا في الشارع ومجرسنا زي ما أنت شايف، وقف حال أخته اللي يقف حاله. الكلمة نزلت علي زينة ووجعتها بس سكتت لأنها حقيقة هي مش نكراها.

عاصم بيحاول يلطف الجو: ده زينة ألف واحد يتمناها بس نصيبها لسه مجاش، أنتي مستعجلة علي البت ليه يا وليه؟ ده لسه عيلة مكملتش ١٩ سنة. زينة بصت له بغيظ، لحد إمتى هيشوفها عيلة؟ هو آه أكبر منها بكتير بس هي مش عيلة. نجوى مسحت دموعها بطرحتها: الناس كلت وشي، بنتك مفيش حد بيتقدملها، مباتجوزيش بنتك ليه؟ أقولهم صغيرة لسه يقولوا البنات بتتجوز أصغر منها، بدل الحسرة ما تكون علي الواد بقت علي البت كمان.

عاصم بص لزينة اللي مغمضة عيونها بوجع من كلام أمها، سكت بقلة حيلة وبعدين اتكلم بمواساة: يا أما نجوى زينة نصيبها هيجيلها لحد عندها، بكرة يجيلها واحد الحارة كلها تحكي وتتحاكي عليه، دي مش هجوزها غير لطيار يا وليه. زينة بصت له بغيظ وقالت في نفسها: بس أنا عايزة الميكانيكي عاصم سلطان مش عايزة طيار. عاصم بص لزينة: ولا إيه يا زينة البنات؟

زينة بهدوء: لسه بدري، أنا فين والجواز فين، خلي الناس تتكلم كلامهم ولا بيقدم ولا بيأخر بالنسبة لي. نجوى بذهول: عليه العوض ومنه العوض يا رب، ليه يا مسعد تمد إيدك علي حاجة الناس؟ ده أنا عمري ما ربيته علي حاجة حرام، من يوم ما رمضان مات وهو حاله يميل كدا. عاصم شرب شوية من الشاي

ورجع الكوباية مكانها تاني: ربنا يهديه يا رب ويفوقه من اللي هو فيه، معاه شغلة تعيشه ملك، قولت له تعالي يا مسعد اشتغل معايا في الورشة، يجي نص ساعة وياخد الـ ٢٠٠ جنيه وملمحوش بعديها غير تاني يوم. نجوى بحرقة: يروح يجيب بودرة يشمها ويجي سهران طول الليل ونايم طول النهار ويصحى عايز فلوس.

عاصم بزعل علي حاله: أمسكه بس في إيدي وأنا هعلمه الأدب والله، بس متزعليش نفسك أنتي ومتحطيش في دماغك علشان متتعبيش، حتى علشان خاطر زينة ملهاش غيرك. وفونه رن: إيه يلا؟ طيب جاي أهو. وقفل. نجوى بهدوء: انزل أنت لشغلك يا عاصم، شوف العدة اللي اتسرقت بكم وأنا أول ما أقبض هسدهم ليك، أنت تستنى لكن مرزوق هيفضحنا في الشارع ومش هيستنى. عاصم بلوم: تسدي ليا إيه يا أما نجوى؟

هو مسعد ده مش زي أخويا وزينة زي ابتسام أختي، وأنا جنبهم لحد ما مسعد يرجع ضاغ سليم وزينة تروح بيت عدلها. نجوى بحب: ربنا يخليك لينا ويرزقك ببنت الحلال اللي تربي ابنك وتحبك يا عاصم يا ابن سلطان ومرفت يا قادر يا كريم. عاصم بضحكة رجولية وهو نازل علي السلم: أيوا بنت الحلال دي ادعي منها كتير والنبي أصل الواحد تعب.

زينة قفلت الباب بعد نزوله بقلة حيلة ودماغها مع جملته لما قال زينة ومسعد إخواتي، هي في نظره أخته وعمره ما هيشوفها غير كدا، ليه بتعلق نفسها بحبال دايبة؟ بس القلب مالوش سلطان وهي من يوم ما وعيت علي الدنيا وهو الوحيد اللي قدامها. نجوى: ادخلي يا زينة اغرفي طبق ملوخية وابعثيه لخالتك مرفت أم عاصم.

زينة: حاضر يا أمي. ودخلت غرفت طبق كبير وعدلت إسدالها ونزلت راحت لبيت أم عاصم اللي فوق الورشة علي طول وكل عيون الحارة وعليها وعلي جمالها لكن الكل متحسر عليها بسبب أخوها اللي فضحهم في الدنيا، وصلت لفوق وخبطت علي الباب. فتحت لميس ذات الخمس سنوات بنت عاصم بفرحة واترمت في حضن زينة. لميس بفرحة: أنتي مبقتيش تيجي عندنا كتير ليه يا زينة؟ مبقتيش تحبيني ولا إيه؟

زينة: لأ والله بحبك بس عندي مذاكرة كتير، أنتي بقا مبقتيش بتيجي عندنا تلعبي معايا ليه؟ لميس: بابا بيخاف عليا من الشارع لتسرق، بلعب أنا وتيتة في شقتنا هنا. زينة باستها: خلاص سماح المرة دي، تيتة فين؟ لميس: نايمة جوا وأنا بتفرج علي التلفزيون، تعالي ادخلي جوا. زينة دخلت جوا وقفلت الباب وبصت علي منظر الشقة اللي كل مرة بتنبهر من منظرها وعفشها ونظامها اللي دايماً بيعجبها ونادت بصوت هادي: طنط مرفت أنتي فين؟

مرفت طلعت من أوضتها وهي رابطة دماغها وابتسمت: زينة بنات الحارة عندنا يا ولاد، تعالي يا كبدي. وحضنتها. زينة مدت إيديها بطبق الملوخية: مامتي بعتتلك طبق ملوخية سخنة أهي. مرفت ابتسمت: نجوى عمرها ما هتتغير، من يوم ما اتجوزت أبوكي وجت سكنت جنبنا ولازم كل ما تعمل ملوخية تبعتلنا منها، حبيبة قلبي. زينة ابتسمت: علشان عارفة إنك بتحبيها، بألف هنا، ألحق أروح أنا علشان أخلص مذاكرة بدري النهارده.

مرفت: الله يوفقك يا زينة يا بنت قلبي وأشوفك في أعلى المناصب يا رب. لميس بزعل: أنتي جيتي في إيه وهتمشي في إيه، خليكي معايا يا زينة شوية، قوليلها يا تيتة. مرفت شالت لميس وباست خدها: أبلة زينة عندها مذاكرة، لما تخلص هتيجي تلعب معاكي لحد ما تزهقي. لميس بصت لزينة ببراءة: قولي لي وعد يا لميس هاجي ألعب معاكي كتير. زينة باست خدها: وعد يا لميس أجي ألعب معاكي كتير لما أخلص مذاكرة، يلا سلام يا طنط.

مرفت وصلتها للباب: سلمي لي علي مامتك يا زينة. زينة: حاضر يوصل. وراحت علي بيتهم ولبست بيجامتها اللي فصلت جسمها لأن زينة من البنات اللي جسمها مليان شوية، بشرتها بيضة بياض عادي وجمالها هادي وقعدت تذاكر. في بيت قديم أقل ما يقال عليه بيت شبه الخرابة، قاعد المعلم توفيق رجل في ٤٧ من عمره علي كرسي خشب قديم وفي إيده شيشة وحواليه رجالة ماسكين مسعد ومكتفينه. مسعد بوجع من شدة الضرب: أبوس إيدك يا معلم كفاية ضرب، خليهم يسيبوني.

توفيق بص بعينه لرجالة تسيبه فوقع علي الأرض يكح جامد: اسمع يا ولا، قدامك ساعتين لو حق البودرة اللي أخدتها مجتش ابقي اتشاهد علي روحك في الدقيقة الأولى من الساعة التالتة. مسعد رفع عينه وبص له: يا معلم شغلني بيهم، أنا مقدرش أسدد كل الفلوس دي. توفيق بص له بمكر: مفيش فلوس ومش هتعرف تدفع بس بتعرف تشد البودرة يا شمام، يا تدفع يااا. مسعد بلهفة: يا إيه يا معلم؟ توفيق نزل براسه لمستوى مسعد: أختك تلزمني. مسعد حس

بنغزة في قلبه من الكلمة: أختي وأمي ملهمش دعوة بيا يا معلم، طلعهم من الليلة. توفيق بص لرجالة وهما فهموا وبدأوا ضرب فيه تاني. مسعد بصراخ ووجع: موااااافق مواااافق يا معلم بس كفاية ضرب. توفيق بابتسامة: كدا تعجبني، بكرة بليل أختك تكون موجودة عندي غير كدا متلومش غير نفسك. وبص لرجالته: سيبوه يمشي وعينيكم عليه. بليل خلص عاصم شغله وحاسب الناس اللي بتشتغل معاه في الورشة وقفل الورشة وطلع علي شقته، أول ما لميس شافته جريت عليه.

لميس بفرحة: بابا جه بابا جه، عارف أبلة زينة جابتلك ملوخية. عاصم باسها بحب: كله كوم وملوخية أبلة زينة دي كوم تاني بقا، يلا ناكل ولا أكلك أنتي ونخلص. وفضل يبوسها في وشها كله وهي تضحك. مرفت بابتسامة وهي قاعدة قدام التلفزيون: تعالي يا حبيبي هقوم أحطلك لقمة أهو بس بعد ما السلطانة راضية تخلص. عاصم ابتسم وراح وباس دماغها: ارتاحي يا أمي وأنا لما أعوز أكل هدخل أجهز، كنت عايزك في موضوع كدا. مرفت

اتعدلت ووطت التلفزيون: اتكلم يا قلب أمك سمعاك، موضوع إيه ده خير يا رب؟ عاصم اتردد يتكلم ولا يسكت خصوصاً إنه من الصبح الموضوع ده تعب تفكيره وقرر يتكلم: إيه رأيك في زينة؟ مرفت بعدم فهم: مالها زينة؟ زينة بنات الحارة من جمال واحترام. عاصم بإحراج وتردد: والله يا أمي ما عارف أتكلم أقول إيه ولا عارف اللي بعمله ده صح ولا غلط حتى، يعني أنا راجل عندي ٣٦ سنة النهارده وهي عيلة لسه ١٩ سنة وخايف أظلمها.

مرفت بعدم فهم: اتكلم واحدة واحدة يا عاصم وقولي أنت عايز إيه وزينة مالها ورأيي فيها إزاي؟ عاصم بهدوء وتردد: إيه رأيك فيها عروسة ليا يا أمي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...