أتفاجأ بأحد يكتم نفسها من الخلف. حاولت الصراخ لكن كانت يداه تمنع صراخها. شعرت أن نهايتها قربت جدًا على يد هذا المجهول التي لم تستطع أن ترى ملامحه بسبب عتمة البلكونة. همس بجانب أذنها، جعل جسدها كله يرتعش من قربه الشديد لها: "هشيل إيدي بس متصرخيش ولا تعملي أي حاجة." هزت رأسها بنعم بهدوء. شال يديه من على فمها بهدوء. التفتت إليه بخوف: "أنت جيت هنا إزاي؟ معتز ببرود: "نطيت من بلكونة أوضتي." اتسعت عينها بصدمة: "نطيت من فوق؟
أنت أكيد اتجننت. مختش بالك تقع؟ قرب عليها وهي رجعت للخلف لتسقط في الحائط. وضع يديه على خصرها: "خايفة عليا؟ توترت من قربه لها: "آه. مش ابن عمي. وبعدين لو حد شافنا واقفين كده هيقول إيه؟ يلا اطلع شقتكم." قرب أكثر عليها: "هيقول إيه؟ واحد ومراته." نظرت في عينيه باستغراب: "لو ناسي أفكرك، أنت طلقتني بقالك شهر." مال بوجهه وهو مركز مع شفتيها: "أنا رديتك من يوميها بعد ما خرجت من بيتكم." حاولت تقاوم ضعفها أمامه وجاءت تبعد عنه.
منعها: "أنتي بتبعدي نفسك عني ليه؟ "لأن مينفعش. أنا مش لعبة في إيدك تعوزني وقت ما يجيلك مزاج وترميني وقت ما تحب. أنت كسرتني قدام نفسي يوم ما قولت "أنتي شاغلة بالك ليه؟
كانت ليلة جميلة ومش هنساها أبدًا". أنا مش رخيصة علشان تحسسني الإحساس ده. أنا بني آدمة بحس وبتأثر. أنت عمرك ما حبيبتني ولا حسستني بحبك. أنت حتى عمرك ما قولتلي بحبك. فكرتك بتحبني بس مش عايز تبين غير لما نتجوز، بس طلعت في الآخر تمثيلية. أنت عملت فيا كتير وأنا استحملت بما فيه الكفاية. أنا عايزة أطلق." همس بصدمة: "نطلق؟
"آه نطلق. وتعيش حياتك مع الإنسانة اللي تحبها وأنا أعيش حياتي. أنا مطلبتش حاجة كبيرة. أنا بطلب إني أتحب زي ما بحب. أنا آه بحبك من صغري بس قدام الحب بيعمل كده أنا مش عايزاه." "بلاش كلام في الموضوع ده. وادي لنفسك فرصة تانية نعيش سوا ونربي ابننا اللي جاي." علياء بخوف: "أنت عرفت إزاي؟ يدفن وجهه في عنقها يستنشق رائحتها. الجملة: "سمعتك أنتي ومريم وأنتم بتتكلموا. تعالي ندي لحياتنا فرصة ونبدأ من جديد." تجمعت في عينيها الدموع:
"صدقني مش هقدر أسمحك على اللي أنت عملته فيا. ابعد يا معتز، سيبني في حالي وطلقني." مرر يديه على شعرها وهو يستنشق راحته: "لسه ريحتك زي ما هي يا جميلة المسك. داقق فيكي كأن العرق في جسمك عطر. أنت جننتني بيكي." وضعت يديها على كتفه ولفت وجهها بعيدًا عنه بدموع: "معتز احترم قراري وابعد. أنا مش هقدر." بعد عنها بتعب: "فكري في ابننا قبل مني. هتحرميه يعيش معايا؟
متحرمنيش من الإحساس ده. أنا مش هطلقك. هخليكي على ذمتي. أنا مش هقدر أحرم نفسي من ابني." "أنت رجعت علشان خاطر أنا ولا علشان اللي في بطني؟ ملس على وجهها ليشعر بنعومة ملمسها: "علشانك أنتي. أنا عمري ما اتسرعت في حياتي غير يوم الفرح لما طلقتك. أنا هسيبك على راحتك معاكي الوقت وأنا هستنى بس مش هستنى كتير. هنا في البيت إحنا لازم نقرب من بعض أكتر ونروح شقتنا." "لا أنا هفضل هنا مش همشي من الشقة."
"أنتي مراتي وحقي إنك تقعدي معايا في الشقة على الأقل." بعد عنها: "الصبح تجهزي، هعدي عليكي بعد الشغل نروح عند الدكتور نطمن على الجنين." "مفيش داعي، أنا كنت هناك الأسبوع اللي فات." "متحرمنيش من اللحظة دي." وقف على سور البلكونة. قربت عليه بخوف: "أنت رايح فين؟ تعالى أخرج من الباب." بص في عينيها. رآه خوفها الواضح: "لا أنا هطلع زي ما جيت." طلع على الماسورة للدور اللي فوقيهم. فضلت واقفة بخوف شديد.
في صباح ثاني يوم، الدكتورة كتبت خروج لـ بسنت. خرجت من المستشفى وهي ساندة على حازم. ركبت معاه السيارة. نظرت إلى الطريق باستغراب: "أنت رايح فين؟ دا مش طريق البيت." لم ينظر إليها: "هنروح الشقة. أنا عرفت أمي بموضوع جوازنا ومن هنا ورايح هتقعدي معايا في الشقة بتاعتي." "أنت ليه عملت كده؟ أنا مش لاقية أي مبرر إنك تعمل فيا كده." "الموضوع ده خلص. وإحنا دلوقتي متجوزين أرضي بالأمر."
"لا مش أرضى. أنا مش هعيش معاك. أنا عايزة أطلق." "كأني مسمعتش أي حاجة." "أنا مش هعيش معاك غصب عني. هو غصب ولا إيه؟ نظر إليها بغضب: "آه غصب. وطلاق مش هطلق ومش عايز أسمع السيرة دي تاني. أنتي فاهمة؟ "لا مش فاهمة. أنا مبحبكش وأنت عارف كدا كويس. هتقبل تتجوز واحدة بتحب واحد تاني؟ زاد من سرعة السيارة يحاول تهدئة نفسه. بسنت بخوف: "حازم هدي السرعة شوية. حازم إحنا كده هنموت."
وقف مرة واحدة. اتخبطت دماغها في الطابلو. رفعت وجهها وهي حاسة بدوخة شديدة. حازم بغضب شديد: "بس بقى مش عايز أسمع صوتك تاني. أنتي فاهمة؟ نظرت إليه بخوف وصمت. رجعت برأسها على الكرسي. غمضت عينيها بتعب. وصل حازم قدام العمارة. نظر إليها وجدها ساندة رأسها على الكرسي ومغمضة عينيها وظاهر عليها علامات التعب. نزل من السيارة. فتحت عينيها وفتحت باب السيارة. اتفاجأت أنه حملها. احمر وجهها من الخجل.
"حازم نزلني أنا كويسة. هطلع لوحدي." "أنتي تعبانة. ارتاحي." اتفاجأت أنها بترفع إيديها تلفها على عنقه وبتسند برأسها على كتفه. وقف متسمر من قربها ليه. يعلم أنها خطر شديد عليه وهو لم يتحمل هذا كثيراً. طلع بها دخل الشقة ثم الغرفة. وضعها على السرير. نظر إلى عينيها الخضراء عن قرب بتوهان فيها. قام بتوتر: "أنا عندي شغل لازم أروح." مشي من أمامها بسرعة قبل ما يفقد سيطرته على نفسه. صرخت مريم ونطت على ظهر كرم وهي تصرخ: "فار! فار!
فيه فار! "اخرسي ودني. فار إيه وزفت إيه؟ انزلي." "بقولك فار. أنت إيه معندكش قلب؟ جنة: "دي بكيزة متخفيش منها. بس بس بكيزة." "مسكتها من على السفرة. دا مش فار. دي هامستر. أبيه كرم جابهالي امبارح." "أنت بجد اللي جايبها؟ "آه أنا اللي جبتها. يلا انزلي كسرتي ضهري." "لا مش هنزل غير لما تشليه. شيليه." كرم: "شيليه يا جنة. حطيه في القفص بتاعه." حطته جنة في القفص. ضحكت عفاف عليها وهي بتحط الأطباق على السفرة. كرم بحنان:
"تقدري تنزلي دلوقتي." نزلت من على ظهره. نظرت إليه بخجل شديد: "أنا آسفة بس عندي فوبيا من الفار." "لا أنتي لازم تشيلي الخوف اللي جواكي. من امتى أنتي داخلة طب؟ هتشوفي كتير." عفاف: "الأكل هيبرد. تعالي يا حبيبتي. نادي على علياء تطلع تاكل." "علياء راحت تشوف المحلات وجاية." جلس الكل على السفرة. تناولت مريم الطعام بخجل وكرم يتابعها من حين لآخر.
دخلت المحل. جلست على المكتب وبدأت تراجع حسابات الأيام الماضية. دخل المعلم يونس. نظر إلى ملامحها الهادئة وهي تعمل. لا يليق عليها هذا المكان أبدًا. وقف أمامها بهيبة: "السلام عليكم." رفعت رأسها تنظر إليه باستغراب: "وعليكم السلام ورحمة الله. خير يا فندم محتاج حاجة؟ "هتخليني واقف كده كتير؟ شعرت بالخجل: "لا اتفضل اقعد. المكان مكانك. ثواني ومحمد هيجي يشوف حضرتك عايز إيه."
"لا أنا مش جاي أشتري حاجة من المحل. أنا كنت جاي أتكلم مع المعلم زيدان بس عرفت إنه اتوفى من أسبوعين. البقاء لله." رجعت بظهرها للخلف بحزن: "وحياتك الباقية." "أنا كنت طالب من المعلم زيدان بضاعة لأني لسه فاتح مصنع جديد ومحتاج بضاعة أكتر. وكان الاتفاق إنه هيسلملي البضاعة بعد ما أرجع من السفر. حصل معايا ظروف خلتني أتأخر في السفرية ولسه راجع امبارح." "بس أنا معنديش بضاعة تمشي مصنع كامل. المخزن اتحرق ونص المواشي ماتت."
"بصي أنا مش قدامي غيرك في السوق. أنا كنت ديما باخد بضاعة من والدك. أنا هشتري البضاعة اللي بقت من الحريق أمشي بيهم المصنع وأنتي خدي فلوسك وظبطي المخزن وهاتي بضاعة تانية وأنا هدفع حق البضاعة كلها لأن شكلك مش فاهمة في الجزاره كويس." "بس كده كتير وأنا مش هعرف أسدادلك بقيت الفلوس لأن مفيش بضاعة."
"خدي الفلوس وهاتي البضاعة اللي عندك وظبطي المكان واشتري بضاعة تانية بالفلوس اللي هتكون معاكي. السوق نايم اليومين دول وهتلاقي البضاعة رخيصة." "اتفقنا يا أستاذ. إلا صحيح اسمك إيه؟ "يونس. بس مش غريبة واحدة في رقتك وجمالك تقعد في مذبح زي ده؟ "هعمل إيه. مفيش غيري." "بس نصيحة مني، خشن صوتك شوية. أسلوبك ده مينفعش خالص مع الدباحين اللي في السوق." ابتسمت بخجل: "أنا هبعت معاك محمد اللي شغال هنا يروح معاك المخزن يسلمك البضاعة."
رفع حقيبة كبيرة وضعها على المكتب: "دول اتنين مليون جنيه. خديهم دلوقتي والباقي هحاوله على اسمك في البنك. أكيد ليكي حساب ولا أبعت على حساب المعلم زيدان؟ "على حساب بابا وإن شاء الله في أقرب وقت بقيت البضاعة هتوصلك لغيط عندك." قام وقف ومد يديه: "اتشرفت بمعرفتك." مدت يدها بتوتر. صافحها بابتسامة بسيطة: "أنا أكتر." "على نبرة صوتها." "محمد يا محمد تعالي روح مع المعلم يونس سلمله البضاعة اللي في المخزن." "حاضر يا أبله."
خرج يونس مع الصبي. فتحت علياء الحقيبة. نظرت إلى الأموال. قفلتها وقامت أخذتها وخرجت من الفرع. أخذت سيارة أجرة واتجهت نحو البنك. وضعت في حساب كل واحدة فيهم نصيبها والباقي في حساب والدها. وخرجت من البنك. رجعت المحل. وقفت أمام الصبي: "من الصبح تروح تجيب عمال يشطبوا المخزن وبعد ما يخلصوا يجهزوا هنا. عايزة أغير شوية حاجات في المحلات." "حاضر يا أستاذة." جلست بتعب. حطت يديها على بطنها بحنان: "عامل إيه يا قلب ماما دلوقتي؟
أكيد كويس. أوعى تزعل مني. أنا مش عايزة أبعدك عن أبوك بس هو هان كرامتي وأنا لازم أرجعها علشان نفسي." رفعت وجهها نظرت أمامها. دخل معتز. جلس أمامها: "رنيت عليكي كتير مردتيش ليه؟ مسكت حقيبتها. طلعت التليفون. رفعت وجهه إليها: "مسمعتش التليفون معلش. أنت إيه اللي جابك هنا؟ الناس هتقول إيه عليا؟ "هتقول إيه يعني؟ واحد ومراته. مفيهاش حاجة." "بس محدش يعرف إني مراتك." قام وقف:
"لا الكل عرف خلاص إني رديتك. يلا قومي تعالي معايا معاد الدكتورة قرب." قامت معاه بصمت. فهو له الحق الاطمئنان على طفله زيها بالضبط. خرجت من المحل. وقفت أمام السيارة. نظرت إليه باستغراب: "أمال فين عربيتك التانية؟ "في التوكيل بتتصلح." التفت كل منهم على صوت غليظ: "معتز." شهقت علياء وهي تنظر إلى السكين اللي في إيد الشاب اللي قدامها: "زي ما ضربت أخويا أنا هضربك وهاخد حقه منك. اتشهد على روحك. نهايتك قربت."
قال كلامه وفي لحظة قرب عليه على خيانة وغرز السكين. وقفت أمامه علياء بسرعة. نظرت في عينيه بدموع متجمعة في عينيها. ثواني مرت عليهم كأنها سنوات. مالت رأسها. نظرت إلى الدماء التي تتساقط.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!