الفصل 18 | من 18 فصل

رواية العداءة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
23
كلمة
623
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

تقرر موعد سفر بعثة مصر إلى الأولمبياد. كانت شروق متحمسة إلى أبعد حد، كما أخبرها رعد، فإن مجرد ركضها على أرض الماراثون سيسجل في التاريخ، في تاريخها الشخصي. وكانت قد قررت أن تزيد من أحمالها التدريبية، لكن رعد رفض. كان قد لاحظ أن عضلات قدمها قد تتعرض لانتكاسة. وأفهمها أن الانتصار في السباق الآن يعتمد على القوة الفكرية والتكتيكية. توزيع الجهد داخل السباق هو الأهم، واتفق مع شروق على الخطة.

كان لمدرب المنتخب رأي آخر، لكن شروق كانت تثق في رعد لأنه كان يعرفها ويحفظها منذ البداية. في الليلة الأخيرة قبل السفر، خرجت شروق للركض في منتصف الليل. كان الشارع خالياً والجو صحواً يساعد على الجري. ازدادت حماستها وقطعت مسافة كبيرة ولم تلحظ أنها ابتعدت عن القصر لمسافة طويلة.

عندما أنهت الركض كانت منهكة من التعب، فأخذت طريق العودة سيراً على الأقدام. تفكر في رحلة الغد وكيف سينتهي بها المطاف. كيف ترد جميل رعد وما قام به من أجلها، ولم تنس أبداً ما فعلته به أول مرة. لازالت تشعر بالانكسار عندما يدق قلبها نحوه. إحساس أنها لا تستحق هذا الحب وأن رعد يستحق فتاة أفضل منها. تنهدت شروق: "أنا فين ورعد فين؟ متنسيش نفسك يا شروق."

أعدت حقيبتها وأجبرت نفسها على النوم، قابضة على وجه رعد الضاحك وهو يستقبلها بعد نهاية السباق. عندما وصلوا المحفل العالمي، هالتها الحشود التي تصفق، الصحافة والتليفزيون، الاستعدادات الضخمة. ووجدت نفسها متقزمة بين كتل البشر، فاحتمت برعد. لقد كان دائماً ملجأها عندما تضيق بها الدنيا أو تشعر بالضعف. وكانت كلماته تمنحها الأمان والثقة. كان سباقها في اليوم العاشر بعد أن تخطت سباقات الترتيب.

حازت على المركز الأول في مجموعتها وصعدت للسباق النهائي. يوم السباق النهائي، أدت تدريباتها بكل دقة. وعندما حضر رعد لمرافقتها، وجدها تبكي. هاجمتها الذكريات السيئة وكادت تقضي عليها. عادت إليها قلة الثقة وأنها غير قادرة على فعل شيء. همس رعد: "عايزة تمشي من هنا؟ "لو دي رغبتك هنترك المعسكر ونمشي. انتي مش مرغمة على حاجة." "لا مش عايزة أمشي، لكن خايفة من الفشل."

"كل الناس بتخاف من الفشل يا شروق، حتى أنا بخاف من الفشل. لكن الإنجازات مش بتتحقق من غير مجازفة." "ربنا بعتلك فرصة ما تفرطيش فيها. كل إلى عليكى انك تبذلى كل طاقتك لآخر نفس، متشغليش نفسك بالنتيجة." ابتسمت شروق أخيراً. همست: "حاضر." ركضت مع المتسابقات حول المضمار لتسخين العضلات وشعرت بالتواء في كاحلها. لم تخبر رعد أو المدرب، تحاملت على نفسها.

في الموعد المحدد، انطلق السباق. ركضت مع المتسابقين وهي تشعر أن قدمها تطاق دفعات من النار. ثاورها الشك من عدم قدرتها على إنهاء السباق. بحثت عن رعد في وجوه الناس تستمد منه الشجاعة، لكنها لم تجده وهاجمها الإرهاق. كان ترتيبها في السباق معقولاً، لكن لا يمنحها الأفضلية. سدت العداءات الأفريقيات الطريق على كل المتسابقات، احتللن المقدمة، سامحات للمتسابقات من نفس بلدهن التقدم أكثر. وكانت شروق تركض مثل غيرها خلفهن.

لوح بعلم ينذر بقرب نهاية السباق، لم تتبق سوى خمس دورات من الركض. أخبرها رعد أن تركض بكل قوتها قبل نهاية السباق، أن تختزن قوتها للأمتار الأخيرة التي تحقق النتيجة. زادت شروق من سرعتها، لكن كل المتسابقات فعلن مثلها. مر بها شريط حياتها البائس: زوجة والدها، صقر. فتاة الماراثون التي صرخت بها: "انتي فلاحة! ركضت مدفوعة بالغضب، مثل السجين الذي يبحث عن حريته. ركضت بقدم متورمة وفي كل متر تقطعه تقترب من المقدمة.

تركت كل الحارات وركضت بعيداً عنها. لم تكن تشعر بنفسها ماذا تفعل. في آخر دورة من الركض كانت في محاذاة العداءات الكينيات والإثيوبيات. انهزمت أمامهن في آخر ماراثون، لكنها لم تسمح بذلك مرة أخرى. تحررت شروق من سجنها، ركضت مثل الريح. وقبل نهاية السباق بأمتار، وصلت للسرعة القصوى، قطعت شريط النهاية وارتمت على الأرض تصرخ وتبكي. لم تحتفل شروق بإنجازها في أرض الماراثون مثل بقية العداءات، تم نقلها للمشفى.

فقدمها متورمة ومتضررة لدرجة كبيرة، حتى الميدالية لم تقو على استلامها إلا وهي مستندة على كتف رعد. كانت أول عداءة مصرية تحوز ميدالية أولمبية في التاريخ. لكن الفرحة الأكبر عندما طلب رعد منها أن تكون زوجته. لم تستطع شروق الركض مرة أخرى، ظلت الإصابة تلاحقها بقية حياتها، لكنها عاشت حياة سعيدة مع رعد وأطفالها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...