الفصل 12 | من 20 فصل

رواية العبث الاخير الفصل الثاني عشر 12 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
27
كلمة
9,131
وقت القراءة
46 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

عيناكِ جعلتني أؤمن بأن هناك ألوان أخرى في هذا العالم، غير لون الدماء. رجل مثلي ظل يرتجف فقد أحبابه، كيف لعشقك أن يجعله يشعر بهذا الاكتفاء! *** سحبت مياسة السلسلة من بين أصابع بثينة وهي تقول بحِدة: إنتِ مالك إنتِ؟ ومين سمحلك تلمسي حاجة مش بتاعتك؟ بثينة كانت عينيها متعلقة على السلسلة وهي تضم شفايفها بحزن وقالت بخفوت: أنا آسفة.

قلبت مياسة عينيها وهي تعدل شعرها. لم تعد قادرة على تحمل النساء في حياة عيسى. الصيدلانية أعطت بثينة الكيس الخاص بها، فأخذته وخرجت وتركت مياسة في الصيدلية. مرت من أمام دكان البوهيمي فسمعته ينادي عليها ويقول: أبلة بثينة. وقفت وبصت له وهي تقول بحزن: نعم. قال وهو يمد يده بكيس: والدتك طلبت الحاجات دي، بتقول عندكوا عزومة. أما بالنسبة للحاجة الساقعة، لسه العربية بتاعة الشركة مجتش، لما تيجي هطلعهالكوا بنفسي.

ابتسمت بفتور وهي تقول: كثير خيرك. وأخذت الكيس وتحركت. قابلت يوسف في وشها فقالت له بهدوء: إزيك يا يوسف وإزي نيللي؟ يوسف بذوق: تسلمي، بخير الحمد لله. شفايفها كانت تترعش والسؤال محيرها. قالت ليوسف وهي مترددة: يوسف هو... يعني عيسى ناوي يرد مراته صح؟ استغرب يوسف من تدخلها في خصوصيات لا تعنيها وقال: الحقيقة أنا مبتدخلش في حياتهم، بس طبعًا نتمنى عشان عيسى بيحبها وكمان عشان بنته.

كلامه أوجع قلبها، فبصت للأرض. فهم يوسف حبها لعيسى، فقال بابتسامة: عقبالك مع ابن حلال بإذن الله، عن إذنك. سابقها ومشى، وخرجت هي للعمارة. دخلت الشقة لأن مامتها دائمًا فاتحة الباب. وجدت أمها جالسة متربعة فوق كنبة وتحتها شبشبها وتنقي الأرز. رفعت والدتها رأسها وبصت لها وهي تقول: إيه يا جميل، مكشر ليه؟ حطت بثينة الحاجة على الطاولة وجلست بجانب والدتها بتعب وهي تقول: مفيش، أصل قابلت ماسة في الصيدلية وحصل بيننا شد شوية.

برقت مامتها وهي تقول: شد يعني إيه؟ ليه كدا؟ بتبوظي كل حاجة أنا بعملها، ما إحنا عازمينهم على الغدا النهاردة! مش قادرة تمسكي نفسك! قالت بثينة بغيرة واضحة: يا ماما، كانت لابسة السلسلة اللي عيسى دائمًا بيلبسها. والدتها بزعيق: ما تلبس هو إياكش يلبسها عفريت! مليون مرة أقولك لازم تبقي عاقلة ورزينة وتحكمي عقلك قبل أي شيء. بثينة بحزن: بعرف أحكم عقلي في كل حاجة، إلا في الحاجات اللي بتتعلق بعيسى. طبطبت والدتها

على رجليها وهي تقول: طب قومي كدا، استهدي بالله واغسلي وشك عشان تساعديني نجهز لعريسك الأكل. بثينة عينيها لمعت وقالت بسعادة: عريسي! والدتها بتشجيع: أيوة، قومي يلا بلاش لكاعة. قامت جري بحماس ناحية الحوض. فقبل وجه والدتها بحزن على حال ابنتها وقالت: ربنا يا بنتي يسعد قلبك ويسهل لك الحال يا رب. *** داخل منزل الغريبي. دخلت مياسة وهي شايلة الكيس، لقت والدة عيسى جالسة مع قمر تطبطب عليها. حسّت بالإحراج لأنها تركت البنت ونزلت،

فقالت: أنا آسفة يا ماما، بس كنت محتاجة حاجة ضروري من الصيدلية. والدة عيسى بهدوء: صوتك أنتِ وعيسى كان جايب آخر الحارة على الصبح. أنا لا عاوزة أعرف حصل إيه ولا بتزعقوا ليه، بس الحارة دي فيها ناس كتير هيشمتوا لما يلاقوا الحال وصل بيكم لخلاف فيه زعق. وبنتكم حتى لو انفصلتوا، ليها حق عليكم تعاملوا بعض باحترام ومودة وحب. فهماني يا ماسة؟ رجعت مياسة خصلة من شعرها ورا أذنها وهي تقول:

أنا أصلًا كنت هلم حاجتي عشان أمشي، لازم أرجع بيتي. والدة عيسى بحزم: ده بيتك وبيت بنتك. عيسى أكد عليا مسيبكيش تمشي، لسه مكلمني في التليفون، بيقول خايف عليكي. مياسة قلبها دق وبلعت ريقها وهي تقول: طب حضرتك حطي نفسك مكاني. لو خطيبي سألني انتِ فين أقول إيه؟ لأني المفروض مأجرة شقة في عمارة والده. طبطبت والدة عيسى على ظهر قمر وهي تقول:

قولي له أنا رجعت لبيتي عشان بنتي. الحقيقة مش عارفة أقول لك إيه، بس لغاية ما عيسى ييجي مش هعرف أخليكِ تمشي. تنهدت مياسة بغلبة على أمرها وقالت: طب هو ممكن أدخل أستحمى لو ينفع. والدة عيسى بهدوء: ادخلي يا بنتي، البيت بيتك. وجهزي نفسك، النهاردة رايحين لأم بثينة عشان عزمانا على الغدا. مياسة قالت بعصبية غصب عنها: هي الست دي عايزة منا إيه هي وبنتها؟ مش ممكن كمية الفرك اللي بيعملوها دي؟ إيه واحد مبيحبهاش؟ هو بالعافية.

ابتسمت والدة عيسى لأنها عرفت إن مياسة لسه بتحب عيسى وأوي كمان، لكن بتكابر. فقالت: أهو أنا عايزكِ تيجي معانا مخصوص عشان كده، وتنفعيلي قدامهم كده عشان يشيلوا الأمل من عيسى خالص. مياسة قالت بكسرة: أمل... عمرها ما هتتشال. دخلت الحمام وقفلت الباب. فقالت والدة عيسى: يا عيني يا ماسة، محاوطك الهم من كل جهة. دخل يوسف البيت لأن الباب مفتوح عشان يجيب هواء، وقال: سلام عليكم يا ماما. والدة عيسى بهدوء:

إيه يا بني، عشان أعوزك بقيت بتصل بالتليفون؟ أم بثينة عزمانا على الغدا النهاردة، وخالفت مية يمين لازم نروح. يوسف وهو يفرك عينيه: تؤ، مش عارف هقدر أجيب نيللي ولا لأ. الحمل تاعبها فعلًا وبقت تقوم للحمام بالعافية... هشوف ربنا يعمل اللي فيه الخير. أومال عيسى فين؟ والدته بهدوء: راح مشوار، هييجي بعد الظهر إن شاء الله. مال يوسف على قمر وقعد يلاعبها وهو يقول: إيه يا عمو، إيه العيون الحلوة دي.

ابتسمت والدته وهي تدعو أن يقوم زوجته بالسلامة عشان تشوف أحفادها حواليها. *** داخل فيلا بدر الكبير. فتحت سيا الباب بنفسها، لقت عيسى قدامها. فابتسمت وقالت: أهلًا وسهلًا، اتفضل يا عيسى، دي سيلا مبطلتش كلام عنك. استغرب عيسى روقان سيا رغم خطف عزيز وتعب بدر وعياط البنت. دخل وهو يتنحنح ووقف عند الباب وهو يقول: مش هقدر أدخل لجوه عشان مفيش حد. أنا بس عاوز أعرف بدر بيه في أنهي مستشفى، عشان أفهم من مدام سيليا اللي حصل بالظبط.

بصت سيا باستغراب لعيسى وقالت: بعيد الشر يا ابني، مستشفى إيه؟ بدر مريح في أوضته فوق! ولو عاوز سيليا، هي بتاخد شاور تخلص وهبلغها. استغرب عيسى من كلامها وقال: وعزيز! سيا زاد استغرابها وقالت: مين اللي قالك الكلام ده؟ خطف إيه ومستشفى إيه؟ فهمني بهدوء لو سمحت! نزلت سيليا وشعرها مبلول، لابسة بنطلون جينز أسود وبلوفر نبيتي غامق شتوي، وهي تقول: إيه يا مامي... عيسى؟ بتعمل إيه هنا؟ عيسى بلهفة: مدام سيليا، فين عزيز متعرفيش؟ لوت

سيليا بوزها بضيق وقالت: في البيت التاني، هييجي بالليل. استغرب عيسى. فـ قالت سيليا بهدوء: ردني لذمته إنهاردة الصبح، ووصلني أنا وسيلا هنا، وراح هو هناك يتطمن عليهم. عيسى بابتسامة: ألف مبروك، يعني هو بخير؟ نزلت سيليا آخر سلمتين وقالت لعيسى: ما تفهمني طيب، إيه؟ سيا بهدوء: تحب تشرب إيه؟ تعالى اتفضل استريح. دخل عيسى بعد ما تأكد من وجود بدر فوق. قعد على السوفا وقعدت قدامه سيليا. قالت سيا بابتسامة:

بعمل كل حاجة بنفسي، مبحبش خدم يحطوا إيديهم في أكلنا. ها، قولي تشرب إيه؟ عيسى بهدوء: تسلم إيديكِ، أنا تمام، مش عاوز حاجة. سيا بذوق: خلاص، هعملك على ذوقي. راحت للمطبخ. فبصت سيليا لعيسى باستفسار وقلق. تنهد عيسى وقال: طالما كلكم بخير، الظاهر سيلا كانت بتعمل فيا مقلب بس تقيل شوية. سيليا بصدمة: سيلا؟ إزاي! عيسى وهو يعدل شعره قال:

كلمتني الصبح قالت لي إنك وباباكي في المستشفى، وفيه ناس جم أخدوا عزيز، فـ طبعًا كنت سايق بسرعة عالية عشان ألحقكم. وقفت سيليا بانفعال وقالت: هي حصلت الكذب؟! بعدها نادت بصوت عالٍ وقالت: سيلا!! سيلا إنتِ يابنت! وقف عيسى قدامها وهو يقول بهدوء: اهدي بس، طبيعي طفلة في سنها تكذب عادي. كلنا كنا كده، بس تعاملي معاها بشكل أهدى. بصت سيليا لعيسى وقالت: بتعامل معاها أحسن معاملة وربنا يشهد. خروج بخرجها، وقت؟

معظم وقتي معاها بحاول أوفق بينها وبين أخوها الصغير. بقوا هما شغلي الشاغل. بنيمها في حضني وبكلمها زي الصحاب. يبقى ليه تكذب؟ إيه المبرر؟ عيسى بذكاء: هي جابت سيرتي الأيام اللي فاتت؟ سيليا بابتسامة: كتير أوي. وسألت باباها عنك كتير، وهو قال لها إنك مسافر.

زعل عيسى من عزيز عشان بدل ما يكلمه ويتنازل عن كبريائه، كذب على بنته. سمع صوت رجلين بتنزل على السلم. لف لقاها سيلا. شعرها مفرود ناعم وتقيل زي مامتها، لونه بني فاتح، بعينيها الواسعة الطفولية، لابسة منامة بيت لونها رمادي فاتح عليها تويتي، ولكلوك عشان البرد. جريت عليه وهي تقول: عيسى. فتحت ذراعيها له، فشالها وهو يبوس خدها ويقول: في الخدمة دائمًا.

حضنته سيلا من رقبته. جت سيليا تتكلم عشان تعاتبها، فشاور لها عيسى بعينيه إن سيب الموضوع ده عليا. عدل عيسى من شعر سيلا وهو يقول لسيليا باستئذان: تسمحي لي آخذها أفسحها وأجيبها؟ مش هأخرها ساعتين بالكتير. كتفت سيليا يديها وقالت: دي مكافأة ولا عقاب؟ عيسى بابتسامة حلوة: الاثنين. نزل عيسى سيلا على الأرض وقرص خدها بلطف وهو يقول: اطلعي غيري هدومك عشان نتحرك. سيلا بحماس: هيييه! بس لو طلعت هتمشي؟

جت سيا وحطت كابتشينو قدام عيسى وكيك، فـ قال: على ما أشرب القهوة تكوني خلصتي، مش همشي. قعد عيسى. فـ قالت سيليا: على فكرة ده كابتشينو. سحب عيسى المج وقال: أهو، كله كافيين. ضحكت سيليا عليه لأنه لسه زي ما هو. *** المكان: قصر أمير الذهبي. تحديدًا: غرفة النوم داخل الجناح. صبا بعد ما سابت ابنها على السرير قالت بعصبية: إزاي تخبي عني حاجة زي دي؟ ولو ميتة مسمومة، ليه الطب الشرعي مفحصش الجثة وعرف الأسباب؟

إزاي وافقوا على الدفن من غير الإجراءات الاعتيادية لو في اشتباه في قتل! رفع أمير رأسه وعينيه حمرا، لكن مفيش دموع بتنزل منها. وقال: اتسجل جرعة دوا زيادة... بس الحقيقة مش كده. الحقيقة إن فيه حد دخل القصر هنا، عن طريق حد من الخدم... وهو اللي عمل كده في أمي. بدأت دموع صبا تنزل وهي تقول: يا حبيبتي يا طنط! يعني مش مكفيهم اللي هي فيه، كمان سعوا إنهُم ينهوا حياتها... بصت صبا لأمير لقتُه منزل رأسه. رفعت ذقنه

بيديها عشان يبص لها وقالت: عشان خاطري عيط، صرخ، عبر عن مشاعرك، متكبتهاش... أنا خايفة عليك أوي. أمير بتوهان: مش عارف أعيط يا صبا. من وأنا صغير متعود العياط والنوم في حضنها هي. وقفت قدام القبر... بس ده تراب! فين أمي! قربت منه صبا وحضنته جامد وهي تبكي وتواسيه وتقول: في الجنة ونعيمها بإذن الله. ربنا يغفر لها ويغفر لنا... أنا جنبك وحواليك أنا وابنك واللي في بطني. دفن أمير رأسه في رقبتها وحاول يعيط معرفش، لكنه فضل على

الوضع ده وقت طويل وقال: العياط بيحسسني لما أخلص منه وأهدى... بالغضب. عشان كده عايز أعيط، عشان أجيب حقها. حضنته صبا أكثر وغمضت عينيها وهي تشم رائحته. والفترة الأخيرة بقت تحس بالأمان معه أكثر من أي شيء ثاني في الدنيا! *** المكان: منزل جايدا. تحديدًا: حديقة المنزل. كان نائم عزيز على ظهره وباصص للسماء، وجنبه ابنه بنفس الوضعية ونفس المشهد اللي بيبص له عزيز. وبيقول: ستة. عزيز وهو يضيق عينيه ويركز:

متبقاش غشيم، ركز الأول عشان متعدش غلط. حط ابنه رجل فوق الثانية وهو يقول: طب ليه مش نصطادهم زي ما الكل بيعمل؟ عزيز بكلام له مغزى: مبصطادش طيور، بصطاد حاجات تانية. بصله ابنه، فـ بصله عزيز وغمز له. خرجت جايدا من البيت للحديقة وهي شايلة صينية عليها سندوتشات وعصائر، وتقول: أهو بابا هنا، كل معاه حاجة. إنت متغديتش... اتعدل عزيز في قعدته وقال: إنت صحيح متغديتش لغاية دلوقتي؟ ده وعد الرجالة اللي وعدتني بيه.

قعد متربع وهو يقول بضيق: يا بابا، ماما عاملة كوسة محشية لحمة مفرومة بالبشاميل وأنا مبحبهاش. يعني معرفش ليه معملتش مكرونة! قعدت جايدا وهي لابسة سويت بانتس بيج وهودي أسود عليه، وقالت: الكوسة مفيدة أكتر. ركزت بنظرها على عزيز لأنه كان واحشها، وحست إنها مبسوطة إن الراجل اللي هي حبتُه من قلبها قاعد قدامها، جوزها من جديد وحواليهم ابنهم... اللي للأسف مش هيبقى له إخوات منها هي تاني. تنهد عزيز وهو يبص للشمس ويقول:

إيه رأيكم ندخل سينما ونتغدى بره؟ قالت جايدا بهزار: يعني المفروض أفهم إن كده أكلك مش عاجبكُم. عزيز وهو يقوم وبيشيل ابنه على كتفه، ماسك إيديه وفارد ذراعاته وبيقول: طالما راجل البيت اللي هيشيل اسمي مش عاجبه الأكل، يتغير كله، ونروق عليه كمان. كان مبسوط مع باباه جدًا. خرجت جايدا فونها من جيب البنطلون بتاعها وبقت تصورهم فيديو، وهي ضحكتها لآخرها. عزيز كان بيقرب للكاميرا وبيقول: تاخدي تشيلي شوية. جايدا بضحك: لااا.

عزيز بجدية مزيفة كهزار: قدامك خمس دقايق تغيري فيهم عشان نتحرك، وإلا هنسيبك. هتقولي لي ميك أب ولبس؟ لأ. جريت جايدا بسعادة لجوه وقالت: حالًا. عزيز كان بيحاول بقصارى جهده يوازن بين البيتين، عشان يحسس ابنه هنا بالأمان وبوجوده، ويحسس بنته هناك بنفس الشعور. *** كان سايق عيسى العربية ومقعد جنبه سيلا، وبيقول لها: تحبي تروحي فين يا آنسة؟ النهاردة الدنيا الشمس طالعة عكس امبارح أمطار وبرد. سيلا بسعادة: نروح الملاهي.

رفع عيسى حاجبيه وقال: يعني مش عايزة تروحيها مع بابا؟ سيلا بحماس: روحتها مع بابا وماما من يومين، بس عايزة أروحها معاك. إنت وحشتني يا عيسى. عيسى بهدوء: وأنتِ كمان وحشتيني أوي على فكرة... بس زعلان منك حبة صغننين. سيلا بلوية بوز: ليه! عيسى وهو يبص على الباركينج قال: أركن بس عشان ننزل نتغدى الأول، بعدين نروح الملاهي. هكلمك واحنا بناكل وأقولك ليه. فتحت سيلا الباب ونطت من على الكرسي. نزل عيسى وجه يمسك إيدها، راحت حطت إيدها

الاثنين في وسطها وقالت: شيلني. فرد ذراعيها الاثنين، فشالها عيسى وهو يقول: بس متتعوديش على كده، أنا عجوز يا بنتي مش شباب زيك. ضحكت سيلا، فضحك ضحكة خفيفة وقال: بتضحكي على إيه؟ سيلا بطفولية: عشان كرتون ليلى والذئب. الذئب كان عامل نفسه تيته، وراح... وراح قال لليلى عايز أحضنك وبعدين أكلها. قرب عيسى من رقبتها عامل نفسه هياكلها وقال: خلاص يبقى بالهنا والشفا عليا إني أكلك.

صوّتت سيلا بضحك ودخلوا المطعم. قعدها على الكرسي اللي قدامه وقعد. جه الجارسون، فـ قال لها عيسى: يلا، هتاكلي إيه؟ سيلا بحماس: برجر. عيسى وهو يسلم المنيو للجارسون قال: تمام، واحد برجر. وأنا عايز قهوة مظبوط. بص لـ سيلا وقال وهو يتنهد: هااه، كنا بنقول إيه؟ سيلا بلوية بوز: إنك زعلان مني. عيسى قال بهدوء: أيوه، لأنك كذبتي عليا. كذبتي ليه؟ كان ممكن تقولي لي إني وحشتك وهجيلك ساعتها. الحزن بان في عيون سيلا وقالت:

عشان أنت وبابا متخاصمين ومبقتش تيجي. كمان بابا منعني أكلمك عشان بيقول عمو عيسى مش عاوز. بس أنا بحبك وبحب أكلمك. حس عيسى بضيق وخنقة من عزيز وقال: عزيز قال كده؟ حركت سيلا رأسها بمعنى آه، فـ غمض عيسى عينيه وبعدها فتحها. مد إيده ولمس إيد سيلا وهو يقول بحنية: توعديني متكذبيش تاني تحت أي ظرف وتحت أي شعور، سواء خوف أو توتر أو رغبة أو أي شيء؟ عايزك شخصية شجاعة وجريئة. توعديني؟ سيلا قالت بهدوء: أوعدك.

ضغط على أيديها وابتسم. جه الأكل والقهوة وقعد يهزر معاها عشان تاكل بنفس. *** المكان: منزل أعلى تل مرتفع. تحديدًا: علوية المنزل.

بعد ما طلعوا خالد للعلوية، بص للسقف لقاه فيه فتحة صغيرة مسلطة شعاع ضوء بطريقة أفقية، ومرايا طويلة مركون على جنب متغطية بجرائد، بس نص الجرائد دي متقطع، وصوت خرفشتها بفعل الهوا يبث الخوف في النفس، وحاجات تانية متغطية بملايات بيضا مليانة تراب. كان مكان غير مناسب لشخص بيعاني من هلاوس معينة زي خالد، وحاجات مش حقيقة. فاق من شروده في تفاصيل المكان على صوت الكرسي المتحرك الطبي بيتحرك شوية، وبتظهر من وراه بنت بتزحف على إيديها ونصفها التحتاني معطل. بتكح وحالتها صعبة!

شعرها مجعد ومفرود حواليها. عندها جرح بسيط جنب شفايفها نازف والدم متجلط على وشها. متبهدلة تراب، لابسة بنطلون جينز متوسخ وتيشيرت أبيض ربع كم في عز الثلج! ومفتوح من ناحية الصدر. اتهبدت رأسها على الأرض من التعب، فزحف خالد ناحيتها لأنه كان مربوط بأمر من نوح مؤقتًا. قدر يوصلها بسهولة، فـ حط رأسها على رجليه وهو مبرق على الآخر وفاتح بوقه يتنفس بسرعة لدرجة إنه بينهج. ببعد شعرها عن وشها لقى وشها أصفر وحالتها صعبة.

قال بصوت متقطع: إنتِ تعبانة! جالِك برد من لبسك الخفيف وشكلك مأكلتيش بقالك مدة، وشفايفك جافة لازم تشربي وتاكلي وتتدفي. مروة بصوت رايح تمامًا من التعب: عايزة أموت، تعبت أوي. من يوم ما اتولدت مرتحتش. خالد كان بيترعش وهو مبرق ويبصلها. خلع الجاكيت بتاعه لأنه مربوط من رجله، ولبسه لها رغم رفضها. قفل لها سوستة الجاكيت وقعد يدفيها بإيديه. لما حسّت بالدفء جسمها بدأ يهدى من الرعشة، وحست بالتعب...

كانت سخنة واخدة دور جامد. شوية ودخل واحد من الأرانب شايل صينية أكل وبيقول: ست عبير بعتالك الأكل ده، هي قعدت تتحايل على نوح باشا ووافق. خالد وهو على نفس الريأكشن قال: عايز تلج ضروري! ضحك الأرنب بسخرية وقال: عايز إيه يا خويا؟ إنت تحمد ربنا إن الباشا مخلصش عليك، ده إنت تودينا كلنا في كلبوش. خالد بخضة: البنت هتموت، دي سخنة! الأرنب بنفس النبرة: ما إنت قاتل واحدة تحت، جاتلك الحنية دي منين!

كل وإنت ساكت ومتعملش دوشة كتير عشان متتأذيش. خرج الأرنب وقفل الباب وراه بالمفتاح. مروة بدأت تحس بالخوف فـ حاولت تتعدل، لكن إيد خالد ثبتتها مكانها وهو يقول: إنتِ فاهمة الموضوع غلط. اللي بيقولوا إني قتلتها دي... أكتر إنسانة حبيتها في حياتي. أنا بس مكنتش في وعيي، ولما أدركت خطأي... بللت مروة شفايفها بلسانها وقاطعتُه: وإيه اللي جابك هنا؟ خالد وهو يرجع رأسه لورا وقال بحزن: نوح باشا قرر يحبسني بعد ما قتلتها...

صمت لمدة أربع ثواني، بعدها بدأ جسم مروة يتهز وبدأت تضحك، وصوت ضحكاتها يعلى أكتر وأكتر. خالد باستغراب: إيه اللي بيضحك؟ مروة قالت بتعاسة وهي باصة للفتحة في السقف اللي نازل منها نور أبيض: المفروض يفتخر بيك، إنك ماشي على خطاه... هه. خالد بتساؤل فضولي: طب وأنتِ هنا ليه؟ الباشا مقالش لي، يمكن قال للحراس التانيين بس أنا لأ، وليه مموتكيش؟ مروة بنبرة الموت: أنا هنا عشان بلغت عنه وفشيت سره للحكومة. مموتنيش عشان... حامل منه.

برق خالد وقال بصدمة: إيييه!! *** المكان: حارة المنيل. تحديدًا: منزل والدة بثينة. كانت بتحط المفرش على الطاولة وهي سعيدة، لابسة فستان لونه نبيتي، والساعة بتاعة الحيطة دقاتها بتزود ضربات قلبها. خرجت والدتها من المطبخ وهي بتحط صينية البشاميل وتقول: يا بنتي، اقفلي البلكونة، الجو تلج هيبرد الأكل. بثينة بتوتر: ما عشان بشوف كل شوية جم ولا لسه. والدتها بابتسامة:

إنتِ قضيتي نص عمرك في البلكونة دي بتستني عيسى يرجع المنطقة. هانت، بس فتحي مخك معايا. بثينة بتفاؤل وابتسامة حلوة: يمكن ربنا عمل كل ده عشان يبقى ليا في الآخر، تفتكري يا ماما؟ والدتها بتنهيدة: أه، أفتكر. يلا، قدامي على المطبخ. بدأوا يجهزوا الأكل على السفرة. بينما والدة عيسى كانت ماشية جنب مياسة اللي شايلة قمر، وهي شايلة علبة حلويات شرقية وبتقول:

لا بحب أتعزم عند حد ولا أروح لحد، بس مرضيتش أكسر بخاطرها امبارح. هنقعد خفافي كده وبعدين نتكل على الله. وفوتي لبثينة، والله دي بت غلبانة. مياسة بغيرة من جواها قالت بهدوء: أفوت لها إيه؟ لو ليها نصيب هي وعيسى براحته، زي ما شوفت حياتي، من حقه يشوف حياته. والدة عيسى بنفس الهدوء: إنتِ عارفة إنه بيحبك ومش هيعمل كده. ابتسمت مياسة بسخرية وقالت: أكيد مش أكتر من أمل. ركنت عربية عيسى، فـ بصت والدته وراها لقتُه بيركن.

راحت قائلة لمياسة: استني، ده عيسى جه أهو. الحمد لله، نطلع كلنا سوا. عدلت مياسة قمر على ذراعها وهي تطبطب على ظهرها وملامحها عليها حزن. نزل عيسى من العربية وشافهم، فـ قرب لهم وهو شايل علبة تورتة وبيقول: أنا آسف بجد، كان عندي مشوار مهم أخلصه، وقولت أجيب حاجة يعني عشان مندخلش فاضيين. رفعت والدته العلبة بتاعة الحلويات الشرقية وهي مبتسمة وبتقول: جبت أنا وماسة، متقلقش. بص عيسى لـ مياسة بشرود، فـ بصت للأرض، فـ قال لها: إزيك.

مياسة بهدوء: الحمد لله. تحركوا ناحية العمارة وطلعوا لقوا الباب مردود. وقفت والدة عيسى ووراها عيسى ومياسة، وهي تقول: سلام عليكم يا أهل الدار. رحبت بهم والدة بثينة وهي تدخلهم البيت. البلكونة كانت واسعة وبيبانها مفتوحة، والشقة برد. سحبت والدة بثينة الستارة وهي تضحك وتقول: والله لسه قايل لها تقفلها عشان الأكل ميبردش. بثينة، يا بت!

خرجت بثينة من أوضتها وعينيها كانت بتلمع من السعادة. بثينة لم تكن بجمال بالغ مثل مياسة وأمل، لكن كانت ملامحها جميلة. سلمت عليهم جميعًا، بعدها قعدت جنب مامتها وعينيها على عيسى اللي هرش في مناخيره وبص للأرض. بدأت مياسة تتوتر، فهزت رجليها وهي شايلة قمر. قطعت والدة بثينة جو التوتر ده وهي تشاور للطاولة وتقول: اتفضلوا الغدا، يا مرحب يا أهلًا وسهلًا. شالت مياسة قمر وهي بتتحرك بها، فـ مدت والدة بثينة يدها لمياسة وهي تقول:

هاتي أشيلها عشان تعرفي تاكلي براحتك. مياسة بابتسامة وذوق: مفيش داعي بجد، عشان متعطش وتزن. والدة بثينة بهدوء: متقلقيش، بعرف أتعامل مع الأطفال. يلا بسم الله. قعدوا حوالين الطاولة وكان يوسف ونيللي هناك. نيللي كانت حامل وتعبانة.

بدأت بثينة تحط لعيسى أكل في طبقه. سابت مياسة المعلقة وهي تبص لوالدة عيسى اللي طمنتها بعينيها تعدي اليوم ومتتأثرش. يوسف لاحظ اللي بتعمله بثينة، فـ بص لـ نيللي اللي مكانتش مركزة غير في الأكل لأنها بترضع. في وسط الأكل قام عيسى وقف وقال بهدوء: سفرة دايمة. والدة بثينة بعتاب: أكلك ضعيف، يرضيك كده يا أم عيسى؟ عيسى بذوق: معلش والله عشان بتعب لو زودت. تسلم إيديكم طبعًا... بص على إيديه، فـ قالت بثينة بسعادة:

تعالى أوريك مكان الحوض. مياسة بسخرية مقدرتش تكتمها: إيه ده؟ هو الحوض حاطينه في حتة غير الحمام؟ والدة بثينة فهمت إن مياسة غيرانة على عيسى، فـ قالت: حاطينه برا الحمام عشان الضيوف لو حبوا يغسلوا إيديهم من غير حرج دخوله. وطبعًا عيسى مش ضيف. مياسة اتضايقت منها، فـ ردت بخبث زيها وقالت: طبعًا، إحنا صحاب بيت طالما ولاد منطقة واحدة. تحرك عيسى مع بثينة، فـ ابتسمت والدة بثينة ابتسامة صفراء وقالت:

أيوه كده، عايزينك تعتبري المنطقة منطقتك وتاخدي عليها. بصت مياسة لوالدة عيسى تاني، فـ هنا والدة عيسى ردت: هي كده كده منكوهة، طالما منطقة عيسى تبقى أم بنته، مش غريبة عليها. وقف عيسى عند الحوض وغسل إيديه سريعًا، وبثينة واقفة جنبه شايلة الفوطة على ذراعها وهي ساندة رأسها على الحيطة وبتقول بابتسامة واسعة: مش قادرة أصدق إنك هنا. ثبت عيسى إيديه وهو مستغرب وبص لها، لقاها هيمانة فيه، فـ قال بهدوء: في بيت أختي. متصدقيش ليه؟

عدلت رأسها ووقفت وهي تبص له وعينيها في ثانية اتملت دموع وقالت بنبرة مجروحة: من ساعة لما... أمل جات المنطقة، مبقتش حتى أختك. كنت بتنزل وتعدي من جنبي متسلمش حتى عليا... كنت بقعد على سلم العمارة أستناك... من يومها اتعلمت انتظارك. فضلت عن الجنة... نارك! عيسى معرفش يرد. قفل المياه وبص لعينيها اللي ماليهم الحزن، وتحتها خطين من الهالات السودا قد يُخفيها. واضح إنها مبتبطلش عياط... ومبتنامش كويس. سحب منها الفوطة وهو يقول:

مفيش داعي نجيب سيرة أموات يا بثينة. نشّف إيديه وحط الفوطة على ذراعها تاني. وطى شوية عشان هي أقصر منه وبص لها. قلبها بدأ يدق جامد ونفسها ضاق لأنها مش مستوعبة قربه، وزود ارتباكها لما قال: يمكن عشان كنت طفل انبهرت بحاجة وسيبت حاجة، لكن إنتِ تعزي عليا والله. دموعها نزلت اللي كانت محبوسة وضحكت. عدل هو أكمامه وقال: هو أنا ممكن أشرب سيجار في البلكونة؟ بثينة بحماس: آه طبعًا، تعالى اتفضل.

مشيت معاه للصالة وراحت ناحية البلكونة، شاورت لمامتها إنها هتوقف معاه، فـ بدأت مامتها تشيل الأكل. ومياسة قاعدة على تكّة عياط. غمضت عينيها وخدت نفس عميق. فـ ماما بثينة قالت: استريحي على الكنبة، أنا ثواني وهعمل لكم الشاي يدفيكم. وقفت نيللي تشيل معاها الأطباق وهي تقول ليوسف: لو فوني رن تبقى ماما رد وطمنها. يوسف بهدوء وهو يبص في الفون: حاضر، متقلقيش بس متجهديش نفسك، اقعدي أنتِ.

شالت مياسة قمر وقعدت بيها على الكنبة اللي بتبص على البلكونة. كانت عايزة تعيط وهي شايفة بثينة بتتلزق فيه، بس تعيط ليه؟ ملهاش أي حق في كده بعد ما طلبت الطلاق واتخطبت لراجل تاني. دعت ربنا إن اليوم يخلص عشان يمشوا لأنها مش هتقدر تستحمل. وفضلت عينيها متعلقة على البلكونة. عيسى حط السيجار بين شفايفه ولسه بيرفع الولاعة عشان يولعها، لقى بثينة لسه واقفة وبتبص له بشرود. عيسى بهدوء: ممكن تدخلي جوه عشان الدخان ميضايقكيش.

بثينة بمرح: يووه، ده أنا كل يوم بركب المواصلات وبيكون فيه دخان أكتر من كده، وريحته صعبة وبتحمل... إنما... بص لها عيسى بعد ما ولع السيجار مستنيها تكمل، فـ قالت: إنما دخان خارج من أنفاسك أنت! بص للأرض وحس إنه اتحرج. بعيدًا عن إنه نسوانجي وجريء، لكن بثينة مشاعرها فياضة كفيلة تحرج أي حد. بص عيسى قدامه ومردش وهو بينفث الدخان، فـ بصت بثينة معه للشارع وقالت:

كل يوم بفضل واقفة مستنياك هنا لغاية ما ترجع. كان في أيام بتبات فيها بره، مبترجعش في نفس اليوم. كنت بنام على نفسي في البلكونة... وماما تيجي تصحيني عشان أنام جوه. بص لها عيسى وقال بهدوء: يا بثينة، إنتِ طيبة وقلبك أبيض، وجميلة. ربنا يرزقك باللي يستاهلك. عينيها جمعت دموع مرة تانية وقالت: يحرم عليا أي راجل غيرك يا عيسى... هعذب نفسي مع غيرك ومش هقدر. مع إنك عمرك ما حسيت بيا ولا شوفتني...

كنت شفافة بالنسبة لك. تخيل بنت من طفولتها بتتخيل إنها مراتك وعايشة معاك؟ خدت الخيال وسيبت لغيري الواقع. بدأ عيسى يزعل عليها، فـ بصت للأرض ودموعها نزلت وهي تقول: عمري ما حبيت أبين لك ضعفي... بس غصب عني كان لازم ييجي يوم وأكلمك عن مشاعري طالما مش شايفني وبتتعمد تتجاهلها. اهو أبقى عملت اللي عليا عشان لو جرالي حاجة... حط عيسى كف إيده على شفايفها عشان متكملش. شافت مياسة المنظر ده، قامت هبت من على الكنبة وهي تقول بضيق:

يوسف، من فضلك أنا نازلة. يوسف باستغراب وهو يلاعب ابنه: نازلة فين طيب؟ مياسة بعصبية عشان متعيطش: هجيب حاجة من تحت وأجي. يوسف بهدوء: طب قولي لي عايزة إيه وأنا أجيبهولك! مياسة بضيق لأن خلاص دموعها كانت هتنزل: يووه. خرجت نيللي من المطبخ وهي تشيل قمر عنها وتقول: هاتي لغاية ما تيجي، هاتي حاجتك وتعالي.

سابت مياسة قمر مع نيللي وبدأت تهوي بإيديها على وشها عشان متعيطش وجريت برا الشقة. لاحظ عيسى جري مياسة لتحت، فـ طفى السيجار وقال لبثينة وهو بيقطع كلامها: عن إذنك ثواني. خرج من البلكونة جري على تحت عشان يلحقها. كانت باعتة لأيمن المكان، وأول ما شافته واقف تحت حضنته وقعدت تعيط. أيمن وقف مكانه زي المتكهرب مش فاهم هي بتعيط ليه، فـ طبطب على ظهرها. عيسى كان نازل على السلم لقاها في حضن أيمن وبتعيط قدام المنطقة! حارة شعبية!

والقيل والقال وبعيدًا عن كل ده... هي في حضن راجل!!!! راح ناحيتها وسحبها من حضن أيمن... ومشي بها ناحية العمارة. أيمن مشي وراه وهو بيزعق وبيقول: عليا النعمة ما هسكت لك تاني يا... قبل ما يكمل جملته، عيسى بطحه برأسه في رأسه. وقع على الأرض لورا وهو ماسك رأسه وعيسى بص له بتحذير. سحب مياسة على فوق وهي تثبت رجليها في الأرض وبتقول: سيب إيدي يا نسوانجي يا قذر. كانوا في مدخل العمارة...

ومفيش حد حواليهم. وبدون سابق إنذار نزل على وشها بكف. حطت كف إيدها على خدها وهي تبص له بصدمة. كان باصص لها بقرف وهو يقول بضيق: تسيبي بنتك مع أمي، وتنزلي تركبي مع الـ **** اللي تحت ده. لمي حاجتك وتغوري... أنا مش استبن عندك تنامي في بيتي وتصبيحي في حضن عشيقك. إيدها لسه على خدها وهو بينطر ذراعها من بين إيديه بقرف.

جريت على السلم عشان تخرج من العمارة تاني. سمع عيسى صوت ضرب نار، فـ نزل جري وهو بيخرج السلاح بتاعه من الحزام من ظهره ونازل يشوف إيه! *** المكان: قصر أمير الذهبي. تحديدًا: غرفة مكتبه.

كان قاعد ورا المكتب لابس هاي كول أسود وبدلة سودا، مرجع شعره كله لورا وهو بيقلب في الأوراق الخاصة بالأملاك بتاعة عيلة الذهبي. دخلت عليه صبا وهي لابسة بنطلون سكيني أسود وبوت أسود طويل للركبة، وهاي كول أسود أكتافه مكشوفة لكن أكمامه طويلة، وحزام جملي. قفلت باب المكتب وهي تضم يديها لبطنها وبتمشي ناحية أمير وتقول: برضو مش عاوز حاجة تاكلها؟ حتى لو سندوتش خفيف يسندك. هرش أمير في مقدمة مناخيره وهو يقول: سيبني لوحدي.

صبا بسؤال بديهي: طب عيطت؟ بصله أمير بتبريقة ضيق وقال بملل منها: تؤ! اخرجي وسيبني. تجاهلت كلامه كالعادة وقعدت على طرف المكتب وهي تبص للأوراق اللي بيدور فيها وقالت: بتدور على إيه بالظبط من الصبح؟ رزع أمير الورق على المكتب وقال بتكشيرة وتنهيدة نفاد صبر: صبا، روحي شوفي ابنك وسيبيني. صبا بعناد كالعادة: لما أعرف. أمير ببرود:

براجع على كل ممتلكاتنا وبحسب نصيبك أنتِ وولادي عشان أكيد نانسي بنت عمي ليها نصيب لازم يتحفظ باسمها، عشان لما يجرالي حاجة أكون أمنتكم على الأقل. وشها اتغير وقالت بخضة وهي بتقعد على رجليه: بعد الشر!! ليه الكلام ده؟ ربنا يخليك ليا ولولادك. أمير بجدية: هزود عليكِ حراسة، عشان هضطر أسيبك مع الولد هنا في أمان، واتحرك عشان أجيب حق أمي. قامت صبا من على رجله وبصت له بفضول وقالت: تجيب حقها؟ من مين! إنت مخبي عني حاجة!

بص لها بنظرة ميتة ومردش، ورجع بص في الورق. بلعت هي ريقها عشان أمير مش طبيعي، ومن وجهة نظرها طالما معيطش يبقى مشاعره مكبوتة وهيتضرر! *** المكان: منزل عزيز الإبياري. تحديدًا: الجناح الخاص. كان يأخذ شاور وسيليا قاعدة على السرير لابسة روب وماسكة الفون. خرج عزيز وهو لابس بنطلون أسود ومش لابس تيشيرت وقال وهو ينشف شعره: برضو زعلانة مني؟ يا حبيبي مش أنا خدتك أنتِ وسيليا وروحنا الملاهي واتغدينا بره؟ رفعت سيليا

عينيها وبصت له وهي تقول: لأني المفروض أنا الست اللي إنت بتحبها، ده طبيعي. إنما واخدها هي معاك ليه؟ قعد عزيز على السرير ومسك إيد سيليا وقال: عشان هي أمه. تصدقي وتؤمني بالله، أنا تعاملي معاها كان في أضيق الحدود، إنما خروجي معاكِ أنتِ وسيلا، كنت بحضنك. بخطف بوسة... بـ... كان يتكلم ويقرب لها، فـ اتعدلت في قعدتها وهي تقول: اتلم، إحنا لسه كنا سوا.

حاول يقرب منها تاني، لكنها لاحظت جرح في رقبته من تحت، وباين جرح مش بسيط. نزلت التيشيرت شوية، لقتُه جرح طولي من رقبته لكتفه، يعني كان فيها موته. سيليا اتعدلت أكتر وهي مخضوضة وبتقول: إيه ده يا عزيز؟ مين عورك بالمنظر ده وشكلها مش قديمة! حصلك إيه؟ سحب عزيز التيشيرت من بين إيدها وقال بضيق: مفيش حاجة. كنت بحلق والموس نزلته على رقبتي لغاية تحت بالغلط، يعني حاجة بسيطة. سيليا بعصبية: ده كلام ميدخلش عقل عيل صغير...

لو بتحلق على الأقل رقبتك من فوق اللي هتتضرر. مخبي عني إيه؟ وقف عزيز وقال وهو يسحب التيشيرت بتاعه من على ضهر الكرسي: يووه، كفاية زن، قولت محصلش حاجة. وقفت سيليا وهي تحاوط رقبته بإيديها وقالت بهدوء: يا حبيبي مش بزن، أنا بسأل عشان قلقت عليك. مش ناوي تصارحني؟ بصله عزيز بإعجاب وحب، بعدها قال بهدوء: ناس غريبة اتهجمت عليا فـ... سيليا وهي تبص له مستنياه يكمل: فـ؟ عزيز وهو يبص ناحية تانية عشان عينه متجيش في عينيها: قتلـ|تهم.

سيليا بخضة وصوت عالي: يالهوي! عزيز بتبريقة: ششش! أومال عايزاني أعمل إيه؟ الواد ركب ومسكني من رقبتي من ورا، كان عاوز يدبحني. لولا عندي سرعة بديهة كان زمانك بتترحمي عليا. حضنته سيليا جامد وهي تقول بسرعة: بعد الشر! غرز عزيز رأسه في رقبتها وهو مغمض عينيه وبيقول: لسه حلوة زي ما إنتِ، زي أول مرة شوفتك فيها. ابتسمت وهي في حضنه وقالت: مبتزهقش؟ رفعها من خصرها وحاوطت خصره برجليها وقال: عمري ما أشبع منك!

مفهمتش سيليا إنه بيغير الموضوع ويداري على اللي حصل. رغم إنها كانت واحشاه، بس خوفه من إنها تحس بالخطر تاني وهي معاه كان مسبب له قلق. مكانش مستعد ينفصل عنها وهو حاسس إنه هيحصل شيء. كان حابب لو دي نهايته تكون على ذمته لآخر نفس. *** المكان: حارة المنيل. تحديدًا: أسفل بناية بثينة.

كما توقع عيسى، عربيتين مجهولين بدون أرقام بيحاولوا يخطفوا مياسة. وأيمن مداري رأسه بين إيديه وقاعد على ركبه بيصوت. سحب عيسى مياسة اللي مستخبية ورا حيطة العمارة وخلاها وراها وهو مصوب سلاحه ناحية العربيتين. بيحاول يصوب على الإزاز أو على الأشخاص اللي بتضرب نار، أو على العجلات عشان يعيقهم. ومياسة ماسكة في هدومه من ورا بخوف وهي بتترعش. قام أيمن ووقف ورا مياسة اللي واقفة أصلًا ورا عيسى وهو بيترعش ومبرق...

لغاية ما العربيتين مشيوا بعيد عشان عيسى كان بيصوب بطريقة محترفين. بثينة ونيللي ويوسف وأمهاتهم كانوا واقفين في البلكونة بيتفرجوا وبيصوتوا. لف عيسى وهو يبص لمياسة بعتاب صامت وضيق منها. وبص بتقليل لـ أيمن اللي كان خايف. اتضايق أيمن من نظرات عيسى، إيه ونظرات مياسة لعيسى اللي شافته بطل، فـ قال بضيق: تلاقيهم تبعك أصلًا وعملت النمرة دي عشان تلفت نظر خطيبتي ليك من تاني.

بوز السلاح بتاعه ضرب عيسى أيمن في رأسه. وبعدها نزل بكوعه عليه في بطنه، فـ صوت أيمن. نزل يوسف جري والبوهيمي خرج من الدكان بتاعه عشان يحوش وهو بيقول: خلاص يا عيسى، سيبه لي أنا. نزل يوسف برضو ومسك عيسى من الناحية التانية فـ قال عيسى بعصبية: إنت كنت واقف مستخبي وراها، يعني هي اللي هتحميك بعد كده يا ***. كان حاطط أيمن إيده فوق راسه وهو يقول: والله لا أعمل فيك محضر، يلا يا مياسة.

مياسة بصت لعيسى وكانت خايفة تروح مع أيمن. فـ عيسى ضغط على أسنانه وقال: مش هتروح معاك في حتة. تقوم كدا بدل ما أخليك خط منتصف الطريق. يلا يا ****. يوسف بزعيق: ما تنجز يا عم وتغور! قام أيمن وهو يقول: محضر تعدي عليا واحتجاز خطيبتي. عيسى بعصبية: آه، طيب ماشي جدع، يلا روح عيط للحكومة زي النسوان. ركب أيمن عربيتُه وساقها بسرعة ومشي. بصت مياسة لعيسى بذنب وهي لاوية بوزها. فـ مقدرش عيسى يقاوم. مد إيده لها وهو بيقول بجدية وغضب:

هاتي إيدك. حطت إيدها في إيديه ومشيوا سوا ناحية عمارتهُم هما، سايب عيسى وراه بثينة عينيها مليانة دموع كالعادة، والحسرة مالية قلبها. دخلوا العمارة وبعدها الشقة. ساب عيسى الباب مفتوح وفتح أول زرارين عشان يتنفس وهو بياخد نفسُه بالعافية. راحت مياسة المطبخ ورجعت بمنديل. قعدت جنبه وبدأت تمشي المنديل على وشه تمسح له العرق. بص لها عيسى وهو ساكت، فـ قالت هي بـِ رقة مسمعهاش منها من فترة: أنا آسفة. عيسى بصوت رايح من كثر الزعيق:

على إيه بالظبط؟ رفعت عينيها وبصت لعينيه وهي ترمش وبعدها قالت بهدوء: إنت شايف إيه؟ بص لـ وشها بعيونه من فوق لتحت وهو مقرب وقال بتكشيرة: أنا شايف إنك فرس عنيد، وصاحبه فشل يروضه، وكل ما يهرب من صاحبه يدافع الحرية ويروح لحد تاني. بيعرف إن مفيش حد هيراعيه ويحميه... غير صاحبه اللي هو في الأساس ملكه. ابتسمت ابتسامة خجل على جنب وهي تبص للأرض. بعد شعرها الطويل الناعم على جنب عشان يشوف ملامحها، فـ نزل شعرها من الجهة

التانية وهي تبص له وتقول: أصل اللي بيحاول يروضني، بيحاول يخليني نسخة من فرس قديم... وأنا عمري ما هكون غير أنا، حتى لو مقابل ده هفقد شعور الأمان اللي بحس بيه. فاهم حاجة؟ عيسى وهو يعض على شفته السفلى قال: آه فاهم... عقبالك. الصمت كان ثالثهم، لغاية ما عيسى قرر يفوق من سحرها وقال: بالليل هتفوت عليكِ ست في منتصف الثلاثينات، هتاخدك معاها لمشوار بخصوص المفتاح اللي في السلسلة.

حطت مياسة إيدها على رقبتها وهي لامسة السلسلة وبصت لـ عيسى بـ ريبة، فـ طمنها بنظرته وقال: متقلقيش، أمان. روحي معاها وافتكري مأمنتِش حد غيرك على اللي هتشوفيه. حركت رأسها بمعنى حاضر. رجع سرح فيها تاني، وهي بصت له بنظرات خجل وحب. جه عشان يقرب منها، دخلت والدته وهي تقول بخضة: إيه يابني اللي حصل في الحارة ده؟؟ *** المكان: منزل أعلى تل مرتفع. تحديدًا: جناح الرايق.

دخل نوح الجناح وهو يقفل الباب برجل واحدة ويرجع شعره لورا بإيديه بعصبية وهو يتنهد. كانت قاعدة رفيف على السرير حاطة قدامها ركان وريان وهي تبص لنوح باستغراب وتقول: مالك، إيه؟ فرك نوح عينيه وهو يقول: مفيش حاجة، أنا بس... عايزك تقفلي على نفسك الجناح أنتِ والعيال كويس ومتفتحيش لمخلوق لغاية ما أجي. الباب مصفح صعب فتحه إلا إذا سيادتك قررتي تفتحي الأقفال من جوه. رفيف كشرت بعدم فهم وهي تبص له وتقول: مش فاهمة، إنت خارج؟

بصله نوح بثبات وقال: أيوه، ورايا شغل مهم... هخلصه وأرجع. ضحكت رفيف بسخرية وقالت: طبعًا شغل مهم، زي شغلك اللي قبل كده. نوح بتبريقة على طريقتها: فوقي واعرفي إنتِ بتتكلمي إزاي، لا إلا هفوقك بطريقتي. تسمعي كلامي عشان أنا مش واثق في الحرس اللي هنا، وبصراحة مش واثق فيكِ تفتحي الباب وتاخدي العيال وتجري بيهم... ساعتها تبقي حكمتي عليهم يعيشوا أيتام من غير أم. غطت رفيف أولادها وقامت وقفت قدام نوح وهي تقول بصدمة:

للدرجة دي روحي مش مهمة عندك؟ نوح قالها بوجع منها: وهو أنا اللي مهم عندك أوي؟ إنتِ نفسك في أي فرصة عشان تهربي مني... مش متقبلاني ومتقبلة حياتي وتقولي هروح لآخر العالم معاكِ لأني مبحسش بالأمان غير معاك. رفيف عينيها احمرت وضحكت بسخرية تاني وهي تقول: أديك قلتها بنفسك... مبحسش بالأمان غير معاك. أحسُه إزاي بعد اللي إنت عملته فيا.

كور إيديه ورفعها، فـ انكمشت رفيف على نفسها. راح خبط إيده في الباب المصفح جامد. اتخضت هي. فتح الباب وخرج ورزعه وراه وراح قافل بمفتاح من برا. رزعت هي على الباب بإيديها وهي تقول بزعيق: هي حصلت بتحبسني!! ماشي يا نوح. الأولاد ابتدوا يعيطوا، فـ هديت وقربت منهم وهي بتبكي وبتقول: حقكم عليا، مقصودش أزعق. قعدت تهدّي فيهم عشان يبطلوا عياط وهي تبص للباب بضيق. اتحرك نوح ووراه رجاله، وواحد منهم بيقول: مش هنجيب خالد معانا يا باشا؟

كان بيساعدنا كتير! وقف نوح وبص لهم وهو يقول: كنت هقولك خالد محتاج علاج، بس لقيتها جملة هزلية... لأني شخصيًا المفروض أتعالج. هطلع أجيبه بنفسي، وبالمرة أشوف التانية. *** المكان: حارة المنيل. تحديدًا: منزل الغريبي. مياسة كانت قاعدة على الكنبة تمسح إيدين قمر بالوايبس الطبية. بصت والدة عيسى من المطبخ وهي تسأل: مقالكيش رايح فين بعد كده؟ عدلت مياسة قمر وقعدت تطبطب على ظهرها وهي تقول:

لأ يا ماما، هو قال وراه شغل بس، وقالي أقولك على الست اللي هتفوت عليا عشان تفرجني على حاجات قمر. والدة عيسى باستغراب: آه، ما هو اتصل بيا وقالي، بس إشمعنى بالليل؟ ده خطر عليكِ يا بنتي. مياسة بهدوء: يعني تفتكري عيسى هيخليني أروح مع واحدة هو مش واثق فيها؟ خرجت والدة عيسى من المطبخ وقعدت جنب مياسة وهي تقول: مش قصدي كده، أنا بس مش مرتاحة شوية. مياسة بابتسامة:

متقلقيش، قمر رضعتها أهو وغيرتلها، خليها معاكِ معلش على ما أخلص مشواري. شالت والدة عيسى قمر وهي تقول: ياختي، أحب ما على قلبي. بكرة نيللي تولد وأشيل ولادها برضو. دخلت مياسة تغير هدومها، وهي بتغير سمعت صوت الجرس، فعرفت إن الست اللي تبع عيسى جت. لبست مياسة سويتر كحلي وبنطلون سكيني جينز أسود، وعملت شعرها بوني تيل. بصت للست اللي أم عيسى بتحاول تضايفها والتانية بتقول إنها مستعجلة.

كانت ست ثلاثينية، شيك، لابسة بوت طويل وفستان شتوي غامق. بصت لمياسة وابتسمت وهي تقول: جاهزة؟ مياسة بهدوء بتحاول بيه تخفي التوتر: آه. اتحركت معاها وركبوا عربية الست ومشيوا. وقفت العربية عند محطة القطر، وكان باين عليها التعب. استغربتها مياسة وسألتها: هو حضرتك كويسة؟ شكلك تعبانة أوي. الست بهدوء: متقلقيش، أنا بخير. هنزل بس أروح التويلت وأجي نكمل مشوارنا. مياسة بهدوء: أوك.

نزلت الست من العربية وهي تضم هدومها عليها من البرد، وسابت مياسة في العربية مستنياها. استنت مياسة ربع ساعة، بعدها زهقت وفتحت الراديو. "مع راديو مصر، هواك هوانا." "قمرين دول ولا عينيك؟ قلبي بيسألني عليك." "الداخلية تشدد على ضرورة التزام المواطنين بـ... قفلت مياسة الراديو وهي تتأفف بعد ما قلبت في القنوات. الجو كان برد وليل...

ومحطة القطر بس اللي منورة وشكلها مفيهاش ناس كتير. قررت تنزل تستعجل الست. نزلت من العربية بعد ما سحبت مفتاح العربية منها وقفلته، واتحركت ناحية المحطة وهي تلتفت حواليها. ملقتهاش، فـ قررت تروح للحمامات. دخلت وهي تبص على الأبواب... لقت باب واحد بس اللي مقفول. خبطت عليه وهي تقول لأنها نسيت تسألها عن اسمها: إنتِ هنا؟ الجو برد أوي وأنا استنيتك كتير! ... خبطت مياسة تاني لكن موصلهاش رد. فـ قررت للأسف تتصرف من دماغها. ***

الساعة 1 منتصف الليل. رجع عيسى لبيته اللي في الحي الراقي. نزل من العربية ولسه بيتحرك عشان يطلع، خبطة على رأسه من ورا وقعته في الأرض... وسحبوه في عربية سودا مفيمة ومشوا بسرعة. أصوات متداخلة، ألم شديد في رأسه... عدم القدرة على فتح عينيه من شدة الألم. حس بنقط مياه على وشه، فـ فتح عينيه بـبطء. نور الشمس وشكل السما الزرقا أول حاجة شافها. رمش بعينيه كذا مرة، لقى وش بنت فوقه بتقول:

عيسى، شكلك هوت بالقميص الأبيض واللبس الصيفي. صيفي! اتعدل عيسى، لقى نفسه لابس شورت جينز أسود، وقميص أبيض مفتوح أول ثلاث زراير منه، والسلسلة بتاعته منسدلة على جسمه. بص حواليه، لقى نفسه على شاطيء بحر! وعلى حواف الشاطيء ستات لابسين فساتين بيضا وماسكين دفوف بيستعملوها مع ألحان الأغنية. بصوت أحمد منيب: (الليلة... الليلة يا سمرا يا سمارة، الليلة يا سمراا) يتبع..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...