الفصل 13 | من 20 فصل

رواية العبث الاخير الفصل الثالث عشر 13 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
22
كلمة
8,980
وقت القراءة
45 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

فاق عيسى ولقى نفسه ممدد على الرمال بقميصه الأبيض المفتوح، والبنات واقفين على حواف الشاطئ ماسكين دفوف ولابسين فساتين بيضاء تزامناً مع لحن أغنية (الليلة يا سمرا) لأحمد منيب.

فرك عينيه عشان يدقق في تفاصيل المكان حواليه، لقى ترابيزة بلاستيك عليها شمسية كبيرة قاعد تحتها ثلاث رجال وفي بنتين واقفين وراهم بيعملوا لهم مساج، ونوح قاعد معاهم على الترابيزة، الجهة التانية عزيز كان لابس شورت أسود مايوه وأمير كان ممدد على شيزلونج الشاطئ لابس نظارة سودا وساكت باصص للسما. بص عيسى للبنت اللي وراه لقاها قاعدة على ركبها جنبه وبتبص له برغبة وبتقول:

"سألت عنك قالولي اسمك عيسى، من ساعة ما جيت وإنت مغمى عليك.. لفت نظري تفاصيلك وملامحك.. مقدرتش أقوم جيت أصحيك." عيسى نفس وهو بيقول بصدمة: "أنا فين؟ البنت بابتسامة على خضته: "إنت في الساحل متقلقش، الجو النهارده مناسب تصيف، حتى الجو بقى بيخرف يا عيسى." كان باصص بتوهان لعزيز وأمير، عزيز لف وشاف عيسى صحي فرفع إيده لفوق باتجاه نوح وهو بيشاور له بعينيه على عيسى، قام نوح بعد ما فهم الإشارة وكان ماسك كاس في إيده،

قرب منهم وقال لعزيز: "روح فهم عيسى اللي حصل عشان يبقى معانا على الخط." عزيز عشان مبيحبش حد يديه أوامر: "مش رايح خلي أمير يروح." نوح بضيق: "ده رخيص مش هيرضى يروح." عزيز بتصميم: "أنا أرخص منه ومش رايح." قرب نوح من أمير اللي كان قالع التيشيرت بتاعه وبيستمتع بالشمس اللي ظهرت فجأة في منتصف الشتا، قال نوح: "إلبس الفانلة بتاعتك وروح فهم عيسى اللي حصل." بصله أمير وسكت فـ قال نوح بضحكة مكتومة: "فانلة لاتيه هههه." عزيز بضيق:

"يوووه." قام أمير وهو بيسحب التيشيرت وبيلبسه، اتعجب نوح وعزيز من إن أمير مجادلش معاهم وراح ناحية عيسى، عيسى كان بيترقب أمير وهو بيقرب منه وأول ما قعد جنبه قال عيسى بصدمة: "إحنا فين هنا ومين دول." أمير ببرود حزين: "في الساحل، ودول الجماعة اللي نوح بيشتغل معاهم اللي مصدرين له الرجالة بتوعه وكانوا بيساعدوه في اللي حصلنا." اتنفض عيسى وقام وقف وهو بيقول بزعيق: "وإزاي يقعدونا مع ناس زي دول!!

إحنا أصلا مش طايقينه من ساعة اللي حصل يقوم يجيب الأشكال دي تقعد معانا! قام أمير وقف وهو بيهديه وبيقول: "هو قال دول الوحيدين اللي هيوصلونا للي ضربوا نار علينا في الجنازة، هيعرفوا يجيبوهم صدقني." عيسى بتبريقة: "أصدقك ليه؟ ليه أصدق أي واحد فيكم من الأساس؟ معنديش بربع جنيه ثقة فيكم.. أنا ماشي بلاش كلام فارغ." وقف عزيز قدام عيسى وهو بيقول: "اهدأ وبطل شوشرة الناس بدأت تتفرج علينا." عيسى بعد إيد عزيز بعنف وهو بيقول:

"ملكش كلام معايا أحسن لك!! روح اقعد مع بنتك وقولها إني سافرت ومش عايز أشوفها." عزيز باستغراب: "وإنت شفت بنتي فين؟ اترسم على وش عيسى رياكشن صدمة إن عزيز بالفعل قاصد يمنع سيلا منه فـ قال بنفس الرياكشن: "جميل الكلام ده، ضهرك عشان أعدي." كان واقف أمير ومش قادر يتكلم ولا يعمل أي شيء يمنع عيسى يستنى بيه، نوح كان ناوي يتحرك في اللحظة الأخيرة لكن واحد من الرجال اللي نوح بيشتغل معاهم وقف قدام عيسى وهو حاطط سيجار

فاخر على طرف بوقه وبيقول: "مسيو عيسى، تسمحلي آخد من وقتك نص ساعة بالظبط أشرحلك فيها كل حاجة؟ وشوية معلومات عرفتها عن الجماعة اللي بيلاحقوك بقالهم فترة، منهم البنت اللي بتدعي إنها جارتك الميتة." بهت وش عيسى وقال بصدمة: "إنت تعرف جارتي منين؟ طبعًا الرايق بيه حكالك وعرفك كل كبيرة وصغيرة عننا." ابتسم الراجل على جنب ابتسامة صغيرة وقال:

"صدقني إنت فاهم غلط، مش هتخسر حاجة.. اللي أعرفه إنك من أيام شغلك مع المايسترو بتحكم عقلك قبل ما تتصرف بغشومية، عشان كده لقبك العقرب، المعلومات اللي عندي تستحق تديني فرصة نقعد النص ساعة دي سوا." كان واقف عيسى محتار، غضبان وهو بيبص لنوح اللي واقف ورا بعدها حرك عينيه ببرود للراجل اللي واقف قدامه وقال: "ماشي.."

اتحرك عيسى معاه ناحية الترابيزة وقعد، جت البنت اللي كانت قاعدة جنب عيسى بتحاول تعمله مساج في أكتافه فـ اتقدم عيسى بجسمه لقدام وهو بيقول بحزم: "مش عايز حد يلمسني." شاور الراجل للبنت وقال: "روحي إنتِ." *** المكان: حارة المنيل تحديداً: غرفة عيسى. والدة عيسى شايلة قمر وهي بتطبطب عليها لأنها بتعيط، ومياسة وشها أحمر ومعيطة وهي بتلم في حاجتها بعصبية، والدة عيسى وهي بتحاول تهديها قالت بهدوء:

"يابنتي استهدي بالله أكيد عمل كده لسبب." مياسة من بين سنانها وهي بتعيط: "عايز يعطلني ويخوفني عشان يعرف يمشي ورا البت إياها زي المسحور، مين قاله أصلا إنه لو عايز يشوفها أنا هتضايق، أنا وجودي غلط زي ما هو قال ولازم أقعد في شقتي اللي في عمارة خطيبي." والدة عيسى بحزن عشان هتفارق قمر: "وتحرمني من حفيدتي؟ مياسة من غير ما تبصلها قالت: "أنا هسيبلك العنوان لو حابة تيجي أكيد بيتك، وأيمن مش هيعترض هو محترم ومقدر."

سحبت مياسة شنطتها من السرير للأرض وهي مغمضة عينيها عشان متعيطش وهي بتقول لوالدة عيسى: "البنت لو سمحتي." مدت والدة عيسى إيديها لمياسة بقمر فـ أخدت مياسة البنت والشنطة وكانت ماشية بالعافية، قابلت يوسف على نص السلم وهو مصدوم وبيقول: "هتروحي فين يا ماسة؟ بلعت ريقها وقالت بهدوء: "معلش يا يوسف هرجع شقتي عشان محتاجة أرتاح مع نفسي بعيد عن كل حاجة هنا." سكت يوسف وقال بأسف: "حقك طبعًا، هاتي عنك."

سحب منها الشنطة وشالت هي قمر ونزلت السلم وهي بتعيط، أيمن كان واقف تحت لابس قميص نص كم لونه بيبي بلو وبنطلون قماشي أسود.. وصلت مياسة لتحت فـ ابتسم أيمن وهو بيفتح لها باب العربية وبياخد الشنطة من يوسف، يوسف بص له بقرف بعدين بص لمياسة وقال: "لو احتاجتي أي شيء أنا أخوكي الصغير وموجود عشانك دايماً." ابتسمت مياسة بكسرة وقالت: "ربنا يديم وجودك." ركبت العربية وركب أيمن وهو بيمسح المرايا الأمامية وبيقول:

"سبحان مغير الأحوال، حد يصدق ييجي يوم حر كده وسط الشتا والبرد الشديد اللي إحنا فيه، إيه يا حبيبتي ساكتة ليه؟ كشرت مياسة وهي بترمش كذا مرة بعدين قالت بصوت باهت: "مفيش بس عايزة أروح البيت آخد شاور وأغير للبنت وأنامها." ضيق عينيه وقالها بشك: "إنتِ كنتِ فين امبارح بالليل صحيح؟ غمضت مياسة عينيها وهدت نفسها عشان متتعصبش عليه بعدين قالت: "كنت في مشوار مع صاحبتي، لو التحقيق بتاعك خلص ياريت نتحرك."

اتحرك أيمن بالعربية وخرج من الحارة، كانت بثينة واقفة في البلكونة أول ما شافت مياسة مشيت دخلت جري على جوه وقالت بسعادة: "ماما ماسة مشيت، خدت بنتها ومشيت، معنى كده مرجعوش معنى كده خلاص الطلاق ثبت." مامتها كانت بتحشي حمام بالرز المتبل قدام التليفزيون، بصتلها بطرف عينها بعدها رجعت بصت للحمام تاني، السعادة اللي على وش بثينة بهتت وهي بتقول: "هو أنا كده وحشة وشمتانة؟ والله ما أقصد شماتة، أنا بس ربنا العالم أنا بحبه قد إيه."

كانت والدتها رابطة على راسها طرحة لمة بيها شعرها، أخدت حبة من كوباية الشاي بتاعتها وكملت حشي في الحمام وهي بتقول: "شوفيلي الزبيب فين، وتابعي الرز البسمتي الأصفر على النار هو بياخد سوا عن العادي، خلينا نخلص الغدا." بثينة قعدت على الكنبة وهي بتقول: "هو في حد جاي ولا إيه يا ماما؟ والدتها بصوت عالي: "يابنتي إحنا عايزين نتغدى! قومي حركي نفسك." جريت بثينة على المطبخ وبدأت تعمل اللي والدتها قالتلها عليه. قالت والدتها بصوت

عالي عشان تقدر تسمعها: "حطي ملح وحبهان في مياه سلق الحمام يا بس بس." سكتت بثينة شوية بعدين قالت بصوت عالي: "الملاحة فاضية يا ماما الملح خلص." والدتها بضيق: "يييه، طب خدي البوك وإنزلي هاتي من الدكان كيسين ملح، قوليله ناعم مش خشن."

كانت بثينة بتحب لبس الفساتين، كانت لابسة فستان كحلي فوق الركبة حاجة بسيطة، وليه فيونكة لونها سوفت بينك على الصدر، وجاكيت قصير بأكمام، شعرها قصير تحت ودانها بحاجة بسيطة لونه بني فاتح، بيضا ووشها مدور، عندها حسنة فوق شفايفها لونها بني صغيرة، وعينيها عسلية نعسانة. لبست الصندل بتاعها ونزلت، دخلت دكان البوهيمي وهي مبتسمة وبتقول للبوهيمي: "صباح الخير." ابتسم هو بحب وقال: "صباحك زيك يا أبلة بثينة." رجعت شعرها

ورا ودانها وهي بتقول: "عايزة كيسين ملح، وماما بتقولك ناعم مش خشن." دخل جابلها كيسين الملح وحطهُم قدامها وهو بيقول: "مفيش أنعم منك." بدأت ملامحها تتضايق وقالت وهي بتكتف إيديها: "قصدك إيه بكلامك ده؟ رفع أكتافه وقال: "قصدي إنك رقيقة، ده مدح." أخدت كيسين الملح وسابت الفلوس قصاده وقالت بتكشيرة: "طب متبقاش تكررها تاني، عيسى لو سمعك مش هيحصلك كويس." خرجت من الدكان فـ كشر هو، دخل يوسف الدكان وهو بيقول:

"يا عم ما قولتلك مينفعش، دي أكبر منك ودماغها مشغولة من سنين بأخويا." محمد البوهيمي قال بتنهيدة: "هو من إمتى السن كان مشكلة؟ أنا بحبها عشان رقيقة وحزينة وكمان جميلة، يعني الحاجة الوحيدة اللي بتخليني أشكر أخوك إنه بيكون السبب تقف في البلكونة بالساعات عشان بتأملها، بس لما بفتكر إنها واقفة مستنياه أنا بتضايق، متزعلش مني يا يوسف إنت صاحبي وبصارحك بمشاعري." يوسف بهدوء:

"بنات حارة المنيل كتير وحلوين، سيبها لإنها لو مش من نصيب عيسى مش هترضى بغيره، بكلمك بصفة أخوة والله.. وعيسى عمره ما فكر فيها يعني انتوا الاتنين حالكم يغُم." غرز البوهيمي صوابعه في شعره وهو بيزفر بضيق بعدين رفع راسه وضيق عينيه وهو باصص ليوسف وقال: "كنت جاي تشتري حاجة ولا جاي عادي؟ يوسف بهدوء: "كنت طالع عند حماتي سمعتكم فـ قولت آجي أنبهك للمرة العاشرة، شيلها من دماغك في مليون عائق بينكم."

خرج يوسف من الدكان وساب البوهيمي سرحان وبيبص على بلكونة بثينة. *** قعد عيسى معاهم وهو بيسمعهم، اتكلم الراجل اللي باين عليه كبير الليلة دي وقال: "اللي هقولهولك ده كان صعب تعرفه بنفسك، أنا عشان ليا تعامل معاهم عارف تفاصيل كل حاجة، أمل.. جارتك البنت الصغيرة، يا ترى اتقتلت ليه؟ عيسى ببرود: "وإيه يخصك فيه إيه؟ أو إيه علاقته بالبنت الشقرا والرجال اللي معاها بيطاردونا." ضحك الراجل بسخرية وقال:

"أتمنى متكونش مصدق إن البنت الشقرا دي أمل." عيسى بنفس الثبات والبرود: "عارف إنها مش هي بس بحاول أجيب آخرها." الراجل بإصرار على تساؤله: "طب جاوبني! عيسى رفع عينيه بملل وبعدها قال: "عشان أبوها لعب بديله مع العصابة اللي كان شغال عندهم اللي هو المايسترو وجماعته فـ انتقموا منه فيها." الراجل وهو بيطفي السيجار قال:

"كل ده عبث ملوش أساس من الصحة، الحقيقة اللي هتسمعها مني قاسية لكن لازم تعرفها، والد أمل كان شغال مع المايسترو وجماعته وفي يوم اتغابى واخد بنته معاه الشغل، كان رايح يقبض فلوس من شغلة عملها فـ قال الوضع تمام هاخدها لإن والدتها كانت عند أهلها ومينفعش البنت تقعد لوحدها في البيت، اللي مكانش عامل حسابُه ساعتها إن كان في صفقة بين المايسترو وبين واحد من تجار الأعضاء، ممددين راجل على ترابيزة خشب وبيصفوا جسمه من أي عضو حي،

أبوها قالها استنيني في العربية اللي مأجرها ونزل، البنت زهقت ونزلت سرحت مع نفسها في المكان، وشافت كل حاجة.. كأي بنت صغيرة طفلة لما تشوف شيء دموي أو مشهد مخيف غير مألوف بالنسبالها، فقدت التحكم في نفسها وعملت على نفسها من الرعب.. المكان مهجور وقديم، لو وقعت فيه إبرة هتسمع صوتها.. صوت الماية اللي نازلة منها سمعوه وبصوا لقوها واقفة ورا الباب بتراقب اللي بيحصل وشافته كله.. بنت صغيرة وشافت شيء خاص زي ده، طبيعي هيعملوا حجة

عشان يخلصوا منها عشان يفضلوا في الأمان.. وانتهى الحال زي ما شوفت، نيجي بقى للنقطة اللي مش هتكون سهلة عليك.. والدك الغريبي.. دفن البنت مع أهل الحارة ده صحيح، لكنه كان على علم إن جثتها اختفت من المقبرة بعد تلات أيام من دفنها مع ذلك مبلغش أهلها ولا أهل الحارة ولا النيابة.. كفى على الخبر ماجور زي ما أهلنا في الأرياف قديمًا بيقولوا.. وأي حد كان بيسأله على مكان المقبرة "الفاضية" بيدله عادي، لو كان نطق لأي حد باللي حصل كان

زمان البنت دي مرتاحة في مقبرتها."

وقف عيسى بغضب وهو بيحاول يتهجم على الراجل وبيقول: "اخرس يا ***، بتفتري على أبويا وهو بين إيدي ربنا." وقف الراجل وقال بغضب:

"كل الكلام ده اتقال على لسان المايسترو في تسجيلات صوتية هخرم ودانك بيها لو حابب، أنا مقولتهوش لنوح قولته ليك إنت في وشك عشان متأكد وواثق منه، أبوك كان شغال مع المايسترو هو وأبو أمل لكن لما أمل اتقتلت على إيديهم خاف عليك إنت وأخوك وبعد عنهم وتاب، وسكت عن حقها عشان يفضل في الأمان، اسأل والدتك هي عارفة الكلام ده كويس، محبيتش تبقى مغفل وبتلف في نفس الدايرة، مكانش بالساهل المايسترو يعتبرك زي ابنه ويكتبلك ثروته، إنت عوضته وبزيادة أوي عن مكان أبوك في الشغل معاه، كنت أشطر وأجرأ من أبوك فـ كنت دراعه اليمين، مسألتش نفسك ميراثك من أبوك جه منين؟

من دكان العطارة المخستع أبو 200 جنيه في اليوم؟ حكم عقلك يا عقرب وفوق لنفسك." اتهد عيسى على الكرسي وهو فاتح بوقه ومصدوم، قعد الراجل وقال بهدوء: "لو تحب أعرفك حاجة ياريت تسألني، خيوط المافيا كلها بين إيديا، أنا الماريونيست اللي بحركهم وعارف كل حاجة." بص عيسى بعد ما أخد نفس عميق للراجل وقال: "مين البنت الشقرا والرجالة اللي معاها وعاوزين مننا إيه؟ ابتسم الراجل بهدوء وقال:

"البنت دي هسيبك تعرفها بنفسك، أما الرجالة اللي معاها هما السبب في كل اللي بيحصل يعني البنت مغلوبة على أمرها معاهم، دول قرايب المايسترو وعارفين كويس أوي إنت عملت فيه إيه، وبما إنهم اتحرموا من ورثهم منه بسببك لإنه كتبلك كل حاجة، راجعين من برا يخلصوا منك عشان الحقوق تعود لأصحابها حسب اعتقادهم، ومش هيرازوا فيك إنت وبس، هيرازوا في صحابك الثلاثة نوح وعزيز وأمير، هما عارفين إن في الشدايد بتبقوا سوا فـ هيلعبوا عليكم من كذا اتجاه عشان يشتتوكم، واحتمال يوقعوكم في بعض هما خبثاء شوية.."

عيسى كان مصدوم، فاقد النطق، ونوح قاعد واخد الصدمة زيه، باصصله وساكت، عين عيسى الشمال بدأت ترف، نوح بصله بجمود وهو عارف لما عين عيسى بتررف بيحصل إيه.. *** وصلت مياسة على شقتها في عمارة أيمن، دخلت وهي بتحط قمر على السرير وبتغير هدومها وبتعيط.. كانت متغاظة جداً من حركة عيسى إنه بعتها مع واحدة عشان يشتتها، متعرفش إنه كان حاسس بالخطر فـ حب يحميها هي وقمر بالطريقة دي.. ويبعدها عنهم عشان ميعملوش فيها حاجة.

غيرت هدومها وحست بالجوع لكن مكانش ليها خلق تطبخ أي حاجة، مسكت الفون واتصلت على أيمن وهي بتقوله إنها جعانة، قالها إنه طالع لها دلوقتي. شوية وجرس الباب رن لقى أيمن في وشها، كان ناوي يدخل لكنها مدت إيديها لصدره بتمنعه وهي بتقول: "رايح فين؟ أنا لوحدي في الشقة ميصحش.." أيمن ببجاحة: "جرا إيه يا مياسة هو أنا هاكلك؟ هنقعد نتكلم سوا." مياسة بضيق خلق: "مش قادرة أتكلم، لو معاك رقم مطعم قريب ياريت تجيبه أكل بس عشان دايخة."

أيمن بتناحة: "أطلبلك إيه طيب؟ فراخ مشوية؟ ولا تحبي تاكلي إيه." كانت أعصابها مشدودة وعصبية لإن كل حاجة بتحصل حواليها مش على هواها ومضغوطة نفسيًا فـ قالت بضيق: "خلاص هنزل بنفسي أجيب أكل! أيمن بهدوء: "تمام تمام هطلبلك أكل كويس يغذيكِ، خشي ارتاحي شوية وساعة بالكتير والأكل يوصلك."

نزل أيمن فـ قفلت مياسة الباب ومددت على الكنبة، فتحت التليفزيون ووطت صوته عشان قمر نايمة.. كانت بتتفرج بعقل شارد، لغاية ما فونها رن فـ قامت بتعب ناحية الفون ومسكته ببرود، رقم برايفت اللي كان بيتصل عليها، ردت بملل وقالت: "أيوة؟ وصلها صوت راجل بيقول: "مدام ماسة؟ قالت بضيق خلق: "مياسة.. مين حضرتك؟ الراجل بصوت مهذب: "مع حضرتك موظف من بنك "...

"، العميل الخاص بينا مستر عيسى الغريبي قال إن حضرتك المفروض تيجي تستلمي الأمانة من الخزانة الخاصة بيه وهو مفوضك بالنيابة عنه لأنه هيسافر، أقدر أعرف المفتاح مع حضرتك ولا إيه؟ مدت مياسة إيديها لرقبتها ومسكت السلسلة وهي بتقول بتوتر: "آه أيوة، هي الأمانة عبارة عن إيه بالظبط؟ الموظف بذوق: "معنديش فكرة يا فندم دي خزائن أمانات، حضرتك تقدري تشرفينا في خلال ساعة؟ مياسة قالت بحماس: "أنا جاية دلوقتي."

قفلت معاه وجريت عشان تغير هدومها، لبست جيب جلد سودا فوق الركبة حاجة بسيطة، وبوت وكوت جلد أسود وتحتهم قميص أبيض، ولمت شعرها كله لفوق، لبست قمر وشالتها ونزلت بيها جري من الشقة، شافت أيمن واقف تحت فـ قالها بصوت عالي عشان مش لاحقها لإنها بتجري: "على فين كده؟ مياسة بصوت عالي: "مش هتأخر." وقفت تاكسي وقالتله على اسم البنك فـ اتحرك بيها.. *** المكان: قصر أمير الدهبي تحديداً: الباحة الرئيسية.

كانت قاعدة صبا على الكنبة في الباحة اللي قصاد البوابة الداخلية للقصر، شايلة ابنها وبتلاعبه عشان ينام، ومخها عمال يودي ويجيب قلق على أمير.. شوية ودخل أمير وهو لابس القميص والبنطلون اللي خرج بيهم، بس رقبته محمرة شوية من الشمس، ضيقت صبا عينيها وهي شايلة ابنها وقامت من مكانها قربت لأمير وهي مبرقة بعصبية، بعدها سألته بلهجة حادة لكن بصوت واطي عشان محدش يسمعهم: "أقدر أفهم حضرتك كنت فين؟ أمير بملل: "ميخصكيش."

كان هيسيبها ويطلع فـ قالت بحزم: "لو ميخصش مراتك أم ولادك هيخص مين؟؟ أنا قاعدة ميتة في جلدي من الرعب تكون رايح تتهور وتعمل مصيبة منك لنفسك، فهمني متسبنيش على أعصابي كده.. مستاهلش منك كده أبداً يا أمير." وقفت مكانه وكان فعلاً خلصان طاقته، اتنهد بيأس بعدها مد إيده وقال بصوت مبحوح من التعب: "تعالي." قربت منه صبا فـ ضمها لحضنه وطلع بيها على فوق، دخلوا الجناح بتاعهم وهنا نيمت صبا ابنها في سريره وهي بتتنهد وتقول:

"من ساعة اللي حصل لشجن هانم الله يرحمها، مش بأمن أسيبه مع واحدة من الخدم، حتى الجناح مبسمحش لحد يطلع ينظفه بعمله بإيدي." سحبها أمير من إيديها وقعدها قدامه على السرير، وهو بيرجع خصلات شعرها ورا ودانها وبيتأملها، ابتسمت هي بخجل وأنوثة بتستعيدها معاه وقالتله: "متحاولش توه عن سؤالي باللي بتعمله." أمير قال بهدوء:

"كل اللي أنا عارفه إن في حد من الخدم مزنوق عليا خصوصاً عشان يسم والدتي ويتسبب في وفاتها، أو حد باع ذمته منهم مقابل الفلوس.." كانت بتبص له صبا وبتسمعه بتركيز، مسك إيديها الاتنين بين إيديه وباسهم وهو بيقول: "كل اللي طالبه منك تثقي فيا، وتبطلي تسأليني وتضغطي عليا الفترة دي، إنتِ مراتي وشريكة حياتي عايزك تدعميني وتوقفي جنبي وبس." رجع التوتر لملامحها تاني وهي بتقول:

"آه بس بجد، أنا بقلق يا أمير مبحبش تخرج من غير ما تقولي، افرض جرالك حاجة ده أنا أروح فيها والله." أمير بحزم: "لا! مينفعش تبقي بالضعف ده عايزك ست قوية، مهما جرا تبقي واقفة على رجلك وقادرة تهندلي شغلي وأموري وتحافظي على ولادنا، توعديني؟ مسكت وشه بين إيديها بحنان وهي بتقول: "اوعدني إنت الأول متسبنيش، وتحافظ على حياتك مهما كان التمن، لآخر رمق، زي ما هربنا على أمريكا عشان نحافظ على حياتكم ومنتحرمش منكم."

حضنها أمير، ضمها لحضنه جامد وهو بيشم رقبتها وقال: "ربنا ما يحرمني منك إنتِ، إنتِ كل حاجة ليا، لو أنا أمير فـ إنتِ ملكة.." طبطبت صبا على ظهره وهي مبتسمة.. ومتطمنة أوي معاه، وهو كان محتاج لحضنها ده أكتر من أي شيء. *** المكان: فيلا بدر الكبير. واحد من الحرس خبط على الباب، فتحت له سيا كالعادة وهي بتضم الشال على جسمها، الجو غريب ومش مفهوم! الصبح شمس ودفا وفي نص اليوم برد مميت. بصت سيا للجارد وهي بتقول: "محتاجين حاجة؟

الجارد بأدب: "في ست يا سيا هانم عايزة تقابل حضرتك وتقابل سيليا هانم." استغربت سيا وقالت: "سيليا في بيت جوزها، ست مين دي؟ ظهرت عمة عزيز من ورا الجارد وهي بتقول: "تسمحيلي أتكلم معاكِ شوية؟ ضيقت سيا عينيها باستغراب وهي بتقول: "مين حضرتك؟ ابتسمت هي بخباثة وقالت: "عمة عزيز.. جوز بنتك."

كانت سيا واقفة مايلة ساندة على طرف الباب بخمول، اتعدلت في وقفتها وهي بتبص لها بقلق وبتبلع ريقها، بعدين غمضت عينيها وفتحتها للجارد بمعنى تمام روح إنت، شاورت لعمة عزيز بالدخول وهي بتقول: "اتفضلي." دخلت عمتُه وهي بتتفحص الفيلا بعينيها وقالت بكيد: "على كده شغل المافيا كسبكم كتير." توقعت سيا تلاقيح الكلام والأجواء المتوترة اللي هتكون بينهم فـ قالت: "حسبتك عارفة بما إن توفيق أخوكي ربنا يسامحه بقى كان شغال نفس الشغلانة."

قعدت عمة عزيز بكبرياء وهي بتقول بجدية: "اسمعي يا سيا، أنا مش جايه أصغر عقلي ونفسي معاكِ، هي كلمة مش هتتكرر.. بنتِك ملهاش مكان وسط عيلتنا، اتدلق على وشه حبها واتجوزها بكرة ينساها، وولادنا كده كده معانا." ضحكت سيا باستفزاز وهي بتقول: "ولادكم اللي هما مين؟ بدر وسيليا؟ وإنتِ كنتِ شوفتيهم من إمتى عشان تقولي عنهم ولادك، عايزة تحرميهم من أمهم وقاعدة بتهدديني، عايزة إيه بالظبط يا ست إنتِ؟ عمة عزيز بإنفعال:

"أنا مش هقبل إن دم أخويا يروح هدر على إيد واحدة زيك إنتِ وجوزك، وده سبب رجوعي اللي للأسف متأخر." وقفت سيا وقالت بضيق: "معندناش قهوة ولا شاي، شرفتي." بصتلها عمة عزيز بكبرياء وخرجت من الفيلا، سيا كانت شايطة ومرضيتش تشغل بال بدر باللي حصل فـ مسكت تليفونها واتصلت على عزيز اللي كان لسه راجع بيته بعد الساحل، رد عزيز بتعب وهو بيقول: "ألو." سيا بعصبية مفرطة:

"من فضلك يا عزيز تيجي من غير ما سيليا تعرف إنك جاي ليا، لازم نتكلم ضروري." عزيز بقلق: "خير حصل حاجة؟ سيا بضيق: "آه، هستناك." قفلت معاه وقررت تقعد تستناه عشان يشوفوا حل في الضيف الغير مرغوب فيه ده "عمتُه". *** المكان: بنك الـ VIP وصلت مياسة البنك ونزلت من العربية، دخلت وهي متوترة وبتبص على الناس المحدودة اللي واقف، واضح إنه بنك للـ VIP. وقفت محتارة وهي مش عارفة مين كلمها بالظبط في الفون، فـ قررت توقف على

مكتب من المكاتب وهي بتسأل: "من فضلك لو ليا خزنة في الأمانات أروح إزاي؟ خرجت الموظفة دفتر شيك وهي بتقلب في صفحاته وبتقول لمياسة: "اسم حضرتك إيه؟ قالت لها مياسة بهدوء: "مياسةءءء" قاطعها موظف تاني وهو بيقول بتضييق عين: "مدام مياسة حرم عيسى الغريبي؟ مرضيتش مياسة تقوله سابقاً اكتفت بإنها هزت راسها بمعنى آه فـ قال لها الموظف وهو بيقوم من مكانه: "اتفضلي معايا."

مشيت مياسة وراه لغاية ما وصلوا عند أسانسير سيلفر حديث، طلبه الموظف ولما وصل سمح لمياسة تدخل الأول ودخل بعده، طلب الدور الثالث ولما قفل الأسانسير بص لمياسة بابتسامة رسمية وقال: "خزن الأمانات فوق عشان خصوصية العميل ومتكونش لعامة العملاء، ممكن أشوف المفتاح؟

خرجت مياسة السلسلة من جوة هدومها وهي لابساها وفتحت الحديدة ورته المفتاح، اتفتح الأسانسير وخرج منُه الموظف ووراه مياسة وهي بتبص على المكان بصدمة، مكان واسع جداً مدهون بالأبيض الناصع وسيراميك أبيض مزركش بخطوط عرجاء رمادية فاتحة وعلى الجانبين رفوف خزنة كتيرة ومرصوصة بعناية حديثة ومحكمة، كتب الموظف كود للخزنة هو حافظه وخرج مفتاح من كيس شفاف صغير معاه الكيس مكتوب عليه اسم عيسى ورقم معين، فتح الخزنة وخرج منها شنطة غريبة!

شبه الصندوق اللامع لون أسود زاهي شنطة مستطيلة وحجمها متوسط، قرب الموظف وسَلمها لمياسة، قعدت مياسة على الترابيزة الصغيرة وهي الشنطة قدامها، مسكت المفتاح وفتحت بيه الشنطة فتحة صغيرة بتحاول تعرف محتوياتها، الموظف كان عنده فضول فـ حاول يبص يشوف محتويات الشنطة إيه لكن مياسة قفلتها فجأة وبسرعة وهي بتقول: "شكراً لوقتك، عن إذنك."

وخرجت بسرعة وهي مخضوضة من اللي شافته جوة الشنطة وشايلها بإحكام بين إيديها، ركبت وروحت لعماراتها وأول ما نزلت من العربية لقت أيمن في وشها بيقول بنبرة فيها قلق: "خضتيني عليكي روحتي فين؟ مياسة باستعجال: "كنت في مشوار، وسع كده عشان أطلع الشقة." أيمن وهو بيبص على اللي في إيديها: "تطلعي فين؟؟ إيه الشنطة الغريبة اللي في إيدك دي! مياسة كانت بقالها فترة تعبانة فـ صوتت في وشه وقالت: "هو تحقيق ولا إيه أنا عايزة أطلع الشقة!

رفع إيديه الاتنين علامة الاستسلام وهو بيرجع لورا بيديها مجال تطلع شقتها.

طلعت دخلت الشقة، غطت قمر وحطت الشنطة بخوف على الترابيزة وهي إيديها الاتنين بيترعشوا، مسكت الفون بتاعها بإيد وهي بتتصل على عيسى والإيد التانية بتعض ضوافرها بقلق وتوتر، الرقم غير متاح فـ رمت الفون بعصبية على الكنبة وقعدت فاتحة رجليها وحاطة راسها بين إيديها وهي بتهز رجليها الاتنين جامد، فجأة غطت بوقها عشان متشهقش من الخوف وبعدين حطتها على قلبها بتحاول تهدي نبضاتها العالية.

الوقت مبيعديش عندها، لازم تشوف عيسى وتتكلم معاه، لقت نفسها مش قادرة تتحرك ولا تتصرف راحت مسكت فونها واتصلت على يوسف.. اللي رد بعدها بفترة قصيرة فـ قالت بلهفة: "آه يا يوسف أنا مياسة." يوسف بهدوء: "إزيك يا ماسة، مسجل رقمك طبعًا." اتنهدت وخدت نفس عميق وهي بتقول: "وصلني بعيسى بأي طريقة، أرجوك! يوسف باستغراب: "هو لسه مجاش بس أكيد لو جه أبلغك، طب ما تيجي؟ أعصابها كانت فالتة ومش قادرة تتحرك فـ قالت بسرعة:

"لا لا، هو لو جه قوله يكلمني ضروري، يلا سلام." قفلت معاه والانتظار بينهش فيها. *** المكان: حارة المنيل تحديداً: أمام دكان الغريبي.

كان سايق عيسى عربيته بأقصى سرعة ولما وصل ناحية الدكان لف بالعربية حوالين نفسها لغاية ما وقفها، نزل من العربية وهو معاه طفاشة وقرب ناحية قفل الدكان وهو بيطفشه لغاية ما اتفتح، سحب الباب الحديد لفوق بجسمه وبعدها فتح شنطة العربية بتاعته، خرج بنزين ورشُه في أرجاء المحل، بعدها خرج ولاعة من جيبه وجه عشان يولعها لقى يوسف بيمسك إيده اللي فيها الولاعة وبيقول بصدمة: "بتعمل إيه يا عيسى؟ عيسى بنظرات شيطانية: "سيب دراعي."

يوسف بزعيق: "لا مش هسيبه، عايز تولع في دكان أبوك؟ اتفتح الشيش بتاع شقة أمه وهي بتبص وبتقول: "فيه إيه مين بيفتح الدكان؟ عيسى! يوسف بزعيق: "الحقي يا امااا عيسى عايز يولع في دكان أبويا." خبطت أمه على صدرها وهي بتقول بصدمة: "يخرااابي امسكه يا ولاا." نزلت جري فـ قال عيسى بتحذير ليوسف: "لآخر مرة هقولك سيب دراعي أنا مش عايز أأذيك." يوسف بيقول بحزن: "إيه اللي جرى لك؟ كأن راكبك شيطان، ده دكان أبونا اللي أكلنا من خيره!

عيسى بزعيق: "أبوك إنت، اللي صدعني بالحلال والحرام وهو كان شغال في ملهى ليلي مع نفس الراجل اللي أنا كنت بسكر معاه." كانت والدة عيسى وصلت لمدخل العمارة ووقفت مكتومة من اللي بتسمعه، سكتت منطقتش ومكملتش خطواتها في إنها تقرب لعيسى. بص لها عيسى وقال: "وإنتِ عارفة وساكتة، عارفة كل حاجة حصلت، أكمل؟ جريت عليه وكتمت بوقه بإيديها وهي بتبوس كتفه وبتقول: "أبوس إيدك، متعذبش الأموات في تربتهم." بعد عيسى إيديها عنه

وهو بيقول بتبريقة انهيار: "جثة أمل فين؟ باعها لمين!!! كانت لسه بلحمها وجلدها متحللتش.. تلات أيام من الدفن والجثة اختفت، فين جثتهاا!!! خرجت بثينة للبلكونة جري أول ما سمعت صوته، والناس بدأت تبص في الشارع، وفي غيرهم وقف في البلكونات. والدته بغضب وهي بتحرك راسها يمين وشمال: "وإحنا مالنا!

بنت وربنا قدر لها تموت إيه علاقة أبوك جثتها موجودة ولا لا، أبوك دفنها مع رجالة الحارة واللي كان كان، بقالك سنين معيشنا في كابوس بسبب حتة بت صغيرة كانت صاحبتك وإنتوا صغيرين." بص عيسى لأمه بعيون مبرقة من الغضب، ووشه ورقبته بيترعشوا من العصبية.. عروق رقبته بانت، وعينيه الشمال بدأت ترف جامد، وراح رامي البنزين على المحل فـ جريت أمه وقفت في المحل وهو بيرمي البنزين، جه عليها البنزين وبصتله وقالت:

"لو قادر تولع في أمك وهي حية اعمل كده." يوسف كان مصدوم أما عيسى رمى الجيركن الفاضي على الأرض وقال ببرود: "من النهارده أنا اسمي عيسى العقرب، ماليش علاقة بعيلة الغريبي نهائي، ولا ليا علاقة بيكم، اعتبروا نفسكم متبريين مني." أمه بصدمة: "بتتبرى من عيلتك عشانها! ليه هي كانت عملالك إيه؟ مردش عيسى عليها، بل اتحرك ببرود لعربيته وجريت أمه وراه وهي بتقول: "استنى بس، مش هقدر أتحرم منك تاني، يا عيسى! بص عيسى من

شباك العربية وصرخ بانهيار: "خدعوك فقالوا، إن الغريبي رجل دين ويعرف الله." مشي بالعربية وسابهم وراه وهو مش شايف قدامه، قرر يروح المكان اللي نط من شباكه للبنت الشقرا اللي بتمثل إنها أمل عشان يخلص عليهم.. لوحده! *** المكان: منزل أعلى تل مرتفع. تحديداً: الطابق الثاني. دخل نوح وهو حاسس إنه منهك من اليوم الطويل ده، قابله واحد من الأرانب وهو محني الرأس وقال: "نوح باشا في ثلاث تحديثات جديدة حصلت في غيابك."

خلع نوح القميص من على جسمه وهو بيسحب كاس وبيقول: "أشجيني." بلع الأرنب ريقه وقال: "أول حاجة أمنة فاقت لكِن وعيها مش قوي." رفع نوح حواجبه براحة وقال: "ممتاز المهم عدت مرحلة الخطر، نبقى نكافئ الدكتور، اللي بعده؟ قال الأرنب بتوتر: "في حد من عيلة حضرتك، تحديداً عيلة والدتك مقدم فيك بلاغ بيتهمك فيه إنك السبب في اختفاء خالتك." نوح ببرود: "عالم غريبة، محتفلش يعني؟ مش متوفر عندنا خناجر فـ اتصرفت، ها إيه التحديث الثالث."

بصله الأرنب وقال بخوف: "خالد دخل في حالة هستيريا، وطلب من الأرانب اللي فوق على بوابة العلوية إنهم يخرجوا البنت القعيدة اللي معاه، لإنها بتقول إنها حامل.. منك يا باشا." نوح نزل الكاسة عن بوقه وهو بيقول: "نعم يخويا!؟؟؟ الأرنب بقلق: "والله هي اللي بتقول يا باشا، هي اللي بتقول." رمى نوح الكاسة على الأرض فـ وقعت اتكسرت، طلع جري على السلم لغاية ما وصل لبوابة العلوية وأول ما شاف الأرنبين واقفين على الباب قال بصوت غليظ:

"افتح الباب إنت وهو." فتحوه بسرعة ودخل نوح زي البركان الشايط، لقى مروة نايمة على رجل خالد فـ سحبها من شعرها وقال بقسوة وقلة ذوق: "هو مين ده اللي إنتِ حامل منه يا نص أنثى يا مسخ." شعرها مكنش بيوجعها قد معايرته لإعاقتها ما وجعتها، فـ بدأت تعيط بهستيريا وهي بتقول: "سيبني، حتى لو مخرجتنيش مبقاش يفرقلي هموت هنا." نوح من بين سنانه: "طلبتيها ونولتيها." سحب سلاح من واحد من الجاردز الواقفين على باب العلوية وصوبه عليها. ***

وصل عزيز لـ فيلا بدر الكابر ووقف متوتر بعد ما طلب من الجارد يقول لـ سيا عن وجوده. الجارد بذوق: "اتفضل يا عزيز بيه سيا هانم عندها علم بوجودك." دخل عزيز وهو بيتنحنح فـ وقفت سيا وهي بتفرك جبينها بصوابعها وبتقول: "تعالى يا عزيز اتفضل." دخل بهدوء وهو بيسلم عليها وقعد وقال وهو بيضيق عينيه: "إنتِ قلقتيني بس، حصل حاجة؟ قالت له سيا بهدوء:

"عمتك كده هنا وسمعتني كلمتين وحشين عني وعن جوزي وبنتي، وقالت إنها مستحيل تقبل بنسب اللي قتلوا أخوها." تجاهل آخر كلمتين وبص لـ سيا بدهشة وهو بيقول: "جت هنا!! غمضت عينيها وفتحتها بمعنى آه بعدها قالت: "اسمعني يا عزيز أنا عارفة إنك راجل وتقدر تحمي بنتي، لكن لما الموضوع يكون بيخص عمتك بخاف لسبب واحد بس، هي مهما كان أخت أبوك ومن دمك." عزيز بمقاطعة:

"وسيليا حبيبتي ومراتي وأم بنتي، واللي حصل ده مش هسكت عليه، سيبلي أنا الموضوع ده." سيا بتوتر: "أنا لا عايزة مشاكل ولا حاجة، كل اللي عاوزاه أطمن إن بنتي وأحفادي بخير." ابتسم عزيز بهدوء وقال: "متقلقيش دي مسؤوليتي، أنا هستأذنك دلوقتي لإني هروح لها وأحطلها حد." وقفت سيا وقالت بهدوء: "هو ينفع أسألك سؤال يا عزيز؟ عزيز بسرعة: "اتفضلي." سيا وهي بتضيق عينيها:

"بحسك مش قريب لوالدك ولعيلته أوي، يعني.. متزعلش مني، بحس في جواك أذى نفسي منهم، مش قادر تسامحهم على شيء، بس بعدين برجع أقول اومال تعرفه علينا إنه عايز ينتقم مننا، طب ليه؟ سكت عزيز وبان على وشه علامات زعل، بعدها قال ببرود: "أوعدك اللي حصل من عمتي مش هيتكرر، عن إذنك." خرج من الفيلا ووشه غضبان بيحاول يتحكم في دموعه المتعلقة في عينيه، ركب العربية ومشي بيها بعيد شوية بعدها ركن على جنب وهو بيفتكر قسوة أبوه معاه. "عزييييز!!

_ااااه، مش هعمل كده تاني يا بابا." كان توفيق ماسك الحزام وهو بيقول: "عايز تطلع خايب وعديم شخصية، زيك زي الحريم تاكل وتشرب وتقعد في البيت." كانت دي وجهة نظره في الستات، إنهم كائن اتكالي.. عشان كده راجل بسلبيته وتفكيره العقيم كان لازم يموت على إيد واحدة ست، ولوحده وينازع.. خبط عزيز الدريكسيون كذا مرة وساق العربية وقرر يروح لعمتُه اللي هي في الوقت الحالي قاعدة مع جايدا وابنه.

وصل لبيت جايدا ونزل من العربية مش شايف قدامه، دخل البيت ولقى جايدا واقفة بتعمل شوربة في المطبخ، وابنه قاعد يذاكر وعمته قاعدة على الكرسي قدام التليفزيون، جايدا كانت عملت قاعدة تليفزيون وترابيزة بجانب المطبخ تسهل عليها المسافة. وقف عزيز قدام شاشة التليفزيون وهو بيقول لابنه بهدوء: "ادخل أوضتك ذاكر جوه يا حبيبي، هتكلم مع تيتة في حاجة وجايلك."

قام الولد بهدوء وأخد كتبه، وعمة عزيز بصت له ببرود وهي بتسرب من قهوتها، وعزيز باصصلها بضيق، وبمجرد ما ابنه قفل الباب قال عزيز بتبريقة عصبية: "إنتِ إزاي تتجرأي وتروحي لأهل مراتي تقوليلهم الكلام ده؟ حطت عمته الفنجان وهي بتضحك بخفية وقالت: "هي لحقت جريت عليك تشتكيلك؟ كنت مستني مني أعمل إيه!

وأنا شايفة العبث ده بيحصل، مراتك اللي في المطبخ المايعة دي مبقبلهاش، بس وجودك معاها عشان ابنكم يتبلع لإنها في الأول والآخر هي وأهلها معملوش لأبوك حاجة وحشة، إنما التانية بنت الكابر دمها نجس زي أبوها وأمها، مش هسكت غير لما.." جري عزيز عليها وكأنه راكبُه شيطان وهو ماسكها من رقبتها بيخنق فيها وبيقول بغل: "مش هتعرفي تعملي حاجة، مش هسمحلك تعملي حاجة.. أنا كابوسك.. لو وحشك أخوكِ هوديكِ ليه."

خرجت جايدا جري من المطبخ وهي بتحوشه وبتقول بخضة وهمس عشان ابنه ميسمعش: "عزيز من فضلك، سيبه يا عزيز هتموت في إيدك!! الولد يا عزيز ابنك جوه! آخر الجملة فوقُه فـ ساب رقبتها من بين إيديه، مسكت هي رقبتها وقعدت تكح جامد فـ قال عزيز وهو بيترعش من كتر العصبية: "أقسم بالله، لو حسيت بأي شكل من الأشكال إنك عاوزة تأذي مراتي وعيالي، نهايتك هتكون على إيدي." خرج عزيز من البيت والشيطان راكبُه، وقرر يروح لسيليا وولاده.. بينما عمته

بعد ما خدت نفسها قالت بشر: "والله لأحرق قلبك عليهم واحد ورا التاني." *** المكان: منزل مجهول. تحديداً: غرفة الفتاة الشقراء. دخل عيسى من الشباك زي المرة اللي فاتت، كانت قاعدة على التسريحة بتحسس على وشها بقطنة كالعادة، نط عيسى جوة الأوضة فـ اتخضت هي والحاجات اللي على التسريحة وقعت وهي بتبص لعيسى بصدمة وبتقول: "إنت إيه اللي جابك هنا؟ امشي بسرعة من مكان ما جيت! عيسى بنبرة غريبة:

"أنا النهارده يا قاتل يا مقتول، هاتي كل اللي عندك، إنتِ مين وبتعملي كده بأمر من مين؟ البنت خافت وبدأت إيديها تترعش وهي بتقول: "مش هقدر أقولك، عشان خاطر ربنا امشي هيقتلوك." قرب عيسى خطوتين.. كانت أوضتها بإضاءة باهتة خفيفة، مزيج ما بين البينك الباهت والأوف وايت، وشماعة خشبية ستاند متعلق عليها شال من الفرو الأبيض وبرنيطة...

السجادة اللي تحت رجله من القش، كان واقف بجاكيتُه الأسود الجلد.. عينه الشمال بتررف كالعادة، ماسك السلاح في إيده ورايح من غير رجالة. بصت له بخوف، صوب ناحيتها السلاح فـ قالت وهي مبرقة: "أنا مبقتش أخاف من الموت، هيبته راحت في عيني بحس بيه في اليوم ألف مرة، بس إنت هيموتوك لو فضلت هنا، اسمع كلامي وامشي." عيسى بترديد كلام: "إنتِ مين بالظبط؟ وهو مصوب سلاحه عليها اتفتح باب أوضتها، وظهر واحد منهم من وراه وهو مبتسم

بسعادة ومبين سنانه وقال: "قطعة الجبنة اللي حاطينها في المصيدة، أخيراً قدرت تجيب لنا الفار." عيسى بص ناحيته وقال: "أعظم أحلام الفئران إن الأسد هو اللي فار، وهما الأسود." صوب سلاحه تجاه الراجل وقال: "أنا عارف كويس إنت مين وبتعمل كل ده ليه." دخل الراجل ببرود كأنه مش فارق معاه السلاح وقال: "فعلاً؟ وطالما إنت عارف بتسألها ليه عن هويتنا." رفع عيسى حواجبه وقال بابتسامة خبيثة: "أحب أسمع تحوير اللي قدامي." البنت

كانت واقفة بتترعش وقالت: "سيبوه يمشي، مش من الصح تهاجموه وإنتوا كتير وهو لوحده." سحبها الراجل من شعرها، وبدراعُه لفُه حوالين رقبتها وضغط وقال: "إجابة السؤال التاني عندي أنا، اللي قصادك دي هي.." دخل الراجل التاني قبل ما ده يكمل، وكأنهم لقوا قطعة أثرية نادرة.

عيسى مبقاش عارف يصوب سلاحه على مين.. ضغط الراجل على الراديو اللي في أوضة البنت فـ صدحت الأغنية اللي كان بيسمع عيسى وهو نازل من بيته كل يوم عشان يلعب مع أمل، كان راديو دكان البوهيمي أيام ما كان أبوه اللي واقف فيه بيصدح منه الأغنية دي (يا ليلة عودي تاني يا ليلة كوني تاني) بصوت محمد منير، الاستغراب نهش قلبه إنهُم عرفوا التفاصيل الدقيقة أوي دي، وسرح وهو بيفتكر.

ملحقش يكون الذكرى في عقله، في حاجة اتغرست جامد في رقبته فـ الصوت تحول لصوت صفير، والصورة غلوشت في عينيه. وقع بين إيديهم عيسى فاقد الوعي. ساب الراجل البنت وجري على شريكه وهما بيبصوا لبعض بسعادة، بص واحد منهم للبنت وراح طلع مسدس وقال: "دورك انتهى، ميرسي على الهدية." ضرب عليها النار فـ وقعت على الأرض زي حمامة الصيد. سحبوا عيسى معاهُم، كل واحد ماسكه من دراع وساحبينه لبرا وهما بيغنوا بهستيريا.

(يا ليلة عودي تاني، يا ليلة كوني تاني يا ليلة عودي تاني، يا ليلة كوني تاني خدينا طهر وروح وردي فينا الروح خدينا ضمينا، دفينا خدينا ضمينا، دفينا يا ليلة عودي تاني لا أنا بخبي مكاني ولا كمان عنواني قطر المحبة نساني عدى وليه عداني؟

كانت سامعاهم وهي بتنازع، الأغنية لحنها حزين وفيها تمني لعودة حاجات عمرها ما هترجع.. تحاملت على نفسها وهي بتبص للشباك اللي مفتوح اللي دخل منه عيسى، مش قادرة تفتكر كام من الوقت أخد لغاية ما قدرت تخرج من الشباك وتوقع على الأرض، تهرب من الشباك للحديقة الخلفية! مشاهد من هروب سيا أيام التسعينات من بدر الكابر وكينان، اتعادت.. ديچافو. كانت تمشي خطوتين وتوقع، وتوقف نفسها بالعافية..

لقت عربية عيسى تحت فـ بصت لها وهي بتترعش.. مكانتش شاطرة في السواقة بل عملت كذا حادثة، لكن مفيش قدامها حل تاني. ركبت العربية ولقت عيسى سايب المفتاح فيها، عقله مكانش فيه. دورتها ومشيت.. وصوت الأغنية العالي جوه مغلوش على أي صوت تاني. -المكان: قسم الشرطة. تحديداً: مكتب ليث. منال كانت بتتنفس بصعوبة من الحمل ومرجعة ضهرها لورا وهي بتقول:

"كل الضحايا اللي تمت جرائمهم بطريقة بشعة خلال الفترة اللي فاتت من عيلة نوح، عيلة أمه تحديداً.. وده للأسف اللي مخوفني على الباقي، اللي ممكن في أي وقت يبقوا ضحايا." ليث بتفكير وهو بيتحرك بالكرسي يمين وشمال: "آخر بلاغ اتقدم ضده محيرني، اللي قدمت البلاغ عرفت منين او خمنت منين إن اللي عمل كده نوح؟ أكيد في سبب، حاجة مقدرناش نشوفها في مسارح الجريمة اللي روحناها، حد وصل لها قبلنا." منال بهدوء: "ليه ميبقاش كمين يشتتنا؟

اتعدل نوح وقال: "شكيت بس رجعت قلت لأ، ليه مفيش جرائم تانية بتحصل غير الجرايم بتاعة عيلته! كان في صوت زعيق برا فـ قام ليث من مكانه بسرعة ووراه منال، خرجوا من المكتب لقوا الظباط ملمومين حوالين بنت بتطلع في الروح، نزفت كتير وهدومها غرقانة دم من دراعها المصاب. برق ليث بصدمة ومنال غطت بوقها بإيديها. البنت بأنفاس متقطعة: "هيـ.. هيمو توه.. هيقتلوا.. يقتلوا عيـ عـيسى.." وقعت من طولها. منال بعلو صوتها:

"اطلبوا الإسعاف بسرعة!!! *** لغاية الليل ومياسة مستنية مكالمة يوسف، متصلش فـ قررت هي تتصل.. صوت رنين المكالمة ومحدش بيرد. وقمر بنتها نايمة، وهي حاطة الفون على ودنها مستنية يوسف يرد.. الشنطة اتفتحت لوحدها! وفي صوت من الشارع كإنه أغنية في عربية (يا ليلة عودي تاني يا ليلة كوني تاني) مياسة بدأت ترعش زي المحمومة، وعينيها محمرة من عياط الخوف المكتوم. وهي بتبص على الشنطة.. وفجأة.. يتبع..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...