كان أسد ينظر إليهما وقالوا في نفس واحد: مات. قام أسد ووضع أصابعه بين خصلات شعره، وأيان وقف بصدمة. أسد: ادفنوه هنا في الغابة بعيد عن الجزيرة. أيان: أنت اتجننت، لازم يتغسل. أسد: واللهِ؟ أيان هز رأسه. أسد بصوت عالٍ: اتحركوا يا حيوانات. أطاعه أوامره رجال من رجاله كانوا يقفون. رن تليفون أيان، وكانت يُسر تنظر لأسد وفتحت التليفون وقالت: أيان. أيان: يُسر أنتِ كويسة؟ أسد عقد حاجبيه ونظر له بغضب. يُسر: أسد جنبك؟ أيان: آه.
يُسر: غريبة يعني أنتما الاثنين سوا، أنتما فين؟ أيان وهو ينظر لها: إحنا عند الجزيرة. يُسر: افتح الإسبيكر طيب. أسد: بتقول إيه؟ فتح أيان الإسبيكر وقالت هي: أسد. أسد: مالك يا يُسر؟ في حاجة أو... يُسر بمقاطعة: أنا بخير... بخير... اسمعوني كويس تمام، أيان أنا عايزك تيجي أنتَ وأمك وزهرة على قصر أسد، هستناكم هناك بعد ساعتين. أيان نظر لأسد الذي يقف بجانبه وقال: ليه؟ يُسر: من غير ليه. أسد: في إيه يا بنت جبل؟
يُسر: مفيش حاجة، وأنت هتكون قاعد هناك، الكل وأمك يا أسد. أيان: بعد اللي عملوه فيكِ هتدخلي القصر يا يُسر؟ أسد نظر له بغضب وقال: اقفل السيرة دي. وترك عربيته وهو ينظر له بغضب ومشى. يُسر: أيان اسمعني... أيان بمقاطعة أغلق الإسبيكر ومشى بعيد: بقول حاجة غلط يا يُسر، هترجعي القصر تاني. أنتِ هتقولي إيه لـ يُمنى؟ دي مكانها في السجن دلوقتي. يُسر: أنا كنت هعمل كده وأبلغ عنها، لكن لقيت نفسي بغلط، وأنها معاها حق.
أيان: حق إنها تأذيكِ يا بنت جبل، إنها تدمرك بالمنظر ده، حتى لو خطفتك بس ومش هي سبب الإصابة، لكن لولا ارتكابها للي عملته فيكي زمانك بخير. يُسر: أيان لو بتحبني اقفل على السيرة دي. أيان عيونه دمعت وقتها: هقفل السيرة يا يُسر، لإني بحبك. يُسر برقت عينيها وضربت على دماغها وقالت: غبية. احم خلاص روح أنت وأنا هقفل. أيان هز رأسه وقال: مش متقبله يا يُسر، بس هيجي اليوم اللي تحبيني فيه. خلي بالك من نفسك يا بت جبل.
وقفل وقال: هيجي اليوم يا بت جبل. نظر لواحد من العصابة وقال: اتدفن؟ _أيوه يا باشا. أيان: اخفوا أي دليل، نظفوا الجزيرة كويس، عايز ميبقاش أثر للـ.ـكلب. _حاضر يا باشا. خرجت عربيته أيان ومشى. في حارس نظر حوليه، رأى الحراس في حالهم ودخلوا ينظفوا البيت الخشبي، هو أخرج تليفونه وكان مصورهم وهم يضربون أحمد، ونزلوا شافوا نبضه وكل شيء وصوتهم لما قالوا مات. وقال الحارس: أنا اللي هوديكم في داهية، أنا عملت لكم الأسود.
............................... (في قصر العشماوي) دخل علي ووراه أمه، كان ماسك الشنط وحطهم على الأرض وقال: ادخلي يا أمي قصرك. دخلت يُمنى وقامت جليلة هي وسيليا جريوا عليها. جليلة: يُمنى حبيبتي. يُمنى: جليلة. حضنتها باشتياق وبكت. سيليا: خالتي. يُمنى حضنتها وقالت: بنتي. سيليا باست على رأسها وقالت: أنتِ بخير يا خالتي. يُمنى: بخير يا بنتي بخير. أم حسن: طمنيني عليكِ يا ست يُمنى، أنتِ بخير؟
يُمنى: بخير يا أم حسن، نور ومرام في... سيليا: عند مرات أسد في المستشفى. يُمنى هزت رأسها بتعب وجليلة مسكت يدها: تعالي معايا نطلع أوضتك وتاخدي شاور، ومنا ما أم حسن وسيليا يجهزوا الأكل. هزت رأسها وسيليا نظرت لأمها وقالت: حاضر... يلا يا أم حسن. أم حسن: لا يا بنتي اطلعي معاهم، كل حاجة جاهزة. سيليا: هساعدك وأخفف عنك تعب اليوم شوية، تسمحي لي. أم حسن: أسمح لك يا بنتي. سيليا ابتسمت ودخلت معها للمطبخ. أمير
خرج من أوضته شافها وقال: خالتي يُمنى. يُمنى: حبيبي. بَاسته من خده وحضنته وقالت: كبرت يا أمير وبقيت عريس يا واد. أمير: دوري لي على العروسة بقى. يُمنى بابتسامة: وأنت لسه هتدور؟ ما كلنا عارفين إنها موجودة. وضحكت يُمنى. جليلة: نور طبعاً، وفي غيرها. أمير ضحك وقال: إن شاء الله خير يا خالتي، بس هي اللي تهتم بقى. يُمنى: حبيبي ربنا يجعل لكم نصيب في بعض يارب. أمير: اللهم آمين. نزل وسابهم وراح عند
علي قبل ما يطلع عربيته: على فين يا علي؟ علي: رايح عند مرات أسد أطمن عليها وهجيب مرام ونور ونيجي. أمير: طيب خدني معاك، لأني زهقت والله. علي بابتسامة: اطلع اطلع. طلع جنبه أمير وساق علي. (في المطبخ) أم حسن: خدي يا بنتي اعملي السلطة. سيليا: حاضر يا أم حسن. أخذت منها ورفعت أكمام البلوزة وقالت: هو أنتِ عندك أولاد يا أم حسن غير حسن؟
أم حسن نظرت بعيد وقالت: جبت بنت بعد حسن واتوفت في المستشفى وقتها أول ما اتولدت يا بنتي، وبعديها اتقطعت الخلفة من عند ربنا. سيليا: ربنا يرحمها يارب، شفيعة إن شاء الله. بتحبي حسن؟
أم حسن: وفيه حد يا بنتي ميحبش ضناه اللي كبره وعلمه الصح من الغلط، حسن ابني الوحيد هو كل حياتي، هو عيني اللي بشوف بيها، بخاف عليه وأغير عليه حتى وهو كبير يا بنتي. ولما بيبعد عني يوم أو اتنين أو حتى ساعات قلبي بيتقبض عليه، بشغل تفكيري بالشغل هنا بس قلبي واخده معاه. أنا الحب اللي بحبه لـ حسن عايزاه يحبه لمراته وعياله عشان مبقاش أنانية. سيليا رتبت على كتفها وقالت: بتعيطي ليه دلوقتي.
أم حسن بدموع: مش عارفة، لو جرى له حاجة هعيش إزاي من غيره، ده مش هقدر أتنفس وقتها. لما بيبقى ولد وحيد لا إخوات ولا بنات، الأم والأب بيبقى أملهم كله فيه، لو اتأذى بشكة دبوس بس قلبنا بيتقهر إنه بيتألم ولو دقيقة. حسن ده كل حياتنا أنا وعمك سعدي. سيليا مسحت يدها وراحت عندها حضنتها ورتبت على كتفها
وقالت وهي بتبوس على رأسها: ربنا يبارك فيه وفيكِ يا أم قلب أبيض وتشوفي أولاده أحفادك يارب العالمين ويرزقه بعروسة تكوني أمها أنتِ وتعوضك عن حرمانك لبنتك... برضوا كده خلتيني أعياط. أم حسن ضحكت وقالت: ربنا يهدي بالك يا بنتي ويريح بالك ويرزقك بالعريس اللي في قلبك. سيليا وهي تحضنها وفكرت في أسد وقالت: يارب يا أم حسن. (فوق في أوضة يُمنى) جليلة: برضوا كده يا أختي تعملي كده؟
يُمنى: والله يا جليلة مش أنا، أيوه صح أمرت بخطفها بس مش أنا اللي أذيتها. جليلة: كله هيعدي، بس ربنا يستر والبت دي متبلغش عنكِ. يُمنى بخوف: ولو بلغت هيحبسوني يا جليلة. جليلة: مش عارفة يا يُمنى... طيب حاولتِ تكلميها وتسألي عليها تشوفي حالها؟ يُمنى: رنيت على مرام وأسد ونور محدش بيرد، بعت علي ليهم من شوية هو هيطمني. جليلة: استني هكلم أسد، أكيد هيرد عليا أنا. يُمنى هزت رأسها وقالت: رني.
جليلة كانت ترن ورد أسد، كان واقف قدام بيت يُسر وعرفها من جهاز التعقب اللي حاطه ليها في تليفونها قبل ما ينزل. شافها ترن ورد وقال: خالتي جليلة. جليلة: حبيب خالتك، طمني عليك وعاملة إيه مراتك؟ فاقت؟ أسد وهو ينظر لها وهي نائمة بتعب على السرير وجمبيها مرام تلعب في شعرها وباست رأسها، ويُسر نائمة من أثر العلاج. وقالت جليلة: يا أسد الو. أسد: إحنا بخير ويُسر كمان بخير... أمي جنبك؟ رجعت على القصر؟
جليلة: أيوه جابها علي، أهي خدها اهي معاك. يُمنى أمسكت التليفون منه بدموع وقالت: ولدي. أسد: أهلاً برجوعك يا يُمنى العشماوي. يُمنى: نسيت كلمة أمي يا أسد... طيب اسمعني يا أسد و....
أسد بمقاطعة: أحمد خطيبها اللي صوب عليها هو اللي وصل يُسر للحالة اللي هي فيها، ارتاحي. أخذتي انتقامك منها وهي وصلت للمرحلة دي، ويُسر اتطلقت مني يا يُمنى العشماوي. يارب يكون قلبك مرتاح، والقصر قصرك والفلوس فلوسك أنتِ وابنك، اشبعوا بيهم. وعيشوا حياة سعيدة كـ عائلة. عيشوا حياة حلوة قبل كده معشناهاش زي كل عيلة. وقفل أسد. يُمنى
بدموع: خسرت ولدي للأبد، أسد بيكرهني يا جليلة، أسد بيكرهني، أسد طلق يُسر النهارده، أسد هيقطع علاقته بينا. كانت تضرب على رجلها وجليلة حضنتها بدموع وقالت: اهدى يا يُمنى اهدى. سيليا كانت واقفة على الباب وارسمت ضحكة على وجهها لما سمعت أن أسد طلقها وجرت لخالتها بالمياه: اشربي يا خالتو اشربي. يُمنى: لا معيزاش، سيبوني لوحدي. جليلة خرجت هي وسيليا. سيليا اتنططت وقالت: طلقهاااا طلقها. جليلة: شششش اخرسي.
سيليا سكتت وابتسمت بفرحة: طلقها. وجرت على أوضتها بسعادة وحضنت مخدتها. ................................. (عند بيت يُسر) لمحته مرام ونظرت له بدموع على حالة يُسر، نظرت لها وهي نائمة ورجعت نظرت له بلوم وكل نظراتها لوم. ليه هو؟ دمعته نزلت غصب عنه وساق بكل قوته ومشى، كان رايح على الشركة بتاعته هو وأيان ونزل خبط الباب بقوة ودخل، وكانوا الموظفين خايفين منه ومنزلين راسهم للارض. دخل أوضة الاجتماع وشاف ناس قاعدة تبع الشغل.
قعد على كرسي الرئيس وكان بيتحاور معاهم وكان يمضي على ورق. تكلم واحد منهم وقتها: قسمنا كل حاجة يا أسد بيه، كل شراكتك مع النقيب أيان العمراني اتفركشت. ............................ (في قصر أيان العمراني) دخل أيان وطلع على الجنينة وكانوا أربع رجال قاعدين ومعاهم أوراق وقال: ها، كله جاهز؟ _نعم يا أيان بيه، كل الأوراق جاهزة ناقص إمضيتك. كان
أيان يمضي وقال واحد منهم: قسمنا الشركات والميناء والسفن زي ما طلبت، والبيوت والمخازن، وكل شراكتك من النقيب أسد العشماوي اتفضت. في اللحظة دي قام أسد من على الكرسي وراح عند الشباك. وأيان في بيته راح بعيد عنهم وهو ينظر للبحر وقال: وبكده يبدأ عصر العداوة يا ابن العشماوي. وقال أسد في شركته وهو ينظر من الشباك: وبكده كل واحد في طريق غير التاني يا ابن العمراني وتنتهي الصداقة وتبدأ العداوة.
كانوا ينظرون هما الاثنين بجحود وابتسموا سوا بغل وكره. ............................... (في قصر عائلة الخديوي) ليلى وهي تصرخ في جبل: يعني بعد ما مشوا صالح وفخر عايزنا نمشي على الصعيد ونعزل ونسيب الهنا والفلوس دي كلها؟ جبل: كفاياكِ عاد، أنتِ واعية بتقولي إيه؟ وهي السرايا دي كلها مليانة ناسنا ولا حبايبنا أنا وأنتِ وبس.
ليلى: أنا مش هسيبها كده ومش هسيب البلد، وبنتي متجوزة واحد من عيلة العشماوي، وأنت عارف إيه عيلة العشماوي؟ أفكرك يا جبل ولا فاكر ومش ناسي. وقتها في اللحظات دي أسد أشار أن كله يطلع من مكتبه في الشركة، وحط السماعات وكان سامع كل حاجة في السرايا وهو ينظر للاب توب. جبل بغضب: محدش وقعنا في المتاهات دي غير أنتِ يا ليلى. حسيبة كانت قاعدة في المطبخ وتسمع كلامهم، وكانت تبرق بعينيها وكان وراها سر كبير.
ليلى: ليه يا فخر عملت إيه أنا؟ فخر: عملتي إيه... عملتي إيه؟ أنا لو واحد غيري كان طردك من زمان قوي، فاهمه. قام وهو يضرب على السفرة: زي مثلاً خونتيني مع سيف العشماوي الأول وإحنا متجوزين، مكتشفتش غير ده. واتقبلتك لما رماكي مثلاً، وزي ما خلفتي منه قبل ما أتزوجك وداريت عليكِ من الناس واتزوجتك ونسيت، عملتي إيه؟ أقول إيه أنا...
أقول إيه أكتر من أنهم اتهموني في قتل صاحبي وأنا ساكت ولسه شاك في أنك أنتِ اللي قتلتيه، ولا في يوم حطيت راسي على مخدتك وأشوفك نايمة جنبي وأنا مرتاح وأنا شايفك بالقذارة دي، حتى بعد ما خلفتي يُسر مني كل السنين دي مقدرتش أحبك. مقدرتش أحبك وأنتِ بتغلي اللي جواكي في بنتي اللي اسمها بنتنا، كل ده ليه؟ عشان سترت عليكِ من غير ما أعرف تفاصيل حياتك، فاهمه؟ اتقبلت السنين دي كلها عشان يُسر، ودلوقتي هتحكي كل حاجة ورجلك فوق رقبتك.
ليلى قامت وانفجرت فيه: هو اللي مرضيش يديني ابني، لكن أنا مقتلتش حد، فااااهم؟ مقتلتش. يا جبل. قبل ما أعرفك ولا أشوفك، أنا كنت خدامة عندهم، ولأول مرة هتسمع الكلام ده بعد سنين عدت، كنت شغالة في قصر العشماوي، قدامه أغراني وضحك عليا، كونا علاقة غير شرعية في الحرام، وبعد ما خد اللي هو عايزه ضحك عليا وقال لي: مش هتجوز واحد *** وعايبـ.ـة. نامت معايا وهي لا مراتي ولا حبيبتي حتى، وأكيد نامت مع غيري قبل كده...
رماني واتجوز وقتها، وأنا يوم عن يوم بتكبر بطني، وهو اتجوز وقتها من واحدة تناسب عيلته، عيلة يتشرف بها قدام العشماويين. جبت له ولد وولدت في البيت بعد ما ماتوا أهلي من حسرتهم عليا، ماتوا وأنا في الشهر التالت لما بطني برزت بسيط، دوبها بانت والله، ومحدش من الناس يعرف، لأني قعدت 9 شهور يا جبل الخديوي، 9 شهور وأنا في البيت، حتى يوم ولادتي ولدت نفسي، فاهم يعني إيه ولدت نفسي؟
عافرت علشانه وأكبره. شُفت الذل في ولادتي وأنا بصرخ من ألم الولادة وأكتم بكايا وصراخي عشان الناس ومحدش يسمع. كبرته وبقى عنده سنتين، مستحملتش العيشة دي، كنت عايزة أعيشه في خير وعِز أبوه وواجهته
بإبنه ورمته له وقلت له: اتجوزني أنا حتى لو هبقى التانية عشان ابننا، ومش هقول لحد، عايزة ابني يتربى معاك، ابني أول كلمة نطقتها أنتِ، وانبي يا سيف، وانبي. خد ولده في حضنه وقتها وطلع من الباب، وبعت لي اتنين حراس، ضربوني، أيوه ضربوني، وصلوني للموت عشان أنساه هو وابني. أم إزاي هتنسى ابنها؟
قعدت في المستشفى فترة كبيرة وعرفت أن ابني مات في حادثة من سيف العشماوي، هو قال بنفسه ووراني صورة وصورة قبره. وقتها دخلت في غيبوبة لحد ما لقيتك واشفقت عليا واتجوزتني وحكيت لك بالصدفة، لكن محكيتش ده كله، قلت لك أنه ضحك عليا بس، وعرفت إنك شريكه، أنا مخونتكش، أنا ظلموني يا جبل الخديوي، وأنت عارف. جبل قام من على السفرة وقال: قتلتيه يا ليلى. ليلى بدموع: ومش ندمانة إنها قتلته، ولا في يوم ندمت.
أسد كان سامع كل حاجة ومصدوم وكأنه اتشل، مقدرش يمشي ودمعته نزلت. وقالت بصوت مهجور ومتقطع: قتلت أب... أبويا. جبل: قتلتيه يا أم يُسر. ليلى بدموع قامت من مكانها وجبل مسك يدها: ريحي قلبي وقولي اتصافينا. لو بتحبيني أو بتحبي يُسر قولي يا مرات جبل، قولي. ليلى: دقيقة واحدة.
طلعت لفوق ودخلت أوضة غريبة ورفعت المرتبة، وكان المفتاح في رقبتها، فتحت الباب اللي تحت السرير وشالت الصندوق، نزلت وهي ساكتة، دموعها بس اللي بتنزل، وفتحت الصندوق وطلعت وش المهرج القناع، وكان مترب أوي وقديم أوي، كأنه اتاكل وجف.
وقالت: بعد ولادة يُسر مقدرتش أنسى ولادتي الأولى، وأنا ربيتها، لكن كان الحب كله لولدي، كنت بشوف ابني فيها اللي من سيف، وكنت بروح أزوره دايما. ويُسر كبرت على يد حسيبة، وأنا للحظة دي مبحبهاش. أنا اللي قتلت سيف العشماوي بعد جوازنا بـ 8 سنين، فاض بيا وقررت أقابله في المستودع بتاع الشركة بتاعتك وبتاعته، وأنا متنكرة بقناع المهرج ده، لأني عارفة أن في المستودع كاميرات. Flash Back. دخل سيف العشماوي للمستودع وظهرت من ورائه ليلى
وهي لابسة القناع وقالت: أهلاً يا سيف العشماوي. سيف نظر وراه وقال باستغراب لما حس أن الصوت مألوف عليه: مين أنتِ؟ ليلى: الخدامة اللي ضحكت عليها زمان وخدعتك بـِ حبك. سيف: عايزة إيه بعد السنين دي كلها، يا ليلى؟ ليلى: ابني يا سيف. سيف بتوتر ووشه اتخض: ابنك مات... مات من 8 سنين. ليلى بدموع صرخت بانهيار وقهر: طيب ليه مات؟ ما كنا اتجوزنا وعشنا حياة سعيدة أنا وأنت وهو، قتلته ليه؟ سيف بغضب شوح بيده وقال بعصبية: أنا مقتلتهوش...
فاهمة؟ وأنا عايش مع مراتي وعيالي مبسوطين وعايش وسط أسرة سعيدة ومرتاحة، وأنتِ وجبل كنتوا عيلة، عايزة إيه تاني؟ ما كفاية ومعاكِ بنت منه، انسيه وانسيني. ليلى بدموع: أنساك أنتَ، لكن مش ناسيه ابني يا سيف العشماوي.
سيف مسك يدها وزعق: ليلى اطلعي عن دماغي، غوري من وشي، أنا قرفان أبص لك وأنتِ سايبة جوزك وجاية لي بعد السنين دي كلها، أنتِ كنتِ مجرد خدامة يعني جارية عند سلطان عائلة العشماوي اللي هو أنا، رخصتي نفسك ليا، لكن عمر الغالي ما يشتري حاجة رخيصة تاني، قديمة مستعملة زي ما بيقول. لو مش نسياه اقري على قبره الفاتحة واخلصي. ليلى بدموع وهستريا، كلماته كانت تزعزع وتصحي الشيطان اللي جواها.
طلعت السكينة وقالت: وهقرأ الفاتحة على قبرك يا سيف العشماوي. طعنته في ظهره، وهو برق من شدة الطعنات، وهي كانت تطعنه ولما تفتكر ولادتها ولحظاتها معاه تزيد أكثر وتطعنه، ووقع وطعنته في بطنه وقالت: أنت قتلت ولدي يا سيف العشماوي، وأنا قتلتك النهارده. كان فاتح عينيه، دمه اتصفى ومات. كانت تبكي بقهر وضحكت وقالت: جبت حقك يا ابني. جبل وقتها كان قريب من الباب وقال: حد جوه... حد هنا...
هي خافت وطلعت تجري من الباب الخلفي بعيد عن الكاميرا ونزلت تحت الحيطة اللي فيها الشباك. فتح الباب وقتها جبل الخديوي وقال بصدمة: سيف؟! سيييييف. جرى عليه ووقع في الأرض وحط يده على فمه بدموع ومسك السكينة وقال: قووم يا صاحبي، سييييف قووم. دخلوا الحراس وقتها والعمال لقوه ماسك السكينة في يده وواقف ومش متكلم، مصدوم والناس خايفة منه. وهي ليلى واقفة عند الشباك وكانت لابسة قناع المهرج. Back.
جبل كان مصدوم وقال بصدمة: أنتِ اللي عملتيها يا ليلى، قتلتيه. ليلى: ومش ندمانة، هو مقامه التراب، وأنا بعته للي خلقه. جبل بوجع وهو ينظر لها ودمعته نزلت وقال وهو مصدوم: ولما اتسجنت ظلم في موته، موجعكيش قلبك عليا يا ليلى؟ ليلى بدموع وهي تشير لنفسها بهستريا ولم تكن طبيعية: أنا خرجتك يا جبل، أنا اللي وريت للشرطة وقتها الفلاشة اللي في الخزنة فوق أنك مش أنت وأن....
جبل بزعيق قاطعها وقال: وأنك ضحكتِ على الشرطة ووريتيهم الفلاشة اللي واقفة فيها عند الشباك أنتِ وأنا دخلت بعد ما أنتِ طلعتي... وأنتِ اللي بتضحكي عليهم وعليا، وصلت بيكِ تقتلي وتمشي في جنازة الميت، كل ده.
ليلى: أنت مش مكاني عشان تحس بالوجع اللي في قلبي، يا خي أنا يوم ما بيولد ابن سيف العشماوي كنت بموت بالبطيء، ومحدش قالي أنتِ فين حتى. رسمت أحلام في دماغي أني أحققها أنا وهو وابني، ومن أول ما فتح عينيه كنت بوريله الصورة دي. وطلعت الصورة من الصندوق: بوريله صورة أبوه سيف العشماوي، وهو أول اسم قاله بابا. ولما واجهته بيه أنا ووشي كله فرحان، كان فيه أمل جوا قلبي أنه يفرح ويتقبلني أنا وهو، لكن باسه وخده
في حضنه وأداني ظهره وقال: اقتلوها. أنا مخي مكنش مستوعب، ضربوني وأنا بنادى عليه وهو طلع العربية ومشى، من وقتها مشفتش ابني تاني، فاهم؟ نسيت ريحته من كتر الضرب، ولما صعبوا عليا رموني قدام المستشفى. أنا عارفة أنت مش هتحس بيا ولا باللي بقوله، ولا حد هيحس بيا، عشان كده قررت أني أسلم نفسي يا جبل وأحكيلهم كل حاجة وبالدليل الفلاشة اللي جوه والقناع ده. جبل نظر لها وحط رأسه على دماغه بتعب وحط يده على
قلبه وقال بتنهيدة طويلة: ااااه يا أم يُسر. كان يبكي بصوته العالي ويهز رأسه برفض ولم يكن متقبل و يبكي ويزيد في بكائه. قامت ليلى وقالت: في حاجة تاني يا أبو يُسر عايزة أقولها لك... نظر لها بهدوء وهز رأسه وهو يمسح دموعه. ليلى بدموع وهي نازلة رأسها للأرض: بنتك ماتت يا جبل. جبل الخديوي قام وقال بصدمة: يعني إيه؟ ليلى بدموع وهي تنظر له: يُسر مش بنتك الحقيقية ولا بنتي، يُسر اتبدلت في المستشفى، بنتنا ماتت لما اتولدت.
زادت في بكائها وقالت بخوف منه وصرخت أكثر: يُسر بنت أم حسن خدامة قصر العشماوي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!