مسك إيدي وشدني عند الكاشير قبل لما أتردد تاني. -استني، السلسلة اللي بدور عليها أهي. اتكلم بضيق واضح. -خلاص بقى يا إلين، مش طفلة. انتي بقالنا تلات ساعات بتجيبي حاجات. بصتله وأنا مضايقة عشان اتكلم بالطريقة دي. هو اللي ساق بينا العربية وأنا قالبة وشي. -أنا معيش غير الفيزا، تعالا نشوف مكنة أسحب فلوس عشان أديك فلوسك. -لا مش عايز حاجة، وبعدين لما تعوزي حاجة قوليلي. مردتش عليه وأنا مضايقة جداً، كنت هموت وأجيب السلسلة.
بصلي وأنا مربعة إيدي وباصة قدامي وأنا حزينة. اتكلم بغلب. -يعني واقف معاكي تلات ساعات بحالهم، وفي الآخر قالبة وشك. -أيوا عشان كنت عايزة السلسلة اللي هموت عليها. -والله كدابة، ولا هتموتي عليها ولا حاجة. -طب والله كنت عايزاه. -طب خلاص، هعوضك وأفطرك. انبسطنا، روحنا مكان وفطرنا وقضينا بقيت اليوم على البحر. كنا قاعدين على التراب قدام البحر. بصيت بشرود واتكلمت من غير ما أحس. -هو ليه بابي سابنا ومشى كده بسهولة؟
قلبه طاوعه إزاي؟ كملت وأنا بحاول مخلّيش دموعي تنزل. -أنا موجوعة منه أوي، على قد ما وحشني وكان نفسي أحضنه، على قد ما أنا موجوعة منه. -تتخيل معرفنيش. قولت كلامي وبصتله لقيته مركز معايا. -هو ليه سابكم من الأول؟ اتكلمت وأنا بضحك بسخرية. -مكنش عايز عيال، مكنش حابب وجودي. ولما عرف إن ماما حامل في زياد مقدرش يستحمل، وكأن قنبلة جاية في الطريق وهتنفجر فيه. ضحك غصب عنه. -انتي إزاي كده، حزينة وبتحكي. الواحد...
بصتله وأنا بضحك كمان. -طب آه والله، أنا فاكرة شكله وطريقة كلامه مع ماما، رغم إني كنت طفلة وقتها. كان مضايق جداً، وبعدها بكام يوم مشى من غير حتى وداع. كنت راجعة من المدرسة لقيت ماما قاعدة وهي بتعيط بصدمة. -سألتها: "في إيه؟ قالتلي: "أبوكي مشى وسابنا". وبعدها فهمت إنه سافر، وبعيد عننا. تتخيل، عديت بمراحل وأنا كان نفسي بابي يبقى جنبي. تتخيل لما يبقى موجود بس بعيد عني ومش قادرة أوصله. كان بيسمعني بهدوء.
-أول لما شفته، منكرش إني فرحت، ولكنه صدمتني لما معرفنيش. بس هضحك على نفسي ليه؟ هو فعلاً يعرفني إزاي؟ بس على الأقل كنت محتاجة حاجة واحدة تفرحني. -حتى شوف، مشى تاني ومصمم إنه يحضني بالعافية. قرب مني وهو بيحاول ينكشني. -للدرجة دي عايزة حضن؟ حاوط كتفي بدراعه ومسك راسي وهو بيقربها من صدره. حاوطت وسطه بإيدي ولقيت نفسي بعيط بحرقة أوي، وهو عمال يطبّط على ضهري بحنية. وكأنه بيقولي: "عيطي ومتخليش حاجة في قلبك".
بعد شوية بعد عنه وأنا بمسح وشي. لقيته مال براسه وهو بيبصلي بضحكة. -أحسن يا قطة. ضحكت غصب عني. -أحسن. -طب أي، تحبي ننام هنا؟ قمت وقفت وأنا بنضف هدومي من التراب. -معلش، وجعتلك دماغك. قام وقف هو كمان. -متقوليش كده، بقيتي أحسن. افتكرت إنه كان نفس كلامي لما واساني واحنا في العيادة. -أحسن. -توعديني لما تحتاجي حضن تقوليلي؟ ضحكت. -وأقولك ليه أنا عايزاه من بابا؟ رفع حاجبه. -بقي كده؟ -شكراً ليك يا براء.
-مفيش حاجة، وبعدين كده اتعادلنا. ابتسمت بهدوء وركبنا العربية. وصلنا الفندق، وقفني قبل ما أفتح باب الأوضة. -انتي تمام ولا هتدخلي تعيطي بقى وكده؟ ضحكت بهدوء. -لا لا، أنا مفرهدة أصلاً، هنام على طول. هز رأسه بتمام، واستنى لما دخلت الأوضة وعملتله باي بإيدي. غيرت هدومي ونمت على السرير، وخلاص هروح في النوم. سمعت صوت رسالة، فتحتها وأنا مغمضة نص عيني، وكانت رسالة منه بيقول: -"أوعك تعيطي يا قطة". ضحكت وأنا بقفل الموبايل.
براء ده غريب، مرة يبقى عصبي ومرة لطيف ومرة هادي، ودائماً بشوفه راجل بصراحة. هو بصراحة... چنتله جامد... إيه اللي بقوله ده؟ بس كل ده عشان واساني. نامي يا إلين وبطلي تخاريف. نمت بعد ما كلمت نفسي، ومعرفش بعد قد إيه صحيت، ولكنها كانت بليل. دخلت الحمام، وأنا راجعة لمحت حاجة ماشية. بصيت كويس. صوتت برعب. -بررص!!! حطيت الزونط على شعري وأنا بفتح الباب وبجري على أوضة براء. خبطت على الباب جامد.
فتح بخضة وهو حاطط إيده على وشه من النور. -إلين!!! انتي كويسة؟ اتكلمت بخوف. -كويسة، بس فيه برص في الأوضة يا براء. خلصت وأنا كنت هعيط. حسيته ما استوعبش وكان متروخ من النوم. اتكلمت تاني. -خلينا نمشي بسرعة، أنا مش هعرف أنام في الأوضة دي تاني. -طب تعالي ادخلي، وبعدين بنشوف الموضوع ده بكرة. -أدخل فين؟ لا طبعاً، مينفعش. -خلاص، روحي نامي مع البرص. بصتله بخوف. -لا طبعاً، مستحيل أعرف أنام. بصلي بنوم. -انتي عايزة إيه دلوقتي؟
اتكلمت ببراءة. -عايزة أنام، بس فيه برص. -طب ادخلي دلوقتي، وبنمشي بكرة. دخلت باستسلام، وهو اترمى على السرير ونام، وأنا قعدت على طرف السرير. ببص حواليا خايفة ليكون فيه هنا كمان. لفيت وشي وأنا ببص على ملامحه الهادية وهو نايم. حطيت إيدي براحة على وشه. شيلتها بسرعة لما هرش في خده. فكرت دبابة باين. فضلت قاعدة، وكل ما عيني تقفل أفتحها بالعافية. لحد ما صحيت على صوته. -اممم. -إلين، اتعدلي ونامي كويس، ضهرك هيوجعك.
اتعدلت بنوم وحسيت بيه بيغطيني وأنا حضنت المخدة. ولمحت كمان الأوضة منورة، وإنه كان الصبح، وثانية وغرقت في النوم من تاني. "هو" طلعت برا الأوضة خالص ونزلت تحت أشرب قهوة. فضلت أفكر في اللي حصل، وإني دلوقتي متجوزها بجد. بس كل ما افتكر إنه مش حقيقي وإنه حصل بسبب شيء وخلاص، اتخنق. اتنفست بضيق من الفكرة وأنا برجع شعري لورا. سألت نفسي وأنا مش فاهم مشاعري دي إيه. -هو أنا ليه بكون مرتاح وأنا معاها؟
مش معقول أكون حبيتها. أكيد لأ، مش للدرجة يعني. موصلتش لكده. فضلت أكذب مشاعري وشربت القهوة على بق واحد. قعد قدامي يوسف، ابن خالها. اتكلم. -أهلاً براء. مش فاهم، بقي أنا ليه بضايق من يوسف ده؟ ليه؟ مع إنه كويس، بس علاقته مع إلين بتضايقني. رديت عليه بهدوء. -تمام. اتكلم هو كمان بحزم. -أنا عارف إن جوازك انت وإلين مش حقيقي، وإنه حصل بسبب أبوها. بصتله بانتباه. -وانت عرفت منين؟
-إلين قالتلي. معلش، أنا عايز أقولك إن انت لو عايز تسيبها تمام، وأنا هكلم بابا في الموضوع واحنا نقدر نحميها. وأظن كمان إن عمتو مقالتش لينا لأنها خايفة من المشاكل، وقالت إن ده أنسب حل عشان تحميها من أبوها. طلعت قدام بجسمي وأنا حاسس إني هقتله في إيدي. -وانت مالك بالموضوع ده؟ -مالي إزاي؟ دي أختي، وأنا مقدرش أستنى لما تعايرها ولا حتى تكسرها وتستغلها من النقطة دي، وبعدين تذلها وتقولها إنك عملت كده غصب عنك.
-ومين قالك إن عملت كده غصب عني؟ عقد حواجبه باستغراب. -تقصد إيه؟ رجعت ضهري لورا. -أقصد إن أنا وافقت طولت. يمكن في الأول مكنتش حابب، انتي اتحطيت قدام الأمر الواقع، بس لما اتكتب كتابنا، أنا كنت راضي وموافق كمان. رفع حاجبه وحسيته مش واثق في كلامي. -انت بتتكلم جد ولا بتقول كده عشان معرفش حد؟ -بص، أنا مش بتهدد. ولو عايز تقول لحد، اتفضل قول. كده كده اتجوزنا، وأول لما نرجع من هنا هنعمل فرح. تمام يا چوه؟
خلصت كلامي وأنا ببصله بانتصار. أخد نفس واتكلم. -أنا مش هستفاد حاجة لما انت تسيب إلين، وأنا بتمنالها تكون مبسوطة. وحوار الفرح ده، أظن ده بموافقتها، مش لأنك عايز كده. قام وقف واتكلم بنبرة جدية. -انت لو زعلت إلين بجد، هتزعل مني. متفكرش إنها لوحدها. وعلى العموم، أتمنى إنك تكون العوض ليها وتكون صادق فعلاً. خلص كلامه ومشى، وأنا استوعبت أنا فعلاً قولت إيه. أنا قولت هنعمل فرح!!
بس أنا فعلاً مكسرتش لما قولت إن كنت موافق، ودي حاجة مريحاني نفسياً لأني كنت موافق فعلاً، بس ده كان اعتراف جوايا وبس. افتكرت حاجة، اجت على بالي. روحت ركبت العربية. بعد ساعات اتقلبت على السرير بنوم، وقمت من على السرير بسرعة وأنا بفتكر إني هنا أوضة براء. بصيت حواليا ملقتهوش. اتنفست براحة وأنا بقعد على السرير من تاني. دخلت الحمام اللي موجود في الأوضة، غسلت وشي، وكنت زهقانة. عايزة أطلع، كنت عايزة أتصل بيه.
ولكن حتى الفون نسيته امبارح في الأوضة لما جريت بسرعة بسبب البرص اللعين. كنت هرجع أوضي، ولكني خوفت جداً. مفيش شوية ولقيت الباب بيتفتح وبيدخل منه. اتنفست براحة أخيراً وأنا بقرب منه. -كنت فين؟ قفل الباب وراه وهو ماسك شنطة في إيده. -انتي صاحية من زمان ولا إيه؟ -يعني من شوية. بصيت على الشنطة اللي في إيده وأنا عندي فضول فيها إيه. مدها ناحيتي وهو بيتسم. -خدي دي ليكي. أخدتها من إيده بسرعة. -ليا أنا!!! هز رأسه بأه.
فتحتها وأنا الحماس أخذني. فتحت العلبة اللي جواها. ولقيتها هي السلسلة اللي كنت عايزها امبارح، وهو خلانا نمشي لأنه تعب. مسكتها وأنا بضحك بصدمة، وبعدين بصتله لقيته متابعني وهو بيبتسم. اتكلم. -بصراحة، حسيت إنك كنتي عايزاها أوي، وأنا جبتها. مش هي دي ولا إيه؟ هزيت رأسي وأنا بضحك. -هي هي. قولت كلامي واتعلقت في رقبته وأنا ماسكها في إيدي وببص عليها. -شكراً بجد، فرحتني. لف إيده حواليا واتكلم. -ودي أهم حاجة. بعدت عنه وقولت.
-طب أنا عايزة أروح أوضي عشان أغير هدومي. ممكن تيجي معايا عشان البرص ده؟ روحنا الأوضة مع بعض وأنا عمالة أبص حواليا بخوف ليطلعلي فجأة. -طب ادخلي غيري، ولا انتي مستنياه لما يطلع؟ دخلت بسرعة أغير وطلعت. اتكلمت. -هنرجع النهارده؟ -آه، ورايا حالات مستنية الصراحة، ودول أطفال مقدرش أتأخر. هزيت رأسي بتفهم. -تمام، أنا مخدتش بالي خالص. روح انت شغلك. كملت وأنا بتمنى يوافق. -وأنا هرجع مع خالو محمد أو أحمد، أي حاجة بقى.
بص للسقف وغمض عينه. -صبر يا رب، صبر. اتكملت وأنا عمالة نفسي مش فاهمة ماله. هو أكيد عايز يروحني معاه وخلاص. -في إيه؟ اتكلم وكأنه بيكلم واحدة غبية. -هنروح أنا وانتي النهارده. مع بعض. أظن كلامي مفهوم صح؟ كشرت وشي. -طب ليه ما تروح انت لشغلك؟ أنا موريش حاجة. -هو مش انتي السكرتيرة بتاعتي؟ وغير كل ده، مش هسيبك لوحدك. سكت وأنا مش عايزة أعكنن اليوم، وروحت عند علبة السلسلة وطلعتها وحطتها في إيده. -لبسهالي.
أخدها مني وأنا اديته ضهري وشايفا في المرايا. لبسهالي وأنا قربت من المرايا وأنا فرحانة. -حلوة أوي بجد، شكراً يا براء. رد وهو بيبصلي من المرايا. -بقت أحلى عليكي. ابتسمت بهدوء وأنا عاملة نفسي مش مكسوفة. -شكراً. -هروح ألم هدومي وانتي كمان. وقفته بسرعة. -لا لا، استنى. خليك مستني. بعدين نطلع مع بعض. ممكن البرص يطلع ولا حاجة. حطيت هدومي، وهو كمان جهز شنطته. وروحت عرفت خالي إني همشي عشان براء وراه شغل.
سّلمنا عليهم، ويوسف حضني بسرعة وهو بيتكلم في وداني. -شكله بيحبك يا إلين. وبعدني عنه وهو بيضحك، وأنا ببصله بدهشة. طبعاً فهمت إنه قاصده على براء. اتكلمت بهمس وسخرية. -يوسف، ما أنا فهمتك إنه جواز شكل. بس هو فعلاً براء إنسان كويس، بس ده ميدلش إنه بيحبني يعني. ضحك. -أظن إن الحوار غير ما انتي فاهمة. باستغراب. -يعني إيه؟ -يعني هو مش... قصد يكمل كلامه لقيت إيد براء اللي بتمسك إيدي. -مش يلا بينا نمشي؟
هزيت رأسي بماشي، ولكني فضلت باصة ليوسف اللي مش فاهمه معنى كلامه، وكمان هو كان هيقول حاجة، ولكن براء قاطعنا. ركبنا العربية وأنا بفكر في كلام يوسف وبحاول أفهم وأجمع المعنى، ولكني معرفتش. -هو في حاجة؟ بصتله وأنا برد على سؤاله. -لا لا، مفيش حاجة. -هو يوسف قالك حاجة ولا إيه؟ بصتله وأنا بضحك. -أقول يوسف يعني عادي. ضحك أما فهم قصدي. -قولي بس، مش كتير. -لا، كان هيقول حاجة بس ملحقش. -اممم.
أخدنا استراحة في الطريق، نزل يجبلنا حاجة ورجع. فتحت المولتو وأنا بقطم. -أول مرة أسافر في عربية، بس طلع الموضوع لذيذ. -طب كويس، أنا بقي عمري ماسافرت في باص أو أي مواصلة عموماً. -بيبقى ممتع لو مع عيلة، بس تعب الصراحة. -دايماً صحابي كانو يقولولي، ولكن مكنتش بوافق. -اممم. قاطعني صوت موبايلي، وكان ماما. جالي صوتها المرتاح. -إلين، انتي فين؟ -إحنا في الطريق، هو في حاجة؟
-أبوكي جه من شوية وكان عايز يشوفك عشان هيسافر تاني، وسلم على زياد ومشى. وقالي: "أنا سبت بنتك بس عشان بقت متجوزة وأنا بقيت مطمئن". خلصت كلامها بسخرية، وأنا رديت بنفس السخرية. -يطمن!!! ده على أساس بقالي كل السنين دي متجوزة عشان كده كان مطمئن. -المهم دلوقتي إنك انتي وأخوكي كويسين. انتي متعرفيش كنت خايفة لياخدكو مني إزاي. اتكلمت تاني بنبرة قلق. -إلين، هو انتي هتسيبي براء؟
سكت وأنا مش لاقية رد. هو أنا فعلاً هسيبه، ولا هو اللي هيسبني؟ طبعاً ليه حق، أنا مقدرش ألومه، هو شخص وطبيعي حابب يختار مراته بنفسه مش بالإجبار زي ما حصل معاه، وهو ملهوش ذنب. ولما بتيجي الفكرة دي في دماغي بضايق جداً، مع إني مش معترفة إني بحبه أصلاً، كل الموضوع إني ارتحت مش أكتر. هردت بارهاق. -مش عارفة يا ماما. لما أجي بنتكلم. -ماشي يا حبيبتي، خلوا بالكم من الطريق. في رعاية الله. -في رعاية الله وحفظه.
حطيت الموبايل في الشنطة وأنا بفكر في اللي هيحصل بعدين، وهو مركز في السواقة، أو ده اللي فكرته. سألني. -كله تمام؟ رديت بسخرية وأنا باصة قدامي. -بابا مشى وكان عايز يشوفني عشان مسافر، وبيقول لماما إنه سابني عشان بقيت متجوزة وإنه بكده مطمئن. سكت مردش، وبعد ساعات وصلنا تحت العمارة. وطول الطريق مانطقتش بحرف، ولا حتى أنا، رغم ضيقي من الهدوء، بس كنت بفكر في علاقتي معاه، واللي حصلت من غير رغبة حد فينا.
فتحت باب العربية، وقبل ما أنزل سألته. -مش هيطلع؟ وهو قالي لأ، هيروح الفندق. قولتله تمام، وهو طلعلي الشنطة ونزل على طول. "هو" فضلت ألف بالعربية وأنا مش عارف أروح فين، زي بالظبط قلبي. وأنا مش فاهم عايز إيه، أو عارف بس مش عايز أواجه. خايف تكون مش بتفكر زي، وشايفاني عادي. اتنفست بضيق وأنا بقول بصوت مرهق. -يارب، وجهلي الطريق الصحيح وأسعد قلبي معاها هي وبس.
وقبل أما أكمل كلامي، العشا أذن. ركنت العربية قدام الجامع ودخلت اتوضيت وبدأت أقيم الصلاة. قفلت عيني وأنا شامم ريحة المسجد اللي حسستني إن الدنيا بسيطة أوي طول ما أنا مع ربنا. خلصت صلاة وأنا مرتاح، فضلت أدعي بيها، وإنها تكون زوجة صالحة وأنا كذلك. مكنتش أتخيل في يوم إني أدعي بواحدة تكون من نصيبي، وإني أكون عايزها أوي كده. لساني كان بيتكلم لوحده، وكأنه بيطلع اللي في قلبي واللي خايف أواجه مع نفسي. —بعد أسبوع
كنت بروح الشغل عادي، ولكن مع عمو مجدي. وهو كان بيدخل العيادة، كان بيبصلي ويلقي السلام وخلاص. معرفش المفروض أحس بكده ولا لأ، بس هو وحشني. رغم إني بشوفه بس لقطات كده، كأنه مش من حقي. مع إن هو من حقي على فكرة أشوفه، لأنه ببساطة كده بيكون جوزي. أععع! إيه اللي بقوله ده؟ بس. روحت بعد ما الشغل خلص. لقيت ماما بتقولي إن خطوبة ياسمين بنت اخت عمو بكرة، وإننا معزومين. بصراحة فرحتلها جداً. -ممكن معرفش أجي؟
كنت بصراحة بتحجج لأني محسيتش إني في المود. عمو مجدي. -ليه كده بس؟ مش هنروح من غيرك. خلص كلامه وهو بيضحك. ضحكت ومعرفتش أرفض من إحراجي. هزيت رأسي وأنا موافقة. دخلت الدولاب وطلعت الفستان الأحمر اللي كنت جايباه الشهر اللي فات وملبستهوش عشان اتحرجت. ألبس أحمر. كان قطيفة ولونه أحمر جريء. أنا معرفش كان عقلي فين وأنا بجيبه. مكنش فيه غيره اللي مناسب. حطيته مكانه، وكنت هطلع أسأل ماما هو براء جاي، ولكني رجعت قعدت على السرير.
وأنا محرجة أسألها لتفكرني مهمته ولا حاجة، وأنا مش في بالي خالص. احم. بس قولت لنفسي إنه أكيد هيجي. يعني نمت وأنا مبسوطة، معرفش لي. أو بصراحة كده عارفة، وهو عشان هشوفه تاني. تاني يوم روحت عادي مع عمو العيادة، ورجعنا العصر عشان نلحق نجهز. دخلت آخد شاور وبدأت أعمل شيفنج وآخد ماسكات وجهزت الفستان، وطلعت الطرحة نفس الفستان. بصيت عليهم وأنا مكسوفة. -ياربي، هلبسه إزاي بس ده؟ ماما دخلت وكان المغرب بيأذن. -إيه ده، إلين!
انتي لسه مخلصتيش؟ بصيت على فستانها الأسود وفي لمعة فضي جميلة. -إيه الحلاوة دي يا ماما؟ ضحكت وهي بتبص في المرايا. -بجد حلوة. -آه والله. بس انتي لابسة بدري ليه؟ -بدري إيه، مجدي خلاص خلص ومازن وزياد كمان خلصوا. بتوتر. -طيب خلاص، هلبس بسرعة. بتحذير وهي بتطلع من الأوضة وبتقفل الباب وراها. -إلين، متتأخريش. -حاضر، حاضر. متوترنيش بس. لبست بسرعة وشديت الطرحة. ووقفت قدام المرايا وأنا بلبسها، ولكن ماما فتحت الباب.
برقت وهي لسه شايفاني بلبس في الطرحة. -انتي لسه مخلصتيش؟ -خلاص يا ماما، بلبس الطرحة أهو والله. وترتيني. -طب خلاص، إحنا هنروح وهخلي براء يجي ياخدك. شلت عيني من على المرايا وأنا ببصلها. -لا يا ماما، هاجي معاكم في ثانية وهخلص. -ماشي، البسي على مهلك. لما يجي بقى. وإحنا هنروح. مجدي بيقول إنهم بتوع حوارات ومينفعش نتأخر، وانت عارف. بصيت للمرايا وأنا بكمل لبس. -طيب، ماشي. بصتلي من خدي قبل لما تخرج. -شكلك سكر يا حلوة. ضحكت.
-بجد. غمزت. -بجد، هتاخدي الجو انتي بالاحمر ده. بتوتر. -ماما، أغيره؟ صح؟ شكله ملفت. -لا، جميل. ويلا البسي. هكلمه يجي. -ماشي. بعد نص ساعة خلصت لبس، ومسكت شنطة فضي بتلمع في إيدي، ولبست هيلز فضي. بصيت في المرايا. كان الفستان واسع وشكله خطير. قاطع إعجابي لنفسي صوت موبايلي، وكان هو. جالي صوته اللي وحشني جداً. -أنا تحت، خلصتي؟ رديت وضربات قلبي علت. -آه آه، خلصت، نازلة أهو. -ماشي.
نزلت في الأسانسير وأنا عمالة آخد نفسي من الإحراج، ومن لون الفستان ده كمان. أول مرة ألبس أحمر أصلاً. أخد نفس وأنا بطلع من العمارة. كان واقف جنب العربية. بصيت على شكله اللي أبهرني. كان لابس جاكت جلد أسود وبنطلون أسود. وإيه الكاريزما دي بجد بقى!! قربت وأنا متوترة جداً من نظراته. "هو" شكلها كان رقيق أوي لدرجة تهبل، مش مبالغة. بس غيرت جداً من اللون الأحمر، وإن حد ممكن يعجب بيها. -احم، مش هنمشي؟ هز رأسه وفتحلي الباب.
لا لا، كتير عليا. حد يلحقني، هقع. ركبت وهو لف وقعد مكانه، دور العربية، واتكلم وهو باصص قدامه. -هو ليه الحلاوة دي؟ بصتله باستغراب. -إيه؟ هرش في شعره بتوتر وكأنه مش عارف يتكلم. -أقصد يعني، مفيش غير اللون ده؟ كشرت ملامحي. -مش حلو صح؟ أنا أصلاً كنت محرجة ألبسه، بس ملقتش غيره مناسب. طب أعمل إيه؟ قاطعني وهو بيبرق بدهشة. -إيه بس بس! هو يهبل، بس يعني... بصتله وأنا مستنية يكمل. -بس إيه؟ مش حلو عليا؟ هز رأسه وهو بينكر كلامي.
-خالص، ده انتي اللي محلياه. معرفتش أرد من الكسوف. اتكلم تاني بسرعة. -من الآخر، حلو أوي وأي حد هيبص عليكي. بصتله بعدم فهم. -بس الفستان واسع، مفيهوش حاجة. -ماهو المشكلة إنه واسع، بس برضه ملفِت. بلعت ريقي. هو جريء أوي في كلامه وأنا مش حمل كده. فتحت الموبايل عشان أتصور وأخلص من التوتر ده. -وإيه اللي على شفايفك ده؟ بصيت في مرايا العربية وعملت نفسي هندية. -فيه إيه؟ -الروج. براءة. -ده مش روج. -أمّال إيه؟ -ده ليب جلوس.
-أيوا يعني روج. -ده حاجة وده حاجة. -الصبر يعني، مش بيدي لون؟ -امم. -طيب شطورة، امسحي بقى. كشرت ملامحي بطفولة. -لا بليززز، هتصور وأمسحه. ركن العربية قدام القاعة واتكلم. -طب يلا اتصوري. -لا، ماهو أنا هتصور جوه. غمض عينه لثواني وبعدين اتكلم بتحذير. -إلين، إحنا هندخل، اياكي اياكي تتحركي من على الكرسي، تمام؟ -ليه متحركش؟ -هو كده. وامسحي البتاع ده، ولما نطلع، حطي منه هنا في العربية وبس. مسحته عشان مقتنعة بكلامه.
نزلنا، وكان فيه شباب ورجالة واقفين قدام القاعة بيستقبلوا الناس. مسك إيدي بحنية. بصيت على الناس وبعدين عليه. -براء، خلينا ندخل بسرعة. باستغراب. -طيب، بس مالك؟ -الناس يا براء، هيغمى عليا. افتكر. -آه تمام، أوعك يغمى عليكي. ضهري خلاص. خلص كلامه وهو بيضحك. ضحكت عليه، وبعدين دخلنا. -أنا مش عارفة نسيت إني بتخنق من الناس إزاي، جيت هنا. بتحجج. -فعلاً صح، تعالي أروحك. -مش بعرف أقعد لوحدي في البيت. طبعاً...
روحت قعدت على الترابيزة جمب ماما، وعمو مجدي وبراء كانوا واقفين مع قرايبهم. شوية العريس والعروسة دخلوا، والحمد لله إن المكان كان هادي ومفيش ناس كتير. كان راقي، وإلا كان زماني مغمي عليا. فضلوا يرقصوا وقعدوا يرتاحوا، وأنا خلاص دماغي وجعتني. بكره الأفراح والأغاني، واللي خلاني جيت عشان تشوفوا بس. لقيته جاي من بعيد ناحيتنا. عملت نفسي مش واخدة بالي. جه جمب وداني وترني قربه. اتكلم. -تعالي معايا نسلم عليهم.
بصتله وهو خلاص هيدخل في بوقي. -تقصد المخطوبين؟ ضحك. -آه المخطوبين. مسك إيدي وروحنا ناحيتهم. بصراحة فرحت إنه أهداني معاه. ورغم جوازنا اللي شكل، بس خلى شكلي قدام الكل لسه قيمة. سلم على العريس، وأنا سلمت عليها، وهي كانت مبسوطة. همستلي في ودني وأنا بحضنها. -براء زي أخويا وربنا يسعد قلبك معاه، تستاهلوا الخير. بعدتني عنها وكملت بابتسامة. -وأنا ربنا عوضني، وادعيلي يكون زوج صالح ليا. ابتسمت. -إن شاء الله.
-أنا آسفة على آخر مرة والكلام... وكقاطعتها. -ملوش لازم الكلام، كلنا بنتعلم. ضحكت. -انتي لذيذة أوي. ياخد رقمك من خالو مجدي؟ ضحكت وقولتلها ماشي. وكنت راجعة الترابيزة عند ماما، وهو متمسك على إيدي، محسسني إني هتخطف. شخص وقف براء واحنا ماشيين. -احم، لو سمحت، ممكن كلمتين؟ براء هز رأسه بتمام وحطني وراه ضهره، وهو لسه ماسك إيدي. مش فاهمة وقف قدامي كده ليه. كان عندي فضول أعرف بيقوله إيه، ولأن الأغاني عالية مسمعتش.
-عايز آخد معاد معاك، واتشرف إن أطلب إيد الآنسة اللي معاك. بعدم فهم وأنا بدعي اللي في دماغي غلط عشان متغدغش راسه. -آنسة مين؟ ببساطة. -اللي ورا حضرتك. غمض عيني بنار ولعت فيا خلاص. -وانت أصلاً إزاي تجرؤ وتقول كده؟ باستغراب. -حضرتك، هو أنا قولت حاجة غلط؟ هي مش لابسة دبلة… هو انت مش أخوها برضه؟ أخد نفس وأنا بحاول أهدي نفسي. -أنا جوزها، تمام؟ واتفضل امشي من قدامي. اتأسف ومشى.
محسيتش بنفسي غير وأنا ماشياها معايا، وعرفت مامتها إني هاخدها ونمشي. —مش فاهمة، اتحول كده ليه وجررني وراه. -هو في إيه يا براء؟ شديتني كده ليه؟ فتح باب العربية ودخلني، وهو ملامحه مضايقة. ولف قعد وساق. -إحنا إيه؟ مشينا؟ اتنفس بصوت عالي، بعدين اتكلم بضيق. -آخر مرة تلبسي أحمر تاني، تمام؟ عقدت حواجبي باستغراب. -ليه؟ مش فاهمة. بضيق وهو مش عايز يتكلم. -الخدعة دي بيطلبك مني، وقال إيه انت مش أخوها!!! ضحكت وقولت أهزر. -بتهزر؟
ولي مقولتش لي؟ كنا نقعد قاعدة تعارف. بصلي وهو بيبرقلي. -نعمممم ياختيي!!! عيدي كده تاني!! رجعت ضهري لورا بخوف. -مقولتش حاجة. وقف قدام محل دهب وقالي. -انزلي. نزلت باستغراب وطلب من الراجل دبل. وهو جاب أشكال وقاله إنهم جداد. بصتله وأنا مش فاهمة ليه بيعمل كده. -براء، دبل إيه!!! انت مش ملاحظ إن بابا مشى وإحنا هنسيب بعض؟ اتكلم ولا كأنه سمع كلامي وقال. -قيسي دي كده. الراجل اتكلم وقال. -اللي في إيد حضرتك قطعة مميزة.
أخدها من إيده بضيق لأنه طنش كلامي، وأنا مردتش أحرجهم قدام الراجل. قستها وكانت جميلة فعلاً. -تمام، عجباكي؟ هزيتله رأسي بهدوء. -تمام، هناخدها. الراجل. -تحبي دبله لحضرتك؟ -لا، شكراً. رفعت حاجبي وبصت للراجل. -معلش، ممكن نشوفهم؟ الراجل. -طبعاً. بصلي بحدة وأنا لفيت وشي وأنا عمالة نفسي مش واخده بالي. أصل هو إيه ده اللي لأ، يعني هو يلبسني دبله وهو ميلبسش ليا؟ إن شاء الله عايز يلف على حل شعره.
عمو جاب الخواتم، وأنا أخدت خاتم أسود واديتله هو يقيسه، وكان حلو على إيده. أخدناهم وركبنا العربية. حطيت إيدي على الخاتم وقولت. -اتفضل خدها بقى. أنا مردتش أحرجك قدام عمو مش أكتر. بصلي وهو بيتكلم بتحذير. -اياكي تشيليها. أبقى مشوفهاش في إيدك. اتكلمت بجدية. -هو انت بتتكلم جد؟ براء، إحنا هنطلق على فكرة. درر العربية بكل برود وهو بيقول. -قولتلك يا قطة، الموضوع ده أنا اللي أقرره. بغيظ منه. -لا، على فكرة وأنا اللي هقرره معاك.
-يعني متفقين مش كده؟ أنا بقول برده نعمل الفرح الشهر الجاي. بصتله وأنا مبحلقة. -انت بتقول إيه!!! بصلي واتكلم بكل بساطة. -إحنا متفقين أهو على الفرح. -انت بتقول إيه؟ فرح إيه؟ بقولك هنطلق عشان بابا مشى وخلاص، وبجد شكراً ليك يا براء، دبستك في حاجة ملكش علاقة بيها. ركن العربية على جنب. لف بجسمه ناحيتي وقال وهو مثبت عيونه. -مين قالك إني مدبس؟
-دي الحقيقة. محدش قال. إحنا الاتنين الأمور جرت من غير رغبتنا، بس الفرق إن إنت ملكش ذنب وأنا خلاص بقولك شكراً. مقدرش أكمل في حاجة زي كده. كنت بقول كلامي وأنا قلبي بيوجعني، معرفش ليه. كنت مفكرة إني هرتاح، ولكن الظاهر لأ. اتكلم بثبات ونبرته مفيهاش أي نوع من الهزار، وده قلقني.
-إلين، أنا اتجوزتك وأنا راضي. يمكن اتحطيت قدام الأمر الواقع في الأول، ولكن كتب الكتاب حصل وأنا موافق ومش حاسس بالندم. منكرش إني مكنتش مرحب بالفقرة ميه في الميه. بس اللي أعرفه دلوقتي إني مش عايز أسيبك. ولما مكلمتكيش طول الأسبوع ده، أنا كنت قاصد، بس اكتشفت إني حاسس بحاجة ناقصة وإني مضايق ومش حابب الشعور ده يفضل موجود. والحل إنك تبقي موجودة جنبي. مش عايز رد دلوقتي، بس فكري وقوليلي.
حرك العربية من تاني وأنا مصدومة من كلامه. يعني هو كان راضي عن كتب الكتاب!!! معنى كلامه إيه؟ إن اتعلق بيا زي ما أنا اتعلقت بيه. أيوا، يعني مش بيحبني وممكن هيفضل معايا شفقة؟ استحالة أوافق على كده. طلعت البيت وغيرت هدومي ونمت على السرير. ضحكت بشرود. منكرش إن كلامه فرحني، بس إحساس جوايا بيقول شفقة. أنا برده خايفة من شعوري نحيته ومش متأكدة إنه حب، وممكن يكون تعلق عادي جداً وهيروح لحاله.
بس فعلاً، لما الأسبوع عدى من غير كلام، كنت مضايقة. نفس شعوره اللي قاله. معقولة يكون ده الحب!!! نمت أخيراً بعد تفكير رهيب، وقررت إني هقعد في البيت الأسبوع ده. مش هو قرر ميودنيش ولا يكلمني، كأنه بيختبر نفسه. وأنا كمان هعمل زيه. بس الأوحش في قراري إني مش هشوفه خالص. بلغت عمو إني هقعد الأسبوع ده. وهو متكلمش، وقالي هيشوف حد مؤقت يكون سكرتير لبراء. بس أنا شرطت عليه يكون راجل مش بنت. وعمو قالي ماشي بابتسامة خبيثة. أععع!
وأنا ندمت إني قولت كده. لازم لازم أفضح نفسي أنا عارفة. عمو نزل، وأنا ضحكت من قراري. يلا أما نشوف هنعمل إيه بقى. سايبني أسبوع كامل، ماشي. أنا هوريك. كنت مضايقة إني مكنتش بشوفه، وطلع هو اللي قاصد. "هو" دخلت العيادة وأنا مش لاقيها على المكتب. استغربت، دي كانت بتيجي بدري. سألت فارس قالي لسه مجوش. دخلت المكتب وأنا مضايق جداً. معقولة معتش هتيجي عشان قولتلها الكلام ده امبارح؟ ماهو بصراحة مكنتش هقدر أخبي في قلبي أكتر من كده.
شوية ولقيت بابي بيدخل. -براء، أنا هشوفلك سكرتير عشان إلين هتريح الأسبوع ده. بقلق. -ليه؟ هي كويسة؟ -متقلقش، تمام. بس هي طلبت كده وبتقولي بشرط يكون راجل. -وأشمعنى راجل؟ بخباثة. -معرفش بقى. أظن غيرانة. على العموم، فارس هيبقى السكرتير لينا لحد لما ألاقي حد كويس. بابا طلع، وأنا كنت عايز أكسر المكتب. بقي أقولها فكري، هتغيب أسبوع؟ ده أنا كنت عايز ردها النهارده.
—معرفش، بس أكتر حاجة مريحاني إنه قال إن كتب الكتاب حصل وهو راضي وموافق. يعني مش مغصوب زي ما أنا مفكرة!! —صلوا على النبي. (بعد يومين) "هو" جبت سكرتيرة بنت غيظاً فيها، وقولت لبابا يلمحلها ويعرفها إنها بنت. عايز أشوف بقى هتعمل إيه. بابا. -إيه شغل العيال ده؟ عاملين تتحدفوا لبعض. بوست راسه. -معلش يا راجل يا جدع. ضحك. -طالما بتحبوا بعض كده، ماتعترفوا بدل الوجع ده. بصتله وأنا بسأله بأمل. -هي قالتلك إنها بتحبني؟
ببساطة. راجل عنده خبرة. -واضح جداً يا ابني. باحباط. -أيوا، بس ما قالتش برضه. بغيظ مني. -يابني، انت عايزها تيجي تقولك أنا بحبك يا سيد الناس!!! ضحكت. -أكيد مش كده. -انت اللي تبدأ الأول، وماتميش غير لما تعرف رأيها. بابا طلع، وأنا بفكر بشرود، وأنا خلاص لازم أعرف ردها لأني النار قايدة في قلبي. (تاني يوم) صحيت وحسيت إني مش قادرة أكمل الأسبوع، وهو وحشني أوي. بس البعيد ماتصلش حتى.
دخلت الحمام وطلعت لقيت عمو بيقولي إنه جاب السكرتيرة لبراء بنت. اتنفست بغيظ وأنا بحاول مابينش. -كده كده، أنا هاجي معاك النهارده. كنت هقولك أصلاً. وأنا أصلاً مكنتش هنزل ولا أروح في حتة، ولكني اتغاظت جداً. روحت مع عمو ولقيت فعلاً بنت قاعدة على مكتبي. وأظن إنه جوا لأن الباب مفتوح. كنت عارفة إن الكاميرات اللي فوق دي عنده على اللاب. روحت وقفت قدام مكتب فارس. -إيه الأخبار؟ —"هو"
كنت متابعها وهي داخلة، وفكرتها هتيجي لي طولت. ولكن برقت وأنا شايفاها راحة عند فارس. قومت وخرجت بغيظ من تصرفاتها. —بصلي ورد بسرعة وهو خايف. أكيد من بعيد، هو في غيره؟ -تمام، ابعدي بس عشان دكتورة... كمل كلامه وهو بيبص ورايا. فهمت علطول إنه هو من صوت أنفاسه. بلعت ريقي بخوف وأنا عاملة نفسي ولا هاممني. -في حاجة؟ مردش عليا وهو على نفس نظراته على الكائن. لفيت وعملت نفسي من لبنان. -براء!!! أهلاً يا دكتور. رد وهو ملامحه مكشرة.
-بخير. مسكني من إيدي تحت نظرات البنت اللي قاعدة بره دي. دخلني الأوضة. قرب عليا وهو بينزل لمستواه، وهو محتاج إجابة. -انتي بتروحي عند فارس ليه؟!!! بصتله دقيقة بلاعبكة، ومديت إيدي على كتفه كأني بنفض حاجة واقفة عليه. -عادي، زمايل. بسأل عن حاله. شوفته وهو بيبلع ريقه من حركتي. كملت عليه وأنا بمسح على دقنه بخبث. كان ثابت وسرحان. ضحكت جوايا. وهو مسك إيدي وهو بيتكلم بخبث وبييقرب مني. -خدي بالك، انتي اللي بدأتي.
استوعبت معنى كلامه وهو بيقرب. بعدت عنه بسرعة، وحقيقي قلبت التربيزة عليا فعلاً. وكنت هخرج، ولكنه وقفني صوته. -كنتي جاية ليه يا قطة؟ لفيت بغيظ وافتكرت إني جيت عشان فيه بنت معاه، واللي بتكون السكرتيرة. اتكلمت وأنا بحاول مأقفش. -جيت أرجع الشغل. قعد على الكرسي. -بمزاجك كده مشيتي ورجعتي من غير إذن؟ -هو في مشكلة؟ ولا إيه؟ مش عايزني في الشغل يعني؟ كنت عايزة أي سبب عشان أتشاكل الصراحة بقى. فتح اللاب وهو باصص عليه.
-لا، بس السكرتيرة الجديدة كويسة جداً، وأنا مش حابب أطردها. أخد نفس وأنا بحاول أهدي من نفسي، ولأني فاشلة في كده، انفعلت وأنا بقرب منه. -كويسة جداً، قولت!!! هز رأسه ببرود. هو قاصد يغيظني من كده!! بللت شفايفي بلساني وأنا بهدي نفسي. -طب إيه؟ أمشي أنا؟ بصلي وعمل نفسه بيفكر ورد. -يعني بصراحة، أنا محتار جداً. بس اللي أعرفه إنك ثابتة، ومينفعش تمشي أبداً. قال آخر كلامه وهو بيبصلي بجدية في كلامه. وأنا اتوترت جداً منه.
اتكلم تاني وهو بيقف قدامي. -انتي عايزة تكملي؟ اتكلمت وأنا مش فاهمة هو يقصد على إيه. -أكمل إيه؟ قرب أكتر وهو بيبتسم بهدوء. -على جوازنا أكيد. مش هتجوز عليكي يعني. برقت بغيظ من الفكرة وأنا بشده من هدومه ناحيتي. -قولت إيه يا عنياااا؟ تتجوز عليا!!! شال إيدي بهدوء من عليه وحط إيده حوالين وسطي وهو بيقول. -انتي سمعك ضعيف، بقولك استحالة أعمل كده. انتي اللي في القلب وبس.
خلص كلامه وهو بيغمزلي وبيبتسم. ينهار أبيض، أنا بسيح. حد يلحقني، خلاص معتش قادرة أقف على رجلي. الراجل ده بيوترني. -إيه يا قطة؟ أنا بقول برضه إنك موافقة نكمل. اتكلمت بسرحان. -براء، أنا خايفة ومش جاهزة. بصلي بجدية وهو بيرخي إيده من عليا. -تقصدي إيه؟ اتكلمت بخوف وقلق وتوتر، وكل شعور مخوفني. -أنا خايفة ومش عارفة مشاعري ناحيتك حب ولا لأ، وأظن انت زي مش كده؟ بصلي بتركيز وهو عايز إجابة. -يعني إيه؟ انتي مش عايزة تكلمي؟
كنت خايفة أقولها لأ وأندم، خايفة آخد خطوة وأقول ياريتني ماخدتها. مش هكذب على نفسي، أنا بحس معاه بالأمان وببقى مرتاحة كمان، وبحب غيرته الهادية اللي بلاحظها. بس أنا خايفة ومحتاجة أطمن. رديت وأنا بشيل إيده من عليا وروحت عند الباب. -براء، أنا آسفة. همشي.
مستنتش رد ونزلت على طول. دموعي نزلت وأنا شايفة نظراته المصدومة. أنا بجد خايفة من حاجات كتير. خايفة يبقى بيعاملني شفقة، خايفة ميكونش بيحبني بجد. ثواني، هو أصلاً مقاليش بحبك. البعيد فضلت أعيط أكتر. روحت ونمت وأنا بعيط، وماما ماخدتش بالها لأنها كانت في المطبخ.
صحيت بليل، بصيت في المرايا لقيت عنيا ورمة من العياط. طلعت بالبيجامة عادي قدام عمو ودخلت الحمام. وروحت عشان أقعد معاهم في الصالة. وقفت مكاني بصدمة وأنا شايفة قاعد معاهم وبياكل فاكهة. كنت هرجع الأوضة، بس عمو قالي: "تعالي اقعدي معانا". مكنش في مكان غير جنبه. قعدت وأنا مكسوفة عشان بشعري. قرب من وداني. -أحلى حاجة إن شعرك ويفي. بصتله بدهشة، ولكنه قاطعني وهو بيتفحص ملامحي. -إيه ده؟ انتي عيطة!!! كنت هرد، ولكن قاطعني بغرور.
-متقلقيش، مش هسيبك. همست. -انت ليه بتعمل كده؟ أنا مش عايزة أظلمك. -إني فعلاً ظلماني، وانت بتبعدي ومش عايزاني أشوفك. بتوتر. -مش الفكرة يعني، بس أنا عايزة نسيب بعض أفضل. قام وقف وهو بيتكلم بضيق. -أنا ماشي يا بابا، سلام. قمت أنا كمان دخلت أوضي بضيق وأنا عمالة أعيط. هو ميستاهلش مني كده، بس هو غبي مش عارف يطمني ويقولي متخافيش. لو كان قال كده، كنت رزعته واحدة بحبك. تاني يوم بليل اتصل بيا وقالي انزلي تحت البيت.
قمت لبست الإسدال وأنا عندي فضول عايز إيه. كملت نفسي وأنا بقول. -يلهوي! ليكون هيقولي نسيب بعض فعلاً؟ لا لا، إن شاء الله مش هيقول كده. نزلت ولقيته ساند على العربية. وقفت قدامه. -خير، في إيه؟ بصلي شوية وقال بجدية. -خايفة من إيه مني؟ رديت بسرعة وأنا بنفي براسي. -لا لا خالص، مش منك. اتنفس براحة. -طب أمّال من إيه بالظبط؟ ممكن تفهميني؟ بصيت في الأرض وأنا بفرك في إيدي.
-يعني أنا خايفة تمون، عايز تكمل شفقة، وإنك أصلاً ممكن متكونش بتحبني، وإن... بصتله وأنا مش لاقية حاجة تانية أقولها، وهو مستنّيني أكمل وهو رافع حاجبه. ببراءة. -بصراحة، في حاجات كتير أوي، بس أنا مش فاكرة دلوقتي. انت موترني على فكرة. ضحك بخفة. -هو أنا عملت حاجة؟ -طيب، هو ده اللي قلته. لما افتكر، بقولك. ربع إيده قدام صدره وقال.
-إلين، أنا أظن إني قولتلك وهقول تاني. أنا اتجوزتك وأنا راضي، ومحستش نفسي مش حابب الموضوع تمام. وموضوع الشفقة ده امحي من دماغك، لأن أنا مفكرتش كده نهائي. وبعدين شفقة إيه؟ هو انتي كنتي شحاتة واتجوزتك؟ ضحكت غصب عني على آخر كلامه. كمل وهو بيقرب مني وبيمسك وشي بين إيديه وبيخليني أبصله. -من الآخر كده، أنا بحبك. وأنا مش مراهق عشان تقوليلي تعلق وهيروح لحاله، تمام؟ أنا فعلاً عايز أكمل معاكي. انتي بقى بتحبيني؟
هزيت رأسي معرفش إزاي، بس وأنا عيني مدمعة. حسيت بالأمان وطمني فعلاً في ثانية من كل حاجة. ضحك وهو بيدخلني جوه حضنه. -قطة وربنا. بعدت عنه. -طب إيه؟ هتفضل واقفين كتير؟ حطيت عيني في الأرض بإحراج. -ماشي، هطلع باي. منعني وهو بيمسك إيدي. -مش قبل لما تقوليلي، لسه حاسة بإيه؟ رفعت عيني ليه. -حاسة إني اطمنت. -طب في حاجة تانية عايزة تقوليها؟ -هو بصراحة، انت طمنتني. وأنكرت حاجات كتير كانت في دماغي. ضحك. -للدرجة دماغك ظلماني؟ ضحكت.
-يعني بتبقى محتاجة اللي يطمنها ويقولها أفكارك غلط. -وأنا موجود في الخدمة، وهطمنك ديماً. -توعدني؟ -أوعدك. قالها وباسني في خدي. فركت إيدي بتوتر. وهو طلع من العربية شوكولاتة وحطها في إيدي. -طب يلا اطلعي عشان الجو برد. هزيت رأسي وطلعت على طرف رجلي عشان أطوله بوسته من خده بسرعة، وقولت بإحراج. -بحبك يا كوتي. طلعت بسرعة وسمعته بيقول. -قلب كوتك وربنا.
طلعت وكنت فرحانة جداً ومش حاسة إني خايفة. الفكرة كلها محتاجة اللي يطمني. واكتشفت طول ما معاك شخص بيسمعك، فأنت في أمان وبعيد عن أفكار دماغك. بعد أسبوع بالظبط طلعنا عمرة، وده بدل من الفرح ووجع الدماغ وذنوب على الفاضي. وكان من أحلى شهر قضيناه في بيت الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!