الفصل 12 | من 18 فصل

رواية العداءة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
23
كلمة
525
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

بعد مرور أسبوع توطدت علاقة بدر وتلا، تغيرت نظرتها نحوه، استطاعت أن ترى الإنسان الذي يعيش بداخله. وكان شخصًا نقيًا يتمتع بحسن أخلاق ولم يتعمد إحراجها نهائيًا. كان يستأذن في الدخول والخروج، يحضر الطعام وإذا شعر أنه غير مرحب به يرحل فورًا. كان شخصًا سريع الغضب ويحمل كبرياءه فوق أذنه. وكان يخاطبها باسم "الآنسة تلا". لما وصل اليوم ده كان شكله متغير، تلا حست بكده. حيّت تلا وجلس على الأرض وأشعل سيجاره.

"آنسة تلا، الوضع بره هدي، أنا شايف إنك تقدري ترجعي القصر. كلمي رعد بيه، بس خليكي صاحية، فهد بيفكر فيكي. وفهد لما يفكر في حد بيجيبه. أتمنى إن رعد يقدر يحميكي." وخرج صوته حزينًا منكسرًا كأنه فقد شيئًا مهمًا. سألت تلا: "وشروق؟ رفع بدر يده: "رعد الوحيد اللي يقدر ينقذ شروق." رفعت تلا حاجبها: "ليه حاسك مش مبسوط؟ "فيه حاجة حصلت؟ "الصراحة... " وصمت بدر وتورد وجهه من الخجل. "أعتقد إن صقر اغتصب شروق." "بتقولي إيه؟ " صرخت تلا.

همس بدر: "أنا مش شفت حاجة، لكن نظرة صقر وحركاته بتقول إنه شبع من شروق." صرخت تلا: "وأنت كنت فين؟ " وضربت الطبق في الجدار. نهض بدر، شعر أن الكلام انتهى، أنه غير قادر على تحمل الإهانات وقلبه لا يطاوعه أن يهين تلا. "أنا هوصلك القصر بنفسي." "مش خايف منه؟ " همست تلا بنبرة ساخرة. كتم بدر غيظه: "قومي يابنت الناس أوصلك القصر وبعدها انسى إنك شفتيني." رافق بدر تلا حتى باب القصر ورفض أن يدلف داخله.

كان بداخله حزن يخشى أن يراه الناس وشعر أن مهمته قد انتهت. اجتمعت تلا مع رعد، قصت ما حدث معها وما أخبرها به رعد. لم يتمالك رعد أعصابه. أخذ عوض الحارس وقصد فيلا صقر ولم يكن هناك أي شيء قادر على إيقافه. اقتحم الفيلا وظهر صقر. صرخ رعد: "أنا هاخد شروق غصب عنك." ابتسم صقر: "أهي قدامك، اسألها." عندما رأت شروق رعد بكت وتلطخ خدها بالدموع. "أنا عايزة أرجع معاك، بس مش هقدر. أنا آسفة." "آسفة ليه؟ " صرخ رعد. "بيهددك بإيه؟

بكت شروق، ارتمت على قدمي رعد. "هيخاف أبويا، هيدخله السجن." نظر رعد تجاه صقر: "بتهددها بإيه؟ انطق." "أنا اشتريتها ومش هسيبها تمشي من هنا. ومضت عقد." "عقد إيه؟ " صرخ رعد. "عقد بشرط جزائي نص مليون جنيه." تنهد رعد: "عملتها تاني يا صقر؟ طول عمرك إنسان قذر." ثم أخرج دفتر شيكاته، كتب الرقم وطوح الشيك في وجه صقر. "يلا يا شروق بينا هنمشي من هنا!! " ولاحظ إعياء شروق وعدم قدرتها على المشي فقام بسندها نحو باب الفيلا.

صرخ صقر: "مبروك عليك يا رعد، بس لازم تعرف إنها مشرو... ابتلع رعد سبه وهمس في أذن شروق: "شدي حيلك، خلاص قربنا نوصل العربية." لم تتوقف شروق عن البكاء والندب واللطم كأنها شعرت بالمصيبة للتو. "أبويا هيدبحني، هيدبحني." "مفيش حاجة هتحصل." همس رعد بصوت رائق. "متزعليش نفسك واعتبريه درس يا شروق." "اللي اتكسر عمره ما هيتصلح يا بيه. أنا لازم أموت، هقتل نفسي." ريت رعد على كتف شروق المرتعش. "اهدّي، اهدّي. متتكلميش تاني."

عندما وصلوا القصر سلمها لتلا. "خليها تستحم تاكل وتنام. وحطي عينك عليها لتعمل شيء في نفسها." "حصل إيه؟ " سألت تلا. "مش وقته، مش وقته." بعد ساعة وصل طبيب عاين شروق. الجروح في جسمها، لسعات النار والضعف العام وسوء التغذية. اطمأن رعد على شروق وأمر تلا: "متبعديش عنها خالص وتسيب شغل القصر لهبه." لم تترك شروق غرفتها أبدًا. كانت تقضي الليل والنهار تبكي وتنوح ولم يفلح أي شيء في إسعادها.

بعد أسبوع أمر رعد الكل يحضر حتى شروق نفسها. وخدهم على الجنينة وأمرهم يؤدوا التمارين الرياضية. بدت شروق ضعيفة وباهتة، لكن رعد شجعها وحمسها إلى أن ركضت في المضمار. ركضت مثلما لم يرى أحد يركض بهذه الطريقة. ركضت مدفوعة بالغضب وحققت رقمًا قياسيًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...