الفصل 2 | من 25 فصل

رواية العاصم الفصل الثاني 2 - بقلم ندى علي حبيب

المشاهدات
81
كلمة
3,057
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

عاصم ابتسم على سكوت أمه: "أنتِ ساكتة ليه يا أمي؟ قولي كل اللي في قلبك حتى لو هيزعلني، أنا راضي، بس أنا تايه ومحتاج كلامك دلوقتي عن أي وقت تاني." مرفت بصت له: "زينة قدامك من قبل ما تتجوز المرة الأولى يا عاصم، اشمعنى دلوقتي احلوِّت في عينك؟ قول لي أنت اللي في قلبك؟ عاصم اتنهد:

"تقدري تقولي حاسس إني بعمل عمل خيري يا أمي، زينة حلوة والبنت فيها الطمع، وإن جيتِ للحق بسبب مشاكل مسعد مفيش حد عليه القيمة هيروح لها، الكل هيقول لك بس أخوها بيه وعليه، كل اللي هيروح من سلالة مسعد، وأمي نجوى عايزة تسكّت نسوان الحارة وهتوافق بأي حد، وزينة حرام البهدلة فيها." مرفت باستغراب: "عمل خيري إزاي يا عاصم؟

الواحد بيقول أتجوز أكون عيلة وعزوة، وحد ترجع له البيت آخر النهار بعد ما تخلص شغلك متلهف ليه ولحضنه، حد يحببك في الأيام وتحببه فيك، لكن تقول لي عمل خيري ده كلام فاضي، مستخسرها في الناس وبتقول الناس هتظلمها، بس أنت كدا هتظلمها أكتر يا ابني، الوحدة عايزة تحس إحساس الحب وأنت بكلامك ده عمرك ما هتحسسها بيه." عاصم بهدوء: "يا أمي ما أنا هتجوزها، هعاملها بما يرضي الله، وأهي عارفينها ومربينها على إيدينا، ولا إيه يا أم عاصم؟

ولو على الحب أهو مع الوقت بييجي." مرفت: "والله أنا أطول زينة تكون مراتك، ده يوم السعد والهنا، عايزاني أكلم نجوى؟ أكلمها وأشوف ردها وأعرفك." عاصم رجع رأسه على الكنبة ورا وقال بتعب: "كلميها الصبح وشوفي ردها، كانت موافقة خير، ما كانتش موافقة ربنا يسعدها وييسر حالها في اللي ربنا كاتبه من نصيبها." مرفت بابتسامة: "حاضر، الصبح أول حاجة هعملها هكلمها، قوم أنت ادخل خد دش وريح جسمك على ما أجهز لك لقمة تاكلها."

عاصم مسك إيديها وباسها: "ربنا يخليكِ ليا يا ست الكل." وبص على بنته اللي نامت على صدره، شالها وباس دماغها ودخلها أوضتها، ودخل أوضته أخد شاور ولبس ونام على سريره بتعب. عاصم حط إيده ورا رأسه وولّع سيجارته: "يا ترى أخدت قرار صح ولا غلط؟ هل بظلمها بقراري ده؟ عمي رمضان وصّاني عليها قبل ما يموت، ومعرفش أحافظ عليها غير وهي معايا. طيب لو اتجوزتها هعاملها كزوجة ولا إزاي؟ ده الفرق بينا ١٦ سنة، هل هتقبلها أو هي هتتقبلني؟ مرفت

خبطت ودخلت أوضته بقلق: "بأنادي عليك من ساعتها يا عاصم، معقول ما سمعتش! عاصم طفى السيجارة واتعدل: "حقك عليّ يا غالية والله ما سمعت، بتنادي في حاجة؟ مرفت بحنان: "الأكل برا على السفرة، يلا قوم اتغدى ونام براحتك." عاصم قام وراح قعد على السفرة وبدأ يأكل ودماغه مش معاه خالص. مرفت باستغراب: "لأ بقى ده في حاجة شغلاك أوي، ما بتردش ليه يا ابني؟ مالك قلقتني عليك." عاصم انتبه ليها: "ها؟ بتقولي حاجة يا غالية؟ مرفت باستنكار:

"بأقول حاجة؟ ده أنا قولت حاجات وأنت ولا هنا، بالك مشغول بإيه كدا؟ عاصم بتوهان: "مش عارف يا أمي القرار ده صح ولا غلط، خايف أظلمها معايا وخايف أسيبها تتظلم من الناس، وبرضو هشيل ذنبها دي وصية عمي رمضان يا أمي." مرفت طبطبت على إيده بابتسامة: "تخلص أكل وتقوم تتوضى وتصلي صلاة استخارة، وسيب كل حاجة على ربنا، لو فيها خير يجعلها من نصيبك يا قادر يا كريم، ولو فيها شر يبعدها عن طريقك يا حبيبي يا رب." عاصم بابتسامة:

"اللهم آمين يا رب، ده اللي هعمله بإذن الله. المهم كنتي بتقولي إيه من شوية؟ مرفت: "عايزاك تروح زيارة لأختك تشوفها كدا عاملة إيه هي وعيالها." عاصم وهو بيأكل: "حاضر يا أمي بكرا بالليل بإذن الله هروح لها وأشوفها، حاضر. حاجة تانية؟ مرفت: "آه، عايزين مدرسة ولا مدرس ييجي للميس يعلمها الكتابة والقراءة، بنتك كبرت والسنة الجاية هتدخل المدرسة، نكون داخلة فاهمة شوية." عاصم: "حاضر هشوف الموضوع ده بكرا، معاكِ فلوس ولا عايزة؟

مرفت بابتسامة: "معايا يا غالي، ربنا يطول لنا في عمرك ويرزقك رزق حلال يا رب." عاصم: "ويطول لنا في عمرك يا نور البيت." وقام وقف وشال الصينية بتاعت الأكل دخلها المطبخ وغسل واتوضى ودخل أوضته صلى ودخل نام براحة. في المقابر، مسعد والسيد وإبراهيم قاعدين ومولعين نار تنوّر ليهم. إبراهيم حط البودرة على كارت ومد إيده لمسعد: "أحلى اصطباحة يا ريس." مسعد مسك الكارت وحط طرفه على مناخيره وشمّه بقوة وغمض عينه أوي

وأعصابه كلها أصبحت مرتخية: "النوع ده جبار يا رجالة، بيعمل دماغ تانية خالص." السيد عمل نفس اللي مسعد عمله: "رايق، عليّ الطلاق رايق." إبراهيم: "المهم هتعمل إيه مع مرزوق الزفت في العدة اللي سرقتها؟ مسعد بسخرية: "ولا حاجة، اللي دماغه تجيبه يعمله، هي دي عدة أصلاً؟ ده خردة." السيد: "طب إيه؟ مفيش أي سبوبة جديدة؟ أخوك حالته وحشة زي ما أنت عارف." مسعد: "قال أنا اللي حالتي حلوة!

ده شوية العدة دول ما جابوش ٤٠٠٠ جنيه اللي جبنا بيهم الاصطباحة، لما أقع على حاجة كبيرة تكون معايا يا باشا." إبراهيم: "وأنا معاكوا، أوعى تنسوا أخوكم." مسعد: "عيب عليك، ده أنت قبلنا يا كبير، شد شد." ومد إيده بكارت البودرة وإبراهيم شد واترمى على الأرض باستماع وعيون حمرا زي الدم.

النهار طلع وكل واحد قام يشوف شغله، اللي بيفتح قهوته وبيرش قدامها مية، وصاحب المطعم بيقلي طعمية والناس واقفة تشتري، وصاحب الخضار بيفرش في الشارع وبدأ يبيع والصوت بدأ يملي الحارة. في أوضة زينة. زينة فاقت على صوت الدوشة اللي ملّت الحارة قامت بضيق: "بالله ليه بأقوم كل يوم متضايقة مع إن مولودي في الحارة ومتعودة على الدوشة، ما كنتش ساكنة في التجمع ونقلت جديد أنا." نجوى دخلت أوضتها وفي إيديها سلة الغسيل

طالعة تنشرها في البلكونة: "مالك بتبرطمي في إيه على الصبح؟ زينة وهي بتتمطع على السرير بكسل: "ولا حاجة، نايمة بعد الفجر كان ورايا مذاكرة والدوشة اللي في الحارة مخلّياني مش عارفة آخد راحتي في النوم." نجوى: "طيب قومي يلا، أنا هغسل وأنتِ انشري عليّ، ضهري وجعني من كتر الوقفة." زينة بكسل: "يا ماما والله العظيم مش قادرة، عايزة أنام." نجوى حطت إيديها في وسطها وبصت لها: "ولما تتجوزي هتقولي لجوزك مش قادرة أقوم أعمل لك وأغسل لك؟

هيطلقك يا أختي وهتيجي تقعدي جنبي." زينة ضحكت عليها: "هرقص له فمش هيطلقني." وغمزت لها. نجوى ضحكت بسخرية: "اتنيلي، لو هو سكت أمه مش هتسكت، قومي قومي." وفتحت البلكونة وطلعت تنشر وزينة قامت غسلت وشها وطلعت. زينة وهي بتدعك في عيونها: "ماما مسعد رجع ولا لسه؟ نجوى: "لأ لسه ما رجعش، ومعرفش راح فين وبياته برا البيت بيعمل مصايب كلها بتقع فوق دماغنا، منه لله البعيد." زينة بحزن على حال أخوها:

"ربنا يهديه يا رب، طب افرضي عمي مرزوق بلغ فيه بجد يا ماما؟ نجوى: "عاصم الله يتجبر خاطره دفع له حق الحاجات اللي المحروس سرقها، هيحبسه بتهمة إيه بقى؟ وجرس البيت رن، "هروح أفتح ممكن يكون هو." وراحت فتحت وكانت أم عاصم ولميس حضنتهم. "إيه النور ده كله؟ نوّرتي يا أم عاصم، ادخلي يا لموسة." مرفت بابتسامة: "منوّر بيكم يا غالية، تسلم إيدك على الملوخية بالله العظيم طعمها زي العسل." نجوى بابتسامة مرحبة: "بألف هنا على قلبك...

تعالي يا زينة ده خالتك أم عاصم، تعالي اعملي لنا كوبايتين شاي." مرفت بابتسامة وهدوء: "طب ما تيجي نخلي الشاي شربات وناخد زينة لعاصم؟ نزلت الكلمة على زينة اللي كانت جاية عليهم زي المية الساقعة في عز الشتا، ده إمبارح لسه قايل زي ابتسام أختي، إيه اللي حصل وشافه غير كدا. زينة بصدمة وقالت في نفسها: "حلم أكيد، حلم من أحلامي، مش أول مرة تحصل." مرفت بصت على شكلها المصدوم: "تعالي يا زينة واقفة متصلّبة ليه كدا يا حبيبتي."

زينة خفت ابتسامتها بالعافية ودخلت لهم: "أحم، إيه النور ده كله؟ وحضنت مرفت بحب وقعدت جنبها وشالت لميس على رجليها. "لموسة قلبي عندنا يا أولاد، إيه النور ده كله؟ لميس ببراءة: "جيت نلعب سوا بالعرايس بتاعتك، بابا قالي الصبح لو وافقتي تيجي هلعب معاكِ في بيتنا كل يوم وفي أي وقت، وأنا عايزاكِ تعالي علشان خاطري." مرفت: "قولتي إيه يا أم مسعد على كلامي؟

أنا عارفة إن عاصم كان متجوز وعارفة إنه كبير على زينة، بس والله العظيم عاصم قلبه زي الحليب الصافي واللي في إيده مش ليه من طيبته." نجوى بفرحة: "ده أنا أوديها ليه لحد باب البيت يا أم عاصم، ده كفاية وقفته جنبنا في عز ما أهلنا سابونا يا أختي، وإيه يعني كان متجوز ومراته ماتت؟ هيعيش أعزب يعني؟ حقه يتجوز ويتبسط." مرفت بابتسامة وهي بتطبطب على ضهر زينة اللي هتموت من الخجل:

"بس برضو نعرف عروستنا موافقة ولا مش موافقة، الكلمة الأخيرة كلمتها." زينة ابتسمت وخدودها احمرّت من شدة الخجل: "اللي أنتوا شايفينه اعملوه." وقامت ومعاها لميس لأوضتها بفرحة ما تخيلتهاش في حياتها، معقولة هتتجوز عاصم سلطان رفيق أحلامها؟ معقولة الدنيا ضحكت فجأة كدا؟ نجوى بضحك: "أظن رد العروسة وصل." واتكلمت بجدية: "بس برضو يا أم عاصم، عاصم يطلبها من جدها عمها ممدوح، هما رجالها بعد أبوها." مرفت:

"وماله يا أمي، الأصول أصول، يروح يطلبها من عمها، حددي معاد واتصلي عليّ عرفيني ونروح نطلبها من عمها وجدها ونتفق على كل حاجة." نجوى بفرحة: "عيني ليكِ أنتي وعاصم، آخر النهار هأعرفك بالمعاد." مرفت قامت وقفت: "ماشي يا حبيبتي، يا دوبك أمشي بقى عندي علاج ولازم أخده." نجوى: "تمشي فين؟ أنتي تتصلي بعاصم وتتغدوا معانا النهاردة." مرفت ابتسمت لها: "نتغدى ليلة كتب الكتاب بتاعهم يا رب. لميس يلا هنمشي." لميس طلعت بتذمر ووراها زينة:

"أنا لسه ما لحقتش ألعب، خلينا شوية يا تيتا والنبي." مرفت بابتسامة: "ما هو إحنا هناخدها عندنا خالص، بس لازم نروح علشان علاجي يلا." زينة ابتسمت بفرحة جواها وباست لميس: "هأقول لباباكي يجيبك تاني تلعبي معايا." لميس بلهفة: "قولي وعد، هأخلي لميس تيجي تاني تلعب معايا؟ زينة باستها: "وعد هأخلي لميس تيجي تاني تلعب معاكِ، ها؟ كدا مبسوطة؟ لميس حضنتها: "أوي." وراحت مسكت إيد جدتها ومشيت معاها. نجوى بصت لبنتها بغمزة:

"يعني قولت البنت هتعترض هتقول أكمل تعليمي، أي أكشن في الموضوع مفيش خالص." زينة بعدم تصديق: "أنا صاحية ولا نايمة وبأحلم؟ أصل مش أول مرة بأحلم الحلم ده، وأصحى على صوتك أنتي وابنك، هو عاصم عايز يتجوزني أنا بجد؟ نجوى بضحك: "لا يا أختي حقيقي، ده أنتي طلعتي مدلوقة على وشك زي الجردل." عاصم في ورشته لأول مرة مش عارف يركز في شغله، دماغه ما بتفكرش غير في حاجة واحدة هتوافق ولا هترفض.

رامز صاحبه وجوز ابتسام أخته وشغال في الحدادة في الورشة اللي جنبه قاعد معاه بيشرب الشاي: "يا عم ركز مع ميتين أهلي، عمال أهري في الفاضي أنا؟ عاصم بص له: "هدلق في وشك كوباية الشاي أشويك، شايفني سرحان يبقى أكيد مركز في حاجة مهمة، يبقى تسكت لحد ما أخلص سرحان، هتكلم من نفسي." رامز: "سرحان في إيه يعني؟ هنقول نسوان، أنت مش بتاع نسوان، سرحان في مشكلة مش بتاع مشاكل، في إيه بقى؟ عاصم ضحك:

"المرادي سرحان في نسوان فعلاً، بس في الحلال يا نطع." رامز ضحك بفرحة: "أحلف بالله مش مصدقك؟ مين وبنت مين ومن عيلة مين؟ تفاصيل التفاصيل تتقال دلوقتي؟ عاصم: "اهدى يا ابن العبيطة ووطّي صوتك، هتفرج علينا الحارة... عايز أتجوز زينة بنت عمك رمضان؟ رامز كشّر: أخت مسعد؟ الشمام الحرامي؟ جاتك واكسة في اختياراتك العرة! عاصم بصّ له بغيظ: ما تلم لسانك الزفر دا يلا واتكلم عدل، وبعدين مالها يعني؟

هي علشان أخوها ضايع يبقى ذنبها هي إيه؟ رامز وهو بيشرب الشاي: مش حكاية ذنبها، حكاية إنه هيبقى خال العيال، وزي ما بيقولوا العرق دسّاس يا صاحبي. عاصم: مفيش الكلام دا، أنت لو مربي عيالك تربية صح وعارف مصاحب مين وبيمشي مع مين، ابنك عمره ما هيضيع. واللي ضيع مسعد إن أبوه مات ومحدش كسر عينه وطاح في الدنيا.

رامز: الله يسهله، وأنت عمرك ما هتعمل حاجة غير وأنت عارف هتمشيها إزاي، فأكيد عارف أنت داخل على إيه، فألف مليون مبروك يا صاحبي. عاصم بقلق: الكلمة دي لسه بدري عليها، لسه معرفش هتوافق ولا شايفاني أخوها، دا أنا امبارح الصبح بقولها أنتِ دي ابتسام أختي، وبالليل عايز أتجوزها. أنا نفسي مش مقتنع علشان هي تقتنع.

رامز بضحك: القلب مالوش سلطان يا عم عاصم، اسألني أنااا. لولا بحب الولية مراتي اللي هي أختك، كان زماني مطلقها من الصباحية. عاصم ضحك لأنه عارفه بيعشق أخته وعمل كتير علشان يتجوزها. وفونه رن وكانت أمه. رد بتردد: ألوو أيوا يا أمااا... طيب طالعلك أهو. وقفل وقام وقف: ولا يا رامز، خليك في الورشة لما أطلع لأمي أشوف قرار العروسة وأنزل لك. رامز: اطلع ما تقلقش، أمان يا صاحبي. عاصم طلع شقته ودخل قعد جنب أمه وكله شحم مستني ردها.

عاصم بهدوء عكس اللهفة اللي جواه: إيه يا حجة مش ناوية تتكلمي ولا إيه؟ لميس بفرحة: بابا، أبلة زينة قالت أه هتيجي تعيش معانا علشان تلعب معايا وهتجيب عرايسها معاها كمان. وصقفت أوي. عاصم ابتسم على فرحة بنته وبص لأمه: ساكتة ليه يا أما؟ مرفت بابتسامة: فرحانة يا عاصم، أنت طيب وابن حلال ومستاهلش غير واحدة في طيبة زينة برضه. عاصم ابتسم: وافقوا بجد؟ آخر توقع جه في بالي بصراحة، متخيلتش إنها توافق. تخيلت رواية تانية خالص.

مرفت طبطبت على ضهره: وافقت وهي مبسوطة كمان... بس هتروح تطلبها من جدها وعمها، دا طلبهم. عاصم: ودا الأصول طبعًا ودا اللي كنت هعمله، بس بس هو دا طلبهم؟ مرفت: أه أمها قالت لي كدا وبس وزينة موافقة. وقالت بغمزة: آه يا واد يا عاصم لو شوفتها في لبس البيت حتت قشطة تتاكل بشوكة والسكينة كدا. عاصم ضحك بصوته كله: أنتِ رايحة تعايني بقااا يا أم عاصم؟ مرفت بضحك وغمزة: أمال إيه؟ مش لازم أطمن على مستقبلك برضه؟

مش المعصعصة اللي كنت جايبها لينا ومش عاجبها كمان. عاصم ابتسم: الميت لا يجوز عليه غير الرحمة يا أما، بس مستغرب طلبهم دا بس. مرفت: دول ناس ولاد أصول، فاكر لما روحت أكلم أم انتصار عليها؟ طلبت شقة لبنتها لوحدها واتشرطت ودهب كام جرام ومعرفش إيه وقلة أدب، عالم جعانة. عاصم ضحك، هو عارف إن طول عمر أمه ما حبت انتصار مراته الأولى اللي ماتت إثر حادث على الطريق الصحراوي بعد رجوعها من رحلة دهب مع أصحابها.

عاصم: ما قالتش نروح نقابل أهلها امتى؟ مرفت: قالت لي آخر النهار هعرفك، قوم أنت شوف شغلك وأنا أول ما تتصل عليا هعرفك قالت إيه. عاصم قام وقف: طيب يا غالية أنا نازل الورشة علشان سايب رامز فيها. ونزل على تحت وجواه شعور متلخبط ما بين الخوف من الخطوة والحماس للخطوة. نزل ورشته وقابل واحدة من جيرانهم: في خدمة يا أم أحمد؟

أحمد مدت إيديها بالعجلة: الله يسترك يا معلم عاصم، الحم الجنزير بتاع عجلة أحمد بيعيط من الصبح علشان وقع ومش عارف يصلحه. عاصم أخد العجلة منها: عيوني لأحمد. وبدأ يلحم لها الجنزير غير واعي للواقفة في شباك أوضتها بتبص عليه بابتسامة عاشقة مش مصدقة إن طالبها للجواز. نقطة واحدة اللي شاغلة تفكيرها، إيه اللي اتغير في يوم وليلة وبدل ما يشوفها أخته زي ما طول عمره بيقولها، شافها بصيغة تانية.

الليل جه وعاصم قاعد على القهوة مع رامز وكام واحد من صحابه. رامز وهو بيشرب من الشيشة اللي قدامه وعينه على الست اللي ماشية قدام عينه: دا الحارة بتاعتنا اتطورت أوي، بقى بيجي فيها ناس تدخلك النار وأنت في أعز إسلامك يا جدع. عاصم فهم هو بيقول كدا ليه وبص ورا رامز وقال: أم لوجي حبيبة قلبي، بتدوري على رامز ولا إيه؟

رامز برق وبص له: قول إنك بتهزر وحياة أبوك، أمي حالفة عليا متبيتنيش عندها لو ابتسام أختك طردتني، هتشمت أبويا فيا وبنتي هتتشرد. عاصم بضحك: شايفين الواد وشه أصفر إزاي؟ ولما أنت بتخاف أوي كدا يا بيضة، بتبص على بنات الناس ليه؟ ولا هي الوساخة في دمك وخلاص؟ رامز بغضب وهو بيتعدل في الكرسي: يا عم بطل هزار في الكلام دا، الواحد دمه نشف من الشيشة خلقة، تقوم تنشف دمي كمان بكلامك كمان؟

عاصم ضحك على كلامه وشاف مسعد جاي من أول الشارع وشكله مش فايق للدنيا أصلًا، قام وقف: شوية وجاي يا رجالة. رامز وقف ومسك إيده بتحذير: صلي على النبي واهدى. عاصم: ما تقلقش والله مش عامل حاجة فيه، هشوفه بس سرق إيه من مرزوق. وراح عليه. مسعد بضيق وهمس: الشيخ عاصم لسه هيديني درس في الدين والأخلاق هو التاني. عاصم راح وقف قدامه وفضل باصص ليه: أهلًا بالحرامي الكبير، نورت الحارة يا مسعد، فينك يا با بتعمل العملة وتختفي فين؟

مسعد بتكشيرة وهو بيخبط على دماغه: عاصم يا أخويااا، أنا تعبان ولا ناقص كلامك ولا ناقص دروسك، دماغي وجعاني، ابعد خليني أروح بيتي. عاصم مسكه من ياقة قميصه اللي كلها تراب: اتكلم حلو بدل ما تزعل، لحد الآن مش عايز أمد إيدي عليك يا مسعد علشان لو مديت إيدي مفيش فيكي يا بلد دكتور هيعرف يخيط فيك.

مسعد زق إيد عاصم: أنا مفيش فيكي راجل يا بلد يعرف يمد إيده عليا، ولو حصلت ودي مستحيلة بتكون مقطوعة بعديها بثواني، يا اسطااا أنا بطل اللي قدامك دا بطلللل. عاصم رفع إيده بغضب ونزل على وشه بالقلم، خلى رامز يجي يجري عليه: بطل في إيه؟ في السرقة من ورش الناس؟ بطل في الشم والبودرة؟ كدا أصدقك، لكن لو اتكلمنا على الرجولة هي لسه ما عدتش عليك. يلاااا فوق، دا أنت عيل لسه ولا روحت ولا جيت.

مسعد بغضب: هعتبرك أخوياا الكبير وعمري ما همد إيدي عليك، بس ليك وقت يا عاصم وقرب. عاصم زق رامز اللي مكتفه بغضب وراح مسك مسعد من هدومه بقوة، خاف مسعد منها: وأنا ولا عايزك تعتبرمي أخوك ولا تعتبرني المعلم عاصم، وريني اللي عندك يا وحش. نزلت زينة من بيتهم وهي بتجري عليهم تشيلهم عن بعض بدموع: علشان خاطري كفاية يا عاصم، هيموت في إيدك والله. عاصم بص لها بغضب وزعق: على بيتكم اخلصيييي. مرفت نزلت من

بيتهم وشدت زينة من إيديها: تعالي يا زينة، سيبي عاصم يربيه، دا اللي مالوش كبير بيشتري له كبير، تسوي إيه فضايحك في الشارع كل يوم والتاني. وأخدتها وطلعت على بيتهم: تعالي يا زينة، عاصم روحه في مسعد، عمره ما يضربه، تلاقيه بيخوفه بس. استني هعمل لك كوباية مايه بسكر ترد روحك. زينة دموعها نزلت: لاء أنا مش عايزة حاجة، أنا عايزة أروح بس يا طنط. مرفت بحزن عليها: استني بس يا زينة تروحي فين؟ أمك فين؟

زينة بدموع: مامتي راحت عند جدي، وأنا كويسة والله ما تقلقيش. قامت وقفت وراحت فتحت الباب، عاصم كان في وشها. عاصم بغضب: اسمعي علشان مش هتكلم معاكي في الكلام دا تاني، عايزة تنزلي الشارع يبقى تنزلي بعباية مقفولة وتغطي شعرك، لكن المنظر اللي شوفته النهارده دا لو اتكرر وديني لتزعلي جامد، سامعة؟ مرفت بصت على زينة اللي عيونها في الأرض ومغمضة عيونها: في إيه يا عاصم؟ بالراحة عليها، طايح في الكل ليه؟ عاصم تجاهل

كلام أمه وبص لزينة بحدة: سامعة؟ ردي، أكلمك تردي. زينة بهدوء: لو سمحت ابعد، عايزة أنزل؟ عاصم بعد من على الباب ببرود: أنا بعدت، ولو جدعة انزلي وما تلوميش غير نفسك. زينة أول ما هو بعد عن الباب نزلت على تحت على طول روحت بيتهم. عاصم بذهول إنها ما عبرتوش ونزلت دخلت بيتهم ورزع الباب: البت دي أنا مش عايزها، تروحي تقولي لأمها كل شيء قسمة ونصيب، أنا هعرفها ما تسمعش كلمتي إزاي وتعاند معايا.

مرفت بصت له بغضب: البت واقفة هتقع من طولها وأنت طالع تكمل عليها، في إيه يا عاصم؟ طول عمرك بتعقل الكلام بالعقل، جرى لك إيه يا ابني؟ وبعدين إيه مش عايز البت؟ هو كلام عيال؟ عاصم قعد على الكنبة ومسح وشه بإيده بغضب: أستغفر الله العلي العظيم، الولا فور دمي، سرقة وبيسرق، شم وبيشم، بيتهم نفسه بيسرقه ويقول لي أنا بعمل إيه.

مرفت قعدت جنبه بهدوء: اهدى كدا يا كبدي، كل الأمور هتتحل. ما مسعد طول حياته كدا، اشمعنا المرة دي مضايق كدا. عاصم اتنهد بقوة: أنا حاسس إن أنا في دوامة يا أما، خايف أظلم البت دي معايا، أنا راجل عندي 36 سنة ودي عيلة 19 سنة، لسه مش عارفة مصلحتها فين، اتكلمي معايا على أساس أنا مش ابنك وقولي لي أنا صح ولا غلط؟

مرفت مسحت على ضهره بحنان: شايفه راجل مسئول هيحافظ عليها ويحطها في عينه، هيعملها على إنها بنته قبل مراته، زينة معاك في أمان يا عاصم. عاصم بص لها وابتسم ورجع كشّر: بس ما بتسمعش كلامي من أولها وقدامك أهو، وأنا موتي وسمي عدم الاحترام. قبل ما أي حاجة تتم تقعدي معاها تفهميها طبعي. مرفت رفعت حاجبها: وأنا أفهمها ليه؟ هو أنا اللي هتجوزها؟ ما تتكلم معاها وتفهمها أنت طبعك وأسلوبك.

عاصم بص لأمه باستغراب: أقعد معاها فين وهي لسه مش على ذمتي يا أما؟ مرفت: على المحمول، على الفيس ولا معرفش إيه، ابعت لها وكلمها تتقربوا من بعض حتى. عاصم فكر في الموضوع، ليه لأ؟ ما هو لازم يتكلم معاها ويفهم دماغها وقرر يبعت لها. مرفت هزته: سرحت في إيه كدا؟ عاصم بانتباه: ولا حاجة، هنزل كدا أصل سايب رامز تحت، ولما أرجع أبقى أشوف موضوع الفيس دا، أبعت لها ولا إيه؟ لميس فين مش سامع صوتها؟

مرفت: نايمة على السرير جوا بتتفرج على التليفون. عاصم قام وقف: طيب أنا نازل كدا، عايزة حاجة؟ مرفت: سلامتك يا كبدي. عاصم نزل وفي إيده فونه وقرر لما يرجع يبعت لها ويتكلم معاها، ولسه خارج من بوابة بيتهم فونه رن برقم غريب. عاصم: ألوو سلام عليكم؟ : الحقي يا عاصم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...