الفصل 19 | من 23 فصل

رواية العوض الفصل التاسع عشر 19 - بقلم براءة محمد

المشاهدات
19
كلمة
1,512
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

احتضنت مريم أختها التي كانت تبكي وتصرخ من الدموع. "كيف رخصت لهذه الدرجة؟ هل هي الآن عاهرة؟ عاشت معه شهورًا دون أن تكون زوجته، وكاد الآن أن يبيعها. كانت مثل الصغيرة تبكي وتنتحب، وتنظر إلى علاء بندم. هل أخطأت الاختيار؟ إنها اليوم فقط عرفت قيمة علاء. لو كان هو من زوجها، لكان هذا مصير أختها، وليس مصيرها. كيف تركت رجلًا مثل علاء من أجل هذا القواد؟ ثم بدأ صوت نحيبها يعلو أكثر وأكثر. "أنتِ لسه بتحبيه؟

لسه عايزاه يرجعلك تاني؟ " قالت لها مريم. "لا، أنا لو أتمنى أني أقتله بأيدي، هعملها. أنا زعلانة لأني كنت معاه الفترة دي وأنا مش مراته حلاله. أنا كنت عاهرة بمعنى أصح." قالت ريم بصوت يخالطه نبرة البكاء. فاحتضنتها مريم وهي تقول:

"لا يا حبيبتي، تقريبًا هو طلقك وأنتِ حامل، وبالتالي الطلاق وقع، بس العدة بتنتهي وقت الولادة. لكن مدة العدة تكون حتى الولادة. قد تأخذ ٨ أشهر كاملة، أو تكون يوم بحسب وقت الولادة. بالإضافة كمان إنه يعتبر ردك لعصمته بالفعل مش بالكلام، يعني أنتِ تعتبري مراته حاليًا، وعلشان تنفصلي عنه تاني لازم تتطلقي تاني." توقفت ريم عن النحيب ثم فكرت قليلًا وقالت: "لا، أنا لازم أنفصل عنه، كده كده كان هيبيعني لولا علاء." ونظرت

لعلاء نظرة غريبة وقالت: "لولاك كان زماني ضيعت. شكرًا يا علاء، أنا متشكرة جدًا ليكم. مريم، ممكن ترفعي لي عليه قضية خلع؟ فقالت لها مريم: "حاضر يا ريم، من عيوني، بس قومي نامي في أوضة الضيوف علشان أنتِ تعبتي النهاردة." كان علاء ينفخ بغضب وهو بالغرفة ويمضي على بعض الأوراق ويستغفر قليلًا. "في إيه يا علاء، مالك؟ " قالت له مريم. "مين اللي سمح لك تخليها تبات هنا؟ كنا اتصلنا على أمك تاخدها، مينفعش تنام هنا." قال لها بغضب.

"هو إيه اللي مين سمحلك؟ ده بيتي ودي أختي، مش هسيبها في الشارع. أنا وأمي، أنا مش هاكلمها، أنا زعلانة منها وممكن كمان تضايقها بالكلام، ما أنت عارف خالتك." قالت باستغراب. "يا حبيبتي، أنا عارف إنه بيتك، بس مينفعش. ريم دي كانت خطيبتي وأنا راجل، مينفعش نكون في نفس البيت. أختك متعودة لما تخسر حاجة بتفكر في اللي يعوضها الخسارة، ونظراتها بتقول إنها شايفاني العوض ده." قال لها.

"أختي لسه طالعة من محنة مش هتفكر فيك التفكير الوسخ ده، وبعدين هي اللي هربت منك، يعني مش ميتة في دباديبك علشاني تقولي العوض." قالت له بغضب. "أنا مش هستحمل وجودها هنا، أختك هتحاول تفرق بينا، فلو مامشيتهاش والله يا... " قال بنبرة تهديد. "ها، هتعمل إيه؟ هتطلقني؟ ولا تعملي زي رامز مطلقها وفاكر نفسه متجوزها؟ " قاطعته بغضب أكبر. "أنا، أنا زي رامز؟ كله ده علشان أختك اللي كل مرة تأذينا؟

ده أنا عمري ما فكرت حتى إني أقول كلمة تجرحك، وكل غضبي ده علشان بس خايف على علاقتنا، بس واضح إنك شايفني وحش قوي." نظر لها بحزن وذهول. "علاء، أنا... " قالت بندم. "ولا كلمة. أنا هنام على الكنبة، ولما تعرفي قيمتي ابقي كلمي معايا، ولما تبعدي أختك عن طريقنا وقتها نبقى نتكلم." قاطعها.

نام بحزن على تلك الأريكة، أما هي فلقد نامت على سريرها وهي تبكي. كان يسمع صوت نحيبها، يتمنى أن يقترب ويهون عنها، ولكن لا، سيدعها هكذا حتى يكون هو الأول في حياتها، حينها فقط سيقترب منها. أما في الخارج، كانت ريم سمعت الحوار بأكمله وابتسمت على ذلك وقررت أن تصل إلى علاء بأي طريقة.

بعد ليلة حزينة وكئيبة، يحاول أن يوقظها دون أن يكلمها كلمة واحدة، ونجح في ذلك. فنهضت حزينة وارتدت زيها بكل حزن وندم، وهو كذلك، ثم خرجوا من الغرفة متأخرين عن موعد عملهم. وجدوا ريم قد حضرت ما لذ وطاب من إفطار شهي، ثم اقتربت نحوهم، وبالأخص كانت الأقرب لعلاء، وقالت: "أنا حضرتلكم فطور يستاهل يتنسف. دلوقتي أنا متأكدة إنكم هتأكلوا صوبعكم وراه." فنظر علاء لمريم وكأنه يقول لها بنظراته: "أرأيتِ؟

فصمتت مريم. لم تعلم ماذا تفعل أختها هذه؟ هل بتلك السهولة جرحها التأم؟ أما علاء، فقال بجمود: "أنا أسف، مش هقدر أدوقه، أنا صايم." فنظرت لمريم التي قالت هي الأخرى: "وأنا كمان صايمة، بالهنا أنت." ثم خرجا الاثنان في صمت تام، تاركين تلك خلفهم التي حزنت لأن علاء لم يعطها رد فعل. طوال اليوم لم يتحدث الاثنان مع بعض بسبب جمود علاء، حتى أن مريم طلبت إفطارًا وذهبت له. "أنت فاكراني بهزر؟ أنا صايم." قال لها بجمود.

"وأنا كمان صايمة." قالت هي الأخرى. ولكن الجميل في علاء، على الرغم من غضبه منه، أنه مازال يهتم بها، سواء بنظراته أو مدحه لها طوال اليوم. وفي نهاية اليوم، عاد الاثنان بنفس درجة الصمت. وعندما فتحوا الباب، وجدوا ما أذهلهم، حيث كانت ريم ترقص على أغنية هيفاء بطريقة كلها إثارة. وعندما رأوا هذا المنظر، نظر علاء لمريم بمعني: "أرأيتِ؟ اختك تريد خراب المنزل." أما مريم، فكانت مصعوقة وأدركت حينها أن علاء محق،

وكانت تنظر لها بمعني: هل وصلت بأختها الحقارة لتلك الدرجة حتى تفعل تلك كل الأفعال المشينة لتفرق بينهم؟ وقررت بينها وبين نفسها أنها ستجعلها تبكي دمًا بدلًا من دموعها، وستحافظ على بيتها. فدخلت إلى غرفتها بغضب، أما علاء فدخل غرفة الأطفال. أما ريم، فعندما لم تجد أن علاء تأثر، فقدت الأمل وهي تقول في عقلها: "أليس رجلًا مثل كل الرجال؟ لما لم يرضيها بنظرة حتى؟ " وهي تفكر بطريقة حتى يقترب منها.

أما علاء، فخرج إلى الصالة وتذكر حينما أخذ مريم وفطروا بعد أذان المغرب. كم كانت متعبة اليوم، فهي لم تأكل، وقررت الصوم فقط من أجله. سيعتذر منها الآن. قطته بريئة جدًا. ولكن عندما كان يفكر في هذا، سمع موسيقى لـ "إليسا" ورأى زوجته تخرج بفستان مثير جدًا وملفت حرفيًا. كانت رائعة به. كانت تضع زينة خفيفة وتزين عينيها بهذا اللون الأسود الذي أظهر جمال عينيها. اقتربت منه بكل جرأة، ثم جذبته حتى يرقص معها.

كان يرقصا على النغمة بكل تفاعل، وكانت تراهما ريم وتشعر بالغيظ الشديد وهي تردد: "والله لا أخده منها، والله لأخته منها." بعد ليلة جميلة، شعرت بعدها بسعادة. كيف كانت ستضحي بتلك السعادة من أجل تلك الشريرة أختها؟ إنها تحمد ربها أنها أحسنت التصرف وأنقذت زواجها. ثم فكرت قليلًا وقامت بالاتصال برقم ما وقالت:

"أنا مريم، ابنتك. تعالي خذي ابنتك من عندي، لأنها كما خطفت خطيبي زمان، حاليًا راسم على جوزي. لو مجيتيش خدتيها، هطردها برة بيتي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...