الفصل 22 | من 24 فصل

الفصل الثاني والعشرون

المشاهدات
1
كلمة
6,158
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

•عُنوان الفصل/ شِفاهُكِ نجت.. والقلب لم ينجُ! " شِفاهكِ نجت مِن كُل شيء، إلا مني.. وبقى قلبي وحدهُ في موضِع الإصابة لا يبرأ.. يا ماستي التي لازالت تبرُق♡" المكان: منزل أعلى تل مُرتفِع. تحديدًا: غُرفة الطعام. وقِف نوح بـِ إنفعال وهو بيحاول يتحكِم في غضبُه: خُده مِن قُدامي يا عزيز عشان مِش هعرف أتماسك كتير! حاول عزيز يسحب عيسى مِن دِراعُه فـ بعد عيسى بـِ إنفعال وهو بيتخطاهُم وبيوصل لـِ نوح. وقالُه بـِ

تحذير:هو أنا عيل مع أهلك عشان تقوله يمسكني؟ الحاجة تخُصني لإن الخريطة كانت معايا..وأنا أعمل فيها اللي عايزه. إبتسم نوح بـِ سُخرية وهو بيقول:وكُل المُدة دي مقدرتش تروح هِناك وتشوف شريكك المرحوم سايبلك إيه؟ ولا جماعة الرمادي مكانتش هتعرف تأمنلك السكة كويس زي ما جماعتي عملِت؟ عيسى بِـ ثبات وبرود:لا عشان مزاجي كِدا،وعشان مش مسعور زيك على الحاجة والهيبة اللي هي في الأساس خيبة،اللي سايبينها قدوتك في الوساخة.

عزيز لقى الموضوع بيكبر فـ‘ قال وهو بيحاول يتكم في غضبُه:ناهية الكلام هنقعُد نتكلم مع بعض زي الرجالة كان بِها،مِش هنقعُد ونفضل نرمي في كلام هسيبكُم تولعوا في بعض. قعد نوح مرة تانية وهو بيقول:أنا معنديش مانِع،هو اللي داخِل فاتِح صدرُه وبيجر شكل. عزيز بـِ هدوء وهو بيغمض عينيه في مُحاولة للتحكُم في غضبه:بعد إذنك يا عيسى إقعُد نتناقِش بـِ هدوء.

قُدام نبرة اللين والذوق اللي وجهها القائِد ليه مقدرش يرفُض،قعد بالفِعل وخرج سيجار مِن جيبُه وهو بيولعُه تحت أنظار الرايق اللي مستني يعرف سبب طلب عيسى المُفاجيء بعد ما كان زاهِد الحاجة وخد رُفاة أمل وخرج! لكِن الصمت طال..ولاحِظ عزيز إن عيسى بياخُد أنفاس طويلة مِن السيجارة عشان ينفث عن غضبُه. هِنا قطع أمير الصمت وهو بيقول:مُمكِن تفهمنا إيه اللي حصل عشان تغير رأيك؟ يعني خلينا معاك في الصورة. طفى عيسى السيجارة وسند راسُه

على ظهر الكنبة وهو بيقول:أمي بتقول إن اللي بيحرك الجُثة مِن المقبرة مِش حد..دي جِته ملعونة..والحاجة دي هتدخل علينا الخراب،لإن أصلها حرام..ولإنها كانِت مع الجِته في نفس الأوضة. شِرِق نوح وهو بيشرب مِن الكاسة بتاعتُه،ضحِك بهستيريا لغاية عينيه ما دمعِت وقال:معلش يا جماعة أسِف،خلاص تمام ماشي يا عيسى هنصدق حاضِر. عزيز وهو بيغمز:مع إحترامي لـِ سِت الكُل،عيشتنا كُلها حرام في حرام،جت على دي؟

سحب عيسى الحديدة المُتدلية مِن سلسلتُه وحطها بين أسنانُه وهو بيضغط عليها..الوضع بيسوء،أمير كان ساكِت بيراقبهُم بـِ عينيه مِتابع مين هيبتدي بـِ ردة فِعل. ومستناش كتير..قال عيسى وهو بيحاول يوصلهُم المعلومة بس بـِ حزم:ما إنت مجربتش تنام ليلة في شقتنا اللي فوقها شقة أمل،مجربتش تنام في حارة المنيل فـ مِش مصدق. أخد نوح سيجارة ونفث دُخانها وهو بيقول:ياعم الله يرحمها خلصنا،حقك تشوف أم بنتك اللي هتضيع منك بسبب اللي بتعملُه.

خبط عيسى بـِ إيدُه على الترابيزة وقال:أخر مرة تتدخل في حاجة متخُصكش. قطع عزيز شرارة الغضب دي بإنُه قال لـِ عيسى:أنا فاكِر كلام الدكتورة لينا،وتشخيصها..ما يمكِن اللي بتشوفه دا يا عيسى في شقتها،مش حقيقي! ضحك عيسى بـِ سُخرية وقال:طب أنا راجِل عيان في عقلي،الجيران والناس عيانين برضو؟ أمير بـِ صدمة:هو في حد غيرك شافها؟ دخل عيسى السلسلة جوة قميصُه

تاني وهو بيقول:إنزل الحارة وإسمع كلام الناس بنفسك،لما أمي تقول كِدا مِش بتخرف..هي ياما نصحتني وأنا اللي مسمعتش الكلام. رن فون أمير فـ قام وقِف بعيد عشان يرُد،راقبُه نوح بعينيه وقال بـِ صوت واطي:على فكرة أمير مخبي علينا حوار،مِش مظبوط اليومين دول. عزيز وهو بيحرك رقبتُه عشان بتوجعُه:خلينا في عيسى دلوقتي. حط نوح الكاسة الفاضية

على الترابيزة وقال:طالما كدا كدا عايز تخلص مِنها سيبها ليا،هخلصك أنا مِنها،أنا أعفرت بلد يابني. ـ داخِل المطبخ. كانت واقفة نسرين بتقلب في الشوربة للغدا..وقفت مرام وراها وهي ماسكة طبق بتنشفُه بـِ الفوطة وبتقول بـِ همس:هُما مِش كانوا بيتخانقوا وصوتهُم عالي؟ مالهُم سكتوا ليه مِش عارفين نسمع مِن وشوشتهُم. إتأففت نسرين وقالت من بين أسنانها:الحمدلله إنهُم قعدوا يتكلموا بالعقل وبهدوء،بطلي تدوري على حبل تشنُقي نفسك بيه.

مرام بسخط:يوه يا أبلة نسرين! مِش يمكِن حاجة تضُرنا معاهُم. بعدت نسرين عن الشوربة وصبت الشاي اللي غلي في كوباية زُجاج وهي بتقول:بطلي كلام كتير وخُدي إدي الشاي دا لـِ عماد،إعمليلك هِمة. مرام بضيق:مِش عايزة أروحلُه ولا أشوفُه..دا بيقعُد يجرحني بـِ كلامُه. نسرين بسُخرية:لا وإنتِ حسيسة أوي إسم الله. قربت مرام مِن نسرين وهي بتهمس:هو نوح بيه مِش راضي يورينا عيالُه ليه؟

حتى لما طلعت جناح الهانم اللي متجوزها إنتِ كُنتِ خايفة عليهُم،مِش هناكلهُم. قلبت نسرين عينيها بنفاذ صبروقالت:يا مصبر الناس يارب،ودي الشاي للراجِل قبل ما يبرد. مرام بغيظ:وهعرفُه إزاي ما كلهُم لابسين زي بعض! نسرين وهي بتقلد نبرتها:إندهي على إسمُه.

خرجت مرام وهي شايلة كوباية الشاي وعمالة تبُص عليهُم وهما بيتكلموا،محدش مِنهُم لاحِظها فـ خرجِت لـِ برا وهي شيفاهُم لابسين ماسكات الأرانِب،مقدرتش تعرف مين فيهُم هو فـ قال بـِ صوت مسموع نوعًا ما:عِماد! لقت واحِد بيقرب مِنها وبيرفع الماسك. أخد مِنها كوباية الشاي وهو بيقول:متحرمش. مرام بـ ملل:لا يخويا إتحرم عادي،مِش هفضل أخدم عليك. عماد بـ إستفزاز:ليه؟ ما دي شُغلتك. بصت ليه بغضب وجت تمشي فـ مسك

دراعها وهو بيضحك وبيقول:خلاص في إيه،ضربتي البوز على طول . مرام برفعة حاجِب:لم نفسك معايا يا عماد بدل ما أروح أشتكي للباشا. ضحك عماد وهو بيقول:دا على أساس إنك حاجة مُهِمة بالنسبالُه؟ إنتِ خدامة هيجيب غيرك عادي،إنما أنا معاه في شُغله..والباشا مِش سهل يثق في حد في موضوع الشُغل دا. حضنت مرام الصينية الفاضية وهي بتضحك بضيق وبتقول:لا بس هيرميك مع خالِد فوق،لإنُه قالنا منخافش وإننا في أمانتُه. شرب عِماد مِن

الشاي وهو بيقول:ولو عرِف إنك حاطة راسِك بـِ راس مراتُه مِش هيحِلك..أنا دي ثالِث مرة أحذرِك على فِكرة. مرام ببرود:خلي تحذيراتك لـِ نفسك. سابتُه ودخلت تاني فـ بص لأثرها وقال:والله هيخلينا نمسح دمك قريب. ـ داخِل جِناح رفيف. كانوا متجمعين كلهُم،صِبا سندت ظهرها على سرير مياسة وهي بتقول:لو نمت محدش يصحيني بليز. غطتها مياسة وهي بتقول بـِ حُزن:نامي شكلهُم مطولين تحت. رفيف قالت لـ مياسة:زعلانة كدا ليه يا بنتي؟

هو ميقصُدش يتجاهلك بس جاي ناوي على مُشكِلة معاهُم ودا كان واضح. مياسة بـ إرتباك:تجاهُل إيه! وأنا مالي ومالُه يا رفيف؟ أنا اللي ضايقني الموقف نفسُه يعني مكملناش الفطار. سيليا بـِ ضِحكة:هنمثل بقى على بعض،لما ركن عربيتُه مكونتيش مركزة في طبقِك كُنتِ لاوحة رقبتك عليه. مياسة التوتُر زاد عليها،رجعت شعرها ورا ودانها..وشها إحمر وهي بتقول:كُنت بشوف جاب قمر معاه ولا لا. حركت رفيف راسها وهي بتضحك بمعنى مفيش فايدة.

زفرت مياسة بضيق وهي بتقول:نزلوني مِن على مسرحكُم بقى،ما صدقت قمر نامت متصحوهاش على صوتكُم. رفيف قالت بـِ فضول:بس عيسى إيه اللي قلبُه عليهُم فجأة كِدا؟ مياسة بـِ إبتسامة مريرة:تلاقي حاجة تخُصها..مفيش شيء بيحرك غضبُه ومشاعرُه غيرها. بصت رفيف لِـ سيليا بـ حُزن على حال مياسة وبادلتها سيليا النظرة. المكان:منزل أعلى تل مُرتفِع. تحديدًا:الردهة الرئيسية. خلص أمير مُكالمِتُه ورجِع قعد وسطهُم تاني فـ

قال نوح:المدام كانت بتطمن عليك ولا إيه؟ أمير بـِ هدوء:لا دي مُكالمة مِن عمي إسماعيل بيطمني فيها على الشُغل. نوح بـِ إبتسامة جانبية:هو لسه شُغل أبوك موجود؟ أمير بإختصار:أه عمي إسماعيل قومُه على رجلُه مِن تاني. نوح بـِ سُخريتُه المُعتادة:يا باشا أحلى تاتا تاتا عليك. ضحك عزيز بـِ خفة أما عيسى كان بيفتح الولاعة ويقفلها. فـ سأل أمير بـِ شك:هو إنت مُهتم ليه أساسًا أنا بكلم مين؟ محسسني إنك سالِك وبتعرفنا خطواتك!

نوح وهو بيشرب مِن الكاسة اللي ملاها تاني:أنا سألتك أه لكِن مأجبرتكش تجاوِب. عزيزز بتكشيرة:ما تـ بس بقى! مِش هنقعُد ننكُش في بعض. عيسى بـِ قرف قال:إيه ريحة الشياط دي؟ الخدم بتوعك حرقوا إيه؟ ركزوا هُما الثلاثة على حاسة الشم لكِن مكانش في أي شيء غريب, ساب عيسى الولاعة وقال بـِ عصبية:الريحة دي بتخنُقني إفتحوا الشبابيك كُلها. بصوا لـ بعض بـِ إستغراب فـ قال نوح:طب إهدى. مسِك ريموت التكييف وفتحُه وهو بيقول:خلاص هتروح أهي.

بدأت أنفاس عيسى تنتظِم فـ قال نوح:بُص يا عيسى،الحاجة تلزمني حتى لو عليها حرس جِن..أنا هعرف أتصرف فيها. عيسى بجدية:مش هثِق فيك..إنت ضيعتنا مرة عشان تتسلى مِش بعيد عليك تكررها تاني. وقِف نوح ..وشُه إحمر..بدأ يتنفس بــِ سُرعة وفجأة قلب كُل اللي على الترايزة قُدامهُم وهو بيقُول بـِ إنفعال مُبالغ فيه:ماهي كدا كدا هتاخُدها تولع في أمها،ما هي الحاجة مِش لزماك ما تسيب أُمها!! وقِف عيسى وخرج سِلاحُه فـ بص ليه عزيز بـِ

صدمة وهو بيقول:هي وصلت للسلاح يا عيسى؟ عيسى عينيه الشِمال كانِت بترِف وهو بيقول:هو اللي صوب سِلاحُه في وشي الأول! عرِف عزيز إن حالة "الذُهان" تمكنِت مِن عيسى..ونوح شيطانُه تمكن مِنُه وغضبُه عماه. الوضع بيسوء..وتوجب تدخُل أمير وعزيز لـِ فض النِزاع. سيليا وهي بتلبس الچاكيت الچينز بتاعها: بقولكُم إيه، قوموا غيروا هدومكُم ناخُد الولاد نفسحهُم ونركبهُم مراجيح. أخدت صِبا الدوا بتاعها

للحمل وهي بتقول بتعب: مراجيح إيه بس، الوضع وحش أوي إنتِ مش شايفة كانوا هيعملوا إيه في بعض.. رفيف كانِت ضامة رجليها لصدرها وهي بتقول بخوف كـ عادتها: إبعديني عن نوح دلوقتي بخاف لما بشوفه متعصب كِدا. سيليا بإنفعال: يعني عاجبكُم حبستنا كُلنا بالعيال في أوضة واحدة! على مسؤوليتي يلا العيال يغيروا جو حرام يتعقدوا.. وبالمرة أتصِل على كادر ييجي يفسح ولادُه برضو. مياسة كانِت بتربُط شعر قمر وهي بصالها ومُبتسمة، وقمر بتضحكلها

مياسة بـِ هدوء: بقينا هاديين ومؤدبين دلوقتي، مكونتيش فاضحة الدُنيا بعياطك من شوية.. يلا راضيني ببوسة قمر عملتلها مواه بـِ بوقها فـ قالت مياسة وهي بتحضنها: يالهوي زعليني كل يوم لو هتبوسيني كدا. سيليا وهي بتلبس الشوز قالت: بنتك ماشاء الله يا مياسة بتضحك في وش اي حد ربنا يحميها يبعد عنها العين. صِبا وهي بتضيق عينيها: بتعملي إيه برضو مصممة تخرجوا؟ رفعت سيليا راسها وهي بتشاور عليهُم كلهُم وقالت: نخرُج!! وسعادتك معانا.

صِبا بحُزن: لا تعبانة محتاجة أريح ضهري، وجعانة اوي إحنا على فطار الصُبح. سيليا وهي بتظبط شعرها: قومي طيب وهعزمكم على حسابي. قبل ما حد يرُد.. الباب خبط بطريقة غريبة سيليا بصوت عالي: أيوة. نسرين بنبرة مهزوزة من الرعب: إلحقوا رجالتكُم.. إلحقوهُم!! قاموا الأربعة يجروا على تحت ورفيف بتلبِس المِعطف بتاعها بسُرعة قالِت لـِ نسرين:خلي بالِك مِن العيال. دخلت نسرين تقعُد مع الأولاد ونزلوا الأربعة على تحت جري.

الخدم كانوا واقفين مِن ورا حيطة المطبخ مرعوبين مِن المنظر،الحرس وقفوا حواليهُم لكِن محدش تدخل. قال رائِد بإقتراح لـِ عماد:يابني ما نفُض بينهُم الموضوع بيكبر. قال عماد وهو واقِف ثابِت:الباشا هيعمل معانا السليمة لو دا حصل،مِش فاكِر أخر مرة؟ تدخلوا الستات وهِنا زعق عزيز:مِش قولت تفضلوا فوق؟؟ وقفت رفيف قُدام نوح وهي ماسكة أطراف قميصُه مِن الجنبين بتترجاه:عشان خاطري سيب سِلاحك دا،لو بتحبني يا نوح! نوح بـِ

نفس وتيرة الغضب:أنا مكونتش شايل سِلاح أصلًا بس طالما هو عاوز كِدا يبقى فُل. رفيف بدأت الدموع تتجمع في عينيها وهي مرعوبة وبتقول:نوح! نوح متخوفنيش مِنك أرجوك. بص ليها بـِ عيون الغضب ماليها وقال وهو بيزعق في وشها:لاا لازم تخافي،عشان أنا ناقِص مُخ،صح!! قال كلمتُه الأخيرة بـِ إنفعال خلاها تنتفِض وترجع خطوتين لورا وهي مصدومة مِن التحول اللي وصل ليه. مرام كانِت في قمة سعادِتها وهي شايفة نوح بيزعق لـِ رفيف..

عيسى عدل مِن وضعية سِلاحُه وهو بيقول بـِ شر:طلبتها ونولتها يا مايسترو. مياسة إستغربت مِن الإسم اللي نطقُه اللي هو ميت في الأساس،لكِن عينيها وسعِت وهي شايفة السلاح متصوب ناحية نوح،التوتُر والرُعب وصل مبلغُه عندها. وقبل ما يعمل شيء حضنتُه مِن خصرُه وهي بتدفن راسها في صدرُه. وقِف الزمن عند اللحظة دي ودقات قلبُه السريعة هديت وأنفاسُه بدأت تهدى وهو باصص ليها حضناه..إيديه إرتخت عن السلاح وهي خافت تبعد عن حُضنه يحصل شيء.

هِنا نوح إبتدى يهدى فـِ إبتسم إبتسامة واسعة وساب سِلاحُه وهو بيقول:لا أنا كِدا تمام ومرضي. أدرك اللي عملُه مع رفيف فـ خبط جبهِتُه بـ إيديه وهو بيلعن حظُه. رفعت مياسة راسها وهي بتبُص ليه كان مكشر،لما شاف عيونها تكشيرتُه إرتبكت وهو بيبُصلها وفلتت إيديها عنه واحدة واحدة وهو لسه عينيه معاها. جري نوح على فوق ورا رفيف اللي كتمت بوقها وطلعت تجري.. بعدت مياسة لـ ورا وهي بتعدل شعرها وبتقول بـِ إرتباك:إنت كويس؟

كان مثبت نظرُه عليها ومبينطقش. عزيز إتنحنح وقال:دا إنتِ جيتي في وقتك بالظبط. وشها إحمر وبصت لـِ سيليا اللي غمزتلها خلتها تتكسِف أكتر. جريت مياسة على المطبخ،وحط هو السلاح في هدومُه وهو باصص لأثرها. وقفت مياسة في المطبخ بتاخُد نفسها وهي حاطة إيديها على قلبها. مرام بـِ هدوء:أجيب لـِ حضرتك مياة؟ مياسة وهي بتهوي بـِ إيديها على وشها:كركديه ساقِع.

إتحركت مرام تعملهولها،قعدت مياسة على الكُرسي وإبتسمت وهي شامة برفانُه اللي لزق فيها. المكان:حارة المنيل. تحديدًا:منزِل الغُريبي. كانِت واقفة بـِ تغسِل المواعين على الحوض وعلى باب المطبخ واقِف يوسف اللي قال:برضو مِش عاوزة تقوليلي مالِك؟ والدتُه بـِ كِذب:متضايقة عشان على طول لوحدي،مِن ساعة ما أخوك طلق مياسة وهي يُعتبر مبقتش تيجي وبيسيبولي البنت اه بس بياخدوها تاني ويمشوا. يوسف بـِ حنية:خلاص يما هقعُد معاكِ إنهاردة.

إتنهدت والدتُه وهي بتعمل الغدا وقالِت:والست نيللي مراتك؟ بُص يابني أنا مِش عايزة أكبِت حُريتكُم بس الست بتعيش مع جوزها مِش جوزها اللي بيعيش مع أهلها! جِه يوسف يرُد عليها فـ كملِت وقالِت:دي حتى مبتجيش تبُص عليا زي مياسة،كإني مِش موجودة خالِص! يوسف بـِ هدوء:هي زعلانة مِن ساعة ما عيسى رفض يخلينا نتجوز في شقة أمل. أمه بـِ غضب:تتفلِق! هو حر في شقتُه،وبعدين بلا هم شايفها شقة عتبتها عِدلة؟ دا العيلة كُلها راحت فيها.

خرجت مِن المطبخ وخرج يوسف وراها وهو بيقول بـِ نفاذ صبر:هُما تفكيرهُم كِدا بقى. قعدت والدتُه على الكنبة اللي جنب الشِباك وهي بتقول:لا دا تفكير أمها،وعيسى فاهِمهُم عشان كِدا رفض،هو ميستخسرش فيك شيء يا حبيبي. يوسف بـِ سخرية:لو حاجة تخُص أمل يستخسرها عادي. والدتُه بـِ تحذير:مِش عايزة الكلام دا يتقال تاني،وبالذات قُدام مرات أخوك. يوسف بـِ تعديل:طليقتُه.

والدتُه بـِ حزم وهي بتتابِع الشارِع:مراتُه تاني بإذن الله،أخوك بيحبها..الوحيدة اللي شوفته بـِ عيني بيكون هادي في وجودها. لاحِظ يوسف ترقُبها للطريق فـ قال:مِش هييجي يما،عيسى لما بيتضايق بيحب ياخُد جنب. إتنهدت بـِ خيبة أمل وعينيها مبعدتش عن الطريق. وإتصدمت هي ويوسِف لما شافوا عربية عيسى بتوقف برا،إتهلل وش مامتُه وهي بتقول:مِش قولتلك أمه مِش بتهون عليه. المكان:منزل أعلى تل مُرتفِع. تحديدًا:غُرفة سيليا وعزيز. سيليا بـِ

فضول:طب وعيسى مُقتنع أصلًا باللي بيقوله؟ عزيز بِـ قلق على صاحبُه:عيسى مِش مظبوط،دي تاني مرة جُثة أمل تطلع..في حد بيلاعبُه مِش مُقتنِع بـِ حكاية العفاريت اللي أمه قالتهاله..وهو بيضحك على نفسُه عشان تعِب. سيليا إتنهدت وقالِت:نفسي نرتاح..عيشة طبيعية،ناخُد أنا وإنت الولاد للمدرسة مِن غير ما نتلفت حوالينا بـِ خوف،تروح شُغلك وأستناك في بيتنا ترجع وتحكيلي يومك الطبيعي،نروح لماما..نتسوق سوا. رفعت راسها وبصتلُه بـِ

عينيها اللي مليانة دموع:أنا بحبك أوي..بحبك لدرجة بتخيل الحياة دي وأنا مراتك ومعاك،بس الحياة الهادية جميلة،إنت كمان تستحقها. قعد جنبها..حط راسُه على رجليها،بدأت تملس على شعرُه بإيديها ودموعها بتنزل. قال عزيز بـِ

شرود:تعرفي،الحياة دي إتمنتيها مِن بعد ما إتجوزتيني،أنا بتمناها مِن وأنا صغير يا سيليا..كان نفسي أبويا يبقى راجِل طبيعي برضو،يمسك إيدي هو وأمي ويودوني المدرسة،أفرح لو ليا إخوات بيحبوني..بس هو كان قاسي عليا أوي،كان فاكر كدا هيطلعني راجِل..أفقدني الشعور والإحساس. قلبها وجعها عليه فـ كمِل:كُنت فاكِر إن عُمري ما هحِس..لغاية ما قابِلتك. إتعدل وبص ليها وهو بيمسح دموعها،وعينيه

هو بتدمع وبيقول:كُنت كُل ما أشوفِك أتضايق،مِش عشان كارهِك،عشان بتحركي جوايا حاجة..الشعور بـِ الحُب. إبتسمت ليه بـِ حُب فـ قال:جبتيني على وشي يا بِنت الكابِر. حضنتُه هي فـ دفن راسُه في رقبتها وهو بيقول:المرة دي بترجاكِ متسبينيش..عشان إنتِ النبض اللي بيخلي قلبي حي. سيليا بـ عياط:الخوف والقلق اللي بعيشه بس إنت معايا،أحسن عندي بـِ كتير مِن أمان إنت مِش فيه. رجع شعرها لورا بـِ إيديه

وهو باصص ليها وهي بتقول:سلمت قلبي ليك..ونفسي وحياتي. قرب ليها بـ رغبة وهو بيتنهد وبيقول:وأنا قبِلت..الـ هِبة العظيمة دي. إستسلمت ليه تمامًا وهو تاه معاها في عالم دافي..بيفصلهُم عن الواقِع. المكان:حارة المنيل. تحديدًا:أمام دُكان الغُريبي. نزل عيسى مِن عربيتُه وهو واقِف قُدام الدُكان بيبُص بـِ حنين لأبوه،رغم الأذى النفسي اللي إتسببلُه فيه.

دخل العُمارة ومراحش ناحية شقة أبوه،جِه يطلع لـِ فوق وقفت مامتُه على الباب وهي بتقول بــِ نبرة عِتاب مُمتزِج بـِ حُزن:كُنت مقرر متجيش لأمك يا عيسى؟ هونت عليك؟ كان باين عليه التعب والإنهاك فـ قال:أنا بس مِش عايز أجيلك وأنا كِدا. عينيها إتملت دموع وقالِت:وأنا مِش هعرف أحتويك؟ تعالى في حُضني. بلع عيسى ريقُه وهو بيقول:مش دلوقتي..رفاهية الإنهيار مِش ملكي دلوقتي. جِه يطلع لـِ شقة أمل وقفتُه والدتُه وهي بتقول بـِ

لهفة:طب إنت رايح فين دلوقتي؟ عيسى بـ جدية:هجيب حاجة مِن فوق ورايح مشوار. طلع عيسى وجاب الكوريك بتاع الحفر ونزل،خرج يوسف بـِ سُرعة وهو بيقول:هاجي معاك. شاورلُه عيسى بعينيه على أمه وقال:خليك مع أمك خد بالك عليها. خرج عيسى مِن العُمارة وهو مُتجاهِل نظرات الناس ليه وهو شايل الكوريك. واحِد قالُه بـِ سُخرية:إيه يا عيسى في كلب مات وهتدفنُه ولا إيه؟ عيسى بص ليه ببرود وقال:أه أبوك. ركب عربيتُه وهو بيرفع

الإزاز والتاني عمال يقول:طب ليه يابا الغلط دا. إتحرك عيسى بالعربية وبُثينة متبعاه بعينيها مِن البلكونة. المكان:منزِل أعلى تل مُرتفِع. تحديدًا:غُرفة رفيف. كان واقِف نوح بيخبط على الباب وبيقول:إفتحي بس هقولِك حاجة.كانِت بتعيط جوة وهي حاضنة عيالها وصِبا شايلة قمر بنت مياسة مستغربة اللي بيحصل. صِبا بـِ همس عشان ميسمعهاش:ما تفتحيلُه يابنتي وتتعاتبوا جوة وانا أروح أشوف أمير. مسحت رفف عينيها وهي بتترعش مِن

الزعل وبتقول:مش عايزة أفتح أنا حُرة. صِبا بنفاذ صبر وهي بتقوم مِن على السرير:وبعدين بقى في شُغل الجنان دا! رفيف بـِ تحذير:والله لو فتحتي الباب يا صِبا لا يكون أخِر كلام بيني وبينك. صِبا بإنفعال:يابنتي أمير باعتلي أنزلُه عشان نروح نجيب محمد مِن عند ماما! هو زعلك للدرجادي؟ إيه اللي حصل طيب؟ نوح عمال يخبط ويستسمحها تفتحلُه،إنخرطِت

رفيف في العياط وهي بتقول:زعقلي وكلمني بطريقة وحشة أوي قُدامهُم وقدام الحرس والخدم..صعبت عليا نفسي مِنُه أوي. إتنهدت صِبا وهي بتقول:ما عشان كانوا ماسكين في بعض وبيتخانقوا مكانش ينفع تتدخلي. رفيف عياطها زاد وهي بتقول:كانوا رافعين أسلحة على بعض أسيبهُم؟ حتى عيسى اللي كان على تكة لما مياسة حضنتُه هدي..إلا نوح هب فيا وزعق. صِبا

بهدوء:طب بُصي أنا لازم أنزل بجد عشان أمير مستنيني في العربية نروح نجيب الولد مِن عند ماما..لو دخل إتعاتبوا بِـ هدوء. هزت رفيف راسها بـِ موافقة وهي حاطة صوابعها على جبهتها بِـ صُداع. فتحت صِبا الباب وهي بتقول لـِ نوح:إستحمل مِنها أي كلام لإنها مُنهارة بجد. نوح بـِ لهفة:شُكرًا يا صِبا. دخل الأوضة وقفل الباب وراه وهو بيبُصلها وبيقول:حقك عليا..أنا أسِف. إبتسمت بِـ سُخرية وهي بتقول:يفضحني في منطقة ويصالحني في حارة.

ضحك نوح بِـ صوت عالي وهو بيقول:بدأتي تلقُطي مني خِفة الدم أهو. مردتش عليه وحطت ولادها في سريرهُم بعد ما ناموا فـ قرب هو ليها راحت قالت بـِ حزم:خليك عندك متقربليش،مِش خدت حقك مني قُدام الكُل؟ خلاص خالصين. نوح بـِ هدوء:لا مِش خالصين يا رفيف كلمتك بتوجع أكتر،واللي حصل تحت مِش عشان أرُدلك حركة..مراتي مقامها لازم يبقى عالي قُدام الكُل..عشان كدا جاي بعتذرلك واللي عوزاه هعملهولك. رفيف بِـ ضيق:تسيبني في حالي. نوح بـِ

مدادية:مقدرش،في حد يسيب روحُه؟ كانت هتبتسِم بس إتحكِمت في نفسها وهو متابِعها بـِ عينيه. فـ قالِت:زي ما هنتني قُدامهم هتعرف تصلح دا؟ كانِت بتحاول تحسسُه بـِ اللي هي حساه لكِنُه..قرب مِنها وسحبها مِن إيدها شالها بين إيديه وهو بيغني لـِ وائِل كفوري:شايل بـِ إيدي وردة أهات وذكريات. رفيف إتعلقت في رقبتُه وهي مبرقة وبتبُص للأرض بِـ خوف وبتقول:نزلني يا نوح بلاش فضايح. نوح بـِ إبتسامة وهو خارِج مِن

الأوضة:عشان يبقى المُصالحة قُدام الكُل برضو. عدا مِن قُدام الحرس اللي لاحظِت رفيف إنهُم بيبصوا للأرض مُبتسمين فـ خبت وشها في رقبتُه. نزل بيها لتحت،مياسة كانِت ماسكة كوباية الكركديه وخارجة مِن المطبخ لما شافتهُم شرقِت وحطت إيديها على بوقها وهي بتضحك. مرام ونسرين طلعوا على صوت رفيف اللي بتقوله من بين أسنانها:خلاص مسمحاك نزلني. نوح بـِ تمثيل إنُه متأثر:بس أنا مِش مسامِح نفسي. بعدها وجه كلامُه لِـ

نسرين:خليكِ مع الولاد فوق ومتخليش حد يدخُل. هزت راسها بـِ طاعة أما مرام فضلت ترمش بعينيها عشان تكتم دموعها مقدرتش فـ جريت على برا ..شافها عماد فـ رفع الماسك بتاعُه غلى شعرُه وهو مقرر يروح وراها. وصل نوح لـِ عربيتُه وفتح ليه الباب،قعدها بـ خِفة على الكُرسي فـ عدلِت فُستانها وسمعته بيقول:خفيفة زي الفراشة والله،تتاكلي أكل. إتكسفت فـ ضحكِت راح باس خدها. خبطتُه على دراعُه وهي بتقول:إتلم بقى.

لف وركب مكانُه وطلع بالعربية لـِ برا. مرام كانت مرقباهُم وبتعيط بِـ حُرقة ،جت تلف عشان تدخُل لقت عِماد في وشها ومكشر. خبطتُه في صدرُه وهي بتقول:خضتني هو إيه أصلُه دا. عماد بهدوء:بتعيطي ليه؟ مسحت مرام دموعها وهي بتقول:وإنت مالك؟ لو جاي تجرحني وتهين فيا يبقى بلاش إنهاردة عشان أنا على أخري. إبتسم عِماد وقال بـِ هدوء:متخافيش أنا جاي أتطمن عليكِ بس. مرام بـِ تهكُم:ودا مِن إمتى الحنية دي؟ رد عليها بـِ سؤال:بتحبيه للدرجادي؟

مرام بصت ليه بـِ إستغراب فـ غمز ليها وقال:نوح باشا. كتفت إيديها وقالت بِـ غيظ:أه شوفت الخدامة اللي مكانها المطبخ بتحس،سُبحان الله. رجع يضايقها تاني وقال:يابنتي إنتِ لو بتحسي ولا عندك دم هتحبي راجِل متجوز ومخلف ليه؟ يعني خدامة وخرابة بيوت كمان. زقتُه وجت تمشي مسِك دراعها وهو بيضحك بـِ صوت عالي وبيقول:طب خلاص بجد،أأخ مش قادِر. مرام بِـ عصبية مُبالِغ فيها:متتعرضش ليا تاني ولا تتكلم معايا سيبني في حالي!

سابتُه ومشيت فـ كمِل هو ضِحك..قرب مِنُه فادي وهو بيقول:يا عم عُمدة خِف على البت شوية. عماد وهو بيمسح عينيه مِن كُتر الضِحك:بحاول أفوقها عشان مصلحتها،فُكك..البت رجعت للأوضة اللي كانِت محبوسة فيها؟ فادي بتأكيد:لسه..لما الباشا ييجي هنرجعها. المكان:منزل أعلى تل مُرتفِع. تحديدًا:غُرفة في العلوية. مروة وهي بتترعِش وبتترجى خالِد:إنت مِش هتقولُه حاجة،عشان متخسرش أمنة..فكر كويس!

رجع خالِد راسُه لـِ ورا وقال بِـ حُزن:هي كدا كدا عُمرها ما هتسامحني..مبقتش فارقة. مروة في مُحاولة للتأثيرعليه:لا! مُمكِن تسامحك على اللي عملتُه فيها،بس مِش هتسامحك لو عرفت إن.. قاطِعها كف مِن إيدُه وهو بيقول:ما تخرسي بقى! إكتمي مِش مستحمِل أسمع صوتِك،إنتِ إيه شيطان! دخل رائِد عليهُم وهو بيقول بـِ غلظة :صوتكُم عالي ليه؟ يلا يا بِت عشان ترجعي مكانِك. مروة بـِ إنفعال:أنا مِش هتحرك مِن هِنا.

دخل رائِد الأوضة وهو بيجُرها مِن شعرها على الأرض وبيقول:صحيح مِش كُله بيفهم بالكلام. رماها في الأوضة اللي كانِت فيها وقفل الباب،فضلت تصرُخ بهستيريا لكِنهُم تجاهلوها وقعدوا قُدام الشاشة يشوفوا لو هتتحرك ولا لا. المكان:مقابِر عائِلة أمل. تحديدًا:قبرها الفارِغ. خلع جاكيتُه الجينز وحطُه على السور،فضِل بـِ قميصُه اللي رافِع أكمامُه ومسِك الكوريك وبدأ بـِ الحفر. كُل ما يخبط الكوريك في الرمل قلبُه يوجعُه

"منين أجيبك..يا غالي يا غالي،وأشتكيلك أأه " صوت أغنية مِن عربية برا كانت معدية.. بعد مُدة قِدر يحُطها أخيرًا في القبر ويرجع التُراب عليها. جِسمُه كُله كان خدلان ومُنهك..قعد جنب القبر وهو بياخُد نفسُه..الصمت في المكان مهيب فـ قال بـِ نبرة تقطع القلب:مِش عايزة تنامي ليه يا أمل؟ إنتِ فكراني لسه صغير زيك؟ عايزة تستخبي زي زمان وأدور عليكِ وألاقيكِ؟

مبقتش قادِر..أنا كبرت يا أمل،وخلفت..خلفت مِن أكتر سِت حبيتها في الدُنيا دي،بخاف أقول إني بحبها تأذيها،إنتِ..ليه مش عيزاني أتهنى معاها؟ دموعه نزلت وكمل وقال:أنا أسِف إني بقولك كِدا..بس أنا بحبها..نامي يا أمل وإرتاحي،عيسى جابلك حقك. قام وقِف وهو بينفض هدومُه وسحب جاكيتُه حطُه على كتفُه ورجع لـِ عربيتُه..ساقها ورجع للحارة. نزل أمير مع صِبا مِن

العربية وهو بيقول:هنطلع ناخُد الولد ونمشي،مِش هقدر أقعُد عشان الهبابة اللي سايبها في القصر. صِبا بـِ براءة:حاضر يا حبيبي متقلقش. طلعوا على السلم لغاية ما وصلوا عند الشقة،ضغطت صِبا على الجرس وإستنت شوية..فتحت والدتها وهي بتحضُنها وبتقول:إتبريتي مننا خلاص؟ وحشتيني. دخلت صِبا وهي بتقول:لا طبعًا مقدرش. سلمت والدتها على أمير اللي برق وهو شايف صِبا داخلة بتقعُد وبتقول:يااه رجلي وجعتني من السلم. والدة صِبا

لأمير:تعالى حماتك بتحبك،عاملة شوية لوبيا باللحمة يستاهلوا بوقك. أمير بـِ إعتذار:تسلم إيد حضرتك طبعًا،بس حقيقي أنا عندي مشوار كان.. قاطعتُه صِبا وهي بتنادي مِن جوة:تعالى يا حبيبي ريح ظهرك شوية مِن السواقة. ضغط على شِفتُه السُفلية فـ قالِت حماتُه:المشوار يتأجل تعالى ريح جوة شوية،إنت خاسِس كِدا ليه؟ البت دي مبتطبخلكش؟ وهي بتقفل الباب سحب أمير على دقنُه بـِ إيدُه بـِ معنى هوريكِ. دخلت والدتها وهي بتوطي

صوت التليفزيون وبتقول:يا أهلًا وسهلًا،محمد مِن الفرك نام رديت الشيش وغطيتُه راح في النوم. أمير بـِ إعتذار:أنا أسِف على إزعاجك تعبناكِ معانا. والدة صِبا بـِ إستنكار:تعبتوني؟ دا مالي عليا البيت،باتوا هِنا إنهاردة الأوضة نظيفة وزي الفُل. أمير بـِ هدوء:صدقيني مينفعش عشان.. قاطعتُه صِبا مرة تانية وقالِت:ياريت بجد يا ماما..وحشتني أوضتي أوي. أمير وشُه إحمر لما حماتُه هللِت بـِ عادة وقالِت:بجد والله هتباتوا معايا؟

يا فرحة قلبي بيكُم..قوموا بقى ريحوا في الأوضة شوية لغاية ما أجهِز بقية الأكل..حتى يكون محمد صحي. قامِت صِبا وهي بتتسند على أمير وبتقول:يا ضهري،ضهري تاعبني أوي والله. أمير بـِ نظرة ذات معنى قال مِن بين أسنانُه:سلامتُه،هريحهولك أنا. دخلوا الأوضة..دخلت صِبا الأول وهو واقِف وراها،نطقت بـِ حنين حقيقي وهي بتبُص للأوضة بـِ سعادة:كإني لسه سيباها إمبارح. بعد ما كان متعصب ملامحُ لانِت وهي

بتجري على مكتبها وبتقول:شايف الإستيكرات اللي ملزوقة على المكتب دي أنا اللي حطاها،كُنت بحب أوي شيرين وتامر حُسني. مررت صوابعها على المكتب وهي شايفة ورق التحفيز اللي عليه جُمل إيجابية وقالِت:كُل حاجة كإني سيباها إمبارح. مسك أمير إيديها اللي بتمررها على المكتب وباس باطِن كفها وهو بيقول:أنا المكان اللي بحِس بـِ الدفا فيه هو حُضنك. عينيها لمعت وهي بصالُه فـ كمِل

وقال:إنتِ مجنونة ولاسعة منك حبتين،بتعملي حركات بتشلني..بس بحبك يا جنتي. صِبا بترديد للكلمة بـِ إنبهار:جنتي! هز أمير راسُه بـِ معنى أه وقال:أنقذتيني مِن الغرق مرة،والمرة التانية سيتيني أغرق..بس التانية كانِت في حُبِك. إتكسفت وقالِت وهي بتتأمِل عينيه اللي متحركتش مِن عليها:يعني إنت مِش متضايق مني عشان هنقعُد هِنا إنهاردة؟ أمير بـِ هدوء:بصراحة كُنت متعصب عشان خلفتي إتفاقنا،بس بعد ما شوفت فرحتك لما دخلتي الأوضة.

قرب مِنها وحاوط وشها بـِ إيديه وهو بيقول:قولت أي حاجة في الدُنيا تتأجل بس تكوني مبسوطة. عينيها دمعت مِن كلامُه فـ سند بـِ جبهتُه على جبهِتها وقال:أنا يمكِن مِش عارِف أوفرلك الأمان والسعادة بس صدقيني يا صِبا بحاول،وخايف عليكِ..مُمكِن طريقة حياتي تتعبك بس أنا مقدرش أعيش مِن غيرك. نزلت دموعها أخيرًا وقالِت:أنا لو كُنت أعرف إني هحِبك كِدا..مكانش لساني قالك تبعد في يوم. قال أمير بـِ نبرة عاشقة:يعني أقرب؟

هزت راسها بِـ معنى أه. فـ بالفِعل قرب..مُتجاهِل للمكان..وللتوقيت،وهي غرقِت معاه ومِش عايزة اللي ينقذها. المكان:حارة المنيل. وصل عيسى بـِ عربيتُه وركنها على جنب،رجع راسُه لورا وهو حاسِس بـِ تُقل في جِسمُه وروحُه..منزلش مِن العربية فضل قاعِد حبة فيها. سمع صوت خبط بسيط على الإزاز فـ نزِل الشِباك لقاه البوهيمي. البوهيمي بـِ قلق:إنت كويس يا عيسى؟ عيسى بـِ هدوء:أه كُله تمام.

البوهيمي بـ تدقيق في ملامحُه:أصلك ركنت ومنزلتش قولت أتطمِن عليك،مدام مياسة لسه واخدة مني إزازتين حاجة ساقعة وكان معاها الامورة الصُغيرة. إتعدل عيسى وقال بإستغراب:ماسة هِنا؟ حرك البوهيمي راسُه بـِ معنى أه فـ إبتسم عيسى على جنب وهو بيقول:طب أستسمحك تجبلي علبة سجاير عشان أطلع؟ البوهيمي بسُرعة:عينيا طبعًا. راح جري يجيبهالُه فـ نزِل عيسى المراية اللي قُدامُه وهندم شعرُه اللي حلقُه.. ـ داخِل الشقة.

قعدت مياسة جنب حماتها،كانِت لابسة فُستان سوفت بينك عليه ورق شجر باللون الزيتي،وشوز بينك وسايبة شعرها. والدة عيسى بـِ سعادة:والله فيكِ الخير عن البت نيللي البراوية،وإيه الحلاوة دي عيني عليكِ باردة. إبتسمت مياسة بِـ رِقة وقالِت:تسلميلي،كُنا زهقانين أنا وقمر والبيت هِناك فاضي علينا قولت أجيلك. والدة عيسى بـِ إبتسامة:متحرمش مِن مجيتك أبدًا. بعدها سألِت بـِ ترقُب:وأخبار خطيبك إيه؟ ضمت مياسة شفايفها وقالِت:أنا فسخت خطوبتي.

على دخلة عيسى للشقة اللي بابها كان مردود. والدتُه بِـ سعادة:بجد؟؟ عين العقل يابنتي يسلم فُمك. عينيها جت في عينيه فـ قلبها دق،تأثيرُه عليها أقوى مِن الأول،هي مكانتش زهقانة هي كانت بتدور عليه..عملت نفسها جاية تزور والدتُه يمكِن تلاقيه،وقلبها صدق. إتنحنح عيسى وقال موجهه كلامُه لـِ والدتُه:أنا جيت أطمِنك عليا عشان خرجت وسيبتك.

طبطبت والدتُه جنبها مِن الناحية التانية وهي بتقولُه:تعالى جنبي هِنا،حبيبي يابني عُمر قلبك ما عرِف يقسى عليا. دخل عيسى وقعد والدتُه..كانت قاعدة بينُه وبين مياسة. فـ قالِتلُه وهي بتفتح إيديها:حُضن لأمك بقى؟ حضنها عيسى وسند دقنُه على كتفها وهو باصِص لـِ مياسة ،مامتُه قالِت:وحشتني يا عيسى والله. وهو في حُضنها ثبت نظراتُه على مياسة وهو بيقول بِـ نبرة هادية ومليانة مشاعِر:وإنتِ وحشتيني..أوي.

إتوترت مياسة مِن نظراتُه ورمشت بعينيها كذا مرة قبل ما تقوم وهي بتقول:طيب يا ماما همشي بقى. لفت والدتُه ليها وقالِت:تمشي إيه وإنتِ لسه جاية؟ دا يوسف راح يجيب نيللي..خليكِ أومال مين هيساعدني في الطبخ؟ إتكسفت مياسة ونظرات عيسى موتراها..شالِت قمر وهي بتقول:طب هنيمها جوة عشان هي طول الليل سهرانة تلعب. شالتها ودخلت تحُطها على السرير. والدة

عيسى وهي بتعدل طرحتها:والله الحُب طالِع مِن عينيها فسخت خطوبتها عشان معرفتش تنساك،بنت زي العسل وحنينة بتسأل عني دايمًا. عيسى بتساؤل:هو إنتِ رايحة فين؟ وقفت والدتُه وهي بتقول:رايحة لحماة أخوك عشان أسمعها كلمتين حلوين..أنا إستحملتها كتير. عيسى بـِ ضيق:تؤ..متعمليش مشاكل يما معاهُم عشان إبنك؟ والدة عيسى بـِ نفاذ صبر:لا دا بتتدخل في كل كبيرة وصغيرة والواد مش واخد راحته هناك،تيجي ست نيللي على نفسها شوية عشانُه.

خرجت وفضل عيسى قاعِد على الكنبة ومياسة في الأوضة لِسه. خرج برا وقِف قُدام العُمارة عشان يدخن سيجارة بعيد عن بِنتُه،لسه بيولعها لقى بُثينة بتشاورلُه..عمل نفسُه مِش شايفها راح حط السيجار في العلبة تاني ورجعها لجيبُه مع الولاعة وهو بيقول:والله ما شارِبها،مش طلباكِ خالِص. دخل للعُمارة تاني لقى مياسة بتخلع الشراب بتاعها وهي بتلمس صوابِع رجليها بـِ ألم. سألها بـِ إستغراب:مالِك؟

مياسة وهي بتتعدل:مفيش الشوز ضغطت على رجلي مِن قُدام. مد دراعُه ليها وقال:إسندي عليا طيب عشان تقعُدي وأشوف مالها. ردت عليه بِـ هدوء:مِش مستاهلة. وشها إحمر لما قالها:أشيلك يعني؟ فـ سندت على دراعُه..قعدوا على الكنبة ..مسِك رجلها وهو بيبُص وقال:صوابعك مزرقة،متلبسيش الشوز دي تاني. الصمت عم المكان لغاية ما مياسة قطعتُه لما سألِت:كُنت عايز الحاجة ليه؟ مِش خدت أهم شيء عندك ومشيت؟ إبتسم عيسى بـِ

مرارة وقال:قصدك خسرت كُل حاجة غالية عندي. إتملت عينيها بـِ دموع وهي بتقول:أه الحاجات اللي خسرتها فوق البيعة،فوق خُسارتك الأكبر. قامت مِن على الكنبة وهي بتتألم مِن رجليها فـ وقِف عيسى قُدامها. مسكها مِن أكافها وهو بيقربها ليه وقال بجدية وإنفعال:بُصي في عينيا،لو مش شايفة نفسك تبقي غبية. مياسة بـِ ألم:طبيعي أشوف إنعكاسي في عينيك لإني قُدامك،لكِن هي هتفضل بيننا العُمر كُله. هز راسُه بـِ رفض لـِ

كلامها وقال:أنا صارِحتها إني بحبك..وأنا برجعها لمكانها تاني عشان ترتاح،طلبت منها تسيبني أرتاح..وأنا راحتي معاكِ. كان قُريب مِنها لدرجة سامِع أنفاسها المُضطرِبة وهي بتقول:خايفة أصدقك،وأرجعلك تهملني..وأنا لما بكون معاك بسيب قلبي وعقلي ليك..مِش هقدر على جرح زيادة مِنك،وأنا لسه موجوعة مِنك أوي. عيسى كانِت نظراتُه ليها غريبة..كإنُه بيحضُنها بِـ عينيه،ووصل صوتُه ليها وهو بيقول بـِ رغبة:لا خلاص. ردت عليه بـِ

إرتباك:خلاص إيه؟ جاب شعرها على جنب وهو بيمسك دقنها وبيرفع عينيها لعينيه وقال:يعني أنا المفروض ياخدوني في معهد سينما عشان قدرت أمثِل إن فُراقِك عادي. مسحت دموعها وهي بتقول:اومال أنا ياخدوني فين. حط إيد تحت رجلها والإيد التانية ورا ظهرها وهو بيرفعها عن الأرض وبيقول:في حُضني. المكان:قِسم الشثرطة. تحديدًا:الردهة.

كُل من في القِسم كان بيجري ناحية مكتب منال اللي بتصوت ..عشان المُختل اللي حاجِزها جوة..ومثبت على بطنها سكينة!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...