كادت أن تخرج من المكتب لكنها سمعت خطوات تقترب من الباب لتسرع في الإختباء في الخزانة. ليدخل أسامة بعد ذلك لمكتبه ويجلس بدأ بتقليب بعض الأوراق. شهد من داخل الخزانة تهمس وهي تقول في نفسها: يالهوي يالهوي ودا إيه الي جابه دلوقتي ده؟ ياربي هطلع إزاي أنا دلوقتي؟ يمكن جاي ياخد حاجة ناسيها و مروح؟ اه أنا هستناه لحد ما يطلع و أفلسع أنا من هنا.
أسامة وهو جالس على مكتبه فتح أحد الأدراج أخرج منها بطاقة ذاكرة كان ينظر لها بحزن والدموع بدأت تجتمع في عينيه: ليه عملتي كده و حرقتي قلبي عليكي مش إنتي كنتي بتقولي إن أنا أخوكي وصاحبك الي بتحكيله كل حاجة؟ إيه الي اتغير عشان تعملي فينا كده. وأنهار بالبكاء. شهد باستغراب: بيتكلم عن إيه الراجل ده؟ ثم أكملت وهي تضع يدها على رأسها من هول صدمتها لما رأته من ثقب الخزانة: نهار إسود هو بيقلع الجاكت ليه دا ناوي يبات هنا ولا إيه.
وفعلاً كانت ظنونها في محلها فقد رمى سترته على الكرسي بإهمال واصطح على الأريكة الموجودة في مكتبه، وشهد في الخزانة تكاد تبكي. شهد: هو معندوش بيت يبات فيه ولا إيه؟ وبعد نصف ساعة تأكدت من أنه استغرق في النوم وفتحت الخزانة بهدوء محاولة ألا تصدر أي صرير، خرجت من الخزانة وهي تتسحب لتخرج من الغرفة دون أن يشعر بها. وما إن وصلت للباب حتى تصنمت مكانها لما قال: ... عند كريم كان يحاول الاتصال بها لكن هاتفها مغلق.
: ما تهدى يا بني و ترتني قالها حسن لكريم الذي يطوف الغرفة ذهابا وإيابا. كريم بقلق: أهدى إزاي وهي مجاتش لحد دلوقتي هتكون راحت فين. حسن: يمكن عند صحبتها؟ كريم: وقافلة تلفونها ليه؟ ثم نظر لوالده بشك: وبعدين إيه البرود الي انت فيه ده هي حكيالك حاجة وانت مخبي عليا؟ حسن كان يرتشف من فنجان القهوة ببرود: اه. كريم بغضب طفيف: ومحكتليش أنا ليه؟ حسن: عشان مكنتش هتوافق تخليها تدور في مكتب الدكتور أسامة.
كريم مسح على وجهه وهو يحاول كبح جماح غضبه كي لا ينفعل على والده. أخذ مفاتيح سيارته من الطاولة: أنا رايح أجيبها قبل ما توقعنا في مصيبة. وقبل أن يهم بفتح الباب وجدها تدخل منه وهي تتنفس الصعداء كأنها عادت من حرب. كريم بحدة: كنتي فين يا هانم؟ شهد بلعت ريقها ونظرت لوالدها بترجي لينقذها ثم أعادت النظر لأخيها: كـ كنت كنت في الجامعة. كريم: لحد دلوقتي؟ إنتي عارفة الساعة بقت كام؟ شهد: مهو أصل.
وحكت له عن دخولها للمكتب والظروف التي واجهتها وجعلتها تعلق هناك حتى ذلك الوقت، كريم نبه عليها أن لا تتصرف بدون إذنه مرة أخرى وغادر. نظرت شهد لوالدها الذي كان يطالعهم ببرود منذ دخولها. شهد: مسا مسا يا رؤوف. حسن: مسا مسا يا إبراهيم أقعدي احكيلي وصلتي لإيه. جلست شهد بجانبه بحماس: أنا هديك اسم تعملي عليه تحرياتك الخاصة. حسن باهتمام: اسم مين؟ في اليوم التالي عادت شهد لجامعتها وحضرت دروسها بشكل طبيعي بعد انتهاء أول محاضرة.
شهد بخفوت: بقولك؟ نور. نور بانتباه: ها؟ إيه. شهد: تعرفي إيه عن الي اسمه جاسر ده. نور: جاسر؟ إشمعنى؟ شهد: بسأل بس. نور: أممم على العموم جاسر السيوفي ده ابن أكبر رجل أعمال في البلد على حسب معلوماتي، هو كان مسافر برة لبلد من لما كان صغير ولسا راجع من حوالي سنتين، وعلى فكرة هو ماسك إدارة الشركة مع أبوه يعني مستقبله مضمون أول ما يتخرج من تجارة هيفتح فروع جديدة لشركتهم. شهد: ياااه كل دول معلومات عرفاها عنه.
نور بغرور: أمال إيه أنا دبة النملة هنا بتوصلني. شهد وهي تنظر إلى الطاولة التي يجلس فيها جاسر وأصدقائه يضحكون: طب وإيه لموا على الشلة الفاشلين دول. نور: مصالح. نظرت لها شهد باستفهام: الي أبوهم شريك مع أبوه ومتعشمين يشارك ولادهم، والي ماشي وراه زي ضله عشان يصرف عليه. شهد كانت شاردة في نقطة ما. نور بخبث: إيه هي الصنارة غمزت ولا إيه. شهد بانتباه: ياشيخة اتلهي أنا في إيه وإنتي في إيه.
بقولك إيه أنا مصدعة شوية النهارده عشان كده همشي ابقي سجليلي المحاضرات الي فاضلة ماشي؟ نور: ألف سلامة عليكي ياقلبي. حاضر ابقي طمنيني عليكي. شهد: الله يسلمك يا قمر. حاضر. بعد أن ذهبت شهد بدقائق لاحظت نور أن جاسر قد لحق بها. نور: لا واضح إن الموضوع فيه إن واخواتها كمان. شهد وهي تحاول تشغيل سيارتها. شهد: ييه هو ده وقته؟ جاسر: محتاجة مساعدة يا آنسة؟ ترجلت من السيارة وهي تغمغم بضيق: لا مفيش داعي أنا هشوف ميكانيكي يصلحها.
جاسر: طب ممكن افحصهالك أنا بفهم في العربيات كويس. شهد: اتفضل. بعد القليل من الوقت. جاسر: بصي هو مش هينفع تتصلح دلوقتي. شهد بتأفف: منا قولتك هتصل بحد يجي يصلحها شكرا على وقفتك دي. جاسر: على فكرة أنا كان غرضي أساعد مش فاهم أنا قلة الذوق الي بتكلميني بيها سببها إيه؟ شهد بهدوء: أنا آسفة مقصدتش بس كنت متضايقة شوية.
جاسر: على العموم أنا هتصلك بوكالة كويسة ييجو ياخدوها ويصلحوها وزي ما قولتك حسب خبرتي بالعربيات مش هتسلميها غير بكرة. شهد: يادي النيلة وانا هروح إزاي دلوقتي؟ جاسر: ممكن لو مفيهاش إزعاج أوصلك؟ شهد بتلجلج: ها؟ أصل عندي شوية مشاوير مش عايزة أعطلك والمحاضرات. جاسر: متقلقيش معنديش محاضرات مهمة دلوقتي. شهد بقلة حيلة: طيب أوكي. ركبت شهد معه في السيارة وطلبت منه التوجه لسوبر ماركت. شهد: تشكر يا سيدي يلا بقا سلام.
جاسر ترجل من السيارة وتوجه للمحل ولم يعر كلامها أي اهتمام. شهد بتأفف: ودا اسربه إزاي دلوقتي. دخلت شهد للمحل وبقيت تدور وتأخذ بعض مستلزمات الضرورية للبيت وذهبت لتسأل الموظف عن سعرهم لكنها وجدت جاسر يدفع بالفيزا خاصته. شهد بتسرع: لا لحد هنا وستوب موصلتش لإني اخليك تدفع عني. جاسر رفع الكيس الذي كان يحمله أمام عينيها بمعنى لم أكن سأدفع عنك. ابتسمت شهد بإحراج: إحمم اه إذا كان كده ماشي.
خرجت من المحل وكانت تشير لسيارة أجرة كي تقلها. شهد: تاكسي. لتجد سيارة جاسر تقف أمامها: أي خدمة يا آنسة تحبي أوصلك فين. وبدأ بتسمية بعض الشوارع القريبة وهو يقلد طريقة سائقي الأجرة: وعلى فكرة الحساب هيكون 50 ج. ابتسمت شهد على طريقته: بس 50 كتير ياعم. ليبادلها جاسر الابتسامة: ما إنتي الي رافضة مساعدتي من غير مقابل ورايحة تطلبي تاكس. وأكمل بضيق: ولو وجودي هو الي مضايقك أنا همشي. شهد: لا أبدا بس مكنتش حابة أتعبك معايا.
جاسر بص لها نظرة لم تفهم مغزاها: طب اركبي. شهد ركبت بجانبه في السيارة وأملته العنوان بعد أن انطلق بدقائق بدأت تشعر بالحر وجاسر لاحظ ذلك فتح درج السيارة وناولها قارورة المياه. شهد أثناء ذلك لاحظت صورة فتاة جميلة. أخذت منه القارورة وهي شاردة. جاسر: إيه سرحتي في إيه. شهد بانتباه: ها؟ لا مفيش. خلاص نزلني هنا. جاسر: بيتكم هنا؟ في الحتة دي.
قالها باستغراب وهو يرى تلك البيوت المتآكلة التي توحي للناظر مدى فقر قاطنيها وهذا ما لا يبدو على شهد. شهد: لا دا بيت أم يزيد أنا جايبة الحاجات دي عشانها. وأكملت وهي تنزل من السيارة على العموم شكرا على وقفتك معايا لحد هنا أنا اتصلت ببابا وقلتله يجي ياخدني من هنا. جاسر: العفو. وانطلق وهو يشعر أن شهد تحاول إخفاء شيء ما. شهد: ياترى عايز يوصل لإيه الجدع ده ما أنا مش مصدقة إنه جه يساعدني كده لله.
توجهت شهد للبيت الذي يقطن فيه يزيد ووالدته التي رحبت بها وضايفتها حتى جاء والدها وأخذها. حسن: مش قولتي إنك هتعملي مشوارك ده بكرة. شهد بتنهيدة: لما عربيتي عطلت جاسر كان مصر يوصلني فقولتله يجبني هنا عشان ميعرفش عني حاجة لا أنا ساكنة فين ولا بنت مين. حسن: مالك يا حبيبتي انتي متضايقة من حاجة. شهد: لا أبدا. عرفتي حاجة عن سهر؟ حسن: لا لسا.
شهد بتفكير: أنا عرفت أنه من كام سنة كان دكتور في جامعة تانية دوروا في سجلات الطلبة الي كان هو دكتورهم وقتها. حسن أيد كلامها: اه أنا فعلا قولت لكريم يدور ورى ماضيه من هناك. شهد: طب وأسامة مش ناوين تفتحوا معاه تحقيق. حسن: توء سايبنه لغاية ما نعرف اخره فين. هزت شهد رأسها وهي تتذكر اليوم الذي علقت به في المكتب وقبل أن تخرج سمعته يهذي.
وفي الصباح عندما كانت تركن سيارتها لاحظت أنه كان واقف مع رجل غريب ويعنفه على شيء ما حاولت الاقتراب منهم دون أن يلاحظو لتسمع ما يقول له. أسامة بغضب: يعني إيه ملقتش أي حاجة عنها؟ : حضرتك أنا دورت وسجلاتها كانت مختفية من الجامعة مفيش أي حاجة باسم سهر عبد المجيد نهائي. بس على حسب معلوماتي هي مكنش ليها حد لأنها كانت وحيدة أبوها الي مات وهي صغيرة وأمها ماتت من حسرتها عليها. أسامة: طب غور من وشي دلوقتي وبكرة حسابك يوصلك.
شهد بشرود: لو فعلا معندوش أعداء ومش عارف القاتل بيعمل كده ليه إيه الي يخليه يأجر حد يدور بخصوص وحدة ميتة من سنين. إلا لو كان وراه سر أو هو الي كان له يد في موتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!