بعد وقت جلست الفتاة وعرفتهم على نفسها. "أنا رحمة، سهر دي كانت جارتي وصحبتي من أيام الثانوية تقريبًا." بدأت دموعها تهدد بالنزول عند تذكر صديقتها. "سهر شافت كتير في حياتها من بعد موت أبوها، كانت يا عيني عندها خمس سنين. مكانش ليهم أهل غير جدتها أم مامتها. أمها اضطرت تشتغل عشان تصرف على بنتها وأمها. هي اشتغلت سكرتيرة في شركة محترمة، وبعد كام شهر المدير أعجب بيها وراح اتقدملها. هي في الأول كانت رافضة عشان بنتها،
بس أمها فضلت تزن عليها: 'إنتي لازم توافقي، دي طاقة قدر واتفتحتلك، وأحسن من الشغل وشحططة المواصلات، وأن ده أحسن ليها ولبنتها'. مدام سهير (أم سهر) وافقت. وقتها جوزها في الأول طلب منها تخلي بنتها عند جدتها عشان يقضوا أيامهم الأولى كعرسان براحتهم. اعترضت في البداية، بس
أمها أقنعتها إنه عنده حق: 'من حقه ياخد راحته مع مراته'. بعد شهرين من الجواز سهير طلبت منه يخلي سهر تعيش معاها، وهو كان كل مرة يأجل الموضوع بحجة شكل. ولما حملت اتحجج إن الحمل هيتعبها ومش هتقدر تاخد بالها من بنتها، وإن الأحسن تفضل مع جدتها الفترة دي." "سهر وقتها كانت بتقولي إنها كانت حاسة إنها يتيمة الأب والأم، وإن زيارات أمها ليها مرة في الأسبوع مكانتش بتخليها تشبع منها ومن حنانها. بعد فترة بقى ليها أخ."
"كريم: ثانية وحدة، يعني هي كان ليها إخوات؟ "رحمة: أخ واحد من الأم." "كريم بص لشهد: بس مفيش أي سجلات بتقول إن كان عندها أي إخوات." "رحمة: ده بسبب أبوه اللي محى حتى اسم والدته من شهادة ميلاده بعد اللي حصل لسهر." "كريم أشار لها بأن تكمل."
"بعد ما خلفت بفترة جدة سهر كانت تعبت وتوفت، ووقتها بس سهر راحت تعيش مع أمها وجوزها اللي مكانش متقبلها نهائي. بس سهر كانت مبسوطة لأنها رجعت لحضن أمها وبقى ليها أخ. كانت حاسة بالمسؤولية اتجاهه وبترعاه. اتحملت معاملة جوز أمها ليها سنتين تلاتة لغاية ما سهير لاحظت كرهه ليها واتخانقت معاه إنه يبطل أسلوبه معاها لأن الموضوع بدأ يأثر على نفسيتها.
وهو كل اللي كان على لسانه: 'أنا مش مضطر أربي وأصرف على بنت مش بنتي، ولو مش عاجبك شوفي واحد من أهل أبوها ييجي ياخدها يربيها، هما أولى بيها'."
"سهير وقتها فاض بيها الكيل وطلبت الطلاق. هو كان رافض وبيهددها إنه يحرمها من ابنها، وهي قالتله إن القانون في صفها لأنها هي الحاضنة. وفعلاً اتطلقوا وهي رجعت على بيت أمها من تاني. طليقها حاول يضغط عليها كتير ويعطلها في موضوع النفقة عشان تحتاس من بعده، بس هي مكانتش مستعدة تتخلى عن بنتها اللي كان عندها في الوقت ده 9 سنين وابنها الصغير 3. دورت على شغل من جديد، والمرّة دي اشتغلت في حضانة عشان مكنش ليها حد تسيب ابنها معاه، فكانت بتاخده معاها وترجع للبيت قبل ما سهر ترجع من المدرسة. وعدت الأيام والشهور وأخو سهر كبر وبدأ يسأل عن أبوه اللي مكانش بيشوفه غير كل أسبوعين تلاتة على حسب مزاجه."
"الطفل: ماما هو بابا ليه مش بيجي ياخدني من المدرسة زي صحابي؟ ليه مش بيجبلي ألعاب لما ييجي؟ "أسئلة كتير مكانتش عندها إجابة. سهر صعب عليها أخوها لأنه شاف اليتم اللي هي عاشته برغم إن أبوه عايش، وده كان أصعب." "فكرت تخليه يكلم أبوه يمكن يحن عليه. خدت تليفون أمها لما كانت نايمة واتسحبت برة الأوضة وخلت أخوها يبعت ريكورد لأبوه." "': بابا إنت وحشتني جدًا، رغم إني زعلان منك عشان مجبتليش اسكوتر ولعب زي أصحابي.'" "لقت
أبوه بيكتب: 'بلاش جو الشحاتة ده، إنتي اللي اخترتي. قولتلك سيبه يعيش في خيري طالما النفقة مش مكفياكي.'" "سهر: شحاتة؟ الولد كان نفسه يسمع صوتك." "': هه، بقا محفظاه كلمتين عشان يصعب عليا وأرجعلك عشانه؟ ده بعدك انتي، فاهمة.'" "زفرت بضيق ورمت التليفون على الكنبة." "أخوها: هو بابا مردش عليا ليه؟ هو مش بيحبني؟ هو أنا مش بوحشه؟ "سهر خدت أخوها
في حضنها عشان تواسيه: 'لا يا حبيبي بابا بيحبك، تلاقيه بس مشغول دلوقتي ومشافش الريكورد'." "صعب عليها أخوها وأمها اللي بتشتغل على قد ما تقدر بس عشان توفرلهم ثمن الأكل واللبس وحق الإيجار، عشان كده قررت تشتغل وتجيب لأخوها اللي نفسه فيه. وفعلاً راحت كلمت مرات البواب تاخدها تشتغل معاها في البيوت أيام الويك إند، وكانت مفهمة مامتها إنها بتروح تذاكر مع صحبتها."
"وفضل الحال على كده كام شهر وسهر بتجمع فلوس عشان تشتري لأخوها اللي نفسه فيه. أمها اكتشفت إنها مخبية فلوس بين الهدوم في دولابها، اترعبت، ممكن تكون جابت الفلوس دي منين. ومسكت فيها واتخانقت معاها عشان تعترف منين جابت الفلوس دي. وسهر حكتلها على شغلها في البيوت، وأمها فضلت تبكي على حالها وحال بنتها اللي سنها متعداش 14 وشايلة مسؤولية أخوها عشان ما يحسش إنه ناقصه حاجة بعد ما أبوه اتخلى عن مسؤوليته اتجاهه بسبب جحوده."
"بعدها بأيام أخو سهر لما جه من المدرسة جاب معاه ورقة وقالهم إن فيه دكتورة جت وادتهاله. طلبت منه يعمل فحوصات عشان كان شكله ضعيف بالنسبة لباقي زمايله اللي في سنه. وفعلاً راحوا وعملوا له الفحوصات وطلعت نتيجتها إنه عنده (نقص في هرمون النمو) ولازمله علاج على المدى الطويل." "أبوه أول ما سمع مكذبش خبر وجه اتناقش مع سهير وقالها إنه هو هيتكفل بكل مصاريفه بس هياخده يعيش معاه. ولو عايزاه يعيش عيشة مرتاحة تتنازله عن الحضانة."
"سهير فكرت كتير ولقت إن ده أنسب حل عشان ابنها، وهي فعلاً مش قادرة تصرف على ولادها الاتنين، إزاي هتصرف على علاجه." "رغم رفض ابنها لفكرة إنه يسيبهم لأنه كان متعلق بأخته جدًا، بس مكانش بالإيد حيلة." "وسابهم ومشي. وسهر فضلت حزينة على فراقه، بس كانت عارفة إن ده الأفضل ليه، لأن مهما اشتغلت هي وأمها مش هيقدروا يوفروا له مصاريف علاجه."
"بعدها بسنوات دخلت الثانوية واتعرفنا على بعض وحكتلي كل حاجة عن حياتها. عدت الأيام بشكل طبيعي لحد ما دخلنا الجامعة." "عدت الأيام بشكل طبيعي لحد ما دخلنا الجامعة ودخل هو على حياتنا." "كريم: قصدك مين؟ "شهد ببرود: دكتور أسامة طبعًا. كملي عمل إيه." "إغرورقت عينيها بدموع." "في الجانب الآخر عند أسامة كان جالس على كرسيه الهزاز يدخن سيجارته وهو يتذكر تلك السهر حين دخلت عليه زوجته وهي تسحب حقيبتها."
"ياريت ورقة طلاقي توصلني بكرة." "أسامة وهو شارد في نقطة ما: إنتي شايفة إن ده وقته؟ "': بقولك إيه، أنا سكت على وساختك كتير وكل ده عشان بنتي. بس توصل إن الماضي بتاعك يهدد حياتي أنا وبنتي، زي ما كان سبب موت إخواتك. ده اللي أنا مش هسمح بيه. أنا بكرة هسيب البلد دي خالص، ولّع إنت في شر أعمالك لوحدك.'"
"وتركته وغادرت هي وابنتها، بينما هو سند برأسه للوراء وعاد بذاكرته لتلك الأيام عندما التحقت تلك الفاتنة بالجامعة. كانت جذابة، نشيطة، ومرحة. حاول إستدراجها لشباكه كثيرًا لكن محاولاته باءت بالفشل. حتى لاحظ ذلك اليوم أن إبتهال بدأت تتقرب منها وتصادقها، وعندها قرر إستغلال الفرصة وبدأ برسم خططه الشيطانية." "أسامة: إبتهال ممكن أسألك سؤال؟ "إبتهال: اتفضل يا أبيه طبعًا." "أسامة: إنتي إيه علاقتك باللي اسمها سهر دي؟
تعرفي عنها إيه؟ "إبتهال بإستغراب: دي صحبتي يا أبيه، بنت طيبة كده وغلبانة وملهاش غير أمها في الدنيا دي." "أسامة بضيق مصطنع: بس شكلها يقول إنها بنت مش سالكة وخبـيثة." "إبتهال: حرام عليك يا أبيه، ليه بتقول كده؟ "أسامة: من فترة حاسس إنها بتحاول تلفت نظري ليها، وشكل إحساسي طلع صح بعد ما صاحبتك عشان توصلي أهو." "إبتهال بضيق: لا لا، سهر لا يمكن تكون كده." "أسامة: واللّي يثبتلك عكس كده؟ "إبتهال: إزاي؟ "أسامة: عندك رقمها؟
"إبتهال: آه، أهو." "أسامة: بكرة تعرفي مين فينا الصح." "وتركها وغادر وهو يبتسم بخبث." "في اليوم التالي كان أسامة قد (هكر) هاتف إبتهال وأرسل رسالة عبر (الواتساب) مفادها أن إبتهال مريضة وأهلها قد سافروا لأقاربهم خارج البلد وهي لوحدها ولا تستطيع النهوض، لذلك طلبت منها أن تأتي لتساعدها وترافقها للطبيب." "وافقت سهر وهي لا تعرف بالمكيدة المدبرة لها. جهزت نفسها وخرجت في الطريق. رن هاتفها: 'مساء الخير يا سوو، إيه الأخبار؟
ياريت تكون الأخبار إنك خلصت علاج وراجع من سفرك قريب.'" "': سهورة حبيبتي عاملة إيه؟ ما قولنا بلاش الدلع ده خلاص أنا كبرت دلوقتي. لا لسا فاضل شوية على العلاج.'" "سهر: هتفضل سوو إبن قلبي برضه مهما كبرت. ماشي يا حبيبي ربنا يتمم شفاك على خير وترجع لنا بالسلامة." "سوو: الله يسلمك يا حبيبتي، آمين يارب. أنا كنت بكلم ماما بس تليفونها مقفول، هي جنبك دلوقتي؟
"سهر: لا ماما أظن في الشغل دلوقتي، وأنا رايحة لصحبتي بتقول إنها تعبانة وهي لوحدها في البيت عايزاني أروح معاها للدكتور." "': طب كنتي استنيتي ماما ورحتي معاها.'" "سهر: ما يمكن تتأخر في شغلها وتكون حالة البنت مش مستحملة." "': طيب ابقي طمنيني عليك.'" "سهر: حاضر. سلام." "أقفلت معه الخط وتوجهت إلى العنوان الذي أرسلته لها إبتهال. عندما وصلت دقت الباب وتفاجأت بمن فتح." "سهر: دكتور أسامة؟ "أسامة بإبتسامة: سهر؟
أكيد إبتهال اتصلت بيكي، هي كانت اتصلت بيا من ساعة وقالتلي إنها حاسة بأنها تعبانة، لحسن الحظ كنت راجع من البلد بعد ما وصلت المدام والعيلة وجبت الدكتور معايا." "سهر: طب تمام، ابقى سلم لي عليها وخليها تكلمني تطمني عليها." "وكانت على وشك المغادرة." "أسامة بلهفة: يا خبر! وتمشي من غير ما نقدم لك ضيافة حتى؟ دي حتى تبقى عيبة في حقنا. اتفضلي طيب أعملك حاجة تشربيها وأخلي إبتهال تنزلك تطمنك عليها بنفسك."
"حاولت إيجاد عدة ذرائع للرفض والمغادرة لكنه أصر عليها بشدة حتى اقتنعت." "دخلت سهر وجلست في الصالون وأسامة دخل وأحضر العصير واستأذنها للصعود لمناداة إبتهال." "اطمئنت سهر قليلاً وبدأت بشرب العصير ريثما تأتي إبتهال، لكنها بدأت تشعر بشيء غريب وأصيبت بالدوار. أسامة كان يراقبها من بعيد حتى رأى مفعول المخدر عليها. اقترب وهو يقول بإبتسامة خبيثة: 'أخيرًا جيتيلي برجلك يا سهورة.'" "سمعت سهر اسم الدلع اللي بيطلقه عليها
أخوها وبدأت بالهذيان: 'سوو حبيبي إنت جيت إمتى؟ وحشتيني أوي.'" "أسامة انصعق للوهلة الأولى، لكن في تلك اللحظة جاءته فكرة خبيثة وبدأ في تصويرها." "كانت سهر بدأت تفقد الوعي. تقدم نحوها وضرب على خدها بخفة: 'سهورة حبيبتي فوقي.'" "سهر بدون وعي: همم." "أسامة: عايزة تقولي إيه لسوو حبيب قلبك." "سهر بإبتسامة: سوو وحشتني أوي، اتأخرت عليا ليه؟ كان نفسي آخدك في حضني من زمان وأقعد أحكيلك كل اللي في قلبي."
"أسامة: وأنا جنبك أهو، احكيلي يا روحي." "أسامة قفل تليفونه وقتها وشالها طلعها فوق و... "بعد فعله ذلك عاد إلى بيته العائلي، فذلك كان بيته الخاص بنزواته. كان يبدو عليه أنه مهموم وحزين، وعندما سألته نهاد وإبتهال عن اللي حدث قلب لهم كل الحقائق وأخبرهم أن سهر استدرجته لبيتها وقالت له أن إبتهال عندها وهي مريضة، وعندما ذهب ليصطحبها للمشفى استقبلته وضايقته بكوب عصير وهو لا يعلم ما حدث بعدها حتى استفاق ووجدها بجانبه وهي...
"كانت الفتاتان مصدومتان ونهلة تلطم." "نهلة: دي مرات أخويا، لو سمعت باللّي حصل مش بعيد تطلب الطلاق وأهلها مش هيسكتوا." "إبتهال بصدمة: بقا سهر يطلع منها كل ده؟ "أسامة: وأكتر. حتى بصي لقيت إيه متسجل في تليفوني." "وأراها الفيديو وهي تقول أنها اشتاقت له وو الخ." "عند سهر أفاقت لتجد نفسها في غرفة غريبة، لتنظر لنفسها بذعر عندما وجدت حجابها على الأرض. هزت رأسها برفض عندما أدركت ما حدث لها وصرخت صرخة يكاد ينشق لها الحجر من
كمية الألم الذي بداخلها: 'لاااااا ااااااه! "حاولت النهوض بصعوبة وارتدت ملابسها وبدأت بجر قدميها اللذان لا يقويان على حملها حاليًا. كانت تمشي في الشارع بلا هدى حتى كادت تصطدم بها سيارة." "السائق بغضب: ما تحاسبي يا آنسة." "كانت تنظر له كطفلة تائهة والدموع في عينيها." "نزل السائق بقلق عندما رأى حالتها: يا آنسة؟ إنتي كويسة؟ تحبي أوصلك لمكان؟ شكلك تعبانة، أوديكي المستشفى؟ "سهر بتوهان: وديني لأمي، عايزة أروح لماما."
"': طب اركبي، اركبي.'" "ركبت معه وأملته العنوان وأوصلها لبيتها ورافقها إلى أن دخلت." "سهير خبطت على صدرها: بنتي! إيه اللي حصل؟ "سهر ارمت في حضنها وبدأت في بكاء هستيري." "وتركهم وذهب. كانت سهير مبهوتة من هول الصدمة وسهر تبكي وترجف في حضنها إلى أن أغمي عليها." "سهير: سهر بنتي! فوقي! إلحقونااااي! "وجدت رحمة وباقي الجيران قد هرعوا إليها وحملوها إلى المستشفى."
"سهير ذهبت إلى قسم الشرطة وقدمت بلاغ بالاعتداء ولكنها لم تعرف الجاني، لذلك انتظروا حتى تفيق سهر." "كريم بغضب: إبن الكااااالـب." "نضر لرحمة: طب أخوها ده اسمه إيه؟ "رحمة بتذكر: اسمه جاسر." "كريم: جاسر إيه؟ "شهد: السيوفي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!