حاولت أكثر من مرة أن أسير على خط مستقيم لكن قدمي خانتني. فتح فهد باب الغرفة، لقى شروق نايمة على الأرض. همس بصوت مرعب: "طبعًا ميتة من الجوع. لازم تتعلمي تحترمي كلامي وتنفذيه من غير نقاش." فتحت شروق عينيها. الظلم ما كان يرعبها وليس الجوع. "الطعام يقدم لي باستمرار. إنت عايز إيه مني؟ إنت طلعت وحش أكتر منه. سيبني أروح. أنا عايزة أروح." شد فهد كرسي وقعد عليه. "إنتي مش فاهمة حاجة. إنتي ماضية عقد. عارفة العقد فيه إيه؟
شرط جزائي يا حلوة. طبعًا متعرفيش يعني إيه شرط جزائي. أقولك أنا. يعني عشان تمشي من هنا هتدفعي فلوس كتير. نص مليون جنيه." فتحت شروق بقها بخضة. "طبعًا عيلتك ووالدك ميقدروش يدفعوا المبلغ ده. دلوقتي من سكات اعملي المطلوب منك زي الكل." "الباب مفتوح، أخرجي. نضفي نفسك. ولو فكرتي تهربي هسجن والدك. هدخله السجن بقية حياته."
شعرت أن عالمها سُحق. كل الأحلام اللي خلقتها لتحلق بها ذُبحت. نهضت بجذعها وتركت القبو نحو الحمام، حيث تنتظرها أيام تعيسة تقضيها مذلولة في فيلا صقر. *** شعر زرزور أن روحه تخرج منه عندما لمح رقم صقر على التليفون. "مساء الخير يا باشا." "عملت إيه يا زفت؟ "مفيش ليها أثر يا باشا ومرجعتش القصر. الظاهر اتخطفت." "ولا! إنت بتهزر؟ عارف لو كنت بتلعب بديلك هقتلك!!
همس زرزور: "البت حلوة يا باشا مفيش كلام، لكنها مش من لوني. ثم أنا خدام الفلوس. بما بسمع سيرة الفلوس بنحي رغباتي جانبًا." صرخ صقر: "طيب. اتصرف. شوف شوية الصيع بتوعك واعرف لي البت فين." *** في آخر الليل انطلق بدر ناحية البيت المهجور يحمل الطعام والماء. فتح القفل. المرة دي دخل وقفل الباب. وسط الضلمة شافته تلا. "إنت هتعمل إيه؟ "مش هعمل حاجة. كل اللي بعمله في مصلحتك." "إنت خطفتني يا حيوان. إزاي تكون دي مصلحتي؟
"بلاش غلط." همس بدر بضيق. "أنا هديكي الاختيار يا بت. أخرجي من هنا وأضمن لك إنك هتعيشي أسود أيام حياتك زي شروق. بره البيت ده فيه كلاب مستنية تنهش لحمك." صرخت تلا: "إنت كداب وقذر." اكتفى بدر من التفاهات. قرب من تلا. أحكم قبضته من أذنها. "هتحترمني غصب عنك. فاهمة؟ شعرت تلا بالألم والخوف. همست: "حاضر." "زي ما قلتلك الباب مفتوح. اتفضلي أخرجي ومتلوميش غير نفسك."
تلا مكدبتش خبر. أخدت بعضها وخرجت. لما وصلت الشارع استغربت إن بدر مش ماشي وراها ولا حاول يمنعها. رجعت بتردد. "ممكن تفهمني بعد إذنك؟ "أنا سمعت كلام وكان لازم أتصرف. لحد دلوقتي معرفش صقر عايز إيه، لكن متأكد إنه مش ناوي على خير. صقر كان هيحبسك في الفيلا زي شروق." "هي شروق محبوسة في الفيلا؟ "أيوة محبوسة وبتتعامل معاملة سيئة جدًا. كانوا متربصين بيكي ومنتظرين تروحي القصر. كان لازم أتصرف ومكنش قدامي حل تاني."
"إنت هتفضلي هنا كام يوم لحد ما أشوف أقدر أعمل إيه وأوصلك القصر بسلام." فرش بدر الأكل على الأرض وعلى وقع الصمت أكلو مع بعض. تمنى لها بدر ليلة سعيدة ورحل. *** مضت أيام على شروق عاشتها في ذل. لم يكن الهرب خيار متاح لما عرفت أن والدها ممكن يدخل السجن. ظلت تعمل في صمت وتتحمل الإهانات والتحرشات الجسدية. وفي كل مرة ترضخ لتهديدات صقر المؤذية. إنها تعلم أن حياتها ستسير على هذا المنوال. رعد لن يفكر أبدًا في إنقاذها
بعدما رفضته وصرخت في وشه: "مش راجعة معاك." تبكي طوال الليل. تلعن غباءها. لكن ما الفائدة؟ لا شيء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!