تجلس في غرفتها تحاول أن تصم أذنها عن سب وألفاظ بذيئة يقولها ابن خالتها. فاليوم هو فرحها على ابن عمها، وفرح ابن خالتها على أختها. بعد خطوبة دامت ثلاث سنوات له مع أختها، وسنة لها مع رامز ابن عمها، هرب رامز مع أختها ريم من الفرح. تركا رسالة يقولان فيها إنهما تزوجا في السر بعد قصة حب عنيفة. لقد هربا حتى يتحررا من تلك القيود المقيتة.
حينما علم والدها، بدأ هو الآخر في لعن أختها وسبها بأبشع الألفاظ. الآن هي ترتدي فستان العرس وبكامل زينتها، لكنها لم تستطع أن تصرخ وتبكي مثل أمها، أو تسب وتشتم مثل باقي العائلة. فقط الصمت هو ما سيطر عليها، والدموع الحزينة التي تخرج من عينيها. خصوصاً بعد معرفتها أنها ستتزوج ابن خالتها علاء، والذي كان معروفاً بالعصبية والغضب الشديد، على نقيض رامز خطيبها. دخلت والدتها عليها وهي تقول:
"يلا يا مريم المأذون مستني، مش ناقصين فضايح. هتقولي موافقة وخلاص، ولو سمعت حرف واحد منك هاقتلك بيدي." نظرت لها مريم في خذلان وحزن، فهي المجني عليها، لكن والدتها تعاقبها هي على فعل أختها. خرجت إلى العائلة التي تجلس بصمت. كتب الكتاب تحت نظراتها الحزينة على علاء الصامت العابس، الذي كان يتحدث باقتضاب كأنه سيتم تنفيذ حكم الإعدام به الآن، ليس زواجه. "بارك لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
هذه الكلمات التي قالها المأذون، وبعدها هلل الضيوف. أصبحت زوجته هذا البغيض. جلس بجوارها في ذلك الزفاف المزيف، فهو لا يحبها وهي لا تطيقه. أتموا فقرات الفرح بنجاح. قبض على يدها وتوجه بها إلى سيارته. قاد السيارة تحت صمت رهيب وغضب ظهر في نظرة عينيه وبروز عروقه. حتى وصل إلى شقته، وقبض على يدها في غضب ونزل من السيارة. هي ممسكة بيده تحاول أن تجاري خطواته السريعة.
فتح باب شقته وألقاها بعنف على الأريكة. قام ينزع جاكت بدلته، ثم قام بفك تلك الكرفتة وهو يلعن بغضب. ثم قال لها فجأة: "ليه؟ ها ليه؟ ليه محبتنيش؟ ليه حبته هو؟ ثم قام بإلقاء براطمه على المرآة وقال: "أنا كنت غبي، كنت مغفل. البنات مش عايزة الحنية، البنات عايزة الراجل الصايع. ها، ما هو كان خطيبك أكيد صاع معاك زي ما صاع مع أختك، مش كده؟ وقال خلاص أخد اللي متلمستش، ويسيبلي اللي اتلمست. أتستر أنا على فضايحه كالعادة."
ثم قام بإلقاء الكرسي الذي كان أمامه وقال: "مالك مبلمة ليه؟ ما هو أكيد أخد غرضه وإلا ما كانش هرب وسابك. بس قسماً عظماً مش هسيبه، سواء هو أو أختك أو انت. وانت هتكون الأولى." ثم توجه نحوها وعيونه تطلق شراراً وبدأ يتعدى عليها. لكنها من فرط تلك الأحداث سقطت بين يديه. فقال وهو يضرب بيديه على خديها: "مريم... مريم فوقي... مريم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!