الفصل 1 | من 18 فصل

رواية العنيدة الفصل الأول 1 - بقلم هدير بدر

المشاهدات
22
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

الفصل الثاني والعشرون في صباح يوم جديد، كانت لميس تجلس في الشرفة وتتأمل جمال الزهور، وهي تشعر بانقباض في قلبها. فمنذ أن علمت بحملها وهي لا تتوقف عن التفكير في ماضيها، وفي ذلك السر الذي تخفيه عن زوجها، والذي قد يكون سببًا في تدمير حياتها. فجأة، رن هاتفها، وكان المتصل نادر. أجابت لميس بصوتٍ خافت: "صباح الخير يا نادر." سمعت لميس صوت نادر المتوتر:

"صباح النور يا لميس. أنا عارف إنك بتفكري في إيه، وعارف إنك خايفة، بس أرجوكي يا لميس بلاش، بلاش تفكري في أي حاجة ممكن تخليكي ترجعي للماضي ده، الماضي اللي كلنا حاولنا ننساه." ردت لميس وعيناها تلمعان بالدموع: "أنا خايفة يا نادر. خايفة أوي. خايفة من رد فعله لما يعرف، خايفة من نظرة الناس ليا، خايفة من كل حاجة." تنهد نادر وقال:

"طيب هدى نفسك الأول. اهدي يا لميس. أنا معاكي ومش هسيبك لوحدك، بس أرجوكي بلاش تخلي الخوف ده يسيطر عليكي. لازم تكوني قوية، لازم تواجهي أي حاجة ممكن تحصل، وأنا أوعدك إني مش هسيبك، هفضل جنبك لحد ما كل حاجة تتصلح." ردت لميس بصوتٍ يائس: "أنا خلاص مبقتش قادرة يا نادر. مبقتش قادرة أتحمل أي حاجة." قال نادر بحسم:

"لا يا لميس، انتِ قوية، وأقوى من أي حاجة ممكن تتخيليها. لازم تفكري في ابنك اللي جاي، لازم تفكري في حياتك اللي لسه بتبدأ، لازم تفكري في كل حاجة حلوة لسه مستنياكي. أنا عارف إن الموضوع صعب، بس مش مستحيل. أنا معاكي، ومستحيل أبعد عنك." أغلقت لميس الهاتف، وهي تشعر ببعض الطمأنينة. في مكانٍ آخر، كان سيف يجلس مع والدته في حديقة المنزل بعد أن أعدت له فنجان قهوة. قالت والدة سيف بحنان: "صباح الخير يا حبيبي. سهرت امبارح كتير؟

ابتسم سيف وقال: "صباح النور يا ماما. أنا بخير، بس كان عندي شغل كتير." تنهدت والدة سيف وقالت: "أنا عارفة إنك بتحب شغلك، بس لازم تهتم بصحتك. أنت بقالك كتير مش بتنام كويس." رد سيف وهو يحتسي قهوته: "متقلقيش عليا يا ماما. أنا كويس." قالت والدته وهي تنظر إليه بحيرة: "أنت متأكد إنك كويس؟ أنا حاسة إنك مخبي عليا حاجة." ابتسم سيف وحاول تغيير الموضوع: "أنا بس بفكر في الشغل يا ماما. مفيش أي حاجة تانية." قالت والدته وهي

مصرة على معرفة الحقيقة: "أنت بقالك كتير متغير يا سيف. بقيت عصبي، ومش بتضحك زي الأول، وحتى عينيك فيها حزن. أنت متأكد إن مفيش حاجة؟ تنهد سيف وقال: "متقلقيش عليا يا ماما. أنا هكون بخير." قالت والدته: "أنا عارفة إنك بتحب لميس، وكنت بتكلمني عنها دايماً. دلوقتي مبقتش بتجيب سيرتها خالص، وحتى لما بتيجي هنا، بتكون سرحان ومش بتضحك زي الأول. أنت زعلان منها؟ صمت سيف ولم يجبها. قالت والدته:

"أنا عارفة إنك بتحبها، ومستحيل تكون نسيتها بالساهل كده. في إيه يا سيف؟ ليه مش عايز تتكلم معايا؟ تنهد سيف وقال: "مفيش حاجة يا ماما. أنا بس عايز شوية وقت." قالت والدته: "أنا مش هسيبك غير لما أعرف في إيه. أنت ابني، وأنا عارفة كل حاجة عنك." نظر سيف إلى والدته بحزن، ثم قال بصوتٍ خافت: "أنا اكتشفت إن لميس كانت متجوزة قبل كده، ومخبيتش عليا." صُدمت والدة سيف وقالت: "إيه اللي بتقوله ده يا سيف؟ أنت متأكد؟ أومأ سيف برأسه،

ثم قال: "أنا متأكد يا ماما. عرفت عن طريق الصدفة." قالت والدته: "طيب وليه لميس مخبتش عليك؟ أكيد كان عندها سبب." رد سيف بحزن: "معرفش يا ماما. أنا مش فاهم أي حاجة." قالت والدته بحنان: "طيب اهدا يا حبيبي. يمكن يكون في سوء تفاهم. أنت لازم تتكلم معاها وتعرف منها الحقيقة." قال سيف وهو ينهض من مكانه: "أنا مش عايز أتكلم معاها يا ماما. أنا تعبان أوي." قالت والدته: "طيب استنى يا حبيبي. أنا هروح أعملك فطار."

لكن سيف كان قد رحل بالفعل. في المساء، كانت لميس تجلس في غرفتها، وهي تشعر بالحزن والوحدة. فمنذ أن اكتشف سيف سرها، وهو يتجنبها، ولا يتحدث معها إلا للضرورة. فجأة، رن هاتفها، وكان المتصل نادر. أجابت لميس بصوتٍ متعب: "ألو." سمعت لميس صوت نادر القلق: "أنا عارف إنك تعبانة، بس أنا محتاج أتكلم معاكي في موضوع مهم." ردت لميس: "أنا مش عايزة أتكلم في أي حاجة دلوقتي يا نادر. أنا تعبانة أوي." قال نادر بإصرار:

"الموضوع ده مينفعش يتأجل يا لميس. لازم نتكلم فيه دلوقتي." تنهدت لميس وقالت: "طيب قول. في إيه؟ قال نادر: "أنا اكتشفت إن سيف عرف كل حاجة." صُدمت لميس وقالت: "إيه اللي بتقوله ده يا نادر؟ أنت متأكد؟ أومأ نادر برأسه، ثم قال: "أنا متأكد يا لميس. عرفت عن طريق الصدفة. يبدو إن سيف كان بيتكلم مع والدته عن الموضوع ده، وسمعته." شعرت لميس بالخوف واليأس، وقالت بصوتٍ مرتعش: "أنا خلاص مبقتش قادرة يا نادر. مبقتش قادرة أتحمل أي حاجة."

قال نادر بحسم: "لا يا لميس، انتِ قوية، وأقوى من أي حاجة ممكن تتخيليها. لازم تفكري في ابنك اللي جاي، لازم تفكري في حياتك اللي لسه بتبدأ، لازم تفكري في كل حاجة حلوة لسه مستنياكي. أنا عارف إن الموضوع صعب، بس مش مستحيل. أنا معاكي، ومستحيل أبعد عنك." أغلقت لميس الهاتف، وهي تشعر بالضياع. في صباح اليوم التالي، استيقظت لميس على صوت طرق على الباب. فتحت الباب فوجدت سيف يقف أمامها، وعيناه مليئتان بالغضب. قال سيف بصوتٍ حاد:

"ممكن أتكلم معاكي شوية؟ أومأت لميس برأسها، ودخل سيف الغرفة. جلس سيف على الأريكة، ونظر إلى لميس بغضب. قال سيف: "ليه يا لميس؟ ليه مخبتيش عليا؟ ليه مقولتليش إنك كنتي متجوزة قبل كده؟ ردت لميس وعيناها تلمعان بالدموع: "أنا آسفة يا سيف. أنا كنت خايفة. كنت خايفة أقولك وأخسرك." قال سيف بغضب: "كنتي خايفة تخسريني؟ انتِ عارفة إنك خسرتيني لما كذبتي عليا؟ ردت لميس ببكاء:

"أنا مكنتش أقصد أكذب عليك يا سيف. أنا بس كنت عايزة أحافظ على حبنا." قال سيف: "حبنا؟ أي حب ده اللي مبني على الكذب يا لميس؟ توسلت لميس إليه: "أرجوك يا سيف، اسمعني. أنا هفهمك كل حاجة." قال سيف بحسم: "مفيش حاجة تتفهم يا لميس. أنا مش عايز أسمع أي حاجة منك." أخذ سيف مفاتيحه وهاتفه، وخرج من الغرفة. حاولت لميس اللحاق به، لكنه كان قد غادر المنزل بالفعل. سقطت لميس على الأرض، وهي تبكي بحرقة. شعرت وكأن العالم قد انهار من حولها.

في مكانٍ آخر، كان سيف يقود سيارته بسرعة جنونية، وهو يشعر بالغضب والألم. لم يصدق أن لميس كذبت عليه. لم يصدق أنها أخفت عنه جزءًا مهمًا من حياتها. فجأة، فقد سيف السيطرة على السيارة، واصطدمت بشجرة. في منزل سيف، كانت والدته تجلس في حديقة المنزل، وهي تشعر بالقلق على ابنها. فمنذ أن غادر المنزل، وهي تحاول الاتصال به، لكن هاتفه كان مغلقًا. فجأة، رن هاتفها، وكان المتصل المستشفى. أجابت والدة سيف بصوتٍ مرتعش: "ألو." سمعت والدة

سيف صوت الممرضة القلق: "الأستاذ سيف الحديدي عمل حادثة، وحالته خطيرة." صُدمت والدة سيف، وسقط الهاتف من يدها. شعرت وكأن العالم قد انهار من حولها. في المستشفى، كانت لميس تجلس في غرفة الانتظار، وهي تبكي بحرقة. فمنذ أن علمت بحادثة سيف، وهي تشعر بالذنب والخوف. فجأة، خرج الطبيب من غرفة العمليات، وتوجه نحو لميس. قالت لميس بصوتٍ مرتعش: "طمني يا دكتور. سيف عامل إيه؟ تنهد الطبيب وقال:

"الحالة خطيرة جدًا يا آنسة. سيف فقد كمية كبيرة من الدم، ودخل في غيبوبة." صُدمت لميس، وسقطت على الأرض. شعرت وكأن العالم قد انهار من حولها. في غرفة سيف، كانت لميس تجلس بجانبه، وهي تمسك بيده. كانت تتمنى أن يستيقظ سيف، وأن يسامحها. قالت لميس بصوتٍ مبحوح: "أنا آسفة يا سيف. أنا آسفة على كل حاجة عملتها. أنا بحبك أوي يا سيف. أرجوك متسبنيش." فجأة، تحركت يد سيف. نظرت لميس إليه بلهفة. فتح سيف عينيه ببطء، ونظر إلى لميس.

ابتسمت لميس وقالت: "سيف، أنت صحيت." حاول سيف أن يتكلم، لكنه لم يستطع. قالت لميس: "متحاولش تتكلم يا حبيبي. أنت لسه تعبان." أمسكت لميس بيد سيف، ووضعتها على بطنها. قالت لميس: "أنت هتبقى أب يا سيف. أنا حامل." نظر سيف إلى لميس بصدمة، ثم ابتسم. في منزل سيف، كانت والدته تجلس في حديقة المنزل، وهي تشعر بالسعادة. فمنذ أن استيقظ سيف، وهي تشعر بأن الحياة قد عادت إليها. فجأة، رن هاتفها، وكان المتصل نادر. أجابت والدة سيف بصوتٍ

سعيد: "ألو." سمعت والدة سيف صوت نادر السعيد: "أنا عندي ليكِ خبر حلو. لميس حامل." صُدمت والدة سيف، وسقط الهاتف من يدها. شعرت وكأن العالم قد انهار من حولها. أنا مش فاهمة أي حاجة. قال نادر: "أنا عارف إنك مصدومة، بس دي الحقيقة. لميس حامل من سيف." قالت والدة سيف: "أنا مش مصدقة اللي بتقوله ده. إزاي لميس حامل من سيف وهي كانت متجوزة قبل كده؟ قال نادر: "أنا هفهمك كل حاجة يا طنط. بس الموضوع محتاج شرح طويل." قالت والدة سيف:

"أنا عايزة أعرف كل حاجة يا نادر. أنا مش هسيبك غير لما تفهمني كل حاجة." قال نادر: "طيب هجيلك دلوقتي يا طنط." أغلقت والدة سيف الهاتف، وهي تشعر بالضياع. في منزل سيف، كان نادر يجلس مع والدته، وهو يشرح لها كل ما حدث. قال نادر: "لميس كانت بتحب سيف من زمان، بس كانت خايفة تقولك عشان عارفة إنك مش هتوافقي عليها عشان كانت متجوزة قبل كده." قالت والدة سيف: "طيب وليه لميس مخبتش على سيف؟ قال نادر:

"هي كانت عايزة تقوله، بس كانت خايفة من رد فعله. كانت خايفة تخسره." تنهدت والدة سيف وقالت: "أنا مش عارفة أقول إيه يا نادر. أنا مصدومة." قال نادر: "أنا عارف يا طنط، بس لميس بتحب سيف أوي، ومستحيل تعمل أي حاجة ممكن تأذيه." قالت والدة سيف: "طيب والحل إيه دلوقتي؟ قال نادر: "الحل إننا نقف جنبهم، ونساعدهم يعدوا من المحنة دي. سيف محتاج لميس دلوقتي أكتر من أي وقت فات." تنهدت والدة سيف وقالت:

"أنت عندك حق يا نادر. أنا هقف جنبهم، وهساعدهم يعدوا من المحنة دي." في المستشفى، كانت لميس تجلس بجانب سيف، وهي تمسك بيده. فجأة، دخلت والدة سيف الغرفة. نظرت لميس إلى والدة سيف بخوف. قالت والدة سيف بحنان: "أنا آسفة يا لميس. أنا كنت قاسية عليكي." ابتسمت لميس وقالت: "متقوليش كده يا طنط. أنا اللي آسفة." احتضنت والدة سيف لميس، وقالت: "أنا عارفة إنك بتحبي سيف، وأنا متأكدة إنك هتكوني أم كويسة."

ابتسمت لميس، وشعرت ببعض الطمأنينة. في صباح اليوم التالي، استيقظ سيف من غيبوبته. نظرت لميس إليه بلهفة. قال سيف بصوتٍ خافت: "لميس." ابتسمت لميس وقالت: "أنت صحيت يا حبيبي." احتضنت لميس سيف، وهي تبكي من الفرحة. بعد مرور عدة أشهر، كانت لميس وسيف يجلسان في حديقة المنزل، وهما يشاهدان ابنهما الصغير وهو يلعب. ابتسم سيف وقال: "أنا بحبك أوي يا لميس." ردت لميس: "وأنا كمان بحبك أوي يا سيف." تنهد سيف وقال:

"أنا آسف على كل حاجة عملتها. أنا كنت غبي." ردت لميس: "أنا اللي آسفة يا حبيبي. أنا اللي كنت خايفة." احتضن سيف لميس، وقبلها على جبينها. ابتسمت لميس، وشعرت بأن الحياة قد عادت إليها. في يوم من الأيام، كان نادر يجلس مع لميس وسيف في حديقة المنزل. قال نادر: "أنا سعيد أوي إنكم رجعتوا لبعض." ابتسم سيف وقال: "كل ده بفضلك يا نادر. أنت اللي وقفت جنبنا." رد نادر: "أنتوا أخواتي، ومستحيل أسيبكم في أي محنة."

ابتسمت لميس، وشعرت بأنها محظوظة بوجود نادر في حياتها. في نهاية المطاف، عاشت لميس وسيف حياة سعيدة مع ابنهما، وتعلما من أخطائهما. وتعلم سيف أن الثقة هي أساس أي علاقة، وأن الصدق هو أهم شيء في الحياة. وتعلمت لميس أن الخوف قد يؤدي إلى تدمير العلاقات، وأن الصراحة هي أفضل طريق للسعادة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...